|
مواقف
وقفتان
علي الخياط
كان لموقف العقيلة زينب بنت امير المؤمنين في مخاطبتها ابن زياد الاثر
الكبير في بيان الحقيقية الناصعة كما هي، فقد وضعت النقاط على الحروف
وفضحت الطغاة العتاة وكشفت ماكانت الزمرة المجرمة تحاول بكل وسيلة ان
تخفيه وتغطي عليه، وعرّت الجريمة النكراء التي لا مثيل لها فخاطبت ابن
زياد حين قال موجهاً كلامه اليها: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب
أحدوثتكم: انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا، وهكذا كانت كلما
قال شيئاً اجابته غير هيابة بكلام احد من السيف، فيالها من بطلة لم
تشهد العصور مثلها، امرأة فجعت بأخوتها وابناء عمومتها، ولكنها بقيت
صامدة حتى آخر لحظة فكانت وقفتها العظيمة متممة للثورة الحسينية التي
حاول الظالمون طمسها واخفاءها بالترغيب والترهيب وبكل وسيلة، فكانت
الثورات التي جاءت بعد الثورة الحسينية والتي زعزعت بل دكت العرش
الاموي، انما هي ثمرة مباركة لوقفة العقيلة زينب التي كانت امتداداً
لثورة الحسين عليه السلام، لقد انتصر دم الحسين عليه السلام على كل
ماجنده الامويون العتاة من عدة وعدد، وجاءت العقيلة زينب فبينت كل شيء
ورسخت القيم العظيمة لثورة الحسين. فكان كلامها اعلاماً ناجحاً منظماً
لهذه الثورة، أسكت الظالمين فلم يستطيعوا الرد عليها، بل اخذوا يتشبثون
بكلمات لا تغني ولاتسمن من جوع، وبأجوبة فارغة مراوغة، هاربة لاتلوي
على شيء فبماذا يجيب ابن زياد وهو المهزوم حقاً من ضياء الحقيقة التي
هي الشمس في رابعة النهار.. هاهو ابن زياد يجيب قائلاً: هذه سجاعة ثم
يوجه الخطاب الى زينب الحوراء رضوان الله عليها قائلاً: ولعمري لقد كان
ابوك شاعرا سّجاعا.. انه الهروب من الوقفة العظيمة للحوراء زينب رضي
الله عنها. وموقف آخر لا يقل روعة وعطاء ووفاء عن موقف مسلم الا وهو
موقف جون مولى أبي ذر الغفاري فقد جاء يستاذن الحسين، فقال (عليه
السلام): يا جون، إنما تبعتنا طلبا للعافية، فأنت في اذن مني فوقع على
قدميه يقبلهما ويقول: أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، وفي الشدة أخذلكم،
إنّ ريحي لنتن، وحسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفس عليّ بالجنة؛ ليطيب
ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض لوني، لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم
الأسود مع دمائكم. فاذن له الإمام الحسين عليه السلام، فقتل خمسا
وعشرين وقتل، فوقف عليه الإمام الحسين وقال: اللهم بيّض وجهه، وطيّب
ريحه، واحشره مع محمد (صلى الله عليه وآله) وعرّف بينه وبين آل محمد
فكان من يمر بالمعركة يشم منه رائحة طيبة أذكى من المسك..
بالقلم الصريح
قانون وقضية
يكتبها اليوم/ علي حسين
تناقضات عديدة ومتنوعة تغص بها حياتنا اليومية ، وهي بما هي عليه ،
تشكل صوراً أمينة للتطورات الاجتماعية التي تشهد تحولات سريعة وغير
محددة.. بعض هذه الصور في حقيقتها موروثة ، ومتجذرة في ذات المجتمع ،
وهي تنطوي على قيم الشهامة، والتضحية، ونكران الذات، والتسامح ،
والاريحية العالية وما الى ذلك من المعاني الكريمة الخالدة التي تطبع
عليها الافراد والجماعات في مدن البلاد وريفها بطبيعتها الجميلة، اما
بعضها الاخر فهي بالضد من ذلك لما ضمت من معاني الانانية، والعدوانية،
والطمع والجشع، وعدم الشعور بالمسؤولية الانسانية والاخلاقية وغير ذلك
من الصفات الكريهة والمشينة التي تخدش الرجولة والكبرياء ، وليس اقلها
مانراه من تردي بعض الافراد ممن ارتضوا لانفسهم ان يكونوا مطايا
الشيطان ، فراحوا ييسرون للارهابيين مهماتهم التي تستهدف الابرياء من
ابناء وطنهم المنكوب!! ما اشرع بسرده الان قد يكون حالة شخصية ، لكن
مااكثرما يشبهها : احد المؤجرين من اصحاب الدور اراد اخلاء داره
المستأجرة، وهذا امر من حقه وفق القانون. لكن هذا الامر فيه ضحية لم
تستطع ان تقوى على الانصياع لفعل القانون ، تتمثل بعائلة فقدت معيلها
اثناء احدى العمليات الارهابية التي استهدفت الدوائر الحكومية، ولم
تحصل الارملة وابناؤها الخمسة على راتب تقاعدي يمكن ان يغطي نفقاتهم
بشكل او بآخر وبفضل ما يدفعه اقاربها من احسان لها ولبنيها، لكن توسلات
الارملة لم تنفع مع المؤجر صاحب (الكرش المتخم بالملايين)، وحين هب بعض
الخيرين بالمنطقة لمفاوضته ودفع زيادة على بدل الايجار، رفض بحجة ان
البدل حين يحول البيت الى تجاري سيكون اضعاف ذلك. (ومن الطمع ما قتل)،
وقد قتل الطمع كل رحمة في قلبه، ولم تنفع معه كل التوسلات والوساطات.هذه الصورة قد تكون عادية وطبيعية عند بعضنا بسبب
تكرارها بصيغ اخرى ، وهي صورة مشينة بلا شك ولا انسانية .. لكن
اللانساني ايضا هو هذا القانون الذي يسمح لمثل هذا المالك بالتمادي دون
اي اعتبارات اخلاقية.. لذا ادعو الى مراجعة قانون الايجار وتعديل
فقراته ، اذ ان اي قانون عندما يشرع يكون هدفه الاول والاخير حماية
مصالح المجتمع وتحصينها من التدهور والاضرار. واعتقد ان حماية الايتام
ينبغي ان تؤخذ بنظرالاعتبار حين يعدل القانون ، من اجل سد الطريق على
الجشعين الانانيين من اصحاب الاملاك...لعل " من افقدته نكاية اللئام
تقوّمه إعانة الكرام..
أكثر المواقع تلوثـاً في العالم
أن البلدان الثلاثة "الأوائل" هي
الصين والهند وروسيا (بما فيها جانبها الآسيوي). وهذا يعني أن آسيا،
الأولى نفوسا ومساحة في العالم، المتضررة الأولى من ظواهر صناعية لا
تحمد عقباها. في الحديث عن التلوث المدني، غالباً ما يأتي ذكر عواصم
ومدن معروفة، ومنها بكين وهونغ كونغ وماكاو (وكلتاهما في الصين أيضاً)،
ومكسيكو، فضلاً عن تشرنوبيل (في أوكرانيا). فهذه باتت ثاني موقع ملوث
ذرياً، إثر حادث المفاعل النووي فيها، في 1986. أما المكان الأكثر
تلوثاً نووياً، فليس إلا جنوب العراق، إثر "إشباعه" بأطنان من
اليورانيوم "المنضب" من جانب سلاح الجو الأميركي، منذ تسعينات القرن
الماضي. وهذا التلوث، بحسب الاختصاصيين، سيدوم لفترة تتراوح بين 70
ألفاً و4 ملايين عام.
بئـر زمـزم
تقع جنوب مقام إبراهيم(ع) مقابل الركن الأسود، بحيث أن الزاوية
الشمالية الغربية من البناء القائم على البئر محاذية للحجر الأسود وعلى
بعد 12م منه. لما غادرت هاجر موضع منـزلها لتبحث عن ماء بعد أن فرغ
الطعام والماء أخذت تهرول بين الصفا والمروة حتى إذا أتمت السعي سبع
مرات عادت إلى إسماعيل فإذا به يفحص الأرض بقدمه حيث نبع الماء من
الأرض وظهرت بئـر زمزم وأدارت هاجر عليها حوضاً خيفة أن يفوتها الماء
قبل أن تملأ قربتها، وقيل إن إبراهيم(ع) حفر البئر بعد أن نبعت العين
بالماء. كانت بئر زمزم من أبرز معالم المسجد الحرام، وفي قعرها ثلاث
عيون، عين بجوار الركن الأسود، وعين بجوار جبل أبي قبيس والصفا، وعين
بمحاذاة المروة، وكانت مبنية من غورها إلى رأسها، وكان لها حوضان،
أحدهما بينها وبين الركن يشرب منه، والثاني وراءها له مجرى يذهب فيه
الماء من باب الصفا، حيث يتوضأ الناس منه ويصب الزائد من الماء في بئر،
ولم يكن عليه شباك، وكان موضع السقاية بين الركن وزمزم مما يلي ناحية
الصفا. وفي أوائل القرن التاسع الهجري أصبح عليها بناء مربع ضلعه 5،25م
وفرضت بالرخام، وهذا البناء مكون من طبقتين في الأولى منها خدمة
البئـر، وفي الثانية خدمة من الأغوات، ويصعد إليه من يريد الاستحمام
بواسطة سلم من الخشب، وكان مقدار عمقها نحو 43م، وهي محاطة بقبة رشيقة
وفيها تسعة أحواض تملأ من ماء البئر للوضوء، وفي الحائط المقابل للكعبة
شبابيك، وبني فوق بيت البئر يسمى (مقام الشافعي) يؤذن فيه رئيس مؤذني
الحرم، ثم يردد بعده بقية المؤذنين بالترجيع، وقد هدم هذا المقام في
التوسعة السعودية الجديدة، وكذلك ألغي الترجيع فأصبح الآذان منفرداً.
مصطلحات سياسية
ثقة وزارية
اصطلاح في القانون الدستوري يشير إلى الموافقة التي تمنحها الأكثرية
النيابية للحكومة أو الوزارة عقب تشكيلها وتقدمها بالبيان الوزاري
لسياستها العامة . تتخذ الثقة شكل التصويت على بيان الحكومة أو سياستها
، ويجري طرحها من زاوية تحمل الوزارة للمسؤولية أو حجبها بناء على
محاسبة الحكومة واستجوابها ، تبعا لتقصيرها في ممارسة الحكم . وسحب
الثقة من الحكومة يؤدي إلى استقالتها وتخليها عن مقاليد الحكم..
ثنائي المجلس
يصف هذا المصطلح السلطة التشريعية ذات
المجلسين كالنظام الموجود في الأغلبية العظمى من الدول الديمقراطية
والدول الاتحادية كافة والولايات الخمسين الأمريكية باستثناء ولاية
واحدة. من المألوف في السلطات التشريعية ذات المجلسين أن ينتخب مجلس
النواب انتخابا مباشرا غير أن عضوية المجلس الأعلى قد تكون بطريقة أو
مجموعة طرائق: الوراثة (مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني). وتتباين
وظائف المجلس الثاني وأهميته تباينا كثيرا من قطر إلى آخر ولكثير منها
وظيفة مراجعة الاقتراحات التشريعية ولبعضها حق النقض التشريعي المقيد
عادة. ومن المعتاد في الدول الاتحادية أن يكون للمجلس الأعلى الوظيفة
الرئيسة بتمثيل حقوق المحافظات ومصالحا والدفاع عنها..
الطبيب (ابن توما)
هو أمين الدولة أبو الكرم، صاعد بن هبة الله بن توما، طبيب مشهور، دخل
في خدمة الناصر لدين الله. قال ابن العبري: (كان فاضلاً حسن العلاج،
كثير الإصابة. وكان من ذوي المروءات، قضيت على يده حاجات. تقدم في أيام
الناصر إلى أن صار في منزلة الوزراء، واستوثقه على حفظ أمواله وخواصه).
تاركاً ما يقرب من أربعين مصنفاً بين كتاب ورسالة. وقال ابن أبي أصيبعة
في "عيون الأنباء في طبقات الأطباء": ((هو صاعد بن هبة اللّه بن توما
نصراني من أهل بغداد، وكان من الأطباء المتميزين والأكابر المتعينين،
حدثني شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي أنه كان
طبيب نجم الدولة أبي اليمن نجاح الشرابي، وارتقت به الحال إلى أن صار
وزيره وكاتبه، ثم دخل إلى الناصر وكان يشارك من يحضر من أطبائه في
أوقات أمراضه، ثم حظي عنده الحظوة التامة وسلم إليه عدة جهات يخدم بها،
وكان بين يديه فيها عدة دواوين وكتاب، وقتل في سنة عشرين وستمائة وكان
سببه أنه أحضر جماعة من الأجناد الذين كانت معايشهم تحت يده، وأنه
خاطبهم بما فيه بعض المكروه، فكمن له منهم اثنان ليلاً فقتلاه
بالسكاكين، واعترضت تركته فأمر الخليفة بأن يحمل ما فيها من المال إلى
الخزانة، ويبقى القماش والملك لولده، قال فأخبرني بعض البغداديين أنه
حمل من داره إلى الخزانة من الدنانير العين ثمانمائة ألف وثلاثة عشر
ألف دينار، وبقي الأثاث والأملاك بما يقارب تتمة ألف ألف دينار فترك
لولده، أقول ووجدت الصاحب جمال الدين بن القفطي قد حكى من أحوال صاعد
بن توما المذكور ما هذا نصه قال كان حكيماً طيباً حسن العلاج، كثير
الإصابة، ميمون المعاناة في الأكثر، له سعادة تامة في هذا الشأن، وكان
من ذوي المروءات والأمانات، تقدم في أيام الناصر إلى أن كان بمنزلة
الوزراء، واستوثقه على حفظ أموال خواصه، وكان يودعها عنده، ويرسله في
أمور خفية إلى وزرائه ويظهر له في كل وقت، وكان حسن الوساطة، جميل
المحضر، قضيت على يديه حاجات واستكفيت بوساطته شرور، وسالمته الأيام
مدة طويلة، ولم ير له غير شاكر وناشر، وكان الإمام الناصر في آخر أياه
قد ضعف بصره وأدركه سهو في أكثر أوقاته لأحزان تواترت على قلبه، ولما
عجز عن النظر في القصص والإنهائات استحضر امرأة من النساء البغداديات
تعرف بست نسيم وقربها وكانت تكتب خطاً قريباً من خطه، وجعلها بين يديه
تكتب الأجوبة والرقاع، وشاركها في ذلك خادم اسمه تاج الدين رشيق، ثم
تزايد الأمر بالناصر، فصارت المرأة تكتب الأجوبة بما تراه، فمرة تصيب
ومرة تخطئ ويشاركها رشيق في مثل ذلك، واتفق أن كتب الوزير القمي المدعو
بالمؤيد مطالعة وحلها وعاد جوابها وفيه اختلال بين، فتوقف الوزير
وأنكر، ثم استدعى الحكيم صاعد بن توما وأسر إليه ما جرى وسأله عن تفصيل
الحال، فعرفه ما الخليفة عليه من عدم البصر والسهو الطارئ في أكثر
الأوقات، وما تعتمده المرأة والخادم من الأجوبة، فتوقف الوزير عن العمل
بأكثر الأمور الواردة عليه، وتحقق الخادم والمرأة ذلك وقد كانت لهما
أغراض يريدان تمشيتها لأجل الدنيا واغتنام الفرصة في نيلها، فحدسا أن
الحكيم هو الذي دله على ذلك، فقرر رشيق مع رجلين من الجند في الخدمة أن
يغتالا الحكيم ويقتلاه، وهما رجلان يعرفان بولدي قمر الدولة من الأجناد
الواسطية، وكان أحدهما في الخدمة والآخر بطالا، فرصدا الحكيم في بعض
الليالي إلى أن أتى إلى دار الوزير وخرج عنها عائداً إلى دار الخلافة،
وتبعاه إلى أن وصل باب درب الغلة المظلمة، ووثبا عليه بسكينيهما
فقتلاه، وكان بين يديه مشعل وغلام، وانهزم الحكيم لما وقع إلى الأرض
بحرارة الضرب إلى أن وصل إلى باب خربة الهراس. |