الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (925) الثلاثاء 19محرم 1431هـ/5 كانون الثاني 2010م

المنبر الحر

بالمباشر

كذبة المسؤول !

داود سلمان الكعبي

الكذب بكل انواع واشكاله مرفوض ،وتحذر منه علماء النفس وعلماء الاجتماع لأن الكذاب يسقط في نظر المجتمع ولاتكون له اي اعتبارات ، ومنها عدم قبول شهادته في المحاكم ولاتثق به اقرب الناس ، وفي قراءة الصف الثالث الابتدائي حكاية تقول ان الكذاب غارت الذئاب على اغنامه وافترستها ولم ينجده احد بسبب كذبه ،ويقال ان الكذب مسموح به في جانبين فحسب هما: الكذب في الحرب والكذب لغرض الاصلاح بين المتخاصمين ، بل ان الكذب في هاتين النقطتين يعد فعلا حسنا وتسمح به كل القيم والاعراف ، ولايقال للذي يفعل ذلك بأنه مخادع وكاذب بل يمدحون فعله هذا.

وهناك حديث يقول ان علامات المنافق ثلاث ، وعد منها الكذاب بانه اذا حدّث كذّب ، وثمة حديث شائع يقول ان هناك كذب ابيض وكذب اسود ،وهذا غير صحيح لأن الكذب يبقى كذب، وان الكذاب ليس بسوي ،وهو انسان لايحسب سوء العواقب وبالتالي لاتحترمه الناس والاتحسب له حساب.

لكن يبدو ان السياسي لايهتم بالكذب ولايعنيه ذلك لامن قريب ولامن بعيد ، وان كذب فهناك من يبرر له ولايعتبر كلامه كذب وان فقد المصداقية ،واذا اشار اليه الاعلام وفضح اكذيبه ، فأن الاعلام يعد اعلاما غير ملتزما وهو يروج الى جهة خارجية معادية ولاتؤمن بالعملية السياسية ،وكان العملية السياسية اية محكمة او سنة قائمة ،وعلى كل حال ،فأن المسؤول عندما يوعد ثم يخلف وعوده لا احد يتجرأ على تكذيبه او عندما يصرح في وسائل الاعلام المختلفة ، ثم بعد ذلك ياتي من ينتقد تصريحه ويفنده ويثبت ان كلامه هذا غير سليم ولا صحيح ، اي كذب وافتراء  فأن المسؤول هذا يقول ان وسائل الاعلام قد نقلت كلامه خطأ او انها لم تفهم مقصده ،واحيانا ينكلر تصريحه هذا ويقول ان هذه الاخبار عارية عن الصحة ، ومرة اخرى يظهر بالف دليل ودليل فيصفه بأنه الوطني والمناضل والغيور على شعبه،وانه لم يات الى هذا المكان الذي يجلس عليه اليوم الا من اجل الشعب ودفع الحيف عنه .والمسؤول عندما يبحث عن ناطق بأسمه كي يدافع عنه لايريد ان يظهر للناس عيانا لأنه اما يخجل واما لايستطيع الدفاع عن نفسه لأنه فعلا قد قال الكلام المعين وصرح التصريح المنقول عه ،فهو يضعها في رأس عالم ويخرج منها سالم ،على حد تعبير المثل الشائع ، لكن في النهاية تبقى كذبة المسؤول  كذبة بيضاء ولايحاسب عليها لأن المسؤولين لايحاسبون.

 

 

ظـاهرة اضعـاف الفـرد والأمـة والـدولــة

حسن الخاكاني

قد تحرك الإنسان الظنون والأوهام والتخيلات فعند ذاك سوف تكون الظنون والأوهام سببا في عدم تحقيق العدل والوقوع في الظلم لأنه سوف تتولد الأفكار والمفاهيم والتصورات التي لا تتفق مع الواقع فعند ذاك سوف تحصل المشاكل والأزمات في شتى الانتماءات للعائلة والقبيلة والطائفة والقومية والدولة والأمة وتؤدي الى سوء العلاقات بين كل هذه المكونات مما يؤدي الى ضعف الفرد والأمة والدولة مما يسبب الإخلال في دائرة العدل لان العلاقات التي تقوم على القيم الزائفة يفسد الفرد والأمة والدولة والإفساد يؤدي الى اضعاف دور الفرد والأمة والدولة واحدى أسباب سوء العلاقات هو سوء الظن الذي يمنع حصول حوار وتلاقي فتؤدي الى حمل انطباعات سلبية تجعل حصول قطعية بين كل هذه الانتماءات.

وكذلك يحصل الضعف في حياة الفرد والأمة والدولة اذا كان الدافع القوي هو الشهوات والميول والرغبات بدون ضوابط رادعة أخلاقية او قانونية وكل هذا يؤدي الى الوقوع في سلوكيات خاطئة وان اتباع السلوكيات الخاطئة يعني اضعاف لقيم الحق والعدل والصدق ما يؤدي الى الوقوع في الظلم فيؤدي الى اضعاف الفرد والأمة والدولة واضعاف الانتماء الى الوطن والدين وهناك حالة من الصراع من يحاول ان يقوي الفرد والأمة والدول وبين من يحاول ان يضعف الفرد والأمة والدولة فالذي يريد ان يقوي الفرد والأمة والدولة هو من يعتمد على الدوافع الايجابية من تحكيم العقل والوجدان والمنطق والذي يضعف الفرد والأمة والدولة تكون دوافعه سلبية من خلال اتباع قوى الشهوات والميول والرغبات والتي يحاول البعض ان يبرر كثير من أفعاله بأي طريقة تقنعه حتى لو كانت خاطئة.

وتظهر قيمة الفكرة او النظام او القانون القادر على تحقيق العدل فان الفشل في تحقيق العدل يعود الى فشل الفكرة او النظام او القانون ويكون أيضا بسبب فشل السياسات والبرامج في تحقيق العدل وان الفشل في تحقيق العدل يعني الإخلال في دائرة الحقوق والحريات من حيث التوسعة او التضييق وكل هذا يقود الى الفساد والإفساد فيؤدي الى تبديد الطاقات البشرية والموارد الطبيعية للأمة والوطن لذلك الفكرة او النظام او القانون الفاسد يولد الظلم وان المقياس الحقيقي الى العدل هو اعطاء الحقوق للمواطنين ومقياس الظلم هو حرمان الحقوق وكل هذا يؤدي الى اضعاف الفرد والأمة والدولة.

وان اتباع الظنون والشهوات والسلوكيات السلبية يؤدي الى سوء العلاقات على مستوى العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة فتتحطم العلاقات الطيبة القائمة على أساس المودة والمحبة والقربى ويكون بدلها علاقات قائمة على أساس المنفعة والمصلحة فيحصل الظلم وبالتالي يؤدي الى افساد كيان الأسرة وبالتالي تتحول الأسرة بدل من ان تكون كيان قوي الى كيان ضعيف ونفس الأمر ينطبق على افساد كثير من الانتماءات القبيلة والحزب والجمعية والطائفة وتحويلها الى كيانات ضعيفة.

ونفس الأمر ينطبق على مستوى الدولة فان اضعاف الدولة يتم من خلال اضعاف مؤسسات الدولة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وكل هذا يؤدي الى ظهور الفساد فتكون دولة ضعيفة لا تستطيع تحقيق الأهداف لشعبها فان السياسيات والبرامج الذي يكون فيها أي أسلوب لإضعاف الدولة تساهم في الوقوع في الظلم وعدم تحقيق العدل وهناك جهات كثيرة تحاول اضعاف الدولة لتكون هي المستفيد من خيرات تلك الدولة وكل هذا بسب العقليات التي لا تريد الخير الا لنفسها او لمصالح جهات معينة .

وان أي نظام او أي فكرة يؤدي الى اضعاف الأمة سوف تصاب الأمة بالضعف في مواجهة المشاكل والأزمات وبالتالي الوقوع في المظالم وهذا يؤدي الى فساد العلاقات الإنسانية بين الشعوب وكل هذا يؤدي الى اضعاف تحقيق العدل للشعوب وان مشكلة العالم العربي والإسلامي لا تجد دولة بل سلطة فالسلطة تختزل مفهوم الدولة لها ومن يؤيدها مما يؤدي الى اضعاف الأمة لان توجه السلطة لمجموعة انتهازية منتفعة وليس الى خدمة الأمة فتتجمع الثروة بيد فئة قليلة تابعة الى السلطة على حساب حرمان الغالبية من الأمة وهذا يؤدي الى اضعاف الأمة من خلال إفقارها وبالتالي إضعافها في عدم السماح بممارسة دورها الحقيقي هذا بالإضافة الى حرمانها كثير من الحقوق والحريات .

وان الفشل الحاصل في عالمنا العربي والإسلامي هو بسبب اضعاف دور الفرد والدولة والأمة على حساب دور السلطة وبالتالي سوف لا تتحقق التعددية السياسية والمواطنة والتضييق في الحقوق والحريات وهذا يؤدي الى الاستبداد والذي يؤدي الى تهميش دور الأمة والى اضعافها والى اضعاف التنمية في كل أنواعها وبالتالي تظهر الأزمات وقد تصل الى الاقتتال والحروب بين مكونات الأمة الواحدة وهذا الفشل السياسي يعود بسبب تهميش لدور الأمة والفشل في تحقيق الدولة فاننا نجد في العالم العربي هناك سلطة تحكم وتسخر كل الطاقات لخدمتها على حساب خدمة المواطن الذي هو الأساس في تكوين الدولة وتحرم الأمة من حقوقها الأساسية .

وان المشكلة والعقبة التي توجه الأمة والدولة هو تخلف السلطات المستبدة الحاكمة في عالمنا العربي والإسلامي وتخلف بعض الأحزاب السياسية الانتهازية الذين يقدمون خدمة مصالحهم الذاتية على مصالح الوطن والمواطن لذلك كان الفشل واضح في اغلب السلطات المستبدة الحاكمة والأحزاب الانتهازية في العالم العربي والإسلامي لان الدوافع التي تحركهم هي المصالح الذاتية وهم يعيشون حالة الوهم حيث يتصورون أنهم الوحيدون القادرون على تحقيق الأهداف الا ان اغلب السياسات والبرامج السياسية والاقتصادية والتربوية فشلت في تحقيق العدل وهذا كله يؤدي الى اضعاف الفرد والأمة والدولة .

وان هناك كثير من المرجعيات الدينية في عالمنا العربي والإسلامي بشتى أقسامها كان بإمكانها تحقيق كثير من الأهداف في تقوية الأمة الا ان الكثير من تلك المرجعيات ضعيفة اما بسبب ضعفها الداخلي او بسب اضعفاها من قبل السلطة هذا بالإضافة الى التفاوت في مستوى الوعي بين تلك المرجعيات وتتحول بدل من ان تكون مرجعيات فاعلة الى مرجعيات لا تؤدي الدور المطلوب ولا يمكن ان تنهض الأمة بدون قوة المرجعيات وقوة الأمة والدولة ولا يمكن لأي امة ان تنهض اذا كانت ضعيفة وان الدول الكبرى تريد أفراد وأحزاب وشعوب ودول ومرجعيات ضعيفة كي تفرض سيطرتها لذلك احدى أسباب تخلف العالم العربي والإسلامي هي اضعاف الأفراد والأحزاب والدول والشعوب والمرجعيات الدينية بشتى الأساليب.

 

 

بين الرؤية الأحادية والرؤية الموضوعية 

عصام الطائي

قد نجد في بعض البرامج الحوارية أشخاص حينما يطرحون أفكارا تكون تلك الأفكار تتسم بالرؤية الأحادية وهذا تعبير عن رؤية ذاتية وليس موضوعية لان الرؤية الموضوعية أعمق فقد تفسر بعدة أسباب وليس بمجرد سبب واحد والرؤية الأحادية هي تعبير عن اختزال للحقيقة وهي تعبر عن الضعف في مستوى الوعي والتعبير عن تأثير هوى النفس والذي يؤدي الى ان تتضخم الذات وبذلك يكون اضعاف لدور العقل ورفع من دور الهوى على حساب دور العقل . وفي وضعنا الحالي وبما يوجد في العالم العربي والإسلامي من مشاكل وأزمات قد يحصر البعض المشكلة في الأمة والبعض الأخر في الحكام وكل واحد يحاول يجعل المبررات وكل طرف يحاول ان يضخم تصور معين على حساب تصور أخر الا انه لا يمكن اختزال الحقيقة بهذا الشكل فهناك جملة من الأسباب الموضوعية يمكن بيانها لتتشكل وحدة متكاملة من الأسباب فان من ضمن أسباب المشاكل في العالم العربي والإسلامي هو تقصير الحكام والأمة بالإضافة الى تقصير النخب السياسية وتقصير الغرب وما قام ويقوم به من أساليب مختلفة في العالم لإضعاف العالم العربي والإسلامي بالإضافة الى التمسك بالأفكار الضيقة التي تختزل الحقيقة للقومية او الطائفة او العشيرة او المذهب او التقصير في فعالية رجال الدين او الاختلال بالقيم وكل هذه الأسباب أوصلتنا لما نحن عليه.

ونفس الرؤية الأحادية قد نجدها في تفسير كثير من الأفكار بمختلف العلوم حيث يجعل سبب معين وإهمال بقية الأسباب كما في التفسير الاقتصادي للتاريخ حيث يركز على جانب وتهمل بقية الأسباب الا انه من الممكن قد تكون عدة أسباب لتفسير أي ظاهرة او مشكلة فحتى على مستوى الأمراض التي تصيب الإنسان قد يجتمع السبب النفسي والعضوي في حصول المرض والا لو حصر المرض في سبب واحد قد يكون خاطئ وعند معرفة الأسباب يمكن معالجة المرض بسهولة اما اذا حصرنا المرض بسبب واحد قد لا يعالج المرض.

ونجد نفس المشكلة في المشاكل السياسية فقد يكون تفسير المشاكل السياسية برؤية أحادية تختزل المشاكل برؤية ضيقة لا تنظر الى القضايا من خلال رؤية كلية شاملة فنقع في الأخطاء والسلبيات مما يؤدي الى تراكم المشاكل والأزمات ولا تحل لان النظرة جزئية محدودة فان كل طرف لو نظر الى مصالحه الشخصية الضيقة سوف تزداد المشكلة اما لو نظرة الى مصلحة المجموع ككل سوف تكون الرؤية أعمق فتكون المعالجة أفضل فان نوعية الرؤية تؤثر بمدى معالجة المشاكل او عدمها .

ان الرؤية الأحادية تهمش الحقيقة وتجعل الحق محصور بطرف دون أخر بينما لو نظرنا نظرة كلية سوف تكون العلاقة تكاملية حيث ان كل طرف يكمل الأخر فالزوج يكمل الزوجة والطرف السياسي يكمل الطرف السياسي الأخر والمذهب يكمل المذهب الأخر والصديق يكمل صديقه الأخر فتكون الرؤية التكاملية أكثر نضوجا من النظرة الأحادية الاختزالية التي تزيد من المشاكل والأزمات وقد نجد بعض الدول والأحزاب والأفراد لهم رؤية أحادية فهذا تعبير عن ضعف في الوعي وان أكثر المشاكل بين الأفراد او الدول او الأحزاب بسبب الرؤية الأحادية الاختزالية الضيقة وقد نجد النظرة الأحادية على مستوى الحضارات فالحضارة الغربية قد يجد البعض فيها هي تعبير عن النظرة الأحادية وكل أنواع الرؤية الأحادية هي تعبير عن تضخم الذات سواء على مستوى الأفراد او الأحزاب او الدول او الحضارات وان تضخم الذات هو تعبير عن وجود حالة مرضية.

ان تضخم الذات لدى الأفراد او الأحزاب او الدول او الحضارات تؤدي الى الرؤية الأحادية والرؤية الأحادية تؤدي الى تضخم الذات فتكون العلاقة متبادلة احدهما يؤثر على الأخر فكما ان علاقة توافق بين العمل الصالح والعقل كذلك تكون علاقة توافق بين الهوى والعمل الطالح فلا بد من معالجة تضخم الذات من خلال معرفة الإنسان لنفسه ومعالجة الرؤية الأحادية من خلال المعرفة الموضوعية.

 

 

أزمـة السلطة في عـالمنا العربي والإسلامي

كامل غالي

أصعب مشكلة واجهت البشرية عبر العصور هي مسالة السلطة او الحكم فان من طبيعة الإنسان ان لديه غريزة حب الذات التي تعتبر من الغرائز الأساسية عند الإنسان والتي تدعوه الى الاستجابة الى الكثير من الرغبات وهذا شيء ضروري في حياة الإنسان ولكن الصعوبة تكمن حينما تطغى هذه الغريزة وتتضخم بحيث تتحول الى داء بعدما أرادها الله تعالى ان تكون دواء وان الملكية وحب المال والسلطة هي أمور تدعو الإنسان الى الاستجابة لها ولكن تحتاج هذه الأمور جملة من الضوابط الشرعية والقانونية والأخلاقية لتحديد تلك الغريزة والا سوف تطغى وتتضخم وتتحول الى أداة محطمة لشخصية الإنسان وللآخرين.

ومن خلال دراسة سير البشرية نلاحظ حصول كثير من المظالم عبر التاريخ ولا زال الإنسان المعاصر يعيش الظلم في الغالب وحتى ان الذي حصل على نوع من الرفاهية الا انه اكتسب هذه الرفاهية على حساب حرمان الآخرين لذلك تعتبر السلطة اقرب شيء توقع الإنسان في الهاوية من حيث يعلم او لا يعلم خصوصا اذا ما وجد من يبرر للحاكم أفعاله ويزينها له واننا نجد العظماء في التاريخ قد زهدوا في طلب السلطة فهذا الامام علي ع يتهكم على السلطة بعبارات تعبر على استخفافه بها وهذا يدل على عظمة شخصية الامام علي ع لأنه ينظر الى الأمور بصورة عميقة.

ان الامام علي ع قد منح في غدير خم سلطة أعلى من سلطة الحكم الا وهي منصب الإمامة وان الامام ع وان فقد الحكم الا انه كان احتفظ بمنصب الإمامة التي هي منحة لا تمنح الا من وصل الى درجة عليا من الكمال العقلي والنفسي والروحي وان الامام علي ع يعتبر السلطة هي تكليف وليس تشريف بينما الشخص الضعيف الشخصية يعتبر السلطة تشريف له لأنه حسب زعمه تعتبر تشريف لشخصه فهي تعوض عن نقصه اما الشخص العظيم فلا تزيده السلطة كمالا لأنه متكامل بذاته.

وان كثيرا من الشخصيات المثقفة تزهد في السلطة لأنها تعتبر دور الفكر أعظم بكثير من طلب السلطة وباعتبار ان السلطة فيها كثير من المزالق وان المفكر مصطفى محمود الذي كان صديقا للسادات وقد طلب السادات منه ان يعطيه منصبا فرفض مصطفى محمود المنصب واعتذر اليه مدعيا بأنه قد فشل في حياته الزوجية مرتين لأنه طلق مرتين فكيف يمكن له النجاح في منصبه وكل ذلك كان هو لأجل تهرب مصطفى محمود من السلطة وان ما قدمه مصطفى محمود من عطاء هو أفضل بكثير مما تمنحه السلطة فقد زود المكتبة العربية بمجموعة رائعة من كتبه التي كانت ينهل الشباب لقراءتها في السبعينيات من القرن الماضي منها كتاب رحلتي من الشك الى الايمان ولغز الموت ولغز الحياة وحوار مع صديقي الملحد.

وهناك في الساحة الإسلامية أكثر من مشكلة ومشكلة وذلك بسبب الاقتباس الحرفي من أفكار الغرب بدون وضع الشروط المناسبة فالمعروف في الفكر الغربي ان الفوز في الانتخابات يمكن للحزب الفائز استلام الحكم وقد حصلت عدة مشاكل في البلدان الإسلامية من جراء التطبيق الحرفي للمبادئ الغربية ففي إيران اليوم المشكلة بين المحافظين والإصلاحيين وكان بإمكان علاج هذه المشكلة فيما لو استلمت الحكم جهة مستقلة بعيدة عن توجه المحافظين او الإصلاحيين وهكذا لو أمكن تطبيق هذا الشرط في البلدان الإسلامية لحلت كثير من المشاكل والأزمات السياسية الا ان التعلق بالسلطة واعتبارها مغنم يجب التنافس عليه مما أوقع في كثير من المشاكل والأزمات في عالمنا العربي والإسلامي وذلك لان الكثير يعتبر السلطة تشريف وليس تكليف وحتى الذي يعتبر السلطة تكليف لا يحسن التعامل في معالجة المشاكل والأزمات نتيجة للذهنية حيث يعتبر آراءه من المسلمات الغير قابل للنقاش والحوار ويعتبر آراءه غير قابل للخطأ او الاشتباه الا انه لو عرض آراءه للنقد لامكن ايجاد كثير من الحلول.

وان هناك كثير من الحلول في عالمنا العربي لو حصل تنازل من قبل الأطراف الا ان تعنت السلطة او المعارضة يحول دون ذلك وهناك قول ما مضمونه لأحد أئمة أهل البيت ع ( لإصلاح حالة التعايش ثلثي تغافل وثلث فطنة) وهذا يشمل حتى القضايا السياسية وكذلك القضايا الاجتماعية خصوصا الأسرة التي تحتاج هذا المبدأ فالعلاقة الزوجية يجب ان تكون مبنية على أساس القيم المعنوية من المودة والمحبة فتكون العلاقة بين الزوج والزوجة لها قدسية وليس مجرد علاقة مادية مبنية على أساس مصالح مادية بحتة وهذا المبدأ ينطبق على الدول فكلما تمسكت الدول بالقيم المعنوية وتعرض نفسها الى النقد لا ان تتمسك بالآراء واعتبارها لها قدسية لا يمكن التنازل عليها وان الامام علي ع يقول ( اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) فان هذا المبدأ يعتبر الإصلاح هو الأساس وهو الشعار الذي يجب ان يتمسك به أي سياسي او أي مصلح اجتماعي فالامام علي قد ترك السلطة حينما وجد ان الإصلاح أفضل من التمسك بالحكم فبقى في ذاكرة الجماهير عبر التاريخ تنظر اليه بكبرياء واحترام كبير وهكذا العظماء في التاريخ الذين ضحوا في سبيل شعوبهم.

 

 

الشهادة والولادة

طاهر عبد الامير ابو العيس

ان واقعة الطف الخالدة لم تكن حادثة عابرة بل هي النواة الحتمية لبدء الحياة الساعية لخلود النفس في الملكوت الاعلى.. فكربلاء الحسين عليه السلام هي الحد الفاصل بين الحق والباطل واختيار الطريق الصواب لمرضاة الذات وتجريدها من حب الانا من اجل ذلك او نحن.. نعم ان معركة الطف الخالدة جعلت الانسان الحر امام خيارين اما الجنة او النار فالتحاق بركب ابي الاحرار هو الطريق الى الجنة وترك الدنيا وزبرجها واللحاق بركب الانبياء والمرسلين والاوصياء والصالحين تحت راية ابي عبد الله الحسين عليه السلام (ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله تعالى امواتا  بل احياءا عند ربهم يرزقون) وخير مثال على ذلك هو طريق الحق الذي اختاره الصحابي الجليل الحر الرياحي التميمي (رضي الله عنه) عندما قرر التخلي عن كل مايتمتع به من منصب وجاه ويقف بين يدي الامام السيحن عليه السلام سائله العفو والتوبة الى الله ومقتدرا له عليه السلام ولأهل بيته وصحبه لما لحق بهم من اذى وقبلت بأذن الله توبته ليكون مزارا شامخا والشرف الاكبر ان يختلط دمه الزكي بالدماء الطاهرة للعترة المحمدية المشرفة عليهم السلام وهكذا سما دم الشهادة في سماء الحرية وتحيي ذكراه ملايين المحبين والمؤمنين في جميع ارجاء المعمورة سواء كانت دول اسلامية او غير اسلامية اما راية الباطل ومن حمل لوائها فتصب عليهم اللعنة وتاتي اللعنة على لسان كل مظلوم دون النظر الى معتقده او دينه او موطنه بل يلعن الظالم على كل لسان...

ان ثورة الامام الحسين عليه السلام جسدت معنى الوحدة والتضحية بين ابناء البشر وهذا ماجسده الموقف البطولي والاخوي للاخوة المسيحيين وهم يقررون قرارهم الشجاع بعدم اقامة اعياد الميلاد تكريما لذكرى شهادة ابي الاحرار عليه السلام ومشاركة اخوتهم المسلمين في هذا المصاب الجلل... الكل يعرف ماذا يعني العيد وما يجمل بين طياته يحمل حلم الطفولة وفرح الشاب وايثار المشيب بالتوسل بهذا اليوم المبارك يوم ولادة سيدنا المسيح عليه السلام فهو اذن يعني تحقيق الامنية على مدار السنة والبهجة والسرور في نفوس اخوتنا المسيحيين ..نعم الموقف الاخوة المسيحيين يستحق منا كل الاحترام والتقدير وهم بذلك دحضوا المخططات الارهابية التي سعت لتمزيق وحدة العراقين فالعبوة الناسفة والسيادة المفخخة والانتحاري الساذج عندما يتم التفجير لايميزوا بين زهراء وعائشة ولابين حنا وليلى فالدماء تسيل من الجميع لتمتزج معا وتصب في بودقة التضحية والفداء ..ان تاجيل الاحتفال بعيد الميلاد وليل الحب والاحترام للامام الحسين واهل بيته وصحبه عليه السلام فالحسين عليه السلام لم يكن لطائفة الشيعة كما يتوهم البعض وللمسلمين انما شخص الحسين عليه السلام وتضحيته مشورع متكامل لكل الانسانية بغض النظر وبالاحرى بعيدا عن القومية  والطائفية والحدود الجغرافية بل ان الحسين عليه السلام حسين البشرية جمعاء.

 

 

مفاهيم اسلامية بين المعنى العام والخاص

رائد هاشم والي

هناك مفاهيم اسلامية قد يتبادر الى الذهن المعنى الخاص الا انه المقصود قد يكون هو المعنى العام وان اعتماد البعض على المعنى الخاص بسبب انطباعات خاصة لم يكن الذهن ملتفت اليها او قد يكون المقصود هو المعنى الخاص وليس المعنى العام وانه قد لا يميز فيها المسلم بين كونه هل المقصود هو المعنى العام او الخاص الا من خلال التدقيق في المعنى ومن هذه المفاهيم مفهوم العبادة والإسلام الذي يقصد بعض الأحيان المعنى العام او المعنى الخاص حسب السياق في الآيات او الأحاديث والروايات.

وان معنى العبادة في قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) قد يتبادر الى الذهن ان العبادة تعني الصلاة والصوم والحج فقط أي المعنى المخصوص للعبادة الا ان المعنى الحقيقي قد يراد منه المعنى العام أي العبادة بالمعنى العام لان العبودية تعني طاعة الله في الوهيته وربوبيته فالله تعالى جعل الغرض من الخلق هو العبادة الذي تعني السير مع خطا الله تعالى في هذا العالم لهدف مقصود من خلال عدم التمرد والعصيان والتخلف عن طاعته تعالى أي اشمل من المعنى المخصوص لان بدون تحقق مفهوم العبادة يعني العبث وحاشا لله تعالى ان يخلق الإنسان لهدف غير معقول بل هو هدف يخرج الإنسان من إطاره المادي المحدود الى الإطار المعنوي السامي الذي من خلال يكون للإنسان شانية في هذا الكون.

اما المفهوم الثاني فمو معنى الإسلام ففي قوله تعالى ( من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) قد لا يراد منه الدين الاسلامي على وجه الخصوص وان كان الإسلام هو المصداق الأوضح بل قد يراد به المعنى العام الذي يشمل اسلام الأنبياء على مسار التاريخ فان كل الأنبياء يدخلون ضمن دائرة الإسلام الا ان هناك أفكار قد انحرفت عن الإسلام فلا يمكن ان نعبر عنها بكونها تمثل الإسلام خصوصا اذا كان الانحرافات واضحة عن خط الإلوهية والربوبية لذلك المعنى المراد هو اشمل من المعنى المخصوص أي الدين الاسلامي بل يكون المعنى العام والمعنى الخاص يدخل في دائرته.

اما المفهوم الثالث فهو الإمامة فهناك الإمامة بالمعنى العام التي تكون درجتها أعلى من درجة النبوة كما في إمامة نبي إبراهيم عليه السلام الذي قال تعالى في كتابه المجيد ( اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) وهذه الدرجة من الامامه وصل اليها النبي إبراهيم وقد يكون هناك أنبياء لم يصلوا اليها فليس بالضرورة كل نبي امام او كل نبي رسول واما الإمامة بالمعنى الخاص فهي إمامة أهل البيت ع فهي إمامة خاصة وهي أشبه بالربانيين الذين تكون درجتهم اعظم من الأحبار أي العلماء .

اما المفهوم الرابع فهو النفاق فهناك معنى عام للنفاق يشمل كثير من الناس حيث كل إنسان عنده درجة من النفاق وهناك معنى مقصود وهو النفاق بالمعنى الأخص الذي يظهر الشخص الايمان ويبطن الكفر وهو النفاق العقائدي وهذا هو المعروف شرعا وعقلا والنفاق الذي تحدث عنها القران هو النفاق العقائدي اما الأحاديث والروايات فقد يكون المقصود هو النفاق العقائدي او الاجتماعي فيحتاج نوع من التمييز .

اما المفهوم الخامس فهو مفهوم الشرك يقول تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون ) أي ان هناك كثير من التصرفات والأقوال تدل على ان ايمان الناس فيه درجة من الشرك ولكن لا يعامل على كونه هو من الشرك المبغوض والذي يساوي الكفر بل هناك درجات من الشرك فالشخص الذي عنده نسبة من الرياء لا يقال له مشرك وان عبرت الروايات عنه بالشرك .

والغرض من طرح هذا الموضوع هو انه ينبغي لأي شخص حينما يطلع عن الآيات القرآنية او الأحاديث والروايات ان يكون عنده تمييز وتفريق عن ما هو المراد هل المعنى العام او الخاص وهذا يفهم من خلال القرائن اللفظية او غير اللفظية وهناك تعبيرات في القران قد يتبادر الى الذهن هو المعنى الحقيقي الا ان المراد هو المعنى المجازي كما في قوله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) حيث المقصود هو المعنى المجازي وليس الحقيقي لمعنى اليد او كما في قوله تعالى ( او لامستم النساء ) حيث يقصد المعنى المجازي الذي هو الجماع وليس المقصود المعنى الحقيقي الذي هو اللمس.

ان العالم الحقيقي هو الذي يتبع الاجتهاد العلمي اما مدعي الاجتهاد فهو الذي يتبع الاجتهاد الظني مثل ابن تيمية هذا مما يسبب سوء الفهم لمفاهيم وتصورات وأفكار الإسلام فكلما كانت الأدوات في الاستنباط صحيحة يكون المجتهد اقرب الى الاجتهاد العلمي اما اذا كان هناك خلل في تلك الأدوات سوف يصل الى نتائج خاطئة.

ان أجمل ما في التفسير القرآني هو التفسير البياني ويعتبر الدكتور فاضل السامرائي أروع من أبدع في جعل اضاءات رائعة الى التفسير البياني وان هناك كثير من الالتفاتات التي ساهم في توضيحها في معاني القران الكريم وذلك نتيجة العمق الفكري الذي عنده وتخصصه في مجال اللغة العربية فقد قدم صور بديعة ورائعة في كثير من الملاحظات التي تحتاج الى نوع من التخصص في هذا المجال وله مجموعة من الكتب في هذا المجال قد طبعت في الأردن ولبنان يمكن الاعتماد عليها.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق