الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد(930)الاربعاء 27 محرم 1431 هـ/13 كانون الثاني 2010

الثقافية

قصص شواف والليلة الأخيرة كردستانية فقط

أطياف إبراهيم سنيدح

المصدر المهم في هذه المجموعة. مصدر واحد وللوهلة الاولى تتعرف على قصاصي هذه المجموعة على انهم قاص واحد. هذه الحقية التي فيها ميراث أدبي لأجل شعب يستعرض الديمقراطية ضمن نصوص كتبت بخلاف الذي يقال. الواحد منا يبرر هذا السلم الوظيفي لهؤلاء القصاصين بأنه بدعة تتزواج بحروف المخاطبة التي تشترط في كتابة القصة الحديثة وليس عبر حوارات تستلهم نقاط العقائد المهم للآخر. لدينا المناصب في هذه الذمة المخروطة من قوة العقل الذي يقضي بإيقاف المساومة ونحن نكتب بضرورة الاقتناع بالصواب. كان القاص الذي بدأ هذه المجموعة هو (إسماعيل سليمان هاجاني) الردود الحكائية بانت بصيرورة القديم في نهج المبالغة القصصية عنده لأنه وضعنا ضمن برنامج القصة.

 للأسف البيئة الكردستانية على الرغم من تداعياتها للحرية فهي مازالت تعاني النقص وتحاول زحزحة هذه البوادر التي يخشى من إنكشافها في مرونة حق ثقافة كتابها. لذا هذا الخندق المتمثل في مجتمع يخالف التحضر بادوات ملثمة بالمخاوف مؤكد لن تحقق لنفسها حتى الكلمة المجاز لها في هذا الوقت. هيكلية هذه الادراج ترمز الى حقيقة التعايش ضمن حسابات لايملك (القاص) الذي يخدم نفسه بالقراءة أبعد من حدود منطقته هو يكتب الموجود فكان عليه أن يكتب الذي لايوجد فها هنا نجد فراغات المسكوت عنه مخيلة يتيمة الخيال حين لا نجد ذلك الأنقضاض وهو يخلصنا من الرجعية ويضع جسور الوصول معبراً يؤمن به الكائن الكردستاني. ربما في هذه النقطة نتخلص من عبودية التباهي بفضاء كاذب وهواء مجرد اكذوبة لواقع لايترعرع في خطوات تتسلق جبال كردستان بعزيمة المصداقية. لسنا بحاجة الى خيال معقد وقبضة من حديد لقاص تسلح بطموح الصبر. أرجو أزالة الشكوك بتكتيك فني ينسجم وعلامة المتعة تختم اطار الدبلجة في كتابة القصة المختومة بتغيرات المسار الآخر للكتابة.؟ لقد نادى العالم بلغات أبنيتها مسكونة من المجهول فكانت الصورة توثق التحليل وخالق صفاته. هناك قيمة للوجودية وقد أحببناها كفتاة انطوت في ذاكرة الحب. لقد اراد القاص (انور محمد طاهر) ببساطة اللغة أن يقطع كل شيء يحاول الامساك ببعضه وقد كانت قصته المسماة (ديمو) واضحة في تجردها الداخلي فحاول قدر المستطاع المكوث في قالب يتحسس محتوى مافيه بحدود اللقاء معه. هذه القصة عادية جداً وغريب جداً هذه اللهجة البدائية لكاتب هذه القصة التي لم تصور سوى روح واحدة بعثرت مافيها ودعت كل من يتصل بها يتبعثر معها بملوكات النص المتواضع جداً.؟ مع هذا المستوى ثمة محنة أخرى يغال عندها الفروقات الذهنية للكتابة التي لها ابواب ترتكز على مادة العموم. نحن بصدد إخماد حريق تشعله المبادئ الرئيسية لمبدأ القصة الحديثة والتي لها نكهة القاص المغامر. لذا عندما نقف عند القاص (تيلي صالح موسى) نجده قد حدد هدفه وبغاية بريئة وقد تم بعناية من عودته الى النفس أن يجعل قصته (فالانتاين) بداية لقلب نائم في ضلوع العقل. قصة جميلة وكانت ستصبح أجمل لو فعل شيء بحق بطله كي يذهب في حركة سوف تحقق المكان العاجل لميناء الخيال المنقوص فأن التغير مساواة تجيز بالنزول الى مفهوم القضاء على البطء. هذه الثانوية في اغلب تعابيرها مختلفة فأتجاه المضمون يعكر صفوة مجموعة العملية القصصية لأن الأثر الأدبي نذكره بتحديد شمولية الاستقراء فكان القاص (جلال مصطفى) في قصته (صوت المقبرة) قد عاد بالمفاتحة الى أجزاء الطبيعة فكانت خالصة مع الموجود لديه. هنا المعرفة رمت بالحبكة الجادة للقصة كأنها كرة تتدحرج من أقدام القاص والذي حاول أن يتخلص منها بأي بناء يفتقد الى تجربة الكتابة. حتى في قصته الثانية (الليلة الأخيرة) كانت موهبته غير مؤهلة ماتوجب الاهتمام أكثر بفلسفة التجارب الفردية حتى يكون أمام نصب عينيه واقع يدمر المفقود في نفوس البشر. تحت هذا الانتقاء المفصل تتصل جزئيات النصوص بعامية الطريق الضيق. فالفقر أوضح مدى حاجة الكاتب الكردستاني الى ثقافة الوعي وأن كنا نرى القليل هنا في (بغداد) أو حتى في جنوب العراق. هذه الأختيارات أرغمت القاص (حسن ابراهيم) على أن تبدو قصته (كونترول) غاية في أعتناق يستفز ولاء كتاب القصة القصيرة جداً. لقد كانت لوحة تعلق دون رغبة بأن تتأمل وهكذا فعل في قصته الأخرى (رسالة الى رفيق المناضل) فهي مبطنة بذكاء خافت وبحاجة الى دراية الى مكونات العمل القصصي. لقد بحث القاص عن دراما مبسطة أوحت الى مفرداته بالتخلي عن دمج الصوت الصوري بالصمت الذي تكرر دون فائدة. الضرورة تبين مسافة النخبة في خلافة النص مع القاص وقد أعطت دولة الإبداع حداثة التنويع ومصلحتها العليا في إصلاح القصة القصيرة بين جيل وآخر. هذه المشورة أصبحت إقليمية لولاية الحكم لشعب إستبدلاته صفات لشخصيات جوهرها دعائم للميل التلقائي. المفارقة أن القاص (حسن سليفاني) أراد أن يكون ضمن لعبة النص الحواري وعلى الرغم من ظهور قصته (ثلاث ورقات من شجرة بنت الديك) بمظهر التعري فأن منافذ البدء عنده تعني الأمساك برموز الصنعة الأدبية التي تفيد بأن القاص الموهوب يطبع عمله وهو يريد تفسير لغته القصصية ببداية تصلح دائماً للنهاية. وقد استفاد عدة قصاصين من هذه البدايات لأن القاص (خالد صالح) تعثر بسفاهة القص وهو يضع قصة (قملستان) مع قصة (أظافر) في بوابة الدخول الغير صحيح. لقد كانت أزمة القاص مؤلمة قبل أن تؤلم ذهن القارئ الذي ودع هكذا قراءات وبحجم اللعنة. هذا النظام المقلد للأدلة الغريبة منحت القاص (عصمت محمد بدل) أن يترك أحكام قصته (عطش) متروكة لفتوحات معينة مع أن روحها فاضت بحرية المزايا الفنية ولأنه فعل هذا بدأت قصته الثانية (حلم صغير) في مسار يجلب سوء الحظ وبشروط من القارئ المفعم بالقراءة وليس بالقاص المقل في قراءاته لشروط القصة الجديدة. نعتقد جميعاً أن المنادات بعضها تطبيقاً لفروض تضر في الأدنى من الكتابات فالأكثرية من مفكري القلم مازالت عقدهم أساس المواجهات حين يصبح التنفيذ وأرد في حالة كهذه الحالة. كان قانون الأدب ينبض في إسترسال الخطاب القصصي وهذا القانون كان يعني القاص (كريم بياني) فالحيطة في قصته (الهر وتداعيات إمرأة) بداية لجذب خواطر القراء الذين يبحثون عن الجرأة. دروس هذه القصة لاتنفع القصة نفسها فهذا المرور لنماذج المرأة وهي تتسكع في فراش المتعة جعلت الغياب يتلائم في إقناع الشكل العابر للأدعاء بأن دبلجة السخرية على إنها نظرية يغال لها السرد المقبول واللامقبول. خذ تصفيات هذه الحسابات كأنها أخفاق يرومه أغلب كتاب القصة القصيرة. فلولا الرومانسية المطروحة في غير مكانها لكانت النتيجة إقصاء الأستيعاب بدرجة الصفر. قد ننظم المألوف عند القاص (محسن عبد الرحمن) في شرفات قصته المسماة (قشلة كورزو) فهي مرتبة دون أناقة ورائحتها تئن بعبق يضربك مثل اليد. رحمها مقطوع والقصة التي دون رحم فائدتها ركائز لأناس لم يعودوا أحياء. ومالوح به القاص أيضاً في قصته الأخرى (تناقض) يستقر على موضوعية البعد فخلقت موازنة تريحنا جميعاً دون إستثناء لأن أثبات قوة البناء جعلت القاص ذو سلطة تتنوع بموضوع واحد. هذا يدل أن العوم في بحر اللامتناهي يعوزنا نحن في أزاحة مايؤدي بنا نحو هاوية التنوير الدلالي. لقد أسهمت هذه القلائل المتوحدة في استنشاق الضغوطات بحركة مشوشة. نعم رافقنا القاص (محمد سليم سواري) في سطور قصته (لوحة بدون اطار) في رفقة العالم الخاص بالدردشة وكيفية تناغم هذا في مجال يتيح لحلمك أن يصورك بطلاً وحدك. لقد كان بطل القاص. أنسان جائع للصوت لا للحس الذي يتدفق من إعماقك وتسمعه كأنه جزء منك. أنا أعرف أن القاص حاول قدر الإمكان أن يقدم قصته بما يحلم هو ولكن ليس كل مايتمناه المرء يتحقق حتى وأن ظهرت قصته الثانية (نوروز جديدة بهذه النار) فحركته السريعة بذلت قصار مسرف وهو يخطو على مواقع الحدث ويستعرضه بنفس تجدد رغبات القاص ولاتحقق للقارئ سوى الظن بأن القصة الكردية مازالت تعاني التمرد الغير مرغوب به لا في مجتمعها ولا في كل المجتمعات العربية أو العالمية. حقائق هذه الخصوصية بيوت مهدمة والتحليل الذي أشار اليه (فرويد) بأن العوالم النفسية حياة فيها تصريف لتصرفات الأنسان وما يتعلق به من أركان لها علاقة العقدة بالحل البربري. نجده إختيارنا الجديد مع قاص ختم هذه المجموعة بقصة ممنوعة من الفراغات. القاص (نزار محمد سعيد) حاول الأخفاء في دائرة اللجوء الى الحيرة وسد ثغرات مكونات البطل في قصة (استاذي لاتغلق الباب) نحن لانخاف لكن الخوف من النقاط الرئيسية لقتل النزاع النفسي.

 

 

التحليق في مدارات الحلم

عدنان حسين أحمد

يعوّل حسن الخرساني في تأسيس مشروعه الشعري على مرجعية عربية تستمد قوتها من الأساطير العراقية القديمة التي عالجت موضوعات كونية لن يهددها الزوال. كما غاصت تجربته في عمق الموروث الإسلامي لتلقط منه وقائع وأحداث جوهرية ما تزال تفرض حضورها الطاغي حتى هذه اللحظة. وأكثر من ذلك فإن مخيلته الشعرية المجنحة لم تتوقف عن التحليق في مدارات الحلم الإنساني، لأن الشاعر الحقيقي يشبه كائناً ضوئياً لا تكتمل دهشته إذا لم يُطلق روحه من أسر الذات، ووهم الانتماء الجغرافي، وما تبقى من مكبلات كينونتنا التي تنشد الانعتاق.

في قصائد الشاعر الخرساني ثمة محاولات جادة ومحمومة على رغم طراوة عودها للإمساك بعصب الأسطورة البابلية النابض (البحث عن نبتة الخلود) أو بمعنى آخر البحث عن شعرية هذا الهاجس الذي يؤرق الإنسان ويقض مضجعه في كل زمان ومكان. وإن الإصرار على ملاحقة هذا الوهم الأخاذ هو جزء من فيوضات الروح (المتأبدة) في دفاعها عن الجسد البشري الفاني، كما في قصيدة (للنهر أنثاه) التي تحتفي بموتيفات سريعة، وومضات خاطفة تحيلنا إلى (كلكامش) لكنها كمن يقدح الشرارة الأولى في هشيم المخيلة فتندلع حرائق الذكريات الأسطورية على مدّ البصر. وإذا كان الخرساني قد أفاد من هذه الإحالات الأسطورية المبتسرة، فإنه مدعو لتوظيف روحها وفحواها وبنيتها العميقة في نصوصه الشعرية القادمة. فلربما لا تكفي الإشارة إلى (عمامة الحسين) لكي تستنطق واقعة (الطف) برمتها، لأن هذه الواقعة الفجائعية تحتاج بالتحديد إلى بنية درامية بعيداً عن تشظيات المخيلة الشعرية الحالمة. وخاصة حينما تغدو محنة الفرد (الرمز) مأساة أمة بكاملها، وتصبح ثيمتها جزءاً من نسيج الذاكرة الجماعية.

في قصيدة (بعيداً عن السياط) تتداخل الأزمنة، وتتماهى الأحداث مع بعضها البعض وسط هتافات العراقيين الذين يطالبون الشاعر بأن (يشيّد لهم جسداً منفرداً بعيداً عن السياط) كما يضج النص بإحالات كثيرة إلى  رموز دينية  وتاريخية ولغوية وأدبية مثل الإمام علي، والصحابي ميثم التمّار، وحمورابي، والفراهيدي، وسيبويه، والجواهري، والبياتي. إن مجرد حضور هذه الأسماء الكبيرة في ذاكرة المتلقي كفيلة بأن تغمره بشلال من التداعيات والصور الشعرية المنبثقة من مناقب هؤلاء الرجال ومآثرهم الأدبية والحياتية. فالشـاعر مدعو مرة أخرى للتكثيف والاخـتزال وعدم إثقال النص  بتعدد المصادر والأسماء والرموز التاريخية من أجل الحفاظ على رشاقة النص الشعري الذي ينبغي أن يكون مزداناً بالصور الشعرية التي تداعب المشاعر والأحاسيس قبل أن تتحرش بأقراص العقل ومعطيات المنطق. كما ينبغي التنويه إلى أن حسن الخرساني يكتب أحياناً قصائد قصيرة جداً، يمكن أن نصطلح عليها اسم قصيدة الضربة أو القصيدة البرقية التي تعتمد في بنائها المعماري على لغة مكثفة، مركزة، مختزلة.

 

 

دار ثقافة الاطفال..

 صدور عدد جديد من مجلتي (العدد الذهبي)

عبد السلام الچلبي

احتوت صفحات العدد الجديد من مجلتي والصادرة عن دار ثقافة الاطفال بوزارة الثقافة مختلف المواضيع التي تحلق بعالم الطفولة.

وبدات صفحاتها الاربعين بصندوق الدينار وقصص شيقة منها نبهان واللصوص والحمار يتعلم درساً، وحكاية جدو وليلى ، والكلب والدب الذكي، فضلا عن صفحاتها الثابتة: الوان واصدقاء المجلة ورياضة وغيرها من المواضيع..

 

 

قصص قصيرة

عواء ذئب

ايناس البدران

في الهزيع الاخير من الليل فتحت عينيها على صدى عزاء مزق سكون العتمة رويدا بدأت حجب الظلام تنجلي لتسفر عن الاثاث القديم الثمين الذي نامت عليه الوحشة لسنين . التفتت يمينا فوقع بصرها على الطعام المتروك بين زجاجات الدواء منذ الظهيرة حتى انكمش من البرد . مررت كفيها على الملاءات الساتان والوسائد المتناثرة الموشاة بخيوط ذهبية خشنة ، محاولة استجداء النوم دون جدوى . تلك الليلة حل المساء باكرا مدثرا ببر د ثلجي ، البوابة الحديدية العالية اوصدت مع الغروب بالمزلاج وانصرف كل لشأنه لائذا بغرفته من البرد . عاد صوت العواء قويا واضحا هذه المرة ، اقتلعها من سريرها الدافيء الوثير ، نهضت بخطوات متعثرة صوب النافذة ، ازاحت ستائر التفتا المعلقة بأستسلام ، لاحت لها الحديقة التي كانت تزهو بأزهارها وعرائشها وعشبها المجزوز بعناية الفتها ساكنة وقد استحالت سيقانا عارية ومساحات شاحبة . قربت وجهها من الشباك اكثر تستجلي ما تخفيه العتمة .. لامست انفاسها الدافئة الزجاج الثلجي مكونة غلافا ضبابيا اعاق الرؤية اكثر . بأصابع مرتعشة فتحت مصراعي النافذة فدهمتها ريح قاسية تجاهلت سكاكينها وعبثها بالستائر .. مدت بصرها الى ما وراء البوابة وسياجها الحجري العالي ، وهناك لمحته في موضع غير بعيد يقترب بحذر ويرمقها بنظرات ودودة . في تلك الساعة المتأخرة تمنت لو توقظ الحارس الكسول في تلك الساعة ، لابقصد توبيخه فقط وانما لترى علامات الدهشة على وجهه تقع عيناه على هذا الوحش الجميل . - هنالك ذئب ايها المتناوم . - هذا ما ستقوله له .. ولكن ماذا لو استخدم بندقيته الصدئة الغبية واصابه بعيار ناري ؟ - حقا لقد سمعت ان الذئاب تخرج من قلب البرية في الليالي المقمرة .. ولكن ان يحصل شيء كهذا امامها ! اخذتها الدهشة برهة وبدأت السماء تنث نتفا ضبابيا كالقطن المندوف .. لم يعرها جسدها المرتجف التفاتا ، احتل المخلوق الضخم بفرائه الرمادي وحضوره القوي مركز نظرها ومساحة تفكيرها وبدا مع حواشي الغيوم النحاسية والبدر من خلفه كلوحة خلابة مؤطرة بهالة تسلب الالباب . انعكس شيء من ضياء البدر فوق سيقان الشجر العاري فشعت بألوان بنية كدماء ضحايا متيبسة . بحركة مفاجئة طوى المخلوق المخيف قائمتيه الخلفيتين كأنما استفزه طول الانتظار فرد الاماميتين في وضع استعداد ، ثم سلط على عينيها نظرة عميقة مغلفة بكبرياء لم تنل منها المدنية ، وحرك رأسه بفضول كمن يسأل .

- ماذا تفعلين هنا ؟ رفعت حاجبيها دهشة ، انها تقرأ عينيه وتفهم لغته ! قالت مخاطبة اياه - لعلي ظللت طريقي الى الحياة .. وكأنه فهم ما ترمي اليه ، نظر مستفسرا - أ تشعرين بالوحدة ؟ - حد البكاء .. - وروحك أ هائمة هي كأنها في رحيل دائم عن الجسد ؟ تنهدت وهي توميء بالايجاب .. واشارت بتوجس :

- ما هذا الاحمر الذي يصبغ خطمك أ هو دم ؟ علت فمه ابتسامة فسقطت منه وردة حمراء .. ثم وهو يوميء لها برأسه - لقد التقطتها لك يا اميرتي وسقيتها بدماء قلبي الا تعلمين اني اوفى المخلوقات ؟ قالت والدموع في عينيها : - خذلني الجميع حتى نفسي ، ثم وهي مخنوقة بالعبرات - لكنني ابدا لم اصبح ذئبة مثلكم .. قاطعتها انفاسه البيضاء الغاضبة - أضحكتني هل صدقت ما يروجونه عنا من اكاذيب نحن لانقتل الا لنظل على قيد الحياة . ونحرص ان يتم ذلك بأنسانية ، عفوا اقصد بذئبية تامة وخلال ثوان ، اما هم فأنهم يقتلون ببطء قد يمتد لأعوام طمعا او كراهية او حتى للمتعة . انبثق من عينيه شعاع شفيف ركز فيه كل عزمه وهو يناجيها - تعالي معي .. سأحررك الى الابد من كل ما يخيف البشر او يعذبهم ، سنتحد بشعاع الشمس وضوء القمر بأديم الارض وقطرات المطر ، سأعلمك لغة النحل والسنبلة والسير فوق الغمام وقوس قزح ، سنعوم معا تحت شلال الابدية وسأطعمك عنبا بريا .. ألا تحبين العنيب البري ؟ حركت رأسها بمرح طفولي ، ثم كأنها تذكرت شيئا ، اشارت الى غلالتها الرقيقة وهي ترتجف من البرد اومأ لها بثقة قائلا : - سينبت لك في دقائق فراء ابيض بلون الثلج لتتدثري بدفء لم تنعمي به طوال حياتك . كانت اسنانها تصطك وهي تردد أبيات شعر حفظتها يوما عن ظهر قلب :

" على شاطيء النهر .. وسط أجمة .. هناك أحببنا بعضنا .. الاغصان المزهرة تقصفت تحت وطأة عناقنا .. كان ذلك منذ زمن بعيد .. قبل ان تستحيل عيدانا يابسة . " مع او شعاع للفجر .. والشمس تطل باهتة على الوجود كقرص ابيض .. كانت ظلفات الشبابيك تصطفق .. والستائر تلوح هفافة خارجها .. ورآى السابلة وسط دهشتهم زوجا من الذئاب يحوم قرب البوابة المشرعة ، قبل ان ينطلق على عجل الى قلب البرية..

 

 

سبابة الخوف

ستار جبار الدراجي

منقادون حد الموت

الماضي ليس ببعيد

القريب يحرق... قصب

الحناجر

تعصر الآه...... نتوسد

 الخوف

لم تفتح سبابة أبوابهم

المخرمة

 لم تستنشق ستائرهم

رائحته

فلماذا سلكوا حوافره

حملوا المتاريس...........ضجة الشوارع

والأزقة.......التي لعقت

سنين العتمة

تطاردهم خطواتهم

أزيز الحياة

هل كانوا حمقى......... يلوكون الرمل

ألم يكن

من دار إلى دار.......يقضون

ليلهم حالمين..

يعصرون الشفاه

تحاصرهم ألسنتهم........ الحائرة

تئن الدروب

تئن الرقاب...... التي تبحث عن أجسادها...

الليل المنتهي مازال....... يطوف

الدموع تبتهل

أكواب القهوة....... تقرأ بصمت

ماذا حل بنا في تلك الليلة..

لمى أضاء النجم

لمى لمحت المجرة شموسها

لمى أرسل حراب الرؤوس

في ذلك اليوم العاصف

لمى..

حرارة الصدر......... لفحت

الصدر..

أخيراً....... هل من منتهى

أيعلم

أم وقع في الشرك

كيف

وحدها الحفر كانت......... تسبر

الرؤوس

وحدها الحفر....... سترت هياكلنا

العارية

ولكن

ما من منتهى

وأخيراً

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق