الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(921) الاربعاء 13 محرم 1431 هـ/30 كانون الاول 2009

المنبر الحر

حسين..تقبل خجلي في حضرتك

هادي جلو مرعي

وها عادت الذكرى ،وكلنا لم ير حسينا رؤية العيان . لكنه في الجنان مخلد، وهو هكذا هتاف الزمان على الزمان وكلما تعاقبت الازمنة..

وشكرا للرب لانه اهدانا الوسيلة التي ننفس فيها عن كآبات النفس وانكساراتها المتوالية وهزائمها المتعاقبة في معركتها مع الشيطان. وكلما هبت رياح الاسى والحزن على ذواتنا كلما تصدت لها دموع حارة من مقل فوارة تردها على اعقابها مدحورة مهزومة لا لاننا انتصرنا (فنحن على الدوام نعاني الهزائم) ولكنها تسلية تمر مر النسائم علينا ومع حلول المحرم لنتصبر بها كما يتصبر الاطفال الجياع برؤية مايلهيهم عن جوعهم او كما يتصبر العطاشى التائهون في القفار بسراب يحسبونه ماءا. وهيهات فالمسافة الفاصلة بين الحسين ونحن هائلة. لكنها محاولة وعلها تصيب.

ابا عبدالله وهذا نداء القلب المكلوم بسنان الازمنة الهائجة والمضطربة التي تدفع بنا يمنة ويسرة وتقوض احلامنا كلما ارتفع نصيبها من التحقق. ايها الرجل العظيم الذي وهبك الله لقلوبنا نبضا ودما فائرا ثائرا. ايها المتسامي على الجراح وعلى الاعداء الغارقين في لجج المطامع الدنيوية . ايها المتواضع رفعة فلست مهتما ان تجلس على الثرى لانك تعرف اصول الاشياء ولانك لاتفرق بين مخلوقات الله . وكل للتراب يعود حتى الدودة التي تنسج الحرير. أوليس هو الذي قتلوك ليتنعموا مع جواريهم عليه؟ أوليس الجواري كلهن ذهبن الى التراب يمسدن به الخدود الناعمات؟أوليس هم ذهبوا وخربت ديارهم ؟ انت وحدك بقيت... لك في القلوب مساكن ومساجد وفي العقول مدارس وعلى الشفاه مآذن وفي صفوف المقاتلين على الحق صرخات ..

ياه ..ويالحظ كربلاء ويالحظ الحياة بك ويالحظ عاشقيك ويالحظ المنحنين اجلالا لذكراك من حكام واباطرة ومتجبرين...حتى وهم يظلمون ينحنون لقوتك في مواجهة الظلم القديم الذي يجددونه كل يوم وكلما تجددت عاشوراء.

السلام عليك ايها الفاتح الابواب الموصدة ومحرك السواكن والموات من الضمائر ..تقبل خجلي في حضرتك وكلما زرت كربلاء اني لاأجرؤ ان المس شباك ضريحك المضمخ بالقبل ..وكأن مايحدث كل لحظة رواية عشق لاتنتهي ولا يشبع منها المتذوقون لطعم الادب القديم والحديث.

نحن نحبك ياحسين أولست ابن فاطمة؟ وفاطمة بنت محمد؟ والله يقول. قل ان كنتم تحبون الله فأتبعون يحببكم الله...نحن نحبكم جميعا فكونوا معنا في محنة العراق.

 

 

تنوع صناعة الارهاب في السعودية ؟

حسن الطائي

تتميز النظم السعوديّة المختصة في تنظيم شؤن العمالة الوافدة، والنظم المتعلقة بتنظيم الشؤون الاجتماعيّة والتربويّة، ونظام الاقامة والتجنيس للاجانب، والزواج المدني والكثير الذي لايتسنى إحصائهُ .فالمعروف ان السعوديّة هي آول دولة عملت بنظام الكفيل، الذي يظمن للمواطن السعودي إستقدام عمال اجانب لغرض تشغيلهم في مختلف الوضائف الخدميّة، والانشائية، والتجارية، دون النظر الي حقوق العامل المستقدم وآهمال متعمد لحقوقة الاساسيّة في إعلامة في نوعيّة العمل، والمدخول السنوي، والحقوق العامة الموجودة في كل بلدان العالم التي تظمن للعامل حقوق اساسيّة كحريّة آختيار نوع العمل ، والوقت المحدد للعمل، والذي لايتجاوز في كل القوانين التي تحترم حقوق الانسان ونظم العمالة، إذ تحدد ثمان ساعات في اليوم تتخلها فترتان للآستراحة والغذاء.آما في السعوديّة فالامر مختلف تماما، وهناك قصص تعرض لها عمال مسلملين، من دول إسلاميّة فقيرة، وصلت إصدائها الي منظمات إنسانيّة لانها تجاوزة في وحشيتها وطبيعة فعلها حدودا لايمكن السكوت عنها؟ حيثُ تتكرر عمليات الاغتصاب للخادمات المسلمات، بشكل متتكرر ومستمر، بعد مصادرة وثائق السفر وعدم دفع مستحقات الآُجور لفترات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وغالبا ماتنهي قصصهن بنهايّة مآساويه بعدما تستسلم لقدرها؟ حيث تنهي آما بالسجن والترحيل القصري، بتهم ملفقة من قبل الكفيل الذي يٍستعبدها وغالبا ماتقتل بتلفيق مبرمج مع شرطة المطاوعة ولجان الامر بالمكنر والنهي عن المعروف؟ السعوديّة حيثُ يتم تلفيق تهم الدعارة، والبغاء كي يتم تطبيق الحد في حقها ، لانهنِّ عملن في بيوت وجهاء ومسؤلين حكوميين من آل إسعود، وتعرضنّ للإغتصاب هناك والحمل آحيانا آخرى؟ وهناك حوادث مع خادمات، ماليزيات، وفلبينيات، وباكستانيات، ودول عربية من الشمال الافريقي، تكررت سيناريوهاتهن، ماآثار الشك والاستفسار المركز؟ في تكرار ممنهج يتعرض لهٌ العاملات في بيوت العوائل السعوديّة من الدول الاسلاميّة؟ فبدل معاملتهُن بالرحمة والشفقة في عرف الشريعة الاسلاميّة السمحاء؟ إلاآن العكس يحدثُ ، في نظرات إزدراء، وإنتقاص، وإمتهان مستمر تجذر في لاوعي السعوديين، بآعتابرهم شعب من نوع يتميز بفهم خاطئ لقيم الحياة، وسلطة مكونة م قطيع آميري لايفهم من الحياة سوي الشره والنهم ، كما قال فيهم جرذ العوجة في آحدي خطبه : آهل الخليج يفهمون من تحت الحزام ونازل؟ تصوروا ؟ صدام علي غبائة ووحشيته لم يستوعب التعاطي مع طليان الخليج .مايُدمي القلب هوا سخاء صخول الخليج علي شعوب وحكومات تستحقرهم غاية الاستحقار وآذكر حادثة للمقبور فيصل بن فهد بين عبد الذليل؟ انهُ زارة مدرسة إعادادية في مدينة واشطن في حي سياتل حيث تبرع سموهُ بملغ 200 مليون دولار تبرعا من مالهُ الخاص؟ في وقت يتظور المسلمون في باكستان وكشمير وحتى نسبة كبيرة من الفقراء السعوديين لم يلقوا ما يسد رمقهم...؟ وهناك حوادث كثيرة هي اكثر من ان تحصي في تبذير المال العام والاستهتار بالحقوق الانسانية والتعامل بشكل مزدوج مع القييم والمفاهيم الاسلاميه.. فهل يمكن للسعودي ان يُطبق نظام الكفيل علي البريطاني، آولامريكي ،اوالفرنسي ،او الايطالي ولا حتي علي غجر بلغاريا؟ فلماذا يتعرضن حرارئر المسلمين للآغتصاب والاذلال والقتل المعنوي المبرمج؟ لا لسسب؟ سوي انهمن ملسمات فقيرات لايجدنّ من يُدافع عن حقوقهن المهدورة. اين بغل الفتيا؟ من هذه الحوادث الجمّة آلم يكن ذلك انتهاك لحرمة المسلم؟ اليس ذلك من الكبارئر ياحمار الافتاء السعودي السيخ عبد العزيز ال الشيخ اينك من ذلك؟ لم لاتفتي بحرمة نظام الكفيل كونهُ يتعارض مع عقود المعاملات الاسلاميه ؟ متي كان الرسول الكريم يحجر الاجير ويفرض علية قيود تحدد من سفرهُ ويجعلهُ في مستوي العبد المكاتب؟ بل ان نظام الكفيل يجعل الاجير في في مستوي العبد القن. ياحمار الافتاء السعودي متى تصحي ضمائركم إن وجدت؟ في وقف صناعة الارهاب بانواعة

آو كما قال الشاعر العربي : لئيم الطباع غير آنهُ جبانُ يهينُ عليه الهوانُ.

 

 

المسيح والحسين المصلحون في مواجهة الفاسدين

علي محمد البهادلي

قبل اللحظة الأولى التي أخبر بها الله الملائكة ( بعزمه ) على إيجاد خليفة له في الأرض يعمرها ويملؤها بالخير والصلاح ، كان هناك تخطيط إلهي يستهدف حماية الخلافة البشرية من الانحراف والعدول عن الطريق الذي يريده الله لها ، فعندما اعترض الملائكة وقالوا : (( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )) أجابهم المولى تبارك وتعالى : (( إني أعلم ما لا تعلمون )) فعلى الرغم من إحاطة التجربة البشرية بالمخاطر والتهديدات ، إلا أنه قد جعل أول خليفة له على الأرض إنساناً نبياً ، فإذا ما اكتنف التجربة بعض الإخفاق ، فإن النبي يقوم بعملية إصلاح الخلل وإزالة الفساد ؛ لأنه معصوم عن الخطأ والزلل .

وهكذا كانت مسيرة البشرية تسير نحو التكامل والرقي واقعة تحت أنظار المصلحين من الأنبياء والمرسلين ، ولكن الله لم يرضَ للبشرية أن تتخذ جانب الصمت والسلبية تجاه الإفساد الذي يقوم به المجرمون ، فكون الإنسان صالحاً لا يمنحه بطاقة البراءة مما يحصل ، فإذا أراد الله سبحانه أن يهلك قوماً ما لإفسادهم في الأرض وتلاعبهم بالقيم المبادئ الإنسانية وارتكابهم شتى المفاسد كالتطفيف والغش والسرقة والقتل .... فإن الصالحين سوف يشملهم العذاب ، فواجب الأمة أن تنبري للدفاع عن القيم النبيلة والوقوف بوجه الفساد ، قال الله تعالى (( وما كان ربك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون )) ولم يقل " صالحون " فصمام الأمان من الهلاك هو عملية الإصلاح ، ولا يُتصوَّر أن الهلاك يكون دائماً بشكل إعجازي ، أي ينزل الله صاعقة أو ريحاً صرصراً أو طوفاناً ، لا بل إن المفسدين يحملون معهم الظروف الموضوعية لهلاك أنفسهم ومجتمعهم ، فمثلاً لو أراد مجتمع ما أن يتلاعب بالفطرة الإلهية ويشرع تشريعات مخالفة لها كتشريع الزواج المثلي ـ على سبل المثال ـ فإن هذا المجتمع حتماً سيتعرض إلى كوارث ربما تودي به إلى انقراض الجنس البشري ، وكذا لو تفشت الرشوة في مجتمع ما ، فإن البنى التحتية لنهوضه وتنميته سوف تنهار ، مما يؤدي إلى توقف عجلة التقدم والتنمية فيه ، وتسود فيه مختلف الممارسات التي تعرقل مسيرة الحياة العملية ، ولا يحتاج إلى إنزال عذاب وهلاك من السماء فنتائج هذه الممارسات هي بحد ذاتها هلاك وعذاب طبيعي ليس غيبياً .

نحن هذه الأيام نعيش ذكرى ولادة يسوع المسيح ، وذكرى استشهاد الإمام الحسين وهاتان الذكريان نستلهم منهما الدروس والعبر ؛ لكون هاتين الشخصيتين عاشتا في مجتمعين اكتنفت رسالة الأنبياء فيهما بعض التحريف والعدول بهما عن طريق الرشاد ، فيسوع المسيح عاش في البيئة اليهودية التي عاصرت الكثير من أنبياء بني إسرائيل ، لكن هذه الأمة " الإسرائيلية " لم تحتفظ بمواريث أنبيائها وحرفت الكلم عن مواضعه وتمسكت بقشور الشريعة ، أما الأمور المهمة التي تسعى الشريعة لإقامتها كالعدل والأمانة والصدق فقد ابتعدت عنها كثيراً ، لذا كان لزاماً أن ينبري شخص مصلح يصحح مسيرة الرسالة التي قادها أنبياء بني إسرائيل ، وكان يسوع هو ذلك الشخص ، فصدح بأعلى صوته مخاطباً وموبخاً علماء الشريعة المزيفين من فريسيين وكتبة : (( الويل لكم أيُُّها الكتبة والفرِّيسيون المراؤون ! فإنَّكم تؤدّون حتى عشور النعنع والشبثِّ والكمّون ، وقد أهملتم أهمَّ ما في الشريعة : العدل والرحمة والأمانة 0كان يجب أن تفعلوا هذه ولا تغفلوا تلك ! أيُّها العميان ! الويل لكم أيُّها الكتبة والفرِّيسيون المراؤون ! فإنَّكم تنظفون الكأس من الخارج ، ولكنَّهما من الداخل ممتلئتان بما كسبتم بالنهب والطمع ! أيُّها الفرِّيسي الأعمى نظِّف أوَّلاً داخل الكأس ليصير خارجها أيضاً نظيفاً ! )) وقال يذمُّ رؤساء الشريعة ( اليهود) : (( يلتهمون بيوت الأرامل ، ويتذرعون بإطالة الصلوات ، هؤلاء ستنزل بهم دينونة أقسى )) وعندما دخل الهيكل ، طرد الباعة والصيارفة منه ، وعلَّمهم قائلاً(( أما كُتِب أنَّ بيتي للصلاة يُدعى عند جميع الأمم ؟ أما أنتم فقد جعلتموه مغارة لصوص )) وقال واصفاً رؤساء الشريعة : (( يحزمون أحمالاً ثقيلة لا تُطاق ، ويضعونها على أكتاف الناس ، ولكنَّهم لا يريدون أن يحركوها بطرف الإصبع )) 0هذه الثورة اليسوعية على متقمصي لباس الشريعة قد أثمرت ثمرتها وجعلت من الناس يثورون على التقاليد اليهودية البعيدة عن روح الشريعة ، فما كان من المفسدين إلا التربص به وصلبه ـ حسب الرواية الإنجيلية ـ محتسباً صابراً غير متضعضع ولا مستسلم لإرادة المستكبرين المفسدين.

إن التجربة الإسلامية أشبهت تلك التجربة التي قادها أنبياء بني إسرائيل ، فبعد رحيل خاتم النبيين (ص) وما جرى بعده وتسلم بني أمية للسلطة ، فإن قيادة الأمة الإسلامية ـ المفترض أنها حاملة لمشعل الرسالة الإلهية إلى أرجاء العالم ـ أصبحت في يد أعدائها ، فمعاوية بن أبي سفيان هو وأبوه من ألد أعداء الدعوة الإسلامية ، وقام في فترة حكمه بتغيير الكثير من الأحكام والسنن الإسلامية ، وقد عقد معه الإمام الحسن هدنة ؛ لحقن دماء المسلمين كانت ملزمة أن يتسلم الإمام الحسن الخلافة من بعد معاوية ومن بعد الإمام الحسن الإمام الحسين ، لكن معاوية خرق بنود الهدنة وجعل ولاية العهد لابنه يزيد الذي لا يمتلك أدنى مؤهلات الإنسان السوي فضلاً عن مؤهلات قيادة التجربة الإسلامية ، فهو معروف باللهو وارتكاب الموبقات ، لذا عندما توفي معاوية وتولى يزيد الخلافة أبى أبو الأحرار الإمام الحسين أن يبايعه وقال : (( مثلي لا يبايع مثله )) وعندما سُئِل عن سبب خروجه قال (( لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً إنما خرجت لطلب الإصلاح )) فخروجه ضد يزيد لم يكن من أجل عداوة شخصية أو أحقاد قبلية أو عائلية ـ كما توهم البعض ـ وليس من أجل مكاسب سياسية يريد من خلالها أن يتسنم السلطة ولا طمعاً بمقدرات الأمة ، ولم يخرج مفسداً ولا طالباً لحصول قلاقل في المجتمع الإسلامي ، إنما خرج لتقويم الاعوجاج واجتثاث الفساد من جذوره ، الفساد الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وذلك لا يكون إلا بالانتفاضة والوقوف بوجه المفسدين لهدِّ أركان حكمهم وزلزلة الأرض من تحت أقدامهم ، استجابة لدعوة جده رسول الله (ص) : (( من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ولم يغير عليه بقول أو فعل كان حقاً على الله أن يدخله معه جهنم )) ، وما أروع مقولته البارعة(( إني أعوذ بربي وربكم أن ترجمون وأعوذ بربي وربكم من كل متكبرٍ لا يؤمن بيوم الحساب )) فالاستعاذة بالله والتبرؤ من المتكبرين المتغطرسين الذين لا يرجون أن ينالهم حساب الله في السماء وهم في الوقت نفسه غافلون عما تخبئه الأيام من انتفاضة للمظلومين في الأرض الذين لا بد لهم أن يقيمون فيها ميزاناً للحساب ، فيأخذون لأنفسهم النصف من الظالمين ، ويسقون الظالمين كأس الذل والهوان .

النتيجة الحتمية لترك الإصلاح هو تولى المفسدين في الأرض أمور الناس والتلاعب بأرواحهم وممتلكاتهم، ولا يفيد الندم ولا التأسف ولا الدعاء بعد هذا ؛ لأن الله حذر الإنسان من هذه العاقبة المؤلمة (( وإذا أردْنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم القول فدمرناها تدميراً )) فالله لم يأمر المترفين بالإفساد ، وإنما أمهلهم وترك لهم حرية اتخاذ القرارات سواء بالسلب أو بالإيجاب مع تأكيده تشريعياً أنه لا يحب الفساد ، وأنه لا يفلح الظالمون ، وأنه يجب على كل إنسان عاقل بالغ إذا رأى منكراً فعليه تغييره (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )) ، ولكن المشيئة التكوينية شيء آخر .

هاتان الثورتان " اليسوعية والحسينية " يجب أن تكونا منطلقاً وملهماً لكلِّ المستضعفين والمحرومين في أرجاء العالم ، للثورة على الظلم والفساد وتغيير مجرى الأحداث لصالحهم ، فالسكوت على الواقع الفاسد والتغاضي عن حالات الظلم ومظاهر الانحراف هو إعانة للمستكبرين والفاسدين للتشبث بمواقع القرار السياسي والاقتصادي بل وحتى الديني ، وهذا ما يؤدي إلى التخلف والاستبداد وسيادة قيم العبودية وانتصار الباطل.

 

 

لولا الحسين لما ذكر محمد رسول الله (ص)

حميد الشاكر

لولا الحسين لما بقي اسلام !!.ماذا تعني هذه الجملة المفيدة التي نقرأها ونسمعها من على المنابر وعلى السنة الخطباء الحسينيين ؟.

وهل فعلاان هناك فرقا بين رؤية الحسين ع نفسه لدوافع ثورته ومبررات نهضته هي مختلفة عن ما توصلنا نحن اليه عندما بحثنا هذه المبررات والدوافع اليوم ؟.أم ان ماتوصلنا اليه فكريامن حقائق الدوافع والمبررات للثورة الحسينية لاتعدو ان تكون قشورا لما لمسه الحسين من حقائق كارثية قائمة في زمنه دفعته لتنظيم ثورته والعجلة في وقوعها في كربلاء الشهادة ؟.

يُقال في دوافع ومبررات الثورة الحسينية انها كانت تعني الاتي :

اولا : تعني ان الحسين ع كشف مؤامرة اغتيال الاسلام فضحى بروحه من اجل حياة الاسلام !.ثانيا : تعني ان الحسين وشهادته وثورته هي امتداد للاسلام واستمرارا لحياته التي تقريبا كانت على وشك الموت !.

ثالثا : تعني ان الحسين رأى موت الاسلام داخل نفوس الامة فاراد بثورته احياء روح الاسلام داخل الامة !.رابعا : تعني ثورة الحسين ثورة اصلاح رممت مافسد من الاسلام والدين والمجتمع والحكم !.

خامسا : تعني ان الحسين وثورته خطّت اسلاما محمديا على السيرة الاولى ولولا اسلام الحسين الثوري لما بقي من اسلام محمد اي شئ ، ولوصل الينا اما اسلاما شبيها بالجاهلية او جاهلية متسمية بالاسلام !.

سادسا : تعني ان هناك كان عملا على تشويه ماتبقى من احكام وافكار الاسلام الاصيلة ،وجاءت ثورة الحسين لتقلب الطاولة على اساطين الجريمة والتحريف !......الخ .

ربما كانت هذه هي معظم التحليلات التي ارادت ايصال فكرتها لنا نحن الذين نقرأ او نسمع فكرة:لولا الحسين وثورته لما بقي للاسلام في هذه الحياة باقية ،وهي كما ترى تصورات تريد ان تصل الى المبررات والدوافع الحقيقية التي كانت داخل الحسين ع نفسه ودفعته لاعلان ثورته الاستشهادية الاسلامية المباركة ، فهي مبررات ودوافع تتحرك داخل دوائرلاتتعدى الاتي :

اولا : مصلحة الاسلام ثانيا :الخوف عليه .

ثالثا :الدفاع عنه .

رابعا :طلب الاصلاح في امة محمد ص .

خامسا : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .

سادسا : دفع الاذلال وطلب الكرامة والحرية .

سابعا : رفع الشرعية الاسلامية عن النظام الاموي .

ثامنا : تأسيس شرعية اسلامية للثورة على النظام السياسي المنحرف .

تاسعا : صحوة الامة ونهضتها من غفوة الخنوع للظلم .

وكل هذه المحاور مهمة وعظيمة وخطيرة ايضا في فهمنا وادراكنا للثورة الحسينية ومبرراتها واهدافها وعواملها الحقيقية التي هي في سعتها كالبحر الذي لاينفد في وعيها وعلمها والوصول الى عمقها حتى لو كتبت حولها جميع اقلام البشر من بني الانسان بمداد حبر لاينتهي !!.

نعم لكنّ هناك في الحقيقة زاوية ربما لم يلتفت اليها احدٌ بعدّ في المبررات والاهداف والعوامل والرؤى الحسينية نفسها التي كانت تتحرك في داخل الحسين ع كرؤية واضحة توجب عليه التفكير بالثورة والانتفاض والاستشهاد ومغادرة هذا العالم من اجلها ، وهي كما يبدو لاتقلّ خطرا حقيقيا من خطر الاسلام نفسه عندما يتعرض لمكروه او لعبث من قبل العابثين او لتزييف لجوهره من قبل المزيفيين ، الا وهي فكرة (( لولا الحسين لما ذكر محمد رسول الله ص )) ايضا !!.

الحقيقة عادة مايركّز المفكرون في القضية الحسينية على ثنائية:((الحسين والاسلام او الحسين والدين او الحسين والمجتمع او الحسين والحرية او الحسين والاصلاح ، او الحسين والعدالة ، او الحسين والسلطة .........الخ )) لكنّ ليس هناك حسب اطلاعي من اشار بوضوح الى ثنائية :(الحسين ومحمد ) باعتبارها ثنائية أسست للثورة الحسينية بكل ابعادها الاستشهادية التي خلقت من الحسين شهيدا من اجل محمد الرسول ص ، قبل ان يكون الحسين شهيدا من اجل الاسلام ، والدين والمجتمع والامة والعدالة والمعروف ..... كذالك !!.

وهذه الثنائية (الحسين ومحمد) كمبرر ودافع للثورة الحسينية لاتبرز بوضوح الا اذا حاولنا الولوج الى داخل التفكير الحسيني واستخلصنا رؤيته لمعنى استمرار حكم الامويين في السلطة ،مع رجوعنا الى تاريخ ماقبل النهضة الحسينية في بدايات ولادة الدعوة الاسلامية المحمدية وكيف انها جوبهت من قبل اعدائها وماهي نظرة اعداء الاسلام ومحمد ص قبل ان يسلموا لهذا الرسول وهذا الوحي وهذا الدين والاسلام ؟....الخ.

وكل هذا لندرك فقط الخلفية التاريخية التي كانت حاضرة في الحدث الحسيني وهي تفكر بالثورة والاستشهاد من اجل محمد الرسول كمنقذ للبشرية ورسول الله وخاتم النبيين ص ؟!!!.

إن التاريخ يذكر لنا ان العائلة الاموية من العوائل التي قادت الكفروالشرك في الجاهلية ضد الاسلام باعتبار واحد لاغير وهو : (( انه في الواقع لادين نازل من السماء اسمه الاسلام ، ولايوجد شئ اسمه نبوة ووحي نزل على محمد بن عبدالله ، وانما محمد يريد السلطان فادعى النبوة كذبا وبهتانا وافتراءا على الله ، وما هو الا متعلم وكذّاب وساحر وكاهن .....الخ))كما ذكر القرءان الكريم بالضبط احاديث عتاة المشركين الكفرة من قريش وعلى رأسهم بني امية ، عندما كانوا يحاولون تقييم قضية الاسلام ومحمد والوحي والنبوة والقرآن وغير ذالك !!.

وحتى ان احد قادة الكفر الجاهلي كان يوصي بعدم مناهضة الدعوة المحمدية ( كما ذكر التاريخ كلمة الوليد ابن المغيرة عندما سمع القرآن من محمد / انظر السيرة لابن هشام ) من منطلق ان هذه الدعوة التي اسماها محمد بالاسلام ، هي دعوة حلوة خضرة ولايمكن التصدي لها ومناهضتها والانتصار عليها بالسيف والقوّة ،ولكن يمكن الانتصار عليها بالحيلة والمكر عندما يؤمن عتاة الكفر من قريش نفاقا بالاسلام ليقيموا سلطانهم ومصالحهم ومنافعهم باسم الاسلام نفسه ومن داخله ،وبهذا يكون القرشيون قد وفرّوا دمائهم بحرب لاتوصل الى هدف من جهة وفازوا بملك محمد من داخله وباسم الاسلام من جانب اخر !!!.

لكنّ شخصية قيادية اموية اخرى كان بيدها الحلّ والعقد كله بدولة الشرك والكفر والجاهلية المناهضة للاسلام ولمحمد رسول الله ص وهو ابو سفيان ابن حرب الاموي ابو معاوية وجدّ يزيد ابن معاوية كان رايه الحسم والحرب مع الاسلام ومحمد من منطلق رفض حتى فكرة الحيلة والمكر تلك للانتصار على الاسلام ومحمد ، بل كان هذا القائد الاموي يرى وجوب استئصال شأفة هذه الفكرة المسماة اسلام وهذا الرجل الذي يفتري على الله بالرسالة ( محمد ) الى الابد ووجوب فضحه على اساس انه كذّاب ومحتال ومدعي صلة بالسماء !!.

وهكذا استمرت الحرب بين الكفر والشرك بقيادة ابو سفيان ابن حرب الاموي ومحمد رسول الله ص والاسلام والتوحيد حتى انتصار الاسلام اخيرا وارتفاع دولة محمد رسول الله ص ، وعندئذ وفي اخر ايام الكفر والشرك وعندما لم يكن هناك مخرج للمشركين تحت معادلة اما الاسلام او النفي خضع قائد الكفر والشرك العتيد للاسلام عنوة ليعلن ابو سفيان ابن حرب الاموي اسلامه في اخر لحظة وهو دائم التذكير بحقيقة :(( والله ما من جنة ولانار ولكنه ملك ودنيا )) اشارة الى اصالة فكرة عدم ايمانه بوجود وحي او نبي او رسول او اتصال بسماء وغير ذالك !!.

انتقل محمد الرسول ص الى الرفيق الاعلى ، لتلعب الدنيا وحبها ، والمصالح القبلية لعبتها ، بالانقلاب الكبير في سقيفة بني ساعدة لتؤسس لشرخ في التاسيس الاسلامي الذي لم يكتمل بنيانه بعد وليظهر قادة الكفر القدماء ثباتهم على الفكرة (بانها لعبة ملك وسلطان وليس هناك نبوة ولارسالة ولاوحي.. اصلا ) بان اعلن ابو سفيان استعداده للمشاركة بحرب الفتنة داخل الاسلام ، وبالفعل قدم لاحد اطراف النزاع ( علي بن ابي طالب ) نصيحة دخوله للحرب ، والمعركة وانه مستعد ليملئن على المدينة سيوفا وخيلا مناصرة لعلي بن ابي طالب ضد خصومه وارجاع السلطان والخلافة اليه !!.

لكنّ وبما ان عليّا بن ابي طالب ع كان يدرك نوايا امثال ابي سفيان الاموي واضرابه فما كان ، الا ردع هذا المتصيّد بالمياه العكرة الذي نذر حياته فقط للانتصار لفكرته الجاهلية التي تقول :(( والله ما من جنة ولانار ولارسالة ولاوحي ولانبوة ولكن دنيا وسلطان لاغير.

 

 

زمن الانحطاط اليعربي وقيلولة الخاملين

يوسف السعيدي

العربي اليوم يثير الحزن والسخط، ولايستحق أثر الشفقة في آنٍ واحد. عربي اليوم يسعى للحصول على إعتراف من هناك ... من مكان ما، من بلد بعيد، من جزر واق الواق... من لغة ما... او ثقافة ما... كي يُظفر له بالإعتراف في عقر داره.

وهذا بحدّ ذاته تعبير دقيق عن شعوره العام بالضآلة، وهو مرض تصاب به الشعوب في مراحل إنحطاطها وانعطاب بوصلتها الاخلاقية عندما تعاني تلك الأمة من جرح بليغ في الهوية.

السياسي العربي اليوم لايزال يهرول حافياً مقرع الرأس ومن دون قامة الى بلاط القيصر للإستغاثة به ضد ابناء عشيرته من اجل المُلك، إلى حد قيامه بمهامّ أمنية وأعمال قذرة لصالح القيصر ومندوبيه... والعالِم التقني المبدع لايزال يلهث بشعر كث وأوراق مبعثرة من أجل لفتة من صعلوك أجنبي كي يرفع هامته في مسقط رأسه ولايجد ذلك... العربي اليوم في واقع الأمر هو ذلك الإمرؤ القيس المنبطح في طبعته الحديثة.

...وحين تهترئ ثقة الأمة بنفسها يفسد ملحها وتنسد شرايين آفاقها... بل وتصبح أسوأ مصادر الخطر على نفسها ، حيث لايروق لمفلسيها إخلاقياً الإنخراط في أي سبات جانبي بعد ذاك إلاّ إذا كان قعرهم مسنود بوضع شدّ إلى حضن منافس أجنبي، ليصبح كل شيء بعد ذلك في مهب كل أنواع الإنحطاط!

لهذا تكثر في أيامنا أمثلة اصبحت وبائية لفرط انتشارها، تلك الترهات من لمزات قيلولة الخاملين أمثلة انقطعت تماماً عن مناسباتها والتي تكرس لمفهوم النبيّ الذي لا كرامة له في وطنه، ومغني الحي الذي لا يطرب، والعنزة التي ترغب نكاح التيس الغريب، إلخ.

كأن الزمان عندنا تجمّد منذ قرون... نعرف أفّاقون يستندون على شرعية الأغيار صُنفوا على أنهم قادة، وفقهآء دفوف صنّفوا مجازاً على أنهم علماء هاجروا بكل حمولات الإختلاف من خريف عصر الإنهيار الى مطالع القرن الحادي والعشرين، ومنهم من لايزال يختلط عليه الأمر فيظن ان مازال للحصان والسيف دور في حروب الغزو.

تخيلوا أمة سورة الحديد لاحديد عندها!... نبذوا أمر "وقل إعملوا..."، لم يلتفتوا قليلاً إلى ماحولهم للإغتراف من منابع القوة الأصلية. لم يعوا بعد بأن الإنسان، وعلم الإنسان، وفكر الإنسان، وإبداع الإنسان، وجهد الإنسان: منابع الثروة والقوة والسؤدد الحقيقية.

بل لم يعوا بعد أيضا بأن ابى تمام قد حسم الأمر بقوله ان السيف هو الأصدق، ومازال البيت يصلح ليومنا هذا، فقط لأن السيف يمثل الجدّ فيما تمثل التنظيرات والكلام اللعب، حيث لم يكن سيف ابي تمام هو ذلك السيف الذي انتهى الى الصدأ في غمده المتكلس خارج هذا الزمان.

وقد توصف هذه المواقف بالعاطفية، ولعل الأمر كذلك فعلاً ... فوراء الآعيب الساسة المسمومة ومواعظ الفقهاء بخزعبلاتها غابت التجارب الحية الطازجة للأمة، لينتهي الأمر بالحالمين الذين يراهنون على دفع الأمة لحرق المراحل من أجل اجتراح غدٍ ذو اُفق أوسع الى أن يحترقوا هم.

... إذ لا بد من الإعتراف بأن هنالك خوف يعتصر القلب من أن يمعن عصر إنحطاطنا العربي العبثي هذا في استكمال دورة إعدام المعاني بلوغاً إلى حرمان الإنسان من إحدى أبسط المتع وأرفع الحقوق: متعة أن يُعمل في قدرات عقل المواطن في إطار حقه المقدس لتوظيف ملكاته الإنسانية وإعتصار رحيقه الذهني، ولو لسد الحد الأدنى من ضرورات الإعتماد على الذات دون إنتظار رخصة من أحد.وأرغب في التصديق وأنا في طريقي إلى القبر، أن يأتي فوراً ودون تأجيل القرار الشجاع والمستقل بتفعيل العقول وإعتماد الإنتاج بروح وجدية المحارب المجاهد من أجل الصناعة والزراعة وتفجير كل منابع الإبداع العلمي والفني مصافحة ليوم جديد.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق