الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (929) الثلاثاء 26 محرم 1431هـ/12 كانون الثاني 2010م

دراسات

عقائد الامامية

كتاب في حلقات

الشيخ محمد رضا المظفر

الحلقة السابعة

مضى على صدور هذا " الكتيب " عشر سنوات ، ولم أجد في هذه الأعوام ما يدعوني إلى تبديل رأيي فيه من أنه جاء وفق متطلبات الحاجة العامة من توضيح معتقدات الشيعة الإمامية وتثبيتها..بل وجدت ما يشجعني على الموافقة على إعادة نشره مرة أخرى ، آملا أن يكون قد أصاب الهدف وأدى الغرض من محاولة رفع الغيوم المتلبدة التي حجبت طويلا بين الطائفتين الاسلاميتين الكبيرتين : أهل السنة والشيعة ، ومن محاولة نفض الغبار عما خلفه الماضي السحيق على العقايد الإسلامية الصحيحة..وإني لواثق بأن فكرة " التقريب بين المذاهب " أصبحت اليوم حاجة ملحة وهدفا رفيعا لكل مسلم غيور على الإسلام ، مهما كانت نزعته المذهبية ورأيه في المخلفات العقائدية ; وليس شئ أفضل في التقريب من تولي أهل كل عقيدة أنفسهم كشف دفائنها وحقائقها.وهذه الطريقة - فيما أعتقد - أسلم في إعطاء الفكرة الصحيحة عن المذهب ، وأقرب إلى فهم الصواب من الرأي الذي يعتنقه جماعته . وإجابة لرغبة قرة عيني العامل في سبيل الله الفاضل السيد مرتضى الكشميري - فقد أعدت النظر في هذه الرسالة ، وأدخلت عليها بعض التنقيحات والاضافات التي سمح بها الوقت المزدحم بالمشاكل ، مع تصحيح ما وقع في الطبعة الأولى من هفوات مطبعية وغير مطبعية ، لأقدمها مرة أخرى إلى المطبعة ، راجيا من الله تعالى أن يحقق فيها الغرض المرجو ، وأن يوفقنا لالتماس سبيل الصواب وإصابة الحق ، إنه خير مسؤول . 21 - شوال سنة 1380 المؤلف.حمدا وشكرا وصلاة وسلاما على محمد خير البشر وآله الهداة ، أمليت هذه ( المعتقدات ) ، وما كان القصد منها إلا تسجيل خلاصة ما توصلت إليه من فهم المعتقدات الإسلامية على طريقة آل البيت (ع)وقد سجلت هذه الخلاصات مجردة عن الدليل والبرهان ، ومجردة عن النصوص والواردة عن الأئمة فيها على الأكثر ، لينتفع بها المبتدئ والمتعلم والعالم ، وأسميتها ( عقائد الشيعة ) وغرضي من الشيعة ( الإمامية الاثنى عشرية ) خاصة..وكان إملاؤها سنة 1363 ه‍بدافع إلقائها محاضرات دورية في كلية منتدى النشر الدينية ، للاستفادة منها تمهيدا للأبحاث الكلامية العالية . وفي حينه قد توفقت لإلقاء الكثير منها . وما كنت يومئذ قد أعددتها مؤلفا ينشر ويقرأ..فأهملت في أوراق مبعثرة شأن كثير من المحاضرات والدروس التي أمليتها في تلك الظروف ، لا سيما فيما يتعلق بالعقائد وعلم الكلام . غير أنه في هذا العام وبعد مضي ثماني سنوات عليها رغب إلي الفاضل النبيل محمد كاظم الكتبي - رعاه الله تعالى - في تجديد النظر فيها وجمعها مؤلفة في رسالة مختصرة موصولة الحلقات ، لغرض نشرها وتعميم الفائدة منها ، ولتدرأ كثيرا من الطعون التي ألصقت بالإمامية ، ولا سيما أن بعض كتاب العصر في مصر وغيرها لا زالوا مستمرين  يحملون بأقلامهم الحملات القاسية على الشيعة ومعتقداتها ، جهلا أو تجاهلا بطريقة آل البيت في مسالكهم الدينية .

وبهذا قد جمعوا إلى ظلم الحق وإشاعة الجهل بين قراء كتبهم الدعوة إلى تفرق كلمة المسلمين وإثارة الضغائن في نفوسهم والأحقاد في قلوبهم ، بل تأليب بعضهم على بعض . . . ولا يجهل خبير مقدار الحاجة - اليوم خاصة - إلى التقريب بين جماعات المسلمين المختلفة ودفن أحقادهم ، إن لم نستطع أن نوحد صفوفهم وجمعهم تحت راية واحدة..قول ذلك ، وإني لشاعر مع الأسف أنا لا نستطيع أن نصنع شيئا بهذه المحاولات مع من جر - بنا من هؤلاء الكتاب كالدكتور أحمد أمين وأضرابه من دعاة التفرقة ، فما زادهم توضيح معتقدات الإمامية إلا عنادا وتنبيههم على خطأهم إلا لجاجا . وما يهمنا من هؤلاء وغير هؤلاء أن يستمروا على عنادهم مصرين ، لو لا خشية أن ينخدع بهم المغفلون فتنطلي عليهم تلك التخرصات ، وتورطهم تلك التهجمات في إثارة الأحقاد والحزازات..ومهما كان الأمر ، فإني في تقديمي هذه الرسالة للنشر أملي أن يكون فيها ما ينفع الطالب للحق ، فأكون قد ساهمت في خدمة إسلامية نافعة ، بل خدمة إنسانية عامة ، فوضعتها في مقدمة وفصول ، ومنه تعالى

 

 

الامة الاسلامية هي الامة الوسط

السيد محمد حسين فضل الله

(وكَذلكَ جَعلناكم أمّةً وسطاً لِتكُونوا شُهداءَ على النّاسِ ويكونَ الرسولُ عليكُم شهيداً) ]. في هذه الآية حديث عن الأمة المسلمة بأنها “وسط” فيما جعله الله للمسلمين من موقع قيادي في الحياة، وانها شاهدة على الناس، وحديث عن الرسول بأنه شاهد على الأمة.. فكيف نفهم هذه “الوسطية” وهذه الشهادة. وقد جرى بعض المفسرين في تفسير هذه الكلمة من المعنى اللغوي فأخذوا منه معنى العدل والتوازن على أساس ما تمثله الشريعة الاسلامية من الوسطية بين الاتجاه الروحي المتطرف الذي يمثله النصارى وبين الاتجاه المادي المتطرف الذي يمثله المشركون واليهود لأن الاسلام يأخذ من الروح جانباً ومن المادة جانباً لتكون الحياة _كما خلقها الله_ نتيجة التزاوج بين الروح والمادة، وتتمثل في التوازن بين الاتجاه الجماعي المتطرف الذي يلغي دور الفرد والاتجاه الفردي المطلق الذي يلغي دور المجتمع في الحياة، فأعطى للفرد دوره فيما يحقق ذاته دون أن يغمط حق الجماعة في نطاق قضاياها العامة، وأعطى للجماعة دورها فيما لا يلغي للفرد نوازعه الذاتية الطبيعة. ويمتد الخط الوسطي الى التوازن بين الدنيا والآخرة فللمسلم أن يقبل على الدنيا ويستمتع بطيباتها من دون أن يسيء الى خط الآخرة في السير مع شريعة الله فيما يفعل وفيما يترك، وله أن يستغرق في الآخرة بما لا يمنعه من بناء الحياة والاندفاع معها على الأسس التي يريدها الله.

وفي ضوء ذلك يمكن للأمة أن تؤدي دور الشهادة على الناس باعتبارها تقف في نقطة التوازن التي ترجع إليها بقية الأطراف، كما يكون النبي شهيداً على الأمة لأنه المثال الأكمل الذي يوزن به حال الأجاد من الأمة..

ويعلّق صاحب تفسير الميزان على هذا التفسير للآية بأن هذا المعنى في نفسه صحيح ولا يخلو من دقة إلا انه غير منطبق على لفظ الآية فان كون الأمة وسطاً إنما يصحح كونها مرجعاً يرجع إليه الطرفان وميزاناً يوزن به الجانبان لا كونها شاهدة تشهد على الطرفين أو تشاهد الطرفين فلا تناسب بين الوسطية بذاك المعنى والشهادة وهو ظاهر على انه لا وجه حينئذ للتعرض بكون رسول الله شهيداً على الأمة، إذ لا يترتب شهادة الرسول على الأمة على جعل الأمة وسطاً كما يترتب الغاية على المغيّ والغرض على ذيه.

ونحن نرى أن هذه الآيات تتحرك في نطاق الإيحاء للمسلمين بأصالة موقعهم في الحياة من خلال الدور الذي أعدّه الله لهم في قيادة البشرية إلى الأهداف الكبيرة التي تتمثل في الاسلام، الأمر الذي يجعلهم يتحركون في الحياة من هذا الموقع ليكونوا شهداء على الناس في أفكارهم وأعمالهم باعتبار أنهم يدخلون في ضمن مسؤوليتهم، كما كان الرسول شهيداً على المسلمين من خلال مسؤوليته الرسالية عنهم فيما بلغهم أيّاه وفيما أرشدهم إليه.. وفي هذا الجو لا نجد للوسطية معنى فيما حاوله هؤلاء المفسرون من الحديث عن التوازن الفكري والتشريعي في المواجهة الاسلامية للحياة، لأن القضية ليست هي قضية المضمون الاسلامي في صياغة الشخصية للانسان المسلم، بل هي قضية الإيحاء للمسلمين بأن عليهم أن لا يستسلموا للآخرين في الحصول على الثقة بالتشريع وبالمسار العملي، لأنهم لا يمثلون التبعية للآخرين، في مواقعهم بل القضية هي أن الآخرين يدخلون في نطاق مسؤوليتهم باعتبار انهم يحملون الرسالة القائدة، والدور القائد في التبليغ والتنفيذ.. كما كان الرسول بالنسبة اليهم فيما يبلغه وفيما يهدي إليه..

ولعل طبيعة الشهادة على الآخرين أمام الله تقتضي أن يكون الشاهد في الموقع الأفضل من حيث الدور الذي أوكل إليه، ومن حيث السلوك الذي سار فيه كما هو الحال في الانبياء بالنسبة الى أممهم... وهذا ما يؤكد المعنى الذي ألمحنا إليه... وربما يؤكد ذلك ويوضحه ما ورد في الآية الكريمة.

(يا أيُّها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخيرَ لعلكم تفلحون وجاهدوا في اللهِ حقّ جهادهِ هُوَ اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيمَ هُوَ سمّاكُم المسلمين من قبلُ ليكونَ الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شُهداء على النّاسِ فأقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مَولاكُم فَنِعمَ المولى ونعمَ النصير) (الحج/ 78).

فإننا نلاحظ تفريع شهادة الرسول عليهم وشهادتهم على الناس على اجتباء الله لهم وانضباطهم على الخط وقيامهم بالدور الموكل اليهم في العمل لأنفسهم وللأخرين.. أمّا الحديث عن التوازن في الاسلام فهو حقّ ولكن ذلك لا يعني أن الآية تسير في هذا الاتجاه في مضمونها الفكري.

كيف نفهم الشهادة على الناس؟

أمّا الشهادة.. فقد ذكر لها عدة معان "منها" ان المعنى لتشهدوا على الناس باعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا وفي الآخرة. كما قال "وجيء بالنّبيينَ والشهداءِ" وقال "ويومَ يَقومُ الأشهاد”.

وقد أثار المفسرون اعتراضا في هذا المجال وخلاصته ان الشهادة تفرض الموقع المتميز للشاهد على المشهود عليه، ونحن نعلم أن الأمة تجمع في جماعتها المطيع والعاصي والجاهل والعالم فكيف يمكن أن يكون الجميع شهوداً في موقع الشهادة والجواب ان الاسلوب القرآني قد جرى على الحديث عن البعض بصفة الكل باعتبار اشتمال الكل عليه، تماماً كما قد حدثنا عن بني اسرائيل مع أن الصفات التي ذكرها كانت صفات البعض... وعلى هذا فان كون الأمة شاهدة يتحرك في نطاق وجود العناصر الكثيرة في داخلها ممن يصلحون لمثل هذا الموقع الكبير وهم الطليعة الواعية المؤمنة التقية المنضبطة التي تفهم الاسلام حق الفهم وتعيه حق الوعي وتمارسه حق الممارسة وتحمله بروح رسولية رائدة.

 

 

العالم الإسلامي كمفهوم جغرافي

علاء طاهر

كان العالم الإسلامي كرقعة جغرافية عرضة للتغيّر الطردي في اتساعه بين ما اشتمل عليه مسبقاً من أقاليم عند ظهور الإسلام أو العصر الكلاسيكي وبين ما يمثله الآن من رقعة جغرافية سياسية خاصة.

لقد خضعت هذه الرقعة الجغرافية الى الكثير من التوسع، أو بالأحرى إلى الكثير من الاتساع الاقليمي الطردي الذي تفاقم امتداده في مرحلتين، الأولى هي الفترة التاريخية الكلاسيكية المبكرة التي اصطلح على تسميتها بعصر صدر الإسلام، أي عهد الخلفاء الراشدين (رض) وبالخصوص عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. والمرحلة الثانية هي عصر الدولة الأموية. وان هذا الاطراد في السعة للرقعة الجغرافية لم يتواصل بعد ذلك إلا خلال فترة حكم الدولة العثمانية التي تغلغلت إلى أقاليم جديدة مثل شرق أوروبا لكنها لم تكوّن دولاً اسلامية جديدة مضافة، بل نجحت في تكوين أقليات اسلامية داخل منطقة شرق أوروبا التي سميت بعد ذلك بأوروبا الشرقية. وخلقت الدولة العثمانية كذلك امكانية اسلامية داخل بقاع جديدة أخرى. ولذلك فإن ما يمكن أن يوصف بأنه رقعة جغرافية للعالم الإسلامي منذ الأصل ما هو إلا وصف لوضع جغرافي سياسي متغير.

إن المفهوم الجغرافي للعالم الإسلامي يتواكب مع مفهوم الاتساع التدريجي الذي شمل في النهاية الرقعة الجغرافية السياسية القائمة حالياً. ففي بداية انطلاقة الإسلام كانت فترة الرسول محمد (ص) مصدر هذا الانتشار للإسلام. وعبر عملية التتبع التاريخ لرصد التوسع الجغرافي لانتشار الإسلام يمكن تحديد بعض المراحل الزمنية منذ انطلاق الدعوة الإسلامية وحتى عصرنا الراهن.

انطلقت الدعوة الإسلامية من مكة المكرمة، وطيلة عهد الرسول (ص) كان توسع الرقعة الجغرافية لانتشار الاسلام محصوراً بالجزيرة العربية. حيث بدأت الدعوة في بداية الأمر من شمال مكة نحو المدينة المنورة، وبعد غزوات الرسول (ص) المتعددة شمل الإسلام الرقعة الممتدة غربي شبه الجزيرة العربية على طول السواحل الشرقية للبحر الأحمر الممتدة من منطقة الحجاز شمالاً وحتى اليمن جنوباً. ثم امتد الإسلام من غرب شبه الجزيرة العربية حتى وسطها في منطقة نجد والمناطق الغربية المحاذية لصحراء الربع الخالي. وبقيت المناطق الشرقية القصوى الواقعة على السواحل الغربية للخليج والجنوبي الشرقي لم ينتشر فيها الاسلام، بل انتشر في اقصى الجنوب الشرقي للجزيرة العربية وفي المنطقة التي فيها الآن سلطنة عُمان والمنطقة الواقعة على مضيق هرمز وفي الشمال الشرقي لبحر العرب حتى ظفار جنوباً.

وبذلك يكون الإسلام حتى وفاة الرسول الأعظم (ص) عام 632 ميلادية قد شمل مناطق غرب الجزيرة العربية كلها وحزاماً صغيراً في الجنوب الشرقي للجزيرة هذا مع بقاء وسط الجزيرة العربية من الشمال الى الجنوب منطقة لم ينتشر فيها الإسلام.

وفي زمن الخليفة الأول أبو بكر وبعد قضائه على المرتدين في حروب الردة شمل الاسلام كل شبه الجزيرة العربية حيث امتد من سواحل الخليج وبحر العرب شرقاً حتى السواحل الشرقية للبحر الأحمر غرباً ومن مناطق سوريا والعراق في شمال الجزيرة حتى كل شبه سواحل الجزيرة الجنوبية المطلة على بحر العرب وقد استمر هذا الانتشار الجغرافي للدين الإسلامي حتى عام 634م.

غير ان الامتداد الجغرافي الأساسي للاسلام قد جاء في عهد الخلفاء الراشدين الثلاثة التالين وخاصة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فإن الفتوحات التي شهدتها فترة خلافته كانت هي الأساس الجغرافي الذي انطلقت منه الفتوحات الأخرى في العصر الأموي.

إن التأسيس الجيوستراتيجي عسكرياً لمناطق النفوذ في الدولة الإسلامية، حسب توسعها في زمن عمر بن الخطاب قد كانت القاعدة التي انطلقت منها الفتوحات الإسلامية، كما أن هذا الخليفة لم يكتفِ بعمليات الفتح بل بدأ يركز له أساساً لبناء دولة وأمصار على أساس إسلامي. فقد وضع قاعدة اقتصادية ونظام ولاية سياسية ينبثق من الشريعة وتعاليم الإسلام وكان يستفيد ايضاً من النظم الإدارية التي كانت سائدة سابقاً عندما كانت الأقاليم الجديدة المفتوحة تحت هيمنة الدولة الساسانية أو الدولة البيزنطية، أي أن الفتح الإسلامي في زمن عمر كان يؤسس لدولة إسلامية في الوقت نفسه على صعيد جميع النظم الإدارية والمالية من نظام ضرائبي الى نظام خراج... لكي تكون هذه البلدان إسلامية دائماً ومستقبلاً. ومن هنا كانت الأقاليم والبلدان المفتوحة في عهد الخليفة الثاني هي النواة للرقعة الجغرافية التي انتشر فيها الاسلام والتي كانت المركز الجغرافي الذي انطلقت منه الفتوحات الاسلامية الأخرى في عهد الخلفاء الراشدين الذين تلوه في الخلافة ثم في العهد الأموي وما بعده.

وفي نهاية عهد الخلفاء الراشدين الذي انتهى عام 661 ميلادية، كانت الرقعة الجغرافية للإسلام قد شملت كل منطقة شبه الجزيرة العربية وتوسعت نحو الشرق والشمال الشرقي للجزيرة العربية حتى وصلت شمالاً الى المنطقة التي كانت تعرف بارمينيا آنذاك والتي تمثل تركيا الحالية. ثم بلغت في الشمال الشرقي حدود سمرقند في الشرق. وضمت المنطقة التي تعرف الآن بايران وافغانستان وجزءاً من الباكستان، وتقارب شرقاً الحدود الغربية للهند الحالية.

أما في الاتجاه الشمالي لشبه الجزيرة العربية فقد شملت الفتوحات الإسلامية كل بلاد الشام والعراق والجزء الشرقي لتركيا الحالية الواقع في الجنوب الشرقي للبحر الأسود، ثم شملت جزءاً من منطقة القوقاز وكذلك البقاع الواقعة على السواحل الجنوبية الغربية لبحر قوزين. أما في الغرب فقد شملت الفتوح الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين وحتى العام 662 كلاً من مصر الحالية والأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من ليبيا الحالية، حتى وصلت مدينة طرابلس والمنطقة الجنوبية الغربية لها والتي تشكل حالياً الجزء الشمالي الوسطي والغربي من ليبيا.

وبذلك كانت الرقعة الجغرافية للدولة الإسلامية في نهاية عهد الخلفاء الراشدين تضم كافة مناطق شبه الجزيرة العربية، أي دول الخليج الحالية والعراق وسوريا والأردن وفلسطين ثم شرقاً إيران وأفغانستان وجزءاً من الباكستان، وشمالاً جزءاً من روسيا وجزءاً من تركيا الحالية، وغرباً شبه جزيرة سيناء ومصر والجزء الشمالي والشرقي والأوسط من ليبيا الحالية وتصل في حدودها الشمالية الغربية الى حدود تونس الحالية.

كانت هذه الرقعة الجغرافية المُشكّلة للعالم الإسلامي هي القلب الذي ما زال يشكل الدولة الإسلامية المعاصرة والتي انطلقت منها الفتوحات التالية في العصر الموي ثم استمرت بعد ذلك في العصر الحديث خلال عهد الدولة العثمانية. وعلى الرغم من أن الفتوحات التي حصلت في العصر الأموي قد شملت بعد ذلك منطقة شمالي أفريقيا وجزءاً من بعض بلدان القارة الأوروبية شمالاً "اسبانيا". وكذلك في الفتوحات التي حصلت في العصر العثماني وتوغلها في منطقة شرقي أوروبا إلا أن هذه الفتوحات الأموية والعثمانية لم تؤسس رقعة جغرافية ثابتة لحد الآن، فإن ما كسبه الأمويون في بعض فتوحاتهم مثل اسبانيا وبعض المناطق الاوروبية وكذلك في المناطق الشمالية الشرقية التي وصلتها الفتوحات في عهدهم ما لبثوا أن فقدوها أثناء الصراعات العسكرية التي نشبت في فترات تاريخية مختلفة بعد ذلك بينهم وبين الدول الأجنبية الأخرى.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق