|
رحم الله الدكتور الوائلي
سامي جواد كاظم
لا يعلم العراقي من اين تاتيه المحن ومن هو السبب لدرجة تجعله في لحظة
معينة يعيش يوم القيامة فيفر من اخيه وبنيه ويلعن اليوم الذي ولد فيه،
وساعة الهدوء يبدأ يستذكر ما فعل وماقال ويبدأ الندم او الحماقة
والاصرار على الخطأ والعذر الوحيد المقبول منه عندما يكون قادته سياسيا
او دينيا ليسوا بمستوى المسؤولية ، نحن لا نقول كما يقول غيرنا ( ذبه
براس عالم واطلع منها سالم ) فالعقل في اختيار من هو اهل لان يتحمل
مسؤوليتك هو من مسؤوليتك ، والصدمة تاتينا عندما يخيب ظننا
.
الدكتور الشيخ الفاضل الخطيب احمد الوائلي ( قدس سره الشريف ) فلتة
من فلتات المنبر الحسيني الذي الى الان لم تتكرر صورته ، وخصلتان في
هذا الرجل تستحق الوقفة بالرغم من ان كل خصاله رائعة لكن الذي يعنينا
في ما نحن فيه خلال اليومين هي هذه الخصلتين
.
الاولى لو تتبعنا كل محاضرات الشيخ الوائلي فهيهات لنا ان نجد تكرار في
سرد وطرح المعلومات في محاضرتين ، بل التجديد دائما في خطابه والاحدث
اعظم والاقدم اروع ولا تفاضل بين محاضراته
.
الثانية ان الدكتور الوائلي هرب في ليلة ظلماء بسبب الطاغية المقبور
الذي حلت علينا بشائر ذكرى اعدامه الاربعاء 30 /12 ، عاش الوائلي غريبا
عن بلده يتلفت يمنا وشمالا خوفا من ازلام البعث لاغتياله تنقل من اكثر
من مكان عندما يحس بالخطر اقترب منه وتعرض للخطر بالفعل الا ان العناية
الالهية حاضرة لهذا الصوت الصادع بحق اهل البيت عليهم السلام والكل
تعلم هذا ، استحلفكم بالله فهل سمعتم محاضرة واحدة فقط لمح بها الى ظلم
الطاغية المقبور او ندد بحزبهم الاغبر ؟
!!!
المنزلة الرائعة لهذا الرجل جعلته مهبط قلوب غير الامامية قبل الامامية
، واليوم كيف يتعامل الخطيب مع الظرف العراقي الحالي؟
لا نلمح بل نصرح ، الوقف الشيعي اصدر تعليماته بعدم البث المباشر
للمحاضرات التي تلقى من العتبات الخاضعة له ، عدم البث المباشر وليس
عدم الخطابة من على المنابر ، ولعب الاعلام السفيه والخبيث الذي يتصيد
في الماء العكر لحرف هذا الامر دوره والالام تعتصرناعندما ينقاد خطيب
المنبر نفسه لهذه الانحرافات الاعلامية
.
العتبات مؤسسة حكومية مع اشراف المرجعية عليها والعراق يعيش مرحلة
حساسة في أي لحظة يمكن للطائفية ان يشعل فتيلها من قبل نفوس خبيثة
متسلقة سلم السلطة ولان حكومتنا يقال عنها شيعية فيجب عليها ان تتوخى
الحذر في خطاباتها داخل المؤسسات التابعة لها حتى لا تمنح الفرصة
للمتصيدين في الماء العكر اشعال هذه الفتيلة ، هذا من جانب ومن جانب
اخر في العراق اكثر من مجتهد ولكل مقلديه وعشرات الاحزاب الشيعية التي
كلها تقول ياحسين وعلي وياك علي فلو سمح لاحدهم باستخدام المنبر داخل
أي عتبة خاضعة للوقف الشيعي فلنقرأ السلام على عتباتنا.
وتتعالى الاصوات لتمارس دور التسقيط وتسقيط من ؟ تسقيط من امتدحوهم
بالامس ومع التفسير الخاطيء ولا اريد ان اقول مع رفض بعض المطالب
الشخصية لهم من قبل ادارات العتبات بدأ الهجوم الغير صحيح وياليت
الوائلي حاضر حتى يرى
.
احد خطباء المنابر وقبل صدور امر الوقف الشيعي منع من الخطابة في احدى
العتبات ، فلا الخطيب فيه قصور ولا الادارة التي منعته تصرفت خطأ ولكن
الموقف يتطلب ذلك فهل ثارت حفيظتهم من هذا الموقف ؟ ونفس الموقف حصل في
عتبة اخرى وخطيب اخر ، اذن لماذا التهويل هذا ؟، وللاسف جاءتني اكثر من
رسالة شماتة من الوهابية عن ما يجري في اليومين الاخيرين طالبين راي
فهل اطعن بخطيبنا ام بادارة عتباتنا وهذا بعيد فالذي حصل هو جذوة
ستطفأ.
ثنائية تسير على خطى ثابتة
الــديمقــراطيـــة والإســــلام
داود سلمان الكعبي
إذا كان بعض مفاهيم الديمقراطية إعطاء
مساحة واسعة من الحرية الفردية في الاختيار وإبداء الرأي وعدم ممارسة
الضغط على الفرد في اختيار الأفكار التي يتبناها وما يجري في المحيط
العام ، إضافة الى عدم إجبار ذلك الإنسان باتخاذ موقف من المواقف
بالإكراه والغصب والعنف فأن الإسلام قد اعطى ذلك وزاد عليه كثيراً،
قال تعالى( لا إكراه في الدين) وهذه الآية تدل على أن الإنسان مخير بما
يعتقد، واذا اعتنق الإنسان الدين الذي يراه صحيحاً، فمن حقه ان يسير
على وفق تلك المبادئ، بشرط أن لا يعتدي على الآخرين وان لا يستغلهم
ويستميلهم ويجبرهم على فعل او عمل او موقف لا يؤمن به، وان فعل ذلك
فانه بعيد كل البعد عن ذلك الدين، فهو لايؤمن بالديمقراطية وما اقرته
من القيم والمبادئ التي اشارت اليها كل الاديان والاعراف الانسانية.
لذلك كان نبي الإسلام يستشير أصحابه ويدعوهم الى عمل الخير ومساعدة
الناس واتخاذ المواقف النبيلة وأعانة المحتاج وإعطائه ما يسد رمقه
والوقوف بجانب المظلوم ومحاربة الظالم وان يعطي كل ذي حق حقه، وإنصاف
الناس من أنفسهم ، الى غير ذلك من المبادئ والقيم. هذا الأمر هو الذي
يشجع الناس على اعتناق الإسلام واتخاذه الدين القويم الذي يسمو على كل
الأديان ، لان دستوره واضح لا مواراة فيه ولاغش.
قال النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم(ان
الناس سواسية كأسنان المشط)، يعني ان الكل سواسية في المنزلة والدرجة،
مازالوا يؤمنون بالله سبحانه ويطيعون رسوله ولايقتلون النفس المحترمة
ولايأكل بعضهم بعضاً ولا يعتدي بعضهم على البعض الآخر. وفوق ذلك أن
الإسلام جعل العدالة والمساواة بين الناس من اهم مبادئه وسمة خاصة من
سماته، وطلب من المسلمين السير على هذه الخصيصة او السمة وان لا
يتجاوزوها، فان التجاوز عليها يسبب خسارة للنفس والدين وبالتالي فقدان
ثقة الناس بهم، واذا فقدت الثقة بهم ربما يفقدون الثقة بالدين، فتهتز
ثقتهم بالدين ولاسيما في ظرفنا الراهن عصر التقلبات والإيديولوجيات
والنظريات الحديثة وغزو الفضاء وعصر الانترنت والفضائيات التي قربت
البعيد وصار العالم قرية صغيرة.
الديمقراطية تدعو الى المشاركة
الفعلية في اتخاذ القرارات السياسية والاجتماعية وغير ذلك بما تخدم
قضايا الإنسان، وكذلك فان مبادئ الإسلام قد اقرت ذلك قبل(1400)سنة
وزادت عليه الكثير من القضايا والأمور الإنسانية التي تخص المجتمع وتصب
في قضاياه الجوهرية بحيث تجعل منه مجتمعاً صالحاً. وتريد الديمقراطية
ان تسود العدالة وتنشر المساواة وتقضي على الدكتاتوريات بكل اشكالها
وابعادها حيث يحكم الشعب نفسه بنفسه، فلا يتسلط عليه ظالم يحكمه، فيظلم
ويجرم ويخالف الإنسانية والعدالة والحرية
.
فالإسلام، حافظ على هذه المبادئ ودعا الى تطبيقها حتى تنتشر العدالة
وتسود في كافة اصقاع المعمورة، اما مايبديه بعض الإسلاميين في وقتنا
هذا فهو ليس ديمقراطية ولا من مبادئها ولاهو من صميم الإسلام، مثل
جماعة ما يسمى بـ((القاعدة)) الذين يعتدون على الناس، سواء من الأديان
الأخرى او من المسلمين انفسهم، كالاعتداء السافر من قتل وتفجير وتفخيخ
واغتيال وغير ذلك، فهو بعيد كل البعد عن روح الإسلام ومبدأ التسامح
والتجاوز ومراعاة حقوق والآخرين.
بل أن هذا يبعد الناس عن الإسلام حتى يعدوه دين دموي ولايصلح لقيادة
الناس، وحري بالناس الابتعاد عنه وهجره، بل ويجب اعتناق غيره من
الأديان. هذا ماحصل بالفعل، فقد اشيع ان اكثر من الف أسرة مسلمة في
كردستان تركوا الإسلام وصاروا مسيحيين. وهذا هو ردة فعل نتيجة ماقام به
بعض من كان محسوبا على الإسلام ويقوم بأعمال وأفعال لاتنسجم مع الإسلام
الصحيح.
فالجرائم التي نفذتها((القاعدة)) منذ الإحداث
التي عرفت باحداث((11))ايلول سبتمبر، لا تعد ولاتحصى، وهي جرائم
إرهابية تجري تحت ذريعة((جهاد)) وتنسب الى الإسلام والإسلام منها
بريء، وكل هذه الجرائم قد حدثت في مختلف بلدان العالم ولم يسلم من شرها
الا القليل.
الدستور الإسلامي بني على التسامح والتحابب
والتآخي واحترام حقوق الإنسان، وإنما العنف والتقاتل صفة مذمومة ينبذها
الذوق العام، فضلا عن الدين الإسلامي الذي اكد في نصوص كثيرة على
الاحترام والتجاوز ومدح الخلق الرفيع، ودعا الإنسان الى التحلي
بالتواضع والصبر على الملمات والتعامل مع الناس بالتي هي احسن. تقول
الآية الكريمة(لاتصعر خدك للناس ولا تمشي بالأرض مرحا) وفي آية اخرى
:(ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
وفي حديث عن الرسول انه قال(صلى الله عليه واله وسلم):(إن ربكم واحد
وان أباكم واحد، كلكم لآدم وادم من تراب)، والحديث يدل على ان الإسلام
لايفرق بين إنسان وآخر لان الجميع قد خلقوا من نشأة واحدة وهي التراب،
إضافة الى ان الاب واحد وهو ادم أبو البشر. يقول النبي(ص) (إذا كان
أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سماءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خيرا
لكم من بطنها). وهذه دعوة صريحة للديمقراطية وتبني فكرة الشورى حيث لم
تقم الديمقراطية الا على الشورى وتبادل الأفكار والمنفعة ووجهات النظر
في كل شيء.
والذي يخالف هذا ويقول بأنه سائر على خطى الإسلام فانه كاذب مفتري يكذب
على الله ورسوله، فقد سئل الرسول ما هو المسلم؟ فقال المسلم من سلم
الناس من يده ولسانه. فالذي يبطش بالناس وان لسانه عليهم كالسوط فهو
بعيد عن ملة الإسلام، بحسب هذا الحديث.
دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية
الشيخ حيدر الربيعاوي
إنَّ الحضارَة الإسلامية هي ثمرة الجهود المتواصلة للأمة الإسلامية منذ
انبِثَاق الدعوة المُحمَّديَّة المباركة
.
فهم بِشعوبِهِم المُتنوِّعة وفي ظِلِّ الإيمان والعقيدة ذابوا في
بَوتقة الإسلام ، وَوَظَّفوا كل قواهم وإمكانيَّاتهم ، وركَّزوا كل
مَساعِيهم وجهودِهم لِخِدمة الإسلام وتحقيق أهدافه وأغراضه السامية ،
وبذلك أرسوا دعائم حضارة لا تزال البشريَّة مَدينَة لها ، ومستفيدة
منها .
ولقد كان للشيعة دور مؤثِّر في بنا صَرْح الحضارة الإسلامية الكبرى ،
ويكفي تصفح الكتب المؤلَّفة في العلوم والحضارة الإسلامية لنرى كيف
تَلمَعُ فيها أسماء عُلَماء الشيعة ومُفَكِّرِيهِم
.
علم الأدب :
ففي مجال الآداب العربية والعلوم الإنسانية يكفي أن نعرف أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) هو مؤسِّسُها الأول ، وأن تلميذه أبا الأسود
الدؤلي هو الذي عمل على توسعتها وتدوينها
.
وقد واصل علماء الشيعة - بعد ذلك - الجهود الحثيثة في سبيلها ،
كالمازني ، وابن السكَّيت ، وأبي إسحاق النحوي ، وهم من أصحاب الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) ، والخليل ابن أحمد الفَراهيدي ، وابن دُرَيد
،والصاحب بن عبَّاد ، وغيرهم من الأدباء الشيعة الذين كان كلّ واحدٍ
منهم قُطباً من أقطاب اللغة والنحو والصرف والشعر وعلم العَرُوض في
عصره .
علم التفسير :
وفي علم التفسير فالمرجع الأول لتفسير القرآن الكريم بعد رسول الله (
صلى الله عليه وآله ) هو - أيضاً - الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام
) ، وبعده أئمة أهل البيت ( عليه السلام ) ، ومن بعدهم ( عليهم السلام
) عبد الله بن عباس وغيره من تلامذة أهل البيت ( عليهم السلام
) .
وقد ألَّفَ عُلماء الشيعة طوال أربعة عشر قرناً مِئات التفاسير
المتنوعة حَجْماً وكَيفاً ومنهَجاً
.
علم الحديث :
وفي علم الحديث تقدَّمت الشيعة على غيرهم من الفرق الإسلامية في تدوين
السنَّة ، وكتابتها ، ودراستها ، على حين كان ذلك ممنوعاً في عصر
الخُلَفاء .
ويمكن الإشارة في هذا الصعيد إلى عبيد الله بن أبي رافع ، ورَبِيعَة بن
سميع ، وعلي بن أبي رافع ، وهم من أصحاب الإمام علي ( عليه السلام ) ،
ثم إلى أصحاب وتلامذة الإمام السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام
) .
علم الفقه :
وفي مجال الفقه تَخرَّج من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) علماء
ومجتهدون كِبار ، كأبَّان بن تَغلُب ، وزُرَارة بن أعيُن ، ومحمد بن
مسلم ، وكذلك مِئات المُجتهدين الكبار والعلماء المُحقِّقين كالشيخ
المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وابن إدريس الحِلِّي ،
والمُحقِّق الحِلِّي ، والعلاَّمة الحلِّي ، الذين خَلَّفوا آثاراً
علمية وفكرية في غاية الأهمية
.
علم الكلام والفلسفة
:
هذا كله في مجال العلوم النَّقليَّة ، وأما العلوم العقلية فقد تقدموا
- أيضاً - على غيرهم من الطوائِف والفِرَق ، كَعِلم الكلام ،
والفَلسفَة ، لأن الشيعة يَمنحون العقلَ دوراً أكبرَ وأهمِّيَّةً أكثرَ
مِمَّا يعطيه غيرهم من الفِرَق الإسلامية
.
فَهُم بالاستلهام من أحاديث الإمام علي ( عليه السلام ) ، وأبنائه
المعصومين ( عليهم السلام ) سَعوا أكثر من غيرهم في بَيَان وشرحِ
العقائد الإسلامية ، وبهذا قَدَّمَت الشيعة للأمَّة الإسلامية جيلاً
عظيماً من المتكلمين القَديرِين ، ومن الفلاسفة الكبار
.
ويُعدّ الكلام الشيعي من أغنى وأثرى المدارس الكلامية الإسلامية ، فهو
يحتوي - مضافاً إلى أدلة من الكتاب والسنة - على براهين قويَّة من
العقل .
علم الطبيعة :
كما أنَّ أحد أُسُس الحضارة الإسلامية هو معرفة عالم الطبيعة وقوانينها
، وقد تَخرَّج من مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) أشخاص معروفون
كجَابِر ابن حَيَّان ، وقد برعوا في مجال العلوم الطبيعية إلى درجة أن
جابراً دُعِي في عصرنا هذا بأبي الكيمياء الحديثة
.
علم الجغرافيا :
وفي علم الجغرافيا كان أحمد بن أبي يعقوب - المعروف بـ ( اليعقوبي ) -
أول عالم جغرافي سَاحَ في البلاد الإسلامية العريضة ، وألَّفَ كتاباً
باسم : ( البُلدان ) ، وهو من عُلَماء الشيعة
.
علوم أخرى :
على أن جهود الشيعة لم تَتَرَكَّز على هذه العلوم فحسب ، ولم تقتصر
خدماتهم على هذه المجالات ، بل خدموا الإسلام والعالم في غيرها من
العلوم ، كالتأريخ والمَغازي والرجال ، والدرَاية ، والشعر ، والأدب ،
وغير ذلك مِمَّا لا يسعنا في هذا المختصر سَردَ أسمائِها
.
فإن هذه الجهود الكبرى التي بذلت في سبيل العلم والثقافة ، وابتدأت من
القرن الأول الهجري وحتى هذا اليوم ، وأُسِّسَت من أجلها الحوزات ،
والمدارس ، والجامعات ، والمعاهد العديدة ، قد تَمَّت على أيدي علماء
الشيعة ورجالهم ، الذين لم يفتئوا لحظة واحدة عن تقديم الخدمة للعالم
البشري وللحضارة الإسلامية والإنسانية
زمن الانحطاط اليعربي... وقيلولة
الخاملين
يوسف السعيدي
العربي اليوم يثير الحزن والسخط، ولايستحق أثر الشفقة في آنٍ واحد.
عربي اليوم يسعى للحصول على إعتراف من هنا ... من مكان ما، من بلد
بعيد، من جزر واق الواق... من لغة ما... او ثقافة ما...كي يُظفر له
بالإعتراف في عقر داره. وهذا بحدّ ذاته تعبير دقيق عن شعوره العام
بالضآلة، وهو مرض تصاب به الشعوب في مراحل إنحطاطها وانعطاب بوصلتها
الاخلاقية عندما تعاني تلك الأمة من جرح بليغ في الهوية.
السياسي العربي اليوم لايزال يهرول حافياً مقرع
الرأس ومن دون قامة الى بلاط القيصر للإستغاثة به ضد ابناء عشيرته من
اجل المُلك، إلى حد قيامه بمهامّ أمنية وأعمال قذرة لصالح القيصر
ومندوبيه... والعالِم التقني المبدع لايزال يلهث بشعر كث وأوراق مبعثرة
من أجل لفتة من صعلوك أجنبي كي يرفع هامته في مسقط رأسه ولايجد ذلك...
العربي اليوم في واقع الأمر هو ذلك الإمرؤ القيس المنبطح في طبعته
الحديثة. ...
وحين تهترئ ثقة الأمة بنفسها يفسد ملحها وتنسد شرايين آفاقها... بل
وتصبح أسوأ مصادر الخطر على نفسها ، حيث لايروق لمفلسيها إخلاقياً
الإنخراط في أي سبات جانبي بعد ذاك إلاّ إذا كان قعرهم مسنود بوضع شدّ
إلى حضن منافس أجنبي، ليصبح كل شيء بعد ذلك في مهب كل أنواع الإنحطاط!
لهذا تكثر في أيامنا أمثلة اصبحت وبائية لفرط انتشارها، تلك الترهات من
لمزات قيلولة الخاملين أمثلة انقطعت تماماً عن مناسباتها والتي تكرس
لمفهوم النبيّ الذي لا كرامة له في وطنه، ومغني الحي الذي لا يطرب،
.
كأن الزمان عندنا تجمّد منذ قرون... نعرف أفّاقون
يستندون على شرعية الأغيار صُنفوا على أنهم قادة، وفقهآء دفوف صنّفوا
مجازاً على أنهم علماء هاجروا بكل حمولات الإختلاف من خريف عصر
الإنهيار الى مطالع القرن الحادي والعشرين، ومنهم من لايزال يختلط عليه
الأمر فيظن ان مازال للحصان والسيف دور في حروب الغزو.
تخيلوا أمة سورة الحديد لاحديد عندها!... نبذوا أمر "وقل إعملوا..."،
لم يلتفتوا قليلاً إلى ماحولهم للإغتراف من منابع القوة الأصلية. لم
يعوا بعد بأن الإنسان، وعلم الإنسان، وفكر الإنسان، وإبداع الإنسان،
وجهد الإنسان: منابع الثروة والقوة والسؤدد الحقيقية.
بل لم يعوا بعد أيضا بأن ابى تمام قد حسم الأمر بقوله ان السيف هو
الأصدق، ومازال البيت يصلح ليومنا هذا، فقط لأن السيف يمثل الجدّ فيما
تمثل التنظيرات والكلام اللعب، حيث لم يكن سيف ابي تمام هو ذلك السيف
الذي انتهى الى الصدأ في غمده المتكلس خارج هذا الزمان.
وقد توصف هذه المواقف بالعاطفية، ولعل الأمر كذلك فعلاً ... فوراء
الآعيب الساسة المسمومة ومواعظ الفقهاء بخزعبلاتها غابت التجارب الحية
الطازجة للأمة، لينتهي الأمر بالحالمين الذين يراهنون على دفع الأمة
لحرق المراحل من أجل اجتراح غدٍ ذو اُفق أوسع الى أن يحترقوا هم.
...
إذ لا بد من الإعتراف بأن هنالك خوف
يعتصر القلب من أن يمعن عصر إنحطاطنا العربي العبثي هذا في استكمال
دورة إعدام المعاني بلوغاً إلى حرمان الإنسان من إحدى أبسط المتع وأرفع
الحقوق: متعة أن يُعمل في قدرات عقل المواطن في إطار حقه المقدس لتوظيف
ملكاته الإنسانية وإعتصار رحيقه الذهني، ولو لسد الحد الأدنى من ضرورات
الإعتماد على الذات دون إنتظار رخصة من أحد.
وأرغب في التصديق وأنا في طريقي إلى القبر، أن
يأتي فوراً ودون تأجيل القرار الشجاع والمستقل بتفعيل العقول وإعتماد
الإنتاج بروح وجدية المحارب المجاهد من أجل الصناعة والزراعة وتفجير كل
منابع الإبداع العلمي والفني مصافحة ليوم جديد.
ظاهرة رسائل الهاتف الجوال وتأثيرها على الناس
مازن الياسري
هل هنالك احترام لحقوق المواطنين وحرياتهم وخصوصياتهم..ام ان هذه
المقدسات الشخصية لا تستخدم في مجتمعنا الا لتزين شعارات السياسيين
اولتندرج حبراً على ورق يطلق عليه الدستور، اما على ارض الواقع فلا
وجود لها..اليست هنالك اجراءات رسمية اواعراف واقعية لصيانة حقوق
المواطنين وخصوصاتهم وحرياتهم، اليست هنالك حرمة لخصوصية معلومات
المواطنين ولحرياتهم في صون خصوصياتهم وعدم السماح للمتطفلين بأزعاجهم
اوبعبارة اخرى اين حق المواطن في ان يكون مخير وليس مسير.. قبل مدة
قرأت مقال للكاتبة الامريكية من اصول سورية (مرح البقاعي) تتحدث فيه عن
خرق ما بعده خرق لخصوصية المواطن الامريكي وتعدي على خصوية بيانات
مستخدمي الهاتف الجوال في الولايات المتحدة..عندما استيقظت (الكاتبة)
صبيحة يوم اعلان نتائج الرئاسة الامريكية في الرابع من تشرين الاول من
العام السابق على رسالة هاتف محمول تقول : (هذا يوم عظيم لأميركا، إنه
زمن أوباما)، الكاتبة عالجت في مقالها المعنون (زمن أوباما العربي)
وبأستياء معنى هذا الخرق الجارح للخصوصية ولحرية الاختيار..والذي يرتبط
بأستخفاف بخصوصية معلومات المستخدمين لدى شبكة الهاتف..التي قدمت ارقام
مشتركيها لتستلم هكذا رسالة..الكاتبة اعتبرت ان هذه الظاهرة تعني ان
الغزوالثقافي الامريكي تجاه العالم العربي ما هوالا خدعة..فالحقيقة ان
العرب هم من غزوبثقافتهم امريكا..بأشارة ساخرة لثقافة العرب الاعلانية
بتقديس الشخصيات السياسية حد العبادة كما فعل اسلافهم مع الاصنام.
ولعلي اتذكر كم ازعجني هذا المقال عندما قرأته..ليس اعتراضاً على فكرته
اونصه، على العكس، الا ان ما زعجني هوالمقارنة بين الخصوصية التي يتمتع
بها المواطن الامريكي..وبين خصوصية المواطن العراقي وحقوقه وحرياته
المنتهكة حتى النخاع..ومع ايماني بصدق وجهة نظر الكاتبة حول قدسية
الحريات والحقوق والخصوصية للمواطن..الا انني اتذكر انني علقت على
المقال معتبراً ان بطراً اوترفاً ان ينزعج مواطن من رسالة هاتف جوال
تخبره بأن اوباما اصبح رئيساً للولايات المتحدة..في حين وفي بلادي في
موسم الانتخابات تلقيت ما يزيد عن عشرين رسالة تروج لمرشحين، انا من
ادعي اني الكاتب السياسي لم اسمع بهم فكيف المواطن البسيط..فالمقال
يشعر القارىء العراقي بمدى الانتهاك الصريح لخصوصيته.
بطبيعة الحال كنت قد عزمت كتابة مقال انتقد به ظاهرة ارسال الدعايات
الانتخابية عبر رسائل الهاتف للمستخدمين..وهي خرق صريح لخصوصية
المستخدم، وسلوك غير امين مع خصوصية المعلومات (ارقام هواتف
المستخدمين) لدى الشركات..كما ساهم قيام بعض الجهات الحكومية الرسمية
بالتهنئة عبر رسائل الهاتف الجوال ايضاً ببعض المناسبات كالاعياد من
ازدياد امتعاضي على هذا اللا احترام الصريح لخصوصية المواطنين..فلم
يكتفي بعض الساسة بما يمتلكوه من منظومات اعلامية صحف وفضائيات ومواقع
انترنيت..بل ازدادوا غياً بأرسال الرسائل القصيرة للمواطنين..بالتالي
لم اعد افهم هل زالت دكتاتورية البطش لتحل محلها دكتاتورية فرض الاراء،
وهل زالت حكومة (الاعلام الموجه) لتحل مكانها حكومة (الاعلان
الموجه)..لست اعلم!..كما ما استوقفني قبل الكتابة..ان هذا الانتهاك
لخصوصية المواطن يأتي ضمن برنامج ذومردود مالي للشركة (اعلان مدفوع
الاجر) وهذا يعني الازدياد الطردي للظاهرة مع ازدياد الارباح بالتالي
ازدياد الانتهاك لخصوصية المستخدم.
الا ان متغيراً طرأ على ألية رسائل الدعاية عبر الهاتف الجوال..ربما
اكثر غرابة من ما قلته اعلاه..حيث دأبت شركة (زين) وهي اتحاد لشركتين
عالميتين تؤمن خدمة المحمول للعراق..مع شركات اخرى بطبيعة الحال، بموجة
محمومة وجارفة من الرسائل القصيرة الاعلانية وبشتى المواضيع..وبدون
مراعاة لخصوصية المستخدمين اولآوقات استخدامهم..رسائل قصيرة تأتي
بأوقات مختلفة لا يراعى بها حتى جنس المستلم فتارة تستلم نصائح عن
الجمال واشترك بقناة البنات لتحصل على نصائح للبنات وهي يفترض ان تكون
موجهة حصرياً للسيدات وتارة استلم رسالة تدعوني للاشتراك لمعرفة نتائج
نادي ريال مدريد اونوادي اخرى، فضلاً عن دعوات الاستماع للذكر الحكيم
اوللادعية..كأن ليكون دعاء بأسمك، ورسائل تدعوك لقراءة الحكم والمواعض
اوالمواضيع الرومانسية..ا.اليس من المستغرب ان استيقظ من غفوتي في
الساعة الرابعة فجراً على نغمة وصول رسالة، لا اعلم فحواها في هذه
الساعة من الفجر هل حصل مكروه لاحد ما..ما هذه الرسالة..وفي ذهول
واستعجال افتح الرسالة لاجدها دعوة للمشاركة بمسابقة بأرسال رقم كذا
لكذا لتحصل على جائزة 100 دولار..اي مهزلة واستخفاف هذا.
انا لست ضد شركات المحمول..ولست معني بأرباحها من الاعلانات..فهذا
شأنها التجاري وهي حرة فيه..ما يعنيني هوان احصل على خدمة جيدة في
الاتصالات..وان تحترم خصوصيتي كمستخدم..فالشركة قادرة ان تستخدم
الاعلانات بأي وسيلة لا تسيء لخصوصية المستخدم اوتصل معه الى درجه
اقرافه بعشرات الرسائل اسبوعياً اوشهرياً..هنالك وسائل دعائية اكثر
امكانية للوصول ولا ترتبط بأنتهاك خصوصية المشتركين اوتتعدى على مزاجهم
اليومي وساعت عملهم اورخائهم..فبأمكان شركة الهاتف المحمول ان تشتري
قناة فضائية لتروج لخدماتها ليل نهار كما بأمكانها تقديم موقع الكتروني
يقدم هذه الخدمات ومزيد ايضاً..الا ان يبقي المستخدم اسيراً لرسائل
دائمة..فهذا ازعاج شديد وتعدي على خصوصية المستخدم.
ونحن اليوم مقبلين على انتخابات وفي ظل موسم ديني..لابد ان يحترم
الساسة والشركات العاملة في مجال خدمات المحمول في العراق..ان للمواطن
ومستخدم الهاتف خصوصية مقدسة لا يجوز خرقها بأسم الاعلان المفروض
اوالموجه اوالاجباري..واذكر الساسة خصوصاً ممن تعودوا ارسال ارقام
قوائمهم..الم تقرأوا عن الحريات والخصوصية وحقوق المواطنة..ام ان هذه
المسميات الجميلة لا تستخدمونها الا في ادبياتكم وخطبكم. |