|
السفير ألأمين مسلم بن عقيل (عليه
السلام)
خالد محمد الجنابي
هو السيّد أبو عبد الله . مسلم بن عقيل بن أبي طالب . ولد عام 22 هـ
بالمدينة المنوّرة اُمّه : السيّدة علية . وهي جارية . زوجته :
السيّدة رقية بنت الإمام علي عليه السلام .كان مسلم (عليه السلام ) من
رموز بني هاشم . وكان عاقلاً عالماً شجاعاً . وكان الإمام الحسين (
عليه السلام ) يلقّبه بثقتي . وهو ما أشار إليه في رسالته إلى أهل
الكوفة . ولشجاعته اختاره عمُّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب
صفّين . ووضعه على ميمنة العسكر مع الحسن والحسين عليهما السلام إخبار
النبي صلى الله عليه وآله بقتله : قال الإمام علي عليه السلام
لرسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلاً؟ قال
: أي والله إنّي لأحبّه حُبَّين . حبّاً له وحبّاً لحبّ أبي طالب له .
وإن ولده مقتول - ويقصد بذلك مسلم - في محبّة ولدك . فتدمع عليه عيون
المؤمنين . وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون . ثمّ بكى رسول الله (
صلى الله عليه وآله ) حتّى جرت دموعه على صدره . ثمّ قال : ( إلى الله
أشكو ما تلقى عترتي من بعدي . ارتأى الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن
يُرسل مندوباً عنه إلى الكوفة يهيّأ له الأجواء . وينقل له واقع
الأحداث . ليستطيع أن يقرّر الموقف المناسب . ولابدّ لهذا السفير من
صفات تؤهلّه لهذه السفارة . فوقع الاختيار على مسلم بن عقيل عليه
السلام . وفهمت مقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام فأقبل . لعلّ الله
يجمعنا بك على الحق . وإنّي باعث إليكم أخي . وابن عمّي . وثقتي من
أهلي مسلم بن عقيل . فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا
والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم . وقرأته في كتبكم . أقدم عليكم
وشيكاً إن شاء الله تعالى . وصل مسلم عليه السلام الكوفة . في الخامس
من شوال 60 هـ . فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي . وأقبلت
الناس تختلف إليه . فكلّما اجتمع إليه منهم جماعة . قرأ عليهم كتاب
الإمام الحسين عليه السلام . وهم يبكون . وبايعه الناس . حتّى بايعه
منهم ثمانية عشر ألفاً . كتب مسلم ( عليه السلام ) كتاباً من الكوفة
إلى الإمام الحسين عليه السلام . جاء فيه :أمّا بعد . فإن الرائد لا
يكذب أهله . وأن جميع أهل الكوفة معك . وقد بايعني منهم ثمانية عشر
ألفاً . فعجّل الإقبال حين تقرأ كتابي هذا والسلام . أرسل العملاء إلى
يزيد رسائل تخبره عن مجيء مسلم ( عليه السلام ) منها: أمّا بعد . فإنّ
مسلم بن عقيل قد قدِم الكوفة . وبايعته الشيعة للحسين بن علي بن أبي
طالب . خرج من دار المختار سرّاً إلى دار هاني بن عروة ليستقر بها .
ولكن جواسيس ابن زياد عرفوا بمكانه . فأمر ابن زياد بإلقاء القبض على
هاني بن عروة وسجنه . لمّا بلغ خبر إلقاء القبض على هاني بن عروة إلى
مسلم . أمر عليه السلام أن ينادى في الناس : يا منصور أمت . فاجتمع
الناس في مسجد الكوفة . فلمّا رأى ابن زياد ذلك . دعا جماعة من رؤساء
القبائل . وأمرهم أن يسيروا في الكوفة . ويخذلوا الناس عن مسلم .
ويعلموهم بوصول الجند من الشام . فلمّا سمع الناس مقالتهم أخذوا
يتفرّقون . وكانت المرأة تأتي ابنها وأخاها وزوجها وتقول : انصرف الناس
يكفونك . ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه ويقول له : غداً يأتيك أهل الشام
فما تصنع بالحرب والشر ؟! فيذهب به فينصرف . فما زالوا يتفرّقون حتّى
أمسى مسلم وحيداً . ليس معه أحداً يدلّه على الطريق . فمضى على وجهه في
أزقة الكوفة . حتّى انتهى إلى باب امرأة يقال لها : طوعة . وهي على باب
دارها تنتظر ولداً لها . فسلّم عليها وقال : يا أمة الله أسقيني ماء .
فسقته وجلس . فقالت : يا عبد الله . قم فاذهب إلى أهلك ؟ فقال : يا أمة
الله ما لي في هذا المصر منزل . فهل لك في أجر ومعروف . ولعلّي أكافئك
بعد اليوم ؟ فقالت : ومن أنت ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل . فأدخلته إلى
دارها . وفي الصباح عرف ابن زياد مكان مسلم عليه السلام . فأرسل
جماعة لإلقاء القبض عليه . ولكن مسلم أخذ يقاتلهم قتال الأبطال . وهو
يقول:
أقسمت لا أقتل إلاّ حرّا ** إنّي رأيت الموت شيئاً نكرا
كلّ امرئ يوماً ملاق شرّا ** أخاف أن أكذب أو أغرا
حتّى أثخن بالجراحات . فألقوا عليه
القبض . وأخذوه أسيراً إلى ابن زياد . اُدخل مسلم عليه السلام على
ابن زياد . فأخذ ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعلياً وعقيلاً .
ومسلم عليه السلام لا يكلّمه . ثمّ قال ابن زياد : اصعدوا به فوق
القصر واضربوا عنقه . ثمّ أتبعوه جسده . فأخذه بكر بن حمران الأحمري
ليقتله . ومسلم يكبّر الله ويستغفره . ويصلّي على النبي وآله ويقول :
اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا . ثمّ أمر ابن زياد بقتل
هاني بن عروة فقتل . وجرّت جثتا مسلم وهاني بحبلين في الأسواق . استشهد
مسلم عليه السلام في التاسع من ذي الحجّة 60 هـ . ودفن في الكوفة .
وقبره معروف يزار .
السلام عليك ياسفير الحسين عليه السلام / السلام عليك وانت تحمل
الرسالة وتؤدي الامانة وانت تستشهد من اجلها.
في ذكرى عاشوراء الحق والعدل والحرية
والكرامة والتضحية
نـزار حيدر
الحلقة الثالثة
الجواب:اولا؛ من الناحية الشرعية، فان السلطة جزء لا يتجزا من كيان
الامامة، والى هذا المعنى اشارت الصديقة فاطمة الزهراء بقولها في
خطبتها المعروفة {وطاعتنا نظاما للملة، وامامتنا امانا للفرقة} ولذلك
نحن نعتقد بان مشكلة الامة الاسلامية بدات منذ تلك اللحظة التي عطل
فيها المسلمون مبدا الامامة، والذي هو براينا اصل من اصول الدين او على
الاقل المذهب.
ولهذا السبب ظل الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
يتحدث بالسلطة واهميتها وفلسفتها وجوهرها وخطورتها، والتي كان يجب ان
تنتهي اليه بعد رحلة رسول الله (ص) الى العالم الاخر، مستغلا كل مناسبة
وموظفا كل فرصة، من اجل تنبيه الامة الى الخطا الكبير الذي ارتكبته
عندما تركته وذهبت الى غيره، كما هو واضح في قوله عليه السلام في خطبته
المعروفة بالشقشقية، مثلا والتي يقول فيها {اما والله لقد تقمصها فلان
وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحا، ينحدر عني السيل، ولا
يرقى الي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين
ان اصول بيد جذاء، او اصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب
فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرايت ان الصبر على هاتا
احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، ارى تراثي نهبا، حتى مضى
الاول لسبيله، فادلى بها الى فلان بعده (ثم تمثل بقول الاعشى):
شتان ما يومي على كورها ويوم حيان اخي جابر فياعجبا، بينا هو يستقيلها
في حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها، فصيرها في
حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها،
فصاحبها كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم، وان اسلس لها تقحم، فمني الناس،
لعمر الله، بخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة، وشدة
المحنة، حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني احدهم، فيا لله
وللشورى، متى اعترض الريب في مع الاول منهم، حتى صرت اقرن الى هذه
النظائر؟ لكني اسففت اذ اسفوا، وطرت اذ طاروا، فصغا رجل منهم لضغنه،
ومال الاخر لصهره، مع هن وهن، الى ان قام ثالث القوم نافخا حضنيه، بين
نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو ابيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة
الربيع، الى ان انتكث عليه فتله، واجهز عليه عمله، وكبت به بطنته}.
بالنسبة للامام الحسين السبط عليه السلام، فان حديث رسول الله (ص) بحقه
وبحق اخيه السبط الامام الحسن المجتبى عليهما السلام {الحسن والحسين
امامان قاما او قعدا} دليل شرعي صريح على احقيته في السلطة، من الناحية
النظرية على الاقل، بل على حقه في طلبها، نظريا اولا ثم عمليا وواقعيا
اذا استوفى الطلب شروطه، لانه امام قام او قعد، ولان السلطة جزء لا
يتجزا من الامامة، كما اسلفت قبل قليل، فلذلك فان طلبه للسلطة لا يخرج
عن واجباته ومسؤولياته المنصوص عليها في اطار الامامة التي جعلها الله
تعالى للامام بنص قوله عز وجل مخاطبا نبي الله ابراهيم عليه السلام
{اني جاعلك للناس اماما).
ثانيا؛ من الناحية القانونية، فلقد نصت بنود (الصلح) التي تم التوقيع
عليها بين الامام الحسن المجتبى عليه السلام ومعاوية بن ابي سفيان بن
هند آكلة الاكباد، على ان يكون الخليفة بعد موت الاخير الامام الحسن
فان مات فاخيه الامام الحسين.
يقول النص:
ان يكون الامر، يعني السلطة، بعد معاوية للحسن، وان حدث بالحسن قبل
معاوية حدث يكون الامر بعد معاوية للحسين.
ولذلك فان طلب الحسين السبط للسلطة بعد هلاك معاوية كان مدعوما بقوة
القانون، بلغة اليوم، اما اعتلاء يزيد للسلطة بعد ابيه الذي وطا له،
بتشديد الطاء وفتحها، سبيلها بالترغيب والترهيب والقتل وشراء الذمم،
واخيرا بالتوريث الذي اسس للملكية في الاسلام الى يومنا هذا، فلم يكن
مدعوما بالقانون ابدا، بل انه كان خروجا عن القانون الذي ضربه معاوية
عرض الحائط بتوريثه ابنه يزيد شارب الخمر واللاعب بالقرود للسلطة.
ومن خلال هذا البند، يتضح لنا جليا بان الامام الحسين عليه السلام كان
قد طلب السلطة قبل ان يعتلي يزيد الخلافة بعشرين عاما.
اما من يستشكل على مثل هذا النص، ويورد نصا آخر يقول؛لقد اتفق الحسن بن
علي ومعاوية بن ابي سفيان على ان يسلم له الحسن ولاية امر المسلمين على
ان يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء الصالحين، وليس
لمعاوية ان يعهد بالامر الى احد من بعده بل يكون الامر شورى بين
المسلمين.فان هذا النص كذلك يمنح الحسين السبط الحق في الاعتراض على
سلطة يزيد لانها غير قانونية، كذلك، بقوة القانون ونص الوثيقة.
ثالثا؛ من الناحية الواقعية، فان طريقة توريث معاوية للسلطة الى ابنه
الفاجر يزيد انتجت اخطر بدعة سياسية في حياة الامة، وباسم الاسلام،
الامر الذي كان يجب على الحسين السبط ان يتحرك لوءدها وهي بعد في
المهد، كونه العالم المسؤول عن الامة، والامام المسؤول عن تصحيح
مساراتها، من خلال التصدي والعمل على كشف البدع التي تظهر فيها، خاصة
البدع السياسية التي تنتج انحرافات خطيرة لا تكتفي بان تترك اثرها
السلبي في جيل او جيلين فحسب، وانما في اجيال قادمة، كما لو ان
(الخليفة) قرر تحويل النظام السياسي من الشورى الى الملك العضوض، وكل
ذلك باسم الاسلام وباسم الله وباسم الدين، وهذا ما حصل في عهد الامام
الحسين عليه السلام، ولذلك كان يجب عليه ان يتحرك لتصحيح المسار،
ودافعه في ذلك قول رسول الله (ص) {اذا ظهرت البدع، فعلى العالم ان يظهر
علمه} وهل هناك اخطرمن البدعة السياسية؟ ليتركها الحسين السبط وشانها
من دون تغيير؟.
بالاضافة الى ان توريث معاوية السلطة (الدينية) ليزيد تعارض مع كل
النصوص النبوية الشريفة التي تتحدث بل وحذرت المسلمين من تولية السلطة
الى الطلقاء وابناء الطلقاء، وهو الامر الشرعي المتفق عليه بين
المسلمين كافة، علماءهم وفساقهم.لقد احتج الامام امير المؤمنين عليه
السلام بذلك في جواب له على احدى رسائل معاوية اليه، والتي حاول فيها
تبرير تمرده على ولايته وخلافته بعد بيعة الناس له، بقوله:واعلم انك من
الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا تعرض فيهم الشورى.
كما احتج بها عبد الله بن عباس عندما كلم ابا موسى الاشعري وهو يهم
بالذهاب الى لقاء عمرو بن العاص في قصة الحكمين المعروفة، مذكرا اياه
بحال معاوية، بقوله:
واعلم ان معاوية طليق الاسلام، وان اباه راس الاحزاب، وانه ادعى
الخلافة من غير مشورة وليس فيه خصلة تقربه من الخلافة، فان صدقك فقد حل
خلعه، وان كذبك فقد حرم عليك كلامه.
هذا بشان معاوية الطليق، فما بالك بيزيد ابن الطليق؟. رابعا؛ لقد جاء
طلب الحسين السبط للسلطة منسجما مع الواقع، فلم يكن تعسفيا، فالطلب،
بمصطلح اليوم، كان ديمقراطيا، لم يفرضه على احد او يجبر احد عليه،
ولذلك جاء طلبه للسلطة منسجما مع ادوات طلب جده رسول الله (ص) وابيه
امير المؤمنين عليه السلام واخيه الامام الحسن السبط للسلطة، الا وهي
البيعة العامة وعدم الاكراه، ورفض التسلط بقوة الحديد والنار، كما ان
طلبه هذا جاء ليشكل الامتداد الطبيعي والحقيقي لسلطة جده وابيه واخيه،
فهو، اولا، لم يطلبها في مصر لم يبايعه، فلم يذهب مثلا الى اليمن او
مصر او حتى ان يبقى في مكة او المدينة، وهي مدينة جده رسول الله (ص)
وانما طلبها عند اهل مصر بايعوه فالقوا عليه الحجة التي ذكرناها في قول
ابيه امير المؤمنين عليه السلام {لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود
الناصر}.ان وجهة مسير حركة الامام الحسين كانت الكوفة تحديدا وليست
كربلاء او اي مصر آخر، لان الحجة على التصدي للمسؤولية جاءت هذه المرة
من المسلمين والمؤمنين في الكوفة وليست من غيرها، ولذلك فهو عليه
السلام عزم التحرك من المدينة المنورة اليها حصرا.ولقد تحدث الحسين
السبط عن هذه الحقائق في وصيته التي تركها عند اخيه محمد بن الحنفية
قبل ان يغادر مكة المكرمة، بقوله {الا واني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا
مفسدا ولا ظالما، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، اريد ان آمر
بالمعروف وانهى عن المنكر، واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب} ومن
الواضح فان معنى السير بسيرة الرسول وامير المؤمنين، هو الالتزام اولا
بادوات المسير، والتي تشخص في مقدمتها البيعة وعدم الفرض والاكراه.
كيـف نقــرأ الثـــورة الحسينيّــة؟
عبد الله الغريفي
لكي نقرأ أيّ ثورة لابد من التعرف
على مجموعة أبعاد: المنطلقات، الأهداف، الشروط، النتائج.. البعد الأول:
المنطلقات....
ما هو منطلق الثورة الحسينيّة؟ توجد عدة قراءات خاطئة حدّدت منطلق
الثورة الحسينيّة:
القراءة الأولى: تحدّد هذه القراءة (المنطلق القبلي والعشائري) منطلقًا
للثورة الحسينيّة..... فالصراع التاريخي بين البيت الهاشمي والبيت
الأموي هو المحرّك لهذه الثورة، وهو أنتج هذا الصدام المسلح.. وهذه
المواجهة العسكرية..... هذه القراءة مرفوضة وخاطئة، فليس في خطابات
الثورة الحسينيّة ما يؤكّد هذا المنطلق....
القراءة الثانية: تحدّد هذه القراءة (المنطلق الاجتماعي) منطلقًا
للثورة الحسينيّة، ويقصد بالمنطلق الاجتماعي (فساد الواقع الاجتماعي)
فالإمام الحسين انطلق في ثورته من أجل مواجهة الواقع الاجتماعي الفاسد
كما تشير إلى ذلك بعض خطابات الثورة، هناك فرق بين المنطلق، والهدف،
والمبرر الموضوعي... الفساد الاجتماعي واحد من المبررات الموضوعيّة
لقيام ثورة الإمام الحسين (ع).. وليس منطلقًا للثورة. والإصلاح
الاجتماعي أحد أهداف الثورة الحسينيّة..... وليس منطلقًا للثورة....
فلا يصح الخلط بين هذه العناوين... ولا يصح ربط الثورة بمبرر موضوعي
واحد أو بهدف واحد.......
القراءة الثالثة: تحدّد هذه القراءة (المنطلق الاقتصادي) منطلقًا
للثورة الحسينيّة... وتقصد هذه القراءة بـ «المنطلق الاقتصادي» فساد
الواقع الاقتصادي، فالإمام الحسين ثار من أجل مواجهة هذا الواقع
الاقتصادي الفاسد (عبثٌ بأموال الأمة/ ثراءٌ فاحش/ فقرٌ فاحش....) وفي
خطابات الثورة الحسينيّة ما يؤكد ذلك.... وهنا أيضًا نقول: لأنّ فساد
الواقع الاقتصادي هو واحد من مبررات الثورة الحسينيّة، وليس المبرر
الوحيد وليس المنطلق..... كما أنّ إصلاح الواقع الاقتصادي واحد من
أهداف الثورة الحسينيّة، وليس الهدف الوحيد، وليس هو المنطلق......
القراءة الرابعة: تحدّد هذه القراءة (المنطلق السّياسي) منطلقًا للثورة
الحسينيّة....... ويقصد بالمنطلق السّياسي: فساد الواقع السّياسي (فساد
النظام الحاكم، فساد الحاكم، فساد مؤسسات الحكم......) فالإمام الحسين
ثار من أجل مواجهة هذا الواقع السّياسي الفاسد... وفي خطابات الثورة
الحسينيّة ما يؤكد ذلك: ونكرر القول: بأنَّ فساد الواقع السّياسي أحد
مبررات الثورة، وليست المبرر الوحيد، وليست المنطلق كما أنّ إصلاح
الواقع السّياسي أحد أهداف الثورة الحسينيّة، وليس الهدف الوحيد وليس
المنطلق......
القراءة الخامسة: تحدّد هذه القراءة (المنطلق الأخلاقي) منطلقًا للثورة
الحسينيّة.... فالإمام الحسين ثار من أجل مواجهة الواقع الأخلاقي
الفاسد (فساد القيم، تدهور الأخلاق، انحراف الأعراف....) الفساد
الأخلاقي واحدٌ من المبررات الموضوعيّة للثورة... وإصلاح الواقع
الأخلاقي واحدٌ من أهداف الثورة الحسينيّة.... والمبررات، والأهداف غير
المنطلقات..
خلاصة الملاحظات على هذه القراءات: أولاً: أنّها مارست خلطًا بين عدة
عناوين: المنطلقات، الأهداف، المبرّرات الموضوعيّة. ثانيًا: إنّها
اعتمدت التفسير التجزيئي للثورة الحسينيّة....
إذن ما هو المنطلق؟ إنّه المنطلق الربّاني «التكليف الإلهي»، الأمر
الإلهي هو الذي حرّك الإمام الحسين عليه السلام لينطلق بهذه الثورة
المباركة في ظلّ مجموعة من مبررات موضوعيّة، ومن أجل تحقيق مجموعة
أهداف....... ثمّ إنّ شكل التكليف الإلهي في مواجهة الواقع الفاسد
(بكلّ امتداداته) تحدّده مجموعة عوامل:
*الأهداف
*مستوى الفساد والانحراف
*الظروف الموضوعية المتحركة
*مستوى الإمكانات والقدرات
الحسـين (ع) رمـــز الحريه وعنوانها
عماد العتابي
كثيرة هي دروس أبي عبد الله الحسين ( ع ) .... وستظل خالدة أبد الدهر
... باقية ما بقي الليل والنهار ... كريمة الفكر مثل كرم ال هاشم ...
قوية النشأة مثل قوة الحق ... .... وعظيمة النتائج مثل عظمة صاحبها....
تعلم منها الغريب قبل القريب ... كيف لا وقد قال فيه عظماء العالم كل
خير وتفنن في مدحه حتى مخالفيه في العقيده ... وتمنوا لو تتعلم منه
شعوبهم رغم أختلافهم الفكري والديني ..... قيل الكثير في الامام الحسين
وثورته في كل زمان و مكان ... يكاد لا يخلو بلد من فكرة الامام الحسين
في كيفية العيش بحريه ... وكيفيه الثوره على الظلم حتى لو كانت الدماء
الزكيه هي مهرها ... وحتى لو كانت الارواح الغاليه هي عنوانها ...
يقول غاندي :: لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين شهيد الإسلام الكبير
... ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز
النصر فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين ....
وقال في الامام وثورته الكثير وهكذا فعل بعض المفكرين في أنحاء العالم
.... ولأن الحريه هي عنوان أي ثوره فأني أجزم مقتنعا بأن ثورة الحسين (
ع ) وبالاضافة الى أهدافها الاسلامية المعروفه فأنها بالتأكيد كانت من
أهم دروس الانسانيه في الحريه أن لم تكن أهمها على الاطلاق ... فقد قدم
الامام الحسين خيرة أبناء بني هاشم على مذبح الحرية وصاروا عنوانا
لها.... وعليه فالحرية التي ننادي بها ونتغنى بها هي ليست مجرد فكرة
سطحيه مفادها أن نعمل ما نشاء دون قيود فهذه هي العبثيه بعينها ...
أنها لا تعني أن نتبع شخصا ما والى الابد فهذه هي العبوديه ... كما
أنها بالتأكيد لاتعني أن نقول كل ما في خاطرنا لأن هذه هي السطحية ....
الحريه كما أفهمها وكما تعلمتها من موقف أبي عبد الله الحسين هي حرية
النفس ... حرية الفكر الملتزم المنطلق نحو الافاق ... فلا عبودية لغير
الخالق ... ولا تبعيه لأي مجموعه مهما تكن هذه المجموعه ... فعندما
نكون أحرار في أنفسنا وفي طريقة تفكيرنا وفي تنفيذ هذه الافكار سنكون
تلقائيا أحرار في مجتمعنا وستقودنا حريتنا الى فهم الاخر وأعطائه حقه
وحريته ... وأن نتفهم وجهة نظره مهما أختلفت عنا ... كما ستكون حريتنا
سببا في تحرير الاخر من نفسه ومن عبوديته للأشياء والاشخاص ...وسنكون
جميعا أحرارا كما أراد الامام الحسين حين حول (( أنتصار الدم على السيف
)) الى حكمة عالميه وجعل المظلوم عنوانا للأنتصار ..... يا ترى هل
سينتصر دم الابرياء على سيف الارهاب ؟؟ وهل سيحول العراقيون ظلمهم الى
أنتصار ؟؟؟ هذا هو ما أؤمن به وهذا هو ما سيكون.
النهضة الحسينية بين العلوي والاموي
ميثم الثوري
النهضة الحسينية الخالدة رسمت للبشرية والاجيال معالم الطريق باتجاه
الحرية والكرامة والخروج على الحاكم الجائر وبددت التزييف والتحريف
الاموي للرسالة المحمدية المقدسة بعدما اريد للامة ان تخضع للحاكم
الغاشم وقبول طاعته.
فحركة الامام الحسين واهل بيته (عليهم السلام) لا تختص بفئة محددة او
جهة معينة او بمقطع زمني او مكاني أصبح جزءاً من الماضي بل هذه الحركة
جزء من حركة التأريخ والوعي والعقيدة وتمثل انطلاقة حقيقية للاحرار
والثوار والسائرين على طريق الخلاص والحرية والثورة.
حلقات النهضة الحسينية تتسع الى الافاق المرسومة لحركة الانسان وابعد
من الاطر الدينية او المذهبية لانها حركة الانسان والوعي والانعتاق.
ومن يريد تصويرهذه النهضة باطار مذهبي معين او ديني محدد انما يريد
تحجيمها وإبراز الوعي الاموي الذي يسهم في تحريف الفكر والمسار
المفاهيمي الصحيح لمعنى الصبر والطاعة.
فالنهضة الحسينية تمثل بعداً وامتداداً انسانياً يفوق التصورات الضيقة
ويعطي للانسانية جمعاء دروساً في الاباء والايثار والفداء من اجل
المبدأ.
ومن يريد توظيف هذه النهضة لمآربه الخاصة الفئوية فهو لا يختلف كثيراً
عن السلوك المنحرف لعمر بن سعد الذي باع دينه ودنياه من اجل اوهام
واحلام بائسة ويائسة.
علينا الا نجعل من نهضة الامام الحسين وسيلة لامتعاض الناس لبعض
الاساليب الخاطئة التي لا تمت للامام الحسين بادنى صلة وان نبرز
الشعائر الصحيحة التي تعبر عن وضوح ونزاهة هذه النهضة وعالميتها
وانسانيتها.
ومن يتوهم بان ابراز هذه الشعائر المقدسة بثوبها الاصيل يكرس الطائفية
او استفزاز الاخرين ممن تأثروا بالثقافة الاموية فهو جزء من الحملة
المعادية لمحاربة الوعي الاصيل الذي يمثل منهاجه الامام الحسين (عليه
السلام).
قد كشف النظام السابق عن أنيابه الاموية الكاسرة في مواقفه المعادية من
الشعائر الحسينية وفشل في تزييفها وتحريفها فلنحاول تأكيد ما اراد
تغييبه او طمسه ائمة الكفر والتكفير عبر الحضور الفاعل والتمسك الوثيق
بالمنهج الحسيني وشعاره الخالد "هيهات منا الذلة. |