|
عيد الغدير في الإسلام
كتاب في حلقات
العلامة الشيخ الاميني
الحلقة الحادية عشر
التتويج يوم الغدير (العمائم تيجان العرب)
ولما عرفت من تعيين صاحب الخلافة الكبرى للملوكية الإسلامية ونيله
ولاية العهد النبوي ، كان من الحري تتويجه بما هو شارة الملوكوسمة
الأمراء، ولما كانت التيجان المكللة بالذهب والمرصع (- ة ) بالجواهر
من شناشن ملوك الفرس ، ولم يكن للعرب منها بدل إلا العمائم ، فكان لا
يلبسها إلا العظماء والأشراف منهم ، ولذلك جاء عن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) قوله : العمائم تيجان العرب ، رواه القضاعي والديلمي ،
وصححه السيوطي في الجامع الصغير ، وأورده ابن الأثير في النهاية وقال
المرتضى الحنفي الزبيدي في تاج العروس 2 : 12 : التاج : الإكليل والفضة
والعمامة ، والأخير على التشبيه جمع تيجان وأتواج ، والعرب تسمي
العمائم : التاج ، وفي الحديث : العمائم تيجان العرب جمع تاج ، وهو :
ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر ، أراد : أن العمائم بمنزلة التيجان
للملوك ، لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس ،
والعمائم فيهم قليلة ، والأكاليل تيجان ملوك العجم ، وتوجه أي : سوده
وعممه . وفي 8 : 410 : ومن المجاز عمم بالضم أي : سود ، لأن تيجان
العرب العمائم ، فكلما قيل في العجم : توج من التاج ، قيل في العرب :
عمم ، قال : وفيهم إذ عمم المعمم ، وكانوا إذا سودوا رجلا عمموه عمامة
حمراء ، وكانت الفرس تتوج ملوكها فيقال له : المتوج .
وعد الشبلنجي في نور الأبصار : 25 من ألقاب رسول الله ( صلى الله عليه
وآله) صاحب التاج ، فقال : المراد العمامة ، لأن العمائم تيجان العرب
كما جاء في الحديث
(تتويج النبي لعلي بالعمامة)
فعلى هذا الأساس ، عممه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا اليوم
بهيئة خاصة تعرب عن العظمة والجلال ، وتوجه بيده الكريمة بعمامته (
السحاب ) في ذلك المحتشد العظيم ، وفيه تلويح أن المتوج بها مقيض -
بالفتح - بإمرة كإمرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غير أنه مبلغ عنه
وقائم مقامه من بعده .
روى الحافظ عبد الله بن أبي شيبة ، وأبو داود الطيالسي ، وابن منيع
البغوي ، وأبو بكر البيهقي ، كما في كنز العمال عن علي قال : عممني
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم غدير خم بعمامة فسدلها خلفي .
وفي لفظ : فسدل طرفها على منكبي . ثم قال : إن الله أمدني يوم بدر
وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة .
وقال : إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان .
ورواه من طريق السيوطي عن الأعلام الأربعة السيد أحمد القشاشي في السمط
المجيد وفي كنز العمال ، عن مسند عبد الله بن الشخير ، عن عبد الرحمن
بن عدي البحراني ، عن أخيه عبد الأعلى بن عدي : أن رسول الله ( صلى
الله عليه وسلم ) دعا علي بن أبي طالب فعممه وأرخى عذبة العمامة من
خلفه ( الديلمي ) وعن الحافظ الديلمي ، عن ابن عباس قال : لما عمم رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا بالسحاب قال له : يا علي العمائم
تيجان العرب
وعن ابن شاذان في مشيخته ، عن علي : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
عممه بيده.
فذنب العمامة من ورائه ومن بين يديه ، ثم قال له النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، وأقبل على أصحابه
، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هكذا تكون تيجان الملائكة وأخرج
الحافظ أبو نعيم في معرفة الصحابة ، ومحب الدين الطبري في الرياض
النضرة ، عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني : أن رسول الله ( صلى الله
عليه وسلم ) دعا عليا يوم غدير خم فعممه ، وأرخى عذبة العمامة من خلفه
. وذكره العلامة الزرقاني في شرح المواهب وأخرج شيخ الإسلام الحمويني
في الباب الثاني عشر من فرائد السمطين ، من طريق أحمد بن منيع ، بإسناد
فيه عدة من الحفاظ الأثبات ، عن أبي راشد ، عن علي قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : إن الله عز وجل أيدني يوم بدر وحنين بملائكة
معتمين هذه العمة ، والعمة الحاجز بين المسلمين والمشركين ، قاله لعلي
لما عممه يوم غدير خم بعمامة سدل طرفها على منكبه (
وأخرج بإسناد آخر من طريق الحافظ أبي سعيد الشاشي المترجم ص أن رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه )
عمامته السحاب ، فأرخاها من بين يديه ومن خلفه ، ثم قال : أقبل ، فأقبل
، ثم قال : أدبر ، فأدبر ، قال : هكذا جاءتني الملائكة وبهذا اللفظ
رواه جمال الدين الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين ، وجمال الدين
الشيرازي في أربعينه ، وشهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل ، وزادوا :
ثم قال ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
وأخرج الحمويني بإسناد آخر ، من طريق الحافظ أبي عبد الرحمن بن عائشة ،
عن علي قال : عممني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم غدير خم
بعمامة ، فسدل نمرقها على منكبي وقال : إن الله أيدنييوم بدر وحنين
بملائكة معتمين بهذه العمامة . وبهذا اللفظ رواه ابن الصباغ المالكي
في الفصول المهمة : 27 والحافظ الزرندي في نظم درر السمطين ، والسيد
محمود القادري المدني في الصراط السوي .
فائدة : (علي في السحاب)
قال أبو الحسين الملطي في التنبيه والرد : 26 : قولهم - يعني الروافض
علي في السحاب ، فإنما ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي :
أقبل وهو معتم بعمامة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كانت تدعى السحاب ،
فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : قد أقبل علي في السحاب ، يعني : في تلك
العمامة التي تسمى السحاب ، فتأولوه هؤلاء على غير تأويله .
وقال الغزالي كما في البحر الزخار : 215 : كانت له عمامة تسمى السحاب ،
فوهبها من علي ، فربما طلع علي فيها فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) :
أتاكم علي في السحاب.
وقال الحلبي في السيرة 3 : 369 : كان له ( صلى الله عليه وسلم ) عمامة
تسمى السحاب كساها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، فكان ربما طلع عليه
علي كرم الله وجهه فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) : أتاكم علي في السحاب
، يعني : عمامته التي وهبها له ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال الأميني : هذا معنى ما يعزى إلى الشيعة من قولهم : إن عليا في
السحاب ، ولم يأوله أي أحد منهم قط من أول يومهم على غير تأويله كما
حسبه الملطي ، وإنما أوله الناس افتراء علينا ، والله من ورائهم حسيب
فيوم التتويج هذا أسعد يوم في الإسلام ، وأعظم عيد لموالي أمير
المؤمنين (عليه السلام) ، كما أنه مثار حنق وأحقاد لمن ناوأه من
النواصب . ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة
* ترهقها قترة.
في ذكرى استشهاد الامام العباس عليه
السلام
اعداد / خالد محمد الجنابي
استقر إسم أبو الفضل العباس عليه السلام ، في العمق الاسلامي ، وفي
اعماق الرسالة الاسلامية الخالدة ، وبذلك المستقر ، اختارت له المشيئة
الربانية ان يكون في طليعة الشهداء والصديقين الذين خرجوا من اجل اعلاء
كلمة الله سبحانه وتعالى ، كان عزاؤه في ذلك ان رسالة الاسلام ستستمر
وان الله سينصر دين جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم لامحالة ،
المعركة كبيرة لكن ايمان العباس عليه السلام كان اكبر ولن تهمه كل جيوش
عبيد الطاغوت الذين ارادوا الاستئثار بالسلطة على حساب دين الله ووصية
رسولة الامين حين عهد الامانة الى الامام علي بن ابي طالب عليه السلام
في يوم الغدير المبارك ، بقلب مفعم بالايمان وبحب الله ورسوله كان يحمل
سيف الحق كله ضد الباطل كله ، بيدٍ كانت تضرب باسم الله كل اعداء الله
، فما عساي ان اكتب ياسيدي ابا الفضل العباس عليك السلام في كل وقت
وحين ، وهل يقوى اليراع على وصف سيرتك الخالدة ياحفيد رسول الله وياإبن
خليفته الامين علي بن ابي طالب عليه السلام ، السلام عليك أيّها العبد
الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم
السلام . السيّد أبو الفضل ، هو العباس بن الإمام علي بن أبي طالب
(عليهم السلام) ، هو قمر بني هاشم ، باب الحوائج ، السقَّاء ، سَبع
القنطرة ، كافل زينب ، بطل الشريعة ، حامل اللواء ، كبش الكتيبة ، حامي
الظعينة ، وغير ذلك ، هو ابن أمير المؤمنين عليه السلام، وأخو سيد
الشهداء عليه السلام وحامل لوائه يوم عاشوراء ، والعباس في اللغة بمعنى
أسد الغابة الذي تفر منه الأسود ، أمّه فاطمة الكلابية التي اشتهرت في
ما بعد بكنية أُمّ البنين ، وقد تزوّجها علي عليه السلام بعد استشهاد
فاطمة الزهراء عليها السلام ، وهو أكبر أبناء أم البنين الأربعة الذين
استشهدوا في كربلاء بين يدي الحسين عليه السلام ، وعند استشهاد أمير
المؤمنين عليه السلام كان العباس في الرابعة عشرة من عمره ، وفي كربلاء
كان له من العمر 34 سنة ، تزوّج العبّاس من لبابة بنت عبيد الله بن
العبّاس ( ابن عمّ أبيه ) ، ولد منها ولدان اسمهما عبيد الله، والفضل.
وذكر البعض أنه له ابنين آخرين اسماهما محمد والقاسم ، كان العباس طويل
القامة جميل الصورة، ولا نظير له في الشجاعة، وقد سمي بقمر بني هاشم
لحسنه وجماله ، وكان يتولّى في مخيم أخيه إضافة إلى جلب الماء حراسة
الخيم والاهتمام بأمن عيال الحسين عليه السلام ، ظل الاستقرار يسود
الخيام ما دام هو على قيد الحياة ، وهو كما قال الشاعر :
اليوم نامت أعين بك لم تنم
وتسهدّت أُخرى فعزّ
منامها
في يوم عاشوراء استشهد أخوة العباس الثلاثة قبله ، ولما جاء هو أخيه
الحسين طالباً الأذن للبروز إلى الميدان ، أمره أخوه بجلب الماء
للأطفال العطاشى في الخيام ، فسار أبو الفضل نحو الفرات وملأ القربة ،
وعند العودة للخيام اشتبك مع جيش العدو الذي يحاصر الماء، وقطعت يداه ،
واستشهد هناك ، وقبل هذا كان قد برز للقتال عدّة مرات إلى جانب سيد
الشهداء وقاتل جيش يزيد ، كان العباس عليه السلام مظهراً ورمزاً
للإيثار والوفاء والتفاني ، ولد في الرابع من شعبان عام 26 هجرية ، روي
أنّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأخيه عقيل ـ وكان نسّابة
عالماً بأخبار العرب وأنسابهم ـ: ( أبغي امرأة قد ولدتها الفحولة من
العرب ؛ لأتزوّجها فتلد لي غلاماً فارسا ً) ، فقال له : أين أنت عن
فاطمة بنت حزام الكلابية العامرية ، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها
ولا أفرس ، فتزوّجها أمير المؤمنين ، فولدت له وأنجبت ، وأوّل ما ولدت
العباس ( عليه السلام ) ، وبعده عبد الله ، وبعده جعفراً ، وبعده عثمان
، كان العباس عليه السلام رجلاً وسيماً جسيماً ، يركب الفرس المطهَّم ،
ورجلاه تخطَّان في الأرض ، وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( كان
عمُّنا العباس بن علي نافذ البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد
الله (عليه السلام) ، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً) ، وقد كان صاحب
لواء الحسين (عليه السلام) ، واللِّواء هو العلم الأكبر ، ولا يحمله
إلاَّ الشجاع الشريف في المعسكر ، قال الإمام زين العابدين (عليه
السلام): (رحم الله العباس ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه حتّى
قطعت يداه ، فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في
الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى
منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة) ولمَّا جمع الإمام الحسين
عليه السلام أهلَ بيته وأصحابه ليلة العاشر من المحرَّم ، وخطبهم ،
فقال في خطبته :أمَّا بعد ، فإنِّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من
أصحابي ، ولا أهل بيت أبرُّ ولا أوصل من أهل بيتي ، وهذا الليل قد
غشيكم ، فاتَّخِذوه جملاً ، وليأخذ كلُّ واحدٍ منكم بيدِ رجلٍ من أهل
بيتي ، وتفرَّقوا في سواد هذا الليل ، وذَرُوني وهؤلاء القوم ، فإنَّهم
لا يريدون غيري ، فقام العباس عليه السلام فبدأهم ، فقال :ولِمَ
نفعل ذلك ؟! لنبقى بعدك ؟! لا أرانا الله ذلك أبداً ثمّ تكلَّم أهل
بيته وأصحابه بمثل هذا ونحوه ، ولمَّا أخذ عبد الله بن حزام ابن خال
العباس عليه السلام أماناً من ابن زياد للعباس وأخوته من أمِّه ، قال
العباس وأخوته : لا حاجة لنا في الأمان ، أمانُ الله خير من أمان ابن
سميَّة ، ولمَّا نادى شِمر : أين بنو أختنا ؟ أين العباس وأخوته ؟ فلم
يجبه أحد ، فقال الحسين عليه السلام : أجيبوه وإن كان فاسقاً ،
فإنَّه بعض أخوالكم ، فقال له العباس عليه السلام : ماذا تريد ؟
فقال : أنتم يا بني أختي آمنون ، فقال له العباس عليه السلام :
لَعَنَك الله ، ولعن أمانك ، أتؤمِّننا وابن رسول الله لا أمان له ؟
وتكلَّم أخوته بنحو كلامه ، ثمَّ رجعوا ، مواقفه البطوليَّة في واقعة
الطفِّ كثيرة منها :لمَّا اشتدَّ العطش بالحسين عليه السلام
وأصحابه رضوان الله عليهم ، أمر أخاه العباس عليه السلام ، فسار في
عشرين راجلاً يحملون القرب ، فحمل وأصحابه على جيش عمر بن سعد ،
فكشفوهم وأقبلوا بالماء ، فعاد جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن
الحجَّاج ، وأرادوا أن يقطعوا عليهم الطريق ، فقاتلهم العباس وأصحابه
حتى ردُّوهم ، وجاءوا بالماء إلى الحسين عليه السلام ، ولمَّا
نَشَبت الحرب يوم عاشوراء تقدَّم أربعة من أصحاب الحسين عليه السلام ،
وهم الذين جاءوا من الكوفة ، ومعهم فرس نافع بن هلال ، فشدُّوا على
الناس بأسيافهم ، فلمَّا وغلوا فيها عطف عليهم الناس ، واقتطعوهم عن
أصحابهم ، فندب الحسين عليه السلام لهم أخاه العباس ، فحمل على القوم
، فضرب فيهم بسيفه حتى فرَّقهم عن أصحابه ، ثم وصل إليهم فسلَّموا
عليه ، وأتى بهم ، ولكنَّهم كانوا جرحى ، فأبوا عليه أن يستنقذهم
سالمين ، فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم ، حتى قتلوا في مكان واحد ،
فعاد العباس إلى أخيه وأخبره بخبرهم ، ولما اشتدَّ العطش بالحسين
عليه السلام وأهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم يوم العاشر من
المحرَّم ، وسمع عويل النساء والأطفال يشكون العطش ، طلب العباس عليه
السلام من أخيه الحسين عليه السلام السماح له بالبراز لجلب الماء ،
فأذن له الحسين عليه السلام ، فحمل على القوم ، فأحاطوا به من كلِّ
جانب ، فقتل وجرح عدداً كبيراً منهم ، وكشفهم وهو يقول :
لا أرهبُ الموتَ إذا الموتُ رَقَا
حتى أواري في
المصَاليتِ لُقَى
نفسي لنفسِ المُصطَفَى الطُّهر وَقَا
إنِّي أنا
العبَّاس أغدو بالسقَا
ولا أخافُ الشرَّ يوم
المُلتَقَى
ووصل إلى ماء الفرات ، فغرف منه غرفة ليطفئ لَظَى عطشه ، فتذكَّر عطش
الحسين عليه السلام ، ورمى بالماء وهو يرتجز ويقول :
يَا نفسُ مِن بعد الحُسين هوني
مِن بعدِهِ لا كُنتِ
أن تَكُوني
هَذا الحسينُ وَارِدَ المَنونِ
وتشرَبينَ
بَاردَ المَعينِ
تاللهِ مَا هَذي فِعَال
دِيني
فملأ القربة وعاد فحمل على القوم ، وقتل وجرح عدداً منهم ، فكمن له زيد
بن ورقاء من وراء نخلة ، وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي ، فضربه على
يمينه ، فقطعها ، فأخذ عليه السلام السيف بشماله ، وحمل وهو يرتجز :
واللهِ إنْ قَطعتُمُ يَميني
إنِّي أُحَامي
أبداً عن ديني
وعَن إمامٍ صَادِقِ اليقين
نَجلُ النبيِّ
الطاهِرِ الأمينِ
فقاتل عليه السلام حتى ضعف ، فكمن له الحَكَم بن الطفيل الطائي من
وراء نخلة ، فضربه على شماله فقطعها ، فقال عليه السلام :
يا نفسُ لا تَخشي مِن الكُفَّارِ وأبشِري بِرَحمة الجَبَّارِ
مَعَ النَّبيِّ السيِّد المختــار قَد قطعوا بِبَغيِهم يَساري
فأصْلِهِم يَا
ربِّ حَرَّ النَّارِ
فأخذ القربة بِفَمِه ، وبينما هو جاهد أن يوصلها إلى المخيَّم ، إذ
صُوِّب نحوه سهمان ، أحدهما أصابَ عينه الشريفة ، فَسالَت ونبت السهم
فيها ، وأمَّا الآخر فقد أصاب القِربة فَأُرِيق ماؤها ، وعندها انقطع
أمله من إيصال الماء ، فحاول أن يخرج السهم الذي في عينه ، فضربه
ملعونٌ بعَمَود من حديد على رأسه فقتله ، فلمَّا رآه الحسين عليه
السلام صريعاً على شاطئ الفرات ، بكى وأنشأ يقول :
تعدَّيتُمُ يا شرَّ قومٍ ببغيكم
وخالفتُمُ دِينَ النبيِّ محمَّدِ
أما كانَ خير الرسْل أوصَاكُم بِنا
أمَا نَحنُ مِن نجلِ
النبيِّ المُسدَّدِ
أما كانت الزهراء أمِّي دونكم
أمَا كَان مِن خيرِ
البريَّة أحمَدِ
لُعِنْتم وأُخزِيتُم بما قد جَنَيتُمُ
فَسوفَ تُلاقوا
حَرَّ نَارٍ تُوقَّدِ
وقد قال الإمام الحسين عليه السلام ، حين قتل أخوه العباس عليه
السلام : الآن اِنكَسَرَ ظَهرِي ، وقَلَّتْ حِيلَتي ، فمضى أبو الفضل
العباس وأخوته من أمِّه ، شهداء يذبُّون عن حرم الإمام الحسين عليه
السلام ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ضاربين أروع أمثلة
الشرف ، والعِزَّة ، والكَرَامة ، والإباء ، والمواساة ، والإيثار ،
والوفاء ، وأما أمُّه أم البنين سلام الله عليها فقد قالت فيهم :
يَا مَنْ رأى العبَّاسُ كَــرَّ
عَلى جماهير النقدْ
وَوَراه منْ أبناءِ حَيــدرَ
كلّ لَيـثٍ ذي لبدْ
أُنبِئْتُ أنَّ ابني أصيــبَ
بِرأسِه مَقطُوع يَدْ
وَيْلي على شِبلي أمَال
بِرأسِهِ ضَرب العَمَدْ
لَو كَان سَيفُك في يديــكَ
لما دَنا مِــنكَ أحَدْ
وقالت سلام الله عليهاأيضا ً :
لا تَدعُوَنِّي وَيكِ أمَّ البنين
تُذكِّريني
بِلِيوثِ العَرينْ
كَانت بَنونٌ ليَ أُدعَى بهم
واليومُ أصبحتُ ولا
مِنْ بَنينْ
أربَعةٌ مِثل نُسور الرّبَى
قَد واصَلُوا الموتَ
بِقَطعِ الوَتينْ
تنازع الخِرصان أشلاءهم
فَكُلّهم أمسَى
صَريعاً طَعِينْ
يَا لَيتَ شِعري أَكمَا أخَبَروا
بأنَّ عَبَّاساً
قَطيعُ اليَمينْ
فسلامٌ عليك يا أبا الفضل العباس ، وعلى أخوتك : عبد الله ، وجعفر ،
وعثمان ، يوم وُلِدتُم ، ويوم استَشهَدْتُم ، مظلومِينَ محتسبين ، ويوم
تُبعَثون أحياءً في جنَّة الخلد والرضوان ، ترك استشهاد العباس مرارة
وألماً في قلب الحسين ، ولما سار مصرعه ووقف عند رأسه قال قولته
الطافحة بالألم والأسى: "الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوّي"
وبقى جسده إلى جانب نهر العلقمي فيما رجع الحسين إلى الخيام وأخبر أهل
البيت بمصرعه ، ودُفنَ- حين دُفنت أجساد أهل البيت- في نفس ذلك الموضع
، ولهذا السبب نلاحظ اليوم وجود هذه المسافة الفاصلة بين مرقد العباس
ومرقد الحسين عليهما السلام ، إن للعباس عليه السلام مكانة جليلة ،
والتعابير الرفيعة الواردة في زيارته تعكس ذلك و قد وصف الإمام السجاد
عليه السلام المعالم البارزة لشخصية العباس بن علي بالشكل التالي :
"رحم الله عمي العباس فلقد آثر وأبلى وفدا أخاه بنفسه حتى قطعت يداه
فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما
جعل جعفر بن أبي طالب ، وأنَّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة
يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة
على لسان الإمام المهدي عليه السلام ، وسلّم عليه كالآتي: "السلام على
أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين ، المواسي أخاه بنفسه ، الآخذ لغده
من أمسه ، الفادي له الواقي ، الساعي إليه بمائه ، المقطوعة يداه.
لقد قبّل كفيّه الشريفين ثلاثة من المعصومين عند ولادته ، قبّلها أمير
المؤمنين وهو يبكي فسألته أم البنين أبهما عيبٌ يا أمير المؤمنين ..قال
بل أبكي لما سيحدث في كربلاء لهذين الكفيّن ..في الطف .. عندما سمع
الإمام الحسين نداء أخاه أبا الفضل جاء مهرولاً فوجد الكف اليمنى
فقبّلها .. ثم وجد الكف اليسرى فقبّلها ..عند الدفن .. حينما أراد
الإمام زين العابدين أن يدفن أجساد بني هاشم قبّل كفيّن أبو فاضل قبل
الدفن ..في الروايات .. ورد أن أول من يقف أمام محكمة العدل الإلهي
السيدة الطاهرة الزكية فاطمة الزهراء عليها السلام فيقال لها يابنت
رسول الله بماذا تبدأي أبظلامة أبيك رسول الله و من كسر رباعية فتقول:
لا، أبمصيبة زوجك أمير المؤمنين وسلب القوم خلافته منه ،..... ثم تعدد
لها المصائب فتقول: لا، لا. ثم تنحني فتحن وتئن فتخرج كفين قطيعين وهي
تقول يا عدل يا حكيم إحكم بيني وبين من قطع هذين الكفين ، وفي قصة من
كرامات العباس عليه السلام إمرأة مسيحية كانت لها إبنة مصابة بمرض
السرطان وقد يأس الاطباء من شفائِها وتيقنوا موتها بعد 6 شهور فلما كان
يوم السابع من محرم وقد مر موكب العزاء على بيت هذه المرأة .. قالت لها
جارتها الشيعية أعقدي لكِ عقدة في هذا العلم وهو مكتوب عليه يا أبا
الفضل العباس أدركنا ووإطلبي ما بقلبك فعند عقدها لهذه العقدة نذرت في
قلبها اذا شفين إبنتي من مرضها سأدخل الاسلام بإذن الله) وفي الليل
وبينما العائلة كانت نائمة إستيقظت الإبنة من نومها تصرخ رجل نوراني قد
مسح علي وشفيت فأسلمت العائلة المسيحية وأصحبت تعقد مجلس عزاء للعباس
في كل سنة .
أقوال الشعراء فيه عليه السلام : نذكر منهم ما يلي: 1ـ قال السيّد راضي
القزويني: أبا الفضل يا من أسّس الفضل والإبا ** أبى الفضل إلا أن تكون
له أبا تطلبت أسباب العلى فبلغتها ** وما كل ساع بالغ ما تطلبا ودون
احتمال الضيم عز ومنعة ** تخيّرت أطراف الأسنّة مركبا 2ـ قال السيّد
جعفر الحلّي : وقع العذاب على جيوش أُميّة ** من باسل هو في الوقائع
معلم عبست وجوه القوم خوف الموت ** والعباس فيهم ضاحك يتبسّم قلب
اليمين على الشمال وغاص في ** الأوساط يحصد للرؤوس ويحطم ما كر ذو بأس
له متقدّماً ** إلا وفر ورأسه المتقدّم صبغ الخيول برمحه حتّى غدا **
سيان أشقر لونها والأدم ما شد غضباناً على ملمومه ** إلا وحل بها
البلاء المبرم بطل تورّث من أبيه شجاعة ** فيها أنوف بني الضلالة ترغم
3ـ قال حفيدة الفضل بن محمّد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن
العباس: إنّي لأذكر للعباس موقفه ** بكربلاء وهام القوم يختطف يحمي
الحسين ويحميه على ظمأ ** ولا يولي ولا يثني فيختلف ولا أرى مشهداً
يوماً كمشهده ** مع الحسين عليه الفضل والشرف أكرم به مشهداً بانت
فضيلته ** وما أضاع له أفعاله خلف وفي هذه المناسبة علينا ان نستذكر
بعضا من مقدمة زيارته عليه السلام المنقولة عن الإمام الصادق عليه
السلام ، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام كان عمُّنا العباس بن
علي نافذ البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله عليه السلام
، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً وقال الإمام زين العابدين عليه
السلام (رحم الله العباس ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه حتّى قطعت
يداه ، فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في
الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى
منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة وجاء اسمه في زيارة الناحية
المقدسة على لسان الإمام بقية الله عجل وعليه السلام ، وسلّم عليه
كالآتي: "السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين ، المواسي أخاه
بنفسه ، الآخذ لغده من أمسه ، الفادي له الواقي ، الساعي إليه بمائه ،
المقطوعة يداه وقد قيل عن العبد الصالح ساقي عطاشا كربلاء : ما هي
أعظم فضائل العباس ؟
إن أعظم فضائله أنه "أبو الفضل كله" كان رأسه شامخاً لا ينحني إلا لله
..وكانت مشكلتهم معه أنه لا ينحني إلا لله ..ولذلك ضربوا بعمود من
الحديد على رأسه ، لعله ينحني لهم ..
فسقط على الأرض ورأسه مهشم بالعمود .. ولكنه ظل لا ينحني إلا لله ! كان
العباس شوكة في عيون الأعداء ، ولما فشلوا في نزعه من عيونهم ، زرعوا
الشوك في عينه !
كان وحده كتيبة بأكملها ، وكان سيفه وحده جيشاً بأجمعه ، لا أدري أيهما
كان أشد عصرة يوم عاشوراء: العباس الذي لم يستطع إيصال الماء إلى
المخيم ؟ أم الماء الذي لم يستطع أن يبقى في قربة العباس ؟ واذا
بالسهام نزلت عليه مثل المطر ، فوقع سهم في نحره ، وسهم في صدره وأصاب
سهم عينه اليمنى فطفاها ، وسهم أصاب القربة فأريق ماؤها ، فجاؤا بعمد
الحديد ، وضربوه على ام رأسه فهوى على الارض مناديا : أخي يا حسين
ادركني فوصل اليه وجلس عنده فوجده مطبوخ الجبين : أخي ابا الفضل ، الآن
انكسر ظهري الآن شمت بي عدوي وقلت حيلتي ، أراد أن يحمله الحسين الى
المخيم قال: أخي دعني أموت في مكاني ، اوّلاً نزل بي الموت ، وثانياً
أنا مستح من سكينة لاني وعدتها بالماء وكذلك الاطفال ، ثم ان العباس
رفع رأسه من حجر الحسين ومرغه بالتراب ، فأمسك الحسين رأس العباس
وأعاده الى حجره فأرجع العباس رأسه الى الارض ثانية حتى فعلها ثلاث
مرات ، فقال له : أخي أبا الفضل لماذا كلما رفعت رأسك ووضعته في حجري
تعيده الى الأرض ، قال : اخي أبا عبد الله أنت الآن تأخذ برأسي ولكن
بعد ساعة من يأخذ برأسك عند ذلك صاح : أخي ابا عبد الله ، ضع فمك على
فمي ، فوضع فمه على فمه حتى أفاضت روحه الزكية ، فما هي تلك الدرجة
الإيمانية و المعرفة التي سببت العباس عليه السلام في حين قطع يده
اليمنى أن يرتجز ؟ في تلك المشقة و المواقف العصيبة الذي يفقد الفرد
أمله ، نطق العباس عليه السلام = هذه الجمل: ="و الله إن قطعتموا يميني
، إني أحامي أبداً عن ديني ، و عن امام صادق اليقين ، نجل النبي الطاهر
الأمين "ترك استشهاد العباس مرارة وألماً في قلب الحسين عليه السلام و
العباس هو الذي في حين شهادته أتى الإمام الحسين عليه السلام مصرعه و
جعل رأسه على صدره ، و نطق بكلام لا يكلمه في موضع سواه ، كلام يشهد
شهادة آخر لدرجة العباس و عظمته ، ولما سار م قولته الطافحة بالألم
والأسى: " الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوّي وروى جماعة عن
القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال : رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود
الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا ، فسألته عن سبب تغيره وقلت له
: ما كدت أعرفك فقال : إني قتلت رجلا بكربلا وسيما جسيما ، بين عينيه
أثر السجود ، فما بت ليلة منذ قتلته إلى الآن إلا وقد جائني في النوم ،
وأخذ بتلابيبي وقادني إلى جهنم فيدفعني فيها فأظل أصيح ، فلا يبقى أحد
في الحي إلا ويسمع صياحي ، قال : فانتشر الخبر ، فقالت جارة له : إنه
ما زلنا نسمع صياحه حتى ما يدعنا ننام شيئا من الليل ، فقمت في شباب
الحي إلى زوجته فسألناها ، فقالت : أما إذا أخبر هو عن نفسه فلا أبعد
الله غيره ، قد صدقكم . قال : والمقتول هو العباس بن علي عليهما
السلام وكان العباس آخر من قتل من المحاربين لأعداء الحسين عليه
السلام ، ولم يقتل بعده إلا الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم
يحملوا السلاح.
وروى جماعة عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال : رأيت رجلا من بني أبان
بن دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا ، فسألته عن سبب
تغيره وقلت له : ما كدت أعرفك . فقال : إني قتلت رجلا بكربلا وسيما
جسيما ، بين عينيه أثر السجود ، فما بت ليلة منذ قتلته إلى الآن إلا
وقد جائني في النوم ، وأخذ بتلابيبي وقادني إلى جهنم فيدفعني فيها فأظل
أصيح ، فلا يبقى أحد في الحي إلا ويسمع صياحي ، قال : فانتشر الخبر ،
فقالت جارة له : إنه ما زلنا نسمع صياحه حتى ما يدعنا ننام شيئا من
الليل ، فقمت في شباب الحي إلى زوجته فسألناها ، فقالت : أما إذا أخبر
هو عن نفسه فلا أبعد الله غيره ، قد صدقكم . قال : والمقتول هو العباس
بن علي عليهما السلام وكان العباس آخر من قتل من المحاربين لأعداء
الحسين عليه السلام ، ولم يقتل بعده إلا الغلمان الصغار من آل أبي
طالب الذين لم يحملوا السلاح ، أما دعاء زيارة ابا الفضل العباس عليه
بسم الله الرحمن الرحيم السَّلامُ عَلَيكَ أيَّها العَبـدُ الصالِحِ
المُطيعُ لله ولرسُولِهِ ولأَميرِ المؤمِنين والحَسَن والحُسـينِ
صَلّـى اللهُ عَلَيهم وسَلَّم ، السلامُ عليكَ ورَحَمَةُ اللهِ
وَبركاتُهُ ومَغفرَتُهُ ورضوانُهُ وعلى رُوحِك وبَدَنِكَ ، أشهدُ
وأشهِدُ الله أَنَّك مَضيتَ على ما مَضى بهِ البدريّونَ والمجاهدونَ في
سَبيل الله ، المناصِحوُن لَهُ في جِهادِ أعِدائهِ المُبالِغونَ في
نُصرَةِ أوليائهِ الذّابّونَ عن أحبّائهِ ، فجزاكَ اللهُ أفضل الجزاء
وأكثرَ الجزاء وأوفرَ الجزاء وأوفى جزاء أحـد ممِّن وفى ببيعَتِهِ
واستَجابَ لهُ دَعوَتَهُ وأطاعَ ولاةَ أمِرِه ، أشَهِدُ أنّكَ قد
بالغَتَ في النصيحَةِ وأعطيتَ غايَةَ المجهُودِ فبَعثَك اللهُ فـي
الشُهِدِاء وجَعَلَ رُوحَك مَع أرواحِ السُّعداء وأعطاك من جنانهِ
أفسحَها منـزلاً وأفضَلها غُرَفاً ورفَـعَ ذِكرَكِ فـي عليين وحَشَرَك
مع النبييّن والصدّيقين والشهداءِ والصالِحينَ وحَسُنَ أولئكَ رفيقاً ،
أشهدُ أنّك لـم تَهن ولم تنكُل وأنَّكَ مَضِيتَ علـى بصيرَةٍ من أمرِك
مقتدياً بالصالحين ومُتَّبعاً للنبييّن، فَجَمَعَ اللهُ بينَنا وبينَك
وبين رسُوله وأوليائهِ في منازِل المخُبتين ، فإنّه أرحم الراحمين .
فسلام على العباس يوم ولد ويوم أستشهد ويوم يبعث حيا مع علمنا بأنه حيا
يرزق مع الشهداء والصديقين بعد أن نال درجتهم وتفوق بالعطاء من بينهم. |