|
اقتلوا كل ماعز!!
داود سلمان الكعبي
لو كنت اؤمن بنظرية المؤامرة لقلت :انها مؤامرة صريحة على الحيوانات
الاليفة ، لكنني امام حيرة قاتلة اذ ان كل الاوبئة القاتلة تنسب الى
الحيوانات وهي كالآتي: جنون البقر،انفلونزا الطيور ،انفلونزا الخنازير
،واخيرا وليس اخرا ،حمة الماعز .ياترى ماذنب الحيوانات المسكينة،وهذه
المصائب وهل ان الله سبحانه اراد ان يخلق بيننا كبشر وبينها عداوة
بغيضة لا تنتهي عند حد ؟ اعتقد ان الحيوانات كلها بريئة وهي تحب البشر
وتستأنس بهم ، اللهم الا البقر ومنها الثيران بالتحديد،حيث قتلت هذه
الثيران عشرات من البشر وربما المئات ،وذلك في معارك طاحنة وهذه
المعارك لاتزال قائمة على قدم وساق في الدول الغربية ،المعارك هذه تسمى
(مصارعة الثيران) اعاذنا الله منها لأننا لانجيد الا معركة كرة القدم
،وان اعنف معركة لكرة القدم هي ماحدثت بين الفريق الجزائري والفريق
المصري ،وكادت ان تتسع هذه المعركة وتحرق الاخضر واليابس لولا لطف
الله.
ولو اردنا ان نحكم عقلنا فأننا نحن المعتدون على الثيران وان الثيران
بريئة كل البراءة من الاعتداء او التدخل في شؤننا الداخلية .وعلى كل
حال،فإن المتهم اليوم هي الماعز ،حيث تشير بعض التقارير ان الماعز
تحمل فايروسا يسمى (حمة الماعز) وتوضح التقارير ان هذا الفايروس هو نوع
من البكتريا ينتقل من الحيوان الى الانسان ،لكنه لايشكل اي خطورة
مميتة للانسان ،لكنه على كل حال ،فايروس وان الفايروس من اسمه معادي
للبشر ،وان مجرد التفكير به او السماع باسمه يشكل قلقا لدى الانسان
وربما يتحول هذا القلق الى مرض نفسي ،من يدري وان نصيحتي ،اقتلوا كل
ماعز وان وجدتو متعلقا .
رسالة الى الوهابيين .. يوم عاشوراء يوم
تبكي فيه القلوب قبل العيون
خالد محمد الجنابي
منذ ان كنا صغارا وقبل ان نتعلم القراءة والكتابة وقبل ان نفهم ماهو
التاريخ تعلمنا ان في يوم عاشوراء سالت الدماء الطاهرة من أجساد آل بيت
النبوة الاطهار ، وان الامام الحسين والامام العباس عليهما السلام قد
استشهدا في معركة الطف الخالدة وان من سار معهم لكي تبقى كلمة الله
العليا قد استشهد ايضا في تلك المعركة الخالدة معركة الحق ضد الباطل ،
كان الجميع يبكي مصاب آل بيت النبوة الاطهار ولم نكن نعلم من هو السني
ومن هو الشيعي غير اننا علمنا ان هذا المصاب الجلل هو مصاب عموم
المسلمين في كافة بقاع الارض ، مرت الايام حتى بدأنا نسمع بالوهابيين
ومن لف لفهم من الحاقدين على الرسالة الاسلامية بكل تفاصيلها واحداثها
بحيث تنكروا لكل ما أوصى به الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه واله
وسلم ونكروا كل ماتحدث به عن آل بيته الطيبين الطاهرين وماذكره بخصوص
استشهادهم ، كنت اسمع الكثير من تفاهات الوهابيين وأرد عليهم في مرة
وفي مرة اخرى اتركهم ينبحون كالكلاب ، لكن اليوم هزني ماشاهدته عبر
رسالة وردتني عبر البريد الالكتروني ، الرسالة مفادها ان واحد من
الوهابيين النواصب إسمه ( فؤاد الرفاعي ) من دولة الكويت قد علق لافتة
على جدار عمارته كتب عليها ( عاشوراء يوم الفرح والسرور ) لهذا الكلب
ولكل الكلاب من أمثاله أقول أن يوم عاشوراء يوم حزن وألم ويوم تبكي فيه
القلوب قبل العيون لأنه اليوم الذي استشهد فيه ريحانة رسول الله صلى
الله عليه واله وسلم من اجل ان تبقى كلمة الله هي العليا ، لهذا الكلب
أقول ان يوم عاشوراء هو اليوم الذي جعل الدين الاسلامي يصل الينا وهو
يوم التضحية والفداء بالغالي والنفيس من اجل ان يستقيم هذا الدين ،
لهذا الكلب أقول لايوجد شخص في ارجاء المعمورة لديه ولو ذرة شرف واحدة
يفرح بمصاب آل بيت النبوة ، ليسمع جميع الوهابين أن يوم عاشوراء سيبقى
خالدا في ذاكرة الشرفاء حتى قيام الساعة فاذا كانت لديهم ذرة شرف
فليعودوا الى رشدهم ويستذكروا عاشوراء بنفس ألألم الذي كابده آل بيت
النبوة الاطهار ، الحكومة الكويتية مطالبة في هذا الوقت بموقف حاسم
تجاه الكلب فؤاد الرفاعي ، الحكومة الكويتية مطالبة بموقف ترد من خلاله
اعتبار المسلمين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم لأن الامام الحسين ومن
معه عليهم السلام اجمعين قد خرجوا لنصرة دين الله من اجل الجميع ،
الخزي والعار لكل من يكره آل بيت النبوة الاطهار ، الخزي والعار لكل من
يتشفى بهذا المصاب الجلل ويعتبره يوم فرح وسرور ، عذرا سيدي ومولاي أبا
عبد الله الحسين ان كان في أمتنا أشخاص بهذا المستوى من النذالة ، عذرا
سيدي ومولاي فماذا تنتظر من احفاد يزيد الفاسق والفاجر عليه وعليهم
اللعنة الى يوم الدين ، السلام عليك سيدي ومولاي يوم ولدت ويوم استشهدت
ويوم تبعث حيا .
أدناه نص الرسالة التي وصلتني عبر البريد الالكتروني مشفوعة بالصور
((الناصبي فؤاد الرفاعي وبدفع من جهات
غير محددة رفع على عمارته الواقعه على شارع الفحيحيل شعارات طائفية
تهاجم يوم عاشوراء وهو يوم شهادة سيد الشهداء الامام الحسين ابن بنت
رسول الله وسيد شباب اهل الجنه معلنا ان المتوقع ان يثير هذا العمل
الجنوني ردود فعل عنيفة من اتباع النبي الاعظم وشيعة اهل بيته ، تضع
هذا الناصبي في مكانه المناسب والى الابد مكتوب في اللوحة الصفراء :
يوم عاشوراء هو يوم الفرح والسرور)).
استشهاد الامام الحسين(ع)..وسحب الفتن
الطائفيه السوداء
يوسف السعيدي
تأتي ذكرى استشهاد ابي الشهداء والاحرار الامام الحسين السبط (ع)في وقت
تحوم فيه حول العالم الاسلامي سحب الفتن الطائفية السوداء التي تدفعها
الرياح الاتيه عبر المحيطات ..والتي يراد لها ان تمطرنا دما
قانياً..كأنه لم يكفنا تلك الانهار التي سكبت من قبل هباءً منثوراً من
دمائنا التي تصرخ ..يا حسين..كان من الممكن ان تكون هذه الفاجعة
الاليمة مناسبة لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ..وتحقيق التقارب
بدلا من السعي الدؤوب لتكريس الصراع بينهم خاصة واننا نسمع كثيراً من
يقول (اننا نحب اهل البيت وان هذا الحب ليس قاصراً على طائفة من
المسلمين دون غيرها)الا ان الواقع المعاش ..والتشويش المتعمد على تلك
المناسبة والاصرار على وصمنا نحن المحتفين بذكرى استشهاد الحسين
السبط(ع) بشتى الصفات والنعوت السلبية وتصوير الامر كنوع من الهوس
..والجنون...وتكريس رغبة الانتقام والتشفي ....ولكننا نقول ان الاسوياء
والعقلاء هم وحدهم الذين يصرخون من الالم اما فاقدوا الشعور والاحساس
فقد اختاروا لانفسهم تلك الغيبوبة الاراديه...و ليس من العدل ولا
المنطق ان يجري التنديد بما يعده البعض نزعة انتقامية شيعية من دون
التنديد بالظلم والعدوان ... هذا الظلم الذي كان سببا رئيسياً لكل
الشرور والاثام التي يعاني منها البشر .الان يجادل اهل السياسة حول
الارهاب والارهابيين محملين الاحتلال الصهيوني لفلسطين المسؤولية عن
هذه الظاهرة..وان حل هذه القضيه حلا عادلا سبنزع من يد الارهاب سلاحا
طالما تذرع به وهو ما تمارسه (اسرائيل)من مظالم بحق الشعب الفلسطيني
الاعزل من السلاح ..بعض هذا المنطق وليس كله صحيحا ..وهو لا يعدو كونه
تفسيرا لجانب معين من جوانب السلوك الانساني وهو سايكولوجية الانتقام
التي هي مكون طبيعي من مكونات النفس البشريه ..ولكنه يحتاج الى تهذيب
وضبط وربط بقاعدة الشريعه والقانون ..والا اصبح السلوك الانتقامي
سلوكاً عدائيا يتعين ادانته والوقوف بوجهه ..الذين ينددون بالنزعة
الانتقامية عليهم في نفس الوقت ان ينددوا بالظلم والعدوان ليصبح كلامهم
كاملا وليس على طريقة(ولا تقربوا الصلاة) ..القصاص العادل هو مقوم من
مقومات الحياة الانسانيه الصحيحه والسليمه (ولكم في القصاص حياة يا
اولي الالباب) وعندما تتجاهل الامم مثل هذه القاعده ويصبح الظلم مباحا
للذي هو اقوى واقدر على استباحة وانتهاك حرمات الاخرين ..لا بد ان
تتدخل الاراده الالهيه انتقاماً من الذين اجرموا ..ويومها لا يستثنى من
هذا الانتقام الا من رحم الله ممن لم يرضَ ولم يقر بهذا الظلم..(فلما
اسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين)..
ولان الظلم والعدوان على حقوق العباد لا يحدث في فراغ وانما يحدث امام
اعين الناس فهناك مسؤولية ملقاة على عاتق الجماعه الانسانيه في ادانة
العدوان ومواساة المظلوم والتخفيف عنه في محنته ..انه الدور الذي يتعين
على الجماعه الانسانيه القيام به ..ولو انها وقفت من الظلم موقف
اللامبالي فهي داخلة من دون ادنى شك في زمرة المعتدين .....لو لم
تتقاعس الجماعة البشرية عامة والامه الاسلامية خصوصا عن نصرة المظلوم
..والوقوف بوجه الظلمة والحيلولة بينهم وبين التمادي ف ظلمهم لما كان
هناك مجال للعدوان على العباد ...لتقلصت حاجة الناس للقصاص ومن باب
اولى للانتقام بنوعيه العادل والعشوائي ...انه ليس كلاماً نظريا او
تصورا مثاليا ..بل حاجه اخلاقيه وضرورة بقاء..للمجتمعات ..حتى وان لم
تدرك كلها. بعض الذين يناصبون اهل البيت وانصارهم العداء والكراهية
غارقون في مستنقع تبرير الظلم والاجحاف بل اصبحت هذه الثقافة سلعه
رائجه في اسواق الدعاية والاعلام ولا نرى ثمة ضميرا جمعيا يقظا يدين
الظلم والعدوان ايا كان مصدره...او ضحيته...ولا شك ان ادانة الظلم من
قبل مخالفينا في المذهب والدين تشير الى نفوس حيه تابى الظلم لغيرها
مثلما تأباه لنفسها ..ولو ان المسلمين اضافوا الى ثقافة الامجاد
السائدة ..ثقافة ادانة الظلم والظالمين فربما تقلص الخوف من النزوع
الانتقامي للمظلومين والمضطهدين وربما تحقق نوع من التضامن النفسي
بينهم على عكس الحاله التي تسود الان...
بينما يستذكر فريق من المسلمين مأساة مقتل ابن بنت نبيهم ...الحسين
السبط الشهيد(ع) يصر الطرف المقابل على اعتبار الامر نوعا من الهياج
والهوس غير المبرر ..او يتجاهل الامر برمته ثم يقولون نحن جميعا نحب
اهل البيت المحمدي ..ولكنهم لا يحزنون لحزنهم ولا يأسفون على ما نزل
بهم وبنا نحن الانصار من ظلم واجحاف ..اذكر ان حكومة العفالقة المجرمين
وغيرها من الحكومات (اليعربية)كانوا يعلموننا في دروس(القومية
العربية)حتى في كلياتنا الطبيه اننا (امة وحدتها الالام والامال)
...ولا ادري لماذا لا يتكرم علينا سدنة القومية العربية الوهابية
السلفية المعاصرين ومن سبقهم باعتبار استشهاد الامام الحسين بن علي
عليهما السلام واحدا من تلك الالام حيث لم يبق من هذا المشروع(الوحدوي)
سوى الاوجاع ...ومزيدا من الالام... اما الامال فنحن يكفينا بحمد الله
من الغنيمة الاياب. الانتقام من الظالمين هو حق بشري مشروع خاصة وان
البعض ما زال يصر على ابقاء نفس النهج الاخلاقي المقلوب الذي يستثني
اهل البيت المحمدي وشيعتهم من كل المعادلات الاجتماعية العادلة ويسعى
لابقائهم على هامش الحياة...وبدلا من ان يستنكر القوم ما يسمونه
بالنزعة الانتقامية الشيعية كان عليهم ان بقفوا مع المظلوم في مواجهة
الظالم وان يأخذوا على يديه بدلا من الاصرار على انتهاج نفس النهج
الاموي الجائر ليسلموا وتسلم مجتمعاتهم من القصاص الالهي القادم لا
محالة..القصاص الالهي العادل ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب هو
حتمية كونية الهية وهو آت لا محالة مهما حاول الامويون القدامى والجدد
اطالة اعمار انظمتهم القمعية الظالمة التي لم تبق بيتا من بيوت
المؤمنين اتباع اهل البيت المحمدي الا وادخلت حزنا وهما لا يزول الا
بزوال الظالمين والقصاص العادل منهم . كان على هؤلاء لو بقي لديهم ذرة
من عقل ان يتعظوا مما لحق برفيقهم طاغية العرب الدموي...صدام الرذيلة
العروبي...ولكنهم لا يعقلون....ولا يتعظون.
الإمــام الحسـين (ع) والخــروج للسلطـة
نزار حيدر
الحلقة الثالثة
هذا بشان معاوية الطليق، فما بالك بيزيد ابن الطليق؟.
رابعا؛ لقد جاء طلب الحسين السبط للسلطة منسجما مع الواقع، فلم يكن
تعسفيا، فالطلب، بمصطلح اليوم، كان ديمقراطيا، لم يفرضه على احد او
يجبر احد عليه، ولذلك جاء طلبه للسلطة منسجما مع ادوات طلب جده رسول
الله (ص) وابيه امير المؤمنين عليه السلام واخيه الامام الحسن السبط
للسلطة، الا وهي البيعة العامة وعدم الاكراه، ورفض التسلط بقوة الحديد
والنار، كما ان طلبه هذا جاء ليشكل الامتداد الطبيعي والحقيقي لسلطة
جده وابيه واخيه، فهو، اولا، لم يطلبها في مصر لم يبايعه، فلم يذهب
مثلا الى اليمن او مصر او حتى ان يبقى في مكة او المدينة، وهي مدينة
جده رسول الله (ص) وانما طلبها عند اهل مصر بايعوه فالقوا عليه الحجة
التي ذكرناها في قول ابيه امير المؤمنين عليه السلام {لولا حضور
الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر}.
ان وجهة مسير حركة الامام الحسين كانت الكوفة تحديدا وليست كربلاء او
اي مصر آخر، لان الحجة على التصدي للمسؤولية جاءت هذه المرة من
المسلمين والمؤمنين في الكوفة وليست من غيرها، ولذلك فهو عليه السلام
عزم التحرك من المدينة المنورة اليها حصرا.
ولقد تحدث الحسين السبط عن هذه الحقائق في وصيته التي تركها عند اخيه
محمد بن الحنفية قبل ان يغادر مكة المكرمة، بقوله {الا واني لم اخرج
اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة
جدي، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر، واسير بسيرة جدي وابي علي
بن ابي طالب} ومن الواضح فان معنى السير بسيرة الرسول وامير المؤمنين،
هو الالتزام اولا بادوات المسير، والتي تشخص في مقدمتها البيعة وعدم
الفرض والاكراه.
ولان طلب الامام للسلطة كان استجابة لبيعة الناس له، والتي وردت في اول
كتاب بعثه اليه اهل الكوفة بقولهم (انه ليس علينا امام فاقبل) لذلك
فانها تحولت الى مسؤولية شرعية ما كان له ان يختار الا ان يستجيب لها،
بل انه بذل كل جهده من اجل تحقيقها على ارض الواقع، حاله حال ابيه
الامام امير المؤمنين عليه السلام الذي تقبل السلطة بعد ان بايعه
المسلمون ولم يتخلف عنها احد، في ظل تلك الظروف القاسية التي مرت عليهم
وعلى الامام، والتي دافع عنها عليه السلام بكل ما يملك، ليس من باب
تهالكه على السلطة ابدا، وهو القائل لعبد الله بن عباس الذي يروي انه
دخل مرة على امير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة
هذا النعل؟ فقلت، لا قيمة لها، قال (والله لهي احب الي من امرتكم، الا
ان اقيم حقا، او ادفع باطلا) وانما بسبب كونها مسؤولية شرعية تقلدها
بثقة الناس ولم يفرضها على احد، وهو القائل عليه السلام {والله ما كانت
لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية اربة، ولكنكم دعوتموني اليها،
وحملتموني عليها} فيما يصف في مكان آخر كيف ان الناس تهالكوا على بيعته
بقوله {فما راعني الا والناس كعرف الضبع الي، ينثالون علي من كل جانب،
حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم}.
ذات الامر ونفس الظروف تكررت مع الحسين السبط، ولذلك تحرك صوب الكوفة
من المدينة المنورة، متحملا المسؤولية بعد ان القت بنفسها عليه.
وان اكبر دليل على هذه الحقيقة التي ترجمها الامام الحسين السبط عليه
السلام، هو انه سعى، حال تغيير الموقف السياسي في الكوفة، الى الانسحاب
من (المعركة) كاعظم حجة القاها على السلطة الغاشمة، ليثبت للجميع بانه
انما قبل السلطة بعد بيعة الناس له، اما اذا تغير الموقف وانقلبت
الامور راسا على عقب، ولاي سبب من الاسباب، فانه في حل من المسؤولية،
ولذلك فعل الامام المستحيل من اجل ان لا يورط جيش البغي بدمه الطاهر،
فقال لهم في اكثر من موقف (ان انتم كرهتمونا، وجهلتم حقنا، وكان رايكم
غير ما اتتني به كتبكم، وقدمت به علي رسلكم، انصرفت عنكم) اما عقبة بن
سمعان، فينقل المؤرخون عنه قوله (صحبت الحسين من المدينة الى مكة، ومن
مكة الى العراق، ولم افارقه حتى قتل، وسمعت جميع مخاطباته الناس الى
يوم مقتله، فوالله ما اعطاهم ما يتذاكر به الناس من انه يضع يده في يد
يزيد، ولا ان يسيروه الى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: دعوني ارجع
الى المكان الذي اقبلت منه، او دعوني اذهب في هذه الارض العريضة حتى
ننظر الى ما يصير اليه امر الناس، فلم يفعلوا) الا ان اصرارهم على قتله
اثبت بما لا يدع مجالا للشك من ان النظام السياسي الاموي الحاكم كان قد
اتخذ قرار التصفية بحق الامام السبط، مهما كانت الظروف، لانه شعر منذ
اليوم الاول لهلاك معاوية ان السبط هو مصدر القلق الوحيد الذي يمكن ان
يقض مضاجع الحكم المنحرف، فيفضحه ويكشف عوراته ويعريه عن اية شرعية قد
يتقمصها لتضليل الامة، لانه صاحب الحق الوحيد بالسلطة (الدينية
والدنيوية) لما يتمتع به من موقع في قلوب الناس، مشفوعا بالموقف الشرعي
والقانوني والواقعي.
والان، تعال معي عزيزي القارئ، لنقرا حقيقة كون حركة الامام الحسين
عليه السلام (خروج للسلطة) وليس عليها، من خلال استنطاق خطب واقوال
الامام عليه السلام منذ لحظة هلاك معاوية ولحد استشهاده عليه السلام في
كربلاء المقدسة في اليوم العاشر من محرم الحرام عام 61 للهجرة.
ان عاشوراء ثورة ضد السلطة من اجل السلطة.
انها ضد سلطة الجور من اجل سلطة الحق والعدل.
اولا: لقد رفض الامام الحسين عليه السلام البيعة ليزيد بقوله لواليه
على المدينة الوليد بن عتبة {ايها الامير، انا اهل بيت النبوة، ومعدن
الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد فاسق، فاجر،
شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع
مثله}.
ان هذا الرفض كان له احد معنيين، لا ثالث لهما، فاما ان الامام رفض
بيعة يزيد ليعطيها لغيره، او انه ارادها لنفسه، ولم يحدثنا التاريخ
ابدا بان الامام همس في اذن احد بنيته في اعطاء بيعته لاحد من
المسلمين، عدا يزيد، ما يعني انه ارادها لنفسه، الامر الذي يعني قطعا
انه طلب السلطة وان طلبه هذا كان شرعيا مئة في المئة، لانه امام معصوم
لا يمكن ان يطلب شيئا ليس له او ليس له فيه حق، وكلنا يعرف فان البيعة
عملية سياسية وعقد سياسي اولا واخيرا، وهي ليست عملية اقتصادية او
اجتماعية او اي شئ آخر، ولذلك فالبيعة هنا تعني السلطة فحسب. قد يقول
قائل، بان الامام رفض البيعة ليعتزل الناس، فيجلس في بيته ويغلق الباب
على نفسه، متفرغا للعبادة، كدرويش لا يتدخل بالشان العام، وليس كما
اسلفت.
الجواب:
ان سيرة الامام الحسين عليه السلام منذ ولادته، لا تنتهي الى مثل هذا
التصرف ابدا، وهو الذي عاش الاسلام وتحولاته بكل تفاصيلها، اولا في كنف
جده رسول الله (ص) ومن ثم في كنف ابيه امير المؤمنين عليه السلام واخيه
الحسن السبط عليه السلام.
لقد كان الحسين السبط الفارس المقدام الذي يدافع عن الاسلام منذ نعومة
اظفاره، فكان الاول في الصفوف حروب ابيه الثلاثة، وكان المتصدي الشجاع
لكل انحراف أصاب الامة، خاصة فترة تصديه لامامة المسلمين بعد استشهاد
اخيه الحسن السبط، لم تكن تاخذه في الله لومة لائم وهو يرد على معاوية
وعنجهيته.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فان التاريخ يشير الى ان الحسين عليه
السلام بدا بتهئة ظروف الثورة لحظة استشهاد اخيه الحسن السبط وتوليه
امامة المسلمين، لدرجة ان جماعة من عيون معاوية ممن كانت السلطة
الاموية قد نشرتهم كجواسيس يراقبون الامام، كانوا قد نقلوا عنه عليه
السلام اخبارا لا تسر لمعاوية، فكتب الى الامام يحذره من اية حركة
مناهضة ضد السلطة، فرد عليه الامام بكل شجاعة وبسالة، ساعيا الى
التخفيف من هلع معاوية من مثل هذه التحركات التي يقودها الامام، لانه،
كما هو معروف، كان يسعى لتاجيل المعركة الى ما بعد هلاك معاوية لاسباب
عدة، ليس هنا محل ذكرها.
فكتب مرة الى معاوية ردا على كتاب له:
اما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه انه انتهت اليك عني امور انت لي عنها
راغب، وانا بغيرها عندك جدير، فان الحسنات لا يهدي اليها ولا يسدد
اليها الا الله تعالى.
واما ما ذكرت انه رقي اليك عني، فانما رقاه اليك الملاقون، المشاؤون
بنميم، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون.
ما اردت لك حربا، ولا عليك خلافا، واني لاخشى الله في ترك ذلك منك، ومن
الاعذار فيه اليك، والى اوليائك القاسطين الملحدين، حزب الظلمة واولياء
الشيطان.
ثم راح الامام عليه السلام يعدد جرائم معاوية ومثالبه واخطاءه التي لا
تغتفر كقتله حجر بن عدي، وقتله ابن الحمق صاحب رسول الله (ص) وادعاءه
زياد بن سمية والمسمى بابن ابيه، واصداره الاوامر بقتل الحضرميين بعد
ان كتب فيهم زياد بانهم على دين علي (ع) وغير ذلك.
من جانب ثالث، فان الامام نوه في اكثر من رسالة الى من ساله ان يعلن
الثورة بوجود معاوية في السلطة، الى انه يعد لها العدة لما بعد هلاكه،
فقال لهم مرة:
اما اخي فارجو ان يكون الله قد وفقه وسدده فيما ياتي، واما انا فليس
رايي اليوم ذلك، فالصقوا، رحمكم الله، بالارض، واكمنوا في البيوت،
واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حيا.
ان هذا وغيره الكثير من الادلة والبراهين، تؤكد على ان نية الامام
برفضه البيعة ليزيد لم يكن الهدف منها الاعتزال والجلوس في البيت،
ابدا.
ثانيا: لقد اعتبر الامام نفسه انه احق من غيره في ممارسة عملية التغيير
المرجوة في الامة بعد الانحراف الخطير الذي اصابها جراء توريث معاوية
ابنه يزيد السلطة، والتغيير المقصود في قول الامام بلا شك هو التغيير
السياسي، وكلنا نعرف فان نهاية سعي المرء لتحقيق التغيير السياسي هو
وصوله للسلطة، وبمعنى آخر السعي لطلب السلطة من اجل اجراء التغيير
السياسي الذي يتحدث عنه ويبشر به، يقول الامام الحسين عليه السلام
{ايها الناس ان رسول الله (ص) قال: من رأى سلطانا جائرا، مستحلا لحرام
الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله
بالاثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله ان
يدخله مدخله، الا وان هؤلاء، ويعني السلطة الحاكمة، قد لزموا طاعة
الشيطان وتركوا طاعة الرحمن واظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستاثروا
بالفئ، واحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وانا احق من غير).
ان الفقرة الاخيرة في خطبة الامام، لخصت الهدف من حركته التي استندت
على ما قدمه من شرح للوضع العام، وهو كله حديث عن السلطة الغاشمة التي
انحرفت عن جادة الصواب فظلمت ونهبت وافسدت، ما يعني ان اصل حركته كانت
سياسية من اجل تغيير السلطة، وتاليا من اجل طلب السلطة، اذ ليس من
المعقول ان يطالب ويسعى الامام الى تغيير السلطة السياسية ثم يترك حبل
الامور على غاربها عائدا الى منزله، من دون ان يقيم السلطة السياسية
التي يعتقد بانها افضل من تلك التي سعى الى اسقاطها، اليس كذلك؟ لان
مثل هذا العمل عبث لا يقدم عليه مبتدئ في العمل السياسي، فما بالك
بالامام المعصوم وهو ربيب رسول الله (ص) وامير المؤمنين عليه السلام؟.
كما ان حديث الامام مع الحر بن يزيد الرياحي، يشير الى ذات المعنى، فهو
دعوة صريحة من الامام للحر ومن معه لنقض بيعتهم (السياسية) ليزيد
واستبدالها ببيعة صحيحة مستقيمة للامام المعصوم، ما يعني ان الامام طلب
من الحر ان يعينه على اسقاط السلطة الغاشمة ليقيم عوضا عنها سلطة الحق
بقيادته وامامته وامرته، وان كل ذلك، طلب للسلطة بلا جدال.
لقد خاطب الامام، الحر ومن معه، بقوله عليه السلام {اما بعد ايها
الناس، فانكم ان تتقوا الله، وتعرفوا الحق لاهله، يكن ارضى لله، ونحن
اهل البيت اولى بولاية هذا الامر عليكم، يعني السلطة السياسية، من
هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان}.
ثالثا: لقد تبادل الامام الكتب مع المسلمين في حاضرة البلاد الاسلامية،
اعني بها الكوفة آنئذ، ولقد كان مدار نصوص احاديثها بشان السلطة
الغاشمة وكيفية ازاحتها واستبدالها بالسلطة الحق، على اعتبار ان سلطة
الطلقاء وابناء الطلقاء، ليست شرعية، كما ان النظام الوراثي الذي سنه
معاوية في (الاسلام) ليس له اي اساس شرعي بالمطلق.
فمن هذه الكتب، وهو اول كتاب ورد للامام من اهل الكوفة يعلنون فيه
البيعة له والتسليم لقياده، كان نصه:
اما بعد، فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزل على هذه
الامة، فابتز امرها وتآمر عليها بغير رضى منها، فبعدا له كما بعدت
ثمود، انه ليس علينا امام، فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الحق،
والنعمان بن بشير، الوالي، في قصر الامارة، لسنا نجتمع معه في جمعة ولا
عيد، ولو قد بلغنا انك قد اقبلت، اخرجناه حتى نلحقه بالشام).
وتوالت كتب البيعة على الامام، حتى قامت عليه الحجة بوجود الناصر على
حد قول الامام امير المؤمنين عليه السلام، فكتب اليهم جميعا ما نصه:
الى الملأ من المؤمنين والمسلمين، اما بعد.. قد فهمت كل الذي اقتصصتم
وذكرتم ومقالة جلكم انه ليس علينا امام فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك
على الهدى والحق، وقد بعثت اليكم اخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي،
وامرته ان يكتب الي بحالكم وامركم ورايكم، فان كتب الي انه قد اجتمع
راي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرات
في كتبكم، اقدم عليكم وشيكا ان شاء الله، فلعمري ما الامام الا العامل
بالكتاب والاخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله،
والسلام.
بهذه النصوص يتبين لنا جليا بان الامام ومن كاتبه من المؤمنين
والمسلمين كان هدفهم اسقاط السلطة الجائرة واقامة سلطة الحق محلها، ما
يعني ان الحسين السبط طلب السلطة بالفعل من اجل الهدف الاسمى، الا وهو
اقامة الحدود والعمل بكتاب الله وسنة نبيه وانصاف المظلوم والاخذ على
يد الظالم، وهي القيم والمبادئ التي جاء بها جده رسول الاسلام (ص)
واستقام عليها امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام واخيه الحسن
السبط عليه السلام. |