الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا
العدد: (919) الخميس 7 محرم 1431 هـ 24 كانون الاول 2009م 
تحقيقات

ملوية سامراء تفتح فضاءاتها أمام المواطنين والسياح

تحقيق/ عبدالجبار العتابي

تحفة فنية.. نفضت عن طولها الفارع الغبار والدخان . تلك (ملوية سامراء)، من اي مكان وزمان تنظرها تراها سامقة بشكلها المميز الذي تتباهى به بين ابراج العالم ومناراته، تراها تحكي للناس حكاياتها وهي تقف هناك متأملة الازمنة وهي تمر من بين جدرانها، ملتوية بقدرتها العجيبة على البقاء والصمود، وتذكرت مع الخبر الذي قرأته عن اعادة افتتاح الملوية امام السياح والمواطنين، ما قاله لي صديق من ان هذه الملوية لو كانت في دولة غير العراق لكانت قبلة للسياح ومن اجمل الامكنة السياحية، ولكن طولها السامق وشكلها الملتوي يشكل حالة من الدهشة والمتعة وعلامة فارقة من علامات البلد الذي اسمه العراق، لانها واحدة من العجائب وان لم تذكر ضمنها، لكنما الاهمال ظل مصاحبا لها ولم يفكر احد في ان يضيف الى رحابها ابتكارات كالتي يبتكرها الاخرون في دول العالم لأي شيء بسيط ويجعلون منه تحفة فنية.

سأقرأ لكم الخبر الجديد الذي يمكنني ان ارتب سعادتي به وفق حنيني الى الملوية:(أعلنت السلطات المحلية في سامراء بالتنسيق مع قيادة عمليات سامراء افتتاح مئذنة الملوية للسياح والزوار والمواطنين بعد اغلاق دام اكثرمن ست سنوات، وقال محافظ صلاح الدين مطشر حسين عليوي : تم افتتاح مآذنة ملوية سامراء بعد اغلاق دام اكثرمن(ست سنوات) متتالية حيث إن المئذنة أهملت طوال الفترة الماضية، وأضاف عليوي: سوف نطلب من مجلس المحافظة في السنة القادمة تخصيص مبالغ لإعادة تأهيل وتنظيم الحركة السياحية في المدينة، وأوضح عليوي: ان الاجهزة الامنية في سامراء وضعت خطة أمنية محكمة ومعدة مسبقا لاستقبال الزوار وحمايتهم ليستعيد الناس جزءا بسيطا من عادات افتقدوها منذ زمن بعيد وهي التنزه والمرح في مجمع ملوية سامراء خلال الأعياد والمناسبات)، وهذا خبر مميز لا بد ان يقام له احتفال له معانيه الكبيرة والجميلة.

هذا يعني ان ملوية سامراء التي تعرضت للتفجير أواخر عام 2006 من قبل مسلحين مجهولين، نفضت عنها غبار الاهمال ورماد الحرائق، وهي الان تحاول استعادة بهجتها المفقودة، ويمكن في هذة اللحظة التساؤل عمن حاول تفجير هذا الاثر الشامخ، الذي يمثل جزء من حضارة العراق التي يجب احترامها والاعتزاز بها، كما يجب الاشارة هنا إلى أن منظمة (اليونسكو) أدرجت سامراء من ضمن محمياتها، جعلني الخبر اهاتف صديقي الزميل الدكتور مجيد السامرائي في هاجس غريب مني ان اخبره ان حنينك الذي كنت تشرح به صدرك الى الملوية ها هو الان يقف على (مرمى حجر) سمعته يردد تلك العبارات المفعمة بالشوق والحنين الى سامراء قاطبة والى الملوية التي كان يقترب منها كثيرا وشهد افراحها يوم كان الناس يذهبون اليها للتمتع بجمالها، ويصعدون درجاتها مشيا وركضا ويتطلعون من اعلى نقطة فيها الى مدينة سامراء التي ترفرف اجنحتها بالسؤدد على مرأى نهر دجلة وبالذهب اللامع من قباب الامامين العسكريين، قال مجيد: (اخر مرة زرتها لم اجد فيها مايشدني اليها فلا قبة الذهب يسطع ضياؤها ليلا، والملوية لايجرؤ احد على ارتقائها)، لم اجد الا ان اقول: سيجرؤ السامرائي وسوف تجد المكان يحفل بالوافدين، وربما سيأتي صاحبك بدراجته البخارية ليرتقي اكتاف الملوية ليكون مشهدا لافتا، وما كان مني الا ان اردد ابيات شعر للجواهري قال فيه:-

حَييْتُ (سامَرّاء) تحيَّةَ مُعجَبٍ

بروُاءِ مُتَّسِعِ الفِناء ظَليله

بَلدٌ تساوَى الحسنُ فيه، فليلُهُ

كنهاره، وضَّحاؤه كأصيله

ساجي الرياحِ كأنما حلَفَ الصَّبا

أن لا يمُرَّ عليه غيرُ عليله

طَلْقُ الضواحي كاد يُربي مُقفِرٌ

منه بنُزهتهِ على مأهوله

وكفاكَ من بلدٍ جَمالاً أنَّه

حَدِبٌ على إنعاش قلبِ نزيله

هذه هي ملوية سامراء، اراها شاخصة امام عيني بطولها الفارع وان كانت ثمة اضرار اصابتها، صحيح.. (ان الملوية لاتزال تعاني من التهشم في بعض جوانبها والذي نتج عن الانفجار الارهابي القوي الذي تسبب بخلخلة جوانب قمتها، وهذا قد يتسبب بتعرض الذي يصعدون على قمتها الى السقوط)، لكن بالتأكيد ستكون على ما يرام بشيء من الاهتمام والترميم والمحبة، وكان عليّ ان استذكر.. انني صعدتها مرة واحدة قبل سنوات بعيدة، رفعت نظراتي لأراها كاملة وأرى تاريخها كله والاقوام التي مرت عليها، بل والخطى التي ارتقت اكتافها، ولازلت اتذكر خطواتي الواجفة الوئيدة على طابوقها المتراص الذي لا يشبه طابوقنا الحالي، فيما كنت اعجب على الذين يركضون، كنت اتلمس كل شيء فيها، وحين وصلت الى اعلاها كانت الدنيا تحتي تتصاغر وما حولي يبدو اجمل. هذه الملوية يجب ان اقرأها مجددا وهي تفتح فضائها للزائرين، انها تقع ضمن مساحة (جامع سامراء الكبير) الذي بناه الخليفة المتوكل حوالي سنة (849 م)، ويعد من أكبر المساجد مساحة حيث تبلغ مساحته حوالي (156 × 200 م) وهذا بدون الزيادة المحيطة، المسجد مبني من الطوب، والسقف خشبي مستوي يرتكز على أكتاف من الطوب في أركانها أعمدة ملتصقة، و الزخارف جصية (من الجبس) و له مسقط أفقي تقليدي، و للمسجد فناء مكشوف تحيط به ثلاث أروقة أعمقها رواق القبلة، ومئذنة الملوية مقامة على قاعدة مربعة ضلعها (33 م) و ارتفاعها (3 م) يعلوها جزء اسطواني يحيط به من الخارج درج حلزوني يلتف حول بدن المئذنة من الخارج و ارتفاع الجزء الدائري حوالي (50 متر)، وتدور الملوية من الأسفل إلى الأعلى، عكس اتجاه عقارب الساعة، وهي بهذه الخاصة تبدو في عناد مع الزمن، وتفصح عن سر حفظها من الفناء.

سامراء.. بكامل ما فيها من آثار أدرجتها منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) الى لائحة التراث العالمي، وقالت فوزية مهدي مديرة قسم النشر في دائرة الدراسات والبحوث: ان لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو اقرت في اجتماعها الدوري الـ (31) المنعقد في نيوزلندا قبول مدينة سامراء الاثرية وادراجها في لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر نظرا للقيمة العالمية الاستثنائية وفق المعايير التي اقرتها اتفاقية التراث العالمي.

اذن.. ستفتح سامراء ابوابها الملونة الزاهية للزائرين الذين يشعرون بالشوق بعد فراق قسري لسنوات، ها هي تشد الافاق اليها وتعلن انها استعادت جمالها المكنون اتمنى ان لا يمر الحدث على قدر كبير من الصمت، لكنني اتسائل يا ترى: هل ستمتد الايدي الى ازالة الوحشة من الملوية وتصبح لها مكانتها السياحية المميزة؟. 

 

 

الوقود المغشوش يعود إلى محطات التعبئة في بغداد

اعداد/ رائد الوالي

بعد أن عبأ سيارته بالوقود من احدى محطات التعبئة في بغداد أصبح صوت محركها مختلفا عما كان عليه قبل دخول المحطة، وعقب أن وجد ابو احمد طريقه إلى النهضة، حيث محال تصليح السيارات، ادرك أن تصليحها يحتاج إلى 60 الف دينار لتغيير دافع الوقود الذي تضرر بسبب الوقود المغشوش.لم يكن ابو احمد هو الوحيد الذي يعاني من مشاكل بالسيارة، بل شكا عدد من المواطنين في بغداد من رداءة البنزين المستخدم كوقود للسيارات بعد إصابة سياراتهم بأعطاب ميكانيكية، تبين فيما بعد أن نوعية البنزين المستعمل هو السبب، مطالبين وزارة النفط بمتابعة هذه الظاهرة واعادة عمل الفرق التفتيشية في المحطات.

يقول ابو عبد الله، سائق سيارة كان يتزود بالوقود من احدى المحطات تنبعث رائحة كريهة من الوقود اشبه برائحة الغاز.

ووصف ابو عبد الله نوعية الوقود بأنها “سيئة جدا، ومضرة بالسيارة، لذلك انفقت قبل اسبوع مبلغا يناهز الـ250 دولار لأجل تصليح العنكبوت (الجهاز الخاص بتوزيع البنزين).

بينما يقول سعيد مثنى لقد اشتريت سيارة هونداي جديدة قبل شهرين؛ إلا أنها وفي الفترة الاخيرة اصيبت بالخلل، والسبب حسب الميكانيكي هو تردي نوعية البنزين.

بينما رأى حاتم راضي، صاحب سيارة قديمة، أن “جودة البنزين اصبحت افضل مما كانت عليه قبل سنة، ففي فترة الازمات السابقة كانت معظم محطات الوقود تغش بنوعيته وتضع معه مادة النفط، ما أجبر الكثيرين على شراء الوقود من الباعة في الشوارع الذين كانوا يخلطون البنزين بالماء! وهذا مازاد الطين بلة.

فيما يؤكد عباس صاحب سيارة لنقل الراكبين، أن “مادة البنزين التي تباع في بعض المحطات ماتزال تخلط بالنفط، وليس فقط في وقت الازمات، وبذلك انضم اصحاب محطات الوقود إلى طابور الفساد المالي والاداري المستشري في البلد.

كما قال هادي رضا، صاحب سيارة حديثة، لقد كلفت عملية الصيانة مبالغ مالية إضافية بعدما اضطررت إلى إعادة تنظيف خزان الوقود من البنزين الذي وصفوه بالمغشوش لكي احافظ على وضعية السيارة من اي عطل او شئ يقلل من سعرها في حالة رغبتي ببيعها.

وأبدى هادي استغرابه من “موقف الوزارة التي لم تحرك ساكنا بالرغم من الشكاوى التي وصلتها من ضحايا النوعية الرديئة للبنزين في عدد من المناطق.

أما عمار عبد علي فكان محتارا في اختيار محطة لتعبئة سيارته بالوقود، ويقول في الوقت الذي اعبئ سيارتي بالوقود من محطة معينة أجد أن نوعيته سيئة، وحينما أقرر الرجوع في المرة القادمة إلى المحطة القديمة أجدها قد اصبحت اسوأ في نوعية الوقود الذي تبيعه.

وفي الجهة الأخرى، يقول ابو حيدر، مصلح سيارات في منطقة الشيخ عمر، إن “البنزين الابيض هو اسوأ انواع الوقود لأنه يحوي على الرصاص الذي لايساعد على الاحتراق، لذلك سيبقى محرك السيارة يدور دون أن يحرق الوقود بصورة سريعة وهذا مايؤدي إلى استهلاك المحرك.

وبالقرب من هذه المنطقة، وتحديدا في محطة وقود السعدون ذكر احد المسؤولين في المحطة، ويدعى ابو علي،  لا علم لدينا بنوعية الوقود وجودته، فعملنا يقتصر على توزيعه لأصحاب السيارات، ولاعلاقة لنا حتى بألوانه او اصنافه.

وبين او علي أن “الوقود يأتي من مستودعات الوقود من الكرخ والدورة وهو بأنواع وألوان مختلفة، وصاحب محطة الوقود لا يستطيع تصنيفه او تحديد اي جهاز تعبئة يعمل بهذا الصنف، في حين أن السيارات تضع ما تنقله من هذه المستودعات وبذلك تستلم كل محطة ما يصلها من الوقود الموزع.

إلا أن صلاح، صاحب شاحنة لنقل الوقود، قال إن “الوقود يتوزع على الشاحنات بشكل كيفي، وكل شاحنة تحمل مايعطى لها.

ويقوم صلاح بنقل الوقود من مستودعات الدورة، ويصفه بأنه “من الانواع العادية وليس المحسن، لكن الوقود القادم من مستودعات اللطيفية والرصافة افضل.

وفي محطات ابو قلام الاهلية والفردوس وساحة الحرية، رفض اصحابها التحدث عن كيفية حصولهم على البنزين المحسن. إذ اكتفى صاحب المحطة الاولى بالقول إن “الوقود الذي لدينا من افضل الانواع.

لكن كريم الحطاب مدير المنتجات النفطية في بغداد، قال  إن “القياسات العالمية للبنزين يجب أن تكون درجة الاتقاد فيها 90 اوكتانا، بينما المنتج والمستورد الذي يوزع في محطات التعبئة نسبته تتراوح بين 80 – 84 اوكتانا، وهذه النسبة تعني أن البنزين غير نقي وفيه كمية من الرصاص.

ويضيف أن “المشكلة تكمن في المصافي المحلية والتي تنتج بنزينا غير نقي ومخلوطا بأنواع اخرى مستوردة لأن المنتج المحلي غير كافٍ، فالبنزين الذي يأتي من الجنوب عبر ميناء الزبير مرورا بمحافظات الجنوب وصولا إلى مستودعات الكرخ هو افضل نوعا من المحلي، ويأتي من ايطاليا وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول حسب اتفاقيات الاستيراد.

وفيما يتعلق بتفرد بعض المحطات عن غيرها بالنوع المحسن، قال الخطاب إن “التوزيع ليس فيه محاصصة بل أن بعض المحطات يكون وقودها من مستودعات الكرخ والاخرى من مستودعات الدورة وليس هناك اي تعمد في اعطاء بعض المحطات نوعيات جيدة والاخرى نوعيات اسوأ.

 

 

اطفــال الشـوارع .. ضحـايا الاوضــاع المضطـربة في ام الـربيعين

اعداد / طاهر ابو العيس

تجدهم عند تقاطعات الشوارع معرضين للموت المؤكد من سيارة مسرعة او مفخخة .. لا فرق عندهم ، في مقابل ان يرجعوا الى عائلاتهم بدنانير قد لا تسد رمقها.يقضون معظم أوقاتهم في شوارع الموصل ، غير عابئين بالسيارات .. يبيعون السكائر والمناديل و(العلكة) .. يلحون على المارة وسائقي السيارات ويستعطفونهم بلهجة أقرب إلى (الشحاذة) منها إلى البيع.

يتكاثرون يوما بعد يوم .. حتى أصبحت الشوارع ، بدلا من المدارس والعائلات ، هي التي تربيهم.يقول خالد جمال /8 سنوات/ ويسكن الدواسة “ أريد الذهاب إلى المدرسة مثل أصدقائي .. لكن والدي يجبرني أنا وإخوتي الأربعة على البيع في الأسواق واشارات المرور ، وأحيانا يجبرني على التسول.أما اشرف عدي /7 سنوات/ الذي يسكن في (باب جديد) ويتسول في منطقة النبي شيت احياناً ، فيفسر ذلك بقوله " والدي قتلته العصابات المسلحة ووالدتي ليس لها عمل ، وعمي وجدي لا ينفقون علينا.

ويقدم يوسف دريد /10 سنوات/ سببا آخر بقوله " زوج أمي يضربني إذا لم أجلب نقودا إلى البيت.

ويكمل عدنان إبراهيم /11 سنة/ فصول المأساة " لقد نسينا اللعب .. وأصبح همنا الاول والاخير هو الحصول على المال من أجل المعيشة ، فأنا أحصل على ستة أو سبعة آلاف دينار يوميا قبل أن أعود الى البيت .. لكني أحصل على هذا المبلغ بعد أن يهدني التعب .. ولا وقت أو جهد لدى للعب أو الدراسة كبقية الاطفال.

أما جمانة الجمال ذات الإحد عشر عاما ، فتقول " والدتي مريضة .. وهي بحاجة إلى نقود لشراء الدواء ، وأبي يعمل يوما.. وعاطل عشرة أيام ، وأنا أحصل يوميا على خمسة آلاف دينار .. تزداد أيام الجمع والأعياد ، لذلك اقوم ببيع الزهور الورقية التي اصنعها بالبيت وابيعها داخل الحي.

وللتسول ضحايا كثيرون معظمهم نتيجة الاوضاع الامنية الراهنة في هذه المدينة التي تشرد وقتل واصبح يتيما بسببها العشرات من الاباء والامهات الذين تركوا وراءهم مئات الاطفال الذين لجأوا الى التسول من اجل جني لقمة العيش والعمل من اجل ان يستمروا في الحياة.ولكل من هؤلاء قصة اخرى لكنها اشد سوداوية مما سبق بل مأساوية ، فأسمر سعد ، كان عمره ثماني سنوات عندما راح ضحية إحدى السيارات المفخخة عند إشارة مرورية كان يتسول فيها ، بينما فقد وليد ساقه عندما دهسته سيارة مسرعة وهو يقفز وسط الشارع ليلاحق بعض المارة وأصحاب السيارات.

سائقو السيارات المتوقفة في الإشارات المرورية لهم وجهة نظر في ظاهرة (أطفال الشوارع) في الموصل.فبشار سمير /موظف/ يقول " الأهالي يلقون بأبنائهم إلى عمل شاق لا يتناسب مع أعمارهم البريئة ، والمسؤولون يرون ويراقبون .. ولا يحركون ساكنا.

ولكن ما رأي أهل العلم والإختصاص في هذه الظاهرة ؟

يقول الدكتور سليمان الحافظ " إنها كارثة بحق أطفال العراق عامة وخاصة اطفال الموصل ، فبالإضافة إلى كون الظاهرة تشكل مرضا إجتماعيا ، إلا أنها تحرم الطفل أيضا من وجوده داخل الأسرة لفترات طويلة.

ويضيف " السؤال المؤلم هنا هو : كيف يمكن أن نساعد هؤلاء الأطفال بعدما رفعت الدولة يدها عنهم ؟..

مسؤولو الرعاية الإجتماعية في محافظة نينوى إمتنعوا عن الإدلاء بأي تعليق حول هذه الظاهرة ، ولم يوضحوا ما إذا كانت لديهم أية معلومات أو إحصاءات حول حجمها ، وتعللوا بإنه " ليس لديهم تعليمات للادلاء بتصريحات.

ويرى محمد وليد /استاذ جامعي/ " ان المجتمع العراقي شهد خلال السنوات العشرين الماضية تحولات سريعة وحادة في مختلف مناحي الحياة .. مع إفرازات الحروب والحصار.ويوضح " إن إنحطاط المستوى المعيشي لغالبية الأسر العراقية هو جذر المشكلة ، فقد خسرت بعض العوائل الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي ، لذلك أخرجوا أولادهم من المدارس.. وزجوا بهم في العمل المبكر.ويتابع " إضافة إلى ذلك ما تعرض له الأطفال من مخاطر الاقتتال والذي إنعكس على حياتهم في أشكال مختلفة ، بل أن بعضهم يشترك بشكل مباشر فيه ، وسيطرت مشاعر العنف والعدوان على سلوكهم وتفكيرهم.أما أستاذ علم الإجتماع /ناظم عبد الكريم/ فيقول " إنها ظاهرة تؤرق الضمير .. لقد أجريت دراسات عن أطفال الشوارع ، وبالتحديد الباعة المتجولون منهم ، فلاحظت من خلال الدراسة أن أغلبهم متشائم من مستقبله.وتابع " لقد إمتلأت شوارعنا بهم .. وعلينا أن نبادر للحد من تفاقم هذه الظاهرة وتأثيراتها المدمرة على جيل كامل.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق