الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :(916) الاثنين 4 محرم 1431 هـ/21 كانون الاول 2009

دراسات

عيد الغدير في الإسلام

كتاب في حلقات

العلامة الشيخ الاميني

الحلقة العاشرة

ما عشت أراك الدهر عجبا (شبهة النويري والمقريزي في أن عيد الغدير ابتدعه علي بن بويه. إلى هنا أوقفك البحث والتنقيب على حقيقة هذا العيد وصلته بالأمة جمعاء ، وتقادم عهده المتصل بالدور النبوي.

ثم جاء من بعده متواصلة العرى من وصي إلى وصي يعلم به أئمة الدين ، ويشيد بذكره أمناء الوحي ، كالإمامين أبي عبد الله الصادق وأبي الحسن الرضا بعد أبيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليهم ، وقد توفي هذان الإمامان ونطف البويهيين لم تنعقد بعد ، وقد جاءت أخبارهما مروية في تفسير فرات والكافي المؤلفين في  القرن الثالث ، وهذه الأخبار هي مصادر الشيعة ومداركها في اتخاذ يوم الغدير عيدا منذ عهد طائل في القدم ، ومنذ صدور تلكم الكلم الذهبية من معادن الحكم والحكم . إذا عرفت هذا ، فهلم معي نسائل النويري والمقريزي عن قولهما : إن هذا العيد ابتدعه معز الدولة علي بن بويه سنة 352 .

قال الأول في نهاية الإرب في فنون الأدب 1 : 177 في ذكر الأعياد الإسلامية : وعيد ابتدعته الشيعة ، وسموه عيد الغدير ، وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) علي بن أبي طالب يوم غدير خم ، والغدير : على ثلاثة أميال من الجحفة بسرة الطريق قالوا : وهذا الغدير تصب فيه عين وحوله شجر كبير ملتف بعضها ببعض ، وبين الغدير والعين مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة ، لأن المؤاخاةكانت فيه في سنة عشر من الهجرة ، وهي حجة الوداع ، وهم يحيون ليلتها بالصلاة ويصلون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال ، وشعارهم فيه لبس الجديد وعتق الرقاب وبر الأجانب والذبائح . وأول من أحدثه معز الدولة أبو الحسن علي بن بويه ، على ما نذكره إن شاء الله في أخباره في سنة352. ولما ابتدع الشيعة هذا العيد واتخذ [ و ] ه من سننهم عمل عوام السنة يوم سرور نظير عيد الشيعة في سنة 389 ، وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيام ، وقالوا : هذا يوم دخول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الغار هو وأبو بكر الصديق ، وأظهروا في هذا اليوم الزينة ونصب القباب وإيقاد النيران . انتهى

وقال المقريزي في الخطط 2 : 222 : عيد الغدير لم يكن عيدا مشروعا ولا عمله أحد من سالف الأمة المقتدى بهم ، وأول ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة علي بن بويه ، فإنه أحدثه سنة 352 ، فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا. انتهى

دفع شبهة النويري والمقريزي

وما عساني أن أقول في بحاثة يكتب عن تأريخ الشيعة قبل أن يقف على حقيقته ، أو أنه عرف نفس الأمر فنسيها عند الكتابة ، أو أغضى عنها لأمر دبر بليل ، أو أنه يقول ولا يعلم ما يقول ، أو أنه ما يبالي بما يقول . أو ليس المسعودي المتوفى 346 يقول في التنبيه والإشراف : 

وولد علي ( رضي الله عنه ) وشيعته يعظمون هذا اليوم ؟ ! . أو ليس الكليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي توفي سنة 329 ، وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره الموجود عندنا الذي هو في طبقة

مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور ؟ ! فالكتب هذه ألفت قبل ما ذكراه - النويري والمقريزي - من التأريخ ( 352 ) . أو ليس الفياض بن محمد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة 259 ، وذكر أنه شاهد الإمام الرضا سلام الله عليه المتوفى سنة 203

يتعيد في هذا اليوم ويذكر فضله وقدمه ، ويروي ذلك عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ؟ ! والإمام الصادق المتوفى سنة 148 قد علم أصحابه بذلك كله ، وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتخاذ يوم نصبوا فيه خلفاءهم عيدا ، كما جرت به العادة عند الملوك والأمراء من التعيد في أيام تسنموا فيها عرش الملك .

وقد أمر أئمة الدين ( عليهم السلام ) في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال برية ودعوات مخصوصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصة به . والحديث الذي مر عن مختصر بصائر الدرجات يعرب عن كونه من أعياد الشيعة الأربعة المشهورة في أوائل القرن الثالث الهجري . 

هذه حقيقة عيد الغدير ، لكن الرجلين أرادا طعنا بالشيعة ، فأنكرا ذلك السلف الصالح ، وصوراه بدعة معزوة إلى معز الدولة ، وهما يحسبان أنه لا يقف على كلامهما من يعرف التاريخ فيناقشهما الحساب . ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) (الأعراف ).

 

 

لقب انحصر باسم الإمام الحسين (ع)

سيد الشهداء.. تجسيد لعناوين الحرية والثورة

اقترنت لفظة (الشهادة) باسم الامام الحسين (ع) بكل ما توحيه هذه الكلمة من دلالات وبكل ما تحمله من معنى، إذ تجسدت الشهادة في جميع أقواله وأفعاله (ع) منذ ان اكتملت لديه بواعث الثورة ضد الظلم والطغيان ومنذ انطلاق ذلك الصوت الهادر من المدينة المنورة حتى تتويج الثورة بأسمى عناوين الشهادة في التاريخ في ربى كربلاء. فكانت تلك الملحمة (اكبر من أن تستوعب في معنى لفظي ذي أبعاد محدودة وأعظم من أن تقاس بمقياس بشري). لقد حملت تلك الروح الكبيرة على عاتقها مسؤولية الثورة والنهوض بهذا الدور الكبير الذي أذهل الجميع إذ كان البطش الاموي يسكت كل الاصوات حتى أيقنت الامة أن لا مفر من هذا القدر المحتوم وهي ترى رضوخ البعض لهذا الواقع الفاسد خوفاً فأثر السلامة بقوله: (أذا بايع الناس، بايعت). ورفض البعض الآخر البيعة لدوافع دنيوية أذ لم يكن له مبدأ من هذا الرفض سوى الطمع في الخلافة فكان يماطل ويتيحن الفرص لجمع الاعوان والانصار للوصول الى الملك بكل وسيلة حتى أدت أطماعه الى قتله في الكعبة وانتهاك حرمتها.

أما سليل الوصي وحفيد الرسول وأبن علي والذي ورث الشهادة فهو ابن الشهيد وأخ الشهيد وابن أخ الشهيد وسيد الشهداء فقد أعلن ثورته الخالدة على مسامع وأنظار الجميع (أنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد فاسق، فاجر، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله).

لقد كانت رسالة الحسين (ع) وما زالت امتدادا لرسالة جده الرسول الكريم (ص) وامتداد لسيرة أبيه أمير المؤمنين (ع) فأعلن بذلك الصوت المدوي أن شعلة الاسلام لا يمكن أن تنطفىء فهي متجسدة فيه فهو معدن الرسالة وبقية النبوة ومبادؤه لا تنفصل عن مبادئ الاسلام فقام بدوره التاريخي لأحياء شريعة جده وإنقاذها من أيدي العابثين: (أني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وأنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) لقد رسم الامام الحسين (ع) في هذه الكلمات أهداف ثورته وأوضح معالم نهضته الإصلاحية، فعزم على الثورة مصمماً في المضي على طريق الجهاد فكانت هناك محاولات حريصة من البعض لثنيه عن عزمه لأجل سلامته وعدم مخاطرته ولكنها كلها تلاشت أمام الارادة الصلبة فقد كانت القضية أجل وأسمى وأعظم من أن تثنيها تلك المحاولات فلم تكن قضية شخصية بل كانت قضية الامة (كانت قضية الاسلام ومصيره، والمسلمين ومصيرهم...واذا صمت المسلمون جميعهم تجاه هذا الباطل الذي أنكره البعض بلسانه وينكره الجميع بقلوبهم، فمعنى ذلك، أن الاسلام قد كف عن أنجاب الرجال!!.

(معناه أن المسلمين قد فقدوا أهلية الانتماء لهذا الدين العظيم...ومعناه أيضاً ان مصيرهم الاسلام والمسلمين معاقد أمسى معلقاً بالقوة الباطشة فمن غلب ركب ولم يعد للقرآن ولا للحقيقة سلطان) وهذه هي القضية في خروج الحسين، وبهذا المنطق أصر على الخروج )).

 ففي سبيل هذه القضية ترخص النفوس ويستهان بالموت لكي تبقى العقيدة ناصعة، وكان الامام الحسين يعرف ما يقوم به كما كان يعي النتائج والمعطيات المترتبة على نهضته المباركة (خط الموت على ولد أدم فحط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني الى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربه سغباً، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقربهم عينه وينجز بهم وعده، من كان فينا باذلاً مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فأنني راحل مصبحاً أن شاء الله).

لقد جسدت المبادىء الحسينية المستندة الى نبي الاسلام محمد (ص) والامام علي (ع) ذروة العطاء البشري وهذا ما جعلها خالدة في ضمير الاجيال على مر الزمان وتباعد الحقب فأصبحت درساً متجدداً ومستمراً لكل أمة ترفض الذل والخنوع، لقد أنار الحسين بدمه الطاهر طريق الأحرار والمجاهدين للثورة على كل أنواع الظلم والاستبداد فقد بسخاء نفسه الزكية ونفوس أهل بيته وأصحابه لكي يعلم الانسانية قيمة الحرية والكرامة:

كيف يلوي على الدنية جيداً

                     لسوى الله ما لواه الخضوع

ولديه جأش أرد من الدرع

                        لظمأى القنا وهن شروع

وبه يرجع الحفاظ لصدر

                 ضاقت الارض وهي فيه تضيع

فأبى أن يعيش إلا عزيزاً

                     أو تجلى الكفاح وهو صريع

لقد قام الإمام الحسين بدوره الشرعي كونه وريث الدعوة المحمدية والسيرة العلوية التي حطمت أغلال الوثنية والعبودية فكان الوهج الذي أضاء المناهج الصحيحة للإسلام المحمدي الاصيل فكشف جرائم الامويين واستهتارهم وفضح ما يضمرونه من شرك وشر وسوء للإسلام واستغلالهم الدين لا يهام الناس بأن كل حركة معارضة لهم هي خروج عن الدين فراجت بضاعة وعاظ السلاطين أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب وأمثالهما في وضع الروايات المأجورة لإضفاء الشرعية لحكام بني أمية وتبرير جرائمهم وموبقاتهم وكفرهم داخل هذا الاطار الديني المزيف.

(لقد كان أضمن السبل لتحطيم هذا الإطار الديني هو أن يثور عليه رجل دو مركز ديني مسلم به عند الامة المسلمة بأسرها، فثورة مثل هذا الرجل كفيلة بأن تفضح الزخرف الديني الذي يتظاهر به الحكام الامويون، وأن تكشف هذا الحكم على حقيقته، وجاهليته، وبعده الكبير عن مفاهيم الاسلام، ولم يكن هذا الرجل إلا الحسين ).

وقد كانت ثورة الحسين ولا تزال عظيمة في منجزاتها وعطائها وأفكارها وأهدافها فهي حية متجددة بروحها الثورية ومنهجها الجهادي الخالد.

أرى كل من يحيا يموت ويستوي

                 على مسرح الدنيا مغيب ومطلع

وأنت حياة لا تموت على المدى

                     توالد في خلق وتنشي وتبدع

أبا الثورة الكبرى صليل سيوفها

                        نشيد بأبعاد الخلود مرجع

  أبا الشهداء الواهبين تحية  

                  إلى هبةً من غرة الشمس أنصع

 وأن مناراً من دماء رفعته     

                   ليهدي طريق السالكين مشعشع

أجل انها الثورة بأسمى معانيها كتبها الحسين بدمه بعد ان أدى للبطولة حقها وللشهادة كرامتها وهي الشهادة تقلدها الحسين بتضحيته وعدالة قضيته فالشهادة هي روح الامة وهي الحياة الخالدة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) وقد تجلت في يوم الطف أروع صور الشهادة.

وماذا أأروع من ان يكون

                  لحمك وقفاً على المبضع

وان تطعم الموت خير البنين

                  من الاكهلين إلى الرضع

وخير الصحاب بخير الصدور

                     كانوا وقاؤك والاذرع

وخير بني الأب من هاشم

                    وخير بني الأم من تبع

ما أنبل هذا المعنى وما أشرف هذا القصد وما أجل هذه القضية، عندما يسير الحسين في الطريق الاوضح الى الله، طريق الجهاد، طريق الاسلام وهو لا يملك سوى نفسه وعدد قليل من أهل بيته واصحابه الذين أجابوا داعي الله ولبوا نداء الاسلام تحت لواء الحق. لقد كانوا على أعظم معنويات وأرفع طاقات شهدها تاريخ الأبطال البواسل!. لم يستوحشوا من قلتهم، أو يخشوا كثرة العدو اللدود.. ولم يستاءوا لندرة عددهم.

((وأنما تكون الندرة هنا أدل على جلالة المرتقى الذي تطيقه النفس الواحدة أو الانفس المعدودات، ولا تطيقه نفوس الاكثرين )).

لقد كانوا على أعلى درجات اليقين وهم يحفون بسيد الشهداء (والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا وجبا هنا وأيدينا فأذا نحن قتلنا كنا قد وفينا وقضينا ما علينا ).

فبلغوا أعلى الدرجات اليقين والتكامل الروحي في تضحيتهم وإبائهم وبسالتهم وتفانيهم في الشهادة بين يدي سيدهم الحسين (ع).

(لقد أرتفع الابطال جميعاً الى مستوى الموقف المجيد، الذي سيجعلون منه درساً لأجيال الدنيا كلها في الولاء الباهر للحق، وفي التضحية الشاهقة من اجله)).

فسجل لهم التاريخ كلمات مشرقة من فم سيد الشهداء (أني لا أعلم اصحاباً أوفى من اصحابي ولا أهل بيت خير من أهل بيتي).

قوم إذا نودوا لدفع ملمة

                  والخيل بين مدعس ومكردس

لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا

                    يتهافتون على ذهاب الانفس

أن إيمان اصحاب الحسين وأهل بيته بقضيته (ع) كانت شعارهم في صلابة موقفهم وهم يذودون عن أبن بنت رسول الله، فهم على يقين أن الايمان بقضية الحسين هو الايمان بما جاء به الرسول الكريم محمد (ص) فطاعة الحسين هي طاعة النبي (ص) والتي هي طاعة الله تعالى فاستبسلوا في دفاعهم عن الحسين حتى أخر رمق وفضوا ما رفض أبو الاحرار حينما دوى صوته في كربلاء (والله لا أعطيهم بيدي أعطاء الذليل، ولا أقرأ أقراء العبيد).

وقد أصبح هذا المعنى الثوري شعاراً لكل انسان يرفض الذل وينشد الحرية.

يا دماً شابت الليالي عليه

               وهو للآن في الرمال جديد

يحمل الطف والحسين حساماً

                   كلما مر بالوجود يزيد

وإذا غرس الخنوع بجيل 

                  وانحنى منه للمذلة جيد

صاح بالرمل من صداه دوي

                فإذا الرمل فارس صنديد

هكذا انت كلما افتقر الجيل

                 لعزم فمن دماك الرصيد

أن دنيا الخنوع للحرسم

                ي للخانعين عيش رغيد

أجل سيبقى دوي عاشوراء يزعق بكل طاغية فالصوت الذي قال (لا ) للظالمين والظغاة لن يموت مهما تقادمت الليالي والايام وستبقى الدماء غضة طرية ترعب الطغاة وهي تبدع وتجود بالعطاء.

(أن المسار الثوري الذي حفلت به ثورة الحسين (ع) قد عزز الكثير من طموح الشعوب المستغلة من اجل انها من هذه الشعوب وايقاد فتيل الثورة للإطاحة بالنظم المستبدة وإيجاد المجتمعات السليمة التي تحقق للشعوب حريتها وكرامتها وطموحاتها في التخلص من الاستغلال وتطوير الحياة وما يضمن لتلك الشعوب أمنها ورفاهيتها).

لقد انعكست مبادئ الثورة الحسينية الاصلاحية على جميع الثورات الاصلاحية التي تلت ثورته المباركة والتي قامت ضد الحكم الفاسد فأصبحت هذه المبادئ عرقاً نابضاً يجري في دم الثوار والمصلحين من المسلمين وغيرهم فكانت شعارهم لطلب الاصلاح في الدين والدنيا، فأسم الحسين أصبح رمزاً للثورة والجهاد ضد كل انواع التعسف والاضطهاد وعنواناً للتضحية والفداء كما اصبح اسمه الشريف مصدر قلق وخطر على كل دعاة الظلم من الطغاة والمستكبرين في كل زمان ومكان.

(بوركت يا سيد الشهداء، وبوركت نهضتك الجبارة فما عرف التاريخ ايمن منها وأكثر بركة أنها علمتنا معنى العزة والكرامة والرجولة والشهامة وكيف يكون المؤمن بربه حقاً وإذا عددنا أمجاد العرب ففي مقدمة ذلك جهاد الحسين وثورة الحسين وإباء الحسين منذ الف وثلثمائة عام تمر بالعصور فتستخدمها ويمر يوم ذكراه فيقيم الدنيا ويقعدها بالرغم من تقلب الزمان وتطور الاحداث).

وستبقى قضية الحسين تتغلغل في النفوس، تهز أعماق النفس البشرية، ستبقى مناراً للأجيال على مر الزمان..ستبقى متجددة.. بنجدها ومجدها.. بشموخها ورسوخها.. بإبائها وعطائها.. سيبقى دويها يهز عروش الظالمين في كل العصور (يريدون منا الذلة، وهيهات منا الذلة) ستبقى دروسها تعلم البشرية معنى الكرامة والاباء فيستمد منها الثوار نهجهم والمصلحون شعارهم والعلماء قدوتهم والشعراء الهامهم، ستبقى هذه الثورة المعين الذي لا ينضب لكل أمة تنشد الحرية، فسلام عليك يا ابا الشهداء وان تسطر بدمك سفر الخلود وسلام عليك وانت تجود بنفسك لتحيي شريعة جدك المصطفى.. يا سيد الشهداء.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق