|
عقائد الامامية
كتاب في حلقات
الشيخ محمد رضا المظفر
الحلقة الثالثة
وفي رابع شوال عام 1353 المصادف 10 / 1 / 1935 قدم ثلة من الشباب
الروحانيين ( فيهم الشيخ ) بيانا إلى وزارة الداخلية يطلبون فيه تأسيس
جمعية دينية بالنجف الأشرف باسم منتدى النشر مصحوبا بالنظام الأساسي
وبعد اللتيا والتي أجازت الوزارة فتح المنتدىوأعقبها بمحاولة لتنظيم
الدراسة ، وتبسيط الكتب الدراسية ، وتوسيع المناهج الدراسية ، ووجد أن
الدراسة المنهجية هي الخطوة الأولى في هذا الطريق ، ومهما كانت ضرورة
الدراسة الفردية ، ومهما قيل في جدواها فلا بد أن ينضم إلى هذا اللون
من الدراسة لون آخر من الدراسة يعتمد على نظام خاص .
وبهذا الشكل حاول أن يحقق جزءا من الاصلاح . فوضع في سنة 1355 ( الخطة
لتأسيس مدرسة عالية للعلوم الدينية أو كلية للاجتهاد بفتح الصف الأول
الذي كان يدرس فيه أربعة علوم الفقه الاستدلالي والتفسير وعلم الأصول
والفلسفة على شكل محاضرات توضع بلغة سهلة واضحة ، فتبرع بتدريس الأول
والثاني الشيخ عبد الحسين الحلي وتبرع بتدريس الثالث والرابع الشيخ عبد
الحسين الرشتي .
وكان تبرع هذين العلمين بالتدريس دراسة منظمة من أهم الأحداث في تاريخ
النجف الأشرف ويعد تضحية نادرة منهما تذكر مدى الدهر بالتقدير والإعجاب
بروحهما الإصلاحية . ولم تأت العطلة الصيفية إلا وتعطل هذا الصف ليعود
بعدها ولكنه أبي ولا يدري غير بعض أعضاء مجلس الإدارة أكان إباؤه عن
دلال أم ملال أم عن شئ آخر غير منتظر حتى من مثل هذين العلمين نفسهما .
قاتل الله الشجاعة الأدبية كيف تعز في أشد ظروف الحاجة إليها ) وفي
سنة 1376 ه بعد محاولات عديدة وتجارب طويلة أسس الشيخ المظفر كلية
الفقه في النجف الأشرف ، واعترفت بها وزارة المعارف العراقية سنة 1377
يدرس فيها الفقه الإمامي ، والفقه المقارن وأصول الفقه ، والتفسير
وأصوله ، والحديث وأصوله ( الدراية ) والتربية ، وعلم النفس ، والأدب
وتأريخه ، وعلم الاجتماع ، والتاريخ الاسلامي ، والفلسفة الإسلامية ،
والفلسفة الحديثة ، والمنطق ، والتاريخ الحديث ، وأصول التدريس ،
والنحو والصرف ، وإحدى اللغاب الأجنبية .
وقد بذل فقيدنا الشيخ حياته في سبيل تنمية هذه المؤسسة بإخلاص وإيمان
يعز مثله في نفوس المجاهدين ، فكان يقوم بتدريس الفلسفة الإسلامية
وإدارة الصفوف عند غياب بعض المدرسين ، في سائر العلوم .
وكان في الوقت نفسه يعد مجلدات كتابه القيم ( أصول الفقه ) للتدريس في
( كلية الفقه ) ، ويباشر مهام الإدارة والعمادة والتأليف وحتى تدوين
السجلات في بعض الأحيان . وكم رأيت الشيخ ، وهو يقوم بتدوين بعض سجلات
الطلبة ، أو طباعة بعض الرسائل بالآلة الطابعة .
وكذلك قامت المؤسسة على عاتق الشيخ الفقيد ، وأودعها حياته ، وشيدها
بحبات قلبه ، وبذل في سبيلها جميع إمكانياته . كل ذلك إلى جنب المؤسسات
والمشاريع الثقافية الإسلامية الأخرى التي أسسها الشيخ وأتيح لها
الاستمرار أو أصابها الفشل . . وإلى جنب حركة النشر والتأليف التي
بعثها الشيخ في النجف كانت منها مجلتا البذرة والنجف .
وكان الشيخ المظفر محور الحركة في مختلف وجوه هذا النشاط ، وباعثها في
كثير من الأحيان ، ولم يظهر على حديثه أو قلمه طيلة هذه المدة ما يشعر
بأنه شئ يذكر في هذ المؤسسة إلا عندما يأتي حساب المسؤولية فيظهر الشيخ
على المسرح ليتحمل هذه المسؤولية بنفس ثابتة وإيمان قوي . وما أكثر ما
شوهد الشيخ يلقي دروسا على طلابه الناشئين أو يلقي عليهم نصائح
وإرشادات أو يقوم بتوجيههم بنفسه في روحانية وبساطة .
ولم يعرف الشيخ الفقيد حينا من الزمن معنى لكلمة ( أنا ) ولما يلابس هذ
الكلمة من بغض وحب في غير ذات الله . فقد كانت نفسه الكبيرة تضيق بما
يسمى ( بالبغض ) ولا تعرف معنى للخصومة والعداء فاستمع إليه كيف يحدد
موقفه من خصومه أو بالأحرى من خصوم المؤسسة ( . . . وأنا أكثر إخواني
عذرا لجماعة كبيرة ممن وقف موقف المخاصم لمشروعنا ولا سيما الذين نطمئن
إلى حسن نواياهم ويطمئنون إلى حسن نوايانا) وقلما نعهد أن تبلغ التضحية
ونكران الذات فيمن رأينا من أصحاب الأفكار هذا الحد . . . في سبيل
الفكرة التي يؤمن بها الانسان .
وإن من أحب الأشياء إلي أن أختم هذا الحديث بهذه الجملة الرقيقة التي
تشف عن نفسية كاتبها الكبيرة ( ونحن مستعدون لتضحية جديدة بأنفسنا
فنتنحى عن العمل عندما نجد من يحبون أن ينهضوا به دوننا خصوصا إذا
اعتقدوا أنهم سيعطون المشروع صبغة عامة بدخولهم وليثقوا أنا عمال
للمشروع أينما كنا ومهما كانت صبغتنا فيه ولا نريد أن نبرهن بهذا القول
على حسن نوايانا.
إن هذا لا يهمنا بقليل ولا كثير بعد الذي كان ، إنما الذي يهمنا أن
ينهض المشروع نهضة تليق بسمعة النجف ويؤدي الواجب الملقى على عاتقه
كاملا ، وبأي ثمن ، حتى إذا كان ثمنه أرواحنا . وما أرخصها في سبيل
الواجب.
النظرية الإسلامية في فكر الشهيد الصدر
الأول
يقينا ًإن الأمة الإسلامية المعاصرة قد خسرت احد أعظم مفكريها
وفلاسفتها ورائدا ًمن روّاد حركة التمهيد لدولة العدل الإلهي المجيد
المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الأستاذ الوالد الشهيد السيد
محمد باقر الصدر(قدست نفسه الزكية)، في وقت كانت ترى في أفكاره بصيص
أمل ينقذها من براثن أعداء الإسلام وأعداء الحرية والإنسانية وخلاصه من
كيد المنافقين والمجرمين، كما أشار إلى ذلك الكاتب الأمريكي الفلسطيني
الأصل (حنا بطاطو) في احد كتبه عن الحركة الإسلامية في العراق بما نصه:
(إن مقتل المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر يعتبر اكبر ضربة فكرية
ضد الشيعة الامامية في العصر الحديث. وبفقدانه فقد خسرت الطائفة
الشيعية أعظم مفكريها المعاصرين). وهو بلا شك يعكس قلق وتخوف القوى
الاستكبارية من امتداد الوعي الإسلامي الذي قاده بنجاح هذا العالم
الرباني العظيم.
إن شموخ الأستاذ الوالد السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدست نفسه
الزكية) الفكري والعلمي لم يكن محصوراً بالجانب الأكاديمي النظري من
الدراسات الفقهية والأصولية فحسب، بل تعدى إلى صياغة نظرية متكاملة حول
القيادة الشرعية في الإسلام. ولا شك إن القيادة السياسية والاجتماعية
من آثار السنن التكوينية التي صممها المولى عز وجل للجماعة؛ فالقيادة
الشرعية لا ترشد الأفراد للتوجه إلى المنحى الأخلاقي الذي شكلته لهم
الشريعة فحسب، بل إنها تعتبر من أهم الوسائل للتأثير على سلوك الأفراد.
إلا إن القيادة لا تؤدي مهامها الرسالية ما لم تتمكن من بسط يدها عن
طريق نوع من أنواع السلطة الشرعية التي تلزم الأفراد بسلوك معين ، فان
النظرية الإسلامية ترفض الأشكال القيادية الثلاثة التي طرحتها النظرية
الغربية:كالدكتاتورية والديمقراطية الزائفة والعلمانية المنحرفة,إلا إن
النظرية السياسية الإسلامية آمنت بقيادة (الفقيه) الشرعية ، والتي نطلق
عليها بـ (الولاية الشرعية للفقيه الجامع للشرائط)، تمسكاً بالتوقيع
المعروف عن صاحب الزمان (عجل الله فرجه): (أما الحوادث الواقعة فارجعوا
فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم). وقد انعكس هذا الرأي –
عملياً – في رسالتي الشهيد الصدر العمليتين: (الفتاوى الواضحة)،
و(التعليق على منهاج الصالحين).فولاية الفقيه التي مثلها الأستاذ
الوالد الشهيد الصدر في ارتباطه بالأمة هي القيادة الشرعية المعبرة
التي تخلق مناخاً من الانسجام والتضامن والتكاتف بين أبناء
الأمة.وبطبيعة الحال فان ولاية الفقيه الشرعية في الدولة الإسلامية في
عصر الغيبة تعتبر من أهم عناصر ديمومة واستمرار النظام الاجتماعي
الإسلامي، لأنها تحاول ربط كل مجالات الحياة الشخصية والاجتماعية
بالنظرة الأخلاقية والشرعية للإسلام، وبذلك فإنها تقلل إلى أدنى حد كل
شكل من أشكال الصراع الاجتماعي بين الفئات الناشطة في المجتمع.ولاشك إن
القيادة الشرعية للفقيه الجامع للشرائط أكثر أمنا ًوأمانا لقيادة الأمة
وجماهيرها– على الصعيد الشرعي – من القيادة الوضعية كالعلمانية وغيرها
من القيادات التي تفتقر إلى إدراك الأبعاد الفقهية في تصوراتها.
فالقيادة العلمانية تفتقد ميزتين تشكلان أصل وجود قيادة الفقيه.الميزة
الأولى: إن المسؤولية الشرعية في إصدار التوجيهات والفتاوى والأوامر
لإدارة الدولة تنحصر في المرجع الفقيه، بينما تنحل تلك المسؤولية في
القيادات الأخرى.الميزة الثانية: إن تلك القيادات – وباعتبار طموحات
الإفراد الذين يشكلون تركيبتها القيادية- قد تستحسن المفسدة على
المصلحة في توجهاتها. بينما يلحظ الفقيه موافقة الشريعة بشكل دقيق
لآرائه وفتاويه وأحكامه.وبذلك فان قيادة الفقيه تخلق انسجاماً أعظم بين
أفراد الأمة، خصوصاً إذا كان ذلك الفقيه ملماً بأمور الاجتماع الإنساني
والنظرية الاجتماعية الإسلامية. وقد كان شهيدنا الأستاذ الوالد محمد
باقر الصدر(قدست نفسه الزكية) ملماً الماماً شاملاً بالنظرية
الاجتماعية الإسلامية التي هي أصل بناء الدولة الإسلامية. ويظهر ذلك من
بحثه حول (الفهم الاجتماعي للنص في فقه الإمام الصادق عليه السلام).إن
توجهات الشهيد السعيد السيد الصدر ونشاطاته وأفكاره كانت تنصب على
إشعار الأمة بهويتها وشخصيتها العقائدية الحقيقية. فنحن على اختلاف
طبائعنا الشخصية وأمزجتنا ونشاطاتنا المتباينة، إلا إننا نملك هوية
واحدة ، وهي الهوية الإسلامية على خطى أهل بيت النبوة (عليهم السلام)
وتلك الهوية هي التي تضعنا في موقعنا الصحيح من عالم اليوم. فمع
الإقرار بكل التغيرات الاجتماعية والحضارية للشعوب، إلا إن الذي يميزنا
عن الآخرين ويجعلنا نفتخر بتأريخنا ومبادئنا هو هويتنا الإسلامية
الولائية. وإن التغير الاجتماعي الذي نلحظه كسنّة من سنن التكوين
يدعونا لأن ننطلق على خطى الأستاذ الوالد الشهيد الصدر نحو الإبداع
الفكري والعلمي في شتى مجالات الحياة وخصوصاً في المساحات الفكرية التي
تحتاج جهداً مضاعفاً كبحوث النظرية الاجتماعية الإسلامية والعلوم
المتعلقة بمؤسسات الدولة وتلك هي من أهم مقومات عملية التمهيد لقيام
دولة العدل الإلهي وزعيمها المعظم الإمام المهدي (عليه السلام). ولاشك
إن الذي يثلج قلب أستاذنا ووالدنا الشهيد الصدر ويغمر صدره الشريف
بالسرور, أمران:الأول: أن نرجع إلى هويتنا الحقيقية، وان نثبت كالجبل
الأشم أمام كل التغيرات الاجتماعية والسياسية التي تطرأ على ميدان
السياسة والدين والمجتمع غايتها إبعادنا عن أهدافنا الإسلامية الحركية
الرسالية السامية .الثاني: أن نحاول انجاز اكبر قدر ممكن من الإبداع
العلمي والفكري والحركي والسير نحو التمهيد الحقيقي الذي أراده أستاذنا
ووالدنا الشهيد محمد باقر الصدر(قدست نفسه الزكية)وان نبتعد عن
المحاكاة والتقليد في عالمنا المتغير كل يوم , فسلامٌ على أستاذنا
ووالدنا وشهيدنا صدر العراق الأول المظلوم يوم ولد ويوم استشهد ويوم
يبعث حياً. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الإســـــلام وصحة الإنسان
د.صبيج جبر مجيرم الكعبي/جامعة بغداد - كلية التربية للبنات
الإنسان معجزه في خلقته ومعقد في شخصيته وهو كائن عجيب تتضافر به ثلاثة
عوامل أهمها:-
1- البيولوجي :- ذكر في العديد من
الآيات القرآنية أن الإنسان خلقه الله جل اسمه من الماء والطين كما في
قوله تعالى (( وخلقنا من الماء بشراً )) وقوله (( فلينظر الإنسان مم
خلق ، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترايب انه على رجعه لقادر
)) وقوله (( لقد خلقنا الإنسان من سلسلة من الطين ثم جعلنه نطفة في
قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقه وخلقنا ألعلقه مضغه فخلقنا المضغة
عظماً فكسونا العظم لحماً ثم أنشأنه خلقاً أخر فتبارك الله حسن
الخلقيين)). تؤكد التقنيات الحديثة في الطب على أن الجنين ينشأ من
حجيرة واحدة وهي البويضة المخصبة التي تبدأ بالانشطار فوراً بطريقة
تكاثرية متصاعدة حيث يزداد عدد الحجيرة الواحدة ربع مليون حجيرة في
الدقيقة الواحدة . أن هندسة تكوين أعضاء الجنين عملية دقيقة وسريعة
جداً والفضل يرجع إلى الرقابة الجنينية (الكروموسومات) المسؤولة عن
تطبيق الشفرة الوراثية فلا عجب أن تكون الحجيرات كالبراعم التي تقوم
بأنشاء بناء أشبه ما يكون بالمعجزة وهي المعجزة بذاتها تبدأ في
الأسابيع الأولى من الحمل ولغاية اكتمال تكوين الجنين في نهاية الشهر
الثالث وقد ساعد المجهر الالكتروني في متابعة الأطوار المختلفة التي
تمر بها البويضة المخصبة ويمر بها الحيوان المنوي خلال عملية الإخصاب
ومتابعة المراحل التي تمر بها الكروموسومات الذكر والأنثى لكي يشكلا
معاً الأزواج الخاصة بخلايا الجنين المستقبلية التي حددت بثلاثة وعشرين
زوجاً الخاصة بالإنسان كما جرى ترقيمها ومن المؤكد ان الجينات التي
تحتويها هذه الأزواج تحمل جميعاً نوعية الخلقة ( الجينوم))
Genom
تراثاً وراثياً من الأمراض ينتقل عبر الأجيال وتشكل الأخطاء الجسيمة في
نقل الصفات الوراثية ما يعرف بالطفرة الوراثية ويكون بعض هذه الطفرات
غير متوافق مع حياة الجنين فيحدث ((الإجهاض)) كما أن المرض المعروف بـ
(( الوجه المنغولي )) يرتبط بالكروموسوم رقم ( 21 ) الذي يصبح ثلاثياً
في هذه الحالة ومن خلال دراسة أجيال عديدة خاصة في المناطق التي تمارس
الزواج من الأقرباء تم اكتشاف ثلاثة آلاف مرض جيني تنتقل عبر الأجيال
ومن هنا نشأت فكرة ( الخطر الوراثي ) وهذا دليل قاطع على صدق نبينا
محمد ( ص ) في حديثه الشريف (( تزوجوا من الأبعاد ولا تتزوجوا من
الأقارب )) وفي هذا الحديث بعدين هما :-
1- صحي :- الوقاية من الأمراض
الوراثية
2- اجتماعي :- توسيع العلاقات
الاجتماعية بين القبائل من خلال المصاهرة وحل المنازعات العشائرية
بالطرق السلمية كما في المثل الشعبي ( ثلثين الولد لخاله).
أما الأمراض العضوية الناجمة من الأحياء المجهرية فكثيرة لاتحصى لكن
الإسلام أكد على النظافة لان الوقاية خير من العلاج وعلى التداوي
بالعقاقير المصنعة من الأعشاب وهذا واضح من حديث نبينا محمد ( ص ) في
قوله (( النظافة من الأيمان )) و (( تداو يا أبناء أمتي فما انزل الله
داء ألا وانزل معه دواء )) والله جل اسمه هو الشافي المعافي كما في
قوله تعالى (( وإذا مرضت فهو يشفيين )) والأطباء سبب في الشفاء. مما
تقدم نلاحظ ان الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في معجزه وانزل الداء
والدواء. خلق الإنسان في أحسن تقويم وجعل به الحياة كما في قوله تعالى
(( ونفخنا به من روحنا )) وهذه المعجزة يقف العلم والعلماء أمامها
عاجزين ومن ينكر ذلك ألا الكفرة الملحدين واخص بالذكر منهم دارون في
كتابه ( أصل الأنواع ) يؤكد على إن ( الاميبيا ) أصل الكائنات الحية
تكونت من تعفن التمر بعد سقوطه من النخلة على حافة عين الماء ومن
الاميبيا تكونت الزواحف ثم القرود ثم الإنسان فأصل الإنسان حسب نظرية
دارون ( قرد ) وهذا يتعارض مع قوله تعالى (( فجعلناهم قردة خاسئين ))
أي أن الله انزل البلاء والغضب على سكان قرية انتشر فيها الظلم والكفر
والإلحاد. وفي عام ( 2008 ) صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش في مؤتمر
صحفي ((توصل العلماء الأمريكان إلى اكتشاف مكونات الخلية الأولى (
جينوم Genom)
للإنسان وسوف يتم الاستنساخ البشري )) لكن الدراسات العلمية الحديثة
تشير إلى عدم صحة هذا التصريح لان خلقة الإنسان سر من أسرار الرحمن كما
في قوله تعالى (( وتلك حدود الله لاتتعدوها )) والخلقة لا تتعلق بداخل
غشاء الخلية من مكونات ( النواة وعضيات الخلية وجسيمات ) وإنما تتعلق
بالحياة داخل الجنين كما في قوله تعالى (( يسألونك عن الروح قل : من
أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )) وقد بآت بالفشل تجارب
العلماء الأمريكان بعد اكتشافهم تركيب الجينات من الجزيء (
DNA
) والحامض النووي الربي (
RNA
) حيث قاموا بتوجيه الصدمات الكهربائية والكهرومغناطيسية لهذا المكون
فلم تحصل استجابة أي لا حياة في هذا المكون الرئيسي للنواة . كما أن
علم الوراثة الجزيئية ما زال في طور البداية وكل الأبحاث التي نفذت على
كائن وحيد الخلية لا تحتوي على أكثر من كروموسوم واحد معروف تماماً أذن
التعديلات الممكنة تبدوا محدودة أما الستة والأربعين كروموسومات التي
تحتوي عليها خلايا الإنسان فلها تركيب أخر في إطار المعرفة الراهنة .
وهكذا ابتكر الإنسان العديد من الخرافات بتركيب مواد وراثية من أنواع
مختلفة يطلق عليها البعض بـ (( التلاعب الوراثي )) الذي يحمل ظلالاً من
القلق بمقدار ما يجلب من الازدراء وكان لاكتشاف الفسيولوجيا الكهربائية
الجديدة أغراضها في التشخيص والعلاج كما توصل العلماء إلى أن الخلية
الأولى للإنسان تحتوي على حجيرة واحدة تزداد بمعدل ربع مليون حجيرة في
الدقيقة الواحدة وكل واحدة من هذا الربع مليون تزداد ربع مليون حجيرة
في الدقيقة الواحدة وهكذا خلال اكتمال الجنين في ثلاثة أشهر تصبح
الحجيرات مليارات المليارات لا تعد ولا تحصى وبين كل حجيرة وحجيرة أخرى
مئات السنة الضوئية وإذا قمنا بتكبير النواة بعد نمو الجنين تصبح أضعاف
مضاعفة لحجم الكرة الأرضية وهذه معجزة الله في الأرض كما في قوله تعالى
(( أنما يخشى الله على عباده العلماء )) أي يخاف عليهم من الغرور
والتهور والانزلاق نحو الهاوية. والقران الكريم والسنة النبوية يعتبران
دستور العلم والعلماء وما من نظرية تم اكتشافها ألا وكان القران الكريم
مصدرها ويبقى الإنسان في خلقته معجزة على مر الأجيال؛ لأن الدراسات
العلمية الحديثة تؤكد أن جسد الإنسان معقد في خلقته فهو يحتوي كما توصل
العلم الحديث على (360) مفصل، و (5) الأخرى سر من أسرار الله، والحواس
الخمسة خلقة عجيبة مجهولة لحد الآن، كذلك ذكر في القرآن الكريم أن كلمة
يوم مكررة (365) مرة، وكلمة شهر مكررة (12) مرة، وكلمة ساعة مكررة (24)
مرة، وهذا دليل على أن الخلقة الكونية تتشابه في مكوناتها. إن
الماء يشكل في جسم الإنسان ثلاثة أرباع، والماء في الكرة الأرضية يشكل
ثلاثة أرباعها، وعندما نأخذ قطرة ماء ونحللها نجدها تتكون من (ذرتين
هيدروجين وذرة أوكسجين) أي غازات، وهذا ما أثبته العلم بأن الله عندما
أراد أن يخلق الخليقة ابتدأت من كوكباً ذري (كتلة ملتهبة من الغازات)،
ومن هذه الغازات بعد احتراقها تكون الرماد والأرض ومن الطين والماء خلق
الإنسان في أحسن تقويم.
2- النفسي :
وردة كلمة النفس في العديد من الآيات القرآنية من حيث النوع والتكوين
كما في قوله تعالى ((ونفسٍ وما سواها ألهمها فجورها وتقواها وقد افلح
من زكاها وقد خاب من دساها)) فإذا سيطر الفجور على نفس الإنسان فانه
يتعرض لمختلف الأمراض وخصوصاً النفسية منها لان الفجور يؤدي إلى القلق
والتوتر والخوف لما يرتكبه من ذنب والشعور بتأنيب الضمير وهذا يثير
أخطاراً لا تقل أهمية عن الأخطار التي تثيرها البكتريا والفيروسات
والجراثيم بل اشد فتكاً منها والنفس في القران الكريم ثلاثة أنواع:
(1) النفس المطمئنة
(2) النفس اللوامة
(3) النفس الموسوسة |