|
الحسين(ع) رسالة الحياة
ميثم الثوري
ان ثورتك يا حسين حملت رسالة الحياة انك يا حسين علمتنا كيف نعيش واذا
ما ارادت الحياة التضحية فقد علمتنا كيف نضحي انهم يعلمون على ترسيخ
قيمهم ويتعلموا كيف يضحوا من اجل ان يعيش الاخرون..”
ومن هنا فاننا نستطيع ان نستوحي من هذه الكلمات المؤثرة والمعبرة معاني
الحياة والتضحية وتصحيح الرؤى الخاطئة التي رافقت التفسير الخاطىء
لمعاني الاباء والتضحية وما يمكن ان يفسر بطريقة خاطئة مثلما يفهم بعض
الباحثين قوله تعالى "ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة" فالشهادة
والتضحية في سبيل الله ليست تهلكة او انتحاراً بل هي حياة وانتصار
وبقاء.
رسالة الحسين هي رسالة الحياة والعطاء والاقدام وليست رسالة موت وفناء
وانعزال عن الدنيا فلا رهبانية في الاسلام وان الاستسلام للاقدار وعدم
الاقدام والمضي باتجاه البناء يعني الهزيمة والتراجع والانتحار.
وان الاصل في وجود الانسان ان يكون خليفة لله وان من مهام الخليفة هو
السعي لقيادة المجتمع والتغيير واذا ما اقتضت عملية التغيير التضحية
بالنفس والمال فان التضحية تصبح هدفاً مقدساً والجود بالنفس اقصى غاية
الجود.
فالشهادة ليست غاية بذاتها وان نيلها لم يأت اعتباطاً ولو توفر خيارات
للانسان الرسالي بان يعيش من اجل المبادىء او الموت من اجلها فان العيش
والتغيير اولى وكذلك هي رسالة المصلحين في التأريخ.
وثمة مثل صيني جميل هو جميل ان تموت من اجل الوطن والاجمل ان تعيش من
اجله ولكن قد تقتضي الحياة ان نموت من اجل الوطن والدين فنسترخص كل غال
وثمين من اجل المبادىء العليا التي تستحق التضحية والفداء.
ان التغيير والاستمرار في الحياة وتأدية الفرائض الشرعية من اهم عناوين
البقاء وقد تتقدم على الشهادة بدون مبرراتها ومقدماتها.
ويقول الشاعر العربي:
ليس البطولة ان تموت من الضمأ ان البطولة ان تعب الماء
عاشوراء مدرسة الأجيال
إستهداف المناسبات الدينية والمواطنين مع قرب موعد الإنتخابات
محمود الربيعي
بلغ عدد زوار سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام لهذا العام 2009
ستة ملايين زائر من من سائرأقطار العالم ومن مختلف الدول العربية
والإسلامية والأوروبية وذلك للمشاركة في إحياء يوم عاشوراء في العاشر
من محرم الحرام ذكرى إستشهاد أبي ألأحرار وعلى شكل مواكب متوالية
ومستمرة.
وهذه المناسبة جعلت شعوب العالم العراق قبلة لها تتوجه إليه بإعتبار أن
الإمام الحسين عليه السلام يعد أكبر جامع لهذه الشعوب التي تعشق الحرية
والشجاعة واصحاب المواقف المبدئية، ولقد شارك ألأخوة المسيحين وبقية
أخوتنا في العالم من معتنقي الديانات الأخرى في إحياء هذه المناسبة
العظيمة والذكرى العطرة لإستشهاد قربان البشرية المستضعفة والضحية في
سبيل إنقاذ العالم من الضلال وليكون لهم شعاراً ورمزاً للشهادة في سبيل
العدل والحياة الحرة والسلام والإستقامة والسلام.
لكن قوى الظلام من أتباع الجبت والطاغوت من تنظيمي
حزب البعث والقاعدة الذين تحتضنهم دول جبروتية وطاغوتية إستكثرت على
شعوب العالم إحياء هذه الذكرى كل سنة لتوجه سمومها الغادرة الى صدور
أهل النخوة والإيمان بالحرية وتسدد ضرباتها الجبانة المتستر بالحجب
والذين لايحاربون إلاّ من وراء الجدر ليستهدفوا العراق وشعبه في الشمال
والوسط والجنوب، ولكن أنى لهم فخط الرجعة بات مقطوعا، ولن يعودوا ولن
يوقفوا وقفة الملايين التي ذهبت زحفا لزيارة سيد الشهدا أبي عبد الله
الإمام الحسين، ولقد ولّى عصر الدكتاتورية الى غير رجعة.
لقد حقق العراقيون بعد سقوط النظام البائد نجاحات عديدة رغم محاولات
الأعداء النيل من مكتسبات الشعب، ولقد أثبت العراقيون دائما أنهم هم
الشجعان في كل وقت وخصوصاً وقت الأزمات ووقت تكالب الأعداء، ولقد سجل
لهم التأريخ الحديث إحياء الأسس الديمقراطية والنجاحات المستمرة في
تشريع الإنتخابات وكتابة الدستور وتقليل فرص تواجد قوى الإحتلال، وبناء
جسور الوحدة والتأخي والتآلف بين مختلف أطياف الشعب، ووأثبتوا نجاحهم
في نزع فتيل الحرب الأهلية التي خطط لها الأعداء ، وأستطاع العراقيون
بفضل روح المواطنة والوطنية إجراء الاصلاحات في حكومتهم وسياساتهم
ليضعوا أول خطوة جديدة لإختيار نواب ورؤساء أكفاء لقيادة العملية
السياسية في البلاد بعد تصويتهم للقائمة المفتوحة كاول خطوة في تحديد
الإختيارات السليمة للعناصر الكفوءة، وبعد زيادة ثقة المواطن في
النجاحات التي وُفِقَ لها مجلس النواب في محاسبة المقصرين، وأبدى
إخلاصا في بناء التشريعات المتنامية التي تلبي رغبات أبناء شعبنا
الصابر.
إن محاولات الوزارات الأمنية في معالجة الإختراقات في الأجهزة الأمنية
والسعي إلى تطوير الجهد الإستخباري قدم العمل خطوة الى الإمام.. وما
نشهده من بدايات للتنسيق بين الوزارات الأمنية كوزارات الأمن الوطني،
والداخلية، والدفاع، بالإضافة الى وزارات البلديات والأشغال والإسكان،
والنقل والمواصلات سجل تطوراً ملحوظا في إنخفاض العمليات الإرهابية،
وإنحسار جهدي حزب البعث والقاعدة الطائفي التكفيري بسبب الدعم الشعبي
الأمني للجهزة المنية الوطنية، بالإضافة الى دعم المرجعية الدينية
للمشروع الوطني والوحدة الوطنية والمساهمة الشعبية الواسعة لخطباء
الجمعة في الجوامع والمساجد الذين قدموا النصح للحكومة والشعب في آن
واحد.
كما أسهم التنسيق بين المحافظات في تقديم الجهد
لإستخباري الأحسن في الإداء الأمني بشكل عام، بافضافة الى نشاط قوى
الأمن والشرطة والجيش والشعب والدوريات الراجلة والآلية وجهود مدراء
الشرطة والطوارئ الذين لعبوا دورا هاما في نجاح زيارة عاشوراء الأخيرة.لقد تمكنت الأجهزة الأمنية من رصد ظاهرة حمل
السلاح ، ورصد الإشاعات التي يُسَّوقها الأعداء الذين لم يتمكنوا من
إماتة أو إيقاف الوعي الجماهيري الشعبي المتنامي، فتمكنت القوى الأمنية
والمواطنين من إلقاء القبض على الكثير من العناصر الإرهابية الذين لم
يستطيعوا القفز على الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش.إن
ماينتظره الشعب العراقي اليوم هو المزيد من كشف الإختراقات في الأجهزة
الأمنية ويدعوهم الى تطوير جهدهم الإستخباري، والكشف المبكر عن عناصر
الجريمة والإرهاب قبل مباشرته لعمله الإرهابي.
يــوم عــاشــوراء (فـرح وســرور)!!
كريم شغيدل
فيما مضى أيام كنت أقيم وأعمل في
ليبيا، قدمت لي إحدى طالباتي بعض الحلوى، صبيحة العاشر من محرم الحرام،
فقلت لها بأية مناسبة؟ فأجابت(عاشورا) فقلت: وماذا يعني هذا اليوم
عندكم؟ أجابت: يوم انتصار المسلمين. قلت: على من انتصر المسلمون؟
أجابت: لا أعرف. ثم سردت لي بعض الحكايات من
قبيل... يقولون رست سفينة نوح(ع) ونجا يونس(ع) من بطن الحوت وغير ذلك
من الحوادث التي جمعت لتؤرخ بيوم عاشوراء، ويذهب البعض إلى تسميته بيوم
الظفر ويستحبون صيامه.... باغتها بسؤال غير متوقع: أتعرفين الحسين بن
علي؟ فتلعثمت حتى تداركت الموقف موضحاً لها من هو الحسين، وكيف قتل،
ولماذا، وفي أية سنة، وعلى أية أرض، حتى شعرت بالإحراج قائلة: هذه
الحوادث عندكم في العراق فما أدرانا بها، ورأيت الناس هناك يطبخون
البقوليات ويفرقونها على الجيران وتسمى (عاشورا) ونحتاج ربما إلى دراسة
أنثربولوجية لدراسة تلك التقاليد المتوارثة وارتباطها بعاشوراء، أو
بواقعة الطف، لم استغرب لجهل طالبتي بالحسين شخصاً وقضية وواقعة
تأريخية، ولكنني استشعرت خطر الإعلام السلطوي منذ يزيد بن معاوية حتى
يومنا هذا، فلو أن أحدهم سمع حديثي مع تلك الطالبة ووشى بي، لاتهمت
بالزندقة، ومن تزندق خان، وربما لتعرضت إلى ما لا يحمد عقباه، فبنو
أمية أشاعوا كما تقول الروايات، أن الخليفة انتصر على الخوارج، وبعد
تواتر الأخبار عن أصل الواقعة، راح وعاظهم يلفقون الحوادث السارة
لتبرير فرحهم بذلك اليوم، والتي توجها أبن خلدون بمقولته الشهيرة (إن
الحسين قتل بسيف جده) لتكريس حرمة الخروج على الحاكم، مهما كان ظالماً
أو فاسقاً أو مغتصباً للسلطة، باقتطاع قوله تعالى من سياقه القرآني
(وأطيعوا أولي الأمر منكم....) واليوم تعيد الحكاية نفسها، على أيدي
وعاظ بني أمية أنفسهم.
نعم عاشوراء يوم (فرح وسرور) لكن ليس بالمعنى الذي يريده فقهاء الظلام
والتطرف والتكفير، الذين يحاولون إثارة الفتن والفرقة بين المسلمين،
فذلك لا يتناقض مع مظاهر الحزن واستذكار الفجيعة، فإذا كانوا يريدون من
ذلك الشعار الذي رفعوه بلافتة ضوئية على إحدى الطرق المؤدية إلى بلاد
الفتاوى التكفيرية، استفزاز أنصار الحسين ومحبيه، فبئس ما أرادوا،
وربما قال رافعها اشهدوا لي عند أميري، كما قال عمر بن سعد عند رميه
أول سهم على معسكر الحسين، فعاشوراء هو يوم انتصار الدم على السيف، وهو
يوم انتصار الضحية على الجلاد، وانتصار الإسلام على الشرك، ويوم تثبيت
أركان دين محمد(ص)، لكن استذكار الفجيعة والوقوف على مشاهد الظلم، هو
الإدانة الأزلية للطغيان والاستبداد، وهو الشهادة الحية على حقد
الحاقدين وكره الكارهين، فواقعة الطف خرجت عبر التأريخ عن إطارها
المذهبي، لتصبح رمزاً لكل بشاعات التأريخ البشري وفواجعه ومآسيه،
وتعبيراً عن كل مظالم الإنسانية، وطغيان المستبدين المتسلطين على رقاب
الناس، فلا يضير أبا الأحرار الفرح إن كان يقصد به انتصار دمه ودم
أصحابه على سيوف الكفر والجاهلية، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، لكن يغيض
أنصاره أن يكون الفرح شماتة ممن قالوا بخروج الحسين على إمام زمانه
يزيد، وهو يوم فرح وسرور لأنه اليوم الذي تحررت فيه الناس من عقيدة
الجبرية التي تسلط بحكمها الظلمة الفاسقون، حتى يومنا هذا، ولايحبون أن
يتذكروا ظلم أسلافهم ودمويتهم وبغيهم، وهم اليوم زادوا عليهم دموية
بذبح الناس أطفالاً وشيوخاً ونساء في أرجاء المعمورة، بفتاواهم
التكفيرية، هم يريدونه يوم ظفر لأميرهم يزيد، ونحن نريده يوم انتصار
لأميرنا الحسين، هم يضللون العباد بنشر فضائل يزيد كما يدعون، ونحن
سائرون بركب أبي الأحرار الذي لم يخرج أشراً ولا بطراً ولكن طلباً
للإصلاح في أمة محمد، ومن الظلم والإجحاف أن نضع سيد شباب أهل الجنة في
موضع مقارنة مع الفاسق يزيد، التي كانت إحدى فضائله اعترافه الصريح
(لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل) نعم هو يوم انتصار لحق آل
محمد على دولة الطلقاء، فاتقوا الله أيها المتطرفون في بلدانكم ولا
تشقوا صفوف المسلمين فيها، مثلما سعيتم بفتاواكم وأموالكم وضللتم من
ضللتم لشق صفوفنا في العراق، فيزيد قد ولى واندرست آثاره، والحسين صار
رمزاً أبدياً لكل الأحرار في العالم، وهو حي لا يموت، وسيظل شوكة
الشرفاء في عيون الظلمة الظلاميين، ممن شوهوا صورة الإسلام وألبوا
المجتمعات الغربية ضد مواطنيهم من المسلمين، فنعم لاستذكار هذه الفجيعة
لكشف حقيقة أولئك المتجبرين المتكبرين الأجلاف، الذين لم يراعوا حرمات
نبيهم، حتى بلغت الدناءة بهم مبلغاً تشمئز منه النفس البشرية، مهما
كانت أمارة بالسوء، بقطع إصبع الحسين للظفر بخاتم فضة، أو ذبح طفل رضيع
قدمه والده ليروي ظمأه من نهر الفرات الجاري، ترى ألم يرتكب الأميون
بمعايير الوقت الحالي أبشع جرائم الحرب والإبادة الجماعية في التأريخ؟
فهل مطلوب منا أن نسكت على تلك الجرائم؟ مثلما مطلوب منا السكوت على
جرائم طغاة العصر؟ ولم نسكت ما دام هناك من يبرر تلك الجرائم، ويجد لها
التخريجات الفقهية، ويحرفها من كونها جرائم ضد الإنسانية إلى حقوق
مكفولة شرعاً للحاكم الظالم، وبذات المعنى أرادوا من يوم انتصار إرادة
الشعب العراقي بنيل الطاغية المقبور جزاءه العادل ليكون يوم حزن
واستنكار واستذكار، مثلما أراد الإعلام المغرض الناطق باللهجة
العراقية، كما أرادوا إخفاء حقيقة المقابر الجماعية التي ملأت بطن
العراق، وما أشبه اليوم بالبارحة.
رسالة إلى إخوتنا مسيحيي وصابئة
وأيزيدية العراق
لسنا نحن من يشكركم بل الحسين
علي السّراي
من قال إن الحسين عليه السلام حكراً على المسلمين وبالاخص الشيعة
منهم؟؟؟
وان كربلائه قد أوطرت وانحصرت على طائفة معينة؟؟؟
وهل سفينة الحسين إلا للبشرية جمعاء ورحمة من الله
على العباد؟؟؟
لقد ضمت ملحمة كربلاء الطهر والفداء في يوم عاشوراء مختلف عناصر القوة
والمتانة التي أهلتها للبقاء مدى الدهر ولتكون راسخة شامخة عبر الزمن
في ضمير الانسانية جمعاء،مهما عصفت فيها من متغيرات وأحداث جسام الغاية
منها درسها ومحو آثارها ووضع حدا لها عند مريديها، إلا أن جميع تلك
المحاولات بائت بالفشل رغم قساوة فراعنة بني أمية وطغاة بني العباس
وغيرهم من المستكبرين ليصل الامر اليوم إلى التكفيريين الوهابيين
واذنابهم البعثيين المجرمين القتلة،هؤلاء الاغبياء الذين لم يتعظوا من
أسلافهم الغابرين الذين خسروا الدنيا قبل الاخرة في محاربتهم للشعائر
الحسينية، فقد كان وما زال وسيبقى الحسين عليه السلام يُرعب جميع طغاة
الارض وهو جاثم في مرقده الملكوتي الشريف .ولا زالت عاشورائه مناراً
يُقتدي به ومعيناً معطاء لا ينضب يتحفنا كل يوم بالمواقف البطولية
الشجاعة.
نعم أيها الإخوة والأحبة والأعزة يا مسيحيي وأيزيدية وصابئة العراق، إن
وقفتكم البطولية الباسلة ومؤاساتكم لإخوتكم من أتباع أهل البيت عليهم
السلام ومشاركتكم لهم أحزانهم هذه اللأيام لهي وقفة حسينية عاشورائي قل
نظيرها ، فالحسين ايها الاحبة هو حسينكم، حسين البشرية جمعاء، حسين كل
المظلومين والمستضعفين، حسين الثائرين وأُباة الضيم
.
لقد كنا ومن زلنا في إعتصاماتنا التي نقيمها أمام سفارات مملكة آل سعود
في المهجر نرفع صور الكنائس والمراقد المقدسة التي استهدفها الإرهابيون
جبناً إلى جنب لنقول للعالم بان هؤلاء المجرمون لا يستهدفون الإسلام
وحده بل كل ماهو غير وهابي تكفيري، وما وقفتكم الشجاعة هذه التي جسدت
التلاحم الاخوي بين مكونات الشعب العراقي إلا تكملة لهذه المسيرة
المباركة واعلان صريح لكل قوى الارهاب و الظلام التي تتربص بنا شراً
بأن مشاريعهم ومخططاتهم قد باءت بالفشل الذريع وإن العراقيين وبمختلف
دياناتهم وأطيافهم وطوائفهم واتجاهاتهم وقومياتهم كالجسد الواحد
والبنيان المرصوص لا تستطيع أي قوة مجابهته او التاثير عليه مهما رصدت
لهذا الامر من اموال وجندت من مرتزقة في الداخل والخارج ، بنيان ستتكسر
عند سفحه أحلام الطغاة المريضة التي ترنوا إلى زرع الفتنة بين أبنائه ،
أيها الاخوة والاحبة من مسيحيين وصائبة وايزيديين وباقي الاقحوانات
العطرة التي يتكون منها النسيج العراقي نُقبل جباهكم العالية التي
ناطحت السحاب علواً واقتدار، إن تعطيلكم أعيادكم وتطوع إخوتنا وأحبتنا
من الأيزيديين والصابئة في أفواج الدفاع عن المواكب الحسينية وزارابي
عبد الله عليه السلام في مناطقهم جنباً إلى جنب مع قوات الدفاع
والداخلية ضد الارهابيين التكفيريين وأيتام البعث المقبور لهي وقفة
مشرفة ستكتب بحروف مشرقة من نور في سجلكم في تاريخ العراق الحديث ، وهو
شرف ما بعده شرف وجميل كبير لا نستطيع أن نفيكم حقه بل الذي سيشكركم
على ذلك هو الحسين عليه السلام.
الأخوّة السنية _الشيعية
محمود شاكر شبلي
كما قلنا سابقا ( فأن جميع المذاهب الأسلامية تستند أصلا في أحكامها
الى كتاب الله وسنة رسوله (ص) وأن الخلاف هو في تفسير تلك النصوص لا في
أنكارها .. والفرق بين الأثنين واضح جلي) فترخيص الجمع بين صلاة الظهر
والعصر وبين صلاة المغرب والعشاء موجود في صحاح ومصادر أهل السنة
ويعلمه علمائهم ويجهله جهلائهم .. وترى العلماء يناقشون جواز الجمع
ومواقعه وأوقاته ولايناقشون وجود هذا الترخيص لأنهم يعرفون أنه موجود
بينما تجد الجهلاء ينكرون وجوده ويتعصبون لذلك
..
وكذلك جواز الأسبال ( أنزال الأيدي ) في الصلاة موجود في مصادرهم ,
وجواز البكاء على الحسين وجواز زيارة القبور بل أستحبابها وجواز التوسل
الى الله تعالى بأنبياءه وأولياءه أحياءا كانوا أم أمواتا وأن الموت هو
للجسد فحسب أما الروح فهي باقية حية تسمع وترى وتحس وتشعر , كل ذلك
موجود في مصادر أهل السنة وكذلك الحال حول موضوع مسح الرجلين في الوضوء
وموضوع الخمس وموضوع التقية وغيرها من المسائل الخلافية بين الفريقين
.. ولكننا ابتلينا بالجهال من كلا الطرفين والمتعصبين ممن لايفهمون
ولايريدون أن يفهموا أن هذه المسائل موجودة في القران وفي الصحاح
والكتب وان الاختلاف هو في التفسير والتأويل فقط وهو في هذه الحالة من
المفروض أن ( لايفسد للود قضية
) ..
فأذا كانت كل معتقدات الشيعة موجودة في مصادر أخوانهم السنة فهل يجوز
للسني أن يتحسس من أخيه الشيعي أذا علم بذلك ووعاه جيدا .. ؟
وعلى الشيعي أن يعرف أيضا أن مصادره تحوي أيضا أجازات لبعض المسائل
الخلافية وتناقشها ولاتنكر وجودها .. كما أن على الشيعي أيضا ان يفهم
بأن السنة يحبون أهل البيت (ع) حبا جما ويعتقدون بأفضليتهم وعلو شأنهم
ومكانتهم .. هكذا أكد علمائهم وأعلامهم وهكذا نطقت مؤلفاتهم ومنذ مئات
السنين وأليك نماذج من ذلك
:
قال الأمام الشافعي ..أمام الشافعية
:
قد خط في صدري سطران من خير كاتب
..
العدل والتوحيد في جانب
...
وحب أل البيت في جانب...
وقال :
أل النبي ذريعتي .. وهم أليه وسيلتي
أرجو بهم أعطي غدا .. بيدي اليمين صحيفتي
وقال
أن كان رفضا حب أل محمد .. فليشهد الثقلان أني رافضي
ويقول عمر بن الفارض المصري .. وهو من عرفاء العرب ومن مشاهير أهل
السنة , صاحب كرامات ومقام شامخ .. في يائيته المشهورة
:
ذهب العمر ضياعا وأنقضى باطلا .. ان لم أفز منك بشي
غير ما أوتيت من عهد الولا ...لعترة المبعوث من أل قصي
وقال الزمخشري وهو من مشاهير اهل السنة وأعلامهم
..
كثر الشك وألأختلاف ... وكل يدعي أنه الصراط السوي
فتمسكت بلا أله الا الله ... وحبي لأحمد وعلي
فاز كلب بحب أصحاب كهف ... فكيف أشقى بحب أل النبي
ويؤثر عن (سبط بن الجوزي ) وهو كذلك
من العلماء الأعلام لأهل السنة أنه مامن درس يقدم لطلابه الا ويختمه
بذكر الحسين (ع) وثورته وتضحيته وماساته . وألّف بن قندوز الحنفي كتابا
كاملا في حب أل البيت (ع) هو كتاب (ينابيع المودة ) , وأتبعه بكتاب أخر
هو ( تذكرة الأمة في فضائل الأئمة ) أي الأئمة الأثنى عشر وألّف محمد
بن بن طلحة الشافعي كتابا أسماه ( مطالب السؤول في مناقب ال الرسول )في
فضائل ال البيت (ع) وألف أبن الصباغ المالكي كتاب (الفصول المهمة في
أحوال الأئمة ) والّف العلامة الشبلنجي كتابه الشهير ( نور الأبصار في
مناقب ال النبي الأطهار ) وغير ذلك من المؤلفات الجليلة في هذا المجال
.
وقبل ذلك قول الخليفة الثاني عمر (رض) (( لولا علي لهلك عمر )) في
واحدة من المسائل التي ساهم الأمام علي (ع) في حلها . وكذلك قوله ((لا
أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبا الحسن)).
ويؤثر عن ألأمام أبي حنيفة النعمان أنه أفتى بوجوب الجهاد بين يدي ثوار
أل محمد (ص) . وهو نفسه خرج مقاتلا ومجاهدا تحت راية من رايات أل محمد
(ص) . والان وبعد كل ذلك هل يجوز للشيعي أن يشك في حب أخوته أهل السنة
وولائهم لأل البيت الأطهار . ثم الا يرى الشيعي الأعداد الهائلة من
أخوته أهل السنة قد تسموا بأسماء أهل بيت النبي (ص) .. علي , حسن ,
حسين , عباس , كاظم , فاطمة , زينب وغيرها من أسماء ال البيت (ع)
..
أليس هذا دليلا لحبهم لأل البيت (ع
) ..
هذا في الجانب الأول .. جانب أهل السنة
..
أما في في جانب أخوتهم ألشيعة
...
نجد في مصادرهم وخزانات كتبهم وأقوال علمائهم التصريح بقدسية صحابة
رسول الله (ص) النجباء , وموجود كذلك في الصحيفة السجادية الموجودة في
أغلب بيوت الشيعة , دعاء للأمام السجاد علي بن الحسين (ع) يدعو فيه
للصحابة الأبرار (رض) , ولكنهم أبتلوا ايضا بعدد من المتعصبين والجهلاء
ممن لايعرفون حتى كيفية الوضوء الصحيحة يناقشون في المسائل الفقهية
ويسبون ويشتمون شخصيات بها سمي القرن الهجري الأول خير القرون قاطبة
..
ونجد كذلك في أولاد الأمام علي (ع) أسماء :أبو بكر , وعمر الأكبر ,
وعمر الأصغر . ومن أولاد الحسن (ع) أبو بكر الذي أستشهد مع عمه الحسين
(ع) في واقعة الطف الخالدة , وعمر الذي وقع أسيرا في تلك الواقعة ,
وأبي بكر .
ومن أولاد ألأمام علي بن الحسين (ع) زين العابدين وسيد الساجدين : عمر
الأشرف وعائشة .
ومن أولاد الأمام حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة والمناجاة
الكثيرة موسى الكاظم (ع) : أبو بكر وعمر وعائشة
.
وأسم أحد نواب الأمام المهدي (عج) في غيبته الصغرى هو عثمان بن سعيد
العمري . وهذه أدلة واضحة على أن روح الود والتواصل والأحترام كانت
موجودة وبشدة بين ال البيت (ع) وبين الصحابة الكرام (رض) وأولادهم ,
وأن مايشاع عن خلافات هو أما أن يكون تهويل وتكبير لخلافات ممكن أن
تحدث بين ألأهل في كل مكان , أو هي أختراعات من قبل أعداء الأسلام
المندسين بين صفوف المسلمين . فمن المستحيل أن يسمي أحد أولاده بأسماء
أعداءه وكذلك من المستحيل أن يزوج أبنته أو أخته لهم
.
وكان مما أدب به ألأمام جعفر الصادق
(ع) شيعة أهل البيت (ع) في تعاملهم مع أخوتهم السنة (زوروهم في بيوتهم
, وعودوا مرضاهم , وأحضروا جنائزهم , وأشهدوا معهم , وصلوا في مساجدهم
, أن الصلاة في مساجدهم في الصف الأول تعدل ألف صلاة )) . وفي ذلك أيضا
يقول ألأمام محمد الباقر (ع) ( عظموا أصحابكم ووقروهم , ولايتهجم بعضكم
على بعض , ولاتضاروا , ولاتحاسدوا ....كونوا عباد الله المخلصين
الصالحين)).
هذه هي أخلاقيات أهل البيت (ع) وهذه هي ادابهم , وواضح جدا أن من لم
يتأدب بأدابهم فهم ليس من شيعتهم مهما أظهر من مظاهر الولاء لهم (ع) .
فيا أخوتي ويا أخواتي من السنة والشيعة , هذه حقائق يجب أن نضعها نصب
أعيننا وأن نستذكرها دائما ونتأمل فيها والاّ فنحن مقصرون مأثومون
قال رسول الله (ص):
((لاتختلفوا فتختلف قلوبكم فتهلكوا)).
وعلى مستوى العصر الحاضر فأن السيد الشهيد محمد باقر الصدر قال
:
((أن
الحكم الذي مثله الخلفاء الراشدون , والذي كان يقوم على أساس الأسلام
والعدل , حمل علي السيف للدفاع عنه , أذ حارب جنديا في حروب الردة تحت
لواء الخليفة ألأول أبو بكر (رض) , وكلنا نحارب عن راية الأسلام , وتحت
راية ألأسلام مهما كان لونها المذهبي)).
وقال أيضا : ((أن الحكم السني الذي كان يحمل راية ألأسلام قبل نصف قرن
قد أفتى علماء الشيعة بوجوب الجهاد من أجله (ويقصد ثورة العشرين , حيث
كان حديثه عام 1979) , وخرج مئات الالاف من الشيعة , وبذلوا دمهم رخيصا
من أجل الحفاظ على راية الأسلا م
))
ويضيف : (( فلتتوحد كلمتكم , ولتتلاحم صفوفكم , تحت راية الأسلام))
ويقول المرجع الديني الكبير زعيم الحوزة الدينية في النجف السيد علي
السيستاني :
((أن أهل السنة هم ليسوا أخوانكم فحسب
بل هم أنفسكم))
وعن (وحدة الهدف ) لجميع المسلمين من السنة والشيعة , والذي يجب أن
يكون محورا لهم جميعا ليكونوا جسدا واحدا وقلبا واحدا وروحا واحدة ويدا
على من سواهم , يقول الشيخ جواد الخالصي : (( فالعدل ,ورفض الظلم ,
وأقامة دولة الحق بشرع الله وقانونه المنزل , هو مطلب كل المسلمين من
سنة ومن شيعة))
ونقررأ في الكتب عن مواقف لعلماء من الشيعة تحث على التقارب والتالف
بين أبناء المذاهب
..
فذاك اية الله محمد حسن الشيرازي يتعاون مع أخوته السنة من أهالي
سامراء لأقامة مدرستهم الدينية
..
وذاك أيضا السيد عبد الحسين شرف الدين صاحب كتاب المراجعات قد أعتاد
على زيارة مساجد اخوته السنة في عيد المولد النبوي وباقي الأعياد
الأسلامية مهنئا ومباركا
.
وكذلك من جانب أهل السنة فأن التاريخ القديم والحديث يزخر بالاف
الأمثلة والمبادرات للتقارب والتوادد
والان , وبعد كل ذلك نسأل : أين نحن من أولئك ؟
أين نحن سنة وشيعة من تحابب وتوادد وتواصل أئمة أل البيت الأطهار (ع)
مع صحابة رسول الله الأبرار (رض) ؟ وأين نحن من منهج علمائنا ألأعلام
الداعي الى التواصل والتقارب ؟
ليتنا نعيش ذات الألفة والمودة والمصاهرة والمناصرة التي كان يعيشها أل
البيت (ع) والصحابة (رض) والسلف الصالح (رض) .. وليتنا نقتفي بحق أثر
علمائنا الأعلام الداعي الى التقارب والتوادد
...
ولا أدري ماذا سيكون جوابنا غدا يوم القيامة والله تعالى يقول :
((وقفوهم أنهم مسؤلون)) |