|
الغازوالكهرباء والأمطار والسيطرات هاجس
يعاودنشاطه على مدى الفصول الأربعة
تحقيق / سلام علي
كعادته في كل عام اعتاد المواطن
البابلي على استقبال مختلف الأزمات المتعاقبة في الخدمات والتي يظل
ينزح تحت وطأتها الى مطلع العام الذي يليه على تنوع تلك الأزمات التي
أخذت أشكالا متعددة وبات لكل فصل أزمته الخاصة به بالصيف الكهرباء، وفي
الشتاء والنفط والغازاما معاناته التي باتت لصيقة بحياته فهي وجود
السيطرات الداخلية وما تشكله من معاناة للمواطن البابلي .
فالكهرباء باتت هي الهاجس الأكثر قلقا للمواطنين في المحافظة كما ذكر
ذلك المواطن محمد جاسم بقوله " بعد ان تنعمنا لمدة شهر واحد بكهرباء
قليلة الانقطاع بدأنا مع حلول فصل الشتاء نعاني من انقطاعات متكررة
للتيار الكهربائي سواء كان القطع المبرمج او بسبب سوء شبكة الاسلاك
والمحولات التي اخذت تتعطل الواحة تلو الاخرى بمجرد هبوب رياح خفيفة او
سقوط زخة مطر ".
يضيف " نحن نعلم ان ما تمتعنا به
من كهرباء خلال الشهر العاشر من قلة الانقطاعات كان سحابة صيف وهوليس
انجازا لدوائر الكهرباء وانما لعدم حاجة المواطن للتبريد او التدفئة في
ذلك الوقت وما يؤكد ذلك هو ساعات القطع الطويلةالتي تشهدها المحافظة ما
ان بدات الناس تاخذ حاجتها الحقيقية من التيار الكهربائي ومنها
السخانات والتدفئة ".
ساعتين كهرباء لانحصل عليها كاملة
فيما تسائل المواطن رياض حمزة "
اين وعود المسؤولين في المحافظة في زيادة حصتها من الكهرباء" ؟ وتابع
" حتى حصتنا من الكهرباء ( الساعتين) لا نتمتع بها بسبب عدم تحمل
المحولة لصغر حجمها الذي لا يتناسب مع عدد المنازل المربوطة عليها الى
درجة ان عطلاتها تتكرر اكثر من مرة في الأسبوع الواحد وتجري عليها
الصيانة الا انه بعد يوم او يومين يقع الخلل ثانية ثم اين ذهبت
المبالغ المخصصة لدائرة كهرباء بابل ولماذا لم تستثمرها في شراء محولات
كهربائية جديدة " ؟.
هناك مظهر اخر لمظاهر تردي واقع الخدمات في المحافظة بانت ملامحه تظهر
بحسب المواطن حيدر جواد علي (موظف) بعد هطول الأمطار الأسبوع الماضي
فالشوارع كما يقول المواطن " صار حالها لا يسر عدواً ولا صديق بعد ان
غاصت بالمياه والأوحال التي عرقلت حركة السير وخلقت معاناة حقيقية
للمواطنين حتى ان الدوائر القريبة من بلدية الحلة كدائرة الضريبة
والخزينة والبلدية نفسها قد أحاطتها الأوحال والمياه"
نفق البكرلي يغرق رغم صرف 455 مليون
دينار
فيما أشار صادق علوان( مدرس) الى "
ان نفق البكرلي - وسط مدينة الحلة مركز محافظة بابل - الذي انفق عليه
مبلغ 455 مليون دينار صرفت على إجراءات صيانته التي تقف في مقدمتها
تخلصيه من تجميع المياه في داخله اثناء الأمطار الا ان زخة المطر
الأخيرة أثبتت ضياع كل تلك الأموال والتي يبدو انها ذهبت سدى بعد ان
غرق النفق بالمياه وقيام بلدية الحلة بسحبه بسيارتها بعد عدة أيام في
حين انه من المفروض ان تتصرف مياهه بعد عمليات ترميمه
مشكلة شحة الغاز وحرمان العديد من
العوائل من حصتها من مادة النفط الابيض هي الأخرى بدأت تشكل عبئاً على
المواطن البابلي اذ تقول المواطنة ام سعد ( ربة بيت) " ان مشكلة الغاز
باتت تؤرق ربات البيوت نتيجة لصعوبة الحصول على اسطوانة الغاز الأمر
الذي رفع سعرها الى 10 الاف دينار بعد ان كانت تباع بـ(5500) دينار".
تشاركها الرأي الموطنة بتول راضي(موظفة) " المشكلة ان فقدان الغاز جاء
بشكل مفاجئ ودون ان يذكر احد من المسؤولين الأسباب ،وبالنسبة للموظفات
فقد أصبح موضوع الغاز الشغل الشاغل لأحاديثهن نظراً لأهميته في كل بيت
وصعوبة الحصول عليه من قبل الموظفة لارتباطها بالدوام وعدم تواجدها في
الدار اغلب النهار".
المواطنون يشكون شحة نفط التدفئة
فيما اشار المواطن رسول علي ( عامل بناء ) الى " ان اشتاء الحالي أصبح
أصعب شتاء يعيشه أبناء المحافظة بسبب عدم ايفاء دائرة النفط بالتزامها
في تجهيز عدد كبير من المواطنين بحصتهم من النفط والبالغة 220 لتر ولحد
هذه اللحظة بحجة تأخر وصوله من البصرة " .
"الكثير من الفقراء بدءوا باستخدام
الحطب للتدفئة فيما يجول أطفالهم الأسواق لجمع (الكارتون) واستعماله
للتدفئة لعدم قدرتهم على شراء النفط من السوق " هكذا يصف ابو محمد احد
سكنة منطقة نادر حال اهالي منطقته .
مطالبة برفع السيطرات الامنية داخل
المدينة
نقاط التفتيش والسيطرات الداخلية في
مدينة الحلة هي الأخرى حجزت لها مكانا في قائمة المعاناة كما يؤكد على
ذلك المواطن سلام كاظم بقوله " ما زالت نقاط التفتيش تشكل عائقاً على
الحركة المرورية لاسيما في أوقات الدوام وعلى الرغم من ان السيطرات
الغرض منها تحقيق الأمن الا ان وجودها في مركز المدينة غير مجدٍ بل يشل
حركة السير لذا فان رفعها بات ضرورة ملحة".
يقول محمد السلامي ( محامي )" ان قرار رفع السيطرات عن مركز المدينة
الذي اعلن عنه في المحافظة يعد قرارا سليماً ولكن ما زال لم يطبق ولا
نعرف السبب وأخشى ان تصريحات المسؤولين بهذا الشأن مجرد حبر على ورق
كحال بقية تصريحاتهم الاخرى " واخيرا يأمل المواطن البابلي ان تكون
الايام القادمة فاتحة خير لتنتهي بذلك قائمة معاناته الطويلة التي
باتت الهاجس الذي يؤرق حياته منذ سنوات طويلة.
سوق الغزل.. هواية وشغف ام وسيلة لكسب
الرزق؟
تحقيق/تحسين صبار
سوق الغزل يقع في شارع الجمهورية وهو الشارع الاكثر ازدحاما وحركة في
بغداد، فنرى اكبر تجمع للطيور مثل الزاجل والكناري والعنادل والبلابل
وغيرها، اضافة الى اسماك الزينة والافاعي والكلاب والغزلان والطيور
الجارحة،وربما لا تجد بغداديا لم يمر يوماً بهذا السوق الذي عرف بسوق
الغزل نسبة الى المهنة التي كانت سائدة فيه قبل قرنين من الزمان، حين
كان السوق الرئيسي في بغداد لبيع الغزول والاقطان والاصواف.
فقد اعتاد اهالي بغداد لاسيما ممن
عرفوا بينهم بـ(مربي الطيور) او عشاق(الحيوانات) المتوحشة منها
والأليفة،بشغفهم في زيارة سوق الغزل في بغداد قبل قرن من الزمان يرتاده
المتبضعون من مختلف مناطق بغداد واحيائها وبقية الولايات والألوية لبيع
او شراء أنواع مختلفة من الطيور والحيوانات الأليفة والمتوحشة.وقد
التقينا عددا من اصحاب الجنابز والمتبضعين فكان هذا التحقيق.
زبائن ترسخت في أعماقهم هواية عشقوها
ولم يجدوا منها فكاكاً
يقول عدنان فاضل عندما نلج السوق نجد
زبائننا الذين ترسخت في أعماقهم هواية عشقوها ولم يجدوا منها فكاكاً،
والبضاعة المعروضة فيه تشبع وتلبي رغباتهم، وان كانت معظم الأسواق تعمل
طيلة أيام الأسبوع فيما تعطل يوم الجمعة فإن سوق الغزل من الأسواق التي
تنتظر يوم الجمعة لتعمل فيه حيث تعطل أو يقل نشاطها في بقية أيام
الأسبوع ،فيبعث يوم الجمعة الحياة فيه ويملؤه صخباً وزحاماً إذ تبلغ
معدلات البيع والشراء ذروتها لتوافد المشترين من جميع مناطق بغداد بل
والمحافظات العراقية، ويعد سوق الغزل محطة برية تجارية داخلية وخارجية
فقد شهد السوق تواجد عدد من التجار العرب القادمين من مختلف الأقطار
الخليجية او وكلائهم لشراء أنواع مختلفة من أسماك الزينة النادرة مع
أحواضها المصممة لهذا الغرض بلمسة بغدادية.
تباع فيه جميع أنواع الحيوانات
كالأفاعي والحمام وحتى الذئاب المتوحشة
ويقول جاسم محمد يحتوي السوق على محال متخصصة ببيع وشراء طيور الزينة
مثل عصافير الحب وطيور الكناري والببغاء وتوجد فيه أنواع مختلفة من
الطيور المرغوب فيها بشكل كبير إضافة الى انك تجد فيه أنواعا نادرة من
النسور والصقور ومن بينها الطير المشهور والمعروف بـ (الشاهين) وقد يصل
سعره إلى عدة ملايين من الدنانير ويتخصص ببيع الأقفاص المصنوعة من
الخشب والمعادن والبلاستك والتي توضع فيها هذه الطيور، ويباع فيه جميع
أنواع الحيوانات كالأفاعي والحمام والكلاب والدببة والقردة والدجاج
وحتى الذئاب المتوحشة التي يصطادها متخصصون في الصحراء،يبدأ افتتاح
السوق من الساعة السادسة صباحا وحتى مغيب الشمس، لكنه أخذ يفقد زبائنه
أسوة بغيره من الأسواق بسبب تعكر المزاج وانصراف كثير من الشباب إلى
اهتمامات اخرى بدل الاهتمام بهذه المخلوقات البريئة.
أنواع نادرة من الحمام الزاجل وهناك
من يقتنص الباعة غير الملمين ومنه اخذت تسمية (قفاصة)
ويقول احمد فرحان المتخصص ببيع أنواع نادرة من الحمام الزاجل ان هناك
من يقتنص الباعة غير الملمين ومنهم اخذت تسمية (قفاصة) فبعض الطيور
متوسطة الجودة ولها من يشتريها بسبب عدم معرفته بانواع الطيور ومثل
هذه الأنواع تشترى وتباع من دون تأخير في بداية اليوم ومنذ الصباح
الباكر، أما الفاخرة منها فيحدد مكانها وتعرف أسعارها فتشترى بسعر
منخفض بعد أن يتعب أصحابها وهو ما يحصل عادة قبيل انفضاض السوق ويعاد
بيعها إلى كبار هواة الأنواع النادرة وبأسعار مرتفعة.
يعرض ذئب نادر للبيع بثمن خيالي
ويقول محمد مزهر ما زلت اعرض ذئبا في السوق ولم أتمكن من بيعه وللأسبوع
الرابع على التوالي برغم أنه من فصيلة نادرة وهو من تزاوج ذكر وأنثى
نادرين اصطده في المنطقة الغربية من العراق، ويشرح كيف استطاع ان يحصل
على هذا الصيد الثمين، اذ تمكنت من نصب فخ لقطيع من الذئاب وقع احدها
في الفخ وانا اطلب ما يستحقه هذا الذئب من ثمن ولا اطلب اكثر مما يستحق
بعد الاستقرار الامني عادت الحياة
مرة اخرى الى سوق الغزل لينهض مثل طائر العنقاء من تحت الرماد
ويقول علاء احمد بعد الاستقرار الامني الذي شهدته بغداد عادة الحياة
مرة اخرى الى سوق الغزل لينهض مثلما ينهض طائر العنقاء من تحت الرماد
فعادت مزهوة الطيور والحيوانات الاليفة والمتوحشة لتزين وسط العاصمة
بغداد، وكنت فيما سبق حريصا على زيارة سوق الغزل كل يوم جمعة من كل
اسبوع من اجل عرض بضاعتي فى هذا السوق الذي يعد اكبر سوق في العراق
متخصص في عرض الطيور والحيوانات الاليفة وقد تجد المتوحشة كذلك مثل
الافاعي والكلاب والقردة وغيرها من الحيونات والطيور التي لا تخطر على
بال احد الا من زار هذا السوق الفريد من نوعه.
فيه جميع الاعمار من الطفل الصغير وحتى الشيخ الكبير الطاعن في السن
ويقول صباح لفتة يمكن ان تجد في سوق الغزل في كل جمعة المئات من
الأشخاص ومن جميع الاعمار من الطفل الصغير وحتى الشيخ الكبير الطاعن في
السن الذي يبدو للوهلة الاولى انه لن يتمكن من عبور الشارع لوحده وما
ان تصل اليه حتى تجده موسوعة متنقلة في علم الطيور والحيوان فهذه
الفئات عمرية المختلفة والتي وحدها هاجس واحد هو عالم الحيوانات
الاليفة والطيور تأتي في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة من كل اسبوع
حاملة بضاعة مختلفة من دجاج وبط وحمام وعصافير وصقور بأنواعها وكلاب
مربوطة بسلاسل بعضها متوحش واخر اليفة اضافة الى حيوانات من انواع اخرى
اهمها الغزلان والقردة والذئاب والخيول والثعابين في مشهد يختلف كثيرا
عما تشهده أسواق اخرى تفتح ابوابها يوم الجمعة مثل سوق الهرج
لديّ عشق غريب لهذا السوق ولا يمكن
ان لا تجدني في يوم جمعة هنا
ويقول مصطفى وليد موظف احمل بضاعتي فى قفص متوسط الحجم واضع فيه
انواعا مميزة ولها من يشتريها من الزبائن من طيوري التي اربيها مثل
الببغاء وعصافير الحب الصغيرة لاشتري غيرها بثمن اقل.
فلدي عشق غريب لهذا السوق ولا يمكن ان لا تجدني في يوم الجمعة هنا فقد
تركت فاتحة ابي يوم الجمعة لازور السوق مدة نصف ساعة فانا اختنق ان لم
ازر السوق فعشقي له بدأ منذ اكثر من عشرين عاما ومازال يكبر معي ولم
تمنعني من زيارته حتى أحداث العنف والانفجارات التي وقعت في بغداد
خلال السنوات الماضية وقيام السلطات الامنية باقفاله فانا كنت اتجول
هنا مع بعض الاصدقاء وان كنا خاليّن من حمل طير وأضاف"في كل اسبوع ابيع
واشتري وفي بعض الأحيان أزور السوق من اجل المشاهدة والاطلاع على
الجديد ولقاء اصدقائي لتبادل الحديث وقضاء وقت ممتع بالسوق
تغيب احاديث السياسة في هذا السوق
وتطغى عليها الكلام عن الحيوانات وطبائعها
ويقول أحمد الصافي 41عاما أنا من عشاق سوق الغزل وارتاده منذ الصغر ولي
اصدقاء من مختلف الفئات اتعامل معهم فى بيع وشراء انواع من العصافير
وطيور الحب والببغاوات".
وأضاف" سنوات العنف كانت قاسية علينا نحن عشاق عالم الطيور والحيوانات
لكن الأوضاع الان تغيرت ونحن نعيش في احسن الاحوال والسوق يشهد اسبوعيا
عرض أنواع جديدة من الطيور والحيوانات غالبيتها قادمة من المحافظات
الاخرى وهي من اصول عراقية وافريقية واسيوية".
وينتمى عشاق هذا السوق الى مختلف الطبقات الاجتماعية والانتماءات
الثقافية فمنهم ضابط الجيش المتقاعد واستاذ الجامعة والكاتب والاعلامى
والتاجر والصبي الذي لا يتجاوز عمره عشر سنوات والعجوز البالغ من العمر
سبعين عاما او اكثر يتبادلون اطراف الحديث عن نوعية الحيوانات والطيور
ومواطنها ومواقيت هجرتها وخارطة انتشارها وامور اخرى مثل كيفية تكاثرها
ومدى ندرتها.
وتغيب احاديث السياسة والطائفية في هذا السوق والتي غالبا ما تتداول في
الاسواق الاخرى ويطغى عليها الحديث عن الحيوانات وطبائعها في اجواء من
الالفة والانسجام والمحبة. |