الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد: (919) الخميس 7 محرم 1431 هـ 24 كانون الاول 2009م 

مشاعل

دماء تغزل السماء

كبرياء حسين

في ليل بهيم ووقت من الدهر عسير ، تكالبت قوى الشر ، زاحفة تجتر وصمات التاريخ ، التي تلطخت بها وجوه  اسلافهم واحفادهم ،وعلى قرنيها يجثم الشيطان ، محكماً في يديه  المشلولة زمامها ، وينفث بين الارتال سمومه ، يلبسون زيف الحكمة ، ويبنون صروحاً واهية على خطوط وهمية ، يغازلون بها عقولاً مخدوعة ، ظلت منذ الاستيطان الاول وهي تسابق الزمن على بقايا اشلاء سحيقة عفت عنها انياب العسلان وعفت عنها حتى الصراصير والديدان وها هي اليوم تستجمع قواها الخائرة وتركن لاهثة تلفظ انفاسها المبعثرة لتكر بها من جديد محاولة ذبح القمر واخماد جذوة الفجر كي يعم  الظلام ويشيع الفساد ، حتى تلعق ما تبقى من شرف الرحيق على الازهار ، هذا هو ديدنها ولباس عرسها انها الاخطبوط الذي يجهض ذوات الارحام ويزهق اعذب المواويل الناعسة على هديل امومة المهد ، وبينما كانت الاجواء مختنقة بضجيج الغربان الناعقة على طبول حرب الشياطين وزمجرة سلاح الجزارين . رفرفت قلوب الغيارى الماً وتضرعاً لاهل بيت النبوة ومعدن الرسالة المستهدفة مذ غفت ها نئة اشرف عينين باحضان من سطر التاريخ صبراً ثم صبراً حتى توج قسيماً يوم الجمع الاكبر وعندها فز الليل مستنجداً من مكر ما كانوا يمكرون . وبدأ مسلسل  القتل والدمار سراً وفي فضح النهار وانشق المحراب في اطلالة ذلك الفجر الرمضاني الحزين لتفيض بعده عيون  المؤمنين وينزف جرح العاشقين الذي لن ينضب ولن يلتئم حتى تشرق رايات العز الخفاقة تحف بها سيوف الغضب ويهطل من افقها رذاذ الرحمة (الممتد من محنة ادم حتى ابتسامات المسيح الساجد عزاً وشرفاً خلف الطلعة البهية) كي تتوضأ بفيضه الصفوف وتروى بمداده الشفاه وهي تعزف نشيدها الاخير لبيك اللهم لبيك ، بعدها تجرؤ على بقية ارث السماء ووتد الارض لتجدب بفقده الخضراء وتستباح بعد حرمته الحرم وتوالت الضربات الاولى والثانية والثالثة بعد المائة حتى ينفخ في الصور وينادى بالنبأ العظيم . انيابهم تغرز بالجسد المبارك وسنابك خيلهم الشقية وغير المستحية من الله تعلو على الصدر  الشريف وتطأ ارض المقدسات فاضحة نفسها ومجهرة بادرانها واحط ما ادخرت من خطايا على مر العصور والدهور ، يسفكون وعلى هدر الدماء الطاهرة هم وحلفاؤهم يرقصون وينتظرون بفارغ العجلة الظلام الذي سيسفر عنه ليلهم الاسود ، كي يمتعوا احلامهم المريضة بترنح بيارق العز على ارض الطفوف ، وبينما هم في غيهم يعمهون واذا بطائر يحلق من وسط بحر الدم وجلجة صهيل الخيل وعلى جنحيه قطرات حمراء يعرج بها نحو السماء مفتخراً ويشكو الظالمين صامداً (تركت الخلق طراً في هواك) وجلجل زئير الاسد الرابض على مراكب العترة الراسية بضفاف جداول الفرات غضباً وحنيناً (اذا لم يكن لكم دين فكونوا احراراً في دنياكم) يستصرخ بها اهل الهمة من الغيارى والاحرار ويستغيث بملائكة الرحمن على من تسجى وتخندق ، فاخذت الصيحة مداها في كل زمان ومكان تنفذ بين صخور الجبل الصماء وتسبح فوق امواج البحر الهادر من حبها فاضت الانهار ومن حزنها تساقط المطر، وهبت الجموع (حاسرة الرؤوس ) و(مزنجلة) الظهور والصدور ، مستلة السيوف ومرتدية الحتوف درعاً للحياة ، تلبي النداء من در حليب الاطفال وحتى عكاكيز الشيوخ ، لم يبق جرح نازفاً الا وتضمد بها ولا جسد مسجى  الا  وارتداها علماً الى عليين  انها نداءات امامهم ومشعلهم الوضاء في ظلام  ذلك الليل الحالك حيث لا ميزان للهمة والشرف مثل ايام المحن ، كل قلاع البغي تهدمت وحبل ودادك لم يبل وزخم حجيجك لم ينقطع ، كم من القرون مضت وكم من العروش هوت ، وانت انت رمز الكبرياء يا عشق السماء كيف يغرم بك اهل الارض وبك ارضهم باقية وهم بذاك الحب باقون..

 

 

حِــــــداد مــــلائــكــي

حسين الذكر

فيما كان الإمام السبط يهم بالخروج من المدينة في رحلة اللاعودة ، توالت  جحافل ملائكية تتكاثف حول مكة المكرمة وتحديدا فوق وتحت وعلى جانبي الكعبة المشرفة ، وهي تطأطئ الرؤوس تحية وجلالا لمقدم العترة الطاهرة واستعدادا منها للمشاركة في وداع مأساوي وعرض حداد إلهي ، تكاد تكون لم تألفه بطون التاريخ وسالف عهود الزمان والمكان ، بل لم تعاينه او تتشرف معانيه على هذا النحو الذي أعدت ترانيمه وتراتيله من لحن أنشودة تعتقت في شراب كأس الحب المتدلي من قباب مقدسة أقيمت بالسماء وعلى ضفاف نهر الكوثر وهي تعد وليمة المنتهى  لتحتفي بعرسان الحق وفرسان الهيجاء المصطبغة الأرض بعبق نحورهم كي تكون دلالات تتعقب آثارها قلوب تواقة للحرية وعيون متطلعة لآفاق رحبة وهي تترقب لقاء الرب.. الخيل والصحراء والأطفال والنساء تشاركهم في ذلك ونخبة من الأنصار قل نظيرها وهي تتزاحم لتقتفي خطى وريث الأنبياء ، وها هي صفوف الرسل والصديقين والأحرار ترتص في أفق قريب تظلل وتخفف من وقع اثر حرارة لهيب الشمس عن جباه كوكبة نورانية تحني الرؤوس وترفع الهامات وتمد الرقاب لتحتفي وتذود وتحتمي بضياء نور خامس أهل الكساء ودليل الكبرياء وبقية ارث السماء ، ذلك القبس النوراني الذي لا يحجبه خسوف ولا كسوف، وفي مشهد يصعب أن تضع فيه عنوانا او معنى لمسير في ظل هذا الذوبان المتناهي والعشق الإلهي والناهي عن كل أشكال الذل والخنوع، ولابد ان تزدحم المسافة الممتدة من أعتاب بيت الله الحرام وحتى مداخل تلك الخيام التي نصبت بالقرب من تدفق بطون نهر العلقمي بأبطال تسارعوا لنجدة الحق ونصرة المظلوم والذب عن حرم رسول الله ، باذلين المهج وزاهدين عن كل الزخارف الزائفة ، متطلعين وطامحين بمباهج الإمامة وبشائر القيامة في ساعات الظفر الأكبر ، وهذا وقت ضيق محدود لا يمكن ان يجود الزمان بأمثاله ، وهاهو الحسين مرتحل، وطوبى لمن تعلق براحلته . صحيح ان هبات الخالق وعطاياه بلا حدود الا ان أدراك الخلائق ضيق وصبرهم غير ممدود ، وابن بنت رسول الله ووديعة الزهراء يخط في خطاه البداية لرحلة الخلود التي سوف لا تحط نهايتها ولا ينضب معين عطائها الا على هدير نبأ سيكون حتما يومه عظيما .وها قد انجلى الليل والفجر يفزع على نداءات التكبير ومآثر الشهادة والجولة تنبأ ببداية لا نهاية لها ، والحراب تتجه نحو المحراب المقدس الذي اصطبغ بلون  كان وسيظل يوم حزنه زمهريرا،ليبدأ نزال كانت وستبقى نتيجته -حتما - محسومة ومعلومة ، لأن الفارق كبير والاختلاف واضح والغايات متباعدة وهيهات ان تلتقي الأهداف ،فالإمام راحل من اجل البقاء وليؤسس للبقاء ، فيما الطغاة يعدون تفاهات اعتلالهم وانقضاء عدة آجالهم قبل حلول العدم، وشتان ما بين من يتسامى ليهدي الى النور وبين من يموت ليحترق في أسفل درك الظلام ، فوعاها من هم أوعاها وتدرعوا بالحتوف وارتفعت السيوف ليصدقوا بها الله والرسول والمؤمنين على ما عاهدوا عليه ، فانه شرف لا يضاهى وحبل ممدود ومدد لا ينقطع ، والحسين ريحانة المصطفى وشبل المرتضى والإمام المعصوم وأنموذج السماء  يحمل بين جنبيه وعلى جوارحه صفحة بهية بيضاء على سريرة علوية نقية لا يكتب عليها الا بمدد احمر يليق بذبيح الفداء وأهل الإباء ، فتبارك من هيَّأ ومنح وسمح ، والإمام داعٍ لفراق مؤقت ولقاء لا فراق بعده والأنصار قلة لكنهم بعين الله ورسوله ، وهذه جحافل الشر تتكالب على العماء وتتخبط في دائرة التيه وتحت هيمنة التشيطن ، وما هي الا ساعات حتى تنجلي الغبرة وينساب الدمع وينهال التراب على أجساد بلا رؤوس  ورؤوس أراد الله لها ان تبتهل من على الرماح  وكربلاء كبد التاريخ وبقمة الفاجعة والبلاء.

 وشهيد بلا قبر وحوراء صبر ومجد شهداء فيا دموع انزلي قد حان العزاء كم راسخ فينا الولاء هذا الحسين صريعا ..مجندل.. شامخا..  صرع الأولين والآخرين من الطغاة.. فلتحيا الطفوف .. ولتحيا كربلاء ...

 ودعونا نبكيه دم ، نحياه حب..

 نسقيه وفاء..

 ولنتفنن في بكائه..

 ما بقى في العين ماء..

مؤلم فينا المحرم ..

أه يا محلى العزاء.. ميت من لم يذق طعم البكاء لا لأجل البكاء وإنما قدوة وعبرة وقربانا وفي قمة الوجد والهيام تقربا الى الله..

 

 

 

سواد و(لالات) ملونة وسرادق تقدم الطعام إلى زوار كربلاء في عاشوراء

محمد جميل

توشحت كربلاء بالسواد منذ اليوم الأول من محرم بل وقبل ذلك حين بدأ المواطنون وأصحاب المواكب والهيئات وتكياتها بالعمل على تهيئة مستلزمات الاحتفال بذكرى استشهاد الإمام الحسين في واقعة الطف عام 61هـ.

ومع بداية الشهر الحرام صارت كربلاء عبارة عن قطعة قماش سوداء تتخللها الألوان الخضر والحمر التي علقت على الجدران وأعمدة الشوارع وبوابات المحال وحتى الدوائر الحكومية ، فيما غطى التكيات والهيئات اللون الأسود من الخارج بينما هى من الداخل مزدانة باللالات والفوانيس التي تضاء عند بدء المساء لتعطي لونا آخر للاحتفال.واللالة عبارة عن زجاجة طويلة ملونة في داخلها مصباح كهربائي موصول ليضاء مع بدء المساء فتشع الأنوار بلون اللالة فتبدو لوحة جميلة تبدأ من أسفل الرفوف إلى أعلى الرفوف حيث سقف التكية.التكيات الحسينية أحيطت جدرانها بالأقمشة والرايات السود التي تعبر عن الحزن والرايات الحمر التي تعبر عن الدم والرايات الخضر التي تعبر عن الإسلام وفي داخل هذه التكيات وضعت قوارير ولالات وفوانيس ملونة ومزججة فوق رفوف متناسقة حتى سقف التكية.كل شيء عاد كما كان حتى سبعينيات القرن الماضي قبل أن تختفي هذه المظاهر في زمن النظام السابق لتعود الآن بقوة وتعلن الهيئات والتكيات عن نفسها إذ انها لم تكن قد ضاعت بل كان الخوف من الموت أو الاعتقال هو الذي جعل مثل هذه التكيات تختفي من الشوارع.

السيد كريم ميري العبيس مسؤول تكية جمهور العباسية في شارع الجمهورية ، قال "تعتبر تكيتنا وموكبها من أشهر المواكب الحسينية في كربلاء والعراق" ،مضيفا أن "النظام السابق حرمنا من حرية التعبير عن الرأي مثلما حرمنا من أن نتوج حبنا لأهل البيت وللحسين الشهيد بمثل هذه الشعائر الحسينية." واوضح أن "التكية هي مقر للموكب تهيئ للمشاركين فيه كل سبل نجاح احتفالهم من تحضير القصائد الشعرية والشاي ومكان الانطلاق والأجهزة الصوتية وغيرها..أما علي الوزني مسؤول تكية هيئة خدمة أهل البيت في شارع العباس فقال" إن هذه اللالات عمرها أكثر من مائة عام ، وأقدم تكية عمرها أكثر من 200 عام وكانت لآل كمونة وال سلمان.

 

 

في عــــــــــــــاشوراء

علي السيد

وفي عاشوراءَ ، وبعد وفاةِ الرَّسُولِ محمَّد بسنينَ قتلَ الظَّالمونَ الحسينَ ابنَ بنتهِ فاطمة . وقد أعلمَ الله نبيَّه أنَّ الحسينَ ، عليهِ السَّلامُ ، سيموتُ قَتْلًا ، وذلكَ أنَّ مَلَكَ المَطَرِ ميكائيلَ استأذنَ رَبَّهُ ذاتَ يومٍ في أنْ يزورَ رسولَ الله مُحَمَّدًا عليه الصَّلاةُ والسَّلام . فبينما هو جالسٌ مَعَهُ قال الرَّسُولُ ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ، لزوجتهِ أُمِّ سَلَمَةَ أنْ تَمْلِكَ عليهما البابَ وأنْ لا يَدْخُلَ عليهما أحد . فجاءَ الحسينُ ليدخلَ ، وكانَ صغيرًا ، فمَنَعَتْهُ ، فوَثَبَ فدَخَلَ فجَعَلَ يَقْعُدُ على ظهرِ النبيِّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وعلى مَنْكِبهِ وعلى عاتقهِ . فقال المَلَكُ للنبيِّ :”أتحبُّه ؟؟” .. قال :”نعم” .. قال :” أَمَا إنَّ أُمَّتَكَ ستقتُله ، وإنْ شئتَ أَرَيْتُكَ المكانَ الذي يُقْتَلُ فيه” .. فضَرَبَ بيدِه فجاءَ بطينةٍ حمراءَ ، فأخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فصَرَّتْهَا في خِرْقَة .. وكانتْ تلكَ الأَرْضُ كربلاء .. أنظر ((مسند أحمد)/باقي مسند المكثرين)...وقُتِلَ الحسينُ وهو ابنُ سِتٍّ وخمسينَ سنة . ثمَّ لمَّا قُتِلَ ، رضيَ الله عنه ، ظَهَرَتِ النجومُ في النهار

عاشوراءُ هو اليومُ العاشرُ من مُحَرَّم . ومُحَرَّمٌ أوَّلُ الشُّهُورِ القمريَّة . وهذا اليومُ ، العاشرُ من المحرَّم ، يومٌ مبارك . ولقد ترافقَ مَعَ يومِ العاشرِ من المحرَّم عبرَ الزَّمانِ أحداثٌ وأمورٌ ، منها : أنَّ يومَ عاشوراءَ هو اليومُ الذي تابَ الله فيه على ءادَم ، وهو اليومُ الذي نجَّى الله فيه نوحًا وأنزلَه من السَّفينةِ محفوفًا بالنصر ، وفيه أنقذ الله نبيَّه إبراهيمَ من نُمْرُودَ ، وفيه رَدَّ الله يُوسُفَ على يعقوبَ ، وهو اليومُ الذي أغرقَ الله فيه فِرْعَوْنَ وجُنُودَهُ ونجَّى موسى وبني إسرائيلَ ، وفيه غَفَرَ الله لنبيِّه داودَ ، وفيه وُهِبَ سليمانُ مُلْكَهُ ، وفيه أُخْرِجَ نبيُّ الله يُونُسَ من بَطْنِ الحوت ، وفيه رَفَعَ الله عن أيُّوبَ البلاءَ ، وفيه كانتْ غَزْوَةُ ذاتِ الرِّقاع . وفي عاشوراءَ ، وبعد وفاةِ الرَّسُولِ محمَّد بسنينَ قتلَ الظَّالمونَ الحسينَ ابنَ بنتهِ فاطمة . وقد أعلمَ الله نبيَّه أنَّ الحسينَ ، عليهِ السَّلامُ ، سيموتُ قَتْلًا ، وذلكَ أنَّ مَلَكَ المَطَرِ ميكائيلَ استأذنَ رَبَّهُ ذاتَ يومٍ في أنْ يزورَ رسولَ الله مُحَمَّدًا عليه الصَّلاةُ والسَّلام . فبينما هو جالسٌ مَعَهُ قال الرَّسُولُ ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ، لزوجتهِ أُمِّ سَلَمَةَ أنْ تَمْلِكَ عليهما البابَ وأنْ لا يَدْخُلَ عليهما أحد . فجاءَ الحسينُ ليدخلَ ، وكانَ صغيرًا ، فمَنَعَتْهُ ، فوَثَبَ فدَخَلَ فجَعَلَ يَقْعُدُ على ظهرِ النبيِّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وعلى مَنْكِبهِ وعلى عاتقهِ . فقال المَلَكُ للنبيِّ :" أتحبُّه ؟؟" .. قال :" نعم " .. قال :" أَمَا إنَّ أُمَّتَكَ ستقتُله ، وإنْ شئتَ أَرَيْتُكَ المكانَ الذي يُقْتَلُ فيه " .. فضَرَبَ بيدِه فجاءَ بطينةٍ حمراءَ ، فأخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فصَرَّتْهَا في خِرْقَة .. وكانتْ تلكَ الأَرْضُ كربلاء .. أنظر[(مسند أحمد)/باقي مسند المكثرين].. وقُتِلَ الحسينُ وهو ابنُ سِتٍّ وخمسينَ سنة . ثمَّ لمَّا قُتِلَ ، رضيَ الله عنه ، ظَهَرَتِ النجومُ في النهار . ولمَّا ماتَ الحسينُ بَكَتْ عليه السَّماءُ والأَرض . أيْ بَكَتْ عليه الملائكةُ البكاءَ الحقيقيَّ . وكانَ يُرَى ، بعدَ مقتلِ الحسين ، تحتَ الحَجَرِ الذي يُرْفَعُ دَمٌ . الرَّسُولُ كذلكَ بَكَتْ عليه السَّماءُ والأرض . صفيَّة ، عَمَّةُ رسولِ الله ، قالتْ وهي تَرثي رسولَ :" بَكَتِ الأرضُ والسَّماءُ عليه ،،، وبَكَاهُ نديمُه جبريلُ..وقد جَعَلَ الله صَوْمَهُ سُنَّةً ولم يَفْرِضْهُ علينا . وإنما لم يجبْ صومُه لقولِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :" هذا يومُ عاشوراء ، ولم يَكْتُبِ الله عليكُم صيامَه ، وأنا صائم ، فمَنْ شاءَ فلْيَصُمْ ومَنْ شاء فلْيُفْطِرْ " .. رواهُ البخاريُّ في[(صحيحه)/كتاب الصَّوم.)لَمَّا قَدِمَ رسولُ الله المدينةَ وَجَدَ اليهودَ يصومونَ يومَ عاشوراء . فسُئِلُوا عن ذلكَ فقالوا :" هذا يومٌ أَظْهَرَ الله فيه موسى وبني إسرائيلَ على فِرْعَوْنَ فنحنُ نصومُه تعظيمًا له ". فقال النبيُّ الكريم :" نحنُ أَوْلَى بموسى منكم " ، فصَامَهُ وأمَرَ النَّاسَ بصيامهِ .. مُتَّفَقٌ عليه ..وكما يُسَنُّ صيامُ عاشوراءَ يُسَنُّ أيضًا صيامُ تاسوعاء ، وهو التَّاسِعُ من المُحَرَّم ، لقولهِ صلَّى الله عليه وسلَّم :" لئنْ بَقِيتُ إلى قابلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسع " أرادَ التَّاسِعَ من مُحَرَّم .. رواه مسلمٌ وابنُ ماجهْ .. ولكن ماتَ رسولُ الله قبلَه .وقد قال بعضُهم :" والحكمةُ من صومِ يومِ تاسوعاءَ مَعَ عاشوراءَ الاحتياطُ له لاحتمال الغَلَطِ في أَوَّلِ الشَّهْرِ ، ومخالفةُ اليهود ، فإنهم يصومونَ العاشرَ فقط ، وكذلكَ الاحترازُ من إفرادِه بالصَّوْمِ إنْ صَادَفَ يومَ الجُمُعَة..

 

حب الحسين (ع)

 سأل المخـالف حين انـهكـه العـجب

 

هل للحـسين مع الروافـض من نسب

 

لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغرهم

 

وعلى امتداد الدهـر يُْوقِـدُ كاللَّـهب

 

وكـأنَّ لا أكَــلَ الزمـــانُ على دمٍ

 

كدم الحـسين بـكـربلاء ولا شــرب

 

أوَلَمْ يَـحِنْ كـفُّ البـكاء فــما عسى

 

يُـبدي ويُـجدي والحسين قد احــتسب

 

فأجـبـتـه ما للـحـسين وما لـــكم

 

يا رائــدي نــدوات آلـيـة الطـرب

 

إن لم يـكن بين الحــسين وبـيـنـنـــا

 

نـسبٌ فـيـكـفـيـنا الـرثاء له نــسب

 

والحـر لا يـنـسى الجـمــــيل وردِّه

 

ولَـإنْ نـسى فـلـقــد أسـاء إلى الأدب

 

يالائـمي حـب الحـسين أجــــــنـنا

 

واجــتاح أوديــة الضـــمائر واشرأبّْ

 

فلـقد تـشـرَّب في النــخاع ولم يــزل

 

سـريانه حتى تســـلَّـط في الـرُكــب

 

من مـثـله أحــيى الكـرامة حـيــنـما

 

مـاتت على أيــدي جــبابـرة الـعـرب

 

وأفـاق دنـيـاً طـأطـأت لـولاتــــها

 

فــرقى لـذاك ونـال عــالية الـرتــب

 

و غــدى الصـمـود بإثـره مـتـحفزاً

 

والـذل عن وهـج الحيـاة قد احتـجـب

 

أما الـبـكاء فــذاك مــصـدر عـزنا

 

وبه نـواسـيـهـم ليـوم الـمنـقـلـب

 

نـبـكي على الــرأس المـــرتـل آيـة

 

والــرمح مـنـبـره وذاك هو العـجـب

 

نـبـكي على الثـغـر المـكـسـر ســنه

 

نـبكي على الجـسـد السـليب الـمُنتهـب

 

نـبـكي على خـدر الفــواطـم حــسرة

 

وعـلى الـشـبـيـبة قـطـعـوا إربـاً إرب

 

دع عنـك ذكــر الخـالـديـن وغـبـطهم

 

كي لا تــكون لـنـار بـارئـهـم حــطب

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق