الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (925) الثلاثاء 19محرم 1431هـ/5 كانون الثاني 2010م

الثقافية

صراع الذات المحاصرة في رواية (يومي البعيد)

تداعيات الشخوص الفضفاضة أخلّت بالنسق الروائي

قراءة/عماد عبود

نحن أمام رواية عراقية جديدة صدرت إلي الاسواق قبل أيام لمؤلف شاب يختبر قدراته الأدبية لأول مرة في كتابة عمل روائي طويل، يأمل أن يكون قلمه المهاجر قريباً من هموم الوطن الحزين واحلام العراقيين الباحثين عن الطمأنينة والاستقرار.. الروائي الشاب هو زهير الهيتي.. أما الرواية التي قدمها للجمهور، فقد حملت عنوان (يومي البعيد). وبالتحليل العلمي الدقيق فان لكل رواية عناصرها الادبية الرئيسة تتمثل بالشخوص والصراع الدرامي والزمانية والمكانية لأحداثها بالاضافة إلي الحوار والسرد القصصي.. وهذا ما يضعنا ونحن نتأمل العمل الأول لزهير الهيتي أمام التساؤلات التالية:

-كيف قدم المؤلف شخوصه في الرواية؟.

-أين يكمن الصراع الدرامي؟.

-زمانية الحدث ومكانيته؟.

-طريقة الحوار والسرد القصصي واقترابه من الأدب الروائي.

شخوص الرواية

في البداية لابد ان نضع في الحسبان ان المؤلف له قدراته الذاتية الجيدة في الغوص داخل النفوس التي اختارها لشخوصه فهو يبحر بها بعيداً، ويستجمع منها في استقراء فني متواصل افكارها وقلقها ومعاناتها بواقعية منحته طريقة جيدة للتحليل والاستقصاء والتعرف علي ما يختلج فيها من الداخل.. وهنا، ونحن بصدد الحديث عن شخصيات الرواية التي لا تكتشف فيها سوي التعب والحزن والآلام التي ورثوها، فهي شخصيات حزينة متمردة علي الواقع المأساوي الذي عاشته.. إلا انها تتصف بماض جيد، فهناك المثقف والمدرس والأستاذ الجامعي والسياسي البارع وقد اجبروا علي التخلي عن ماضيهم النظيف ليكونوا بين كماشة المهربين والقيم الضائعة.. فهذا عيسي الأمين (صاحب المكتب السياحي) في عمان والمهرب الذي ذاع صيته كأحسن مهرب هو المسيطر علي سوق التهريب.. أما د. كاظم الذي غادر جنوب العراق قبل عشرين عاماً واستقر في يوغسلافيا فيمتلك أكثر من جواز سفر ويجيد الانكليزية واليوغسلافية والايطالية والعربية بطلاقة، وكذلك يخبرنا المؤلف بشخصية (يوسف) الشاب المسيحي الجميل الذي قتل والده في الحرب العراقية الايرانية وتزوجت امه من عراقي مقيم في استراليا ورحلت معه تاركة اياه برعاية جديه، إلا انه ترك العراق وعمل صباغاً للاحذية في الساحة الهاشمية بعمان كي يعيل نفسه.. وهناك العم كامل الذي تزوج من امرأة ، وسعدون المستشار الثقافي في احدى سفارات بلاده الذي كان فظاً مع المراجعين، وعماد وسمير العالمان بالهجرة إلي جنة الغرب الموعودة وهناء التي تركها زوجها أرمين في عمان وصارت تخدم في البيوت وتنظف العمارات السكنية والتي كان يشمت بها متعهد العمارة كلما رآها مردداً بصوت عال قبيح (اهلاً بالعراقية الماجدة).. مع انها كانت في يوم ما وهي الخريجة الجامعية موظفة في البنك الزراعي بمدينة الموصل.. وهناك ابراهيم الكردي الفيلي الذي هجّرته الحكومة مع اهله والعوائل الفيلية الاخري وبشري الجميلة المترفة صاحبة المكتب السياحي والتي تزوج الصغيرات لكبار السن مقابل مبالغ معينة بزواج مؤقت مستغلة ظروف الفتاة وفقرها.

رموز وشخصيات كثيرة عرج عليها المؤلف، وهي تهتم بالشأن العراقي في زمن الهجرة الجماعية والحصار الذي طال أمده والأزمات الانسانية والفواجع والحروب المستمرة.. وأحسن ما يقال عن هذه الشخصيات في هذه الرواية انهم مهزومون، فقدوا الارادة الحرة في وطنهم وراحوا يبحثون عنها في بلاد اخري.. انهم حقيقيون بيننا ويكشفون لنا وجه التاريخ المعاصر وهو مشحون بالموت. ويعلل المؤلف سبب هجرة العراقيين بهذا الكم الهائل إلي بلدان اخري حتي لو كانت مجهولة، لان الألوان قد توحدت في العراق وصارت بلون الخاكي.. (كل شيء خاكي.. خاكي) فهو (لم يعد يري السماء ولا لون الشجر).. انه منظر العسكر المدججين بالسلاح الذين لم يفارقوا في لباسهم هذا اللون حتي في اجتماعاتهم الوزارية! فعلي لسان أحد ابطال روايته وهو سمير الذي يتذكر زوجته فائزة في لحظة من لحظات الغربة الحزينة ويقرر الرحيل عنها وعن الوطن فيقول (ان هذا المجهول الذي يبدو لي اسود من بئر الحكايات المخيفة.. عميق ومظلم.. أصبح رجائي الاخير!.. ان فكرة اقتلاع جذوري وقطع أوردتي التي تربطني بأرض الآباء والاجداد منذ أيام گلگامش، والبحث عن أرض جديدة لهي الرعب بذاته!.. سبب واحد يمنعني من الاستسلام لدموعك يا حبيبتي.. إن لم اعد اطيق رؤية سلطة الخراب ورموزها أو حتي سماع أصواتهم التي تنعق كما صافرات الانذار)..

أبطال معذبون

بهذه الافكار قدم زهير الهيتي شخوص، ابطال روايته.. وهم أبطال حزاني لهم عذاباتهم الهائلة، وأحاسيسهم المؤلمة الجاثمة كالكوابيس علي صدورهم ولا تأبي مفارقتهم.. (مَن الذي سيبقي في البلد اذاً..؟ آلاف.. بل انهم يقولون إن أكثر من مليون قد رحلوا من البلد، والنزيف مستمر.. إلي أين؟ استغفر الله العظيم.. انهم راحلون نحو اللاشيء.. لكن يبقي هذا اللاشيء أفضل من البقاء في هذا البلد الذي يأكل أبناءه..) صور من الرحيل الجماعي تتجدد كل يوم علي أرض العراق.. قد لا نتجني علي زهير الهيتي حين نقول ان (الحبكة) الدرامية في (يومه البعيد) تكاد تكون مفقودة أو ضائعة، وكلما تتوغل في قراءة القصة تبتعد عن ابطالها الرئيسين، لانهم أصلاً رواة لمعاناتهم ومشاكلهم الانسانية ــ كما يبدو ــ ومع انها مشاكل ذاتية إلا انها موجودة في كل بيت عراقي ربما عاشها أو يعيشها كل شاب.

أبطال زهير الهيتي اشبه بابطال لعبة (الماراثون) الذين يحملون الشعلة من شخص لآخر ليركضوا بها مسافات طويلة.. فاللاعب الاول في هذه اللعبة يسلمها إلي اللاعب الثاني.. والثاني إلي الثالث.. وهكذا.. فالمؤلف هنا ينقلنا إلي مكتب عيسي الأمين حيث تجلس مجموعة من العراقيين التواقين إلي مدن الفردوس الغربي، من بينهم د. كاظم الذي يصف مأساته المبكرة حين كان طفلاً حتي يتعرف علي الشاب الجميل يوسف الذي يقص هو الآخر جانباً من حياته والاعمال المتدنية التي مارسها كي يصل إلي الهدف الذي خرج من أجله والحالة التي أدت إلي سقوطه الاخلاقي حين تعرّف علي د. كاظم.. أما عيسي الامين صاحب المكتب فهو يتفحص بنظراته الزبائن كمن يحاول الشماتة بهم.. وينقلنا د. كاظم أيضاً ضمن تداعياته الداخلية إلي ماضيه حين عاش في بيت عمه كامل ورضح لطلب الرفيق الحزبي ياسر الذي يشبهه بـ(الغوريلا) لكثافة شعر صدره، ثم إلي المستشار الثقافي سعدون الذي كان يتهجم عليه بكلمات نابية ووظفه للعمل مع المخابرات.. ومن ثم ينقلنا المؤلف إلي (تداعيات) كل من عماد وسمير وهناء حيث لكل واحد منهم قصة معينة يحتفظ بها مع نفسه، فعماد الذي يتذكر مدينته في جنوب العراق واخويه المقتولين، ويتذكر أيضاً يوم جاءه سيد أحمد الربيعي الذي قال له (أنا اعرف الشهيدين نادر وجلال اخوة حضرتك..) وظل عماد يتساءل مع نفسه كيف ان السلطة منعت عائلته من اقامة الفاتحة علي روحيهما ونقدتهما ثمن الرصاص الذي اعدما فيه؟.

أما سمير فيتذكر هو الآخر ليلة الثامن من آب (اغسطس) 1988م الليلة التي انتهت فيها الحرب، يتذكر خيانته مع نسرين التي تملكها الرغبة معه فدفن بين طيات جسدها الحار كل هزيمته وتقززه وانكساره.. لقد كانت نسرين زوجة لاعز صديق له وأقرب جار لديهم السيد كمال الذي يحترمه. وهكذا تتولي الاحداث من خلال عينات اجتماعية اقتناها المؤلف وهي عينات سلبية لم نجد فيها غير الهزيمة والمكر والذل.. فهذه هناء قررت الهجرة إلي استراليا بعد ان كانت تحلم باللحاق بزوجها آرمين إلي الدنمارك لسماعها اخبار انغماسه بالملذات هناك.. وهذا قاسم صاحب القامة القصيرة والرأس المستطيل المهرب للآثار.. وداود الذي يتحدث عن عائلته التي تفضل أن يكون ابناؤها من الموظفين المقيدين بالتقاليد الرتيبة والذي يحلم التحرر منها ليكون بحاراً يجوب البلدان والمرافئ

 

 

همنغواي.. وكتابه الاخير..الرجل العجوز والبحر

عبد الكريم الوئلي

هذا الكتاب هو اخر مؤلف للكاتب الامريكي ارنست همنغواي الذي صدر عام 1952 بعد (ما وراء النهر وتحت الاشجار) الذي صدر عام 1950 ولكن السلطات الامريكية منعت الناشر من تصديره الى اوربا، كما منعت ترجمته الى لغات القارة الاوربية طيلة خمسة عشر عاماً.. فما هو سبب المنع؟

السبب هو ان همنغواي لم يشأ ان يتخلى عن بطلة الكتاب.. الكونتيسة الصغيرة التي كانت ما برحت تعيش في البندقية ومعروفة هذه القصة للجميع.. كما ان (ما وراء النهر وتحت الاشجار) ليست احسن قصة الفها”همنغواي” وليست المناقب السامية “في الشمس تشرق ايضاً” التي تكتشف للشبان في سنه الثلاثين اسلوباً جديداً.. للحياة سوى هواجس في (الرجل العجوز والبحر) ومع ذلك فان قصة الجندي العجوز الذي استعاد في البندقية سني مراهقته قبيل وفاته، لها اعظم تاثير على العواطف، فهي قصة الكولونيل كانتويل في الجيش الامريكي الذي انتصر ذات مرة في بياف اثناء الحرب الكبرى، ولكن فصول القصة بدأت سنة 1946، يوم كان الكولونيل كانتويل في تريستا يعاني مرض القلب وقد انهكت الحرب قواه وتركت فيه عدة جروح، ومن تريستا يذهب الى البندقية في زيارة كئيبة ومجيدة في نفس الوقت، اذ في هذه المدينة التي يحبها يعثر على الكونتيسة ريناتسا الصغيرة -حبيبته الحقيقية والمفضلة الوحيدة التي تكاد لاتتجاوز الـ19 سنة من عمرها ولكن سعادته بلقياها كانت وجيزة جدا، فقد مات بعد بضع ساعات بسكتة قلبية اثر رحلة صيد قام بها ولكنه مات رجلا..

همنغواي هو الكولونيل نفسه، والشيء في هذه القصة هو وجود همنغواي نفسه فيها.. انه هو في دور الكولونيل وبالكاد استطاع ان يخفي نفسه وراء الاسم ثم ان اهم الابحاث التي كونت القصة تدور حول الحرب والصيد والكهول والخوف من الموت ابهج وامتع امام العمر بحيث تتجمع المسرات في حفلة وداعية رائعة.

ويبدأ الكتاب بسرد وقائع رحلة صيد فيقول: لم يكن هناك سوى جليد بجليد.. قشرة سميكة من الجليد تكونت في الليل بفعل موجة مفاجئة من الصقيع بلا هواء؟، واخذت القشرة تتصدع وتصطك الى ان تحطمت كلوح من الزجاج الا ان المركب لم يتقدم الا بصعوبة وبطء.. الضابط يسقط طريدة وينتظر الضابط طويلاً.. ونقشع السماء ويصبح بامكان الصياد ان يميز الخط المنخفض من لسان البر القريب من ساحل الضفة الاخرى.

وكان يعرف ان ما وراء هذه النقطة يوجد غديران اخران يكثر فيهما البط وبالقرب منهما احواض اخرى يليها البحر.. ويعين بندقيته ويضبط وضع مركبه ويسمع خفق اجنحة وبطلقة رائعة مزدوجة يسقط كانتويل بطة ويطلع الفجر..

من هذه التجربة استمد (همنغواي) الاسطر التي كتبها في ما بعد وقولها البطل قصته الكولونيل وهي لم اكن احب من الناس سوى الرجال الذين حاربوا او شوهوا في ميادين القتال.

وفي قصة “ما وراء النهر وتحت الاشجار” يحدثنا همنغواي عن مدينة البندقية التي يصعب على سياح الصيف ان يتعرفوا عليها انها مدينة فاتحة تجلدها الرياح وفيضانات من الامطار..

حامل البندقية هذا “همنغواي” التائه في الغابات والاحراش والادغال.. هاذي المغامرات ولمخاطرات والرياضة العنيفة والهواء الطلق.. هوى اقوى ادباء عصره في وصف المدن حتى انه ابتدع طريقة جديدة في تلوينها بمزجة الاشياء الخالدة من اثار ومناظر بانطباعات سريعة، ولقد وصف همنغواي باريس وهي تشع بالانوار.. انوار النصر يوم جاءها مع زوجته (هادلي) في ك1 1921 يوم لم يكن اكثر من صحفي، وفي الباخرة التي قدم على متنها.. كان يشتبك على مراى من السياج في عدة معارك وصارعة مع المصارع المحترف ذي الوزن الوسط الامريكي هنري غادل.. وقد ربح المعارك دون ان يغتر بنفسه.

ويعود همنغواي الى البندقية ليكمل حوادث قصته، ويعول الى الصيد انه في سيارة يقودها سائقه جاكسون ثم بامر السائق بان يسلك طريقا ثانوياً ويندهش السائق الا ان كانتويل يحببه بان يعرف الى اين يقصد.. انه ذاهب الى حتفه.. لقد وفق في الصيد وودع حبيبته وهذه ودعته بدورها انه اسلوب الكاتب الذي يعطي عظمة المشهد بقدر ما تعطيه الذكرى.., ذكرة وفاة اخرى غير وفاة بطل القصة الوهمي..

ذكرى وفاة همنغواي..

 

 

قصة قصيرة

الفحيح

عصام القيسي

فحيح متواصل في رأسي لاينقطع يعلو ويعلو ،يكاد يمزق طبلة أذني ويحطم جمجمتي .ترى هل تصدق نبوءة العرافة التي تنبأت لي يوما بأنني سأموت بلدغة ثعبان.. لاغرابة اذا ما ولدت الافعى صلا يسعى زاحفا على بطنه او يلتف حول نفسه متربصا.ولكن ان تلد امرأة من رحمها ثعبانا.؟فهذا ما لايصدقه احد كنت احسب الايام يوما بعد يوم بانتظار ولادته وفي الشهر الاخير ظللت طيلة ساعات عملي في الدائرة مشدوها مشغول البال اترقب من يفاجأني ويعلن لي البشرى حتى جاء ذلك اليوم ، وزف الي الخبرفاسرعت طائرا بجناحي فرح ادخرته لهذه المناسبة التي لاتضاهى بسعادتها..هرعت وانا امني عيني وقلبي برؤيته،وفي المستشفى وقفت قرب سرير أمه ،وضغطت على اناملها قلت لها مبتهجا ـ ياللبشرى تناولته من جانبها بحنان ورفعته اليها ومدت يديها به نحوي: ـ انه ولد..مثلما تمنيت تناولته مبتسما وضممته الى صدري ثم رحت أتأمله بحنو الاب ،كان لحما طريا في لفافة من القماش الابيض معصوب الرأس بدا مرهقا من الرحلة عيناه مغمضتان وخداه ذابلتان وشفتاه موردتان ،واختلجت قسمات وجهه وفتح فمه على وسعه متثائبا فرأيت انيابا في فكيه صدمت وخفق قلبي بقوة ،خوفا واعدته بسرعة الى حضن امه وحين استعدت تبصري عزوت الامر الى بصري المتعب بليال سابقة سهرتها منتظرا النبأ السعيد قالت امه وهي تلاحظ اضطرابي  ـ اليس جميلا.؟

ـ آ..اجل ..اجل شعور قاتم يسكنني،يتغلغل مادا جذوره الى اعمق اعماقي ،بأن هذا الكائن الذي يكبر ،تحت ناظري سيحقق نبوءة تلك العرافة يوما ما..فكثيرة هي المرات التي تتحول هيأته الى ثعبان تهاجمني ضراوته ..بالامس كنت افترش البساط على الارض احاول اصلاح ساعة قديمة بين يدي حين انطلق من ركن الحجرة زاحفا نحوي وفي لحظة شعورية تماهى بها الوهم بالحقيقة ،رأيته يقف امامي ثعبانا أسود يحدق بي ثم يطلق بوجهي لسانه وتجحظ عيناه وتبرز انيابه حادة مقوسة ،فأترك ما بيدي صارخا وأهرب بعيدا، يبكي وتنتشله أمه من الأرض مرددة بأسى ـ مابك..أفزعت الطفل لم أشأ ان اخبرها يوما عما يرعبني لأنها لن تصدق وسترى الامر مجرد شعور مريض. كابوس ينتابني بين حين واخر ،اذ ارى في منامي انني اجتاز نفقا مظلما يعج بالثعابين الغليظة السوداء،تمور،وتمور،وقد تصطرع فيما بينها،في لحظة ما ويهرب بعضها نحوي فاصحو فزعا وفحيحها يتردد صداه في الحجرة،وانفض عني نومي واقف قرب سريره فأراه نائما،واظل أتأمله فلايلبث وجهه ان يتحول الى رأس ثعبان يخرج لسانه ويكشر عن انيابه ويفح أذهب الى المطبخ واقف ابسمل وانا احس بالعطش يحرق جوفي فاتناول قدحا من الماء،واشربه دفعة واحدة واعود الى فراشي أقضي الساعات مؤرقا دون ان أجرؤ بالنهوض والنظر اليه ثانية وهو يغفو في سريره فحيح ،فحيح ،الكون ينفث الفحيح فيصدع كياني..كلما فتح فم أو اشرعت باب او تحرك شيء اسمع فحيحا: فالبشر يفح والحيوان يفح والجماد يفح.. والوذ بحجرتي واسند رأسي على الوسادة وانا منشغل بذلك الكائن الذي على بعد خطوات في مكان ما من البيت ..في الدائرة اقتربت مني زميلة لي وطأطأت رأسها على مكتبي مستفسرة عن امر يخص العمل وحين قربت وجهها وفتحت فمها سمعتها تفح كالافاعي ،لاحظت انقباضي فجأة ،فاعتدلت بوقفتها وتفرست بملامحي ثم تركتني غاضبة وانصرفت اردت ان الحق بها واعتذر منها لكنني تغاضيت وبقيت في مكاني اتنفس بعمق محاولا استعادة هدوئي..هذه الليلة كنت مستغرقا بنوم عميق وحين استدرت شعرت بشيء يخربش فوق كتفي ويزحف فيلامس صدري فتحت عيني فرأيته الى جانبي فزعت وقفزت بلمح البصر الى حافة السرير وفؤادي مضطرب تتسارع نبضاته ،لم يمهلني اللحظات للفرار اذ هاجمني وانشب انيابه برقبتي ،امسكت به ورحت اضغط عنقه واضغط حتى غاصت اناملي ورميت به على الارض ،وسقطت من على السرير ،استيقظت زوجتي ،وضعت يدها على كتفي وهزتني فتحت عيني كان النوم مازال يعشش في اجفاني: ـ لم تنام على الارض.؟ لم اجبها ونهضت وعدت الى الفراش ،ورأيته ينام بيني وبين امه هادئا يتنفس ببطء،وابتسامة غريبة تحوم فوق فمه تطلعت اليه بقلق وقبل ان افكر بمغادرة الحجرة عاودني النوم..بعد سنين كنت اجلس وسط حجرة المعيشة على كرسي عال وحولي على الارض عدة ثعابين تمد السنتها تفح وواحد منها يقف على اصابع قدمي مكشرا عن انيابه وبقربي المذياع ينساب صوته باغنية عن عشق الافاعي والثعابين،ونبؤة العرافة غيمة شفيفة تقف فوق رأسي.

 

 

قراءات شعرية ونقدية

في دار الشؤون الثقافية العامة

صلاح النبراس

ستقيم دار الشؤون الثقافية العامة اصبوحة (شعرية.. نقدية) وتحت شعار: (ثورة الحسين عليه السلام.. مثابة للابداع وكتابة بدم مضيء) تخليدا لهذه الذكرى العظيمة واحتفاءً بهذا الانتصار الابداعي الخالد لقيام الساعة وبحضور نخبة من الشعراء والنقاد والاكاديميين وذلك يوم الاربعاء الموافق 13 كانون الثاني 2010 وعلى قاعة الشاعر مصطفى جمال الدين في بناية الدار في حي تونس (افاق عربية سابقاً) والدعوة عامة.

 

 

ضــــفـــائـــر

سمرقند الجابري

وداعاً ضفائري

نامي في الدولاب مع الجوارب

عاشقك مات ..فمن يتفقد ليلك

ويغوص في موج أسود

كي يبارك أصابعه وشعري

ويقُّبل الكتف الذي يحمل الغابة والاسرار

مشطني بعدك دمعي

فَجَعَّد الروح وسلب الامشاط العاجية

قصصته كأني أذبح ذكراك

وعدت صبياً ...لا يرضى اليتم

ويرفض أن يدفن أبوه إلا قرب الاشجار

شعر الخيل لاجلك كان

من قال لك مت..سأقصه دوماً

سـحقاً لـه وسحقاً لـك

صـــورة

الى ابي

أقف خلسة انظر الى صورتك هذه

في عينيك أنهار مجانية

يشرب منها كل المدعوين للحزن

هل كنت قادراً على رد الموت

بل كان حلالاً جداً

ان احمل همك في صدري

لتغور بجثمانك في أرض

حُفرت قبل موتك بيومين

فجلسوا في الليل

يتقاسمون الارث

شــهــادة

الــى ابي

ينهشك الموت

ليرسم رحيلك زرقة يومي

جيل معتم

وأنصاف كلاب تسرق فطوري

لأنهي العام بنصف رغيف

ليس مخيفاً ذلك الليل عليهم

بماذا أغسل نهاري

وماء عيني خبأته لصغار يشبهونك

فأنا في غابة لا أرانب فيها

صرت أعلِّم وجع دوائر الدولة

وكذب الساسة

وفشل الكلمات

صرت أعلِّمهم بأن المربع ثلاثة أضلاع

لأني سموت بخمسة بعد رحيلك

كسرت شبابي عليهم

لأنهم قتلوك في خميس أجرب

والأغرب، نموي بابتسامة عنود

قد لا تتفق مع جناحي الكسير

تراه رحيلك وأنا لا يتفقان

كبروا

تُراك تراني ألبسهم ثياباً

أخرى بمقاس أكبر

تمد من برزخك شفاهاً تناديني

ساعديني لأدخل الجنة

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق