الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(921) الاربعاء 13 محرم 1431 هـ/30 كانون الاول 2009

دراسات

عقائد الامامية

كتاب في حلقات

الشيخ محمد رضا المظفر

الحلقة الاولى

لمحات من حياة الشيخ المظفر

أسرته : أسرة المظفر من الأسر العلمية في النجف الأشرف ، عرفت فيها في أواسط القرن الثاني عشر وقطن بعض رجالها ( الجزائر ) التابعة للواء البصرة .

وكان الفقيه المجتهد الشيخ محمد بن عبد الله ( والد الفقيه الشيخ محمد رضا المظفر من علماء النجف ومراجع التقليد فيها ( نشأ في النجف وترعرع فيها ، وكان في عنفوان شبابه منقطعا إلى الجد والتحصيل ، مكبا على العبادة والتدريس ، إلى أن

برع في الفقه وعرف بجودة التحقيق فيه ) وألف موسوعة فقهية جليلة شرح فيها كتاب ( شرائع الإسلام ) وسماها ( بتوضيح الكلام ) وقد استقصى فيها الفقه من مبدأه إلى منتهاه

ولادته : ولد الشيخ محمد رضا المظفر في اليوم الخامس من شعبان عام 1322 بعد وفاة والده بخمسة أشهر فلم يقدر الله تعالى أن يظفر الطفل الرضيع برؤية والده ولا الوالد أن يظفر برؤية ولده فكفله أخوه الأكبر الشيخ عبد النبي المتوفى سنة 1337 وأولاه من عنايته وعطفه ما أغناه عن عطف الأبوة .

نشأته الفكرية : نشأ الشيخ المظفر في البيئة النجفية ، وتقلب في مجالسها ونواديها وحلقاتها ومحاضرها ومدارسها ، وحضر فيها حلقات الدراسة العالية ، وتخرج على كبار مراجع التقليد والتدريس ، وترعرع في هذا البيت العريق من بيوتات النجف العلمية ، وتعهد رعايته وتربيته أخواه العلمان الشيخ عبد النبي والشيخ محمد حسن

وابتدأ حياته الدراسية بما يتعارف عليه الطالب النجفي من حضور الدراسات الأدبية والفقهية والأصولية والعقلية . وتتلمذ على الشيخ محمد طه الحويزي في الأدب والأصول كما أتقن الشعر ، وبرع في ذلك كله ، وتتلمذ على غيره من أساتذة دروس مرحلة السطوح في ذلك الوقت ، وبرز الشيخ الفقيد في ذلك كله .

وبعد أن أنهى الدور الإعدادي ( السطح ) تفرغ للدراسات العالية في الفقه والأصول والفلسفة . وحضر فيها على أخيه الشيخ محمد حسن مع أخيه الآخر الشيخ محمد حسين كما حضر درس الشيخ اقا ضياء الدين العراقي في الأصول ودرس الشيخ مرزا محمد حسين النائيني في الفقه والأصول وحضر بصورة خاصة أبحاث الشيخ محمد حسين الأصفهاني رحمه الله في الفقه والأصول والفلسفة الإلهية العالية .

وانطبع الشيخ المظفر كثيرا بآراء أستاذه الشيخ الأصفهاني في الأصول والفقه والفلسفة وجرى على نهجه في البحث في كتابه ( أصول الفقه ) ، حيث تبع منهجه في تبويب الأصول ، كما يشير هو إلى ذلك في ابتداء الكتاب ، كما تأثر بمبانيه الخاصة على ما يظهر ذلك من خلال كتابه الكبير ( أصول الفقه ) فيما أنجز من هذا الكتاب .

وكان يجله إجلالا كبيرا ، كلما جرى له ذكر ، أو أتيح له أن يتحدث عنه ، ويخلص له الحب والاحترام ، أكثر مما يخلص تلميذ لأستاذه . ويلمس القارئ هذا الشعور والوفاء فيما كتب المظفر عن أستاذه في مقدمات كتبه الفقهية والفلسفية وفي مقدمة الأسفار وغيرها من رسائله ومقالاته .

وتخرج كذلك على مشايخه في الفقه والأصول والفلسفة ، واستقل هو بالاجتهاد والنظر والبحث وشهد له شيوخه بذلك . وكان خلال ذلك كله يشتغل بالتدريس على مستوى الدراسات الإعدادية 

والدراسات العالية في الفقه والأصول والفلسفة . ذلك كله خارج مدارس منتدى النشر وكليتها أما فيها فقد نذر حياته على تنميتها وتطويرها بمختلف الألوان .

وكان يقوم فيها بتدريس الأدب والمنطق والفلسفة والفقه والأصول من المستوى الأولي إلى المستوى العالي ، لا تمنعه من ذلك مكانته المرموقة في الحوزة ، ولا إمكانياته الفكرية العالية .

وكم رأينا الشيخ محمد رضا المظفر يحاضر على الصفوف الأولى من مدارس منتدى النشر ، ويتلقى أسئلتهم برحابة صدر ، ويدفعهم إلى البحث والدرس والتفكير ، ويحشر نفسه معهم ، حتى كان يبدو للانسان ، لأول وهلة ، أنه يخاطب زملاء له في الدراسة ، لا طلابا بهذا المستوى .

وكان الشيخ يمتاز فوق ذلك كله بعمق النظر ودقة الالتفاتة وسلامة الذوق وبعد التفكير فيما تلقينا عنه من الفقه والأصول والفلسفة . وقد حاول الشيخ في بدء حياته الدراسية أن يلم بعلوم الرياضة والفلك والطبيعة والعروض .

فقد اتفق أن وقعت يد الشيخ على طرف من الثقافة العصرية ، وهو في بدء شبابه ، فتذوقها ، وحاول أن يشق طريقا إلى هذا اللون الجديد من الثقافة واتفق مع آخرين ممن كانوا يتذوقون هذا اللون الجديد من الثقافة على أن يراسلوا بعض المجلات العلمية كالمقتطف وبعض دور النشر لتبعث إليهم هذه الصحف والكتب التي تحمل إليهم هذا اللون الجديد من الفكر .

وأتيح للشيخ فيما بعد أن يستمر على هذه الحالة ويواكب الحركة الفكرية الناشئة ويأخذ نصيبا وافرا من هذه ( العلوم الجديدة ) ، كما كانوا يسمونها ، ويتأثر بها تأثرا بالغا إلى جنب تأثره بشيوخه في الفقه والأصول والفلسفة

آثاره العلمية : كان النشاط العلمي والكتابة والتأليف يشكل جزءا مهما من رسالة الشيخ محمد رضا المظفر ونشاطه . وإذا ضممنا نشاطه العلمي في التأليف والنشر إلى نشاطه الإصلاحي على الصعيد العام والصعيد الدراسي للمسنا جانبا من هذا الجهد الكبير الذي كان يبذله الشيخ في حياته.

وفي كتابات الشيخ يقترن جمال التعبير وسلامة الأداء وجدة الصوغ وروعة العرض بخصوبة المادة ودقة الفكرة وعمق النظرة وجدة المحتوى ، ويتألف منها مزيج من العلم والأدب يشبع العقل ويروي العاطفة .

فقد كان يجري في الكتابة ، كما يجري الماء ، من غير أن يظهر عليه شئ من الكلفة أو التصنع ، وينساق القارئ معه كما ينساق الماء على منحدر من الأرض ، من دون أن يعرقل سيره شئ ، ولا يصطنع في الكتابة هذه المحسنات البديعية التي تصرف الكاتب عن الانسياق مع الفكرة وتصرف القارئ عن مجاراة الموضوع .

والمواضيع التي كان يتناولها بالكتابة والبحث مواضيع علمية كالأصول والمنطق والفلسفة ، يعسر على الأديب أن يصوغها صياغة أدبية أو يفرغها في قالب أدبي من التعبير . وقد توفق الشيخ إلى أن يضم إلى عمق المادة جمال العرض وأكثر ما يبدو هذا التوفيق في كتابه ( أحلام اليقظة ) حيث يناجي فيها صدر المتألهين ويتحدث معه فيما يتعلق بنظرياته في الفلسفة الإلهية العالية ويتلقى منه الجواب بصورة مشروحة وبعرض قصصي جميل .

ولا أبالغ إذا قلت إن الكتاب فتح كبير في الكتابة الفلسفية فلا تشكو الفلسفة شيئا كما تشكو الكتابة التي لا تخضع لها أداتها . وقد حاول الشيخ المظفر أن يخضع الكتابة للفلسفة ، أو يخضع الفلسفة للكتابة ، ويجمع بينهما في كتابه هذا.

وتمتاز كتابات الشيخ المظفر بعد ذلك بروعة . العرض والتنسيق ، حتى أن كل نقطة من البحث تأتي في موضعها الطبيعي ولا تتغير عن مكانها الخاص حتى تختل أطراف البحث ، ويبدو عليه الاضطراب ويتجلى توفيق الكاتب في التنسيق في كتاب (المنطق ) أكثر من غيره ، ففي هذا الكتاب يجد القارئ كيف تأخذ المواضيع بعضها برقاب بعض ، وكيف يترتب كل موضوع على سابقه في تسلسل طبيعي ، من غير أن يحيل الطالب إلى موضع آخر في غير هذا الكتاب أو إلى ما يمر عليه فيما بعد.

 

 

المهدي المنتظر (ع)

هاشم الموسوي

على امتداد حركة التاريخ كان هناك صراع بين خطين، خط الهدى وخط الضلال، وكانت العناية الإلهية دوماً إلى جنب الهدى والتصحيح والإصلاح، فكانت الرسل تترى، والرسالات تتتابع، وحركة التصحيح والصراع ضد الجاهلية والفساد يقودها الأنبياء والرسل (ع). (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين ... ) الفرقان/31. وقد شاء الله سبحانه أن يكون محمد بن عبدالله خاتم النبيين، وتمام عدة المرسلين، فلا وحي ولا نبوة بعده.

وقد واصل قادة الفكر ودعاة الإصلاح من الأئمة والعلماء والمصلحين في هذه الأمة السير على خط النبوة، ومارسوا مهمة التصحيح والتغيير وتنقية الفكر الاسلامي من الشوائب والإفرازات الدخيلة، ودخلوا في ملحمة جهاد فكري دائمة ضد التيار الجاهلي، كما دخل المسلمون على امتداد التأريخ ملاحم الجهاد والدفاع المقدس، ومع ذلك فإن المعسكر الجاهلي بفكره وسلوكه وحركته كان دائماً قوة تتحدى مسيرة الهدى ودعوة الرسل. غير أن العناية الإلهية لن تغيب عن هذه الأرض، ووعده الحق يجب أن يتحقق: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء/ 105.

وبدراسة الروايات التي رواها المسلمون بشتى مذاهبهم ومشاربهم نجد أن العقيدة الاسلامية تبشر بمهدي مصلح لهذه الأرض بعد تراكم الفساد والضلال وفي ذلك يقول السيد عبدالله شبر (ره) في إجماع المسلمين على الإيمان بالمهدي ما نصّه: ((إعلم أنه قد ورد في روايات متواترة وأحاديث متظافرة، البشارة بالمهدي (ع) وبأنه تكون له غيبة من طرق العامة والخاصة، وقد روى ذلك من العامة البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، ومؤلف جامع الأصول وغيرهم. وقد ورد في كتب العامة من الروايات في القائم المهدي ما يزيد على مئة وخمسين حديثاً، وفي الكتب المعتبرة والأصول المقررة ما يزيد على ألف حديث، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر في أحوال العسكري ما لفظه: ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة (عجل الله تعالى فرجه) وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة، وسمي بالقائم المنتظر؛ قيل لأنه ستر بالمدينة وغاب. ولم يعرف أين ذهب، وذكر نحو ذلك غيره من العامة، كابن خلكان، وصاحب الفصول المهمة، ومطالب السؤول، وشواهد النبوة))...

وقد كتب الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي المملكة السعودية موضحاً عقيدة المسلمين في المهدي، فقال: ((إن أمر المهدي أمر معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمر ثابت، وخروجه حق).

أما الشيخ عبدالمحسن العباد عضو هيئة التدريس في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، فقد ذكر في محاضرته التي ألقاها بعنوان: (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر) ذكر أسماء الصحابة وأصحاب كتب الحديث الذين رووا أحاديث المهدي، أو خرجوها، فقال: ((جملة ما وقفت عليه من أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي عن رسول الله (ص) ستة وعشرون، هم:

1 ـ عثمان بن عفان (رض).

2 ـ علي بن أبي طالب (رض).

3 ـ طلحة بن عبيدالله (رض).

4 ـ عبدالرحمن بن عوف (رض).

5 ـ الحسين بن علي (رض).

6 ـ أم سلمة (رضي الله عنها).

7 ـ أم حبيبة (رضي الله عنها).

8 ـ عبدالله بن عباس (رض).

9 ـ عبدالله بن مسعود (رض).

10 ـ عبدالله بن عمر (رض).

11 ـ عبدالله بن عمرو (رض).

12 ـ أبو سعيد الخدري (رض).

13 ـ جابر بن عبدالله (رض).

14 ـ أبو هريرة (رض).

15 ـ أنس بن مالك (رض).

16 ـ عمار بن ياسر (رض).

17 ـ عوف بن مالك (رض).

18 ـ ثوبان مولى رسول الله (رض).

19 ـ قرة بن أياس (رض).

20 ـ علي الهلالي (رض).

21 ـ حذيفة بن اليمان (رض).

22 ـ عبدالله بن الحارث بن حمزة (رض).

23 ـ عوف بن مالك (رض).

24 ـ عمران بن حصين (رض).

25 ـ أبو الطفيل (رض).

26 ـ جابر الصدفي (رض).

ثم ذكر في محاضرته القيمة أسماء الأئمة الذين خرجوا الأحاديث والآثار الواردة في المهدي في كتبهم، فقال:

وأحاديث المهدي خرّجها جماعة كثيرون من الأئمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد وغيرها، قد بلغ عدد الذين وقفت على كتبهم، أو اطلعت على ذكر تخريجهم لها ثمانية وثلاثين، هم:

1 ـ أبو داود في سننه.

2 ـ الترمذي في جامعه.

3 ـ ابن ماجة في سننه.

4 ـ النسائي ذكره السفاريني في لوامع الأنوار البهية، والمناوي في فيض القدير، وما رأيته في الصغرى ولعله في الكبرى.

5 ـ أحمد في مسنده.

6 ـ ابن حبان في صحيحه.

7 ـ الحاكم في المستدرك.

8 ـ أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف.

9 ـ نعيم بن حماد في كتاب الفتن.

10 ـ الحافظ أبو نعيم في كتاب المهدي وفي الحلية.

11 ـ الطبراني في الكبير والأوسط والصغير.

12 ـ الدارقطني في الافراد.

13 ـ البارودي في معرفة الصحابة.

14 ـ أبو يعلى الموصلي في مسنده.

15 ـ البزاز في مسنده.

16 ـ الحارث بن أبي أسامة في مسنده.

17 ـ الخطيب في تلخيص المتشابه وفي المتفق والمفترق.

18 ـ ابن عساكر في تاريخه.

19 ـ ابن منده في تاريخ اصبهان.

20 ـ أبو الحسن الحربي في الأول من الحربيات.

21 ـ تمام الرزاي في فوائده.

22 ـ ابن جرير في تهذيب الآثار.

23 ـ أبو بكر المقري في معجمه.

24 ـ أبو عمر الداني في سننه.

25 ـ أبو غنم الكوفي في كتاب الفتن.

26 ـ الديلمي في مسند الفردوس.

27 ـ أبو بكر الاسكاف في فوائد الأخبار.

28 ـ أبو الحسين بن المناوي في كتاب الملاحم.

29 ـ البيهقي في دلائل النبوة.

30 ـ أبو عمر المقري في سننه.

31 ـ ابن الجوزي في تاريخه.

32 ـ يحيى بن عبدالحميد الحماني في مسنده.

33 ـ الروياني في مسنده.

34 ـ ابن سعد في الطبقات.

35 ـ ابن خزيمة.

36 ـ الحسن بن سفيان.

37 ـ عمر بن شبه.

38 ـ أبو عوانة.

وهؤلاء الأربعة، ذكر السيوطي في العرف الوردي، كونهم ممن خرّج أحاديث المهدي دون عزو التخريج إلى كتاب معين)).

ومن المفيد أن نذكر بعض الروايات التي اعتمدها المسلمون جميعاً في الإيمان بخروج المهدي وثورته التغيرية الكبرى.

قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا حجاج وأبو نعيم قالا: حدثنا قطر عن القاسم عن أبي الطفيل قال حجاج: سمعت علياً (رض) يقول قال رسول الله (ص): ((لو لم يَبقَ من الدنيا إلا يوم، لبعث الله (عزوجل) رجلاً منا يَملؤها عدلاً كما ملئت جوراً)).

قال رسول الله (ص): ((المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة)).

وقال (ص): ((المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين)).

وقال: ((المهدي من عترتي، من ولد فاطمة)).

وهكذا يتضح لنا أن الإيمان بالمهدي عقيدة كل المسلمين، وليست هي عقيدة الشيعة الإمامية وحدهم، ولا خلاف بينهم إلا في تحديد شخصيته، ويوم يسمع المسلمون دعوته، ويشهدون حركته يختفي ذلك الخلاف ويتحد الجميع حول المصلح العظيم.

 

 

حرية الرأي والتعبير وحق المعرفة

 أصبح من المعروف أن الديمقراطية نظام متكامل يبدأ بالاعتراف بأن الأمة هي مصدر السلطات ويتكامل بإشاعة الحريات، وأهمها حرية الفرد في إبداع رأيه والتعبير عنه، وحرية في التعلم والحصول على المعلومات التي تساعده على المشاركة الفعالة في القيام بمهامه كفرد من الأمة، وحريته في النتظام مع غيره في مؤسسات اجتماعية وسياسية.

وإذا ما أردنا أن نتبين موقف الإسلام من الحريات ومنها حرية الرأي وحرية المعرفة فإننا نتطرق إليها من خلال قواعد إسلامية أساسية ثلاث هي:

القاعدة الأصولية الأولى في الإسلام التي تقرر أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يحرم بنص من القرآن أو السنة. ولا يوجد في الكتاب أو السنة ما يمنع المسلم وغير المسلم من ممارسة حقه في حرية الرأي وحرية التعبير وحرية المعرفة، بل العكس هو الصحيح. فالإسلام قد حول هذا الحق إلى واجب يثاب المرء على فعله يؤثم لتركه، فقد ألزم الله المسلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [سورة آل عمران/ 104].

وتسري القاعدة الإسلامية في تحويل الحقوق إلى واجبات على حق المعرفة. فقد جعل الله العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

وقد أكد الرسول (ص) أن الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها التقطها. ودعا المسلمين إلى طلب العلم ولو في الصين، والقرآن الكريم يؤكد أن هناك فرقا بين منزلة من يعلم ومن لا يعلم. يقول تعالى: (قل هل سيتوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) [سورة الزمر/ 9].

ويقول الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [سورة المجادلة/ 11].

القاعدة الإسلامية الثانية التي يمارس الفرد المسلم في إطارها حريته في التعبير وحريته في المعرفة هي الا يتجاوز فرد على حرية فرد آخر، فكما تريد أن تصان حريتك لا بد من أن تصون حرية الآخرين، ولهذا كانت القاعدة الأصولية "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام". ولقد وضع الرسول (ص) ميزنا عادلا يزن الفرد به سلوكه نحو الآخرين وهو الحديث الشريف "عاملوا الناس بما تحبون أن يعاملوكم به"، بل إن الرسول (ص) جعل موضوع مراعاة الآخر شرطا للإيمان حث يقول: "لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرى لأخيه ما يراه لنفسه”.

القاعدة الإسلامية الثالثة التي تحكم ممارسة الفرد لحقوقه وواجباته وحرياته بما فيها حرية التعبير عن رأيه وحرية المعرفة هي أخلاقية الممارسة ووجوب التزامه شرعا بها ومنها:

أ‌الجدل بالحسنى والدعوة بالحكمة. يقو الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [سورة النحل/ 125]. ويقول عز وجل (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) [سورة العنكبوت/ 46]. ويقول تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن) [سورة فصلت/ 34].

ب‌الامتناع عن السب لقوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) [سورة الأنعام/ 108]. والامتناع عن الجهر بالسوء [لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) [سورة النساء/ 148].

ت‌تجنب نشر الفاحشة وكل ما يسبب ضررا للمجتمع، ويتنافى مع مصالحه. يقول تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) [سورة النور/ 19]. وهذا ينطبق على التشجيع على العادات الضارة كالمخدرات والمسكرات والتدخين وغيرها من العادات التي تشكل اليوم كارثة إنسانية بدأ العالم كله يسعى لمحاربتها، وإيقاف كل دعاية تعمل على تشجيعها. ومن هنا تأتي الحكمة في دعوة الرسول (ص) لمن ابتلي ان يستتر حتى لا يشكل قدوة سيئة لغيره من أفراد المجتمع.

ث‌يدعونا الإسلام إلى الابتعاد عن الكذب هو من صفا المنافق، ويتنافى مع الإيمان.

ج‌يدعو الإسلام إلى الابتعاد عن الزيف والتضليل والتعتيم على الحق. يقول الله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) [سورة البقرة/ 42].

ح‌يستنكر الإسلام أولئك الذين يزايدون بالدعوة إلى البر ولا يلتزمون به في سلوكهم. يقول تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) [سورة البقرة/ 44].

خ‌يدعو الإسلام إلى الامتناع عن التبجح بأقوال لا يصدقها العمل، ورفع شعارات لا تدعمها الممارسة يقول الله تعالى: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) سورة الصف/ 3].

د‌ينهانا الإسلام عن التجسس والإغتياب. يقول الله تعالى: (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) [سورة الحجرات/ 12].

وهذا النهي يتعلق بالتجسس والاغتياب في القضايا الخاصة بالفرد والتي هي من قضاياه الشخصية أو تتعلق بقضايا في ما بينه وبين ربه. أما ما يتعلق بالقضايا العامة وبالأخص لمن ولي الامر فإن مختلف لأن الإحتساب على من ولي أمرا عاما واجب شرعي ويدخل في مقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق