الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (929) الثلاثاء 26 محرم 1431هـ/12 كانون الثاني 2010م

المنبر الحر

الجبل لا يضُره .. حجر

سعد الدراجي

لقد خلف النظام البائد عراقاً مدمرا محطما ومهجورا، وغير قادر على استعادة عافيته بسرعة ،حيث دمرت العائلة والمؤسسة والدولة فصار العراق إذ بان تلك الفترة العصيبة شعبا بلا دولة ، وأمة بلا مؤسسات وغاب الأمن وكثرت الحوادث، لذا فقد كانت الحاجة إلى شخص مؤهل يرتكز عليه المحور العراقي في مثل تلك الظروف الغامضة يعمل على إخراج العراق من هذه الفوضى وفق ما يراه للمصلحة العامة في العراق؟، فكان السيد السيستاني ( أدام الله بقاءه) الرجل الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، ليكون خير عونا للعراق والعراقيين كما يشكل وجوده المبارك ملاذا حقيقيا لكل القوى الوطنية والإسلامية التي تجد فيه الموئل ،والقاعدة التي يتأسس على ضوئها البناء الوطني وكثافة معطياته على الأرض، بما في ذلك لون النظام السياسي في العراق الجديد بعد سقوط الدكتاتورية ونهاية عصر القمع والجبروت ، إن ما يتعرض له سماحة السيد ( السيستاني ) ( اعزه الله ) من هجمات وتهكمات للنيل من سماحته ،فإنما يمثل عمق البغض والحسد لهذا الرجل ،ودوره المشهود في قيام العراق الجديد ،إن ما قام به مؤخراً ذلك المتخبط السعودي من تطاول على مقام المرجعية فإنما يدل على جهل محض وتام عن جميع أخلاق وتعاليم الإسلام ، فضلا عن كون ذلك (الأهوج ) لا يمثل سوى حجرا صغيرا أمام ذلك الجبل الشامخ المتمثل بالسيد (السيستاني) ،فهل يعقل أن يؤثر ذلك الحجر بهذا الجبل ثم الم يكن بذلك (الصعلوك ) أن يتكلم عن ما يدور في بلاده من تفشي الفساد والانحطاط الأخلاقي الموجود في السعودية ،والذي يشمل الجميع ابتداء من قمة الهرم السعودي ،ثم ما كان الأجدر له أيضا أن ينال من الحكام العرب الذين أصبح ولائهم لإسرائيل على حساب الدم العربي؟؟، كالذي يحدث بين مصر وغزة . الم يعلم بأن أهم أسباب عدم حدوث حرب طائفية في العراق هو السيد (السيستاني) ومواقفه المشهودة في بياناته للشعب العراقي بضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما يطلقه مثيري الفتنة الطائفية الذين يتمثلون بأمراء ذلك (الصعلوك) ومن لف لفهم ، لكن هذا الفعل لا يقوم به إلا من رضع من ثدي اليهود وانغمس في مهالك الشيطان، وصار عبدا ذليلا لإسرائيل وإذنابها.. لكن شتان بين الثرى والثريا, وشتان بين من طوع نفسه لمرضاة الله ورسوله ومع من باعها بأبخس الإثمان للشيطان وحزبه...

 

 

العقل في التراث الروائي الإسلامي

غالب حسن الشابندر

موضوعة العقل شائعة في الروايات الإسلامية عن النبي الكريم واهل البيت، وقد نظّم كثير من علماء الاسلام كتبا في العقل اعتمادا على هذا التراث الروائي، ولكن للانصاف إن مقدار ما ورد من تراث في هذا المجال في المصادر الشيعية والصوفية يفوق ما نجده في مصادر الرواية السنية والسلفية إذا صح التعبير، وإذا ما قمنا بعملية مسح سريعة للتراث الوارد هنا، سنجد هناك من الروايات ما يهتم بتعريف العقل، وغيرها يهتم ببيان ماهية العقل، وأخرى تهتم بأهمية العقل ودوره في الهداية والاستقامة والتدبير، ولقد سعى كثير من العلماء الى تصنيف هذه الروايات في أبواب عامة تحت مختلف العناوين، مثل (فضل العقل) و (ما هية العقل)، وما إلى ذلك من عناوين تخص الموضوعة ذاتها.هناك روايات تؤكد إن العقل (كائن) مخلوق، وهذه الروايات مشهورة ومعروفة، ولكن كثير من العلماء يضعِّفونها، وفي مقدمتهم ابن تيمية، وفي الحقيقة ليس المهم هنا تكذيب أو تصويب هذه الروايات بقدر ما هو البحث والتدقيق في معاني العقل في هذه الروايات.يقول نموذج من هذه الروايات: (لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك، ولا أكمِّلك إلاّ فيمن أحب،أما إنِّي إياك آمر، وإياك أنهي، وإياك أثيب) البحار 2 ص96 / هذا النموذج تكرر في التراث الروائي، وقد اختلف العلماء في تفسيره وبيان المراد من العقل هنا، فمنهم من يرى إن العقل هنا إشارة إلى عقل كلي، محيط بالكون، ويستند في ذلك الى روايات تقول بان أوَّل مخلوق خلقه الله هو العقل،وإنه كان نورا، وقد أضْفيت عليه مواصافات ومقتربات ونعوت روحية وغيبية ضخمة، مما أضطر بعضهم للقول إن المقصود هنا هو العقل الذي صدرت عنه النفس، وفق ذلك التسلسل الطولي التراتبي حسب نظرية الاشر اق أو الفيض، أي نظرية العقول العشرة!يقول بعضهم أن العقل كائن مخلوق قبل خلق الابدان، ثم يتلبس بالبدن بشكل وآخر، والرواية هنا ليست على وزان التمثيل والتشبيه، أي ليس هناك مجاز، وإنّما على وزان الحقيقة الصارخة!، وفيما تتكاثر التصورات والتفسيرات للعقل في هذا النموذج من الروايات التا ريخية نقرا أن العقل هنا يأتي بما يفيد كونه مناط التكليف، بدلالة قوله: (... إياك آمر، وإياك انهي، وإياك أثيب).يقول مأثور تراثي: (زينة الرجل عقله)، كذلك: (أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الجهل)، كذلك: (لا عدّة أنفع من العقل، ولا عدو أضرَّ من الجهل)، هذه المأثورات تفيد أن العقل يعني العلم، معلومات، مذخور العقل من فكر وتصورات نافعة مفيدة، يعين صاحبه على مواجهة مشاكل الحياة، وتخطي الصعاب، وبالتالي، فهي عقل، وفي ذلك يقول الطبرسي: (العقل والفهم والمعرفة واللب نظائر، ورجل عاقل فهم لبيب ذا معرفة، وضد العقل الحمق) وذلك في تفسير قوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبرِّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).

فكون العقل ضد الجهل لا يشير إلى العقل بالمعنى العضوي الأداتي ــ الأداتي لا يعني هنا ما يعنيه المصطلح في مدرسة فرانكفوت كما هو واضح ــ، بل يشير إلى العلم، ومن هنا يستنكر بعضهم أن يُقال بان العقل غير العلم.

العقل بمعنى التدبير وإدارة شؤون المعاش من التعريفات الواردة في التراث، ففي حديث منسوب لعلي بن أبي طالب نقرا: (... ولا عقل كالتدبير...)، فهذه العبارة القصيرة تكشف عن معنى عملي للعقل، صحيح ليس في الافق قراءات نظرية وتحليلات دقيقة للعقل، وإنّما هي لمحة خاطفة، ولكنّها على أي حال تؤسس لمعنى عملي للعقل، وربما استفاد منها علماء الاسلام في تكوين فلسفتهم وافكارهم وتصوراتهم عن العقل بشكل عام والعقل العملي بشكل خاص.يروي التراث عن النبي قوله: (قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له)، ويُرْوى من هذا القبيل كثير، وهو جري على المعنى التقليدي للعقل كما جاء في التراث اللغوي، أي منظومة خُلقية وعرفية محمودة تسير الهيئة الاجتماعية وتحفظ لها قوامها ومصيرها.يقول التراث: (خلق الله العقل من أربعة أشياء، من العلم، والقدرة، والنور، والمشية بالامر، فجعله قائما بالعلم، دائما بالملكوت)، ويصرف بعض الشرّاح الموضوع إلى ذلك العقل الذي ورد فيه ترا ث خاص، حيث تقول بعض المأثورات إن أوَّل ما خلق الله العقل، وهو غير العقل الذي نتحدث به، أي العقل الانساني، فيما يرى آخرون أن الرواية تتحدث عن هذا العقل بالذات، ولحن الكلام يفيد أن العقل شيء ما، وإن هذا الشيء يتكون من أشياء، هي المذكورة تباعا.

يرى بعضهم أن المراد بالنور هنا (ظهور الكمالات والاخلاق السنية، والاعمال الرضية، وبالمشية بالامر اختيار محاسن الأمور)، وإنما خلْقُ العقل من هذه الاشياء كناية أو تعبير رمزي عن استلازمه لها، فيما ينصرف المعنى في ظن آخرين إلى كون حرف (من) للتعليل، فالمعنى يفيد أن الله خلق العقل كي يعلم، وكي يتدبر الأمور، وكي يأمر وينهي، ويرشد ويعلم.هناك تفسير في تصوري أعمق، إن العقل يُطرَح هنا باعتباره قبس من روح الله، من علم الله، قدرته، مشيئته، أي أن الله خلقه من قدرته هو، من علمه هو، من مشيئته هو، ولذلك كان خليفة الله جلّ وعلا، ولذلك كان بديله أو في طول قدرته وطول علمه، ومن هنا كان دائم السمو، يتجه نحو العلو، فهو لحظة بعد لحظة يتصعَّد في سماء المعرفة والكشف والاحاطة، وليس من شك (لا عقل) بـ (لا علم)، فقوامه بالعلم، أي وجوده، أو على أقل تقدير وجوده الحقيقية إنما بـ (العلم)، فكان العقل والعلم هنا نظيران، وهو رأي كثير من الفلاسفة وعلماء الحكمة.نقرا في التراث الروائي إن العقل (يزيد وينقص)، وربما هذا إشارة إلى العقل بالمعنى الاخلاقي والعلمي، أي من حيث كونه مجموعة قيم إخلاقية وعرفية متَّبعة، أو عبارة عن ذات المعلومات، فمثل هذه (الماهية) للعقل قابلة للزيادة وا لنقصان، الشدة والضعف، بصرف النظر عن مدى صحة التعريف أ و خطأه، على أن المثير حقا في الموضوع، إن التراث يقترح  بعض الأطعمة والمواد من أجل زيادة العقل!

يقترح التراث السفرجل والبقول والقرع واليقطين والدبّاء والسّداب والسلق والخل واللحم لتقوي العقل وتنشطه وتشحذه وتزيد من حدة الدماغ، ولم يفرق الترا ث في هذا المجال بين العقل والدماغ، فهل العقل هنا هو الدماغ ذاته، أم هو الدماغ عضو يحمل العقل؟ ليس من المعقول أن نصرف العقل هنا إلى منظومة من المعارف والمباديء، ولكن من المعقول أن نتصور العقل هنا عضو تفكير، وربما عضو تفكير ذي بعد مادي!في المقابل هناك ما (يذهب العقل)، وتذكر كتب التراث عينات من مُذْهِبات العقل، منها (البول في الماء الراكد)، ولا يسع الناقد سوى أن يصرف العقل هنا إلى منظومة السلوك العقلائي، ليس إلاّ.يضاهي بل احيانا يماهي بين العقل والنور، مرة على سبيل التشبيه، وتارة على سبيل المطابقة والتماهي الحقيقي، ويبدو أن وجه المقاربة هذه، إن النور ظاهر بنفسه مُظهر لغيره على حد تعبير تقليدي سائد لدى فلاسفة المسلمين وعلماء كلامهم، والعقل كأنه منكشف لنفسه كاشف لغيره، خاصة وإن العلم في تعبير كثير من هؤلاء العلماء و الفلاسفة عبارة عن كشف، وليس خلق، وبالتالي، هناك نوع مماهاة بين العقل وا لنور.يصف التراث العقل بأنه (دعامة الإنسان)، ففي رواية أو أكثر من روا ية نقرأ: (دعامة الإنسان عقله)، ووصف العقل في هذا التراث بأنه (قوام المرء) وما إلى هنالك من مواصفات ونعوت ترتفع بالعقل إلى وظيفة التدبير والتقويم والتوجيه، ويبدو إن نكهة هذه المواصفات عملية أخلاقية، ففي الرواية الترا ثية: (ولكل شيء دعامة،ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته)، فإن مثل هذه الصيغ لا تخرج عن دائرة النكهة الخلقية والعرفية والسلوكية المحمودة في تعريف وفهم العقل.يذكر التراث عمرا معينا يعتبرها حاسمة في تاريخ العقل، وهو سن الأربعين، ويبدو إن المقصود هنا، اكتمال التجربة، واكتساب الخبرة، وربما تكون الاشارة إلى اشتداد قوة التفكير والاستنتاج والفهم.ليس هناك معالم نظرية واضحة في العقل يمكن العثور عليها من خلال التراث الروائي، وما جاء مجرد إشارات سريعة، وهذه الاشارات لا تشكل مادّة يمكن الاعتاد بها لتشكيل مدرسة وا ضحة ومفصلة في العقل، ربما الرجوع إلى القرآن الكريم يساعد على مثل هذا العمل، ولكن في خصوص ا لسنة النبوية، فالامر يكتنفه بعض الصعوبات.

 

 

إصـــرار الحســـين (ع) علــى الشهـــادة

سامي جواد كاظم

بداية لايمكن للمرء ان يعلم سبب كل قول وفعل المعصوم فكثيرا من افعاله تكون لعلوم غيبية خافية علينا ولكن المحصلة النهائية ان قول او فعل او تقرير المعصوم هو الصحيح وهو الحجة علينا ، بقي ان نحاول معرفة السبب فهذا يلزمنا بالتشكيك في تفكيرنا لا بما صدر من المعصوم اذا ما خاب تفسيرنا واي تفسير نعتقده صحيح ويظهر خلله فالخلل في تفسيرنا وليس بتصرف المعصوم .

والحسين عليه السلام في نهضته تعد الاستفسارات حولها كثيرة جدا حتى تصل بقذف الشبهات من الغير على الامامية نتيجة يقينهم بعظمة نهضة الحسين عليه السلام وانها جاءت من اجلنا واحدى هذه الشبهات التي يحاول البعض من شيعتنا ان يعرف السبب ليرد على من يدعي هذه الشبهة الا وهي لما علم الحسين عليه السلام بمقتل ابن عمه مسلم عليه السلام لماذا واصل المسير ولم يرجع ؟ بالرغم من ان نصف الاجابة هو عرفاني بحت بحكم ما يكنه بصر وبصيرة الامام الحسين عليه السلام لمستقبل امة جده فهنالك بعض المخارج لهذه الشبهة والتي كثيرا ما يميل الى العقلي منها اصحاب الشكوك .لنروي المشهد حينما علم الحسين عليه السلام باستشهاد مسلم ، حيث كان ذلك في الثعلبية وهذه المنطقة اقرب الى الكوفة من مكة أي ان المسافة التي قطعها الحسين عليه السلام اكثر من النصف واللذان اعلماه باستشهاد مسلم هما عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشعل ،هذا كما في المقتل وابن الاثير اما في الامامة والسياسة ان الحسين عليه السلام اراد الرجوع الا ان اصرار بني عقل على المضي نحو الكوفة هو الذي غير رايه وهذا قول مردود .ان البحث في هذا الموقف يقودنا الى الوراء حيث الخروج من مكة والنهي الذي اعترضه من قبل البعض يقابله اصرار الحسين عليه السلام على المسير مع تمسكه بثلاث امور عرفانية الاول خبر من رسول الله (ص) والثاني الطيف الذي راه في منامه والثالث الاستخارة التي اعتمدها في مسيره وكلها تحثه على المسير فهذه كفيلة باصراره على المسير ويقينه المطلق بان الله عز وجل ادرى بما سيؤول اليه المصير افضل بما يتنبأ به العبد .والان استشهد مسلم عليه السلام فلم الاصرار على تكملة المسير ،وانا اسال ايهما الافضل الاف الرسائل الخطية التي تطالبه بالقدوم الى الكوفة وهي في جعبته ام قول رجلين يدله على رفض طلب الالاف له ؟ لا اعتقد ان العقل يميل الى القول دون الكتابة فالكتابة هي صاحبة الاقرار افضل من القول .الجانب الاخر قد يكون مقتل مسلم عليه السلام نتيجة غدر افراد معينة وليس بسبب الالاف الذين كتبوا له وهذا احتمال وارد وعليه فلابد من استفهام الامر ومن ثم التقرير والذي يدعم راينا هذا ان الحسين عليه السلام لما التقى بالحر قبل توبته ساله الحر لم قدمت قال ان القوم يطلبوني وقد كتبوا لي فان تراجعوا عن ما كتبوا لي رجعت ، حيث ان الذي كتب لو قال تراجعت لرجع الحسين عليه السلام ولكن طالما لم يظهر من يقول للحسين عليه السلام اني تراجعت عن ما كتبت طلب من الحر الدخول الى الكوفة فمنع بامر ابن مرجانة ونفس الامر كرره على ابن سعد في كربلاء وان كتب القوم معه فاذا نكثوا عاد لانه لا حجة للحسين عليه السلام ان اعلموه بالنكث في اصراره على النهوض ولكنهم منعوه من الرجوع بعد ما رمى بالحجة عليهم .ولو رجع الحسين عليه السلام حالما علم بمقتل ابن عمه فان هذا يكون حجة لاهل الكوفة الذين كاتبوا الحسين عليه السلام بانهم كاتبوه للبيعة وهو لم يستجب لهم وعندها يكون غدر من غدر شرعي لعدم استجابة الامام له

 

 

الحكم بين عقلية السلطة وعقلية الدولة

رائد هاشم

هناك جملة من الاختلافات بين عقلية السلطة وعقلية الدولة فالحاكم وفق منطق السلطة تكون عقليته مؤدلجة لصالح فكر مزاجي شخصي او حزبي او فئوي او طائفي او قومي بينما الذي يملك عقلية الدولة فهو يتسامى عن كل هذه الانتماءات فيكون منطلق تفكيره هو تحقيق السياسيات والبرامج والأهداف للدولة لذلك سوف تكون المشاركة في بناء الدولة أوسع من شخص الحاكم او الحزب او الطائفة او القومية او أي شيء أخر.

وان عقلية السلطة تعمل في تأسيس الحكم او السلطة على أساس الولاء لشخص الحاكم او الى الحزب او الطائفة او القومية او المنطقة فهي ترفض كل من يكون خارج هذه الأطر وان تأسيس السلطة على هذا المبدأ سوف يجعل الانحياز لفئة دون أخرى فيحصل اختزال الى السلطة وتهمل فئات كثيرة لذلك يحصل تخلف في بناء الدولة بخلاف لو كان البناء على أساس عقلية الدولة فيكون الولاء الأساسي هو للوطن وبذلك يحصل توسع في المشاركة وسوف يستفيد الحاكم من كل الطاقات المبدعة فيتحقق التقدم والازدهار والتطور.

واذا حصل الولاء لشخص الحاكم او لأي جهة من هذه الجهات سوف يحصل تضخم في ذات الحاكم مما يجعل ذاته فوق الذوات فهو الأعلم وآلافهم والأذكى من الجميع وبذلك تتطور الحالة الى وصول شخص الحاكم الى حاكم مستبد بينما المفروض ان يوجه الى الحاكم النقد والمحاسبة من قبل السلطات الأخرى اذا كانت أهلا لذلك كي يصحح من أخطاءه وان الحاكم الذي تتضخم ذاته سوف يرفض أي نقد يوجه اليه وغالبا ما يستخدم الحاكم أسلوب العنف قد تصل الى حالة التعسف في كثير من الأحيان اذا كان الولاء على أساس هذه الاعتبارات بخلاف من يملك عقلية الدولة يكون القانون هو الذي يحاسب فلا يوجد احد فوق القانون حتى الحاكم نفسه وان الصفة الغالبة في عالمنا العربي والإسلامي هو بناء سلطة وليس دولة. ان السلطة التي تتأسس على أساس هذه الاعتبارات المذكورة سوف لا يحصل بناء للمؤسسات وانه حتى لو بنيت المؤسسات سوف تكون ضعيفة لان ولاء هذه المؤسسات سوف يكون لشخص الحاكم وان الحكم التي يتأسس على أساس عقلية السلطة تجعل الولاء مبنيا منطق المصالح النفعية فمن الممكن ان تنهار هذه المؤسسات بمجرد ذهاب الحاكم بخلاف المؤسسات التي تبنى على أساس الولاء للوطن سوف تبقى وتتطور وتتقدم حتى لو غاب شخص الحاكم. ان صنع القرار السياسي على من يتبع منهج عقلية السلطة سوف يكون الحاكم نفسه هو الذي يصنع القرار حسب مزاجه او حسب المزاج القومي او الطائفي او الفئوي للسلطة وبذلك سوف تكون القرارات تابعة للأمزجة وليس لمصالح الأمة وهذا بخلاف من يتمسك بعقلية الدولة سوف يكون صنع القرار بغاية من الدقة لأنه يعتمد على الكفاءات والطاقات العلمية والمهنية والإدارية والاقتصادية والسياسية والفكرية المختلفة. ان الحكم الذي يبنى على أساس عقلية السلطة سوف يحصل تداخل في بين صلاحيات السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وغالبا ما تختزل السلطات بشخص الحاكم بخلاف الحكم الذي يبنى وفق منطق الدولة يكون وضوح لصلاحيات كل السلطات فتكون الدولة قوية محكمة فلا يحصل ارتباك في الصلاحيات ففي الحالة الأولى تحصل مشاكل وأزمات فتضعف الدولة والحالة الثانية لا تحصل مشاكل وأزمات لان كل سلطة موضحة صلاحيتها بالدستور فتكون دولة قوية فكل شيء مبين في الدستور وليس فيه غموض. ان الهوية للدولة في عقلية السلطة تكون غير واضحة وغامضة فهي تتشتت بين مجموعة من الو لاءات الفرعية بخلاف في الاعتماد على عقلية الدولة يكون الولاء للوطن الذي يمنح الحقوق على أساس مبدأ الموطنة وهذا ما يشعر المواطن بحبه للوطن بخلاف لو كان اختزال الدولة بشخص الحاكم او القومية او الطائفة سوف تتعدد الو لاءات مما يسبب ضعف الدولة ويضعف ولاء المواطن للوطن فيبدأ يبحث على انتماءات أخرى. والمتمسك بعقلية السلطة يستخدم أسلوب العنف في تطبيق البرامج والسياسات وكثير ما تستخدم السلطة التعسف في معالجتها للمشاكل والأزمات هذا بالإضافة الى صعوبة استيعاب الآخرين بخلاف المتمسك بعقلية الدولة التي يعتمد على أسلوب الحوار كمنطلق أساسي في أسلوب الاختلافات مما يؤدي الى استيعاب الآخرين ففي منطق عقلية السلطة تكون الأمة مهمشة بخلاف الحالة الثانية تكون الأمة يحترم آراءها ومواقفها .

والذي يتبع عقلية السلطة يعتبر السلطة حق له واستحقاق مفروض على الأمة بخلاف الذي يتبع عقلية الدولة يعتبر أساس وصوله الى السلطة هو لأجل خدمة الناس ففي المنطق الاول يريد الحاكم خدمة الناس له بينما وفق المنطق الثاني يكون الحاكم خادم للأمة لذلك الذي يتبع منطق السلطة يركض على المناصب حتى لو لم تكن له الكفاءة بخلاف وفق منطق الدولة تكون الكفاءة والمهنية أسا س في الوظيفة او المنصب والذي يتبع منطق السلطة يحاول ان يحصل على الامتيازات لنفسه او قومية او طائفته او حزبه بخلاف الذي يعتمد على منطق الدولة تكون الامتيازات فقط للشخص الكفء والمهني حتى المرتب وفق منطق السلطة يكون مزاجي بخلاف منطق الدولة حيث تشكل لجنان خاصة كما لو كان هناك لجنة من وزارة التخطيط والمالية لتحديد المرتب لكل وظيفة وفق استراتيجة مرسومة للدولة . والذي يتبع وفق منطق السلطة يكثر الفساد المالي والإداري والسياسي بخلاف وفق منطق الدولة يقل هذا الفساد لان وفق السلطة يكون الغالب هو الشخص الغير المؤهل وبينما وفق منطق الدولة لا يصل أي شخص الى أي وظيفة الا اذا كان مؤهل لذلك يكون منطق السلطة يؤدي الى الفوضى وحصول الظلم والتعسف وضياع الحقوق بخلاف منطق الدولة.

 

 

أزمة السلطة في عالمنا العربي والإسلامي 

عصام الطائي

أصعب مشكلة واجهت البشرية عبر العصور هي مسالة السلطة او الحكم فان من طبيعة الإنسان ان لديه غريزة حب الذات التي تعتبر من الغرائز الأساسية عند الإنسان والتي تدعوه الى الاستجابة الى الكثير من الرغبات وهذا شيء ضروري في حياة الإنسان ولكن الصعوبة تكمن حينما تطغى هذه الغريزة وتتضخم بحيث تتحول الى داء بعدما أرادها الله تعالى ان تكون دواء وان الملكية وحب المال والسلطة هي أمور تدعو الإنسان الى الاستجابة لها ولكن تحتاج هذه الأمور جملة من الضوابط الشرعية والقانونية والأخلاقية لتحديد تلك الغريزة والا سوف تطغى وتتضخم وتتحول الى أداة محطمة لشخصية الإنسان وللآخرين.

ومن خلال دراسة سير البشرية نلاحظ حصول كثير من المظالم عبر التاريخ ولا زال الإنسان المعاصر يعيش الظلم في الغالب وحتى ان الذي حصل على نوع من الرفاهية الا انه اكتسب هذه الرفاهية على حساب حرمان الآخرين لذلك تعتبر السلطة اقرب شيء توقع الإنسان في الهاوية من حيث يعلم او لا يعلم خصوصا اذا ما وجد من يبرر للحاكم أفعاله ويزينها له واننا نجد العظماء في التاريخ قد زهدوا في طلب السلطة فهذا الامام علي ع يتهكم على السلطة بعبارات تعبر على استخفافه بها وهذا يدل على عظمة شخصية الامام علي ع لأنه ينظر الى الأمور بصورة عميقة.

ان الامام علي ع قد منح في غدير خم سلطة أعلى من سلطة الحكم الا وهي منصب الإمامة وان الامام ع وان فقد الحكم الا انه كان احتفظ بمنصب الإمامة التي هي منحة لا تمنح الا من وصل الى درجة عليا من الكمال العقلي والنفسي والروحي وان الامام علي ع يعتبر السلطة هي تكليف وليس تشريف بينما الشخص الضعيف الشخصية يعتبر السلطة تشريف له لأنه حسب زعمه تعتبر تشريف لشخصه فهي تعوض عن نقصه اما الشخص العظيم فلا تزيده السلطة كمالا لأنه متكامل بذاته.

وان كثيرا من الشخصيات المثقفة تزهد في السلطة لأنها تعتبر دور الفكر أعظم بكثير من طلب السلطة وباعتبار ان السلطة فيها كثير من المزالق وان المفكر مصطفى محمود الذي كان صديقا للسادات وقد طلب السادات منه ان يعطيه منصبا فرفض مصطفى محمود المنصب واعتذر اليه مدعيا بأنه قد فشل في حياته الزوجية مرتين لأنه طلق مرتين فكيف يمكن له النجاح في منصبه وكل ذلك كان هو لأجل تهرب مصطفى محمود من السلطة وان ما قدمه مصطفى محمود من عطاء هو أفضل بكثير مما تمنحه السلطة فقد زود المكتبة العربية بمجموعة رائعة من كتبه التي كانت ينهل الشباب لقراءتها في السبعينيات من القرن الماضي منها كتاب رحلتي من الشك الى الايمان ولغز الموت ولغز الحياة وحوار مع صديقي الملحد.

وان هناك كثير من الحلول في عالمنا العربي لو حصل تنازل من قبل الأطراف الا ان تعنت السلطة او المعارضة يحول دون ذلك وهناك قول ما مضمونه لأحد أئمة أهل البيت ع ( لإصلاح حالة التعايش ثلثي تغافل وثلث فطنة) وهذا يشمل حتى القضايا السياسية وكذلك القضايا الاجتماعية خصوصا الأسرة التي تحتاج هذا المبدأ فالعلاقة الزوجية يجب ان تكون مبنية على أساس القيم المعنوية من المودة والمحبة فتكون العلاقة بين الزوج والزوجة لها قدسية وليس مجرد علاقة مادية مبنية على أساس مصالح مادية بحتة وهذا المبدأ ينطبق على الدول فكلما تمسكت الدول بالقيم المعنوية وتعرض نفسها الى النقد لا ان تتمسك بالآراء واعتبارها لها قدسية لا يمكن التنازل عليها وان الامام علي ع يقول ( اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) فان هذا المبدأ يعتبر الإصلاح هو الأساس وهو الشعار الذي يجب ان يتمسك به أي سياسي او أي مصلح اجتماعي فالامام علي قد ترك السلطة حينما وجد ان الإصلاح أفضل من التمسك بالحكم فبقى في ذاكرة الجماهير عبر التاريخ تنظر اليه بكبرياء واحترام كبير وهكذا العظماء في التاريخ الذين ضحوا في سبيل شعوبه.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق