الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد: (926) الخميس 21 محرم 1431هـ/7 كانون الثاني 2010م

المنبر الحر

المثقف.. وضرورة التحديث الذاتي

علي حسين عبيد

هل يحتاج المثقف الى عملية تحديث لمخزونه الثقافي بنوعية الأصيل والمكتسَب؟ أم هو يختلف عن الآخرين ولا يحتاج الى أن يجدد رصيده المعلوماتي وقناعاته التي يرتكز عليها في طرح افكاره وما شابه؟.إذا قال المثقف بأنه ليس بحاجة لعملية تحديث تشمل افكاره وقناعاته ومعلوماته وغيرها، هذا يعني انه اكتسب درجة الاشباع في هذا الجانب لدرجة ان قناعاته لم تعد قابلة الى التغيير، وبذلك يكون قد ارتكن تماما الى قاعدته المعلوماتية والفكرية التي اكتسبها في الماضي مضافا اليها قدراته الذاتية في هذا المجال.ولكن هل يمكن ان يبقى المثقف حبيسا لمخزونه الماضي، وهل ان خطوة رفضه او ابتعاده عن تحديث هذا المخزون بما يتوافق ومستجدات الراهن المتجدد أبدا، تصب في الاتجاه الصحيح؟..إن المثقف هو ابن ثقافة المحيط ومحركها ومنتجها في آن، وطالما أن الثقافة ينبغي أن تتصف بالتحرك الحيوي الدائم بما يتواءم ومستجدات العصر، فلابد أن يكون منتجها متصفا بهذا الشرط، طالما انه احد عناصر انتاج الثقافة وتحديثها في الوقت نفسه، بكلمة اخرى، لا يمكن الوصول الى ثقافة متحركة من خلال منتج ساكن او قارّ او ينتسب الى قاعة معلومات وقناعات وافكار سالفة الحضور والفعل في ساحة الماضي.

 وهكذا يكون الربط بين الثقافة والمثقف عضويا قائما على الترادف الدائم بين الطرفين، فالمثقف القار (المقتنع) سيسهم بثقافة مقتنعة ومعتدّة بذاتها وغالبا ما تكون رافضة للتحديث والتفاعل مع غيرها من الثقافات ويكون لديها من الحجج والتبريرات ما يكفي لدعم موقفها كالحفاظ على الهوية وما شابه، أما العكس (المثقف الحيوي) فإنه سيسهم بصناعة وتحديث ثقافة (حيوية) لها القدرة على التجدد والانفتاح والتفاعل المقترن بالحفاظ على الذات الثقافية التي تميزها عن غيرها لا من باب التفضيل المطلق، (فتصبح ثقافة متعالية ومعزولة) بل من باب التفرد المتكافئ مع الثقافات الاخرى.

ولكن يبقى السؤال قائما، مَنْ من المثقفين أكثر قدرة من غيره على الإسهام بتحديث الثقافة ونقلها من حالة النكوص او السبات او الخمول (والاعتداد المتعصب بالذات) الى حالة النمو والانفتاح والتحاور وإثبات الذات من خلال التحديث الايجابي المتواصل لركائزها ومقوماتها كافة، بطبيعة الحال سيقع الاختيار على المثقف الحيوي الذي يقبل التحديث بل ويُقبل عليه ويبحث عنه من اجل ان يطور مخزونه وادواته كافة لكي يكون مثقفا معاصرا وبالتالي قادرا على الاسهام في بناء ثقافة معاصرة متطورة واثقة ومتفاعلة مع الثقافات الاخرى.

من هنا تبدو ضرورة التحديث الذاتي للمثقف بالغة الاهمية، والمقصود بالتحديث الذاتي، هو الجهد الفردي الذي ينبغي أن يبذله المثقف من اجل تطوير قناعاته ومعلوماته وركائزه الثقافية كافة، وينسحب هذا على وجوب الاطلاع المتواصل على طرق وآليات الاتصال الحديثة، كالانترنيت والطباعة وهضم معلومات الحاسبات وما يتعلق بذلك، ناهيك عن التواصل بصورة مباشرة مع العالم الآخر (الثقافات الاخرى) والاطلاع على سماتها ومقوماتها وقناعاتها ايضا، ليس من اجل المقارنة بين ثقافة المثقف وتلك الثقافات فحسب وكشف نقاط الضمور وما شابه، بل من اجل العمل على فتح منافذ الاتصال والتحاور المتبادل بما يفيد الثقافات الانسانية بعيدا عن لغة التسيّد الثقافي لثقافة دون غيرها.

كما تبرز هنا خطوات هامة اخرى تتعلق بالجهد الذي ينبغي أن يُبذل من لدن المعنيين (رسميين او أهليين) في مجال التحديث الثقافي للفرد وللثقافة ذاتها، بمعنى أن الجهد الفردي للمثقف لن يكون بمقدوره تحريك الثقافة الى امام، بل يتطلب الامر تعاضدا جماعيا (رسميا) ممثلا بالجهد الحكومي المخطط له سلفا في هذا المجال مضافا إليه الجهد الأهلي ممثلا بالمنظمات والمؤسسات الثقافية التي لا تعتمد في أنشطتها وعموم حراكها على الدعم الحكومي، بل ثمة المنافذ التي تستطيع ان تغذيها بالموارد اللازمة والداعمة لعموم انشطتها.

 وبهذا فإن القول بضروره التحديث الثقافي الذاتي للفرد المثقف سيصب في الطريق السليم لتحديث الثقافة ذاتها وجعلها اكثر قوة وحيوية وثباتا.

 

 

الحـوثيــون والاشهـر الحــرم

طاهر عبد الامير ابو العيس

اتسمت حياة البشر في العصور الجاهلية بحياة العنف وكان المبدأ السائد الذي يتصف به بني البشر هو (البقاء للاقوى) لذا نجد الصراع مستمر بين الشعوب والقبائل وسفك الدماء وسمتهم المميزة في الوجود وذلك لكون المجتمع جاهل ولايوجد واعز من ضمير او رادع ديني يلجؤون اليه وبالرغم من هذا كله كانت لهم اعراف وتقاليد يتمسكون بها ولايحق لاحد تجاوزها اذ جعلوا بعض الاشهر من السنة محرم فيها القتال وفي هذه الاشهر الحرم اذا التقى قاتل اخو وابو المقتول لن يفعل الثاني للاول اي شيء ولايعترض طريقه لألتزامهم بما تمليه عليهم الاعراف العشائرية بالتمسك واحترام حرمة الاشهر الحرم التي يحرم فيها سفك الدماء .

 جاء نبي الرحمة صلى الله عليه واله وسلم منقذا للبشرية جمعاء (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) اذ شدد ديننا الاسلامي الحنيف على حرمة الاشهر الحرم وحرم فيها اقتال الكفارر ..ولكن بدأت الاعيب اعداء الانسانية بشكل عام والاسلام والمسلمين على وجه الخصوص بالابتعاد عن امر السماء بل مخالفة سنة الله جل وعلا التي جسدها نبي الرحمة واهل بيته صوات الله عليهم على ارض الواقع لينعم بحرية حرمة الاشهر الحرم الكافر ليراجع فكره ويحكم عقله للعداوة الى جادة الصواب فكانت اول انتهاك لحرمة الاشهر الحرم هو انتهاك حرمة العترة الطاهرة عليه السلام فقام الجلاد اللعين يزيد ابن اولئك النفر الضال الذين لم يسيروا بصدق مع الرسالة الاسلامية لتكون دماء الامام الحسين اهل بيته وصحبه عليهم السلام اول الغيث في مخالفة وعصيان الامر الهلي القمدس واستمرت الحال وفعل احفاد يزيد ابشع صور الانتهاك للحرات ليكون طاغية العصر ملاذا امنا لمخططات الامبريالية والصهيونية في سفك الدم العربي المسلم وعلى مدار السنة دون اكتراث بحرمة الشهر او فرحة شهر اخر ولكن مايشير الاستهجان والاستغراب الصت العربي والتدخل الاجنبي في ابادة شعب اعزل اتخذ من الجبال ملاذا امنا ظنا منه ان يحميه من القصف الجوي السعودي ومدافع الهاون والدبابة للحاكم اليمني..نعم الحوثوين  جزءا لايتجزأ من جمهورية اليمن وشعبه شعب عربي مسلم هدفه واحد ودينه واحد وكتابهم واحد وقبلتهم واحدة ..ولكن الابادة لهم وحدهم دون سواهم من ابناء الشعب اليمني ..الحوثوين يخوضون اكثر من خمسة معارك شرسة يدعمها الحاكم العربي الفاجر والغرب الكافر ولكن ارادة الحوثيون لاتقهر بل اصبحوا اكثر قوة واشد فتكا بالاعداء وبالرغم مون قلة الناصر وكثرة الخاذل الحوثيون وجميع احرار العالم يتسائلون يسألون آل سعود والمأمور اليمني لم هذه الابادة وفي الاشهر الحرم التي حرم فيها القتال حتى اجدادكم في زمن الجاهلية !!! اين انتم من شريعتنا الاسلامية السمحاء !! ولصالح من هذه الابادة النكرء !!ان الحوثيين شعارهم الازلي (العبيد لاينتصرون والاحرار لاينكسرون) فأنتم ياعبيد الغرب مهما بطشتم باسلحتكم افتاكة فمصيركم كذلة جدكم يزيد والحوثيون كلما كثر قتلهم وتشريدهم فانهم المنتصرون وهذه ارادة المعبود لاان ينتصر الدم على السيف ، فهم على نهج الامام الحسين عليه السلام سائرون فعلى آل سعود وزميله جزار اليمن ان يحتكموا الى عقولهم ان وجدت له باقية (والا فذنبه على جنبه وعلى نفسها جنت براقش) وخير مانذكر به قوله عز من قائل( ولات حين مندم ..الاية) .

 

 

التجاوز على المراجع مرفوض

علاء الخطيب

لا غضاضة بأن يشتم السيد السيستاني على منابر الجمعة ولا غضاضة أن تكون المنابر محلا ً للسب والشتيمه فهي سُنةٌ سنَها معاوية , فقد سُبَّ علي بن ابي طالب(ع) على المنابر أربعين عاما ً ,وكان علي ٌ يعلم أصحابه ويقول ( أكره أن تكونوا سبابين ) فهناك منهجين مختلفين منذ أربعة عشر قرنا ً والى يومنا هذا, فما قام به المُستن بسُنةِ معاوية ليس غريبا ً فقيمة كل إمرئٍ ما يحسنه كما يقول الإمام علي (ع) وهذا الكلمة تنطبق على الشيخ!! العريفي الذي أساء الى نفسه قبل أن يسئ الى سماحة السيد السيستاني, فكما يقول ابو العلاء المعري (أوهل يُظير الروض ما قد يُطنطنُ من ذبابه )    فالسيد السيستاني أكبر من يرد على مثل الموتور العريفي الذي يريد ان يقبض ثمن شتيمته من أسياده , ولكن المتأمل في كلام هذا المعتوه يقرأ ما بين السطور غيضه وحقده على التشيع أولا ً وعلى عدم إعتراف الحوثيون بهيئته اللا شرعية التي تقبض عطاءتها من ملوك التوحيد!! وتغض الطرف عن أفعالهم وقنواتهم الماجنة , ثمة من يقول  إذا كان الحوثيون قد إختاروا سماحة السيد السيستاني ليكون وسيطا ً بينهم وبين الحكومة اليمنية فلا دخل للسيد بهذا الأمرحتى يشتم   ,وهل رضى السيد ان يلعب هذا الدور حتى يسب على منابر الجمعة ؟؟؟ ؟  وهل السيد السيستاني أو من يمثله تبنى موقف الحوثيين حتى يتعرض للإساءة؟ ولكن لا غضاضة من شتم السيستاني  على منابر الجمعة فله أسوة بجده أمير المؤمنين وللعريفي أسوة بمعاوية, ولكن كل إناءٍ ينضح بما فيه , فيكفي السيد السيستاني فخرا ً أن شهدت له الأعداء قبل الأصدقاء واشادت بمواقفه التعايشية بين مكونات الشعب العراقي  ( والفضل ماشهدت به الأعداء ُ) وأود أن أذكِّر  العريفي بما كتبته الصحافة والصحفيون السعوديون بحق السيد السيستاني وأخص بالذكر هنا المحلل السعودي ومساعد رئيس تحرير مجلة ( أخبار العرب ) الناطقة بالانكليزية الاستاذ جمال الخاشقجي حينما قال على السُنة أن يقبلوا أيادي السيد السيستاني , وسأنقل بعض من كلامه لعله ينتفع به هذا العريفي, يقول الخاشقجي ( إن الشخص الوحيد الذي بعث الهدوء في صفوف الشيعة هو سماحة آية الله السيد علي السيستاني , ولذلك ألا يجدر بشيخ الأزهر ومفتي الديار السعودية والشيخ القرضاوي والآخرين أن يتوجهوا الى النجف لتقبيل أيدي السيد السيستاني ) وسؤالي الى العريفي على ماذا يقبل هؤلاء أيدي سماحة السيد السيستاني أوليس على مواقفه الإنسانية والإسلامية الكبيرة في وأد الفتنة بين السنة والشيعة , وإذا كان الخاشقجي مسلما ً متحيزا ً للسيد السيستاني فلا أعتقد أن ( توماس فريدمان ) متحيزا ً كذلك, حينما قال ( إن آية الله السيستاني جدير بجائزة نوبل للسلام ) وذلك لدوره الكبير في الحفاظ على السلم الأهلي بين السُنة والشيعة في العراق,  فتوماس فريدمان أمريكي لا دخل له بالصراع الطائفي. لقد كانت دعوات السيد السستاني ولا زالت في التعاطي مع السلفيين وحتى المتشددين تنطلق من المنطق والعقل والصبر والحكمة , وهذا هومنطق القرآن ومنطق النبي (ص). ولكن شتان بين المنطقين وبين المنهجين.

كذا تدعون الى الله , فهل عودتكم أخلاقكم أن تكونوا سبابين , لقد علمنا علي بن أبي طالب (ع) أن لا نكون كذلك, حينما قال لنا ( أكره أن تكونوا سبابين ) وهل من المنطقي والشرعي أن تُتَخذ منابر الجمعة للسب والشتيمة , ولكن حيلة المفلس ووسيلة الضعفاء , حينما لا يجدون وسيلة إلا الشتم , فتعسا ً لك وترحا ً حينما توقضون الفتنة ونتشرون الكراهية وتؤججون الطائفية أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى ( الفتنة أشد من القتل) أو قول  النبي (ص) وأنت تتبجح بحفظك للقرآن والحديث(( الفتنة نائمة فلعن الله من أيقضها)) , ما ذا تريدون أيها المعتوهون من العراق ألا يكفيكم  أن تحولوا منابر المسلمين الى مواضع للكراهية وتحريضٌ على القتل, أو تحويلكم المساجد الى معسكرات لأرسال الارهابين, المشكلة بينكم وبين اليمن فما دخل العراق والسيد السيستاني حتى تزجوا بشخصه في هذا الأمر , فأذا كان أسيادك غير قادرين على حسم نزاعهم مع الحوثيين فهذا شأن بينكم ,فأتقي الله في دماء المسلمين.

 

 

المناسبة تشحن جمرتها كلما مرت علينا

طالب فرج

هذه المناسبة اعطتنا المزيد من ألقها وان كانت يلفها هاجس الحزن ولكنها بعثت في نفوسنا اضوية شعورية تعانق هذه الذكرى تفصح عن دواعي الحريات التي حفرت هذه الذكرى اسمى وابلغ التضحيات، لأنهم من خلال امكنتهم وهم بجوار الامام رأوا العرش ثم رأوا الجنة ومن ثم رأوا مكانهم فيها، وهؤلاء قد اقتربوا  من اجواء الانوار الروحانية والنبع العميق وبالتالي اقتربوا من رسالة الشهادة ونبع الفيض الإلهي، ولذلك فضلوا الموت على الحياة في مهرجان الدم الذي سال على ارض كربلاء المعطاء فكانوا كذلك انوارا في قلوبنا كلما جددت الذكرى بهذه المناسبة تجدد شحن مصابيح هذه الاضوية في نفوسنا ، لذلك اصبح التقليد السنوي في كل عام يقيم اضوية ويصدر انواراً الى نجوم وكواكب الكون، حتى تصبح مدار كوكبنا تشع في عالم لا يعلمه ولا يتحسسه الا المشغوف والمتشوق الذي جرت فيه مياه الشوق ركباناً حتى تغطي حفر وانساق الروح والنفس ، فعندما تمر هذه الذكرى تثور الصبابة والشوق والهياج الروحي حتى تعيد الحياة دورتها الاولى، وتعيد الحريات سيرتها الاولى، ويكون دافع المظلومين والمحرومين والمحتاجين حتى يتقربوا من هذا النبع بقارب رياح اشواقهم فيكونوا منجذبين الى هذا الواقع الذي يلبي الراية الحمراء استشفافاتها التي ما تزال تطلب حتى تكون صبغتها المّحمرة تعانق غسق الليل المحمر في غروب الانتظار واشتياق فجر ابيض قبله حتى تكون متلألئة مرة وتتجمر مرة اخرى مع كرة ملتهبة تحت الافئدة، تصارع الظلم وتقول يا لثارات الحسين، وهذه الرايات تبقى على لونها ان لم نقل انها تزيد احمرارا مع اسوداد دخانها. كل الثياب يحول لون صباغها / وصباغ هذي حين طال تجددا.. فكان لهذه المناسبة دافع الثورة تحت القلب جمرة تلتهب لتكون حافزاً ملحاً للخروج من صمت المشاعر والتجاوب مع الواقع بروح اليقين والثقة المرتكزة في الهدف، تلعلع نحو المطالبة فيكون التعاطي مع هذا النسق الرحب لممرات الحرية فتكون ناياً لمخاطبة الاحاسيس.  فجاءت هذه المناسبة حتى ترقق من استذئاب المشاعر وتخفف من مادية العاطفة وتذوب في (جدر) العوز والجوع والعطش ملوحة للعالم بأن الحسين(ع) والطف لم تكن تغذيته لشجرة الواقع من الدم فقط،، بل ان (قدر) الجوع يناهض الابتزاز والاغنياء والميسورين على حساب قضية اصطرع عليها الخير والشر وكيفية انزال الشر حتى يتساوى مع قيم الحياة ، وهذه الدماء الحمراء هي نفسها تبرق في المغيب وبعد الفجر، هي التي تكون في الاعلى في السماء كذلك تختلط ألوانها تحت (جدر) الحياة فتبرز ألوان الحياة المعاشة الحقيقة لتكلم هموم المواطن، وتستفز سوابح الحياة في العالم الآخر وكذلك الحاضر، فالقضية دائماً اعطت علماً كلما تقدم الزمن اقتربنا اكثر من دلالات هذا العلم والراية ، لتظهر حياة التضحية، بشوق الى التضحية في هذا المذهب العاطفي.. وكل يعمل على شاكلته منهم من يحزن ومنهم من يلبس السواد ومنهم من يطبخ ومنهم من يلطم ومنهم من يقيم العزاء ومنهم من يقترب من ذلك المشهد.. حتى يتمنى احدهم ان يكون في ذلك المشهد (يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً)  فتكرار الجلباب المأساوي المحزن يغذي النفوس  حتى تستنهض الهمم ويروق للقلم ان يكتب حتى لو بكلمات تقطر دماءً فتّكون تضحية، وان اعدها (الكلمة) ضحية مأجورة في سبيل هذا المشهد الذي رسمته خطوط الوقائع من دموع وعبرات وزفرات، فالآن النفوس تعيش في اعلى مستوياتها، لانه اذا أحلت المناسبة تمتلكنا او يمتلكنا شعور طيف المناسبة، يأخذ بنا الى رياحين الشهادة شعور يتوقد بالمواساة والحب والود فهو يسود كل خارطة القلب قبل ان يسود خارطة العالم ، اذ انه شعور حبي متوقد وليس شعورا خافتاً. لانه اذا حلت هذه المناسبة ابدت للعيون غشاوة الفاجعة فتستنهض القلوب حتى تتفجر دماً لتكون قريبة من ذلك المشهد الذي ضحى الامام بقلبه من اجل الاسلام والمسلمين، فابدى للعيون بشاشة بعدما اغمضت عينيه الشريفتين من اجل ان تفتح عيون المظلومين على واقعهم المر المعاش، وهكذا يكون مشعل هذه المناسبة يضيء في اجواء الظلم والطغيان، ونحن لا نستطيع ان نتحرك الا بذلك المشعل الذي حفر في النفوس والمتوقد بضيائه.

 

 

نظام الحكم الاسلامي نظام واقعيٌ وليس نظام حكم ملائكي

حميد الشاكر

يعتقد عادة البعض من قاصري الوعي الثقافي والفكري حول الاسلام عندما يسمع مصطلح ((نظام الحكم الاسلامي او ادارة الحياة بمعطيات الدولة الاسلامية )) أويقرأ نتاجات فكرية تطرح باسم الاسلام والدعوة لحكمه ......الخ يعتقد هؤلاء ان هناك تصورات محدودة يجب ان تتوفر بهذا النظام الاسلامي ، او انهم يحملون تصورا ثقافيا استباقيا حول مصطلح الحكم الاسلامي يفترض ان يكون هذا الحكم والقائمين عليه من اطهر الناس الى حد العصمة عن الاخطاء مثلا ،او في المقابل يروّجون لصور تشدّد مرعبة عندما يطبق هذا النظام في ادارة الحياة الاجتماعية اويطرحون اجواء ملائكية في مقابل المقابل لتصورات الحكم الاسلامي بحيث ان قرأ احدهم لنظرات الاسلام في الحكم وقدرته على صناعة الانسان المستقيم ...، فسرعان ما يسأل هذا او ذاك من قاصري الرؤية : هو اين هذا النموذج اليوم او في السابق عندما يُنظّر حول نظام اسلامي خلق او يستطيع ان يخلق مجتمعا سعيدا ومتطورا ومتقدما وقويا ومتماسكا ؟؟.

والحقيقة ومن خلال اطلاعي على المطروح اسلاميا نظريا وفكريا حول الحكم الاسلامي وفي المقابل رصد الردود والانعكاسات الثقافية التي تولد من امثال هذه الطروحات الاسلامية سواء كانت من الجهات المناهضة للحكم الاسلامي اوالمساندة له يتبين ان هناك اشكالية ما في تصور وادراك مصطلح وثقافة ومفهوم الحكم الاسلامي في الحياة من كلا الجانبين ،مرة يذهب به الى حد الافراط في تصور امكانيات حكم الاسلام في الحياة وانه يجب ان يحول الناس الى ملائكة ، ومرة اخرى يذهب به الى حد التفريط في الترهيب من انعكاساته السلبية بحيث يصوّر الحكم الاسلامي سياسيا على اساس انه حكم قمعي لايدرك غير المنع والتحريم والتضييق على المجتمع وايقاف عجلة النمو والتقدم في داخله !!.

والواقع الفكري والثقافي والايدلوجي الذي ينبغي ان يكون الاساس لاي رؤية ثقافية او فكرية حول الاسلام وحكمه هو ادراك الحقيقة الواقعية لحكم الاسلام في الحياة بعيدا عن اسقاط اي تصور غير واقعي او انساني عليه ، فالحكم الاسلامي ذهبنا او اتينا فانه يتعامل مع جنس من البشر فيهم القوة وفيهم الضعف وانه حكم واقعي انساني طبيعي ، لايخرج عن حدود اي نظام حكم اخر قائم في هذه الحياة ، يدير حركة المجتمع حسب الامكانيات البشرية ، والانسانية القائمة ،ليرتقي بها قليلا لاغيروإن مميز الحكم الاسلامي ،وادارته للمجتمع عن غيره تكمن في انه حكم بقانون ينّظم علاقات المجتمع بنوع اكثر كفاءة من غيره من النظم الوضعية ، مضافا الى انه حكم يعيش داخل حياة المسلمين بقدسية ، ويدفعهم للتعامل مع الحكم بنوع من الاحترام والانتماء والتضحية والتفاعل والايجابية فحسب !!.

اي بمعنى اخر:انه من الخطأ الفكري والاسلامي ايضا ان ينظر للحكم الاسلامي وادارته وقدرته على اساس انه حكم اسطوري خارق للعادة فيما اذا طبق على الحياة الانسانية ، يمكنه في ليلة وضحاها ، ان يحول ابشع المجرمين من البشر ، الى ملائكة يسبحون بحمد الله ويخدمون البشرية بلا حساب وانه اذا حكم فان جميع المسؤولين ، والقائمين على ادارته يجب ان يكونوا اما انبياءا او ائمة معصومين من الزلل وبعيدين عن الخيانة وفقدان الثقة وضمور الاخلاص !!.

وهكذا في الجانب الاخر من الرؤية التي ترى في الحكم الاسلامي اذا طبق على ارض اي واقع اجتماعي انساني ، فانه يجب ان يكون كهفيا انغلاقيا سوف يعطل من حركة الحياة ويقسم المجتمع الى ذكور واناث من جهة ومؤمنين وكافرين من جانب اخر لاغير !!.

كلا بالطبع لاتلك الرؤية المفرطة في نسج الاحلام الوردية للحكم الاسلامي وتطبيقه هي صحيحةودقيقة ولاهذه الرؤية المعادية والمناهضة لحكم الاسلام والتي تخلق جبالا من الاكاذيب الحولاء حول الحكم الاسلامي ، لتشويه صورته وضرب قدرته ..هي ايضا صحيحة ودقيقة وانما هو حكم وسط بين الافراط والتفريط لامة وسط تتحرك مع الحياة وفي وسطها المعتدل فقط !!!.

ان الحكم الاسلامي مع انه يطرح نفسه على اساس انه المخلّص لاي مجتمع غارق في التخلف والانحطاط والتبعية ، ومع انه يعد المجتمع بحياة فيها الكثير من النظافة والرقي والاتصال بالعالي من الحياة وليس بالهابط منها الاّ انه مع ذالك حكم يحكم بقانون وبكوادر انسانية واقعية بشرية طبيعية ليس فيها حيز للمعاجز ولا للخيالات الغير بشرية في الادارة والحكم والعطاء والانتاجات السياسية والاقتصادية والاخلاقية والاجتماعية وغير ذالك !!.

بمعنى اوضح ان نظام الحكم الاسلامي نفسه يدرك انه يتعامل مع اناس تختلف قدراتهم الايمانية والعقلية والاخلاقية ، ويدرك انه نظام حكم لحياة بشر فيها امكانيات محدودة جدا من العمل وفيها الصلاح وفيها الطلاح وفيها النفاق وفيها الايمان وفيها .....جميع اصناف الافراد في اي مجتمع طبيعي بحاجة الى قوانين وحكم لادارته على اساسهم البشري الطبيعي فقط ، ومن هنا باشرت القوانين الاسلامية في الحكم الاسلامي للتعامل مع المجتمع على اساس انه مجتمع انساني طبيعي بصفات انسانية وبضعف وقوة بشرية كذالك ،ولم يطرح شعارا (الحكم في الاسلام) الا بما يتوافق مع هذه القدرات الانسانية المحدودة وعندما وعد الاسلام وحكمه ، انه سوف يتمكن من ادارة المجتمع بصورة ارقى بكثير من اي نظام حكم اخر ، وانه سوف يخلق روح التطور والتماسك الداخلي للمجتمع لم يكن الحكم الاسلامي في هذه الوعود طوباويا او اعجازيا خياليا ..في شعاراته ، بل انه طرح كل هذه الشعارات القيمة بواقعية ، من منطلق شرط : ان المؤمنين به من بني البشر المسلمين ، سيقومون بادارة هذه الشعارات ويحاولون تجسيدها الى واقع عملي ملموس على قدر استطاعتهم وعلى قدراخلاصهم واجتهادهم في تطبيق الاسلام واحكامه وادارة شؤون مجتمعه ، ومن بعد ذالك ، ربما يصيب المؤمنين ضعفا فينهزموا بالمعركة ،وربما يدخل عامل خارجي ليشوش على التجربة والحكم في الاسلام ....،وربما يفشل قادة الحكم الاسلامي في الوصول الى شعارات الحكم الاسلامي في تطبيق العدالة والارتقاء بالمجتمع نحو الرفعة الاسلامية وربما ينجح المجتمع الاسلامي بالمحافظة على حكمه الاسلامي ويدفع بتجربته للنجاح والتألق .....كل هذا وارد في معادلة الحكم الاسلامي من جهة ، والمؤمنين بهذا الحكم والطالبين لتطبيقه من جانب اخر مع الالتفات الى ان كل التجربة الاسلامية هي رهينة حكم وادارة مجموعة من البشر الذي تحت ارادتهم ان يكونوا مخلصين واشداء وفاعلين ومؤمنين وايجابيين .... الخ ،في الدفع بتجربة الحكم الاسلامي للنجاح ، وتحت تصرفهم ان يقتلوا تجربة الحكم الاسلامي اجتماعيا عندما ينساقون خلف اهوائهم ومطامعهم الدنيوية وخلافاتهم الشخصية ...... حتى الوصول بالحكم الاسلامي الى الموت والفناء والدمار الكامل !!!.

نعم على هذا الاساس نكون امام تصور حول الاطروحة الاسلامية في الحكم ، تقنن من ادراكنا لمفهومة الحكومة الاسلامية ، وكيف انها تجربة حكم كباقي تجارب حياة الحكم البشرية الاخرى التي يقودها بشر كباقي البشر في ضعفهم واندحارهم او في اجتهادهم ونجاحهم ولكن بمميزات اسلامية قانونية مختلفة وقدرات انتاجية اكثر قدرة على تطوير المجتمع الاسلامي وحياته وتطلعاته ، !!.

وايضا في الحكم الاسلامي ، يكون مقياس هذا الحكم الاعلى هو قانونه الاسلامي الذي يشكل المعلم والميزان البارز للمجتمع ولقادة الحكم والدولة في هذا الاجتماع على اساس انهم جميعا سواسية امام هذا القانون واحكامه ،فلا يجوز لاللمجتمع تجاوز القوانين الاسلامية الحاكمة ، كما لاينبغي ان تنحرف طبقة الحكّام في هذه الدولة ، عن الالتزام بهذه الاحكام الاسلامية ، التي وضعت جميع مسؤوليات المراقبة السياسية وغيرها والتطبيق لها بايدي المجتمع ككل باعتبار ان جميع افراده مسؤولين عنه ومسؤولين عن تطبيق شعارات الاسلام والالتزام باحكامه المتنوعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية !!.

وبهذا ندرك : ان الحكومة الاسلامية مشروع انساني نجاحه وفشله بيد المؤمنين به والمضحين من اجله والساعين في سبيل الارتقاء بمجتمعه لمشاريع واهداف الاسلام العظمى في خلافة هذا الانسان في هذه الارض ، ولافجائية عندئذ ان وجدنا لصّا في وزارات الدولة الاسلامية ، فاللصوصية صفة انسانية ، وليست هي صفة قانونية للحكومة الاسلامية ، حتى يقال كيف في حكومة اسلامية يوجد لصّ حقير ، وهكذا اذا وجدنا انتكاسة اقتصادية في برامج القائمين على ادارة الحكومة في الاسلام من جراء الفساد او اي اعتبار آخر ، فهذا لايعني مطلقا ،ان النظام الاسلامي في الحكم فاشل وهو المسؤول عن مثل هذا الفشل الذريع بل القول الصائب هو ان اعظم نظام حكم شفاف ومخلص وامين هو نظام الحكم الاسلامي ، ولكن بعض القائمين على تنفيذه اصابهم الضعف الانساني الطبيعي الذي دفعهم للفساد او خيانة الامانة او عدم الكفاءة في الوظيفة ، وعلى المجتمع واخلاصا منه لتجربة الحكم الاسلامي ان يطّهر الدولة الاسلامية من عناصر الضعف والفساد داخل الحكم باسم الاسلام نفسه وبقانون وحكم الدولة الاسلامية بالذات ، لتكون تجربة الحكم الاسلامية تحمل جميع التجديد والنظافة والنزاهة والمسؤولية من داخلها وليس من خارجها على الصحيح !!.

الخلاصة : عندما نريد ادراك واعي لتجربة ومفهوم الحكومة الاسلامية وكيفية تطبيقها انسانية فعلينا ان ندرك الاتي :

اولا : الحكومة الاسلامية حكومة ادارة اجتماعية بقانون واضح يطبق على المجتمع لتنظيمه .

ثانيا : الحكومة الاسلامية حكومة واقعية وتتعامل مع افراد بشريين عاديين لهم من الضعف والقوة الشئ الكثير .

ثالثا : شعارات واطروحات الحكومة الاسلامية بتطوير المجتمع والنهوض به حضاريا والبناء له تقدميا وتطوريا ، كل هذا مبادئ تحققها القدرة الانسانية الطبيعية المؤمنة بالاسلام على ارض الواقع ولاتحقهها ملائكة بمعاجز خارجة عن المتصور .

رابعا : في حال فشل بعض مشاريع شعارات الحكومة الاسلامية لايعني هذا خطأ الشعار بقدر فشل التطبيق الانساني ، مايعني ان نظام الحكم الاسلامي بحاجة الى قدرات وكفاءات مؤمنة برسالة السماء وخدمة المجتمع وتحمل المسؤولية باخلاص وامانة . خامسا : نعم في الحكومة الاسلامية يوجد مؤمن وغير مؤمن وامين وغير امين وفاعل وغير فاعل من الفاسدين .... فهي حكومة تدار من خلال ماهو موجود من مجتمع تربويا ونفسيا وروحيا وفكريا ......، كما ان مجتمع الحكومة الاسلامية ليس بالضرورة كله مجتمع اتقياء وصالحين ، بل هو مجتمع انساني متنوع.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق