|
الحسين والعراق واهله إنتصارٌ أم هزيمة ...؟
حميد الشاكر
الحلقة الاولى
في بداية حياتي عندما كنت طفلا ابتلاني الله بقارئ حسيني (ملا) يترك كل
اعماق الثورة الاسلامية الحسينية واهدافها وعظيم تضحياتها وكيفية
امتداداتها الرسالية ......الخ ، ليطرح موضوعا واحدا عن هذه الثورة
العملاقة الا وهو (غدر اهل العراق بالحسين واهل بيته) ثم بعد ذالك
لايترك هذا المُقرء الحسيني الطيّب حجرا على حجر لاهل العراق في شتمهم
ودنائتهم وطباع الغدر فيهم ولعنة الله عليهم ودعوة الحسين بتدميرهم ،
وكيف ان دعوة الحسين تلاحقهم الى يوم القيامة ....الخ وهكذا حتى اننا
كنّا كاطفال وفي بداية تشكيل ثقافتنا الحسينية من القرّاء كان لايبقى
مؤثرا في داخلنا من الثورة الحسينية الا دراما الغدر وكيفية انها هي
الجرم الاعظم في الثورة الحسينية لاهل العراق قاتلي الحسين وذريته
الذين ادعّوا التشيع والنصرة للحسين ثم بعد ذالك انقلبوا عليه ليقتلوه
ليتبيّن فيما بعد انهم كانوا هم الوحيدين في العالم الذي لهم ثأر مع
الحسين واهل بيته وليس يزيد ولابني امية ، وعلى هذا حفروا حفرة اسمها
البيعة للحسين ليسقط بها الحسين في كربلاء ويقتله اهل العراق هو واهل
بيته واطفاله واصحابه شرّ قتلة !!.
طبعا مولانا القارئ الحسيني رحمه الله انذاك لم يكن يفتري على اهل
العراق ، بل هو اخذ من تواريخ احداث تؤكد على خيانة اهل العراق للحسين
ع ، وبما ان بشاعة الغدر بالكريم تستحلب العاطفة وتعتصر الالم والدمعة
وخصوصا من شعب كالشعب العراقي العربي القبلي الذي يرى جميع الجرائم
تغتفر ماعدى جريمة الخيانة والغدر ، فعلى هذا الاساس كان مقرؤنا
الحسيني شديد التعلق بحكاية غدر اهل العراق ، وخيانتهم للحسين ، التي
تتفاعل معها المشاعرية الشعبية العراقية الى حدّ اللطم على الرؤوس على
اجدادهم العراقيين القدماء ، وكيف انهم كانوا من الانحطاط بحيث قتلوا
وغدروا ، وخانوا سيد شباب اهل الجنة وابن رسول الله محمد ص ، وابن
فاطمة وعلي بن ابي طالب ع ايضا !!.بقت هذه الثقافة الحسينية في داخلي
الى اليوم ،ولكن في منتصف الطريق عندما فتح الله سبحانه لنا التفكير
قبل ان تتعقد كل حياتنا من اهل العراق سألت مقرءا حسينيا آخر ورث
القراءة الحسينية من قارئنا القديم بكل تفاصيلها ، بما في ذالك انتقامه
من العراقيين القدماء : مولانا هو من قتل الحسين على الحقيقة يزيد بن
معاوية وبني امية أم اهل العراق ؟.
فاجابني وهو مبتسما ابتسامة العبقري الذي يريد ان يوصل النظرية
العملاقة لطفل صغير : ابني التاريخ يحدثنا ان كتب اهل العراق جاءت
للحسين تدعوه للبيعة والنصرة ، ثم بعد ذالك غدروا به وقتلوه ، ولولا
كتب اهل العراق لما اصاب الحسين ما اصابه ولما كانت عاشوراء كربلاء
!!؟.
سألته مرّة اخرى وكأنما هذا الجواب استولد مئة سؤال اخر في داخلي لاقول
له بحرقة: مولانا كيف من جانب حدثتنا بالامس ان الرسول اخبر اصحابه
بمقتل الحسين بارض يقال لها كربلاء ،وام سلمة كانت لديها تربة من تراب
الحسين وعلي بن ابي طالب عندما مرّ بارض الطفّ نادى صبرا ابا عبدالله ،
واليوم تحدثنا على انه لولا كتب اهل العراق لما حدثت كربلاء ؟!.
ثم كيف بالامس تحدثنا عن تاريخ كتبه السلاطين الظلمة ووعاظهم ، وان
معظم التاريخ كان تاريخا سياسيا كتب بالضد من اهل البيت وخطهم وانصارهم
وشيعتهم ، واليوم تحدثنا بالوثائق التاريخية التي تدين شيعة الحسين من
اهل العراق وتتهمهم بقتله والغدر به وكأنها قرءان منزل من السماء
لايمكن الشك فيها وفي نوايا كاتبيها ؟.
اليس نقلك لتاريخ اعداء اهل العراق ، والقاء تبعة جريمة قتل الحسين ،
واهل بيته على العراقيين يعدّ حيلة سياسية تاريخية ليضرب بني امية
عصفورين بحجر واحد ، الاول هو ابادة اهل البيت وقتل ذرية الرسول وسيد
شباب اهل الجنة الحسين ابن علي ع والتخلص من خطره سياسيا ، والثاني
التنصل من تبعية هذه الجريمة والقائها على عاتق انصار الحسين وشيعته من
اهل العراق بحجة الكتب وطلب النصرة من الحسين ، وبهذا تكون الخطة محكمة
والمقتول يصبح هو القاتل تاريخيا ؟.
وهل هذا الا كما روّج الامويون في كتب التاريخ عندما استشهد عمار بن
ياسر بين يدي امير المؤمنين علي بن ابي طالب ع حيث كان مقتله مفزعا
لاهل الشام بسبب ان رسول الله ص قال لعمّار تقتلك الفئة الباغية ،
وعندئذ ابتكر الامويون فكرة : ان قاتل عمّار ليس من ذبحه بالسيف وانما
من اخرجه للقتال !؟.يقصدون بذالك ان قاتل عمّار هو علي بن ابي طالب
وليس الفئة الباغية من ال امية !!.فهل ثقافة القاء تبعية استشهاد
الحسين على شيعته من اهل العراق الا هي نسخة مكررة من ثقافة الامويين
التي تقتل القتيل وتمشي بجنازته ؟.
أم انه بالفعل كما تفضل حضرتكم لولا اهل العراق كشيعة للحسين لما كانت
كربلاء ؟.
ثم اخيرا اليس جنابكم الكريم وغيركم من حملة فكرة (ترويج ثقافة اهل
العراق كقتلة للحسين) تسدي خدمة لم يكن ينتظرها الامويوين في دمشق ابدا
، بحيث ان ذكائهم السياسي استطاع ، ليس فقط قلب الحقائق ، وقتل الحسين
مرّة اخرى في تدمير صورة شيعته من اهل العراق لاغيربل انهم تمكنوا ايضا
من اختراق شيعة اهل البيت انفسهم ،بفكرهم وثقافتهم ليرّوج هؤلاء انفسهم
الى ان القتلة للحسين ليس هم الفئة الباغية من ال امية بل هم نحن
الشيعة انفسنا ، وبذالك نال الطغاة وسام البراءة من الجريمة ، وحمل
الضحايا وزر كل شيئ ؟.
الا ترى معي مولانا الكريم ان قرائتكم للتاريخ ينبغي ان تكون بوعي اكبر
بكثير من مجرد نقل للنصوص التاريخية ، لتكون قراءة مابعد النصوص
التاريخية لنحكم على ثورة الحسين بما تستحق وندرك اهدافها بوضوح والى
اين هي كانت تتجه بالواقع والحقيقة وليس الى اين نحن نريد ان نقودها
وكيف نحن نريد ان نطرحها بصورة عاطفية لاغير ؟.
يامولانا ثقافتكم هذه التي تطرحونها ليس فقط دمّرت امة لم تزل تعطي
الاضاحي الجسام من اجل الحسين والاسلام ، ولولاها لما كان للحسين ع اسم
ولارسم بين العالمين اعني اهل العراق ، ومع ذالك لم تنل من ثقافتكم
المرّوجة منبريا و...غير اللعن والادانة وتحميل وزر حقبة لم يكن لهم
فيها لاناقة ولاجمل باعتبار ان تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم
ولاتسألون عن اصحاب الجحيم حتى اصبح الاعراب الاجلاف من النواصب لاهل
البيت اكثر احتراما تاريخيا باعتبار انهم لم يشاركوا بجريمة الانسانية
من شيعة اهل البيت من اهل العراق ؟.....الخ . لم يأخذ كثيرا مقرئنا
الحسيني القديم الطيّب بالتفكير ، ليدرك ما ارمي اليه من اسألتي ، الا
انه وبسرعة شعر ان في اسألتي مايهدد صنعته التي لايعرف غيرها في الحياة
والتي من الصعب اعادة النظر في ثقافتها من جديد ، لاسيما ان قارئنا
الحسيني قضى خمسين سنة من عمره الطيّب وهو يحفظ بالاشعار التي تدين غدر
اهل العراق وقتلهم للحسين وسبيهم لعياله ، وغير مستعد لان ينفق خمسين
سنة اخرى ، وينتظر نتائج التفكير بمثل هذه الثقافة التي يحملها ، والتي
يتقوّت منها معاشيا بنفس الوقت ، وعليه اغلق الحوار بسرعة وانتهى
الموضوع ، ليقول ليّ لاعنصرية قومية في الاسلام !!.
جزالك الله خير ، قلت عندئذ !!!.
انتهى الموضوع لمقرئنا الحسيني لكنّ اسألتي لم تنته ابدا لهذا اليوم
؟!.
على اي حال هذه قصة من الاف القصص حول(الحسين واهل العراق) التي يرّوج
لها ثقافيا من خلال التاريخ العربي المكتوب والذي يُعرف انه كتب خدمة
للسلاطين وارباب الخلافة والسياسة ، وعلى هذا الاساس فليس من المعقول
او الممكن ان نجد في تاريخنا من يشير بصراحة لحادثة ثورة الامام الحسين
بلا ان يداهن السلطة ، ويتكئ على الاضعف في المعادلة لتكوّر كل جريمة
الطفّ الحسينية الكربلائية برأس اهل العراق ، مرضاةً للسلطان وتأديبا
لاهل العراق ، كي لايقوموا من جديد بصناعة ثورة ضد سلطان جائر قائم !!.
ان مايدعونا اليوم لقراءة ثنائية (الحسين مع اهل العراق ) هي ليست تلك
الدوافع التاريخية السياسية القديمة المكتوبة ،وهي ليست تلك ايضا
الدوافع الفكرية الساذجة ، التي تبحث عن تحريك العاطفة في قضية الثورة
الحسينية بدلا من تحريك الفكر والعقل ، والاستلهام لهذه الثورة على
اساس انها ثورة وجدت لالتقبر في ارض كربلاء في العقد السادس الهجري
..لا بل كي تكون ثورة الاجيال الاسلامية اللاحقة ،التي جاءت بعد الحسين
لترى الحسين ع في كل لحظاتها وهو يسير خطوة بخطوة مع الزمان والمكان
والتجدّد كل يوم حتى لحظة الناس هذه والى ان يرث الله سبحانه الارض
وماعليها !!.
بمعنى اخر يجب ان تقرأ الثورة الحسينية بمجمل اهدافها ومعانيها
وايحائاتها ..الفكرية كقراءة النص القرءاني بالتمام والذي فيه طبعا
لانصادر الواقع والناس والاحداث واسباب النزول ..الخ التي تَحرّك النص
القرءاني من خلالها لفهمه وادراك مراميه واهدافه ، ولكن مع ذالك ايضا
لانقيّد النص القرءاني بهذا الواقع ونرهنه فقط في عطائه للحظته الراهنة
، بل هو في عطائه الفكري نصٌ فيه امكانية العطاء المستمرّ والمتطوّر مع
حياة الانسان ومتغيراته ، وهكذا الثورة الحسينية اختلافها عن غيرها
وعظمتها في نفسها انها ثورة حدثت في حقبة زمنية معينة الا ان عطائها
الحسيني الاسلامي الالهي رُسم له كي يكون عطاءً متجددا متطورا متغيرا ،
ويحمل اهدافا ومضامين بسعة حركة الحياة والانسان والزمان والمكان
والتاريخ الى ان تقوم الساعة وتنتهي البشرية من هذا الكون الجميل.
مفتي ال سعـود يفـتي بقتل الحوثيين !
سيف الله علي
داعية ال سعود عبد العزيز الشيخ يفتي بقتل الحوثيين منذ ان تغيرت
الخارطة الجيوسياسية في ارض نجد والحجاز الى مملكة ال سعود الارهابية
وابتداعهم المذهب الصهيوني الجديد المسمى بالوهابية وحالة الامة
الاسلامية انقلبت راسا على عقب !! ومنذ ما يقارب المئتين عام لم تشهد
منطقة الشرق الاوسط اي استقرار وذلك لوجود هذا السرطان الارهابي في جسد
الامة الاسلامية ولا يخفى على اللبيب تكوين هذا السرطان بقيادة
بريطانية الا لقيام دولة الصهاينة بتمهيد الوهابية لقيام دولة اسرائيل
وقد اثببت الايام صحة هذا التحليل للمواقف الكثيرة لمهلكة ال سعود
بتاييد اسرائيل بالخفاء والتعاون معها حتى عسكريا ومصداق ذلك قيام
اسرائيل بقصف المفاعل العراقي مستخدمة الاراضي السعودية لدخول الاجواء
العراقية ومن ثم العودة عن طريق الاجواء الاردنية وافق شن طبقة !!
وهناك الكثير من المؤشرات على تاييد حكام ال سعود ووعاضهم لدولة
اسرائيل ومنها تحريم الدعاء لحزب الله فقط لانه شيعي؟؟ الكل يعلم ان
مطايا ال سعود من علماء دين ومفتي ديارهم ما هم الا موظفين عند حكام ال
سعود بحيث يفتون بكل ما يطلب منهم وهم مستعدون لاصدار الفتاوى حتى
بتكفير الرسول محمدا (ص ) ولا يستغرب القراء فقد فقال احد علمائهم عن
الرسول محمد انه جيفة والعياذة بالله وحتى محمد ابن عبد الوهاب نفسه
صرح قائلا ان عصاتي هذه خير من محمد ان محمد قد مات ولا ينتفع به وانما
عصاتي ينتفع بها !!! ومن هذه الامور الشيء الكثير الذي لا يعد ولا يحصى
ولا ينسى العراقيين عندما غزى صدام الخفجة اصدر علمائهم فتوى بتكفير
صدام وعندما اعدم اصبح شهيد عندهم لانهم لادين لهم ما هم الا كاحجار
الشطرنج تحركهم ايادي حكام السعودية الجهلة ولا يخفى على العراقيين
ايضا اصدار 37 مطية من مطاياهم بتكفير الشيعة بالعراق وقتلهم وقد نال
الشعب العراقي من هذه الفتاوى القتل الذريع من قبل اتباعهم من خنازير
الوهابية في العراق والذين جائوا من خارج العراق ؟! اليوم المطية مفتي
الديار الوهابية الارهابية عبد العزيز ال الشيخ اصدر فتوى بتكفير
الاخوة الحوثيين ووجوب قتلهم فقط لانهم غيروا مذهبهم من الزيدية الى
الاثناعشرية وبما ان كل شيعي في العالم يعتبر كافر حسب المذهب الوهابي
القذر فأن قتلهم حلالا بلالا !!! ومن المعلوم ان قتل النفس في كل
الاديان والمذاهب حرام الا في المذهب الوهابي الدنس فهو حلال والشيء
بالشيء يذكر ان جميع المذاهب الاسلامية عند هؤلاء الوهابية خارجين على
الاسلام الا الشيعة فقط قتلهم حلال اما باقي المذاهب لا يوجب قتلهم
برغم انهم خارجين على الاسلام كالشيعة !!! ولا ادري كيف تحل هذه
المفارقة ؟؟ في الحقيقة ان صمت العالم مما يجري من قتل الشيعة في اليمن
هو اشبه بقتل الشيعة في العراق ايام جربوع العوجة صدام فقد تكالب
العالم على شيعة العراق تكالب عجيب وصمت الاعلام العالمي باجمعه على
تلك الجرائم كما هو الحال اليوم باليمن من ابادة جماعية للاخوة
الحوثيين !! والاعجب من ذلك هو صمت الكتاب العراقيين الذين ذاقوا
الامرين من ظلم صدام وهم اليوم يشاهدون ظلم اخوة لهم ولا يحركون ساكن
ولو ببعض مقالات يواسون بها اخوة لهم يقتلون على ايدي صنائع شيطانية
امثال المجرم علي عبد الله الطالح وال سعود والاردنيين والمغاربة
واخرهم الامريكان بقصفهم القرى المأهولة بالسكان وقتل المدنيين !!
اللهم انصر الحوثيين ولعنة الله على اعدائهم.
ثورة الحسين (ع) تلاحم بين الايمان وحركة التأريخ
الدكتور سامي حمادي
أكاديمي في فرنسا
حينما يكتب الفرد عن سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام يشعر
بأنه لا يساوي شيئا أمام عظمة هذه الشخصية الفريدة في تاريخ البشرية
كلها ... لم يكن الحسين عليه السلام ثائرا عاديا بل كان ثائرا من
نوع خاص لأنه يمثل البيت الذي خرجت منه النبوة الشريفة والتي حملت
راية الإسلام في الجزيرة العربية أولا ثم نشرته في بقاع العالم ولان
الحسين عليه السلام هو امتداد للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله
وسلم الذي يقول أنا من حسين وحسين مني ...كانت ثورة الإمام الحسين
عليه السلام ثورة الحق والإيمان ضد الباطل والكفر...لقد كتب الكثير
من الأدباء والمؤرخين والفلاسفة والشعراء والمثقفين ورجال السياسة
والإعلام عن ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكلهم أشادوا بشجاعة
الإمام الحسين وصبره وتحمله للأذى هو وأفراد عائلته الطاهرة وأصحابه
على أيدي ملة الكفر المتمثلة بالشجرة الخبيثة بني أمية عليهم اللعنة
في الدنيا والآخرة ... الكثير من المستشرقين اهتموا بدراسة وتحليل
ثورة الإمام الحسين عليه السلام واعتبروها مدرسة متميزة للتضحية
والفداء من اجل المبادئ والأخلاق ورمزا في تحدي الظلم والاستبداد
والعبودية ...وقد حاول أعداء أل البيت الأطهار طمس تلك الحقائق
ودفنها وعملوا كل ما في وسعهم لكي لاتصل تلك المعلومات إلى مسامع
الناس ولكن خابت مساعيهم وتكللت بالفشل بعد ان أصبحت هذه الدراسات
معروفة لدى الجميع ...لقد سرق بنو أمية الخلافة وخرجوا على إجماع
الأمة ولهذا كانت سلطتهم غير شرعية ولا تمت للإسلام بصلة كما ان
زعماء بني أمية كانوا من الأنجاس وحثالات المجتمع ولهم خلفيات
تجعلهم من أكثر معادي الإسلام خاصة وان الخبيث أبي سفيان كان من
اشد أعداء الرسالة النبوية وال البيت الأطهار...لقد وقف الإمام
الحسين عليه السلام بوجه الطغيان والفساد والكفر بكل شجاعة اذ كان
عدد من وقف إلى جانبه فعلا يوم المعركة لا يزيد على سبعين شخصا
بينهم الكثير من النساء والأطفال والغير قادرين على القتال ...في حين
كان معسكر الأعداء يضم جيشا ضخما مدججا بالسلاح ...كان الإمام
الحسين عليه السلام يحارب من اجل المبادئ والقيم التي جاء بها
الإسلام والتي أهانها وداس عليها بنو أمية الأشرار ...لم يكن
الإمام الحسين يطمح لتولي منصبا او الحصول على مكاسب ومنافع
شخصية...فلقد ولد الإمام الحسين عليه السلام وتربى في بيت النبوة
الطاهرة وتعلم الإيمان والدفاع عن الحق وتعلم الزهد والإحساس بآلام
الفقراء والمحتاجين ولم يكن احد من اهل البيت الأطهار يمتلك في
حياته مالا أو قصورا أو مزارع ...لقد كان والده الإمام علي
عليه السلام يكتفي هو وعائلته الطاهرة بأكل خبز الشعير والملح قبل
وإثناء توليه قيادة الدولة والأمة ...لقد كان الإمام الحسين عليه
السلام يسعى إلى إعادة الحق إلى نصابه والى تخليص الإسلام من
زمرة بني أمية الخبثاء الذين حرفوا كل شئ وعلى وجه التحديد تحريف
أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم حينما قامت مخابرات بني
أمية بكتابة آلاف الأحاديث لصالحها ونسبتها كذبا للرسول الأعظم صلى
الله عليه واله وسلم وهو عمل شنيع ويعد خروجا عن الإسلام... ان ثورة
الإمام الحسين عليه السلام تعتبر نقطة تحول في المسيرة الإسلامية
لأنها غيرت طبيعة العلاقة بين الحاكم الظالم الكافر المستبد وبين
المسلمين الذين يرفضون اغتصاب الحكم و مبايعة الحكام الفاسدين من
أمثال بني أمية ...وقد ركز الباحثون على هذه النقطة الحساسة
واعتبروها من أهم تراث ثورة الإمام الحسين عليه السلام ...لقد شهد
التاريخ القديم والحديث ثورات ولكنها لم ترتق إلى مستوى ثورة سيد
الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ...فلو حصرنا الأمثلة بالثورة
الفرنسية عام 1789 والثورة الروسية عام 1917 لاتضح لنا بان هذه
الثورات بقيت مجرد حدثا تاريخيا ...فالثورة الفرنسية ورغم أهميتها
في التاريخ كونها أول ثورة قامت بها البرجوازية الفرنسية وغيرت تاريخ
أوروبا المعاصر ووضعت الكثير من القوانين والتشريعات والإصلاحات
السياسية والاقتصادية وخاصة التحول نحو الاقتصاد الرأسمالي و نشر
وترسيخ مبادئ الحرية الفردية في كل المجالات إلا أنها بقيت مجرد حدثا
تاريخيا يحتفل به الفرنسيون كل عام ولكن يشكل استعراضي ... أما
الثورة الروسية فكان الاحتفال بها يأخذ طابعا رسميا صرفا تقوده
الدولة والحزب الشيوعي... أما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي البغيض في
عام 1991 فقد اختفت الثورة الروسية وأصبحت مجرد تجمع لعشرات من
الجنرالات القدامى المحالين على التقاعد وعدد قليل جدا من النقابيين
الشيوعيين السابقين وعوائلهم واصدقائهم...أما ثورة الإمام الحسين عليه
السلام فهي أزلية وباقية للأبد لأنها امتداد للرسالة النبوية الشريفة
التي جاء بها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى اله الطيبين
الطاهرين وسلم ... إن ثورة الإمام الحسين جاءت للتصدي بشجاعة لقوى الشر
والكفر المتمثلة ببني أمية الأشرار الذين خرجوا عن الإسلام ومبادئه
والغوا آليات اختيار الخلفاء رغم تحفظنا على هذه الإلية في اختيار
الخلفاء الذين سبقوا انتخاب الإمام علي عليه السلام الذي كان وصي
الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم والذي تمت مبايعته
بالإجماع في يوم الغدير حين اعلن الرسول الاعظم على الله عليه واله
وسلم من كنت مولاه فهذا علي مولاه وحولوا الخلافة إلى عملية وراثية
تنحصر في الشجرة الخبيثة في عائلة أبي سفيان عليهم اللعنة...كانت ثورة
الإمام الحسين عليه السلام قد وضعت أسس مقارعة الظلم والطغيان ومحاربة
أعداء الله ورسالاته السماوية...كانت ثورة الإمام الحسين عليه
السلام ثورة لنصرة الفقراء والمحرومين الذين فقدوا كل شئ إلا
إيمانهم بالله جلت قدرته... وهذا ما جعل ملايين المسلمين في أنحاء
العالم من استراليا إلى الصين يحتفلون كل عام بذكرى معركة ألطف في
عاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام .. في العراق وفي
كربلاء المقدسة تحديدا تزحف سنويا الملايين من الناس المؤمنة مشيا
على الأقدام ومن مخلف الأعمار والانتماءات والمستويات العلمية
والمهنية ...الناس يأتون مشيا على الأقدام من أقصى قرية في البصرة
وغيرها من المدن العراقية في الوسط والجنوب رغم طول المسافة ورغم
عناء الطريق ومشقات السفر وخطر الإرهاب الذي أعلن الحرب على أتباع أل
البيت الأطهار...إن تلك الجموع المؤمنة الزاحفة نحو كربلاء المقدسة
لا يدفعها جهاز سياسي أو تنظيم معين أو مؤسسة مالية أو اقتصادية أو
إعلامية إنما هي تندفع من قوة إيمانها بالله جلت قدرته وبرسالة
الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم وبال البيت الأطهار ..
وهذا ما أثار استغراب الباحثين وخاصة الغربيين منهم لان هؤلاء الباحثين
يتعاملون مع معطيات في تفسير الظواهر الاجتماعية... اما الاحتفالات
بذكرى استشهاد الامام الحسين فهي ظاهرة تكاد تكون فريدة من نوعها
في التاريخ لان حب الحسين هو من حب الله ولعل هذا الترابط الروحي
هو الذي صعب على الباحثين التعرف عليه ...ان حب الحسين ليس مسالة
شخصية تخضع لمزاج الفرد وانفعالاته انما هي واجب لانها تعتبر جزءا
من الايمان واذن لايمكن التهاون في عدم تقبلها ..ان تضحية الامام
الحسين بنفسه الزكية وباهل بيته الاطهار واصحابه رضوان الله
عليهم لم يكن الهدف منها ان نتذكرهم فقط في شهر محرم الحرام ولكن
لنقتدي بهم في كل اعمالنا وفي كل خطواتنا ...علينا ان نسير على
درب الحسين عليه السلام درب الايمان والتضحية بكل شئ حينما تكون
العقيدة في خطر وحينما يحاول اعداء البيت الاطهار تشويه الحقائق
والخروج عن خط الحق الذي رسمه الحسين بدمائه الزكية ... ان ثورة
الامام الحسين عليه السلام لم تكن ظاهرة عفوية فرزتها الظروف بل
هي ارادة الله سبحانه وتعالى الذي اراد ان يكون الامام الحسين عليه
السلام قربانا.. اللهم تقبل منا هذا القربان... ولكن مفهوم هذا
القربان يختلف كليا عن مفهوم القربان في الكنسية المسيحية التي
زورت الحقيقة من خلال تفسيرها لمسالة الصلب المفتعلة والتي دحضها
القران الكريم ...فالامام الحسين لم يكن قربانا لفداء البشرية كما
ان استشهاد الامام الحسين عليه السلام ليس مفهوما خياليا بل هو
حقيقة تمثل التلاحم بين الايمان بالله جلت قدرته وبين حركة
التاريخ...ان ثورة الامام الحسين عليه السلام ليست حدثا تاريخيا
يعبر عن الماضي بل هي بالاحرى جزء من حركة التاريخ الازلية التي
تنظر ايضا الى المستقبل... ان ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام
لا تشكل رقما عاديا في معادلة التلاحم بين الايمان وحركة التاريخ
انما هي المعادلة بذاتها اذ لايمكن الفصل بين الله كمصدر
للشريعة والانسان الفاعل والمحرك للتاريخ. ... ان ثورة الامام
الحسين عليه السلام تمثل تحديا لدولة الكفر والطغيان التي اسسها
بنو امية للانتقام من الرسالة الاسلامية التي جاء بها الرسول
الاعظم صلى الله عليه واله والتي حملها من بعده اهل بيته الاطهار...
ان الطريق الى كربلاء لزيارة مرقد سيد الشهداء الامام الحسين عليه
السلام سيبقى هو الطريق الى الايمان وحب الله وحمل رسالة الحق
ونصرة المظلوم ومسح دمعة اليتيم وزرع الامل في نفوس الارامل
والثكالى ...ان حبنا للامام الحسين عليه السلام نابع من ايماننا
بالله ومن اعتقادنا بان اهل البيت الاطهار هم حماة هذا الايمان
وهم اولياء الله جلت قدرته على هذه الارض ... ارواحنا فداء لك
ياابي عبد الله وستبقى ذكرى استشهادك حية في عقولنا وفي قلوبنا.
الإمـام الحسين (ع) والخـروج للسلطة
نـزار حيدر
الحلقة الثانية
ان العقل والمنطق وكذلك الواقع يحتم على الانسان ان يقبل بسلطة ما فلا
يبقى من دونها فتعم الفوضى، والسلطة هي من اجل اقامة العدل بين الناس،
وليس بعد ذلك كيف يجب ان تكون هويتها او زي من يتصدى لها، والى هذا
المعنى اشار الامام علي عليه السلام بقوله {وانه لا بد للناس من امير
بر او فاجر يعمل في امرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ فيها
الله الاجل، ويجمع به الفئ، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به
للضعيف من القوي، حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر} الا ان العقل
والمنطق وكذلك الواقع يحتم كذلك على الانسان ان يختار الامرة الخيرة
والبارة من اجل اقامة العدل والقسط، اذا ما خير بين امرتين واحدة صالحة
واخرى فاجرة، وان كان الهدف الذي يسعى الى تحقيقه واحد لا يختلف في
جوهره، وهو، كما اسلفت، اقامة العدل بين الناس.
نعود الان الى صلب الموضوع، لاعيد السؤال مرة اخرى، ولكن هذه المرة
فيما يخص الحسين السبط عليه السلام، فنقول؛
هل يحق للامام الحسين عليه السلام ان يطلب السلطة؟ ام انها شان غيره
وانها حرام عليه وحلال لغيره؟ وان طلبه لها يقلل من شانه ويقدح
بعصمته؟.
وهل ان كل طلب للسلطة بمثابة الميل للدنيا وتعبير عن هوى النفس؟ فلماذا
قال امير المؤمنين عليه السلام اذن:
اللهم انك تعلم انه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس
شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في
بلادك، فيامن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك.
اليس في هذا النص دفاع معقول عن طلب السلطة بالحق؟ اوليس فيه ما يشير
الى ان الامام كان قد طلبها بالحق فبرر بهذا النص ما بدر منه لتفسير
طلبه بشكل سليم، من اجل ان لا يفسره من يشاء بما يشاء فيشوه الصورة
ويقلب الحقيقة، ليحولها الى سيف مسلط على رقاب كل مؤمن قد يطلب السلطة
في يوم من الايام؟.
الجواب:
اولا؛ من الناحية الشرعية، فان السلطة جزء لا يتجزا من كيان الامامة،
والى هذا المعنى اشارت الصديقة فاطمة الزهراء بقولها في خطبتها
المعروفة {وطاعتنا نظاما للملة، وامامتنا امانا للفرقة} ولذلك نحن
نعتقد بان مشكلة الامة الاسلامية بدات منذ تلك اللحظة التي عطل فيها
المسلمون مبدا الامامة، والذي هو براينا اصل من اصول الدين او على
الاقل المذهب.
ولهذا السبب ظل الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
يتحدث بالسلطة واهميتها وفلسفتها وجوهرها وخطورتها، والتي كان يجب ان
تنتهي اليه بعد رحلة رسول الله (ص) الى العالم الاخر، مستغلا كل مناسبة
وموظفا كل فرصة، من اجل تنبيه الامة الى الخطا الكبير الذي ارتكبته
عندما تركته وذهبت الى غيره، كما هو واضح في قوله عليه السلام في خطبته
المعروفة بالشقشقية، مثلا والتي يقول فيها {اما والله لقد تقمصها فلان
وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحا، ينحدر عني السيل، ولا
يرقى الي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين
ان اصول بيد جذاء، او اصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب
فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرايت ان الصبر على هاتا
احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، ارى تراثي نهبا، حتى مضى
الاول لسبيله، فادلى بها الى فلان بعده (ثم تمثل بقول الاعشى).
شتان ما يومي على كورها ويوم حيان اخي جابر
فياعجبا، بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما
تشطرا ضرعيها، فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها، ويكثر
العثار فيها، والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم،
وان اسلس لها تقحم، فمني الناس، لعمر الله، بخبط وشماس، وتلون واعتراض،
فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة، حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة
زعم اني احدهم، فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب في مع الاول منهم،
حتى صرت اقرن الى هذه النظائر؟ لكني اسففت اذ اسفوا، وطرت اذ طاروا،
فصغا رجل منهم لضغنه، ومال الاخر لصهره، مع هن وهن، الى ان قام ثالث
القوم نافخا حضنيه، بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو ابيه يخضمون مال
الله خضمة الابل نبتة الربيع، الى ان انتكث عليه فتله، واجهز عليه
عمله، وكبت به بطنته).
بالنسبة للامام الحسين السبط عليه السلام، فان حديث رسول الله (ص) بحقه
وبحق اخيه السبط الامام الحسن المجتبى عليهما السلام {الحسن والحسين
امامان قاما او قعدا} دليل شرعي صريح على احقيته في السلطة، من الناحية
النظرية على الاقل، بل على حقه في طلبها، نظريا اولا ثم عمليا وواقعيا
اذا استوفى الطلب شروطه، لانه امام قام او قعد، ولان السلطة جزء لا
يتجزا من الامامة، كما اسلفت قبل قليل، فلذلك فان طلبه للسلطة لا يخرج
عن واجباته ومسؤولياته المنصوص عليها في اطار الامامة التي جعلها الله
تعالى للامام بنص قوله عز وجل مخاطبا نبي الله ابراهيم عليه السلام {اني
جاعلك للناس اماما).
ثانيا؛ من الناحية القانونية، فلقد نصت بنود (الصلح) التي تم التوقيع
عليها بين الامام الحسن المجتبى عليه السلام ومعاوية بن ابي سفيان بن
هند آكلة الاكباد، على ان يكون الخليفة بعد موت الاخير الامام الحسن
فان مات فاخيه الامام الحسين.
يقول النص:
ان يكون الامر، يعني السلطة، بعد معاوية للحسن، وان حدث بالحسن قبل
معاوية حدث يكون الامر بعد معاوية للحسين.
ولذلك فان طلب الحسين السبط للسلطة بعد هلاك معاوية كان مدعوما بقوة
القانون، بلغة اليوم، اما اعتلاء يزيد للسلطة بعد ابيه الذي وطا له،
بتشديد الطاء وفتحها، سبيلها بالترغيب والترهيب والقتل وشراء الذمم،
واخيرا بالتوريث الذي اسس للملكية في الاسلام الى يومنا هذا، فلم يكن
مدعوما بالقانون ابدا، بل انه كان خروجا عن القانون الذي ضربه معاوية
عرض الحائط بتوريثه ابنه يزيد شارب الخمر واللاعب بالقرود للسلطة.
ومن خلال هذا البند، يتضح لنا جليا بان الامام الحسين عليه السلام كان
قد طلب السلطة قبل ان يعتلي يزيد الخلافة بعشرين عاما.
اما من يستشكل على مثل هذا النص، ويورد نصا آخر يقول؛
لقد اتفق الحسن بن علي ومعاوية بن ابي سفيان على ان يسلم له الحسن
ولاية امر المسلمين على ان يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة
الخلفاء الصالحين، وليس لمعاوية ان يعهد بالامر الى احد من بعده بل
يكون الامر شورى بين المسلمين.
فان هذا النص كذلك يمنح الحسين السبط الحق في الاعتراض على سلطة يزيد
لانها غير قانونية، كذلك، بقوة القانون ونص الوثيقة.
ثالثا؛ من الناحية الواقعية، فان طريقة توريث معاوية للسلطة الى ابنه
الفاجر يزيد انتجت اخطر بدعة سياسية في حياة الامة، وباسم الاسلام،
الامر الذي كان يجب على الحسين السبط ان يتحرك لوءدها وهي بعد في
المهد، كونه العالم المسؤول عن الامة، والامام المسؤول عن تصحيح
مساراتها، من خلال التصدي والعمل على كشف البدع التي تظهر فيها، خاصة
البدع السياسية التي تنتج انحرافات خطيرة لا تكتفي بان تترك اثرها
السلبي في جيل او جيلين فحسب، وانما في اجيال قادمة، كما لو ان
(الخليفة) قرر تحويل النظام السياسي من الشورى الى الملك العضوض، وكل
ذلك باسم الاسلام وباسم الله وباسم الدين، وهذا ما حصل في عهد الامام
الحسين عليه السلام، ولذلك كان يجب عليه ان يتحرك لتصحيح المسار،
ودافعه في ذلك قول رسول الله (ص) {اذا ظهرت البدع، فعلى العالم ان يظهر
علمه} وهل هناك اخطرمن البدعة السياسية؟ ليتركها الحسين السبط وشانها
من دون تغيير؟.
بالاضافة الى ان توريث معاوية السلطة (الدينية) ليزيد تعارض مع كل
النصوص النبوية الشريفة التي تتحدث بل وحذرت المسلمين من تولية السلطة
الى الطلقاء وابناء الطلقاء، وهو الامر الشرعي المتفق عليه بين
المسلمين كافة، علماءهم وفساقهم.
لقد احتج الامام امير المؤمنين عليه السلام بذلك في جواب له على احدى
رسائل معاوية اليه، والتي حاول فيها تبرير تمرده على ولايته وخلافته
بعد بيعة الناس له، بقوله:
واعلم انك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا تعرض فيهم الشورى.
كما احتج بها عبد الله بن عباس عندما كلم ابا موسى الاشعري وهو يهم
بالذهاب الى لقاء عمرو بن العاص في قصة الحكمين المعروفة، مذكرا اياه
بحال معاوية، بقوله:
واعلم ان معاوية طليق الاسلام، وان اباه راس الاحزاب، وانه ادعى
الخلافة من غير مشورة وليس فيه خصلة تقربه من الخلافة، فان صدقك فقد حل
خلعه، وان كذبك فقد حرم عليك كلامه.. |