|
مواقف
الحسين (ع) في ضمير الام
علي الخياط
تطورت المجالس الحسينية في نشر الوعي الاسلامي وخاصة في شهر محرم والتي
يصادف فيها استشهاد السبط الامام الحسين وال بيته وصحبه في واقعة الطف
سنة 61هـ وينصب تركيز المنبر في محرم على فاجعة كربلاء التي قادها يزيد
بن معاوية (لعنة الله عليه) وقتل فيها خيرة خلق الله على الارض وقطع
راس الامام الحسين (ع) وحمل من كربلاء الى الكوفة ثم الى الشام واخذت
نساؤه واخواته وابناته سبايا يطاف بهن من بلد الى بلد حتى رجعن الى
المدينة .وعرف
العرب منذ الجاهلية بالفصاحة والبيان والتي كانت عدتهم في المواقف
الاجتماعية والسياسية وعن الجاحظ ما يؤكد ذلك (كانت الخطابة فيهم
طبيعية وقريحة كالشعر لا تحملهم عناء ولا تكلفهم رهقا وكانوا يدربون
فتيانهم في حداثتهم ولهم بها عناية خاصة فحفظوا بعض الخطب وتناقلوها
ووضعوا لها اسماء كما هي في قصائدهم والتي اطلقوا عليها المعلقات
.واستخدمها الرسول الاعظم في تغيير ذهنيات الناس في
بداية الدعوة الاسلامية عن طريق الخطب المباشرة او عن طريق الرسل الذين
بعث بهم الى الملوك والقياصرة ليدعوهم الى الاسلام ودين الله ولكن
المجالس الحسينية التي انشأت بعد استشهاد الامام الحسين (ع) لها وقع
اخر على الناس من خلال الطابع الجماهيري والحزن الذي يظهر على جميع
محبي ال البيت وشيعتهم على وجه الخصوص واكدت المنابر على فضح الظالمين
الذين تطاولوا على حق محمد وال محمد في عصر الرسول وما لاقوه من ظلم
وحيف في سبيل الله ويحتاج خطيب المنبر الحسيني الى الكثير من العبر
والجهد لكي يستطيع الالمام بمواصفات تسم له القيام بدوره الحقيقي في
نقل الصورة الحقيقية الصادقة الى الجماهير التي تتفاعل مع الخطيب
الحسيني الذي يذكر مصادره المعتمدة في نقل الرواية والحديث والموثوق
بها والمعبرة لدينا مع توفر المؤهلات الاخرى مثل الصوت الجهوري
والفصاحة اللسانية التي ترغب بها المستمع وتشده الى الاستماع والتفاعل
مع الخطيب.. ان ثورة الامام الحسين (ع) تجدد كل عام ليس باقامة مجالس
العزاء او تسيير المواكب المباركة بل تتجدد روحيا مع تفاعل المؤمنين مع
الفكرة الحقيقية التي خرج من اجلها الامام الحسين ضد الطواغيت والصراع
الفعلي بين الحق والباطل والمستمر لغاية اليوم من ثورة الامام التي
اصبحت مشعلا لكل الاحرار في العالم ويقتدى بها في كل عصر وزمان..
بالقلم الصريح
موضوعية الخطاب
يكتبها اليوم/ محمد نوار
تنوع الخطاب الاعلامي في العراق بعد زوال النظام الدكتاتوري المباد من
حيث الشكل والمضمون فكان منها المقروء والمسموع والمرئي ولم يكن هو في
حقيقة الامر ذو اتجاه واحد ولا نريد نحن ذلك بحيث يكون الخطاب احادي
اينما تقلبه تجد نفس الصورة التي تتشكل من خلال رغبات البعض والتي لا
ترى الا نفسها فمتى كان لها المديح كانت جيدة وهي تستحق الشكر على ذلك
لانها ارضت غرورها المريض والذي لا يظهر الا بالغاء الاخر . كما حصل
ايام الدكتاتور عندما كان يطبل ويزمر له في خطاب يدعوا الى الضحك
والسخرية لخلوه من اي معنى ذو قيمة ترتضيها ذائقة وفرضه على المتلقي
بالقوة من خلال قناتين تلفزيونيتين على كليهما تجد صورة الطاغية التي
كرهتها العيون كما كانت هناك بعض الصحف التي هي على شاكلة تلك القناتين
التلفزيونيتين فليس لها الا اقوال وصور الطاغية .هكذا كان حال الاعلام
العراقي في ظل جمهورية البعث واما اليوم فهناك العشرات من القنوات
الفضائية والعشرات من الصحف التي صدرت بعد زوال ذلك النظام الذي كتم
الانفاس وقتل الكلمة الشريفة التي رفضت الباطل الا ان ما يثير العجب
اننا نرى بعض من هذه الفضائيات تريد ان تنهج طريقة قنوات الدكتاتور فهي
احادية الراي لا تتقبل من احد راي يخالف رأيها في اي مسالة هي تطرحها
للتداول والنقاش وهذا خروج عن الحيادية التي يجب ان يتصف بها الاعلام
الناجح والتي تعتبر ركيزة اساسيه في منهاج هذا العمل . واذا ما كانت
هذه شاكلة الاعلام فهي تصبح مصادرة للرأي الاخر وبالتالي الخروج عن
الموضوعية التي تتطلب تعدد الاراء وما ينتج عنها من تفاعل يشكل رؤى
مستقبلية يستفيد منها المتلقي . ان الراي الواحد وعدم الموضوعية في
الطرح معناه السكوت و عدم الحركة وهي من علامات الموت اذ لا يوجد
ارتقاء دون وجود تفاعل على ضوءه يتشكل سمو الفكر لكن البعض من هذه
الفضائيات اذا ما ارادت ان تقدم حوارا سياسيا اتت بأساتذة ذو توجه واحد
يمثلون توجه تلك الفضائية بل هم يقولون رأيها وهكذا هي في نقل الخبر
فلا تذيعه الا اذا تتطابق مع توجهاتها دون مراعاة مصداقية ذلك الخبر
وحتى اذا ارادت ان تصنع عمل فني سواء كان هذا العمل مسلسل درامي او
مسرحي فليس المهم عندها جودة العمل انما المهم هو ان هذا العمل لم
يبتعد كثيرا عنها وربما تجزل له العطاء لانه نقل الصورة التي تريد
واضحة .
معنى السواد
اللون الاسود هو لونٌ قاتم و جامع لجميع الالوان بدرجة شديدة تختفي فيه
كل الالوان الفاتحة والبهية . وهذا المعنى للسواد يعطينا مدلول
الاختزان يعني فيه طاقة مظغوطة تختزن الوان متعددة في داخله وهنا احس
ومعتقده ايضاً ان فتح السواد وسحب ماهو موجود في داخله تتحول هذة
الطاقة المظغوطة الى حالة من الجمال والبهاء والراحة فيحصل الانسان على
راحة واطمئنان نفسي كبير وبهذا المعنى الى السواد نكون مخطئين عند
قولنا ان في السواد شئوم وتشأم ويأس العلاقة بين السواد ومصيبة الامام
الحسين عليه السلام السواد طاقة تختزن الكثير من معاني الالوان والحزن
هو حالة ظغط نفساني شديد بحيث تصبح النفس منفعلة بدرجة الانفجار
الباطني والانسان الحزين يحتاج الى فترات ليخرج ماهو في باطنه من طاقة
الحزن.
في محرم الحرام طقوس وشعائر
بغداد / الدعوة
عام هجري جديد وذكرى جديدة، ففي شهر محرم الحرام تقرأ الامة الاسلامية
بتمعن وعمق الدلالات الانسانية التي تؤكد الترابط المتين مع الجذور
العميقة للتحولات التي حصلت بعد الهجرة النبوية الشريفة من مكة الى
المدينة بعد ان حل الرسول"ص " بين جنبات اهلها ليخاطب الله سبحانه
وتعالى المؤمنين في سورة التوبة" يا ايها الذين امنوا مالكم اذا قيل
لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا من
الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل الا تنفروا يعذبكم
عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ولاتضروه شيئا والله على كل شيء قدير..
وفي تاريخ العراق الحديث رسخت في مدنه الكبيرة والصغيرة"طقوس وشعائر"
لاستقبال شهر محرم الحرام الذي يوافق في العاشر منه ذكرى استشهاد
الامام الحسين(ع) في واقعة الطف، الذي تقام فيه المواكب ومظاهر العزاء
فيبدأ المواطنون بتعليق اللافتات السود على اسطح المنازل وفي واجهة
المحلات وشوارع المدينة ويتم بناء"التكايا " وهي عبارة عن مبنى خشبي
مربع او مستطيل يغطى بالقماش الاسود يوضع في داخله الايقونات وتسلط
عليها الانوار من خلال مجموعة كبيرة من الشموع الكهربائية وتعد"التكايا
" حسب التركيبة الاجتماعية للاحياء والمهن فهناك مواكب خاصة بالحرفيين
كالنجارين والحدادين والصاغة واخرى للاحياء السكنية ولكل موكب قارئ خاص
به وتتم هذه الطقوس والشعائر بطابع الضيافة عن طريق السرادق الذي يقدم
الطعام والشاي والماء ومختلف المشروبات للزائرين وهناك بعض اصحاب
المنازل يفتحون ابوابهم لخدمة الوافدين بتقديم انواع من الطعام اشتهر
به العراقيون مثل"الهريسة" و"القيمة " حيث تصل هذه الطقوس والشعائر
ذروتها في العاشر من محرم الحرام ليتم تشبيه واقعة الطف من خلال"مجسدين
" تطوعوا لهذا الغرض امام الجموع التي تحتشد في ساحات المدن كل عام
لتشهد"تجسيد " المعركة بين معسكرين.فيما تشهد المراقد المقدسة ومنها
كربلاء توافد الكثير من الزائرين ومن جميع المدن والذين يقطعون
المسافات الطويلة مشيا على الاقدام تقربا من الامام الشهيد والامل
بشفاعته يوم القيامة.
في البكاء على الحسين (عليه السلام) حفظ
الدين
بغداد / البلاغ
إن من أهم ما يلفت نظر المرء في سلوك
الأفراد والجماعات في الحياة الدنيا، هو أن يرى، أو يسمع أحدا أو جماعة
يبكون، وكلما كان البكاء حادا كلما كان الانتباه يشتد إليه والفضول
يحوم حوله. وكلما كان بكاء المسلمين على الحسين عليه السلام سلوكا
جمعيا وشديدا كلما كان أكثر إثارة في شد الانتباه، ويبعث على طلب
الجواب المقنع، على الصعيد الفردي والاجتماعي ثم على الصعيد السياسي،
ولذا كان بكاء المسلمين على الحسين عليه السلام يقض مضاجع الطغاة على
مر العصور. وتلك حقيقة تاريخية وسياسية في حياة المسلمين تحتاج إلى
دراسة. فالإنسان قد يقول كذبا، او يفعل زورا، او يماري او يجادل باطلا،
لكنه لا يستطيع ان يبكي كذبا في مجاميع، وربما في شعوب بالكامل، وفي
موضوع تنعقد النفوس عليه كدين، والسلوك الجمعي فيه بقصد القربى لله
تعالى، وان يطول بكاؤه أحقابا وقرونا ويتكرر حزنه بصدق تام!!! ولو
قلبنا تاريخ الأدب العالمي على الإطلاق فلن نجد شعرا اصدق وأوفر وأكثر
وأحسن من أدب ألطف، ترى لماذا؟والشعر الحسيني خصوصا لم يكن له في الشعر
العالمي مثيل بصدق عاطفته، حتى إن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين
يقول: كان الشعر العربي علويا وسيبقى علويا، لما فيه من حرارة العاطفة
وصدقها الذي ينبض بحب آل محمد( صلوات الله عليهم).. من هنا ندرك أهمية
الحسين عليه السلام، كثائر يطالب الإصلاح في امة جده ( صلى الله عليه
وآله)، قتل ظلما وخيانة وغدرا، ثم سبيت عياله عيال الرسول( صلى الله
عليه وآله) الطاهرات، وقدمت الرؤوس المقدسة هدايا لأبناء الباغيات
والطلقاء.
فضل زيارة الإمام الحسين (ع)
جاءَت روايات كثيرة في فضل زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بل في
وجوبها ، منها:
1. قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : ( مَنْ زَارَ الحسينَ بَعد مَوتِه فَلَهُ الجَنَّة ) تهذيب
الأحكام 6 / 40 ح 84..
2. روي عَن الإمام الصادق ( عليه
السلام ) أنه قال : ( زِيارَةُ الحُسين بن علي ( عليهما السلام ) واجبة
على كل من يقرُّ للحسين بالإمامة من الله عزَّ وجلَّ ) كامل الزيارات:
121..
3. وقال الإمام الصادق ( عليه السلام
) أيضاً : ( زِيارةُ الحسين ( عليه السلام ) تعدل - أي تعدل بثوابها -
مِائة حَجَّة مَبرورة ، ومِائة عمرة مُتَقَبَّلَة ) كامل الزيارات :
142..
4. روي أنَّ النبي ( صلى الله عليه
وآله ) كان ذات يوم جالساً ، وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم
السلام ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) لهم : ( كَيفَ بِكُم إذا
كُنتُم صَرعَى ، وقبورُكُم شتَّى ؟ ) .فقال له الحسين ( عليه السلام )
: ( أنموتُ مَوتاً أو نُقتَل ؟ ) .فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( بل
تُقتل يا بُنيَّ ظلماً ، ويُقتل أخوك ظُلماً ، وتُشرَّد ذَرارِيكم في
الأرض ) .فقال الحسين ( عليه السلام ) : ( ومَنْ يقتُلُنا يا رسولَ
الله ؟ ) .فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شِرَار النَّاس ) .فقال (
عليه السلام ) : ( فَهَلْ يَزورُنا بَعد قتلِنا أحدٌ ؟ ) .فقال ( صلى
الله عليه وآله ) : ( نَعَمْ ، طَائِفةٌ من أمَّتي يريدون بزيارتكم
بِرِّي وصِلَتي ، فإذا كَان يوم القيامَة جِئْتُهم إلى المَوقِف حتى
آخُذَ بأعضَادِهِم فأخلِّصُهم من أهوالِهِ وشَدائِدِه ) الإرشاد 1 /
131 .وَرَوى الشيخ المفيد بإسناده إلى علي بن ميمون ، عن أبي عبد الله
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( يَا علي ، بَلَغَني أن قوماً مِن
شيعتِنا يمرُّ بأحدهم السَّنَة والسَّنَتَان لا يَزُورُ الحُسين ) .قلت
: جُعلت فداك ، إني أعرف ناساً كثيراً بهذه الصِّفة .فقال ( عليه
السلام ) : ( أمَا والله لحظِّهم أخطئوا ، وعن ثَواب الله زَاغوا ، وعن
جوار محمد ( صلَّى الله عليه وآلِه ) تَبَاعَدوا ) .قلت : جُعِلت فداك
، في كَم الزِّيارة ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( يَا عَلي ، إنْ
قُدِّرتَ أنْ تَزورَه كُلَّ شَهرٍ فافعَلْ ) تهذيب الأحكام 6 : 45 ح 97
. وعن محمد بن داود بن عقبة ، قال : كان لنا جارٌ يُعرف بـ( علي بن
محمد ) ، قال : كنتُ أزور الحسين ( عليه السلام ) في كل شهر ، ثمَّ
عَلَتْ سِنِيِّ ، وضعُفَ جِسمي ، وانقطعت عنهُ مُدَّة . ثم وقع إليَّ
أنها آخرِ سِنِيِّ عُمري ، فحمَلْتُ على نفسي وخرجْتُ ماشياً ، فوصلْتُ
في أيام ، فَسلَّمت وصَلَّيتُ ركعَتَي الزيارة ، ونمت . فرأيت الحسين (
عليه السلام ) قد خَرَجَ من القبر ، فقالَ لي : ( يَا عَلي ، لِمَ
جَفَوتَني وكنْتَ بي بِرّاً ؟ ) . فقلتُ : يا سيِّدي ، ضَعُفَ جِسْمي ،
وقصُرَت خُطاي ، ووقع لي أنَّها آخر سِنِيِّ عُمري ، فأتيتُك في أيام ،
وقد رُوي عنكَ شيءٌ أحبُّ أن أسمعُه مِنك . فقال ( عليه السلام ) : (
قُلْ ) .فقلتُ : رُوي عنك : ( مَنْ زَارَني في حَيَاتِه زُرتُه بَعد
وَفاتِه ) .فقال ( عليه السلام ) : ( نَعَمْ ) .قلت : فأرْوِه عنك : (
مَنْ زَارَني في حَيَاتِه زُرتُه بَعد وَفاتِه ) ؟فقال ( عليه السلام )
: ( نَعَمْ ، اِروِ عَنِّي : مَنْ زَارَني في حَيَاتِه زُرتُه بَعد
وَفاتِه ، وإنْ وجدتُه في النَّار أخرَجتُه ) الدروع الواقية : 75
.وأخيراً : نسأل المولَى عزَّ وجلَّ أن يَرزُقَنا في الدنيا زيارة
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وفي الآخرة شفاعته ( عليه السلام). |