الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد(930)الاربعاء 27 محرم 1431 هـ/13 كانون الثاني 2010

المنبر الحر

المطلك : اتشرف ان اكون بعثيا

محمد التميمي

 طيله السبعة اعوام الماضية لم يتوقف ولم يتردد ولم يتحرج صالح المطلك يوما ما في الدفاع عن البعثيين ورفع رايه الدفاع عنهم، وتبني المنهج البعثي الصدامي في العمل السياسي. وبالفم الملان وعلى مرأى ومسمع اعضاء مجلس النواب وملايين الناس الذين كانوا امام شاشات التلفزيون قال المطلك (انني اتشرف ان اكون بعثيا). وقصص دعمه ومساندته للجماعات الارهابيه في مخططات قتل العراقيين لم تعد خافيه على احد، لكن المساومات السياسيه السيئه والمحاصصه المقيته، والمصالح المتبادله حالت دون ان يوضع المطلك في قفص الاتهام، وكان واضحا سبب تواجده بصوره شبه دائمه خارج العراق، وبالتحديد في القاهره وعمان، في ذروه الارهاب الصدامي التكفيري. وقصص دعمه المتواصل والمعلن وبكل صلافه لجماعه ما يسمى بمنظمه مجاهدي خلق الايرانيه معروفه، مثلما معروف التأريخ الدموي والمواقف المخزيه والمشينه لهذه المنظمه في ارتكاب الكثير من الجرائم ضد الابرياء العراقيين في عهد نظام صدام وبعد سقوطه. وقناه البابليه التي تعود لها فهي بحد ذاتها قصه، ويكفي للتدليل على منهجها البعثي الصدامي بثها للاناشيد والاغاني التي كان يبثها التلفزيون العراقي خلال الحرب العراقيه الايرانيه. ان خطوه حذف اسم المطلك وكيانه من قوائم الترشيح للانتخابات المقبله لمجلس النواب العراقي خطوه صحيحه جدا لكنها جاءت متأخره جدا ايضا، وما كان المفروض السماح لمثل هذا الشخص يصول ويجول ويفعل ما يشاء طيله سته او سبعه اعوام. ويجب ان لاتخضع تلك الخطوه للمساومات والصفقات السياسيه، ويجب ايضا محاسبه المدعو حيدر الملا على الاساءات التي اطلقها ضد الحكومه وضد الدوله ومؤسساتها بشكل عام، فمن غير المعقول ان يخرج علينا نكره ليدافع عن شخص صاحب تأريخ سيء، وفي نفس الوقت يسيء الى كل العراقيين. ولدينا ارقام وحقائق عن حيدر الملا سنكشفف جزءا منها في مقال ثان، ونتمنى على القراء الاعزاء ان يرفدونا بما لديهم عن هذا الملا، حتى لايتحول الى بطل قومي اخر ورمز وطني مثل رئيسه المطلك.

 

 

مظاهر النزعة العقلية والروحية في النهضة الحسينية

 وليد سعيد البياتي

العقل والروح تلك الثنائيه التي مثلت بعضا من أهم مظاهر حركه التاريخ الرسالي، بل ان كل منهما تجاوز مفاهيم المظهريه الى واقعيه الفكر، فعلى الرغم من الخصوصيه الالهيه لكل من العقل والروح، إلا ان البشريه تتجاوز في الكثير من الاحيان على هذه القيم العليا لتنغمس في تبني مثل دنيويه ادت الى سلخ المجتمعات عن غائيه الخلق، ففي الوقت الذي قدمت فيه الكتب السماويه الرسالات باعتبارها ثوره على الجمود العقلي والتردي الروحي الذي كان سائدا في عصور الجهل، نجد ان كل المناهج التي انحرفت عن الفكر الرسالي قد تبنت موقفا رافضا للعقل والروح على السواء. من هنا فان ثوره اصلاحيه كونيه كنهضه الامام الحسين عليه السلام والتي مثلت امتدادا لقيم الرساله الاسلاميه حتى عبر عنها الرسول الخاتم فقال: " حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط ". هذا الاختصاص بين الامام الحسين وجده الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله ليس اختصاصا عضويا بيولوجيا تحدده الجينات الوراثيه فقط، بل اختصاص بما تمثله الرساله الخاتم من كونها ثوره على جمود العقل والروح، ومنهجا لاستنهاض الوعي الجمعي لدى المجتمعات كافه. وهو صلوات الله عليه وآله عندما يذكر الحسين عليه السلام فانما يعني كل ما يتعلق به وبالاخص نهضته المباركه وشهادته في العاشر من محرم سنه 16 للهجره.

الحسين عقل الثوره:

في تحليلات استقرائيه لشعارات وخطب الامام الحسين قبل واثناء نهضته المباركه، نجد ثمه منهجا عقليا قد لا يطرح فكره العمل العسكري بشكل مباشر اكثر من طرحه لمحاوله استنهاض العقل والوعي الاجتماعي ولكنه يبقى على استعداد دائم لكل فعل عسكري وهو يطرح حقيقتين:

الاولى: طبيعه الانحراف ومنهجه:

منذ البدء سعت الاطراف المنحرفه عن المنهج الرسالي الى طرح قضيه مشاعه عدد من المفاهيم الاصيله في القياده الاسلاميه (الامامه، الوصايه، إمره المؤمنين، الخلافه والقياده العامه) وكلها كانت مناطه بامير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام في حياه الرسول الخاتم والتي تم سلبها منه والبست لغيره بوضع الاحاديث وتحريف الكتاب وتزييف التاريخ، ولم يكتفوا بذلك بل عبثوا بالشريعه واستهانوا بالعقيده، حتى قال الامام الحسين عليه السلام في خطبته باصحاب الحر بن يزيد الرياحي الذين جاءوا لملازمته وصده عن طريق الكوفه فقال واصفا حال يزيد واتباعه: " ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعه الشيطان وتركوا طاعه الرحمن، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود، وأستأثروا بالفيء وأحلوا الحرام الله، ووحرموا حلاله ". راجع البحار.

مما يكشف طبيعه الانحراف ومنهجه الساعي لتقويض القيم الاعقائديه للرساله السماويه عن طريق تجاهل النص والمنهج العقلي والمعايير الالهيه والعوده بالمجتمع الى الطبيعه القبليه التي ترفض قيم العقل والروح، وتسعى لعوده المجتمع لجمود الفكر عبر تغييب الوعي الجمعي. الثانيه: التغيير:

عندما رفع الامام الحسين عليه السلام شعاره: وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امه جدي صلى الله عليه وآله، أريد أ، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيره جدي وأبي علي بن أبي طالب ". راجع البحار/44/329.

فالامام الحسين عليه السلام إنما اراد أن يضع الانسان امام قضيه عقليه باعتبار ان لا قيمه لعمليه الاصلاح الا ان يكون هناك ادراكا عقليا ووعيا بوجوب ظهور حركه الاصلاح من جانب وان قياده هذه الحركه يجب ان تكون ممن قالت به الرساله السماويه باعتبار ان الاصلاح بذاته امر الهي كالرساله المنزله من السماء.

لاشك ان التغيير لايعني ايقاف مسيره الحياه في محاوله لإيجاد مسار جديد، كما انه لا يعني المجيء بخلق جديد (ولو ان ذلك ليس على الله بعزيز)، لكن فلسفه التغيير تعتمد على وجود قضيه تقول بوجود مسار اصيل حقق للبشريه قيمها العليا عبر معايير لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تسير بالانسانيه الى غاياتها، غير ان انحرافا قد حدث نتيجه لوجود عقائد سلبيه تبنت قيما دنيا مما استدعى ضروره ظهور التغيير للعوده بالامور الى مساراتها الرساليه.

من هنا ستظهر حقيقتان تقول الاولى: بان التغيير واجب الوقوع، والثانيه: ان تكون عناصر التغيير الهيه المنشأ.

ان تطابق هاتين الحقيقتين مع نهضه الامام الحسين وشعارها الداعي الى العوده للمنهج الرسالي يضعنا امام حقيقه القيمه الفكريه والعقائديه لهذه النهضه الكونيه، وواقعيتها باعتبار انها لم تتعرض لمسيره الحياه فتوقفها كما انها لم تأتي بمسار جديد حيث ان المسار الرسالي كان قد وجد منذ المبعث النبوي ولكن تم الانحراف عنه مما تطلب وجود الحاجه لثوره اصلاحيه تعيد الامور لنصابها.

ثوره الروح:

تكتسب الروح في الفكر الاسلامي واقعيتها من كونها من خلق الله (ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا ". الاسراء/85.

ولعل اشهر ملامحها قضيه الموت والحياه، فبينما يمثل الموت استلابا للروح وخروجها من الوعاء (الجسد) تكون الحياه تعبيرا عن استمرار علاقه الروح بالجسد باعتبار انها احد اشكال قوه الحياه، ومن هنا فان حيويه المجتمع الاسلامي وارتباطه بالخالق عبر اتباع المنهج الرسالي فانما يمثل وعيا بحقيقه الروح ونشاطها في المجتمع، وبذلك ندرك ان المجتمع سيفقد الجانب الروحي بفقدانه لعلاقته بالله عزوجل وتبني الخط الشيطاني كما هو فعل كل الطواغيت والجبابره والمجتمعات المنحطه عبر حركه التاريخ. فقبول المجتمع الاسلامي منذ البدايه بقضيه (تفضيل المفضول على الفاضل)، ووصول رجال للسلطه لايمثلون الروح الاسلاميه باعتبار انهم غير منصوص عليهم الهيا، قد عطل فعل الروح الاجتماعيه وابعد المجتمع عن المسار الالهي لولا وجود الامام علي عليه السلام وقتها، اما وصول الطلقاء وامثالهم من آل ابي سفيان وآل الحكم، قد مثل انحراف كامل للمجتمع عن حقيقه الروح الاجتماعيه وفق المنظور الالهي.

منذ البدء كان الهدف من نهضه الامام الحسين عليه السلام الاصلاحيه هو استنهاض روح المجتمع الاسلامي من ضحاله الواقع الذي فرضته الدوله الامويه، بعد ان سعت الاخيره الى تدمير روح المجتمع بعد محاوله نشر ماديات الحياه على يد مدعي الخلافه وبطانته (يزيد بن معاويه و عبيد الله بن زياد وابن سعد وامثالهم)، فعندما يتخلى القائد عن الجانب الروحي ليبحث وراء الماديات والشهوات يحاول عكس هذه النظره على المجتمع لايجاد ما يبرر لافعاله ولسلوكه السلبي، فبينما كان الرسول الخاتم واهل بيته الاطهار عليهم السلام يمثلون قمه الجانب الروحي في الاسلام، كان المنتمين للطرف الجاهلي من اتباع المؤلفه قلوبهم واللقطاء والطلقاء (آل ابي سفيان ومن ماثلهم) قد تبنوا انحطاط الروح حتى صار القتل والولوغ بدماء المسلمين من اهم سمات مسيرتهم الحياتيه، فالقتل اذا لم يكن في سبيل الله فسيمثل انحطاط الروح وفساد الفكر وسقوط النفس في ادرك المستويات، من هنا كنا نجد ان لا الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله ولا الامام علي عليه السلام ولا الحسنين عليهما لاسلام في حروبهم قد أبتدأ احدهم الحرب او بادر هو للقتال حتى في الحروب كبيره.

ماذا تبقى من روح الثوره الحسينيه؟

احد اكبر الاسئله المعاصره ونحن نعيش عاشوراء ومرحله التحضير لاربعينيته فماذا بقي من روح الثوره في المجنمع الاسلامي والشيعي خاصة؟ فهل سنبقى نكتفي بالقصائد والنوائح والمهرجانت والمسيرات وشعارات التنديد والبكاء والتشبيه واللطم؟ وكل ذلك مشروع للحفاظ على جانب من الروح، لكن ننسى ان الحسين عليه السلام لم يكتفي بالقاء الحجج والنصح! الحسين عليه السلام لم يهادن اعداءه واعداء الاسلام! الامام الحسين عليه السلام رفع شعار الاصلاح وجاهد من اجله وعمل على تطبيقه وهو به مؤمن، الحسين عليه السلام عندما طرح مشروعه الاصلاحي قام به بنفسه ولم يتكل على الاخرين لتخليصه من الظلم وحتى عندما دعا الناس لنصرته فانما فعل ذلك لاجل القاء الحجه يوم القيامه، وللارتقاء بارواحهم من وضاعه الماديه الى سماوات الروح.

 

 

تستر اليهود خلف الأزهر

حسن عثمان

لم يكن لدينا أدنى شك حول هدف الزيارة الحميمة التي قام بها رئيس وزراء العدو اليهودي بنيامين نتنياهو إلى مصر. والتي تأتي حتماً للحصول على مزيد من دعم النظام المصري للعدو اليهودي، في تأمين القدر المستطاع وغير المستطاع من الأمن لهم من خلال التضييق المستمر على أهالينا في غزه في فلسطين المحتله، وبالتالي السعي رويداً رويداً لحشر المقاومه وإضعافها فيه. ففي الوقت الذي غُيبت فيه تفاصيل هذه الزياره عن الإعلام، إذ قام أبو الغيط بتجاهل هدفها الحقيقي من خلال التصريح الذي أدلاه عقب هذه الزياره، ظهرت الآن أولى نتائج هذه الزياره، وذلك من خلال التأييد الرسمي لمجمع البحوث الإسلاميه، التابع للأزهر برئاسه محمد سيد طنطاوي، لبناء الجدار الفولاذي(على الحدود مع الأراضي الفلسطينيه). ولم يكتف المجمع بذلك بل أكدّ على أنّ معارضه وإعاقه بناء الجدار هو مخالفه لأمر الشريعه الإسلاميه.

ولقد كنا ذكرنا في مقال سابق((تسخير الدين لشرعنه اغتصاب فلسطين )) كيف تعتمد بعض الأنظمه في العالم العربي على الدين و بعض(رجالات الدين) من خلال تأويلات غريبه وعجيبه لتغطيه تعاملهم مع اليهود، وبالتالي استمرار الاحتلال وترسيخ استقرار اليهود على أرض فلسطين المحتله. وتجدر الإشاره إلى أنّ التسخير الديني مستمر حيث يتزامن ذلك مع دعم وتشجيع التطبيع من قبل الملكيه الأردنيه، من خلال السماح وغض النظر، عن دعوه شركات سياحيه أردنيه المواطنين في الأردن إلى السفر إلى فلسطين المحتله عن طريق تأشيرات ورعايه يهوديه، وذلك تحت عنوان زياره المقدسات.

نعود لحديثنا لنرى أنّ اليهود، من خلال زياره بنيامين نتنياهو والمتوجه ببيان الأزهر المؤيد لبناء الجدار الفولاذي، قد حصلوا على مرادهم بعد التغطيه الدينيه(الإسلاميه) لبناء هذا الجدار الفولاذي، والاستعداد التام للتنفيذ من قبل النظام المصري. وبذلك تتساوى مصر كإحدى دول العالم العربي والإسلامي في عنصريتها مع العدو اليهودي، وتدعم بقوه ما قام به العدو سابقاً من خلال بناءه للجدار الإسمنتي. حيث أن العدو من خلال ذلك يمكنه أن يستدل ويستشهد بمصر(وهي الدوله العربيه والإسلاميه) ويعتمد عليها في مواجهه المعارضه الغربيه لجدار الفصل، وكذلك حصار قطاع غزه في فلسطين المحتله، بأنها مصر(وهي المتغنيه بقوميتها العربيه كما يُصرحون طبعاً؟!؟! والإسلاميه) لا يمكنها أن تتحمل شغب وإرهاب أهالي قطاع غزه(كما يدّعون؟!؟) وهم المحسوبين من جهه على أنهم صلب قضايا القوميه العربيه(المزعومه؟!؟!) ومن جهه أخرى مسلمين ومحسوبين على الإسلام(كما يُصرحون طبعاً في المؤتمرات الإسلاميه ؟!؟!؟). فكيف هو الحال لليهود، أي كيف يمكن(تحمّل إرهابهم)، وهم المختلفين عنهم قومياً ودينياً وإنسانياً. وما يؤكد لنا على حُسن قيام النظام المصري بدوره في دعم المشروع اليهودي في منطقتنا، والاستبسال في تلبيه حاجاته، هو ما ظهر أثناء اجتماع سفراء العدو في القدس المحتله من دفاع رئيس وزراء العدو نتنياهو عن النظام المصري، والتأكيد على دوره الجيد بل الممتاز في سحق أهلنا في فلسطين المحتله، وجاء ذلك رداً على السفير اليهودي في مصر، شالوم كوهين، والذي اتهم مصر( بالرغم من كل ما يقدمه النظام فيها) بأنها عدو(إسرائيل)، مُشيراً ومستدلاً على ذلك بالمقالات ووسائل الإعلام المصريه التي لا تُساير النظام في علاقته الحميمه مع العدو اليهودي، والمندده بالاحتلال اليهودي وإرهابه. ولذلك لا نعلم، فقد تكون زياره نتنياهو مصر في المره القادمه لتعهد مبارك وأتباعه بضرب هذه الوسائل الإعلاميه، والتي تُعتبر المتنفس الوحيد والمتبقي للمصريين، في ظل وجود هذا النظام، لرفض(السلام) الموقع بين السادات واليهود، ومحاربه التطبيع.

 

 

الثقافة سلعة .... هل نملك القدرة على انتاجها ؟

ذياب فهد الطائي

ماهي الثقافة ؟  

لغه :هي التقويم والحذق

جاء في لسان العرب لأبن منظور (ثقف الرجل ثقافة أي صار حاذقا فطنا ، ويقال ثقفه تثقيفا أي قومه وأصل ذلك في الرماح )

ويقول ابن منظور: (ثقف الشيء ثقفا وثقافا وثقوفه: حذقه. ورجل ثقف: حاذق فهم .. ورجل ثقف لقف: إذا كان ضابطا لما يحويه قائما به. ويقال: ثقف الشيء وهو سرعه التعلم. وثقفت الشيء أي: حذقته وثقفته إذا ظفرت)

وتعني ايضا الظفر والانتصار ، وقد جاء في قوله تعالى (أن يثقفون يكونوا لكم اعداء )

واصطلاحا هي : مجموعه النظم الاجتماعيه والمعتقدات والطقوس والقوانين السلوكيه والعادات ، أي انها كل مشترك لمجتمع ما ولهذا نقول ثقافه عربيه وثقافه هنديه وثقافه غربيه ، بما يعني ان هناك خصوصيه لكل مجتمع وهي خصوصيه مشتركه

ومن الملاحظ انه تم التوسع في هذا المفهوم ، فنحن نقرأ ان هذا المجتمع تشيع فيه ثقافه استهلاكيه ، وانه في العصر الراهن شاعت ثقافه الاطعمه الجاهزه ، ويقال ايضا ان سبب ضآله التمويل للصحف العراقيه يعود في احد عوامله الى عدم شيوع ثقافه الاعلان لدى اصحاب السلع والمنتجين

ولكن، كيف اصبحت هذه المنظمومه من السلوكيات والافكار سلعه ؟ 

يقول ارمان متلار انه ظهرت البؤر الثانيه للأقتصاد السياسي للأتصال في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين في اوربا ،وإحتلت ( الصناعات الثقافيه )المرتبه المركزيه فيها .

في عام 1978 حدد برنار مياج في كتابه المهم (الرأسماليه والصناعات الثقافيه ) الأجابه عن السؤال المطروح :ما هي المشاكل الخاصه التي تواجهها الرأسماليه لأنتاج القيم انطلاقا من الفن والثقافه ، وكشف ان مردود الانتاج الثقافي يكمن في الطريقه التي يستملك بها المستهلكون أو المستخدمون المنتجات الثقافيه

في عام 1978 ايضا تبنى الوزراء الاوربيون المسؤولون عن الشؤون الثقافيه مفهوم " الصناعات الثقافيه "

من هذا التطور في مفهوم الثقافه اصبح الطريق ممهدا لدراسه دور الاعلام ونشاطاته المتنوعه فيما يسمى صناعه المعرفه  والذي دفعته آليات الاتصال المختلفه الى ما يمكن تسميته بمجتمع المعلومات

لقد تمت تسميه عصر الحداثه الذي دخلته اوربا منذ ان ارسى نيتشه طروحاته بشأن عقلنه التراث والتعامل معه من منطلق المعايير التي رسمها من غير ان يترك للماضي سلطه عليه ،

وبسبب التطور الهائل في وسائل الاتصالات والمعلومات فقد تغير التوجه العام من التركيز على انتاج السلع الى التركيز على المعرفه العلميه وعلى اداره انتاج المعلومات

من هنا فان القائمين على وسائل الاتصالات (الفضائيات ، التلفزيون ، الصحافه ، شبكات الانترنيت ) والذين درسوا جيدا ثقافات الشعوب ، توصلوا الى رؤيه مشتركه مفادها ان عليهم وعبر معرفتهم بتلك الثقافات والممارسات الاجتماعيه المتريبه عليها او المرتبطه بها ،ان يعيدوا استثمارها بواسطه مناهج وبرامج تربويه او اعلانيه او حتى ترفيهيه ، عبر سيل من التدفق الاعلامي لأعاده صياغه قناعات فكريه او تكريس سلوكيات معينه ، ويقول احد الكتاب ان الانسان يعيش اليوم في حاله استنفار كامل ، انه يعيش تحت ضغط اعلامي هائل عبر صناعه اخبار مختلفه بطريقه مشوقه ذات ايقاع سريع ومقنع مرورا ببرامج فضائيه كستار اكاديمي وسوبر ستار واغان لا لون لها وموسيقى هابطه ، وبالطبع يكمن الهدف في التأثير على ثقافه الشعوب واحلال ثقافه جديده مكانها ، ان هذه الانزياحات مدروسه بعنايه ومخطط لها بدقه متناهيه

ان النظره الاقتصاديه المبنيه على تحقيق الربح هي التي تحدد الشكل التجاري لمنتوجات الاتصال وهي التي حولت الثقافه الى سلعه، نقوم ، في بلداننا العربيه ، بشرائها ونعمل في تسويقها ايضا في الوقت الذي نقوم بإعاده انتاج الجوانب التقليديه في ثقافتنا والتي لا نلتفت ، ونحن ننتجها الى انها اصبحت خارج نطاق حركه التاريخ وان عصر ما بعد الحاثه والمعلوماتيه يفترض فينا ان نعيد تقييم وتحليل البنى الاساسيه لثقافتنا من اجل اعاده انتاجها على نحو يتوائم ومعطيات العصر

ان اعاده قراءه ثقافتنا يجب ان تتم بمهاره معلوماتيه من اجل تقديمها الى جمهور المتلقين على نحو يمكن ان يدفعهم لتمثلها والاعتزاز بها وعلينا ان لانتجاوز عن بعض الاخطاء او القصور لان ذلك لايلغي وجودها

ان المعني هنا بالقراءه ، تمثل قيم الحداثه ، واجد ان المتعذر ان نقوم بهذه القراءه على نحو انتقائي او بشكل يوحي بالانقطاع عن الماضي وعن التراث العربي بل على نحو تفاعلي يقود الى تجاوز ما افرزته مرحله التخلف الفكري عموما والثقافي على وجه الخصوص بسبب ما عانته مجتماعتنا من التهميش والابعاد طيله السته قرون المنصرمه والتي ادت الى ابتعادنا عن الحضاره و ادخلتنا في مرحله من السبات الفكري

ان قيامنا بانتاج الثقافه تتطلب في البدء تمثل وسائل الاتصال واذا ما تجاوزنا ابعاد هذه المشكله ، وهي مشكله تقنيه تتعلق بوسائل الاعلام عموما والالكترونيه على وجه الخصوص، فانا يجب ان نعمل على :

1-اعتبار ان الثقافه  هي مسأله تتعلق بتغيير مسار السلوك الاجتماعي للشعب الامر الذي يستوجب تبني تنميه شامله على مستوى تطوير الوعي للفرد ، الانسان ، وتطوير المستوى الاقتصادي للشعب عن طريق اتخاذ الخطوات الجاده لأجراء تنميه اقتصاديه تركز على الانتاج المادي وقيمه والعلاقات التي تنجم عنه ، وعلى المعلوماتيه ومنجزاتها وما يستتببعه من الدخول في مرحله العولمه

2-ان تبنّي ما تم تحديده في الفقره 1  يتطلب نوعا من الاندماج مع المنجزات الفكريه للغرب وعلى وجه الخصوص المنجز السياسي الكبير المتمثل بالديمقراطيه كوسيله وآليه للحكم ، وتوفير مناخات تتمتع بحريه كافيه في العمل لوسائل الاعلام وللعاملين في هذه الوسائل وتوفير كافه مستلزما ت الوصول الى المعلومه ، ان هذه الشروط تماثل شروط الجوده لأنتاج ايه سلعه استهلاكيه

3-من المفهوم ان السلعه الثقافيه تتمثل في الصحافه ، الافلام السينمائيه والتلفزيونيه ،اقراص التسجيل المختلفه ،الكتب ، الاسطوانات والبرامج الالكترونيه ،وربما تنوعت السلع الثقافيه التي تنتجها مؤسسات انتاجيه عملاقه لديها فرق عمل متخصصه تجوب بقاع الارض لتجمع المعلومات عن نباتات غريبه وسلالات بشريه غير معروفه وحيوانات مهدده بالانقراض ، وقد تكلف فرقا اخرى بالغوص في اعماق المحيطات ، عليه فان انشاء شركات وطنيه متخصصه تعنى وعلى نحو متوازن (علميا وتجاريا) بدراسات جديه على اساس تقديم استثمارات بحثيه لبلوره رؤيه عربيه (او حتى بإسم قطر عربي ، مصر ألامارات ، العراق )

4-التوسع في قيام منظمات المجتمع المدني في انشاء شبكات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتسهم في خلق وسائل للمشاركه الديمقراطيه وبناء مجتمع المعلوماتيه ، ان اشكالا جديده من انماط التفكير السياسي تحل الان بدلا من منظومات الافكار السابقه عن المواطنه والسياده وبناء الدوله وعلينا ان نستوعبها ونحاول ان نجعلها ،على نحو ما ، تتسرب بشيء من العقلانيه الى سلوكنا السياسي ، وبالطبع يمكن لهذا ان يحصل فقط ، في ظل انتاج سلع ثقافيه قابله للتداول في مجتماعاتنا وبعكسه سنغرق في طوفان التفق الثقافي المصنوع وفق رؤى مغايره تماما لكل ما نرغب به وقد نفقد لاحقا ايه قدره على الاحتفاظ بايه فروق تمايزيه ، او على الاقل ضمان عدم دخول مجتماعاتنا في أزمات متتاليه تخلخل النظام الاجتماعي

5-وأخيرا ، فان بامكاننا ان نعود ثانيه (كأمه ) الى انتاج المعرفه وبالتالي الى صناعه الثقافه والدخول الى الاسواق للمنافسه من جهه والاضطلاع بدور فاعل في الحضاره الانسانيه من جهه ثانيه ، وذلك بعد ان نمهد الارضيه الفكريه لهذه المهمه  ، سيما ونحن نملك المستلزمات الماديه اللازمه والتنوع الثقافي الواسع الذي يشكل الماده الاوليه لهذه الصناعه ، اما الاستمرار بالتوجه باستثماراتنا نحو القطاع العقاري والخدمات فانه سيوسع الفجوه بيننا وبين عالم ما بعد الحداثه كما انه سينتزف كل مصادر ثروات مجتمعاتنا.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق