الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (935) الاربعاء  4 صفر 1431هـ/20 كانون الثاني 2010م

الثقافية

أمــطــار السـيـّاب إبـ‘داع ورؤى نـقـديـة

وجدان عبدالعزيز

السيّاب الظاهرة الإبداعية والجمالية التي مثُلتْ أمام التاريخ الأدبي الإنساني بكل أناقة الثورة على ما هو يحدد حرية التعبير ويحجم الرؤية نحو أفاق البحث في مساحات الجمال.. شعريا ثبت هذا ، ونظريا ظل السيّاب طوال حياته الإبداعية يطرح أفكاره ولا يتعصب لها فهي تختلج وتصل الأعماق ، السبب هو العناق بين الإبداع الناهض والفكر الناضج  يقول: لنا في الأوديسة والإلياذة والكومييديا الإلهية ومكبث وفاوست خير شاهد فهذه الآثار جميعا كانت تصويرا ] للصراع بين الإنسان وبين الشــر حيث أصبح هذا  الصراع عنوانا لها [ ولئن ظلت البشرية أحقابا طوالا وهي ترى الشر وتلمس آثاره ولا تدري من أين يأتيها لقد عرفته اليوم على حقيقته وعلمت من أين يجيئ ، فعرفت تبعا لذالك الطريق التي تدفعه بها أو تتقيه ... ]

هكذا عاش السيّاب هذا الصراع ولم يكتفي بمعالجته شعريا كابداع ذاتي أنما دل على الآثار الماثلة في الذهن الجمعي للبشرية وهو بهذا يشير الى وظيفة الأدب ومهمة الأديب في البحث عن الحياة الأفضل ليقول :    (وكان الأديب العربي واحدا من أدباء العالم اللذين أدركوا وظيفة الأدب منذ أقدم العصور بدليل الشعر  الجاهلي الذي تكاملت فيه العناصر) التي افرزت بين ما هو غث وسمين ووضع السيّاب مشاكل الأدب ثم قابلها بالحلول ومن أبرز الحلول حل مشكلة العلاقة بين الأديب والدولة والظاهر أنها مشكلة كل العصور وهي تأسيس دار نشر عربية مستقلة تساهم بها جميع الحكومات العربية بالمقابل يكون هناك تشكيل لجنة تتألف من كبار النقاد والأدباء وأن تصدر مجلة من نفس الدار وتؤسس رابطة أدبية وهي ارهاصات كل أديب في العالم .. ومن رؤاه المهمة جدا هي جعل للشعر غاية مثلما للدين غاية يقول : [ وإذا تذكرنا أن الدين والشعر نشئا توأمين وأن الدين كان وما يزال وسيلة يستعين بها الإنسان لتفسير ظواهر الطبيعة ، وقواها الغامضة ولأسترضاء  هذه القوى المجهولة من جهة ثم لتنظيم العلاقات بين البشر من جهة أخرة أدركنا أن تفسير الحياة وتنظيمها أو تحسينها بالأحرى ظل طوال أجيال عديدة من أهم أغراض الشعر وأهدافه فهل لنا نحن اليوم أن نتلقى سقوط الأمطار ونتبنى أفكار السيّاب العظيم أم لنا رؤى أخرى نسلكها وقد يكون أحدنا سيّاب العصر الحديث أقول من هنا حامل الشعر كحامل الجمر يتقلقل ويظل يفترض الطرق المؤدية نحو أخرى على افتراض تغيير ماهو قبيح الى ما هو جميل كي يكون الخلود هو الجمال ويكون الشاعر أو الأديب هو الإنسان الرافض الذي لا يقبل السكون ويتبنى الحركة باتجاه محــو خطوات القبح التي تلاحق مسيرة الإنسان ، ليظل المثقف (تأنيب ضمير) كما يقول الشاعر احمد عبدالحسين ، بهدف تبني فكرة النقد الدائم حيث (لولا مثقفوا النقد لما احست الكنيسة بالخزي وهي تتذكر محاكم التفتيش ولما اصبح (الغولاغ) وصمة عار في جسد الشيوعية ولبقي امبراطور اليابان الها وهتلر بطلا وستالين قائد الاممية) ..اعتقد ان السياب ومطره المستمر يغدق علينا بعطاء هو كون الشاعر او الاديب او المثقف حالة متحركة ومتحررة باتجاه خلق عوالم واجواء متغيرة حتى الوصول الى مجتمع يخلو من العنف ويتبنى المحبة والتسامح والنهوض من السبات الذي خلقته الدكتاتورية ، لتكون امطار السياب ومن بعده امطار خير وعطاء مثمر ، اذن تتجلى صورة انتماء السياب كانسان شاعر الى الحب والجمال وهو يتبنى صورة التغيير بالم المعاناة والمشقة.

 

 

حـــول النـقـد الادبـــي

صبيحة شبر

النقد فن التمييز بين الأساليب ، وتبيان مميزات العمل الأدبي وعيوبه ، او هو الحكم لصالح العمل او ضده وكلمة ( نقد ) في اللغة العربية ، تعني تمييز الدراهم ، وإخراج الزائف منها ، ثم تطورت اللفظة بعد ذلك الى الكشف عن محاسن العمل الأدبي ومساوئه ، وقد نشأ النقد مع نشوء الأدب او بعده بقليل ، فاذا اعتبرناه يسير مع الأدب ، فنعني ان الأديب حين ينتهي من كتابته للنص ، يعيد قراءته ، كاشفا أخطاءه ، مقوما عيوبه ،فيحذف كلمة واضعا مكانها كلمة أخرى يجدها أكثر جمالا ،او يشطب على جملة مغيرا إياها ، إلى جملة اشد ابهارا وبهاء ، وأكثر وقعا في نفس المتلقي من تأثير الجملة الأولى ،،، وحين نقول ان النقد الأدبي باتي بعد النص ، نعني بكلامنا ان الكاتب حين ينتهي من كتابته نصه ، يطبعه لينشره بين الناس ليمكنهم من الإطلاع عليه ، ويأتي الناقد ويقرا الكتاب المنشور ، فيحلله مبينا مميزاته وعيوبه ، وحين يطلع القاريء على النصوص الأدبية ، وتثير به الإعجاب او قد لا تتمكن من إثارة ذلك الإعجاب ، فالإعجاب او عدمه لانطلق عليه لفظة النقد ، بل لابد من المضي الى أكثر من إظهار الإعجاب ، بخطوات أخرى ، يبين بها القاريء أسباب إعجابه بنص معين ، وتبيان مناطق القوة والضعف ،،يبدأ ( النقد ) بانطباع يتركه النص في نفس القاريء المتلقي ، وينتهي بحكم ، وهذا الحكم لابد ان يبنى على أسس متعارف عليها ، من الذوق المرهف المصقول ، والثقافة المتنوعة ، ودراية واسعة بأمور السياسة وعلم الاجتماع ومعرفة بالتاريخ والجغرافية والأديان وقد تطور ( النقد ) في العصر الحديث ، وتعددت مناهجه ، ولكن يبقى المعنى العام له واحدا ، منذ أرسطو وحتى اليوم ، وهو لا يعدو ان يكون أسئلة عقلية يطرحها الشخص الذي يتصدى للعملية النقدية ، عن مضمون النص ، والطريقة التي سلكها الأديب ،، للتعبير عن أفكاره ، وعواطفه ، وليس الأدب مضمونا فقط ، انما هو شكل جميل أيضا ، كما ان المضمون ليس فكرا خالصا ، بل تصحبه العواطف والمشاعر ، فمهمة الناقد هي الكشف عن مضامين النص الأدبي الفكرية والعاطفية ، والكيفية التي لجأ إليها الكاتب للتعبير عن تلك المضامين ،، تأتي بعد ذلك عملية التقويم ، بمعنى الحكم لصالح العمل الأدبي او ضده ، وهذا الرأي الذي تراه جمهرة النقاد ، تختلف فيه معهم مجموعة من النقاد ترى ان مهمة النقد تقتصر على الكشف عن مضامين النص الأدبي ، وأسلوبه ، اما مسالة الحكم فتترك للقاريء العملية النقدية تمر بثلاث مراحل ، تسمى المرحلة الأولى منها مرحلة ( التفسير ) وتعني تبيان المعنى العام الذي أراد الأديب ان يعبر عنه ،، المرحلة الثانية تسمى مرحلة ( التحليل ) هو شرح الطريقة التي سلكها الأديب للتعبير عن أفكاره وعواطفه ، أي الشكل الذي ارتضاه الأديب وعاء ليحمل مضامينه من أفكار وعواطف ورؤى ، ويريد بها ان تصل الى القاريء بشكل جميل ،،، المرحلة الثالثة هي ( التقويم ) وتعني إظهار مدى نجاح الأديب او فشله في التعبير عن المضمون بالشكل المناسب الناقد لا يستطيع الحكم على النص الأدبي بيسر وسهولة ، اذ لابد ان تدعمه الثقافة الواسعة بعلم الكلمة ومدلولاتها وجمالها والاستعمال الحقيقي لها و المجازي ،والنقاد يختلفون بالطريقة التي ينظرون بها للنص الأدبي ، فيهتم الواحد منهم بجانب معين ومحدد ، البعض يهتم بالمضمون ، وآخر يعنى بالشكل ، بعضهم يرى ان العمل الأدبي صورة لمنشئه ونسميه المنهج النفسي في النقد ، وفئة ثانية من النقاد تعتقد ان العمل الأدبي صورة للواقع الاجتماعي وهو ما نطلق عليه المنهج الاجتماعي ،، ومجموعة ثالثة من النقاد ، ترى ان النص الأدبي موجود بصورة مستقلة عن الأديب الذي أنشأه ، وعن المجتمع الذي عاش بين أبنائه ، ويسمى هذا المنهج الفني ان العمل الأدبي نوع من الفنون الجميلة ، التي تعتمد على اللغة وتراكيبها ، للتعبير عن المضامين ، والإشكال بأسلوب فني جميل ، قادر على التاثير في المتلقي والسمو بعواطفه ومشاعره.

 

 

دار ثقافة الاطفال

صدور كتاب جديد بعنوان (صور)

عبد السلام الچجلبي

صدر عن دار ثقافة الاطفال التابعة لوزارة الثقافة كتاب بعنوان (صور) من السلسلة الشعرية للشاعر المبدع جعفر علي جاسم يتضمن الكتاب العديد من القصائد الشعرية الموجهة للاطفال منها انشودة الصباح واحلى كل الدنيا وطني والتلميذ والدرس وجنة الحب وحمامتي وسيد الروضة وصور وجهد وهي.. مطرزة برسوم والوان الرسام المبدع طه عليوي..

 

 

قصة قصيرة

الأسلاف في مكان ما

سعد هادي

وصل الرعاة متأخرين هذه المرة تتبعهم كلابهم الهزيلة وشياههم. كانوا كالأطياف بأسمال معفرة بالتراب وعصي عجفاء ولحى لم تحلق منذ سنين تتدلى فوق صدورهم . كانت عيونهم هي وحدها التي تلتمع في وجوههم . كانوا كالأطياف وهم يجتازون الممر الصخري المؤدي إلى المقهى تثقلهم جرابهم الصوفية الخشنة التي حشرت فيها أرغفة وثمار يابسة وأعشاب اجتثت قبل ساعات ولكنها لم تمس. كانوا متعبين يجرجرون أقدامهم بلا هدى ويتبع بعضهم بعضاً كما لو كانوا عمياناً تقودهم بصائرهم وحدوسهم. كانوا متشابهين بملامح متماثلة وكان من الصعب على الذين كانوا يجلسون على المقاعد الخارجية في المقهى التمييز بين وجوههم وسيماءاتهم الخارجية أو العلامات الدالة التي تجعل أحدهم مختلفاً عن الأخر، حتى أسمالهم كانت من نسيج واحد وقد بليت أو هزلت أو تمزقت في المواضع نفسها . كانت بالكاد تغطي أجسادهم وتستر عوراتهم وتجعلهم يظهرون مثل كائنات إنسانية يسعى كل منها منتصباً على قدمين ، تحولت إلى أجزاء مكملة لأشكالهم بل لقد تداخل نسيجها المتآكل مع نسيج أجسادهم التي تشققت أو جرحت أو تخدشت أو تهتكت في مواضع كثيرة أو ظهرت فوقها تقرنات وأورام وانتفاخات جعلتها تبدو أحياناً كأنها ليست آدمية، حتى أقدامهم في نعالها الجلدية التي تعلوها سيور من أغصان سرخسيات منقرضة ورثوها عن أجداد غامضين ذكرتهم الأسفار القديمة تحولت إلى ما يشبه قوائم ثيران بأظلاف قاسية يعلوها وبر مجعد تختلط به كريات صغيرة من الدم والطين . دخلوا إلى المقهى .ووضعوا جرابهم على الأرض وجلسوا في صفين متقابلين على المقاعد الخشبية في الزاوية التي ألفوها منذ زمن بعيد والتي تعلوها صورة امرأة الجمال الأبدي التي يكاد كل منهم يعبدها في السر، تبعتهم الكلاب وهي ستة متمسحة بأذيالهم وظلالهم أما الشياه فظلت تثغو في الفسحة الصخرية أمام المقهى في المكان ذاته الذي تعودت عليه. أخرج الرعاة غلاينيهم السود وملأوها من أكياس تبغهم وبدأوا يدخنون في صمت ، كانت دوائر الدخان و دواماته تتصاعد حاملة معها آمالاً وعذابات وأخيلة و تهيؤات وإفتراضات وإعتقادات سرعان ما تتبدد في فضاء المقهى مختلطة بالسخام الذي يلطخ الجدران أو تتسرب في الخدوش أو الشروخ وطيات الأغطية والثياب أو تتسرب إلى الخارج لتأخذها الريح وتحلق بها في الأعالي . كان الدخان يتحول أيضاً إلى طيور وإلى رؤوس آدمية وإلى مسوخ صغيرة أو فراشات تعاد صياغة أجنحتها بهيئات مختلفة في كل مرة على وفق مقدرة كل بصيرة على التخيل . كانت وجوه الرعاة جامدة وهم يدخنون وكذا كانت وجوههم وهم يرتشفون جرعات صغيرة من أكواب القهوة السوداء الثقيلة التي وضعها أمامهم أحد الندل. كانوا يجلسون كالتماثيل الشمعية التي لم يقدر لأحد أن يتخيلها من قبل،تماثيل تجسد الكــآبة الإنسانية في أقسى صورها والعذاب البشري في أقصى معانيه، تماثيل حية ميتة اقرب إلى المومياوات .كانوا وهم في الوديان البعيدة يفكرون بمقهى الآمال الضائعة (وهو اسمه لديهم) ، بذلك الوقت من النهار الذي يبدو فيه معتمأً وبارداً وشبه مهجور ، في أخريات النهار التي تسبق الغروب بشجنه وروائحه واختلاط صوره واختلافها . هنا كانوا يودعون مع كل غروب أحلامهم وتخيلاتهم قبل أن يمضوا إلى بيوتهم الجبلية تاركين إياها لتتبعثر وتذوي في الريح والظلام والصمت إلى غير رجعة ، بادئين في اليوم التالي من نقاط تفكير جديدة متحولين عبر عذاباتها وغموضها والتباساتها من حالـة إلى أخرى: من يقظة إلى نوم، من حزن إلى سعادة، من عذاب إلى راحة، من خوف إلى جرأة، من سكون إلى حركة وكانوا يكتشفون أحيانا أنهم يجترون تأملاتهم التي تركوها في المقهى ذاته بالأمس أو قبله أو أنهم يعيدون أفكارهم التي ناقشوها معاً وبعمق في الصباح أو قبل أن تحل الظهيرة .أما أحلامهم فلم يمسكوا بها يوماً، لم يكن ذلك بمقدورهم، كانوا يرغبون باستبقائها حقاً ولكن هيهات، كان كل شيء يتبخر أمام أنظارهم ويتسامى إلى الفضاء دون أن يخلف أثراً ، كانوا ينظرون إلى صورها في حسرة وهي تختفي حتى دون رماد تلمسه أيديهم الخشنة التي ورثت بصماتها من شبيهاتها في العصور السالفة، أيدي سلالات متعاقبة من الفعلة والحطابين والرعاة والزراع وصانعي الجرار ومزوقي الدمى والكتبة على الألواح الطينية وسواهم من مخلوقات الله في أرضه القديمة الشاسعة . كانت الموائد القليلة الموزعة خارج المقهى مشغولة أيضاً، ثمة عجائز هزيلات يجلسن إلى إحداها يشربن الشاي المر ويتأملن بقايا يوم آخر وبين المائدتين تجلس عائلة وقورة يراقبها أب صارم يتلفع بمعطف اسود ثقيل تحلق فوق رأسه طيور الضجر والكآبة التي لا يستطيع رؤيتها أو الإحساس برفيف أجنحتها المتلاحق سوى المظلومين والذين أسرت قلوبهم .لم يكن مقهى الآمال الضائعة مستودعاً لأفكار الرعاة وحدهم بل كان في حقيقة الأمر محطة أخيرة للعابرين الذين يستعدون للرحيل إلى مدن بعيدة تختفي خلف الجبل الذي يقع على سفحه ، كان كالمطهر الذي لابد من اجتيازه قبل التحول من حياة إلى حياة أو بالأصح من موت إلى حياة أو من حياة إلى موت  مقهى الآمال الضائعة اكثر من بناء متداع من الحجر ، نوافذه ذات زجاج مهشم ملطخ بالغبار ومقاعده من خشب الأشجار الذي لم يثقف و أكوابه وآنيتـه من زجاج بدائي لا تاريخ له يلقي بها على الموائد ندل ممسوسون تراقب أعينهم الشبيهة بأعين الغربان باستمرار الطريق الذي يأتي من الجحيم والآخر الذي يأتي من الفردوس ، متطلعين إلى العربات التي تجرها الثيران و الباصات الخشبية التي تعلوها أكداس من الأمتعة والرزم والتي ربما ستتـوقف بضع دقائق ليتزود ركابها بزاد يعينهم على بلوغ الأقاصي البعيدة ، زاد الذين يدخلون إلى المطهر بنفوس تقية وجلة أو الذين يذهبون إليه بنفوس يخالطها الشك أو زاد أولئك الذين لا يعرفون إلى أين يذهبون . كانت البغال و الخيول تأتي أيضاً من بعيد حاملة فرساناً و تجاراً و قرويين وسماسرة ولصوصاً وأفاقين وكتبة وجثث قتلى تعفنت أجسادهم لم يكن مقهى الآمال الضائعة مكاناً واقعياً حسب بل هو آلاف الأمكنة التي صدئت في ذاكرات الذين مروا به وشربوا أكوابا من شايه أو تبلغوا بخبزه أو تذوقوا صحون الرز اللذيذ فيه وأولئك الذين تطلعوا من مقاعده الخارجية إلى قمم الجبال وشاهدوا القوافل وهي تخترق الممرات الضيقة والنياسم الوعرة حتى تبتعد وتتضاءل.هي أيضا ذلك المكان الذي يذوي في أفئدة الرعاة وعقولهم حين يغادرون مقاعده . انهم ينهضون معاً ، يدقون الأرض بعصيهم وهم يتقدمون الواحد بعد الآخر باتجاه بوابة المقهى. تبدأ صورة المقهى منذ تلك اللحظة بالشحوب وتفقد ألوانها وتفاصيلها الأليفة تدريجياً ولكنها لا تختفي. في تلك اللحظات تبدأ كلابهم بالنباح بشكل غريزي قبل أن تراهم لتستثير قطيع الخراف وتحاصره في بقعة واحدة وتستمر بعد ذلك وقائع المشهد المغمور بالالتماعـات البرتقالية الأخيرة لضياء آخر النهار. الذي تراقبه كل يوم أعين أولئك الذين يجلسون على المقاعد الخارجية. يتقدم الرعاة في صف واحد برؤوس منحنية تخفيها أغطية سود. خطاهم بطيئة وظلالهم هزيلة مثل أجسادهم ولكن أقدامهم وعصيهم تضرب الأرض بقوة فيتردد وقع الأقدام الذي يشبه ضرباً بصنوج عملاقة في كل الأنحاء ويتحول الصدى إلى غزالات لا مرئية ووعول هائجة تظهر وتختفي في لمح البصر . يراقب رواد المقهى أطياف الرعاة وهي تختفي في ممر ضيق، في ظلال عجائز الأشجار التي تنحني للرائحين وللغادين يتبعها غبار أطيافهم وكلابهم وشياههـم ويظل يتـردد خلفهم ذلك الضرب على صنوج عملاقة حتى يتلاشى. انهم يشحبون ويختفون مثلما يختفي المقهى في مخيلاتهم وفي ذاكراتهم .انهم هناك في مكان ما. مكان يبدو قصياً وموحشاً وغامضاً ، مكان لا تدركه الأعين ولا تبلغه البصائر ، ولكن هل هناك رعاة حقــاً.

 

 

جـــوكـنـدا

علياء المالكي

أزهرتْ في

أعماقي

سلالةٌ

من الياسمين

إستيقظتْ على

زقزقةٍ في

متنزهاتِ قلبي

كنتُ أجرُ

حبالَ الصوتِ

من آبارِ السكوت

ليكونَ الصدى

صرخة ً

ولدتني

إمرأة

كنتُ أصبغُ

بالأحمر

ستائرَ المنزل

كي

أشعرَ بالدفء

كنتُ أمسحُ

بالعطر

سبورةَ أحزاني

كنتُ أجففُ

ملابسي

وأعصرُ ذاكرتي

 

يراودني

خيال ٌ

لامرأةٍ

مثلي

تُفتضُ شُرفَتُها

فتدخلُ

 دائرةُ الضوء

إمرأةٌ مثلي

حُبلى بالشمس

وأخرى

 واقفةٌ

على

 سلم أحلامي

تقطعُ تذاكرَ

الصعود

طيرانٌ في

رحلةِ أنثى

تكملُ دراستَها

في بلدِ الخريف

خيوطٌ من

خُصَيلاتِ فتاة

أنسجُها

لأيام الشتاء

المثقلةِ بالنعاس

وخُصُـلاتٌ

لفتاةٍ أخرى

جلست فوق

صندوقِ الأغاني

تضغطُ

 بأصابعها

على أوتارِ قلبي

كاصطدام ِالمطر

في شوارع ِ

الرحيل

سجدة ٌلامرأة ٍ

مثلي

لا أعرفها

تسقطُ كالغيمةِ

في أوراقي

تزرعُ أزهاراً

من سلالات ٍ

أخرى

ترسمني في

دفاترِها

حُلماً

امرأة ٌ

 تُسمعني

صوتَ أغنيةٍ

قادمةٍ من الفردوس

سوف أبقى بعيدة

كنجوم ٍ لدنيا أخير

عندها .. لن تراني

كي أعود َ إلى غيمتي

أرتوي دمعة ً لثياب ٍ جديدة

عندها .. لن تراني

فالعذارى ستبقى لأرواحهم

ذكريات ٌ سعيدة

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق