الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(921) الاربعاء 13 محرم 1431 هـ/30 كانون الاول 2009

الثقافية

دلالات البنية الإيقاعية في الشعر العراقي الحديث حنجرة طرية نموذجا

رياض عبد الواحد

إن العنصر الموسيقي يتدرج من نغم لأخر بتداخل الأفكار وما تؤول إليه . فألا رض حين تجد مستقرا لها في مدار جديد يكون المنتج ( بفتح التاء ) مجموعة من المتغيرات التي لا تعد ولا تحصى ومنها المنتج الرئيس / معاندة الزمان / , أي تغيير ما هو ثابت كينونيا , لهذا نرى إن عملية الشراء تمثل خرقا اكبر مما مثلته بقية الأفعال , كما أن الزحاف لم يقتصر على الأفعال كونها حركة  التغيير الرئيسة بل حصل في الأسماء والحروف , ونجد ذلك في كلمة من الشطر السادس / دورتها /

تغايرات التوزيع

يمكن التعامل مع البنية الصوتية في هذه المجموعة بطريقتين:

أ : المستوى ألوزني

ب : المستوى الدلالي 

أ : المستوى ألوزني : يمكن تطبيقه على قصائد كثيرة , لكننا سنأخذ بعض الأمثلة لتشابه المستويين أنفا فيهما ' وأول تلك الأمثلة قصيدة / رهان /  من بحر المتقارب.

1-غدا نشتري فسحة في الفضاء البعيد.

2-ونسمح للأرض بالطيران.

3-إليها

4-لم الخوف من أن تطير

5-إذا وجدت مستقرا لها في مدار جديد

6-وراق لها أن تغير دورتها

7-وتعاند مجرى الزمان ؟

8-غدا نشتري فسحة في الفضاء البعيد

9-غدا سوف نكسب هذا الرهان 

أولا : في المستوى ألوزني , يعتمد المقطع آنفا على / فعولن ,فعولُ , فعول / بضمة على فعول الثانية وسكون على الأخرى , لهذا تتمظهر القصيدة في ضوء ما سبق على النحو الآتي , لهذا تتمظهر القصيدة في ضوء ما سبق على الشكل الآتي:

رقم الشطر

تشكيلة التفعيلة

العدد الكلي

الزحاف

فعولن+ 1فعولْ

فعولُ+ 1 فعولن + 1 فعولْ

فعولن

فعولن + 1 فعولْ

فعولُ + 4 فعولن + 1 فعولْ

الشطران تشكيلة واحدة اعتمدت التدوير وقد فصلا بسبب الطول

فعولن + 4 فعولُ + 1 فعول

فعولن + 1 فعولْ

فعولن + 1 فعولُ + 1 فعول

العمل الشاعر ضربا واحدا هو ( فعولْ ) إذا ما استثنينا الشطر رقم 3 القصير ( إليها ) بتفعيلة واحدة , وهي في حقيقة الأمر تكوّن وحدة إيقاعية بتشكيلة رباعية مع الشطر الرابع . كما أن الشاعر قد أكثر من زحاف ( فعولُ ) وتوالى ذلك في الشطر الطويل ( 6- 7 ) بأربع تفعيلات متلاحقة ' ووزعت السطور وفق المعنى لا وفق الاشطر على أساس من التوافق الكمي مع التشكيلات , لذلك فُصل الشطر الطويل ذو التشكيلات الثمانية إلى شطرين , وهذا ما نلحظه جليا في الشطر السابع / وتعاند مجرى الزمان / إذ انه لا يستقيم على المتقارب إلا بإيصاله إيقاعيا بما قبله وهذا ما فعله الشاعر ورمى إليه . إن تناوب المفردات في هذا النص إعطانا تنغيما إيقاعيا مزدوجا لإثارة وتحفيز دواخلنا باتجاه خلخلة الشعور ( البعيد / جديد ) و ( الزمان / الرهان )  . فاستعمال البنية العروضية التركيبية المعتمدة على وزن  ( فعولن / فعول ) قد أدى إلى المزاوجة الحاصلة بعملية التناوب لتزودنا بدفقات إيقاعية تعتمد - في الأساس - على المفردة / المقطع / . فعملية الشراء المتحققة في الشطر ( 1 ) عملية خيالية إلا إن تحققها قد يكون يسيرا في ضوء المعطيات الحاصلة الآن وفي المستقبل والمتمثلة في مفردة / غدا / , لذلك يحاول الشاعر الخروج على التفعيلة الرئيسة , فأحتفظ الشطر رقم ( 1 ) بخمس تفعيلات على الرغم أن الشطر رقم ( 2 ) هو نتيجة للشطر رقم ( 1 ) , بيد أن الخروج على المألوف متمركز في عملية / السماح / التي نقررها نحن , لذلك جاء الخرق ألتفعيلي في الفعل / نسمح / الذي هو أداة التغيير والحركة في الوزن والدلالة , إذ تحول من / فعولن / إلى / فعولُ /  متداخلا مع التالي على النحو المبين:

وَنَسمَ       ح للار          ض بالط           يران

فعولُ      فعولن           فعولُ                فعولْ

إن العنصر الموسيقي يتدرج من نغم لأخر بتداخل الأفكار وما تؤول إليه . فألا رض حين تجد مستقرا لها في مدار جديد يكون المنتج ( بفتح التاء ) مجموعة من المتغيرات التي لا تعد ولا تحصى ومنها المنتج الرئيس / معاندة الزمان / , أي تغيير ما هو ثابت كينونيا , لهذا نرى إن عملية الشراء تمثل خرقا اكبر مما مثلته بقية الأفعال , كما أن الزحاف لم يقتصر على الأفعال كونها حركة  التغيير الرئيسة بل حصل في الأسماء والحروف , ونجد ذلك في كلمة من الشطر السادس / دورتها / , أو في / واو العطف / الواردة في بداية الشطر السابع مع كلمة / تعاند / , إلا أن ذلك لم يمنع أن يكون أكثر الزحاف قد وقع على الأفعال كونها تقترح لسانيا الإفصاح عن حدث الخرق الكينوني الذي حفلت به القصيدة مقترنا بالزمن , وبهذا جاء الخرق العروضي متوافقا مع الخرق الفلكي المفترض الذي راهن الشاعر عليه بامتلاك الفسحة العالية. ويتخذ الإيقاع مستوى عاليا بسبب من البنية الدرامية المتكونة نتيجة عمليات التكرار المتحركة باتجاه خلق نسق إيقاعي قادر على تمثل التوازنات والتضادات الحاصلة في البنيات اللغوية . أما قصيدة / حنجرة طرية / فتشتغل على الوظائف اللسانية . فعبارة / ذات ليلة / إيماءة ظرفية مبهمة لحدث تم في الماضي وهي مضافة إلى نكرة , وهذا يعني تنكير الزمن , أو تقنيعه ' إذ أن ما حصل في ليلة ما معناه ليلة غير محددة بموضع تقويمي ( من التقويم ) , أما / كل ليلة / فهي الأخرى محددة لسانيا بإرادتها الظرفية , غير أننا ننظر إلى الأمر بنحو متدرج موضح بالمخطط الآتي:

ذات ليلةــــ

كل ليلة

إن هذا التدرج الصاعد / النازل يمنحنا انحرافا متدرجا تدرجا اتجاهيا لا كميا مما يؤدي إلى تصعيد نغمي معاكس له في الاتجاه لا يمكن اكتشافه من دون أن نعي ما لهذا التدرج من أهمية في السلم الموسيقي من درجة ( السبر انو )  , أي من الدرجات الحادة ' كذلك جاءت كلمة / هدهدة / غير اعتباطية إذ أنها قللت من تلك الحدة ' أو تلك الدرجة من السلم الموسيقي الذي يحمله صوت المرأة في صراخها . ثم أن التدرج لم يسر في اتجاه واحد كما موضح في الرسم آنفا , بمعنى إن المنحى الموسيقي لهذا الانحراف المتدرج هو الذي منحنا التسارع الإيقاعي .

وقد يتخذ التدرج الإيقاعي تسارعا اكبر يسهم * بدرجة ما - في رسم نفسية الشخصيات المرسومة داخل النص. فالعبارة الواردة في المقطع الأول / جارتي تصرخ / يستثنيها الشاعر في بداية المقطع الثاني ليديم بواسطة كلمة / غير / التي هي في الأصل صفة والاستثناء عارض ' الحال إذ أراد الشاعر بها المغايرة , مغايرة الحال , لذلك فأن إدامة عملية الصراخ تُزيد من زخم التسارع بدليل القرينة / تعودت الصراخ / . أما المنحى الثاني الذي يعمل على خلق النسق المضاد فيتمثل بالسطر ( 2 ) من المقطع الأول / حملت ريشي وذهبت إليها / . هنا يحاول الشاعر خرق النسق بواسطة عمليتي الامتلاك والفقدان , إذ أن البطل - هنا - هي في الواقع المسرود المكثف يمتلك مساعدة الجارة بالتهدئة , لكنه في التحولات الدرامية يفتقد ذلك , بل هو نفسه به حاجة إلى إن يُمنح هدهدة , وهذا سر الشعر عند الشاعر الجيد ' إذ انه يتصيد الفكرة بذكاء . فخرق النسق قد حصل باتجاه تحقيق محمول دلالي مضاد / لم يكن لدي ريش / . فالريش - هنا - أداة توصيل ووصول إلى الأخر كما يبدو ظاهريا , وبدونه لا يتحقق ذلك , غبر أني لا اذهب إلى هكذا تأويل بسيط يوحي بأن الشاعر يتقمص صفة الطير للوصول إلى جارته بدليل انه لا توجد قرينة تدل على ذلك بل إن القرينة الموجودة والأكثر معقولية تخالف مثل هكذا تأويل , إذ إن منح/  الهدهدة / و / الخشخاش / ليس مما يمكن إن يقوم به الطير , وأظن أن / الريش / هنا دلالة على اللباس الفاخر بدليل قوله تعالى (وريشا ولباس التقوى ). فإذا كان ما ذهبنا إليه يقوض عملية فعل الإنسان التي ذكرناها آنفا لتوليد فعل المخالفة والوصول إلى زمن صفري قادر على أن يدوّب بداخله كل شيء , فأن الشاعر قد أبدع أيما إبداع في تصوراته ومنحنا تنويعا وتضادا خلاقا . قد يقول قائل - وهو محق - انك انسقت وراء ما هو إيحائي وابتعدت عن البعد الإيقاعي , واقو لان ما يشفع لي ذلك إن هذا البعد , أي الإيحائي هو الطاغي على جسد القصيدة وهو الذي منحها هذا الميلودي الشفيف . إن خلق مثل هذا النوع من الإيقاع المعتمد على التناغم الصوتي وان كان غير جديد على الشعر إلا أن عملية إخراجه وإنضاجه بنحو نثري هو الذي يميزه عن غيره , فتكرير الأصوات يتضح جليا في قصيدة / الشحاذ / التي هي من بحر الرمل . فصوت ( الميم ) مكرر ست عشرة مرة بينما يتكرر صوت ( النون ) عشرا ' فيكون التوزيع على الأبيات كالآتي:

م =3 , ن =2 / م= 1 , ن = 1 / م = 2 , ن = 1 / م =2 , ن=1 / م = 2 , ن = 1 / م = 3 , ن = 2 / م = 3 , ن = 1 / م = 1 , ن = 1 / .

أن النسبة القريبة من الضعف للحرف ( م ) مقارنة بالحرف ( ن ) تولد حركة مخلخلة ومتشابكة معا ولنبين ذلك بالمخطط الآتي: 

من صناديق القمامة    م م م    ن ن ن

يبدأ البحث عن الموتى  ن     م

وعن مغزى القيامة  ن   م م 

يتضح مما سبق أن حرف الميم يتقدم مرة ويتأخر مرة بينما يتقدم حرف النون مرة ليتأخر حرف الميم . هذا التقديم والتأخير لم يأت اعتباطا بل انه حقق إيقاعا مخالفا مرتكزا على حيثية متناوبة بما يحدث حرف النون من كثافة موسيقية في مقطع منفِّر مثل / من صناديق القمامة / ' كما إن مجيء حرف القاف المتكرر ( 4 ) مرات في المقطع الأول يُحدث إيقاعا مهموسا يخدم الصورة المتشكلة في همود / الميت / , أو في ركود/ القمامة / .  وتؤثر أصوات المد في ترك بصمة موسيقية لأنها تسهم في تطويل عملية النبر وهذا ما نلحظه في قصيدة / الدورة 

كيف دار الطريق على

نفسه والتقى طرفاه

كيف ضلت خطاه

في الرحيل إلى ذاته

وارتخت قدماه ؟

منهكا كان قبل الرحيل

مثقلا بأضطررات عمر طويل

فمشى فوق جثته

ومشى

ثم تاه

إن انحياز الشاعر إلى الزمن والفكرة واضح, فدورة الطريق هي دورة الزمن , لذلك ساعد مجيء أصوات المد على إشاعة الإيقاع المتواصل ذي الضربات المتكررة , ولم ينس الشاعر جدوى التقفية وما لها من اثر بعد أصوات المد والزيادة التي شكلت - في بعض الأحيان - التقفية الأخيرة . كما ويتخذ التشديد على الحرف بعدا مهما في قصائد هذه المجموعة لما للحرف من تأثير في البنية الصوتية . لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر قصيدة / رهان /  التي تنتهي بالحرف / دال / متمثلا بالكلمات الآتية :  ( البعيد , جديد , المديد ) , فحرف الدال - هنا - ( حركة جوهرية وعنيفة , شديدة الوطأة ) بحسب عالم سبيط , وبهذا فالعملية الحركية لها اتصال بالزمن لأنها لا يمكن أن تصدر عن المرمى الواضح والمحدد.

 

 

النقد وسوسيولوجيا الثقافية

شاكر لعيبي

لنتوقف، قبل الذهاب إلى مشكلة الزهاوي، أمام نقطة أو اثنتين يمكن تماماً أن يكونا في صلب سوسيولوجيا الثقافية، ولا علاقة لهما البتة بخلاف شخصي كما سيسارع البعض القول عن سوء طوية. النقطة الأولى تتعلق بهذه الرغبة الشرسة في نفي الآخر المختلِف، بالأثمان كلها، خاصةً وبدءاً من تحاشي النطق باسمه. يلاحظ القارئ أن حاتم الصكر أطلق عليَّ سابقاً من دون أن يسميني (صاحبها)- أي قصيدة نثر بقافية- من أجل تنكيري النهائي، ويلاحظ الآن أنه يستخدم (التجربة) نيابة عن (اسم القائم بالتجربة) من أجل عدم تكرار اسمه بعد المرة الأولى التي ورد بها في سؤال المحاوِرَة. ثمة الكثير مما يمكن تعميمه في هذا الموقف. نحن أمام نفيٍّ مزدوجٍ: من جهة للتجربة الشعرية (قصيدة نثر بقافيةٍ هنا) التي يمتلك الصقر وغيره حرية رفضها. ومن جهة أخرى نفي للكائن الآدمي الذي لن يُمنح حتى الحق ببهجة تسميته باسمه. إننا أمام قلة صبرٍ على خصوم الأدب تنطوي على رغبة في التخلص منهم بأي ثمن. ولأن الناقد لا يقدر على إبعادهم، عملياً، من فضاء الأدب، فهو يستخدم آلية أدبية، قد يقول سيغموند فرويد لا شعورية، في نفيهم من ذاكرته ومن الذاكرة الأدبية الجماعية في نهاية المطاف.

والنقطة السيوسيولوجية- الثقافية الثانية تمسّ مقدرة بعض المثقفين العرب على التصرف بالكلام، وإنْ بتناقضاتٍ وأخاليطَ، التي تدل على غياب الوعي العام، الرقيب العادل، فعن أي (اللقاءات) التي ذكر فيها الصكر ما ذكر، يتحدث اللحظة إذا لم تكن مقالته في جريدة (الثورة) اليمنية؟ ولماذا يسمي هذه المقالة (لقاءات) إلا إذا جهلنا بمجريات لا نعرفها؟. الفصاحة والحصافة المتناقضتان، كانتا معلنتين ضمناً في رد الصقر الأول علينا في (القدس العربي)- 2001/12/12 - التي سيقول خلافاً لبعض الجوهري من مضمونه في مقالة لاحقة له في جريدة (بغداد)- السنة الثالثة عشرة بعد سقوط النظام فحسب-. في حوار معه في جريدة (الوطن) السعودية- 19 مايو 2003- سوف يتحدث عن "بعض المنفيين ممن يحوم شك حول درجة إبداعهم، وما ينسبون لأنفسهم من فتوحات تحديثية، (كفّروا) كلَّ من في الداخل، حتى لو كان عمله أدبياً صرفاً، لمجرد أنه يعمل في مؤسسة داخل دولة يحكمها ديكتاتور"، ويستعيد فيها ما قاله في (القدس العربي) عني. إن السطوة التي يفترضها الناقد لنفسه مُقالة بتسلّط يخلط الشعريّ بغيره، وتدل على عدم كفاية معرفته بمواقف المثقفين من الشعريّ وغيره. وهو أمر سأعود له مرة أخرى مطولاً وبالشواهد اللازمة.

 

 

قصة قصيرة..رواق الذعر

صالح جبار محمد

يسقط ظلي خارج عظامي باستطالات تنخثر معصوبة بابخرة تتبادل ادوار الاهمال ابذل جهدا شاقا للوصول الى الموقع المتقدم وحولي تتواصل الاتربة بلا انقطاع..

شعب مرجانية تطفو في المناطق الرخوة من جسدي تتقمص هلام ذاكرتي يغلي في جوف المعدة بخار يشبه العتمة ينقلب الفراغ بصرامة يندفع القيء نحو سقيفة الرأس يسلبني رئتي ويتوقف النبض..

فاحت الارض الساخنة بلوعة المكان حيث الالواح الطباشيرية تمتد بتواءم محزن مع اشعة الشمس العمودية لتؤثث الارجاء المطمورة بلهب منفجر من السنة الهواء الحار احساس النهاية ينفتح داخل صدري مثل بالون يوشك على الفرقعة كل خفقة تضغط على ضلوعي كانها ضربة طبل يمضي مع صوت الزمن العابر بقسوة..

في الشتاء الماضي عرف الجميع سيتم سوقي لاداء الخدمة الالزامية ارتديت بدلتي المفضلة خطوت خارج نوافذي شمس اذار منحتني سطوة لامعة احاول بها اطفاء قلقي يختبئ في رواق الذعر وجه حبيبتي التي ستصبح زوجتي بعد شهر ايلول قبل ذهابي لسوح التدريب والقتال..

تنزلق مواطن محجوزة لمواعيد لاحصر لها من الصعب تصور الايام التي تمر بلا رائحة انفاسها يوما بعد يوم ترتدي رئتي عبق الهواء الذي تحركه باستعراض خصلات شعرها المتناثرة..

في شهر تموز قررت التخلي عن فكرة الزواج بعد ايلول لاني كنت احتاجها باستمرار عرفت اني امتلك شجاعة راسخة في مواجهة التحديات ثم حدث ما لم يكن في الحسبان عند اخر موعد لنا كنت مندفعا مثل شوكة حادة اغرزها بهمة واعثر بعدها على حافة الخوف..

مضت اربع ليال وهي تطاردني اردت ان تتركني وحيدا في الساعة الحادية عشر من صباح الثلاثاء واجهتني.. ثمة ضوء يخترق اوراق شجرة اليوكالبتوس التي نقف تحتها فيلقي قعا ضوئية على وجهينا وتحت ذراعي وصدري ظلت راسخة في وقوفها تتطلع بوجوك شدتني بسؤالها:

-لماذا هربت..؟

يأتي صوتها من داخل عروقي النافرة اقتربت مني اكثر ارتجت بقع كونية فتحت مزاليج تنعطف بتعنت اخرق سماء الحيرة تهفو على ظلال ساطور يهوي بلا رحمة اسمع صوت بكاؤها اختفى الوجه تارجحت اصابعي على ملوحة دمع ثقيل بقيت ساكنا اغلقت عيني هبط الضوء ممزوجا بلوعة تنتزع بقايا حلم يلهث رغما عنه.. تنحسر رشقة ريح لتخرجني نحو شفة الحزن المتبرعم في ركام احتراق ليل الارق اقضم بوحا يسري مبتعدا الى خاطر يحوي انامل نحيفة وعيونا ملونة تقفز بوله مجنون على شفاه حمراء..

يستمر الانحسار ليحدث نشوء وارتباط يوثق نمطا من العرف نسميه (الشرف) تأكلت عواطفي بجفاف يشترط صفاء ذابل يتامل مناطق لا  تغوي..

تتفشى الاحساسيس والغرائز على ثيابي تمتص الارتعاش المتواري خلف هواجس تيارات تتوالى تحمل وميض نجمة توثق تاريخ منابع مدينة بدوية..

ينطوي اختبار الرغبة الجانحة على اشكالات لا تستوعب رواج التضرع همهمات تنهض باسلوب يتضوع بفضاضة الاستعارة يشكل بعمق حكايات يسردها محبون لتلبية نداء الفشل بين حرب مستعرة وحب يذهب ادراج الرياح يحوي دلالة الذنب تغلب عليه معايير باذخة.. لكنها تبقى زوجتي ومسكونة بحب فاسد تتباين عواطفها لتبدو سيدة غامضة..

سكنت نطراتي ما زالت الرابية بعيدة الشمس تتجده نحو المغيب اسحب قدمي الخائرتين مشوشا تتناوب صور الازدراء في نسيج تنسل منه رتابة المكان وفي فروة رأسي تنمو ملامح لون تتكرر مررا شهوة تستنسخ انشاطر توازني لاستجلاء مبهم عن معالم وعرة لطريق لا ينتهي ابدا..

كل الاتجاهات تعاكس سخريتي التي تتحداني باتقان.. تساءلت:

-كيف يمكن ان اكون حيا وسط نجيع يفتعل مديات متناحرة؟

افتتح سلسلة حقائق تعوي في بركة مياه راكدة لايمزها الوضوح لانها تشيع في القلب قسوة متضاربة

ثمة تلميح يبتز خواطري القاتمة تتحرك مثل ثدرة الايذاء في زمن يختصر الحياة على مساحة القدمين..

يشرع التحول في اشباه الاصنام الذين ادمنوا الخراب عندها اعاني ومضة تستعر في سطوة لا تفسر استهجان الانحدار تضم قيما تتحلل بمجرد لمسة قلم اخرق يتقن صنعة الخوض في تفاصيل تحكي وجع يتسرب من اخطاء لا نحسبها.. نتعرى تحت مشاهدها نسخ مشوشة تحتاج لاستحضار الانطواء ليرسي قوالب تتقدم على نحو فضفاض تعبيرا عن اشارات تشيع اقتباسا هرميا بالموت المجاني..

انتابتني رعشة محببةو اثارت عوطفي مثلت تفسيرا حاذقا لتلافي استحضارات تنمو في وريد نزوعي للهرب منها تشوهت مشاعري في محاكاة احتواء قواعد اللعبة لم تظهر جوانب مهمة للعلاقة من خلال درجات نسبية تتقطع في افكاري المتداعبة..

حالة مضنية مبالغ فيها لا تعترف بعبث الاقدار ما بين طيش العشق ومرثاة الاعراف تتشكل تقاليد تتجشأ استعارات تعكس تلون مأساة الذروة..

اعتادت جثتي السعي لفك رموز منحرفة يدعي (فائز حسون) حرصه علي ويسلم تقاريره لشعبة الاستخبارات..

مع تلك الغيلان تبقى الزوجة محاصرة باغتصاب فرضية الاصلح تتلقى الضربات باندماج غريب لا صلة له بالقيم الاخلاقية وتبني في براري الحراجة موشور السخرية اصبحت موضع ريبة وفق معايير مخصوصة تتضمن بيانات لا تحمل تطمين راسخ كل الفعاليات تركز بانتباه على احتياجات تحوز تدوينا لا يتقيد بقواعد..

كتب في اوراقه (نهض اليوم/ صلى الفجر/ في العاشرة اطلق نكتة مسمومة/ تمنى فيها لو يتقمص عزرائيل ساعة واحدة)..

شحنة متفجرة لا تلتزم بالاعراف التقليدية تبعث شررا يشعل في حضارة تتضخم فقي مدارات تحوي شقوقا بداخلها دمي متحركة تفترق في ضوء النهار وتلتقي مع كائنات العالم السفلي في منظومة الليل باسليب بدائية لا تتوافق مع ثنائية الادراك الحسي والتصور لاقتراحها الاشارة الصاعقة..

ما زلت عائما تمنحني الضوضاء والفوضى لمعان يتبع اذيال متباينة لظل اشخاص مختلفين.. فيزمن الاحتلال اختبرت زوجتي اتقانها للغة الانكليزية لتحاول احداث انعطافة في حياتنا.. رغباتها الصريحة تتقافز بعدم اهتمام ما جعلني اذرف الدمع.. حضر اليوم اخاها الافاق حاملا معه دناءة متناهية فقد سحب اذني بشكل مؤلم لايقاظي من النوم المتشردج الماكر يوضح طريقة تصرفه المشابهة لمحاظاة غير مألوفة..

علاقتنا تتنافر الامور الهامشية تدفع الموقف نحو التازم.. ابلغتني بعدمنتصف الليل بعملها مترجمة مع قوات الاحتلال انها اقتراني الثاني بعد امينة الصندوق..

اخضعت هيجاني عن قصد الى قنوات حسية لتكوين مشاهد تختزل حقيقة متخيلة.. دفعت احباطي تحت رحمة التحفيز والتامل لمسارات عملية تشكل اندماج يصل حد النضج التام.. والسعي لتسلية النفس بما هو جديد من الاشياء..

لم اعد اشعر في النهاية بالحاجة لادلاء اي تعليق.. فالعلاقة المتبادلة المتنوعة تثبت قوتها في الانعكاس المتبادل حتى يوسع احتمالية الحصول على خاصية الاثارة..

الهواء البارد والمتعفن في المطبخ يسهم في كآبتي المندمجة مع حلول الضيف الثقيل في جميع الزوايا تشتد صور القتامة تقطع كوامن متضمنة خيالات ساخرة لعوالم تستبدل الفرص ازاء محن تبرز في جذور مترسخة بانماط لا تخلو من الدعابة..

 

 

نوافذ أو نهارات

فليحة حسن

في نهارات الجنوب المتهدمة

تحتلنا النوافذ

نوافذنا الضيقة كرؤوس الملوك

نحن المبتهجون بالهارب من هذا العمر

كن شجراً فيكون رماداً

أمام عيوننا

يشحذ المتسول خنجر أسئلة أبدية

حين نجوع

تتخذ الرؤوس شكل علامات استفهام

كلما التهب الموج

أشعلنا الصمت في غاباتنا

محاولين

مسك الوهج الأسود المتدفق من حجر الرغبة

ربما في الريح الدامية

الهواء الموقوف على الأبيض

سنرى شمعتنا مزدانة بالطرقات

موحلون حدّ العظم بالموعظات

عيوننا المستطيلة حتى بوابات القصر

تحلم بالتربع

حين يجن الليل

يأخذ بالضحك على أمنياتنا العاقلة

أسمائنا / وهم

أعمارنا / هم

علاماتنا الفارقة بلا أفواه نحدق

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق