الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد(931)الخميس 28 محرم 1431هـ/14 كانون الثاني 2010م

الثقافية

جماليات الوصف والمكان قراءة في رواية ((مدينة الله))

جمال نوري

يستهل القاص والروائي حسن حميد روايته ((مدينة الله)) بإشارة لافتة لا بدّ من قراءتها من أجل معرفة مغاليق هذه الرسائل التي كتبها فلاديمير إلى أستاذه إيفان في جامعة سان بطرسبورغ، والإشارة نفسها تنطوي على توضيح أو إضاءة التقنية أو الحيلة السردية التي اعتمدها الروائي في بناء السرد وتواصله مع الحكاية المركزية في جوهر المكان، حيث يذكر ((ناشر الرسائل)) بأنه فوجىء بزيارة (وديعة عميخاي) وهي تسلّمه حزمة من الرسائل المحضورة، كانت أوقفتها حين كانت تعمل في مركز البريد. فها هي ذي تتخلى عن ذنب قاسٍ من ذنوبها بعد أن افترسها السرطان ولأنها واثقة تمام الثقة من صحة الكثير مما قيل ضمن هذه الرسائل، إلا أنها تخشى أن يحرقها أحد من ذويها أو معارفها بعد رحيلها، ولم تجد أصلح من ((ناشر الرسائل)) الذي يعمل في مكتبة الشرق لإيصال هذه الرسائل إلى صاحبها الشرعي.

ويتبين من حديثها أن أسلوب الرسائل الأدبي الرائع وولعها باللغة العربية جعلها تحتفظ بهذه الرسائل لأكثر من عشرة أعوام، لتضعها أخيراً بين يدي ناشر الرسائل الذي تجشم عناء البحث عن شخصيات هذه الرواية، لكنه أخفق في الوصول إلى أي واحد من أولئك ـ عدا (سيلفا) التي انتحرت ـ ليتمكن من إيجاد وسيلة لإيصالها، مما اضطر إلى نشرها كاملة من دون حذف أو تصحيح.

وربما استطاع أن يعرف بعد لأي أن (إيفان) قد ترك الجامعة بحثاً عن (فلاديمير) الذي اصطلى بنار الحقيقة وأودع في مجاهيل السجون التي غيّبته إلى الأبد، ولعلّ الملحوظات العديدة التي كان يختم بها رسائله وهو يلح ويتوسل إيفان أن يكتب له أي شيء يمكن قد يسعفه في متاهته، كانت علامة أخرى على الرغبة في إدراك الحقيقة، ولعلّ إيفان أيضاً أدرك أن هذا الجفاء والانقطاع كان بسبب موضوعي أو عن قصدية تهدف إلى أن يكون في المكان ـ القدس ـ، الذي سيكشف فيه وعبره عن طبقات المعرفة ومستوياتها وظلالها وجيوبها عبر المشاهدة والملامسة والمعاينة، التي أضاءت له جوانب متعددة من جوهر المكان وحساسيته وفضائه العلني والسرّي والموارب.

في الرسائل الست الأخيرة التي أرسلها فلاديمير من السجن يختم الرسالة السادسة ضمن الملحوظات التي دأب وحرص على تذييل كل الرسائل بها، وهي بلا أدنى شك تفصح عن دلالات جلية تصف المتغيرات السايكولوجية والمعرفية التي عصفت بفلاديمير، وهو يدرك بمجسّاته الإنسانية هول التجربة وفجائعيتها في هذا الوطن الجريح، وفي آخر ملحوظة يطالب عكس كل ملحوظاته السابقة بأن ((أرجوك .. لا تكتب إليّ .. فعناوين السجن ليست عناوين)).

لقد حضر فلاديمير زوج ((رشيدة مراد)) الفلسطينية التي توفيت في حادث سيارة قبل ستة أعوام، ولم يكن فلاديمير مقتنعاً تماماً بالتفاصيل التي كانت ترويها له وحجم الظلم وبشاعة الحياة في مفاصلها المؤلمة، ويوضح فلاديمير ذلك في الرسالة الأخيرة معترفاً لـ ((أبو العبد)) صاحب مقهى في ((قلندية)):

معرفتي برشيدة هي التي عرفتني بفلسطين، معها قرات التاريخ الفلسطيني، ومعها:

عرفت الجغرافية الفلسطينية، ومعها وعيت الألم والظلم اللذين وقعا على الشعب الفلسطيني ومع أنه يقول ذلك مدركاً أبعاد كلامه إلا أنه كان يتصوّر في البدء أن في ذلك الكثير من المبالغة، وعند المشاهدة العيانية الأولى ((مرحلة الدهشة والغواية)) تكون المعرفة هلامية إيحائية، تنطوي على الكثير من الوهم بإزاء تلك اللغة الشعرية العالية التي لا تتوقف عن الوصف الدقيق للأشياء، للأماكن المقدسة، للطقوس الاحتفالية الكثيرة للمسلمين والمسيحيين واليهود، ومشاهدة القدس بطبيعتها كفيلة بأن تبذر في أعماقه أشياء كثيرة بوسعها إحداث تحولات خطيرة في رؤيته للأشياء:

أعترف لك .. أنني وكلما خرجت كي أرى القدس، أشعر بفرط نشاط في جسدي.. ورقص في روحي، ولهفة يموج بها قلبي، لان المدينة سحرتني، فأنا أخرج إليها.

مثل عاشق يخرج للقاء عشيقته

وتأخذ فلاديمير للوهلة الأولى هالة سحر الأجواء ومتاهة الفضاء الذي لا يكتشف طبقاته بسهولة، ولشدّة هوسه بالمكان يسأل الدليل فرج: ((هل هذه المدينة مسحورة: قال: لا . قلت: هل هي تدور)) ثم يردف قائلا:

قلت لماذا إذاً أراها في كل مرة وكأنني أراها للمرة الأولى، قال: لأنها مقدسة:

كل ما يقال عنها يظلّ جديداً كانه لم يقل من قبل، وكل رؤية لها تظل جديدة

كأنها لم تكن من قبل .. قلت: ومن يغيرها، يا فرج ؟! قال : يد الله، الناس!

النهارات، والقلوب

ويسترسل الدليل فرج الفلسطيني واصفاً القدس حيث يقول: ((إنها مثل النساء الجميلات كل إماله لها جدّة)).

يمكن أن تقرأ المكان بوصفه فضاءً ومسرحاً منفتحاً للفعاليات الإنسانية، فيصبح على وفق هذا التصور الأولي جزءاً من صيرورة الحياة لأي مجتمع مع تقادم الأزمنة، ولعلّ المعرفة الأولية لم تكشف تلك المستويات المختبئة في أعطافه ومتاهاته وظلاله، إلا أن اقتراب فلاديمير من الشخصيات الكثيرة التي عايشها ولامسها وتفاعل مع معاناتها وهمومها وشجونها، قادته إلى معرفة أشياء كثيرة لفكّ بعض رموزها وتحليل شفراتها أوصلته بالنتيجة إلى السجن، بعد أن استقرأ بمجساته الإنسانية كارثية الحياة والظلم الذي يقع على الفلسطيني من البغال والبغّالة، الذين يتربصون بكل نبض حيّ للحياة وكل لحظة فرح أو همسة بهجة في الشوارع والبيوت والمدينة.

وقد يستغرق كاتب الرسائل في متاهته وحيرته، تلك التي لا يتوقف في بيانها وكشفها بإزاء إيفان: ((صدقني إنني في حيرة المغلوب على أمره، فأنا لا أدري ماذا أكتب إليك، أهي الحقيقة أم الخيال، فأنا لا أصدّق بأن ما سمعته قد حدث، وأن ما رأيته أمام عيني قد حدث بالفعل أيضاً)).

وتتمخض التجربة الطويلة مع المكان ومتغيراته عن معرفة أكيدة تنطوي على نوع من الضبابية والغموض:

هنا، وفي هذه البلاد، وفي هذه الظروف .. نرى الواقعي والعجائبي والسوريالي

والملائكي والشيطاني كائنات من لحم ودم تمشي معك في الشارع، وتجالسك في

المقاهي والمطاعم، وهنا أيضاً .. نرى الظلم، والأذى، والخوف، والدم، والقتل!ّ

والآهات، والصرخات والاستغاثات، وقلة الحيلة، والصبر..كائنات تجول في المكان!

مثلما يجول الهواء في الفضاء الحب

ولعلّ علاقة  فلاديمير مع الحوذي جو وأبو العبد وسيلفا وعارف السهيل وأم هارون والدليل فرج وغيرهم، تفتح نوافذ ثرة تغني وتعزز قناعته في النهاية في أنه أسير مدينة ساحرة واستثنائية تصلح أن تكون مدينة الله.

لقد وفق الروائي حسن حميد في أن يكون محايداً وحذراً في رسم الشخصيات من وجهة نظر الراوي الذي هو زائر روسي يجيد العربية ويكتب بها، أما عن اللغة الشعرية التي اتسمت بها الرواية فيجدها رشاد أبو شاور في قراءته على النحو الآتي ((الرواية مكتوبة بلغة شعرية رفيعة تليق بالقدس، بحيث تتجلّى وتتجسّد اللغة الشعرية التي تتألق عند جدرانها وفي حاراتها التي تفوح منها رائحة التاريخ الزاخر بالحزن، والتراجيديا الإنسانية، تراجيديا عذاب مدينة وشعب))

ويتوقف طلعت سقيرق واصفاً الرسائل النتي كتبها فلاديمير بقوله ((حركة فلاديمير في رسائله القصيرة التي تصل إلى حدّ التشفير أو القصيدة الشعرية، تنتقل من مكان إلى آخر لتقول القدس بكل ما فيها))

ويؤكّد ما ذهب إليه (طلعت سقيرق) إلى أهمية المكان وتنوّعه وفرادته بوصفه منهلاً ثراً للمعرفة أضاف الكثير إلى فلاديمير، وهو يداري اضطرابه وارتباكه أمام كل هذا السحر الذي يلفّ القدس.

ولا يستطيع فلاديمير وهو في مرحلة الكشف التي خاضها في القدس أن يصدق أن تكون سيلفا سجانة تقترف الأعاجيب بحق السجناء، كما روى له الحوذي جو والمناضل السياسي عارف الياسين الذي أمضى ثلاثين عاماً في سجون ((البغّالة))،.

ها أنذا أراها تخلع الثوب، فتبدو القرى وتبدو البساتين .. وقد ظللتها الغيوم، ها هي ذي تدنو، فتبدو الدروب، وها هي ذي يدها تأخذ بيدي .. فأحسّ بالمروج المعشبة ندى بلله العطش العميم .. ها هي ذي دنيا ألوان تجول في غرفتي، وأنا حولها أدور وها هي ذي روحي تحوّم في فضائي مثل فراشة خفت كي يمرّ بها الهواء.

وتتواصل سيلفا في اعترافاتها المضنية الشائكة كاشفة عن بشاعة السجن والقتل والظلم والعذاب المتواصل  هكذا تتضافر صور الأمكنة وطبقاتها وأسرارها على اختلاف مستوياتها، وكذلك تنوع الشخصيات وتعددها في إضاءة المشهد الذي أصبح أكثر وضوحاً، فالمقهى في قلندية وأبو العبد واعترافات عارف السهيل ورحلات فلاديمير الاستكشافية للمخيمات والمستوطنات وشيطنة أم هارون وتجسسها على كل حركاته وسكناته، واعترافات ليلي وسيلفا، وحالة الفزع والخوف التي تتلبس البغالة وهم يقمعون الناس ويصادرون كل فرصة صغيرة للفرح والتألق والتوهج، وقراءته لرواية يزهار سميلانسكي الموسومة بـ ((خربة فزعة)) التي يبرر فيها القتل والحرق ويعدهما بطولة ما بعدها بطولة، ويصفها أبو العبد في إحدى محاوراته الحميمة مع فلاديمير بقوله الفلسفي: ((إنهم يولدون مع الخوف)).  إن رواية ((مدينة الله)) تمثل مرحلة مهمة في كتابة رواية عربية فاعلة تشتغل بتقاناتها الفنية العالية على الإنسان والأرض والمصير والهوية، وهي تكشف عن آفاق جديدة لفهم الآخر لقضية شعب قاتل وما يزال من أجل تحرير بلده وتطهيره من دنس الغزاة وعبثهم وعنجهيتهم واستبدادهم وإرهابهم لقد تمكّن حسن حميد بحذق الروائي المجيد والخبير أن يطوّع الشعر والسحر في كلماته ورؤياته وحياديته، في اقتحام موضوع غاية في الخطورة والحساسية ولاسيما ما يتعلّق بشخصية فلاديمير، والحذر الذي وضعه حسن حميد في حسابه وهو يحاول أن يضع شخصية روائية مقنعة بسلوكها وإحساسها وأحلامها ووجهة نظرها، ولقد أفلح تماماً في بناء هذه الشخصية بكلّ أبعادها الإنسانية والفكرية والثقافية.

 

 

النسق الدلالي للمعنى اللفظي المركب عند (برتراند رسل) وعبد القاهر الجرجاني

علاء هاشم مناف

لقد كان لارتباط التحليل المنطقي بالرموز في تطوير الدراسات المنطقية واللغوية ، وكان لعلم الدلالة وعلاقته بالمنطق فهو الاكثر ارتباطا من فروع المعرفة الاخرى ، وكان للسيميولوجيا مكانتها كعلم وتاثيرها بخصائص التحليل المنطقي تحتل مكانه مهمة في العلوم اللغوية الحدثية وكان لدور الفلسفة اليونانية بشكل خاص في اثارة الاشكاليات الدلالية من خلال علاقة اللغة بالواقع الاجتماعي ، وقد تشعبت الاهتمامات بالجانب السيميولوجي وانتقاله الى المفهوم السيكولوجي عبر التحليل الادراكي واهتمام الفرع السيكولوجي بالادراك لانه يتمحور حول الحالة الفردية ، واخذ العلم يتطور بهذا الفرع وهو كيفية معرفة اختلاف البشر في منظومة الادراك ومعرفة الملامح الدالة للكلمات ومن ثم تحديد تلك التفاصيل الدلالية التي تهتم بها تلك المناهج الابستمولوجية في اطار سيكولوجية اللغة والعلاقة الستراتيجية التي تجمع الانسان من خلال منظومة اللغة وتفاصيلها الدلالية عن طريق الاعضاء المركبة للانسان الناطق كحالة المتكلم وهي تخرج على شكل اهتزازات من اعمدة هوائية تقوم باستقبالها اذن السامع لتتحول بالنتيجة الى اشارات عبر الاعصاب ثم تترجم الى فكرة وهي المحصلة النطقية عند المتكم و محصلة سمعية عند المتلقي وبهذا نؤكد ان علاقة المعنى الدلالي وهو يستند الى منظومة فسيولوجية و فيزيائية ورموز منطقية وفلسفية من هنا نخلص الى مكون معرفي يتعلق بعدة مسارات وتطورات تبدأ بعملية التفكير الابستمولوجي وتنتهي بالسيميولوجيا وتحليلها الادراكي لتشمل الأنساق الاستنباطية في معنى التركيب للرموز المنطقية والرياضية ، والدراسات الدلالية تتفعل داخل ذلك المعنى المتطابق مع تلك التصورات الوجودية في العقل البشري . فالاشياء التي حددها "ارسطو" مثلا والتي تقع في العالم الموضوعي ، وتلك التصورات تستند الى انساق من المعاني الى جانب الاصوات والرموز والتي تفضي الى المنطق الكلامي ، فالمنطق الكلامي الذي حدد موضوعيا والكلام المضمر في تلافيف العقل الانساني وهو الذي يحدد تفاصيل المعاني باطاره العقلي ، وان موضوع اللفظ ومدلوله جاء تاريخيا عند افلاطون في محاوراته مع استاذه سقراط وكان لافلاطون منهجية ذاتية تقول بان تلك الحالة الطبيعية ترجع في نشأتها الى المنظومة العقلية القبلية ثم اخذت تتطور من الناحية اللفظية ، من جانب اخر كان يرى "ارسطو" في منطق اللفظ والدلالة ، عبارة عن منهجية عرفية تتعلق باللغة ونحن نريد من خلال هذا البحث ان ان نتحقق من خلال النسق الدلالي للرمز اللغوي عند "برتراند رسل وعبد القاهر الجرجاني.

الرمز المركب عند الجرجاني ورسل

ان التحليل المنطقي للرمز عند الجرجاني يتطور عبر التشبيه المركب لتفاصيل العملية الادراكية وهي اشارة الى تشبيه ظلام الليل حين ينبلج فيه الصباح بطير من الطيور وهو الغراب لان قوادم ريش الغراب "بيضاء" " لان تلك الفرق من الظلمة تقع في حواشيها من حيث يلي معظم الصبح وعموده لمع نور بتخيل منها في العين كشكل قوادم اذا كانت بيضاء وتمام التدقيق والسحر في هذا التشبيه في شيء اخر وهو جعل ضوء الصبح لقوة ظهوره ، ودفعة لظلام الليل ، كانه يحفز الرجى ويستعجلها " "1" هذا يعني ان الجانب الادراكي عند الجرجاني في تاكيد المعنى الدلالي للمركب الرمزي وهو يستند الى التشبيه بغياب "الغراب" عن الافق بشرط الا يسرع في الطيران ، وان حركته بطيئة ، والجرجاني اراد ان يؤكد مضمون فعل وموضوع ومعنى التشبيه داخل قضية تتعلق في معنى النسق الدلالي للرمز المركب . اما عند رسل فرجع المركب الى " رمز بسيط ورمز مركب " من خلال منطق ادراكي ويتحدد وفق عناصر ثلاث هي: 1-الفعل 2- المضمون 3- الموضوع والانتقال الى نوعين من الرموز وتتكون من اسماء الاعلام ، واسم العلم هو الرمز البسيط وهي الاشارة الى المنحى الموضوعي في تشكيل معنى الرمز ، اما الرمز الثاني فيتركب من الرمز الاول ويتالف من اسم العلم ومعناه المستقل عن الاطر اللفظية الى تكون الجملة او القضية ومن هذا الاشكال يتم الانتقال الى الوصف لانه الرمز المركب ، والرمز المركب عند رسل لا يشير الى الحالة الفردية بشكل مباشر أي الى الموضوع الحقيقي الموجود موضوعيا في الخارج كما هو الحال بالنسبة الى اسم العلم ، والرمز المركب ، وهو الوصف الذي يطلق عليه رسل مصطلح " الرمز الناقص" وهو الجانب الوصفي لمرحلة التطور والتي يطلق عليها المحاكاة ، وهنا ياتي الفعل وفق المركب الرمزي وهو يسعي الى عملية الترميز لانها تشكل فكرة التصوير القبلي ويتعلق بالادراك الحسي ودور المعنى من الناحية التطورية باعتباره معنىً ناقصاً ومحدد ، ان الاحتكام الى اظهار الفكرة في حدودها الوصفية وهي تشير الى اشياء معينة او اشياء جزئية مسبوقة باداة التعريف هذا يعني من حيث ديناميكيتها اصبحت عبارات ذات دلالة ، ومن جهة اخرى ان هذه المفاهيم اصبحت مفاهيم رمزية ناقصة لانها ابتعدت عن المعنى وهي خارج اجزاء القضية . ان جوهر تلك العلاقة الدالة تتمثل بالعبارة الدالة والواضحة حتى وان تكون ليست بذات الوضوح والمعاني في حدودها الذاتية ، لان القضايا تكتسب معناها من خلال الحس اللفظي الواضح الذي يعطينا معنى القضية ومن خلال هذه المناقشة فان الرمز المركب عند الجرجاني يظهر حين ياخذ حالته المتكاملة بعد ان يتم الوضوح بعملية التشبيه للغراب وان الاحساس عند رسل وهو يقرر مجموعة من العبارات والمفاهيم لكي يشكل بها رمزية ناقصة بعد ان ابتعدت عن المعنى ولانها تعتبر خارج القضية وانها تاكدت باللفظ وتاكد الصباح بالظهور التشبيهي لقوام الغراب وان الاحساس في هذا الموضوع هو ما يتعلق بنظرية الاحتمال التي تقرر مجموعة من الاحتمالات المتكاملة من الناحية اللغوية والرمزية المنطقية لانها تساوي الوحدة الصحيحة وان وقوع اية حالة من هذه الحالات سواء على مستوى التشبيه في الغراب عند الجرجاني او بالرمزية الناقصة عند رسل حتى اكتمالها باللفظ مجددا هذا يعني من الناحية التعريفية للقضايا المتكاملة فهي تتشكل بقيمة واحدة ، وان احتمال احدى تلك الحالتين سواء عند الجرجاني او رسل هي تساوي مجموع تلك الحالات الاحتمالية سيما اذا.

كانت متنافية داخل رمز تركيبي مثل " بياض وسواد الغراب" حيث تنتج قيمة مجموع احتمالات القضايا عند الجرجاني او رسل ونسندها الى قاعدة تلك الاحتمالات الاحتمالات والحالات المتكاملة فهي تساوي قيمة الاحتمال في وقوع احدىتلك القضايا المتعلقة بالرمز المركب ، فالمحصلة هو ان الرمز المركب عند الجرجاني او رسل يخضع الى قاعدة الاحتمالات غير المتناقضة ، ان الاجتماع لحالتين مثل "أ" او "ب" محملتين فيكون من المحتمل اجتماع الحالتين داخل بوتقة رمزية مركبة ، واذا اردنا ان نعرف قيمة احتمال "أ" او "ب" هو ان نقوم بتركيب مجموعة متكاملة تتالف من حالتين متناقضتين في أ و ب كما هو الحال عند رسل ويكون الاحتمال بالحل اللفظي ، كذلك الحال عند الجرجاني في "الغراب" ومسار التشبيه عنده ، فقيمة الاحتمال تكون سارية في الحالتين وان وجود المركب اللفظي في احتمال الوضوح عند رسل فهو يساوي مركب التشبيه في الغراب عند الجرجاني.

 

 

من نوادر دار الكتب والوثائق

دراسات في الأدب العربي قبل الإسلام

عرض /كوثر جاسم

من الكتب النادرة الموجودة في خزائن دار الكتب والوثائق كتاب يحمل عنوان(دراسات في الادب العربي قبل الاسلام) للكاتب د. مؤيد محمد صالح اليوزبكي، والمتكون من 168 صفحة وبالحجم الكبير. هذا الكتاب هو جملة من الدراسات الأدبية التي تتناول موضوعات متنوعة من التراث الأدبي العربي قبل الإسلام ، كتبت في مواقيت مختلفة امتدت منذ عام 1992 حتى عام 2008 وهو ما يفسر تعددية رؤاها المنهجية وتطورها وربما مثلت الدراسة الأولى الرمز في الموروث البلاغي والنقد العربي استثناء بالنسبة لسائر الدراسات التي يضمها هذا الكتاب من حيث الموضوع ، إلا أن المتأمل في فحواها سوف يلمس الصلة بينها وبين هذه الدراسات ، إذ تمثل مدخلا مهما لفهم طبيعة بعض رموز النص الشعري قبل الإسلام وفقا للمنظور البلاغي والنقدي العربي القديم     ورصدت هذه الدراسات برؤى منهجية حديثة طائفة من القضايا الجمالية والفكرية المهمة في الميراث الشعري العربي قبل الإسلام ، وخلصت إلى حصيلة بالغة الأهمية من النتائج ستضيء للباحثين المختصين بحقبة  ما قبل الإسلام بعضا من كوامن الذات الشعرية العربية.

تضمن الكتاب المواضيع التالية:-

- الرمز في الموروث البلاغي والنقد العربي.

- ملامح من توظيف الموروث في الشعر العربي قبل الإسلام.

- الناقة بين شاعرين من عصر ما قبل الإسلام .. دراسة فنية موازنة.

- الأساليب الأدبية العربية القديمة في العراق : الشعر والخطابة (الحيرة وبلاط المناذرة إطاراً).

- الجسد في الشعر العربي قبل الإسلام.

- جدل الرغبة والعدوانية في معلقة امرؤ القيس.

- الرؤية للذات وللأخر في مطولة عمرو بن كلثوم.

 

 

مهرجان للرسم في المركز الثقافي للطفل العراقي في المنصور

عبد السلام الجلبي

برعاية الاستاذ حبيب ظاهر العباس مدير عام دار ثقافة الاطفال يقيم المركز الثقافي للطفل التابع لدار ثقافة الاطفال في وزارة الثقافة مهرجانا للرسم بعنوان (العراق بانامل صغيرة) ويعد هذا النشاط باكورة عمل الدار وهي تدخل عقدها الخامس ويشارك في هذه الفعالية مجموعة كبيرة من طلبة مدارس المنصور التابعة لتربية بغداد الكرخ الاولى وقد اشرف على المرسم مجموعة من فناني المركز المتميزين، وتضمن المهرجان ايضاً توزيع اعداد جديدة من مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الاطفال.

وقد لاقى المهرجان ترحيباً واسعاً وتعاونا كبيرا من قبل مديرية النشاط المدرسي في تربية الكرخ الاولى.

 

 

نصوص شعرية

نوافذ أو نهارات

فليحة حسن

في نهارات الجنوب المتهدمة

 تحتلنا النوافذ

 نوافذنا الضيقة كرؤوس الملوك

 نحن المبتهجون بالهارب من هذا العمر

كن شجراً فيكون رماداً

أمام عيوننا

 يشحذ المتسول خنجر أسئلة أبدية

 حين نجوع

تتخذ الرؤوس شكل علامات استفهام

ونبتاع يانصيب الأدعية

نتمسك طويلا بلحية الصبر

 تعويذتنا الملائمة لكل الأنواء

 كلما التهب الموج

أشعلنا الصمت في غاباتنا

محاولين

مسك الوهج الأسود المتدفق من حجر الرغبة

ربما في الريح الدامية

الهواء الموقوف على الأبيض

سنرى شمعتنا مزدانة بالطرقات

موحلون حدّ العظم بالموعظات

عيوننا المستطيلة حتى بوابات القصر

 تحلم بالتربع

حين يجن الليل

يأخذ بالضحك على أمنياتنا العاقلة

أسمائنا / وهم

أعمارنا / هم

علاماتنا الفارقة بلا أفواه نحدق

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق