|
إحتمالات السرد في لغة القص المثُلى
إسماعيل إبراهيم عبدالزهرة
لغة السرد الاحتمالي هي لغة سرد حديثة دافعها التكثيف الصوري للتركيب
اللغوي وتوسيع أفق متممات الفقرة الواحدة للحفاظ على حركية الجنس العام
للأثر ، وإعطاء فكرة المستقبل دافعاً جديداً هو اختبار قدرة القارئ على
التوقع .. وفكرة الموسيقى التصويرية في تكثيف الحدث واختصاره والدوران
حول مأثورة غموضه أهدت هذه اللغة أن تجتاز مرحلة النشأة نحو التبني ،
حتى أن بعض مجربي القص - في سبعينيات العراق القصصية - وضعها ظاهرة
متفردة في منجزه ، باعتبارها نتيجة لعمليات تشكيلية مستمرة منبهراً
بما أحدث من تغيير . لم يفهم الكتاب - خارج هذا الغرض - أهمية أو خطورة
هذه الظاهرة
ان النقاد أهملوها أيضا . وفي حمى تصعيد جذوة الانبهار ، وتحفيز قوى
الوله بالأثر ، وتحقيق الدهشة العظمى انبرت الطموحات لتجدد جدوى تفعيل
أليات القص بسرد احتمالي يوصل التأثير إلى اعلى مدياته في النفس والعقل
،ليغور في ألذات الأخلاقية والفكرية وينشئ وجدان (المستقبل) اثر انتشار
وهج الدفق اللغوي بطبيعته التركيبية الخاصة - في مفاصل محركات التأثير
لظاهر الفن وباطنه المعني بالأثر. في جميع الحالات فان كلمات اللغة
وجملها أفكار علانية لمظهر فني يشمل حتى ابسط تركيب فيها ( شبه الجملة
مثلاً ) وسيحقق تظهيراً متصلا ( بفهم معين ) كفنان متطور الِحس
والحساسية لن يتوصل الفنان الكاتب أو الفنان القاص أو الفنان المشكل
ضفة طموحه ( أن يكون عامل تغيير أنساني عن طريق اللغة ) ألا إذا ضخ
قدراته بدرجة مقنعة متجاوزة سطح ( الاعتيادي ) قافزة إلى جوهر (
الاستثنائي)..
من آخر خطوة نأتي موضوعنا الاساس ( لغة الاحتمال ) فنتوسم فيها لغة
قائمة على عدة شروط منها ذاتية واخرى موضوعية مستسلفة محاور جذريتها من
عنصر تمويل موجد الذهنية المنتجة.
وفي عموم المشيدات القصصية تنبث هذه اللغة بمستويات ثلاثة ، عفوية شبه
فطرية ، وقصدية متزنة ، وقصدية متزمتة..
والمهم وجود اشتراطات خاصة بكل مستوى..
فلغة السرد الاحتمالي العفوي شبه الفطري تشترط:
أ . عفوية انثيال القيم الممولة
للذاكرة الصائغة للغة الفكر والايدلوجيا والخطاب التبشيري ( فنيا ) على
المستوى الدلالي ، الذي يستنطق النص من القرائن والبواطن.
ب . عفوية وجدان المنتج لشبيهة لغة المكنون البيئي والنفسي حسن الطوية.
ج . امتلاك صاحب الانشاء موهبة استثنائية مركبة من خزين البث الجمعي
الشمولي لذاكرة جادة غزيرة ( غُر).
د . يشتمل افق الكاتب على محتوى تماثل قضيته مع استبصاره لقيم فنية
وخلقية خالصة الاستقلال والطموح ، تجري الحروف والكلمات - في لغته -
مثل تيار ماء رخي بارد غزير كما في ( غناء الفواخت / لكاظم الأحمدي).
اما المستوى الثاني من هذه اللغة ، مستوى القصدية المتزنة ، فهي توفر
لذاتها حقائقها عبر صرح الشروط الاتية:
أ . دفع اللغة ، بقواعدها الشاملة نحو مرتبة دلالية متعددة الفهم
بالتثوير والتكثيف.
ب . تنويع الفاظ المبني الواحد المتقاربة الاداء وجعلها في حالة تهويم
منطقي قريباً من النشوى باللغة.
ج . تلغيز ظاهر المكونات الجميلة " الاشياء " بتعميق انتماءها الاشاري
اعتمادا على مثيولوجيا المجتمع.
د . توزيع قصديات البلاغة بنسق يفضي الى حرية أختيار المعني الذي يناغم
رغبات الفرد الداخلية ، ولا يشترط أن يتماها ومقاصد الكاتب.
هـ . أنتقاء أسلوب لفظي لقاموس الكاتب اللغوي يتيح له أن يوازن ويتزن
في حياديته ليفتح باب التكهن أو التنبؤ في حدود " الفقرة الواحدة.
المنشأة الواحدة لمأوى القص"، اعتماداً على الرؤى من الخارج والداخل
وما يتفرع عنها من رؤى متعددة.
أما لغة السرد الاحتمالي القصدية المتزمتة فتتسور بالاشتراطات التالية:
أ . تشفير الالفاط بذوات تتراجع جهة منحى عام يخدم تيار الوعي التذكري
/ الاستقبالي.
ب . الاقتصاد الشديد في اللغة حد تشابه اداءها مع اداء الارقام ،
وأعتماد التراكيب الاشارية ( نقاط ، فراغات ، علاقات ) بقصد اعطاء
المبنى الواحدي العام غاية محددة متماسكة في حدود اطلاقيتها.
ج.تكتيل تراكم جذور الالفاظ بتوظيفها في شأن مهمة المستوى الجديد
المستقبلي الذي يفيد الاتمام و الاكمال و الاستبصار "كما في /بوابات
احمد المشهداني /مجموعة عباس عبد جاسم القصصية، ورؤيا الخريف /اطياف
الغسق /غسق اخير/من مستنسخ يدوي للكتاب محمد خضير.
د.اعتماد "المعرفي"قضية مستقلة بالعودة الى الترجيع الموجى و البندلة
الموضعية للانطلاق من احادية اللغة (جنس قص واحد) نحو شمولية فكر"ابرا
ز طبيعةفن الجنس الادبي" (كما في مجموعة غناء الفواخت/لكاظم الاحمدي ،
ومجموعة ذر التماثل لاسماعيل ابراهيم عبد..
5-تفوق محتوى البناء السردي التذكري
للغة المنشئ على مثيله " المتابع النقدي " بما يتجاوز العادي والفعال
في الاداء المثالي..
فيما بيّنا توضح العموم الاستعمالي في لغة القص الحديثة - ضمن اشتراطات
معينة - لكن السرد الاحتمالي في لغته التبئيرية يثري آليات السرد
بتوسيع أمكانياتها على مستوى اغناء المتن الحكائي ( الطويل والقصير )
..، وحتى الالفاظ القليلة المقلة بَمكْنِها احتواء هذا البناء
الاستيعاري والاشاري عند حدود " آنية الفعل الحدثي الاهم " وفي حالة
اخفاق قوى النسج المختلفة في النهوض بديناميكيتها المقلدة صوب تجدد
وتثوير نفسها لتختصر أفقية ظرف الروي يصار الى أحلال قوي عمودية الفعل
أنتشارية المظهر لتحقق قفزة مستوفزة ومحددة لتصعيد عملية القص أجمالاً
باتباع عموم لغة القص الاحتمالي.
ولابد للغة السرد هذه من ان تفرد خصوصية الترتيب الحيوي للنسيج الداخلي
( التبطيني) لتفتح جمالياته على قوى البناءات الفوقية القرائية لكي
يستمر في خرق رتابة الحكاية داخل متن القص ، فجمالية النص لايفرضها اي
تحفيز خارجي.
ويحث على تسبيب أستخدامات الترميز الفكري لاركلوجيا المكان داخل فواعل
الاليات الثابتة للقص بتوزيع مألوفها إلى (انايات) مستمرة لاحداث
ازاحات مقابلة لاثمار لغة القص عموماً ، فيما من جانب اخر يشيع التداخل
الاجناسي مما ينير عمليات الاخلالات الاسلوبية بتفجير قوى المكنون
الفني غير المدرك كحيز ملموس - الغموض المبهر - وتذبذب الحالات النفسية
للمنشئ يضطره أن يساهم في صنع خيارات متعددة تبرر وجود قوى تهيئـُه
لاستقبال محفزات محيرة .. بها يصيّر حيرته دهشة من التحول التُبَّعي
والغرق في شتات الحالات - وليس الحالة الواحدة - تنجزه له لغة السرد
الاحتمالي...
كما أن ، بهذه اللغة ، تتراجع قوى السرد الرئيسة لتصير ثانوية كما
تحولت الاليات الحديثة إلى غايات نسيج بذاتها كما تمثلت في تجارب ((
تضاد وذر التماثل .. و جماعة مدى)).
ليس للاعمال المهمة اكثر من التأثير عدا هذا فالوظائف غير معنى بها ..
وتأثير لغة السرد الاحتمالي لن يتأتى لمستخدميه بسهولة ولا حتى
للمفكرين باستخدامه بتحفظ أو بتخطيط مسبق بسبب صعوبات شائكة لمحدودية
المَلَكات المبدعة الحضارية الراقية ، وقصور وعي مستقبلي لذوي المواهب
الشمولية.
ويمكن تشخيص فواعل بعض مستوياتها ، أو العثور على لمحات من شروقاتها في
بناءات تطبيقية لكتاب معينين ، يعتمدونها طبيعة بناء في البث التكويني
للاثر ، والاجراء العملي عندهم يبدو بثاً جمليا في تركيب نسيج الصورة
المحمولة عبرالمشهد..
وعموما فان البث هذا لايختلف - في ظاهره - الا قليلا عن بقية الانواع
السردية الاخرى لكنه - دائما - يتميز عنها بملامحه الاستثمارية الخاصة
.. ومنها أن ( ولوجه الجملي ) ذو طبيعة متصفة بقانوني التراجع والبندلة
بغية اتمام تفعيل جانبي الحيرة والدهشة..
ثم أنه يتكفل مظهر السرد الاستفهامي لاجل دمج جميع الشروط الاجرائية
والتراتيب البنائية بمظهر وضوح كرنفالي - لوحدة اولية القص / بنية القص
الصغرى ) واذا اجتزنا طبقة الاجراء إلى طبقة النتائج فاننا سنحسم هذا (
النوع ) لصالح نجاحات كتاب وجهوا خصوصية اهتمامهم الى التجريب والتجديد
والتعصرن والتبئير . مثل مساهمات : محمود جنداري / في التوازن
المثيلوجي / محمد خضير / في الادماج الجمالي / عباس عبد جاسم / في
الترسيم الهندسي / محمد خضير سلطان / في التشفير الاطلاقي / ولاء
الصواف / في الترميز الاستقبالي / رياض ابراهيم / في التهويل البهرجي /
سعدي عوض الزيدي / في التجزيئي الفعلي / عبد علي اليوسفي / في الكولاج
السردي / فيصل ابراهيم كاظم / في التجاور البنائي.
من نشاطات حقوق الانسان في مديرية
المناهج والكتب
بغداد/ علوان السلمان
مديرية حقوق الانسان في المديرية العامة للمناهج والكتب.. استطاعت ان
تخطو خطواتها في امان وهي تخط طريقها لتثبيت اركانها ومبادئها التي
ترتبط بالانسان وحقوقه.. اذ قامت المديرية بمناسبة ذكرى التأسيس
بافتتاح معرضها التشكيلي الاول والمشاركة الفاعلة من قبل مدارس
المحافظات وقد افتتح المعرض الدكتور محسن الفريجي نيابة عن وزير
التربية والذي اشتمل على عدد كبير من اللوحات الفنية الابداعية، تبع
ذلك اقامة مهرجان فني على قاعة النشاط المدرسي بحضور المدير العام
للمناهج والكتب الذي افتتح المهرجان بكلمة توجيهية وهي تثني على نشاط
المديرية وما قدمته من جهود استثنائية بكادرها المتواضع الذي يمثله
الاستاذ اسعد مهدي.. والثناء على جهوده اللامحدودة وقد تخلل الحف عددا
من الفعاليات الفنية كان ابرزها الاوبريت التعليمي الذي تضمن حقوق
الانسان.. وهذا ان دل على شيء انما يدل على ابداع عراقي متواصل ومتابعة
دقيقة لواقع حقوق الانسان التاي استعطنا الوقوف عليها بشكل علمي من
خلال المناهج التي قطعت اشواطا كبيرة من اجل اللحاق بالتطورات الحديثة.
المديح في الشعر العراقي في القرن
الثامن عشر
عرض /كوثر جاسم
في كتاب (المديح في الشعر العراقي في القرن الثامن عشر) للكاتب مصطفى
ادهم حمادي نقرا:
اختلف النقاد في تقويم المديح ، فمنهم من عده شرفاً ومزية لاسيما أذا
كان شعراً صادقا في المنهج ، مثل المنهج النبوي الشريف ، ومنهم من وجد
المديح أسلوب من التزلف والنفاق للسلطان والوالي ، وقد لقي المديح
الاهتمام من الشعراء كبقية فنون الشعر العربي من عناية بالغة ، فتعددت
ألوانه مابين مديح ديني ومديح سياسي وصنف آخر اهتم بالمدائح
الاجتماعية. .
قسم الكتاب إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول : ( المدائح الدينية ) ويشتمل على ثلاثة مباحث ، تناول
الأول المديح النبوي الشريف ، وتناول الثاني مدائح آل البيت النبوي
الشريف وصحابة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وجاء المبحث الثالث
بعنوان المديح الصوفي.
الفصل الثاني : ( المديح السياسي ) وهو يعكس صورة للاحداث السياسية
والتاريخية المهمة آنذاك ، وجاء بثلاثة مباحث ،
الأول : كان بعنوان مديح سلاطين الدولة العثمانية ، وكان المبحث الثاني
بعنوان مديح الولاة أو الوزراء ، ودرس المبحث الثالث مدائح كبار موظفي
الدولة.
الفصل الثالث : ( المديح الاجتماعي) وجاء بمبحثين ، تناول الأول مدح
العلماء والأدباء في القرن الثامن عشر ، وجاء المبحث الثاني بعنوان
المدائح الاجتماعية العامة.
قصة قصيرة
القأقأة .. والفحيح..
ضمد كاظم وسمي
ضج السطح ـ سطح منزلنا ـ بقأقأة الدجاج وصياح الديكة .. وتفاقم هرج
ومرج حسحسة الريش المصطفق .. خامرني شعور ممض .. انتفض كجنين .. ( تلك
الليلة الوقراء .. مخرنا في عباب دامس الى ان تنفس الصبح .. كان الدوي
مرعباً .. وقرقعة الابواب مفزعة .. رغم لسوعة القر .. وطغيان الرهبة ..
نهدت جدتي .. تطل من ثقب الباب .. وهي تصرخ مولولة : لقد احتبكت السماء
بالنار) .. تجمهر الجميع قرب السلم .. بوجوه تبوح بقلق يتنازعه حزم ..
( عندما اسرنا مجموعة منهم بأزياءهم المبهرجة .. وبعيونهم الزرقاء كقطط
.. حسبتني احدج في وجوه جامدة كالحة .. كوجوه الموتى ) .. يهيب بهم
التوق لاستجلاء الامر .. والوقوف على ما حل بالفراريج .. فانها لا تني
تطلق صفارات الاستنجاد .. وهي ترفرف باجنحتها كمراوح .. ( قالت جدتي :
من حلاة روحها فرفرت الطفلة المسكينة مثل حمامة بيضاء .. انها تلفظ
انفاسها الاخيرة .. لقد مزقت الشظية الملتهبة احشاءها البريئة .. ) ..
