الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(923) الاحد 17 محرم 1431 هـ/ 3 كانون الثاني 2010

المنبر الحر

أمة الإسلام يقتل بعضها بعضا

د. عائض القرني

انظر إلى خارطة العالم فسوف تجد أن القتل والتدمير والتفجير في الدول الإسلامية، ففي فلسطين والعراق والصومال وباكستان وأفغانستان سفك للدماء وإزهاق للأرواح ونسف للبنية التحتية وتخريب للعمار، وفئات يكفّر بعضها بعضا، وفتاوى طائشة تستحل دم المسلم وتخرجه من الملة وتحرم عليه الجنة، ماذا أصاب أمة الإسلام؟ أين نصوص الشريعة التي تدعو إلى المحبة والألفة والأخوة والوحدة والسلام؟ أين قول الباري عز وجل: «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا»، وقوله: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حمل علينا السلاح فليس منا»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». لماذا بقية العالم مشغولون في البناء والصناعة والإنتاج والإبداع والاختراع والاكتشاف، وأمة الإسلام منهمكة في العداوة والفرقة والتقاتل والتناحر والتكفير؟ أخبار أمة الإسلام تتصدر أخبار العالم وأقوال الصحف وأنباء الفضائيات، فلا تسمع إلا أخبار تطاير الأشلاء وسقوط الجماجم وتيتم الأطفال وترميل النساء وهدم المباني ونسف الجسور وإحراق المدن وتعطيل النماء وترويع الآمنين وتعطيل العلم والحركة والتطور. أين علماء الأمة وساستها وعقلاؤها ومفكروها؟ إلى متى هذه المجازر؟ متى تنتهي هذه المذابح؟ متى تُغلق فصول هذه الملحمة الإبليسية الكيدية؟ متى تُقفل هذه اللعبة القذرة؟ متى يصحو الضمير؟ متى نعود إلى رشدنا ونحكّم نصوص الكتاب والسنة التي تدعو إلى الرحمة والأمن والاتفاق ونبذ الشتات والتباغض والتقاتل؟ ألا يستحي من الله هؤلاء القتلة بمدن الإسلام الذين يحملون السلاح على المسلمين والمعاهدين والعزّل والأبرياء والأطفال؟ ألا يكفينا ما أصاب بلاد الإسلام من فقر وأمية وبطالة وظلم حتى قامت طوائف تضيف لنا مصائب إلى مصائبنا وكوارث إلى كوارثنا، أمم الأرض مستغرقة بأنشطتها الاقتصادية والفكرية والإبداعية، وأمتنا في حالة عزاء في قتلاها وجرحاها ومفقوديها، كلما فتحنا التلفاز إذا أخبار المصائب في بلاد الإسلام تذهل العقل وتعمي البصر وتقتل الروح، أصبحت أعصابنا مشدودة وخواطرنا مكدرة ونفوسنا منـزعجة مما نشاهده في بلاد الإسلام، جماجم مقطعة في السكك، دماء تسيل في الشوارع، مساجد تُهجر من المصلين، بيوت تُحرق أمام العالم، جامعات ومستشفيات ومدارس ومصانع تُهدم من أساسها وتُنكّس على ساكنيها، ألا دين يمنع؟ ألا عقل يردع؟ ألا شهامة تشفع؟ ألا حميّة تدفع؟ ألا عين تدمع؟ إلى متى هذا المسلسل الحزين المبكي؟ متى تعلن صفارة النهاية لهذه المأساة الدموية التي تجري على أرض الإسلام وباسم الإسلام وبنصوص الدين وبأيدي المسلمين؟ كلٌ يعد العدة وينشئ جيشا ويتحين الفرصة لينقض على إخوانه المؤمنين، أحزاب ترفع رايات الإسلام وتمني أتباعها بالشهادة في سبيل الله وتعدهم الجنة وتبشرهم بالنصر والتمكين وتستحل دماء الأحزاب والجماعات الأخرى بعدما تكفرهم وتشهد بردتهم وتقر بأنهم من أهل النار مع الخطابات الحاقدة التي تغرس الكراهية والعدوانية في النفوس، فينشأ الشاب غاضبا عدوانيا مكفّرا خارجا عن الأمة حاملا للسلاح على المجتمع مبيتا نية القتل العمد لإخوانه، فالله نسأل أن يرفع عن الأمة الإسلامية سوط العذاب، وأن يكشف عنها هذا البلاء، وأن يزيح عنها هذه الغمة، وأن يردها إلى الصواب، وأن يجمع كلمتها على الحق، وأن يهديها سواء السبيل.

 

 

ثورة الحسين (ع) على الظالمين.. اهداف ومبادئ تجدد في كل عصر

عباس علي العكيلي

قد اكون مغاليا ان قلت ان لثورة الامام الحسين عليه السلام ابعادا تاريخية شملت كافة نواحي الحياة وحوّت على الكثير من المعاني والصور التي ليس بمقدور اي شخص كاتبا كان ام مفكرا او حتى عالم دين ان يدرك حقيقة تلك الابعاد وبجميع افكارها ينحو ويؤهله ان يخوض في غمار معانيها وتجلياتها .

وان اول مايدفع الباحث ويشد ذهنه هو مصطلح التكليف الشرعي والذي ارتبط بثورة الامام الحسن عليه السلام كمبعوث يجدد للامة الاسلامية فكرها ويعزز ثوابت الاسلام فيها ، ومن قبله اخيه الامام الحسين عليه السلام ونزوله الى الصلح مع معاوية وهذان العملان هما في الحقيقة تجسيد حي لحديث الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم حين قال (الحسن والحسين امامان قاما او قعدا) فقيام الحسين هليه السلام بالثورة على بؤرة الظلم والطغيان والمتمثل ب(يزيد بن معاوية) وعود الامام الحسين عليه السلام ونزوه الى الصلح (معاوية بن ابي سفيان) فالتكليف الشرعي الذي يوّكل به الامام هو في الحقيقة حجة يلقيها المعصوم على الناس لأنه حجة الله على خلقه فتحجيم الظلم وتحديده والذود عن الدين وعدم السكوت والقنوط من الواجبات الرئيسية للامام ،وقد كان قيام الحسين وقعود الحسن عليهما السلام بمقتضى الضرورة في زمن الامام الحسن يختلف عن زمن الامام الحسين حيث ان الظروف واقصد رأي الناس وتوجهاتهم كان في زمن الامام الحسن متقلب على غير هدى وذلك لكونه افرازا لمرحلة الصراع بين الامام علي بن طالب (عليه السلام)  ومعاوية والذي تجسد بعدة معارك اي ان الامة في ذلك الوقت كانت تعيش في حالة من الصراع النفسي الحاد والذي يجعل الامور في غاية الايهام وعدم الوضوح ويروى في هذا المجال (عن خزيمة من بين ثابت الانصاري وهو من المسلمين الاوائل وكان من بين جيش علي بن ابي طالب عليه السلام في موقعة صفين الا انه كان لايقاتل بل كان يتبع امر عمار بن ياسر رضوان الله عليه فلما رآه قد استشهد قام بالقتال حتى قتل ، ومن هنا ندرك حجم الصراع النفسي الذي كان تعيشه الامة في زمن الامام الحسن عليه السلام حيث كان الناس يؤيدونه بأقوالهم ويثبطونه بأعمالهم لذلك تدعوه بالقدوم والمبايعة له ويذكر ان عدد الرسائل والكتب وصل الى وكانت من زعماء الكوفة وكبرائها ولم يكن هذا سببا كافيا لخروج الامام انما كان تكليفا الهيا وجوبيا للتصدي للنهج المنحرف الذي تمثل بدولة يزيد بن معاوية ،فهذا الاخير لم يكن الا نموذجا سيئا بل من اسوأ حكم بنو امية وبالشواهد التاريخية ولأوله العقلية والنقلية انه ارتكب من الموبقات ومايندى له جبين الانسانية ولم يترك لنفسه ثغرة واحدة ينفذ منها الى ابواب الرحمة فحق عليه الجحيم خالدا فيه ابدا. ان التمادي الواضح بالانحراف بالنهج من قبل بنو امية وخاصة يزيد دفع الامام الحسين القيام بالثورة واعلان التغيير لأنه يرى ان تصحيح المسار مسؤولية تقع على عاتقه وحده وهي ليست وليدة الصدفة او الاحداث انما التمادي الواضح بالانحراف بالنهج من قبل بنو امية وخاصة يزيد دفع الامام الحسين مسؤولية تقع على عاتقه وحده وهي ليست وليدة الصدفة او الاحداث انما هي امتداد لرسالة السماء الذي اوكلها الله سبحانه وتعالى الى جده المصطفى ومن بعده ابيه المرتضى ثم اخيه الامام الحسن لقد ضرب الامام الحسين عليه السلام بثورته اروع الامثلة وجسد معاني التضحية والفداء والجود والصلابة والصبر والذي يتصور ان رسالة الامام كانت في ثورته سياسية فقط يكون مخطئا انما كالنت الثورة عبارة عن تغيير ينشده الامام الحسين في جميع نواحي الحياة فهي سياسية لأنها اقظت الشعور بالمسؤولية لدى العامة تجاه الحاكم الظالم والذي لابد من تقييده بشتى الطرق وبأي ثمن.

وكانت توجيهية لأنها انارت الطريق الى كل المستضعفين للتخلص من الظلم والطغيان والجبروت الذي تجسد في دولة يزيد ،وكانت تربوية ايضا حيث اراد الامام ان يربي المجتمع على اتباع قيم الدين الحنيف والسعي الى بناء دولة يسودها العدل والمساواة.

ان رسالة الحسين كانت واضحة الافكار حيث رسم مفرداتها من خلال شعاره الذي رفعه  وهو سائر الى الكوفة حين قال (اني لم اخرج شرا ولا بطرا ولاظالما ولا مفسرا انما خرجت لطلب الصلاح في امة جدي رسول الله امر بالمعروف وانهى عن المنكر).

فالاصلاح في شعار الحسين كان غاية الثورة وتعديل المسار فيتطلب حركة فكان خروجه الباعث الوحيد الذي يدفع بالامة الى التحرك باتجاه احياء سنة المصطفى والعمل بها وحتما ان تحويل المسار يحتاج الى هزة عنيفة تترك اثرا بعيد المدى في المجتمع وكان خروجه عليه السلام قائم على هذا الاساس.

وتعجب كثيرا حينما نسمع اصواتا نشاز وهي تمثل خطا منحرفا ايضا بأن الحسين بخروجه انما القى بنفسه في التهلكة وهذا الصوت انما يحاول بذلك ان يفرغ ثورة الامام الحسين من محتواها ويحولها الى ثورة ذات دلائل شخصية لكننا ندرك يقينا ان ثورة ذات دلائل شخصية لكننا ندرك يقينا ان ثورة الامام الحسين كانت لطلب الاصلاح والسكوت عن الظلم والخنوع للباطل انما هو الهلاك بعينه. والحسين لم يخرج طلبا لحكم مجرد انما اراد للحكم ان يكون منهجيا جديدا صحيحا يتخذه الاخرون مثالا يقتدي به ويضيف الامام عليه السلام صورا اخرى جديدة تعبر عن مدى حجم التضحية التي وهبها  فتقديمه لأخوته وبنيه كمشاريع للاستشهاد تعبد طريق الحرية بالدماء وترسم افاقا جديدة لمعنى الخلود فهي صورة صادقة يتجلى فيها الصبر كنموذج قل مثيله في تاريخ البشرية فلم يكن مثل الحسين مكسورا قط برباطة جأشه وصلاحيته وهو يقدم نفسه واخوته وبنيه قربانا لمرضاة الله سبحانه.

ثم يظهر مشهدا اخر وهو من مكملات نجاح الثورة وانتصارها وهو مشهد اصحاب الحسين حينما ضربوا اروع الامثلة في صدق المشاعر تجاه امامهم واخلاصهم له وايمانهم بقضيته العالدة حتى انه عندما خاطبهم في ليلة العاشر من محرم قائلا ( ان هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا) اي انكم في حل من عهدي وانا اعلم مابداخل انفسكم تجاهي نلاحظهم يرفضون دعوته ويجددون العهد معه في تلك الليلة ان هذا الاصرار والثبات من قبل اصحاب الحسين جعلهم في مكنون علم الله افضل من اصحاب الرسول صلى الله عليه واله وسلم وقد غدوا فيما بعد ومضات تبرق في صفحات التاريخ.

بعدها يتجلى موقف اخر لكن هذه المرة في معسكر عبيد الله بن زياد ،فهذا الحر بن يزيد الرياحي الذي كلف بمهمة دفع الحسين الى عدم الدخول الى الكوفة وجعجع به الى ارض كربلاء نراه يرتجف كالسعفة في يوم المواجهة حينما سمع حديث الحسين الذي وجهه الى جند يزيد فيسأله احد اصحابه عن سبب ارتعاده فيخبره انه يخير نفسه مابين الجنة والنار فيترك معسكر بن سعد ويلجأ الى الامام الحسين يلتمس التوبة والاعتذار ويطلب الرحمة والاستغفار وقد ادرك الشهادة وخطي بالجنة.

ولايفوتنا ان نذكر من باب المقارنة ان عمر بن سعد نفسه قد وقع في اتون الصراع النفسي هذا واخذ يخير نفسه ايضا لكنه يخيرها بين قتل الامام الحسين والوقوع في غياهب تعذيب الضمير والخروج من رحمة الله وبين ملك الري الذي عاش دهرا يحلم به وهذه روايته لانعلم مدى صدقهها ، ان هذا الصراع النفسي الذي عاشه الحر ومن ثم عمر بن سعد ان كان من صميم شخصية الفرد الاعرابي والبدوي حيث قيم البداوة المتأصلة والمتجذرة والتي تحرض  على الكبرياء وحب الخضوع والتقوى والعدالة وهذه القيم متناقضة بطبيعتها واينما كان انتصار الحر على قيم البداوة دليلا على ان هذا  الرجل كان مسلما قلبا وقالبا اما عمر بن سعد فقد كان اسلامه شكليا وصوريا وانه بسهولة الى قيم البداوة والجهل.

ثم نرسم لنا العقيلة زينب (عليها السلام) صورة اخرى تتجلى معانيها بعد ان تنعطف الاحداث في تلك الثورة ليبدأ دور الكلمة ودور الاعلام ذلك الصوت المدوي الذي اقضى عروش الظالمين يوم وقفت تخاطب يزيد قائلة (يايزيد كدليلك واسعى سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا) وهذا الدور كان في حقيقته مكملا لما بدأه الامام عليه السلام فلو لم تكن زينب لما كان الحسين ، لقد اعلنت العقيلة زينب عليها السلام بعد مقتل اخيها الحسين عن الاهداف المثلى التي خرج من اجلها الامام وانارت بكلماتها ما ادلهم على المسلمين من الامر وميزت بوقفتها الشجاعة ما ابهم على الناس من الحق فكانت كلماتها تعزيزا لأنتصار الدم على السيف وحولت نصر الصوري والمادي الى هزيمة ونكار لأنها كانت تدرك انها المحرك الاساس العجلة الانسانية عبر العصور تزودها بمقومات الديمومة والاستمرار.

ومن خلال تلك الصور والاحداث الرائعة التي خططها الامام الحسين في واقعة لطف ندرك حقا ان الظلم مهما استحل من الناس وتمكن ومارس سطوته وتوغل فأن نور الحق لابد وان يبزغ ويضيء دياجير الظلمات وان طريق الثائرين وطريق الاصلاح والتضحية والفداء وثورة الحسين شمس لاتغيب.

ونستلهم من هذا كله عبق الشهادة في سبيل المبادئ والقيم العليا ونستلهم روح التفاني والتضحية من اجل اعلاء كلمة ل اله الا الله  ات محمدا رسول الله ونستمد العبر والعزم والارادة من خلال ادراكنا لحجم التحديات التي تواجهنا والذي تريد نا وبالعراق الشر والعودة الى زمن الظلم والطغيان لذا لابد ان نؤكد وبأصرار على تغيير الواقع والوقوف بحزم امام كل التحديات وخاصة في المرحلة المقبلة.

 

                     

الوهابية طريق الحق !!

سامي جواد كاظم

في خضم صراعات الافكار والعقائد والمبادئ فمن المؤكد تلتبس علينا ايهما الحق وايهما الباطل ولكن مع المتابعة وكثرة التجربة نكتسب الخبرة في وضع معايير نعتمدها في معرفة الصالح عن الطالح والاحقاق عن النفاق والحصافة عن الخرافة واحدى هذه المعايير التي تدلنا على الحق هو الفكر الوهابي .كيف ذلك عندما يختصم طرفان او يتجادل فكران فانظروا الى الفكر الوهابي الى أي منهما يميل فانك ستعلم طريق الحق ، وصلت الفكرة فاصل ونعود لكم .

كل من ناله التكفير وسفك الدماء من قبل الوهابية هو الحق بعينه وتذكرون الى جانب من وقف الفكر الوهابي في حرب حزب الله مع اسرائيل ، وتشاهدون الان مع من يقف الوهابية في جرائم حاكم اليمن مع الحوثيين ؟

وتسمعون يوميا فتوى التكفير لكل من لا يؤمن بالفكر الوهابي وتحديدا الرافضة فكيف اذن الحال مع مرجعهم ؟. ونحن مع علو شاننا فالوهابية تزيد تظهرعلونا اكثر للعالم وهي تعتقد خلاف ذلك فلا قناة صفا ولا عرعور ولا العريفي يستطيعون النيل منا او من مراجعنا .

انا اعلم ان السيد السيستاني جبل شامخ ولكن الى أي مدى شموخه اوضحها الفكر الوهابي ، رجل مثل السيد السيستاني لم يتعرض لمخالفيه بل يدأب على تجسيد الفكر الامامي في تصرفاته ومن خلال حث مقلديه على الالتزام بهذه الاخلاق المحمدية .

تعلمون ان العبارات التي قالها معتوه الوهابية العريفي بحق السيد السيستاني لو قالها أي شخص غيره لاي شخص اخرفي العالم فان القانون الدولي وقانون البلدان التي تعتمد حقوق الانسان فعلا يكون هنالك قضية ومحاكم للاقتصاص من كل من تسول نفسه الاعتداء على الغير فعلا او قولا .

فلو قال شيعي من القطيف ان مفتي السعودية زنديق كيف سيكون رد فعل ال سعود عليه ؟ ونحن في العراق هنالك من بقايا البعث تجاوز على مقام المرجعية لم نسمع ان هنالك قوانين ومحاكم تحيل من يتجاوز على مراجعنا الى القضاء .

نحن لا نبالي بما يقولوه الخراصون لاننا على ثقة تامة بمراجعنا وقادتنا ولكن على حكومات تلك الدول المتاثرة بالفكر الوهابي ان تعيد حساباتها في ما يصدر منها من تجاوزات على حقوق الغير وانها تسير الى الهاوية عذرا بل هي الهاوية ولكنها تعمق حفرة الرذائل بتجاوزها على غيرها .

في العالم كثير من الطوائف والملل التي لا تعترف بالله عز وجل فهل حركت الوهابية رجالها وريالاتها الى هذه الدول التي تضم هكذا ملل ؟ تصفحوا مواقع يهودية ومسيحية على الانترنيت ولاحظوا كلامهم البذيء على سيد الخلق ومن مصادر وهابية صرفة فهل كلفت نفسها العناء هذه الحركة المارقة في تنقية افكارهم الشاذة ؟ ام انها الغاية المقصودة في انتقاص الاسلام ونبي الاسلام ؟

نعم انها الغاية ولكن الدرب قصير وضيق وسينتهي بمشيئة الله الى جهنم الخلد

كم قناة اغلقت وكم صحيفة منعت وكم صوت اخمد بسبب تعريتهم لهم ، في حين نرى العين عوراء في النظر الى زنادقة الفكر الوهابي وهم يلوطون في افكار مجتمعهم ولا من رادع ، هنيئا لكم الفكر والمجتمع ولكن اياكم ان تعتقدون ان شتات افكاركم سيؤثر بالرافضة.

 

 

الانتاج بين الجهود والمجود

مجيد الشرع

يعبر عن الجهود ومفردها الجهد بأنها الطاقة والاجتهاد كما يقول الفيروزابادي في قاموسه المحيط وقد عبر القرآن الكريم في اكثر من موضع عن هذا المعنى حسب واقع الحال حيث اشارت بعض السور بالدلالة ومنها قوله تعالى:

" أقسموا بالله جهد ايمانهم.... حيث ورد هذا المقطع ي كل من سورة المائدة الاية 53 وسورة النحل الآية 38 وسورة الانعام الآية 109 وسورة النور 53"

وكان المعنى يشير الى الاجتهاد في مصداقية العمل مقرونا بالأيمان المثبت لهذا الاجتهاد. اما المجود فيعبر عنه بالعطش او الاشراف على الهلاك وهذان المترادفان في التعبير نقصد منهما غاية في بحثنا عن واقع تطلعات الوزارات في الدولة العراقية الحديثة بعد ان اهنكتها مدلهمات الخطوب وسارعت في تدميرها حثالات تساند الغالب على المغلوب.

ولما كانت الدول الرائدة في تنمية صناعاتها تسعى الى تفعيل دور العنصر البشري (Human Resource Role ) المحلي وتطويره من اجل بناء صناعة وطنية يمكن تنميتها تدريجيا مع مراعاة الاسس البنوية وصولا الى جعلها عالمية وهذا شيئ غير مستبعد اذا ما توفرت عدة عناصر من بينها العنصر البشري الكفوء، وتطبيقا لما نقصد اليه

فقد جمعنا ملتقى تدريبي عن الاعتمادات المستندية لمجموعة طيبة لمنتسبي شركات وزارة الصناعة حيث تمثل هذه المجموعة عينة يمكن الاعتماد عليها من منظور علم الاحصاء وتعطي هذه المجموعة من ضمن معطياتها نظرة جدية على اهتمام هذه الوزارة الرائدة في منتسبيها من اجل متابعة التطور العالمي في مجال التجارة وفقا للاعراف الدولية كما انها تعطي نظرة ذا ت افق واسع لهذه الوزارة في العزم على تصدير منتجاتها الى بلدان اخرى حيث ان الصناعة العراقية لها سمعة جيدة وانها تحترم مقايسس الجودة التي هي محل اهتمام عالمي.

وبالرجوع الى اصل الموضوع فقد لاحظت وبنظرة فاحصة ان هؤلاء المنتسبين وهم في مرحلة قمة العطاء يحدوهم الامل الواعد بتنمية انتاجهم ومن وقائع عملية اثبت ان هؤلاء المتدربون لديهم الاعتزاز بهذا الأنتاج وانه قد يفوق انتاج دول محيطة لو توفرت مستلزمات الانتاج التي يطلبونها وهي ليست بعيدة المنال ولكن المعوقات تكمن في عدة عناصر منها الآتي:

ان المواد الاولية التي تتطلبها صناعاتهم تورد اليهم من مناشئ اغلبها عربية وهي لا تتماشى مع المواصفات عالية الجودة.

1- تكلفة الاجور: حيث تشكل عبئا على هذه الصناعة بسبب قلة الأنتاج الذي يستوعب تلك الاجور .

وبالنظر الى هذين العنصرين نجد انهم الاكبر اهمية في مجال محاسبة الكلفة.

ومن خلال المناقشات التي جرت في هذا الصدد وجدنا ان هناك ثغرات في توريد المواد الاولية اللازمة لتلك الصناعات وقد كان الاقتراح البديل هو توريد معدات واجهزة خاصة بانتاج تلك المواد بدلا من استيراد مواد اولية جاهزة او نصف مصنعة او مكملة للتعبئة والتغليف.

وبالنسبة لتكلفة الاجور وكيفية العمل على تخفيضها فان الدراسات المتخصصة قد عالجت هذه النقطة من خلال عدة اموربعد دراسات تطبيقية على عدد من الشركات الصناعية الا ان الامر كان منصبا على شركات القطاع الخاص ومن المعلوم ان القطاع الخاص يراعي عامل الأجور فلا تجري التعينات الا حسب الحاجة الفعلية ولربما يترك هامشا للتعيين حيث يشغله عن طريق نظام الساعات الاضافية الامر الذي لا يتوفر لدينا في العراق مثل هذه الحالة في الظروف الراهنة لضعف القطاع الخاص وعدم تشجيعه كما ان الزخم الحاصل على الحصول على الوظيفة الحكومية مع قلة العرض ادى الى توفر فرص الرشوة وما يلحقها من فساد اداري

2-التحديد المنطقي فيما اذا كانت المؤسسة تمتلك المصادر اللازمة للانتاج من اجل توفير ارضية لأتخاذ القرار.تحديد مجال المنتج في السوق وفقا لمنظور تقييم الآداء.

التحديد فيما اذاكانت المصادر اللازمة للانتاج ملائمة لتطوير المنتج حسب حاجة السوق وما هي التوقعات القريبة او المتوسطة المدى اللازمة للتشغيل وما هي الموازنة المعدة لذلك كي يكون الانتاج منتظما.التسعير الملائم للمنتج ومدى منافسته في السوق.هذه المؤشرات وغيرها تعطى دلالات لمتخذ القرار .

ومن خلاصة الآراء المتعلقة بالموضوع ان قرار التصنيع افضل من قرار الشراء لأنه يساهم مساهمة فعالة في تشغيل عنصر العمل ثم الممارسة والتدريب مما يكسب الخبرة العملية لدى العاملين في تقليص فجوة الاجور الزائدة ومن ثم اللجوء الى نظام الحوافز مما يعطي مؤشرات اقتصادية عن اهمية القيمة المضافة التي ينظر اليها الاقتصاد الاسلامي نظرة تشخيصية بعدم الاستغلال وان يكون حق العامل محفوظ من منطلق تكريم اليد العاملة الامر الذي تفقده معظم نظريات الاقتصاد ولو ان الوقت متسع للكتابة لتطرقنا الى معنى توفية الاجور في القرآن الكريم يوم القيامة حيث يربط العمل بجزاء له حتمية الوجود بين التمام والاتمام.

 

 

عــاشــوراء يانهــر الاحـــزان

عباس عبود

كلما مرت علي ايام عاشوراء، اجد نفسي سابحا في فضاءات ربانية، لم اجد مثيلها في اي ايام اخرى، على مدار العام، ففي عاشوراء، تتوضأ مدننا الصغيرة، المهملة، بمياه نهر الحزن الخالد، هذا النهر الذي روته دموع المخلصين على مر التاريخ، ليسقي احزان الارض، وماعليها من شجر، و الغيوم، وما تحمل من مطر، وهذا الكم الهائل من الحزن يتدفق فينا كالشلال، ولم يزل يسكن خزائن ذاكرتنا التي تحمله، اينما رحلنا في دنيا الله الواسعة.

وقد ادركت تاريخ الحزن الحسيني منذ بواكير الطفولة، حين كان ابي يصطحبني الى مواكب العزاء، التي تقام في مدينتنا الصغيرة، منتصف سبعينات القرن الماضي، وكنت اجد نفسي مبهورا بهذه المظاهر، التي لم اشاهدها في التلفزيون، ولم اسمع عنها في المدرسة، الامر الذي دعاني لاواجه والدي بعصف من الاسئلة، وكان (رحمه الله) يجيبني على بعضها، ويؤجل الاجابة على البعض الآخر.

كان المسؤول عن تنظيم مجلس العزاء في منطقتنا، رجل وهب حياته، وكل مايملك، لاقامة هذه الشعائر، الى ان اصبح صاحب شهرة زادته بساطة وتواضعا، يؤومه الناس من اماكن بعيدة، ليتبركوا، ويشاركوا في المواكب، وفي خدمة المعزين، وهو عادة مايستقبل مئات الرجال والاطفال والشيوخ والنساء بحفاوة وادب جم، انه السيد جاسم، الشيخ الستيني الذي مازالت صورته مطبوعة في ذاكرتي وهو يعتمر كوفيته السوداء وعقاله الجنوبي، ووجهه المشرق بلحيته البيضاء التي منحته وقار، وهيبة، تتناسب وقامته النحيلة.

ورغم ان السلطات بدات عام بعد عام تضايق السيد، وتضيق الخناق على هذا المجلس، وتزرع عيونها، وازلامها، ليندسوا بين الجموع، الا ان ذلك لم يثني من عزم سيدنا النبيل، فمنذ يوم الاول من شهر محرم، يشرف على نصب السرادق، وقدور الطعام، وطريقة توزيع اباريق (الشاي) و(الدارسين) التي تقدم لالاف المعزين طوال ايام العزاء، وكذلك يشرف على تفاصيل المنبر، وخطبائه، وكذلك الرواديد، والشعراء، وعندما ينتهي موسم عاشوراء، يعيش السيد جاسم عامه كاملا، وهو يستعد لعاشوراء المقبل.

وفي كل عام، صرت اذهب مع اصدقاء طفولتي لمجلس العزاء الذي يقيمه السيد جاسم، لانه صار جزء من تكويني، وحاجة روحية لايعادلها امر آخر، لكني صدمت ذات مساء بخبر شاع في المنطقة، يقول ان سيارة (لاندركروز) بيضاء تابعة لجهاز الامن، جائت الى منزل السيد، وقالوا له ان هناك طلب استدعاء له، وبهدوء ترجل الفارس من جواده، وصعد (لاندكروزهم) المخيفة، ليركب معهم، ولم ترافقه في سفرته هذه، الا النظرات الخائفة، المرتبكة، لاهالي المنطقة، الذين ربما تصوروا ماينتظر السيد من مصير، لكنهم تصنعوا الانتظار.

ليلة طويلة تمضي والناس بانتظار عودة السيد، وقال بعضهم ربما ياتي غدا صباحا، ولكنه لم يعد، وتكرر مشهد الانتظار حتى جاءت ايام عاشوراء... فلم تجد السرادق من ينصبها، ولم يجد الناس من يدعوهم للعزاء، ويستقبلهم وينظمهم، فلم يجد العزاء رجل يقيمه، لم يبقى الا انين الزقاق، ومشاعر الخوف، من بطش سلطة اختارت ان تصطف خلف معسكر الجيش الاموي.

وسنة بعد اخرى صار الانتظار طقسا جديدا، يمارسه الناس مع انظمام مجاميع من الشباب والشيوخ لسجل من اختفوا، او اختطفوا، او اعتقلوا، او حوكموا (بتهم سياسية)، بعدها لم يتوقف الناس في منطقتنا، بل تمسكوا بممارسة الطقوس ولكن في مواكب سرية، اخذت تنظم داخل المنازل، وبعض المساجد والحسينيات، لكن ذاكرتي ظلت تحن الى ذلك الزقاق.. حيث يقام مجلس السيد جاسم، الذي كان يجمع الناس على اختلافهم، ويطعمهم زاد روحاني، قل نظيره.

عشر اعوام مرت، وعشر اعقبتها، والسيد لم يعد، وها نحن نبعد خمس وعشرون عاما عن حادثة اختطاف رجال الامن للسيد، ويبدو ان لا امل للعودة، فقد رحل جيل كامل من رجال ذلك الزمان، وجاء جيل آخر، ورغم أن الزقاق لم يعد صامتا، كونه مشغول بمواكب ومجالس واغراض متعددة، لكني من القلائل الذين مازالوا ينتظرون عودة السيد جاسم، ليقيم مجلسه الخالد، الذي يبدو انه صار جزء من مكونات نهر الحزن الخالد.

ففي كل محرم كانت السلطة تنكل بالناس، وتنفذ حكم القتل، وتقطيع الاوصال، حتى بلغ الضحايا اعداد هائلة، واليوم رغم سقوط تلك السلطة، لكن تبعثر مكوناتها ودعائمها، جعل منها كالافعى، التي تقطعت اوصالها، ومازال السم في (راسها) يبحث عن الانسانية ليينفذ (سمومه) في دمائها النقية.

مايحصل من تفجير وقتل واستهداف لمواكب الزائرين والمعزين، هذه الايام وفي الايام والسنوات التي مضت، ماهو الا نتيجة (لسموم تأريخية) ولدت منذ هزيمة المشركين في (بدر) لترافق مسيرة نهر الحزن الخالد، لمن سار على درب الرسول، ومن احبه، ومن احب وناصر سبطه يوم عز الناصر، وفي كل عام يكبر النهر، اذ ترويه دموعا، ودماء جديدة، لضحايا جدد، ويتضخم السم في جسد (الافاعي) ليزدادوا غيضا، وحقدا، وحنقا، على اناس لم يرتكبوا اكثر من ممارسة الحزن ذنبا، فالحزن على مايبدو، جناية لدى احفاد الافاعي، وابناء الثعابين، وان حاولوا الظهور كل مرة بمسميات جديدة.

فهم مازالوا يمارسون القتل ضدنا ونحن نمارس الحزن، يسفكون دمنا، ولايبقى الا دموع الاحبة تروي نهر احزاننا الخالد، ثم نتوارى الى النسيان، لان الاحبة سينشغلون باحزان جديدة.. فمن منكم يتذكر السيد جاسم، بالتأكيد لااحد.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق