الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(923) الاحد 17 محرم 1431 هـ/ 3 كانون الثاني 2010

الثقافية

السؤال فضاءً شعرياً..ديوان - حرائق التكوين للشاعر ماجد الشرع- نموذجا

علي الامارة

الشعر اسئلة... وان لم تكن هذه الاسئلة موضحة بعلامات استفهام او ادوات استفهام ، ولكن من اهم قضايا الشعر هو صنع السؤال او التحريض عليه لتكريس حالة الادهاش عند الانسان ازاء مجهوليات الكون واسراره .. لذا قد تترك قصيدة ما او تجربة شعرية ما انطباعا عند المتلقي بما يشبه السؤال .. سؤال في الوجود ، سؤال في العدم ، او في الحضور والغياب ما دام الشاعر يواصل سعيه في البحث عن الحقيقة او مزاحمة الاشياء في سؤالها عن مكامنها ومصائرها . ان الشاعر كله هو علامة استفهام تثير الاخر وتحرضه على البحث عن جواب او البحث عن سؤال ايضا..

والسؤال في الشعر هو مساحة التعبير عن الدهشة والقلق ازاء الوجود والزمن عند الشاعر .. انه - السؤال - عصا الشاعر السحرية التي يهش بها ذئاب الحيرة والضياع في متاهة الوجود .. عين من الكلمات يبصر من خلالها الشاعر طريقه في غابة من الذهول والاستلاب النفسي .. ومحاولة لازاحة الظلال الكثيفة التي تلقيها الاشياء والاحداث والشخصيات باستمرار على وعي الشاعر مكرسة احساسه بالاغتراب والعزلة .. فالشاعر يبحث عن المسببات المختفية في ضبابية المشاعر والعلاقات المتوترة بينه وبين الاخر ، وفك طلاسم خطاب الاشياء الجامدة المصرة على الحوار وسحب الشاعر الى بساطها المفرداتي وافقها التعبيري الخاص..

من هنا كان لابد من الاسئلة امتدادا وتماهيا مع خطاب الاخر وانسجاما مع ما يطرحه المكان والموجودات من تجليات متدفقة .. فاقترن الشعر بالسؤال كواحد من ثيماته الدلالية او الفكرية او الفلسفية وبالتالي الانزياحية التي تساهم في اشعاعه الفني والتعبيري..

فمنذ بداية الشعر العربي كانت الاسئلة تباغت القصيدة او لنقل تباغت المتلقي مثلما تباغت الشاعر نفسه..

هل غادر الشعراء من متردم ام هل عرفت الدار بعد توهم ؟

لكن السؤال في الشعر تطور وتشعب بتطور الشعر وتوسع افاقه ومعطياته الاسلوبية والفنية .. فاذا كان المتنبي مثلا يستفهم ويستغرب عن تعلق العشق بالقلوب:

ما لنا كلنا جوى يا رسول انا اهوى وقلبك المتبول ؟

فان ابا العلاء المعري اطلق طيور الاسئلة في فضاء الفكر والفلسفة

صاح هذي قبورنا تملا الرحب فاين القبور من عهد عاد ؟

وبقي السؤال ملازما للشعر وغائصا في اعماقه وموسعا من تحليقاته الدلالية والفنية .. فامتدادا الى عصر النهضة نطالع اسئلة شعرية ازاء الكون والوجود من مثل قول الزهاوي

لماذا تحركت الانجم ؟ كانك مثلي لا تعلم

وما هو كنه الاثير الذي دواعيه اني استفهم ؟

وما ان دخل الشعر فضاءاته الحداثية حتى استجاب السؤال لمعطيات الحداثة ومتطلباتها وتوهجاتها على شتى المستويات في المنجز الشعري .. فمنذ عهد الريادة في الشعر الحر تدفقت الاسئلة من مثل سؤال السياب:

اتعلمين أي حزن يبعث المطر .. ؟

حتى اخذ السؤال فضاءه الاكبر شعريا حين صار عنوانا لبعض الدواوين الشعرية مثل ديوان - الاسئلة - لسامي مهدي ، وديوان - مرايا الاسئلة - للشاعر رعد عبد القادر وغيرها .. ليؤكد السؤال استمراريته الشعرية وخصوبته الدلالية في مخيلة الشاعر وتحليقاته الفكرية..

ولكن هذا السؤال - الشعري - يختلف تركيزه وطريقة استخدامه وحضوره في القصيدة او التجربة الشعرية من شاعر الى اخر و لا سيما حين يتدفق بعفوية غير مقصودة او مزجوجة قسرا في الخطاب الشعري وانما ياتي جزءا من مكونات الوعي الشعري وعمق الاحساس بالحيرة والدهشة والذهول وبالتالي الاستفهام لدى الشاعر..

وفي تجربة الشاعر ماجد الشرع على الاقل في ديوانه الذي نحن بصدده - حرائق التكوين - الصادر عن دار الواح في اسبانيا 2003 والمعاد طبعه عن دار الضياء في النجف الاشرف عام 2006 تتجلى هذه الثيمة السؤالية حتى تغدو مهيمنة يمكن من خلال تواشجها الدلالي رصد هذه التجربة الشعرية واضاءة مسارها الدلالي والفني .. فاسئلة الشاعر لا تني تتكرر وتتمظهر بمستويات عدة في خطابه الشعري حتى يغدو السؤال هما شعريا وانسانيا يثقل القصيدة بخصوبة متوالدة من مقطع الى مقطع او من نص الى اخر .. وكأن الشاعر يحاول ان يقتنص غزالة الوجود بشباك الاسئلة..

ففي قصيدة - حديقة الخطوات - تتدفق الاسئلة كمطلع متكرر بكثافة شعرية يؤججها الاستفهام..

ما هذه السفن الجائعة ؟

ما هذه الوردة الجامحة ؟ ما هذه الهجرة اللاهبة ؟

بل ان السؤال يمتد من فضاء الكلمات الى فضاء الفراغ او ربما من فضاء الوجود الى فضاء العدم فيكمل النص بـ......؟..........؟........؟؟

اسئلة لا حدود لها تشير الى لا نهائيتها النقاط المجسدة للفراغ .. ولكن ثمة علامات استفهام تغلق النقاط او تغلق فضاء الفراغ .. لان في الافق جوابا قادما يطلقه الشاعر بوجه هذه الاسئلة المتوالدة:

-انها

نار كينونتي

تصطفي

افقا

او

وترا

ولكن الجواب لا يتاح دائما وثمة اسئلة ليس لها اجوبة بقدر ما لها توسعة في فضاء الانزياح الشعري ليبقى السؤال مفتوحا على افق التاويل ومساحة القراءة لدى المتلقي .. أي ان السؤال الشعري معادلة جدلية طرفاها الكتابة والقراءة او القدرة الفنية الكامنة في الخطاب الشعري يقابلها تفعيل القدرة الكامنة على القراءة والتاويل عبر تحريك كوامن الخطاب ومؤثراته في الطرف الاخر من المعادلة .. أي ان الفعل الكتابي - الشعري - يقابله ردة الفعل القرائي - التاويلي - في فضاء السؤال الشعري .. فما ان يستيقظ السؤال في ذاكرة الكلمات حتى تتحفز الاجوبة خارج الكلمات وخارج النص محاولة ان تكون نصها الاخر - الجوابي - نص القراءة المسحوب بقوة الى بؤرة السؤال الدلالية والفنية .. من هنا يتعين على سؤال القصيدة ان يكون شعريا بما يكفي لتحفيز الاستجابة القرائية الباحثة عن الشعر في السؤال والمستيقظة مع اسئلته المباغتة..

وفي قصيدة ماجد الشرع - حديقة الخطوات - محاولة متكررة لايقاظ هذه العلاقة السؤالية بينه وبين قارئه .. حد ان يسال عن ماهية الاستسلام الشعري لقوة السؤال وذوبانه ورقدته امام هبوبه..

لماذا

انا

هكذا!!..

رقدة

في

هبوب السؤال ؟

فهو لا يكتفي بذكر ادوات السؤال وانما يذهب الى ذكر مفردة السؤال او الاسئلة .. كما في المقطع الرابع من قصيدة - انشاد الغياب..

-صلاته اخطاء

تكتب في ممحاة

اسئلة البحر..

وفي مفتتح قصيدة - ذاكرة الغد - يتعالق السؤال الشعري بجوابه الذي ياتي على هيئة سؤال يفجر دلالة السؤال الاول ويوسع مساحته التاويلية باستفهام استنكاري:

نسيت الورد ؟ - قال : الورد

تعني

او

دم التفاح ؟

وفي المقطع الثاني من هذه القصيدة يتجدد السؤال ويتضاعف ويتجه الى اكثر من جهة لكنه يعود الى مفتتحه الاول ليركز بؤرته الدلالية السؤالية:

اهذا انت ؟! اينك

لا تراك

الشمس

و الوردة ... ؟

ثم تاتي الفراغات لتعمق من متاهة السؤال او من مرآته الجوابية..

هذه الفراغات هي امتداد السؤال المسكوت عنه او تفرعاته التي تقع مسؤولية املائها على فعل التلقي..

لكن الشاعر لا يترك سؤاله يتناثر في مهب الريح و لاسيما بعد ان توجته النقاط - الفراغات - اللامتناهية .. فيقف بوجه ريح سؤاله ليجيب:

-لقد

خاصمت / ظلي!

فجاء

الى

هنا

وبقيت

هذا الانشطار الخصامي بين الشاعر وظله هو محاولة للاجابة على فراغات السؤال عن بهاء الطبيعة المتمثل بالشمس والوردة..

الشاعر يبرر غيابه او حضوره الشفاف العابر الذي تمثله عبارة ( اهذا انت ؟ ) السؤالية ..اي ان الشاعر يحاول ان يجسد جدلية حضوره وغيابه عبر السؤال الشعري وجوابه الذين يفصل بينهما فراغ - نقاط - هو صحراء من الذهول والدهشة وحيرة الانسان الشاعر بين سؤاله وجوابه .. او حضوره وغيابه .. وبهكذا طرح شعري يتكرس السؤال شعريا ويعمق من فنية الخطاب ويصبح جزءا ومكونا مهما من مكونات الانزياح والخلق الشعري..

وفي قصيدة - شهقات آدم - يسال الشاعر بلسان الطبيعة - الارض:

مرة قالت الارض:

من سيفك ارتباك الفصول؟

لكنه - الشاعر - سرعان ما يتحه الى ذاته الشعرية عبر نافذة الاسئلة .. فاذا ذهب كل الى ملاذه او مصيره فان الشاعر يختار السؤال ملاذا..

وانا..

سوف امضي

الى حيث تنصهر الاسئلة

مدنا

ازمنة

وخيولا

 

 

من السفر المر..تحليل القصد في مناهج النقد

حسين عباس

إن المتتبع لآثار النقد في الآونة الأخيرة سيرى أن النقد البنيوي هو الأسلوب المتبع غالباً في المقالات والمجاميع النقدية بعد أن كان النقد ألتأثري ( الانطباعي ) سائداً على الساحة الأدبية فالبنيوية لغة البناء أو الطريقة التي يقام بها مبنى ما . واصطلاحاً تطلقُ على منهج فكري يقوم على البحث عن العلاقات التي تعطي للعناصر المتحدة قيمة وضعها في مجموع منتظم . مما يجعل من الممكن إدراك هذه المجموعات في أوضاعها الدالة . وما يهمنا هنا ما يتعلق بالنقد . إن النقد البنيوي يتمركز حول النص ويعزله عن كل شيء ، المؤلف والمجتمع والظروف التي نشأ فيها ، ويرى أن الواقع الوحيد الذي يقوم عليه الأدب لايخرج عن الخطاب أو اللغة . من هنا تنصب عنايته على طبيعة المخاطبة وآلياتها وما نتج عنها من محاورة الأشياء المحيطة وأدواتها المتجددة وكيفية استخدامها وإخضاعها إلى منطق الحداثة الجديد والعلاقات التي تربط بين هذه الأدوات . فالعمل الأدبي كله دال ، وإذا كانت اللغة هي المادة الأساسية لبناء النص الأدبي التي يستخدمها الكتاب ، فان النقد الأدبي الذي ينحو إلى تكوين لون من المعرفة عن هذه الأعمال اللغوية ، توجـَّبَ عليه أن يرتكز على مقولات علم اللغة ، وان يطلب منه أساسا الإجابة عن السؤال التالي : ماهي اللغة ؟ إذ تتوقف عليه الإجابة عن سؤال أخر هو: كيف يُصنعُ هذا العمل ؟ أي أن العمل النقدي يرتبط مباشرة بالعمل اللغوي ولا يرتبط بالميدان الآخر الذي يحدده سؤال ما هو الأدب ؟ فالتنقيب عن قصديـَّة المفردة يـُمكـِّن الناقدَ أن يحصلَ على الأهداف الأدبية للكاتب ؛ وقد ذهبت مدرسة أخرى في النقد إلى الاعتناء بالفكرة على أنها أكثرُ وجوباً من صياغة اللغة بداعي إن الفكرة عامل الجذب الأول للمتلقي وهذا ما لانراه في المجالس الريفية أوالشعبية مثلاً عندما يجلس متحدثان ليرويا حادثة واحدة فهناك من يجذب المستمع وكأنه يعيشُ حقيقة ً في قلب الحدث وهناك من يحاول الجُلاس تجاهلَ سردهِ ، فمن خلال الأسلوب الفني للغة يُمكنُ تهيئة َالعامل النفسي الجذاب للمتلقي كي يتحققَ الهدف الذي يرومُ إليه الكاتب ، وحتى المدرسة التي ظهرت مؤخراً والتي تجمع مابين اللغة والفكرة فهي تنتمي بنقدها للأسلوب البنيوي لان الأسلوب الانطباعي في النقد يولد حالات كثيرة من الغبن مما يجعل الكثير من الكتاب يعتزلون النقد والنقاد وهذا بدورة يخلق فجوة كبيرة بين الملقي والمتلقي لان المنهج الانطباعي يعتمد على وصف الانطباعات والأحاسيس التي تتركها قراءة النص الأدبي في نفس الناقد ولا ادري إذا لم يتأثر الناقد بالنص وتأثر المتلقي فادى هذا التأثر إلى نيل أهم أهداف الأدب وهو تصحيح الخطأ واثبات الصواب فهل يكون النقد الانطباعي عادلاً في الساحة الأدبية ؟! ، بدلاً من تفسير النص الأدبي في ضوء نظريات علمية والحكم عليه على وفق قواعد وأصول ربما يكون النص بعيداً كل البعد عنها ؛ فالمنهج البنيوي يعتمد على أسسٍ علمية كما جاء في النظرية البنائية لصلاح فضل:

1-المستوى الصوتي حيث تدرس فيه الحروف ورمزيتها وتكويناتها الموسيقية من نبر وتنغيم وإيقاع.

2-المستوى الصرفي وتدرس فيه الوحدات الصرفية ووظيفتها في التكوين اللغوي والأدبي خاصة.

3-المستوى المعجمي وتدرس فيه الكلمات لمعرفة خصائصها الحسية والتجريدية والحيوية والمستوى الأسلوبي لها.

4-المستوى النحوي لدراسة تأليف وتركيب الجمل وطرق تكوينها وخصائصها الدلالية والجمالية.

5-مستوى القول لتحليل تراكيب الجمل الكبرى لمعرفة خصائصها الأساسية والثانوية.

6-المستوى الدلالي الذي يشغل بتحليل المعاني المباشرة وغير المباشرة والصور المتصلة بالأنظمة الخارجة عن حدود اللغة التي ترتبط بعلوم النفس والاجتماع ، وتمارس وظيفتها على درجات في الأدب والشعر.

7-المستوى الرمزي الذي تقوم فيه المستويات السابقة بدور الدال الجديد الذي ينتج مدلولاً أدبيا جديداً يقود بدوره إلى المعنى الثاني أو ما يسمى باللغة داخل اللغة.

وبهذه النقاط نستطيع أن نحد من مستوى وقوع الغبن على الكاتب إلا في نقطتين الأولى التي تدرس المستوى الصوتي والأخرى التي تدرس المستوى الصرفي فنحن نعلم أن هناك تفاوتاً ملحوظاً في العقل الموسيقي أو ما يسمى بالإذن الموسيقية بين ناقدٍ وآخر وعليه يمكننا تفادي هذه الثغرة بوضع متخصص موسيقي يعقـِّب بتذوقه للموسيقى الباطنية الناتجة من جناس الألفاظ بعد الناقد المختص فهذه النقطة لها تأثير مباشر على المتلقي في الجانب النفسي كما هو ملاحظ في الأسلوب القرآني وما تحدثهُ الآيات في نفس القارئ في مختلف الإرشادات والمواعظ والوعد والوعيد ؛ أما المستوى الصرفي فقد انشقت منه آراء منها ما تقول بتجديد المشتقات ولو على حساب الميزان الصرفي في نحت مصادر جديدة ليس لها جذور في اللغة بداعي الحداثة والخروج عن العرف الأدبي ولا نرى في ذلك حجة كما سنتطرق لحل بعض المشاكل، وآخرون يقولون بجمع المعنى المتضاد في مفردة واحدة كما في ( لحن وتلحين من لحنَ ولحـَّنَ) فقد استخدمت هذه المفردة إشارة لمن خرج عن موسيقى الحركات النحوية في رفع منصوب أو جر مرفوع أو نصب مجرور وكذلك لمن خرج عن ميزان الصرف أي أنها الخروج السلبي عن قوانين اللغة ونفس المفردة تطلق على من رفع المستوى الصوتي في الشعر أي جمـَّل القراءة عن طريق الموسيقى وهذا ما لا يمكن تثبيتهُ منطقاً لغوياً يعتـدُّ بهِ فكيف يصبح الخروج عن نقطة الصفر يمينا كالخروج عنها يساراً -1 هل تساوي +1 ؟! ولو أنهم رجعوا للجذر الحقيقي للفعل المختص بالموسيقى لوجدوا مصدراً معبراً وهو ( نغمَ ونغـَّمَ ومنه أنغام وتنغيم حتى نحصل على اسم الفاعل المشتق من نغـَّمَ وهو مـُنغـِّم ) وقد انشقت في اللغة مدرستان الأولى التي تعتدُّ بالمبدأ الاعتباطي لدي سوسير والثانية التي تعتد بالمبدأ ألقصدي لابن جني وابن فارس ودروستويه وقد تلاهم حديثاً مؤسس النظرية الموحدة للغة عالم سبيط النيلي عموماً فهذا الاختلاف قد يُحلُّ من خلال دقة الجناس اللفظي للموسيقى الباطنية للحروف في النص الأدبي.

لكنَّ بعض النقاد والباحثين يرى أن للمنهج البنيوي ايجابيات وسلبيات . أما الايجابيات فالمنهج يفرض على القارئ دراية ًفي متطلبات اللغة إذ انه من الصعب - مثلاً- على قارئ الرواية الجديدة أن يكون مجرد هاوٍ للمتعة والتسلية . أو أن يكون غير ملمٍ بقواعد اللغة وفنون البلاغة ولكن هذه النقطة بالذات لا تضمن كثرة القراء وبالتالي سوف تحدُّ من انتشار الأدب مما يؤدي إلى خلق نوعاً من الأدبية المحدودة ( الارستقراطية ). لكنها يمكن أن تعالج من خلال أسلوب الناقد إذا استخدم اللغة البيضاء الخالية من الاصطلاحات المعربة في مقالهِ النقدي وبذلك يستطيع إيصال معلوماتهِ العلمية بشكل بسيط ومبسط . ومن ايجابياتهِ أيضا تهذيب عادات القارئ المتلقية بحيث يشارك مشاركة ايجابية وفعالة في تصور إمكانات النص وتوقع الحلول المختلفة للقضايا الفنية من أسلوب الناقد في اقتناء البدائل المعروضة لهذا يقول احد النقاد البنيويين العرب (( ليست البنيوية فلسفة )) لكنها طريقة في الرؤيا ومنهج في معاينة الوجود . وأما سلبيات المنهج البنيوي فأهمها التجاوز المتعمد لعالم القيم الذي ينشأ فيه الكاتب ويتأثر بهِ ، مهما حاول التجرد منه أو الترفع عليه في إنتاجه الأدبي ، لان اللغة نفسها مجموعة من الرموز الاجتماعية وأداة للتخاطب والتواصل . كما أن تجاهل عالم القيم يقضي على النقد البنيوي باستبعاد كل المضامين الأخلاقية والجمالية التي لا يمكن أن يخلو منها أي عمل فني من المستوى الرفيع. ( كمال ابو ديب ) في جدلية الخفاء والتجلي . وهذا ما لا ينطبق على نصوص الكتاب الذين يجردون نصوصهم من الانتماء القومي والعقادي فأحاسيسهم انطلقت من مفهوم إنساني بحت ومن ثـَم َّ أن النصوص التي خرجت بهذه الطريقة هي التي تنال أكثرَ عدد من القراء لأنها تخاطب جميع الانتماءات بصيغة عامة.

 

 

دار ثقافة الاطفال تحتفل بالذكرى الاربعين لتأسيسها

عبد السلام الجلبي

اقامت دار ثقافة الاطفال احتفالاً بالذكرى الاربعين لتأسيسها برعاية رئيس الوزراء نوري المالكي، ونقل وزير الثقافة الدكتور ماهر دلي الحديثي تحيات رئيس الوزراء نوري المالكي لجميع منتسبي دار ثقافة الاطفال والى المثقفين والمبدعين في هذه المناسبة.

وحضر الاحتفال السيد حبيب العباس المدير العام للدار ووكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي وحضر الاحتفال عدد كبير من الفنانين والاعلاميين والادباء والشعراء ونقيب الصحفيين مؤيد اللامي ومدير عام دائرة السينما والمسرح د. شفيق المهدي ومدير عام دائرة العلاقات الثقافية عقيل المندلاوي. وفي ختام الحفل وزع السيد حبيب العباس مدير عام دار ثقافة الاطفال الجوائز الى كل المبدعين والمثقفين.

 

 

غرّيد القصب

سنية عبد عون

الأماكن لا تسعه.. المتاحف والمسارح.. وهذه الحرية المتاحة... الحضارة .. الموسيقى.. التشكيل.. ينظر إليها بعينين تهومان بضباب شفيف.. هذه  المدينة الأوربية.. ووجوه الصبايا ..لا تعرفه ولا يعرفها رغم انه قد تخرج توا من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد وطالما حلم أن يزور هذه البقاع كسائح ولكن هاهو اليوم يهيم في شوارعها لاجئا مغضوبا عليه من سلطات بلده لذنب لا يعرفه.

الغربة والبرد يلتقيان.

ما يملكه من مال يكاد أن ينفذ(لقد ضيعت نفسي..).. أيعود من حيث أتى حيث الأسئلة الصعبة..؟ أيعود إلى مرابع الصبا الملطخة بالامتهان والخديعة؟ أم يظل غريبا مضيعا لا يعرف أحدا ولا يعرفه احد؟.. لقد احترقت زوارق طارق لكنه اليوم لم يحرقها بإرادته بل أحرقت له..لقد نأت المسافات وخرج الأمر من يديه..وحوريات مدريد لا يعرفن أي قلب يحمل هذا الفتى المضيع في الدروب.

 أطلق ساقيه تجوب الشوارع والشوارع تخبره لا أعرفك.

 حين كان الأمس ملك يمينه.

-يدفع زورقا صغيرا وسط أحراش الهور ويخترق مزهوا أعواد القصب التي تعترض زورقه برقة أليفة.. يترنم بأغنية ريفية حزينة. يتأمل حركة الماء لعل سمكة كبيرة تلوذ بساق قصبة ليتلقفها (بفالته) التي لا تخطيء هدفها..وحين قفل راجعا لفت انتباهه طائرا صغيرا يرفرف بجناحيه على قصبة تميل بها الرياح ويكاد الماء أن يتلقفه ويأخذه بتياره...أشفق على الطائر الصغير الذي يسمونه (غريد القصب) واحتال عليه واصطاده...

حين أخذه إلى الدار قدم له الطعام والدفء والأمان..إلا أن المفاجأة التي لم تخطر على باله أن طائر القصب امتنع عن الطعام والشراب وبان الحزن عليه .. فاسقط في يد طارق وحزم أمره أن يعيده في الصباح الباكر للهور..

حين أطلقه حلق بعيدا وحط على ساق قصبة راقصة وسمعه يزقزق... يا وطني.. يا وطني... عندها فهم ما لا يفهم.

 

 

من حولنا أمي.. تدور

وليد حسين

صوت تناثر في الرياح

وغدا يطوف على الجنائز

 فوق أقبية الرفات

ليستقر بلا انزياح

وكانما الموتى تلوح.. كالمسافر

من بعيد

أي درب سوف يسلكه

تضيع خطاه في ردم..

واقدام

تنوء عن النواحي

الموت مرتبك إذا شطت

يداه

غير انك شارد الذهن

تطوع

ألف معتوه

ليهتف مثل مسعور

تجدّر في النباح

لست من طين سماوي

تدّلى

قاب قوسين فأكثر

بيد انك تبغض الحمقى.. إذ انفضوا

كعقد

في الشوارع.. معرضين

لست ذا القرنين مضطربا

أجول بمعصمين

الى المشارق والمغارب

أكتب الألواح والأمصار في كبد

تخطى..

كل أوسمة الكفاح

حتى إذا دقت جباه

الدود

قابضة على جسد مهيب.. مستميت

مثل أعناق الرماح

أرخت الأسفار عن قلب

تعطش للسبات المستديم

وللنواح

في بيتنا.. نغفو على صوت

يهدهد

يستبيح الليل.. يمتشق الوصايا

للتطهر

من حماقات الصباح

ينثر الحب وآلاف الحكايا

الدافئات

كأنها لوح إلهي

تجلى

بين طيات اللسان المستباح

من حولنا.. أمي تدور

غير آبهة لما سطرت يداها

في النهار

توقظ الفجر باجفان.. تكبر

للفلاح

أي أم كنت؟

لا أدري ولكني تيقنت بأنك ألف

بسملة

تقلقل ما تبقى من وساوس

فوق مهد

كي تقيني الشر

إذ وقب.. بنذر

كالأضاحي

 أي أم كنت؟

في ولهه

تجود بأصغرين وما تباعد عنها

مولود

تناغيه بلطف وارتياح

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق