|
نزلاء البيت الملغوم
حافظ آل بشارة
يبدو ان الدعاية الانتخابية تنطلق
مبكرا ، ومع انها غير مباشرة الا انها لشدة التوتر انزلقت بسرعة الى
منحدرات خطيرة ومخجلة احيانا ، مصائب عديدة قد جرت على رؤوس نزلاء
البيت الوطني المهتز والدعاية لم تبدأ بعد فكيف اذا بدأت ؟ يبدو ان حمى
التنافس تجاوزت الاشارات السياسية وبدأت تاخذ طابع نبش العاهات النفسية
، يزدهر الآن اسلوب الوعيد الصدامي تحت مضلة النفاق الديمقراطي الذي
يزاوله قوم اختلط لديهم الحقد والطموح ، يقول العقلاء ان السياسة تبقى
مجرد لعبة ولا تستحق ان ينزلق اللاعب الى المستوى الذي يجعله يريق دماء
الخصم او يتجاوز على حرماته ، الحياة كلها حلم ينتهي فجأة ولعبة
السياسة والمناصب هي الجزء الاحقر من ذلك الحلم فهل يستحق كل هذا
العناء وحرق الاعصاب ؟ بعض المأزومين ينزلقون في دعايتهم غير المباشرة
الى حد القول بأنهم يفتخرون بالانتماء الى صدام ومنظومته القمعية
ويفتخرون بانهم كانوا مساهمين في الجرائم التي ارتكبها النظام السابق ،
هذا الموقف يؤشر حالة خرق خطيرة في جدار العملية السياسية ، فالمعروف
ان مغسولي الادمغة من رموز الاتجاه الصدامي مازال بعضهم يعيش في الهواء
الطلق ، وقد وضع قانون المسائلة والعدالة كغربال لتصفية محيط العملية
السياسية من مرور الشوائب الصدامية الخاضعة للمسائلة ، لكن المفاجئة ان
قنابل صدامية بدأت تنفجر في وجوه الناس بين الحين والاخر ، هذه القنابل
تنطلق من داخل البيت الوطني وليس من خارجه ، قنبلة من داخل البرلمان
وقنبلة من داخل الحكومة وقنابل اخرى صغيرة وكبيرة من داخل القوات
المسلحة والاحزاب والتحالفات الغريبة العجيبة ، فيا اهل الغربال تحية
لغربالكم الرائع ، انه غربال حميدة ام اللبن ، غربال يتجاهل شوائب
متفجرة بهذا الحجم فسلام على عمليتكم السياسية ، وسلام على غربالكم
الذي تعبر منه النماذج الصدامية بدون ان يعطي أي اشارة حمراء او خضراء
، الجماعة الذين عبروا غربالكم المحترم ليسوا من النوع الذي يمكن
اخفاؤه فهم ليسوا مجرد اتباع لصدام ونهجه بل هم عشاق مفجوعون بفقده ولو
ابادوا العراق كله لما انطفأت نيران الثأر في صدورهم ، نسأل هيئة
المسائلة والعدالة من رئيسها الى السائق فيها ، بربكم اذا عثر احدكم
على شخص يؤكد أمام الناس في الشارع بأنه يحب صدام ويحترمه ويفتخر
بالعمل معه فما هو موقفكم ؟ اما ان تعتبروه مجنونا او شخصا لا حياء له
، الا تتوقعون ان يهاجمه الناس ويوسعوه ضربا ؟ فكيف اذا كان هذا الشخص
نائبا في البرلمان او من كبار المسؤولين في الحكومة ؟ معروف لدى
العراقيين ان العصابة الصدامية لم تنقرض بعد ، وان دولا عربية تحاول
اعادتها الى السلطة وهم يحصلون على الاموال والتدريب والدعم المتميز
ويخططون لكارثة يدمرون بها مابقي من العراق خاصة وان هدفهم العودة الى
السلطة وهم مثل صدام لا يهمهم شيء فالعراق في نظرهم اما ان يكون مجموعة
عبيد لهم او يحترق ، الغريب ان هذه المعلومات لم تعد من الاسرار .
اجراءات منع الصداميين من العودة الى الحياة السياسية تقوم بها مؤسسة
او اكثر ، لكن انفجار هذه الالغام من داخل البيت دليل على فشل او فساد
او تهاون او خيانة تلك الدوائر ، واذا كانت الدورة السابقة بحكومتها
وبرلمانها ملغومة الى هذا الحد فما هو حال الدورة المقبلة ؟ الا تكفي
هذه الحقائق مبررا لفحص الغربال ام انه غربال مقدس ؟
الفرقاء السياسيون بحاجة إلى خطاب سياسي
متوازن
طالب قاسم الشمري
رغم كل هذه الاحداث المتسارعة في العراق علينا ان نتوقف مع عقولنا
وضمائرنا كعراقيين ابناء لهذا الوطن لنرسم معالم طريقنا الوطني الذي
يجب ان نسلكه جميعا وان نملأ هذه الظروف الوطنية الاستثنائية الخطرة
بالمواقف الايجابية المسؤولة المقترنة بالعقلانية والاقتدار العالي في
تقدير قراراتنا ومواقفنا السياسية لايقاف التداعيات . بعيدا عن الوعد
والوعيد و فلتان الاعصاب تجاه الاحداث التي تحتاج الي القادة
الحقيقيين لتهدئة العراقيين وتعبئتهم ايجابيا منطلقين من مسؤولياتنا
الوطنية والتاريخية الحقيقية اتجاه شعبنا الذي عانا من الكوارث والتي
كان احد اسبابها هم القادة والسياسين ؟؟؟ علينا ان نتعايش و ان يبقي
العراق والعراقيون علي طريق التسامح والعيش الوطني المشترك وبنائة بناء
روحيا وحضاريا وانسانيا ينسجم مع منطلقاتنا الوطنية ومباد يئنا
الإنسانية الخيرة التي عرفنا بها وعرف بها العراق من خلال موقعه
المتميز في العالم العربي والإسلامي و انطلاقا من هذه المبادئ والاسس
والمواقف الوطنية الحقيقية لحقن دماء العراقيين جميعا بدون استثناء
خاصتنا في هكذا احوال وظروف وافرازات خطرة جدا ينزلق فيها الناس
احيانا الي الكوارث والحرائق يتوجب على جميع القادة والسياسين والشركاء
في العملية السياسيه ان يقرؤا اوضاعنا الوطنيه بصورة صحيحة لتكون
قراراتهم صائبه جامعة غير مفرقة تحافظ على وحدة العراق ارضا وشعبا
وتاريخا وتعزز نسيجة الوطني والاجتماعي . من هنا يتوجب علي القادة
السياسيين والوطنيين والمثقفين ان يتجاوزوا خلافاتهم ومواقفهم
السلبية والتوجه بعيدا عن المزايدات والمكاسب الشخصية الي المواقف
الوطنية التي يجب ان ينتهجها ويسلكها كل عراقي غيور على وطنه وشعبه و
كفانا سجالا وتصريحات واحاديث مصدرها منابر المصالح الخاصة التي تحقق
الضعف والفرقة والفوضي واطلاق العبارات والتصريحات والمصطلحات التي
تزرع الاحقاد والفتن وشق الصفوف ونحن امام كوارث حقيقية تهدد وطننا
برمته. لذا يتوجب علي الجميع وعلي الفور غلق الابواب بوجه كل ما يحقق
ويشجع علي التناحر والفتن بين العراقيين ويثيرهم ويجعلهم في تقاطع
وخلاف يفرق الشمل ويحقق الاهداف والمخططات العدوانية التي يعمل علي
تحقيقها اعداء العراق بشكل خاص وامتنا العربية والاسلامية بشكل عام
وتحقيق هذه المارب اللااخلاقية واللاانسانية بدون ثمن ؟ اليوم علي
العراقيين جميعا ساسة وقادة ومواطنين عاديين ان يدركوا ماذا يراد ان
يكتب لنا التاريخ وما هي حصتنا في صفحاته في ظل هكذا ظروف في غاية
الخطورة والاحتقان ان ظروفنا الاستثنائية الخطرة والتي اشعلت الحرائق
والفتن علي محيطها والتي يتوجب علينا اطفاؤها . برغم وجود بعض ضعاف
النفوس الذين يعتقدون ان هذه الظروف المشحونة بالمخاطر والتوترات تحقق
لهم اطماعهم الشخصية والاستفادة منها وهم على خطأ جسيم لان هذا
الاعتقاد الذي يدفعهم للاسهام في تمرير المخططات الاجرامية اوالسكوت
عليها بحق الوطن والشعب وحاضر العراق ومستقبله فهونادم ويوم لاينفع
الندم!ان الحرائق التي يريد اشعالها اعداء العراق سوف يحترقون بها هم
وعبيدهم وذيولهم ؟ ان كل هذه الاحداث تعكس المؤامرة التي يمر بها
العراق وان قدرنا ان يحتل وطننا لاسباب كثيرة منها عقود الدكتاتورية
والتسلط التي عاشها العراق والعراقييون ابان النظام المقبور والذي كان
احد اسباب الاحتلال،، اليوم علينا ان نضع امام اعيننا وعقولنا
وضمائرنا اهدافنا الوطنية ومصالح شعبنا التي يجب ان نحافظ عليها
ونحميها من الانتهاك وهذ يحتاج الي التوافق والوفاق الوطني بشرط ان
لايكون على حساب الوطن والمواطن لنصطف ونتوحد بوجه هذه التداعيات التي
يمر بها وطننا وشعبنا لاحتوائها وانهاء كل ما يؤدي الي الفرقة
والتناحر . كل هذه الاهداف وتحقيقها بحاجة الى بذل الجهود المستمرة من
قبل الجميع لتحقيق الاستقرار والتهدئة قبل كل شئ والتعامل بصدق من خلال
الطروحات الساسية الايجابية الواقعية التي يمكن تطبيقها وممارستها علي
ارض الواقع والتسريع باحكام صمام الامان الوطني وتحقيق ارادة
العراقيين التي ترفض الاملاءات والمواقف التي تفرض عليها وتتقاطع مع
تطلعاتها.
الحاكم العادل لا يليق بالوهابية
سامي جواد كاظم
منذ ان غادر ارض الجزيرة اعدل حاكم في العالم في حينها الا وهو الامام
علي عليه السلام ليعلن نهاية مقر الدولة الاسلامية في الجزيرة العربية
لم تقم ولا خلافة او دولة باسم الجزيرة منذ ذلك الوقت وحتى اليوم .
وحتى ان البعثة المحمدية عندما بدأت كانت الجزيرة بؤرة الجهل والتخلف
على عكس الحضارات والامم المجاورة لها منها الفارسية والرومانية
والهندية والصينية وبدأ نبينا محمد (ص) بصناعة حضارة وفكر وقد جاهد في
سبيل ذلك بامر الله وبمؤازرة ابن عمه الامام علي عليه السلام ولكن ما
ان انتقل النبي محمد (ص) الى الرفيق الاعلى حتى بدأت تتلاشى القيادة
الاسلامية في ارض الجزيرة حيث عاشت عقدين ونصف على اطلال الانتصارات
المحمدية وما ان ال الامر الى امير المؤمنين عليه السلام حتى ارتحل
عنها ولعل هذا احد الاسباب الرئيسية التي جعل الوهابية تبغض الامامية
لانهم يتبعون الامام علي عليه السلام وبسبب ولاء الشيعة له جعل مركز
القيادة الاسلامية ينتقل الى الكوفة .
ونظرة الى الخلافات والدول الاسلامية التي تاسست بعد الامام علي عليه
السلام نلاحظ ولا خلافة كانت عاصمتها ارض البعثة ، بل ان بعض الامم
اسست دول يشار لها بالبنان والاعجاب لما خلفت من حضارة وازدهار وعمران
منها الفاطمية التي غدر بها الايوبي ، ومن هذه الخلافات خلافة بني امية
ومقرها الشام وبني العباس ومقرها بغداد وسامراء والفاطميين والمماليك
والادارسة والبويهيين والسلاجقة والصفوية والتتر والعثمانيين الا
الجزيرة فانها كانت تابعة لبعض هذه الدول ولم يتبعها احد منذ خروج
الامير منها .
ولاغرابة ان مكان ظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هو
ارض البعثة حيث انها كما استفحل فيها الجهل في زمن الرسول فكانت ارض
البعثة فها هي يستفحل فيها الحرام فتكون نقطة انطلاق المنتظر وسرعان ما
يغادرها كما غادرها جده عليه السلام وليتجه الى الكوفة كما اتجه اليها
جده عليه السلام .
هل الخلل في ارض الجزيرة ام القاطنين على ارض الجزيرة ؟ مما لا شك فيه
ان الارض لا دخل لها بماهية اخلاق الساكنين عليها ، ومن هنا يظهر لنا
ان الفكر الوهابي لا يمكن بقائه ان ظهر حاكم عادل على ارضه ولانه تبلور
وتاسس نتيجة افكار استعمارية في تبادل المؤامرات لنسف الفكر الاسلامي
نلاحظ بالرغم من تعرض الدول الاستعمارية المؤسسة للفكر الوهابي الى
طعنات ارهابية بالفكر المتشدد والريال السعودي الا انها ترى سلبية
ومساوئ هذه الطعنات اهون من انتشار الفكر الاسلامي فالملاحظ ان شعوب
الدول المتبنية للفكر الوهابي هي المتضررة عكس حكامها ولو كانوا هم
المتضررين لما بقي العالم صامت امام الارهاب الوهابي .خذوا تفجيرات
سبتمبر ومدريد ولندن من دفع الثمن ؟ بالتاكيد شعوبهم ونجد حكوماتهم
توطد علاقتها اكثر مع المتبني للفكر الوهابي بعد ما ثبت لديهم بالدليل
القاطع تبنيهم لهذه الاعمال الارهابية.
فداحة حكم البعث
عادل حمود
تعرضنا في العقود الأربعة التي سبقت العام 2003 الى حكم من جلبوا اللون
الخاكي الى حياتنا اليومية واستهتروا بكل مقدراتنا وصرفوا ثرواتنا على
مشاريعهم الخائبة رافعين شعارهم الكاذب القائل بانهم أول من يضحي وآخر
من يستفيد.فهؤلاء المنادون بمصالح الشعب وحقوقهم والرافعون لواء الدفاع
عنه وعن مصالحه اثبتوا انهم ليسوا أهلاً لحكم الشعب العراقي، لكن ما
يؤلم اكثر من غيره هو ان هنالك من يدافع عن هولاء ويدعو الى عودتهم
بشكل أو اخر الى الحياة السياسية في العراق.ويبدو ان المدافعين عن
البعث وحقه في العودة والمثيرين للجدل في كل محفل ليصلوا في نهاية
جدلهم الى عبارتهم الموبوءة التي تنص على أن "الأمور في وقت صدام كانت
أفضل"، ليسوا من المتضررين من سياسات النظام أو من العارفين بعمق
التجاوزات التي ارتكبها أزلامه، بل هم نفس الاشخاص الذين أستفادوا
بالأمس واليوم نتيجة لأتقانهم مهارة اللعب على الحبلين.
من سوء طالع الساعين لبعث البعث من جديد ان الأوضاع في العراق لم تكن
أفضل بحسب ما تراه الجهات الأعلامية المتابعة للشأن العراقي. فقد نشرت
وكالة الاسوشيتيد برس قبل شهرين تقريبا مقالة انطوت على مقارنة بين
الاوضاع العامة في العراق قبل 2003 وبعدها، وحفلت بالكثير من الحقائق
التي أظهرت مدى التحسن الذي حصل في الواقع المعيشي للمواطن العراقي بعد
هزيمة البعث.
فقد كان العراق ينتج قبل الحرب ما مقداره 2.58 مليون برميل يومياً من
النفط فيما وصل انتاجه في 30 ايلول 2009 الى 2.50 مليون برميل. هنا
نجد ان الرقمين متطابقان مع فارق واحد هو ان المبلغ الناتج عن بيع هذه
البراميل من النفط قبل الحرب لم يستفد منه المواطن العراقي فيما
استفاد من المبلغ الناتج عن بيعها بعد الحرب.
فبينما صرف البعث المبلغ على الحروب، صرفتها الحكومة الحالية على بناء
البنية التحتية وحققت نتائج يمكن لمسها ورؤيتها بكل وضوح. ومن الفوارق
الواضحة هو الفارق في انتاج الطاقة الكهربائية الذي كان قبل التغيير
يصل الى 3958 ميغاوات يمكنها ان توفر ما مقداره 4-8 ساعات من الكهرباء
يومياً الى 6440 ميغاوات في 30 ايلول 2009 أستطاعت أن توفر 16-24 ساعة
يومياً.
ورغم عدم استعمال الكثير منا لخطوط الهاتف الارضي، فإن عدد الخطوط
الأرضية قد ارتفع من 833 ألف خط فقط قبل الحرب الى 1.250.000 خط في 4
تشرين الاول 2009، فيما ازداد عدد الهواتف النقالة في البلد من 80 ألف
خط فقط كان النظام يوظفها لخدمة أجهزته الأمنية الى 19.5 مليون خط كلها
تقريباً في متناول المواطن الأعتيادي.
وفي مجال الماء الصالح للشرب كان 12.9 مليون عراقي فقط ينالون هذا
الماء في وقت صدام مقابل 21.2 مليون عراقي يحصلون على الماء الصالح
للشرب الأن. وعلى نفس الوتيرة ارتفع عدد العراقيين المخدومين بمشاريع
المجاري من 6.2 مليون قبل سقوط البعث الى 11.5 مليون عراقي.
هذه الأرقام لن تدع لدينا بالتأكيد مجالاً للشك بإن العراق اليوم أفضل
مما كان عليه في وقت صدام وتجعلنا نؤكد جميعاً على عدم أعادة البعثيين
الى الحياة السياسية أبداً. فقد استغل هؤلاء مناصبهم وسرقوا نفطه
ووظفوه ارهاباً يقتل الفقراء الذين يتوجهون الى أعمالهم كل صباح
ليوفروا لقمة شريفة لعوائلهم،الفقراء الذين لم ينتموا يوماً الى
الزمرة التي "أختارت أن تكون أخر من يضحي للعراق وأرتضت لنفسها ان تكون
أول من يستفيد من ثرواته.
مـــاذا تعــني المعــارضـــة ؟
خالد محمد الجنابي
مفهوم المعارضة السياسية تصور ديمقراطي للسياسة والدولة ، ومن هذا
الاعتبار ينطوي على ارادة وتوجه نحو السياسة المدنية التي تعترف وتقبل
الحلول الوسط ، من جهة اولى ، ونحو الدولة الديمقراطية كتمثيل وقيادة
من جهة ثانية ، مفهوم المعارضة اذاً "تصور وارادة"; لا يعكس واقعاً فقط
وانما يتعداه نحو ممكنات التغيير الايجابية ، انه بحد ذاته برنامج
للعمل فوق كونه مفهوماً للتحليل والنظر ، ان المعارضة السياسية لا
تستمد شرعيتها من مقدرتها على التغيير وقلب نظم الحكم ، وإنما من
قيامها بوظائف أخرى ضرورية من دون تغيير النظام ، وفي مقدمة هذه
الوظائف واهمها مراقبة الحكومة ومتابعة سياستها ، وبالتالي بث حد أدنى
من التوازن في السلطة ، وبشكل أكبر ، عندما يتعلق الأمر بنظم يتحول
فيها البرلمان صورة تعكس إرادة السلطة التنفيدية وأداة طيعة في يدها ،
وتشكل مراقبة الحكومة وتحليل سياستها ونقدها ، مدرسة أساسية لتأهيل
النخب الاجتماعية والسياسية ، المشاركة في الحكم والموجودة خارجه ،
وتدريبها على تمثل مفهوم المصالح الوطنية والتعامل مع تعدد المصالح
الاجتماعية والتمرس على إدارة الشؤون العمومية ، ومن هده الوظائف عقلنة
حركات الاحتجاج وترجمتها إلى مطالب سياسية يمكن النقاش فيها والتفاهم
من حولها ، ويشير هذا إلى الدور البنيوي التي تمثله المعارضة في أي
نظام ، أعني تحويل حركات الاحتجاج إلى مطالب سياسية وتجنيبها الانخراط
في منطق الانشقاق والتمرد والمواجهة ، فوجود المعارضة هو التعبير
الأبسط عن وجود السياسة ذاتها ، فكما أنه لا مكان للسياسة ولا وجود من
دون معارضة ، ليس للمعارضة أيضا وجود ولا مكان في مناخ المواجهة
والمجابهة والانفجار ، فهي صمام الأمان الوحيد ضد احتمال تحول النزاعات
الداخلية على المصالح إلى انفجارات أو صراعات وحروب أهلية ، ومما لا شك
فيه أن التعددية الحزبية تمثل أبرز مظاهر المناخات الديمقراطية التي
تشهدها بلادنا منذ عام 2003 ولحد الان ، وقد كفل الدستور العراقي
الدائم حق الانتماء والممارسة الحزبية وحرية الرأي والتعبير والصحافة
لكافة المواطنين الذين يمتلكون الحق التام ودون استثناء في نيل كافة
حقوقهم المدنية والسياسية المكفولة دستورياً ، ومن المعروف أن العمل
الحزبي قبل عام 2003 كان محكوماً عليه بالاعدام في دهاليز السرية
والكتمان نتيجة سيطرة نظام الحزب الشمولي الواحد في عموم البلاد ، وقد
أعطى قيام الدولة الجديدة الضوء الاخضر لانتقال الممارسة الحزبية من
كواليس السرية الى آفاق رحبة من العلنية في ممارسة العمل الحزبي وفقاً
للدستور والقانون وبما مكن من ظهور الكثير من المسميات الحزبية ذات
الاتجاهات السياسية المختلفة والتي تمثل مجمل الوان الطيف السياسي على
امتداد مساحة الوطن الكبير وفي الوقت الراهن فإن اجمالي الاحزاب
والتنظيمات السياسية المرخص لها قانونياً لممارسة العمل السياسي بلغ
عددا كبيرا من الاحزاب والتنظيمات والكتل التي تشكل في مجملها خلاصة
الرؤى والتوجهات السياسية للمجتمع العراقي ومن المعروف ايضاً أن
الفرضية الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ما يجعل من مسألة
السلطة والمعارضة حقيقة حتمية لامناص من التسليم بوجودها في المجتمعات
ذات المناخات الديمقراطية التعددية حيث تخوض مجمل الاحزاب والتنظيمات
السياسية وعلى مختلف مفاهيمها وتوجهاتها السياسية الماراثونات
الانتخابية وتحتكم جميعها الى ما تسفر عنه الفعاليات الانتخابية من
نتائج ، إن النظر الى المعارضة كمفهوم عام لدى الاحزاب والتنظيمات
السياسية التي تنضوي بشكل أو بآخر تحت راية المعارضة التعددية يضعنا
امام اشكالية كبرى في المعارضة وهذه الاشكالية لا تكمن في قلة او كثرة
المسميات الحزبية المنظومة في اطار احزاب المعارضة ، كما أنها لا تكمن
في ماهية الوجهة السياسية للاحزاب المعارضة أي بمعنى هل هي ذات اتجاه
سياسي يمكن تصنيفه في خانة اليسار ام اليمين ؟ وكل ذلك لا يشكل في
اعتقادي ادنى اشكالية للنسق العام للمعارضة لكن الاشكالية الجذرية
والمعضلة العميقة التي مازالت تهيمن على المعارضة لدينا تتمثل في غياب
المفهوم الذي ترتكز عليه وتنطلق منه في رؤاها وبرامجها السياسية ؟! وإن
من المفيد لاحزابنا وتنظيماتنا السياسية التي تزعم انها تحمل على
كاهلها راية المعارضة ان تتفق قبل اي شي على مفهوم عقلاني واضح
للمعارضة وبما يضع على حروف التساؤلات حول معنى ودور المعارضة في
المساهمة الايجابية والفاعلة في بناء الوطن ؟! ومن المفيد القول ان على
احزاب المعارضة وبكل مسمياتها وتوجهاتها السياسية ان تحاول اولاً
العثور على مفهوم ايجابي رشيد للمعارضة ومن ثم عليها ثانياً ان تتمكن
من العثور على السبل السديدة للسير فيها بعيداً عن الشطط والمبالغة
والتهويل ، كذلك يتوجب على المعارضة نبذ كافة الامور التي لاتصب في
مصلحة الوطن وان تقف بالضد من أي عمل يحاول النيل من امن البلاد ، إن
على الاحزاب والتنظيمات السياسية التي ترفع راية المعارضة ان تجيب وقبل
أي شي آخر على سؤالين اثنين لا ثالث لهما وهما: ماذا تعنى المعارضة ؟
وماهي السبل القويمة للمعارضة ؟ هذا مع التذكير ان على جميع الاحزاب
والتنظيمات ألاَّ تنسى او تتناسى ان مصالحها ومهما بدت كبيرة تظل وفي
كل حال من الاحوال أقل بكثير من المصالح العليا للوطن والشعب.
التعددية والتنوع الإنساني مبدأ للحياة
نبيل نعمة
يُعد التنوع والتعددية مظهر من مظاهر
الكون والطبيعة يحس به ويدركه جميع بني البشر، والإنسان بحد ذاته واحد
من مصاديق التنوع. والتعددية ليست فكرة طارئة جديدة دخلت علينا منذ وقت
قرب أو أنها مبدأ عارض أوجده الإنسان لكي يكيف بها نفسه التواقة الى
التميز بل هو مبدأ إلهي وسنة أزلية، قد فطر الله عليها جميع
المخلوقات.. فلم يكن الناس نمطا واحدا أو قالبا فردا، وإنما كانوا ولا
يزالون مختلفين، تطبيقاً لقوله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ
أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات)
وهكذا كان مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول الكريم محمد صلى الله
عليه وعلى اله وسلم مكون من قسمين أو من حزبين أو فرقتين هما الأنصار
والمهاجرون، لا عن اختلاف في عقيدة أو قول أو فعل، بل هو جزء من مصاديق
التنوع الإنساني.
أقسام التعددية
1-التعددية الدينية: وهي التعددية
التي تختص بالتعدد في الدين والعقائد والشرائع والمناهج المتصلة به،
ومفهومها يعني الاعتراف بوجود تنوع في الانتماء الديني في مجتمع واحد
أو دولة تضم مجتمعاً أو أكثر مع احترام هذا التنوع وقبول ما يترتب عليه
من اختلاف أو خلاف في العقائد، وإيجاد صيغ ملائمة للتعبير عن ذلك في
إطار مناسب وبالحسنى بشكل يحول دون نشوب صراع ديني يهدد سلامة المجتمع.
كما وان مفهوم التعددية الدينية هذا يتضمن الإقرار بمبدأ أن أحداً لا
يستطيع نفي أحد، وبمبدأ المساواة في ظل سيادة القانون، وهو يلتزم بمبدأ
حرية التفكير والتنظيم واعتماد الحوار واجتناب الإكراه.
2-التعددية المذهبية: هي التعدد
المذهبي في إطار الدين الواحد ، ومفهومها يعني بوجود تنوع في الانتماء
المذهبي في مجتمع واحد أو دولة تضم مجتمعاً أو أكثر واحترام هذا التنوع
وقبول ما يترتب عليه من اختلاف أو خلاف في الفروع أو غيرها إضافة الى
إيجاد صيغ ملائمة للتعبير عن ذلك في إطار مناسب وبشكل يحول دون نشوب
صراعات مذهبية تهدد سلامة المجتمع.
ويجب التأكيد هنا على أن تعدد الفرق والمذاهب داخل الدين الإسلامي يشكل
ظاهرة طبيعية بل هي سمة ثابتة في جميع الأديان السماوية والوضعية وهي
بذلك ظاهرة طبيعية لازمة في جميع الأديان والعقائد، ومن الطبيعي جداً
عندما يكون هناك تعدد في المذاهب يكون هناك تعدد في الفكر والتصورات
والرؤى.
3-التعددية السياسية: التعددية
السياسية وهي عبارة عن المشروعية لتعدد القوى والآراء السياسية وحقها
في التعايش وفي التعبير عن نفسها وفي المشاركة في التأثير على القرار
السياسي في مجتمعاتها وضمان وحماية مصالحها، وهي بذلك تعني الاعتراف
بوجود تنوع في مجتمع ما بفعل وجود عدة دوائر انتماء فيه ضمن هويته
الواحدة، واحترام هذا التنوع وقبول ما يترتب عليه من خلاف أو اختلاف في
العقائد والمصالح وأنماط الحياة والاهتمامات، ومن ثم الأولويات.
وبالتالي فان اشتراك جميع فئات المجتمع في هذا الإطار بآرائهم هو ما
يصطلح على تسميته لبيوم بالمشاركة السياسية.
أما عن أهم الأمور التي من خلالها نستطيع أن نصل بالمجتمع الإسلامي إلى
التعددية بأقسامها الأنفة الذكر، فأن الإمام الراحل السيد محمد الحسيني
الشيرازي يجعل مجموعة من الأمور التي من شأنها أن تكون مصاديقا للشعوب
التي تؤمن بالتعددية في عملها نوجزها على النحو التالي:
1-الشورى: إن الرسول (ص) وأهل بيته
بعده كانوا يستشيرون عامة الناس في الأمور المتعلقة بهم، كما كانوا
يستشيرون عامة الناس في الأمور المتعلقة بهم، كما كانوا يستشيرون أهل
الرأي والخبرة في بعض المسائل الخاصة، كما كانوا يستشيرون كبار القوم
الذين يمثلون جماعاتهم في أمور أخرى فما توافقوا عليه اخذوا به وما
اختلفوا عليه انتهوا عنه.
2-حسن الخلق: إن على الجماعة التي
تريد الانضمام تحت لواء التعددية أن يتصف أفرادها بحسن الخلق، وأن
يكونوا هينين لينين، يألفون ويُؤلفون، قال الله سبحانه مخاطباً الرسول
صلى الله عليه وعلى اله وسلم :(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم)
3-الرفق ونبذ العنف: من أهم مقومات
جمع الكلمة الرفق واجتناب الخُرق وقد تظمنت السنة النبوية الشريف وما
ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام العديد من النصوص الواردة في هذا
المجال نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قول للرسول محمد صلى الله
عليه وعلى اله وسلم عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى اله وسلم في حديث:(والرفق نصف العيش).
4-التواضع: فجمع الكلمة يحتاج الى
التواضع فإذا كان الإنسان متواضعاً في مجلسه ومأكله ومشربه وزيارته
ورده للزيارة وداره ودابته وغير ذلك، التف الناس حوله، وإلا فالناس لا
يلتفون حول المتكبرين.
5-التنافس: من المهم جداً أن يأخذ
الناهضون الذين يريدون توحيد صف المسلمين ولم شملهم، بمبدأ التنافس في
الأعمال، لأن التنافس يخلق في الإنسان روحاً غريبةً تطلب التقدم، فقد
جعل الله سبحانه وتعالى الجنات هدفاً للتنافس، حيث قال سبحانه: (وفي
ذلك فليتنافس المتنافسون) وفي حالة تعدد الأحزاب يتجلى التنافس كما هو
واضح. |