تدافعوا لركوب السلم .. فان عويل الدجاجات لا يحتمل .. ( كان بكاء جدتي
وهي تلدم صدرها وراسها حزناً وفجيعة على ما المّ باطفال الملجا .. ثغاء
لا تسعه السماء .. التي شرعت تقطر دماً عبيطاً ولكنه من رصاص .. كانت
الامهات الثكلى يشرقن بالنحيب باصوات مذبوحة .. ويدعين بالويل والثبور)
كنا ونحن نهم باعتلاء السطح .. ما برحت بوارق الذكريات تترى .. (
الدموع تغسل عينيه .. والاحزان تهصر اعصابه .. كلما تذكر مبسمها الاقاح
.. كان صنديداً حد التهور .. كنت اقول له : هون ما نزل بك بعين الله ..
فيجيبني : لقد ضاق صدري وغلى كمرجل .. انهم حرموني من طفلتي الحبيبة ..
،( وفي ليلة ديجوج ونحن في الخطوط الامامية للجبهة .. رايته ينقض على
احدهم ويلزقه بالارض ويطحطحه حتى دق عنقه .. ) تدافعنا لاستلام عتبة
السطح .. رغم تعرش التردد والوجل حولنا .. ، لن نفق من صرخة مجلجلة :
كيف تتجرءون على هذا ؟ .. الا ونحن في اسفل الدرج نتدحرج على الارض ..
لا يكاد يرى احدنا الاخر .. تدثرنا ظلمة صماء .. وتصك اسماعنا انفجارات
هلوعة مدهشة .. (قال وهو يدق عنقه : هؤلاء لا يفهمون الا لغة القوة
والنار .. هذا ما تعلمناه من تاريخ الاشرار) .. اوامر جدتي واضحة
وصريحة كخط مستقيم .. فرماناتها تعلن عن نفسها بتطاول .. لا تقبل جدتي
ان يفتح قفص الدجاج سوى والدي لانها كانت تعتقد اعتقادا راسخا بانه
موسع عليه في الرزق ـ مرزوق ـ ( اتدري لماذا يضمرون لنا كل هذا الحقد ؟
.. لان بلدنا مرزوق بالخيرات والثروات التي يكتظ بها .. لا بل انه
مرزوق بالتاريخ والحضارة .. فأول حضارة بزغت منه .. فيما هم يعانون من
عقد .. انهم بلا عراقة ولا تاريخ ضارب في اعماق الزمن السحيق .. فضلا
عن ان بلدنا مرزوق بالقيم النبيلة بينما هم عكفت عليهم الاباحية
بجرانها ) .. هرول ابي على درجات السلم ( جلست جدتي القرفصاء .. التهمت
لفافتها النافقة بفمها الادرد .. اصابعها تبرش دوائر الالم في كرسوعها
.. وهي دعوة لاحفادها لايليق ان يغضوا عنها .. قالت : آليت لانصرفن عن
هذا العبث .. لانها لم تظفر بالجواب .. وقد لاحت على وجهها ظلال تبوح
بسؤال قلق .. كانت تخشى على دجاجاتها من الحسد .. لذلك لم تسمح لاحد ان
يجمع البيض في سلة العوسج الا لولدها البكر) .. وقف شامخاً في اعلى
السلم .. يحدق في القفص ولا يطرف .. ثابت الحملاق .. سال تحت اهابه ما
يشبه رعشة الغبش .. فحيح الافعى قد عقد لسانه .. فشرع يبث الشجاعة في
نفسه ليدرأ عنها سبة الخوف التي اعترتها .. ( قال لي : هذه الليلة
ساسرك ـ فتنازع في اعماقي امل بائس وخوف مقيم ـ وارفع عن كاهلي حمل
المسؤولية وثقل القسم ـ فتوجست منه امرا ذا شأن ـ ) تقدم بخطوات واثقة
كملك .. ( افتقدته في الهزيع الاخير من الليل .. ان الشجاعة فيه خلق ..
قد فطر عليها .. انقض عليهم كالاسد الهصور فاردى بعضهم وهو يردد : قري
عينا بنيتي .. واهنئي في رياض الخلد ـ صفقت له دواخلي جذلي ـ لكن
المتني دمعته الحراء .. تباشع الحدث .. طعن البطل ) .. مسك بباب القفص
.. ران هدوء عجيب ( دلفت النسوة والاطفال الى الملجأ كسرب طيور أجفله
صياد .. الضوء الفاتر يهمس بالامن والدعة .. كان صوت الصبية رخصاً
فراتاً كالسحر .. تغرد كما تتغنى الطير .. حتى تخلب القلوب وتملك
الالباب .. لكن المسجوفين بدمامة النفوس .. يمخرون كل تلك المحيطات ..
ويقطعون كل تلك الفيافي .. ثم ينقضون علينا بكل آلتهم الفتاكة ..
ليقتلوا طفلة بريئة كقلب نبي .. لم يفعل كل مجرمي التاريخ ما فعلوا )
.. انقبضت نفسه .. وتجهم وجهه .. داخله شعور اسيف وهو ينظر الى
الكتاكيت المتناثرة بهمود زمهريري .. فيما فرشت الدجاجة جناحيها عليها
.. وغطتها بجثة متشيئة .. توقدت عيناه كجمرتين .. طن في اذنيه فحيح
واخز .. والافعى تتلوى وتترنح بالقرب من القفص بعد ان مزقتها الديكة ..
( انهم يستهدفون الطفولة لانهم يخافون المستقبل .. ويعمدون الى البراءة
لانهم ارجاس .. الصواريخ العاهرة .. تمزق اجساد اطفال الملجأ .. قالت
جدتي : لقد مزق قلبي المضني كالسهر .. لام فارقت الحياة .. تلتقمه طفلة
مدماة الاثباج ) .. وقف مغتماً حزيناً .. لكن تثور في داخله ثورة مؤججة
.. فانتفض بعنف وراح يمرغ راس الافعى بحذائه الثقيل .. ( صال رجالنا
صولات وصولات .. وانزلوا العدو المتغطرس منزلة الملاينة والاستخذاء ..
حتى قبل وقف اطلاق النار مخزياً .. ) الشمس تستنبت الازاهير من بطن
الارض الحبلى باجساد الشهداء الطرية .. ( راحت جدتي تفرق البيض على
بيوت الحي انها نذرت ان تفعل ذلك .. اذا امتلأ سطح المنزل بالدجاج).
نصوص شعرية
ستار جبار الدراجي
حقد طاعن في السن
صرخات......مبعثرة
تهز........الأوجاع
ماذا بعد الطوفان
ماذا بعد الطغيان
الأشياء..... تتكاثر
لمن أنظم الشعر.........الليلة
الليلة الموحشة
الايام تتساقط...... كحبات الثلج
أيتها القضبان التي
تحاصر...... الشفاه
أيتها العيون...... التي بعثرت
الصواريخ...... والقنابل
الأشياء تحترق فوق
بعضها
الدموع تلتئم مع
الجراح
أيها الحقد الطاعن
في السن
لا تتوغل أكثر
الفريق يرفع يده
البؤس لا تسبره......... قضبان هرمة
لا تسد النوافذ
اللعنة أزلية
الوجوه المترهلة
القامات المنحنية
لا تعرف من أين
يأتي بأسي
الجسد يصهر حزنه
الألم يغسل........نبضات
الذل الممقوت
الحزن لون قهوتي
منذ بدء..... الصقيع
أنا أحاول..... لممت
ما تبقى
حبات الثلج..... أحرقت البارود الآتي
من الجحيم
ولان وجهي مركز..... العيون
أشرب الصبر..... مع فنجان قهوتي
فهل أعطي النخيل..... حبوباً للعقم
أصوات غسلت على..... الجسر
ثياب تبحث... عن أجسادها
وسط الضجيج كلما..... اهتز وتر
وقت الغروب
يأخذني الليل
حزناً أبدي
أبحث عن وجهك الضائع
بين مسافات الوجود
لكنني لن أجد غير
السراب
ساحة الشهداء
أيتها الشوارع الجرداء
المثقلة بفضيلات
السنين
هل مضغت الأزقة
أجسادها
أشترت رائحتها
صبغ الغبار جلدها
تنازعت أوصالها
انتظرت السحب ملهوفة
تغسل جدرانها المعتبرة
لكن
خفافيش الليل لم..... تعنقها
قتلت صبحها في ليلة..... الميلاد
يا ساحة الشهداء..... أيتها
الجرعة التي خنقت أسراب الجراد
يا كافل الجريمة
لك حكاية طويلة |