|
المعركة الأخيرة
جسام خليل
ستكون الانتخابات القادمة هي المعركة الأخيرة والحاسمة بين مناصري
العملية السياسية في العراق الجديد من جهة وبين أعوان النظام السابق
ومن يقف خلفهم من الدول العربية وغيرهم من جهة أخرى.. حيث ان عامل
الزمن ليس في صالح اعداء العراق الجديد وستسخرالدول النفعية كل
إمكانياتها المادية ومخابراتها وثقلها السياسي في سبيل ترجيح كفتها في
الحكومة المقبلة, وقد استعد الطرفان استعدادا كبيرا وعدوا العدة
المناسبة وبما يتناسب مع المعركة القادمة ويبقى المواطن العراقي هو
الوحيد الذي سيحدد مصير المعركة مع كل بشاعة وصعوبة (القتال)...ومع أن
الكل يدعي الوصل بليلى تبقى المسالة أولا وأخيرا بيد ليلى (المواطن
العراقي ) وحدها في تحديد من المناسب لها في السنين القليلة القادمة
لذا فالوعي والشعور بالمسؤولية للمواطن ضروري جدا لتحديد الاكفأ
والاصلح للمرحلة المقبلة....
امريكا لا تريد الشيعة وحدهم في العراق حتى لو
طبقوا الديمقراطية مئة وعشرة بالمئة وعلى الشيعة ان يدركوا ذلك ولم لم
يبق السنة المعتدلين في المعادلة, من السهل جدا على امريكا ان تجلب
البعثيين او الشيطان نفسه لخلق ميزان رعب ضد الشيعة..امريكا تدرك جيدا
انه ليس من مصلحتها عراق شيعي او حكومة شيعية بالكامل لا تتناغم مع
المحيط العربي العميل لها ولولا وجود الاكراد لاصبحت مهمة امريكا صعبة
اكثر بسبب العلاقة بينهم وبين الشيعة وهي علاقة مظلومية من الوضع
السابق... أذن الشيعة مطالبون للذهاب نحو السنة وتشكيل تحالفات مصيرية
معهم لان وجودهم حتمي واذا لم تتحالف مع الجيد والصديق السني سيفرض
عليك من الخارج سني لا تحبه...
دول الجوارالعربي يكرهون الوضع الجديد برمته ولا يفهمون شيئا اسمه عراق
جديد بل ينادون اين مصلحتي من كل هذا وسيحاربون بكل ما أوتوا من قوة ما
لم يكن لهم موطئ قدم في العراق الغني جدا سياسيا واقتصاديا فمثلا
الاردن يريدون وزيرا اردنيا في تشكيلة الحكومة العراقية ينفذ لها ما
تريده والسعودية وزيرا اخرا وكذا سوريا ومصر والخليج وحتى الحكومة
المقالة في فلسطين وبعض دول اسيا وافريقيا واورباواذا فرضنا القبول
بذلك فسيكون عدد الوزراء في الحكومة الجديدة يتجاوز الثمانين
وزيرا!!!!أما اختلافهم مع الامريكان فهي في المال العراقي لان الشيعة
حسب اعتقادهم استولوا على الخزينة العراقية ويطالبون بنسخة من مفتاح
الخزينة والا.......فهم الذين فتحوا بلدانهم لامريكا بالقدوم للعراق
وبعد كل هذا يخرجون من المولد بلا حمص.... اما الشعب العراقي فليذهب
الى الجحيم
على العراقيين ان يفهموا ان عليهم ان يكونوا أقوياء داخليا وكل تماسك
في الداخل يجعل العدو الخارجي مقدورا عليه ..فالتوعية ضرورية والالتزام
باجندات خارجية ليس في مصلحة العراق والتقارب الاقتصادي مع العرب
وايران وتركيا نافع ومفيد لدرء شرورهم عنا وما تستطيع ان تدفعه بالمال
خير من اراقة الدماء وليفهم المسؤولين في البلد ان الشعب لديه احساس
كبير بضعف العراق تجاه جيرانه وما يمكن ان يفعلوه.
تدخل أعرابي وقح وسافر في شان دستوري
عراقي داخلي
أحمد مهدي الياسري
مايجب ان يفهمه الجميع هو ان البعثيين قد اخترقوا العملية السياسية قبل
الدستور واثناء الفوضى السياسية وسيخْرَجون منها بالدستور وبالقانون
وبقوة هذا الشعب الحليم الصابر
..
يدور اليوم سؤال انفعالي مقيت وخبيث قوامه تدخل خارجي واعرابي سافر
ووقح وهذا السؤال يدور الان في اروقة الجدل السياسي والاعلامي المثار
حول اجرائات هيئة المساءلة والعدالة الدستورية الاخيرة والتي جائت وفي
وقتها المناسب جدا نفضح من اندس في العملية السياسية وباسماء حربائية
في حقيقتها تمثل البعث المقبور والاجندات الاقليمة المعادية لغالبية
شعبنا المظلوم وهذا السؤال يقول لماذا الان اثيرت هذه الامور وليس قبل
هذا الوقت ؟ ولماذا لم يتم اجتثاث هؤلاء قبل هذا التاريخ ؟
قبل الاجابة على هذا السؤال نطلع اليوم على بروز انياب التدخلات
الخارجية السافرة في هذا الشان الداخلي العراقي الخاص سواء من قبل
الادارة الامريكية او الامم المتحدة او الاعراب ودول الاقليم الداعمة
للبعث ورموزه , وحينما نتصفح اليوم الصحف الصفراء الموالية لانظمة
الطغيان العربي كالشرخ الاوسخ ومقالات المرتزق طارق الحميد نراها اليوم
وبكل وقاحة وقد شمرت عن سواعد مرتزقتها واضعة العناوين العريضة تحكي
حال البؤس الذي يعانيه البعثيون المرعبون من تطبيق القانون العادل
عليهم في عراق مابعد السقوط الصدامي وما هذا الحراك والتدخل السياسي
والاعلامي يتصدره اعلام ال سعود الا دليل على عظم الضربة التي وجهتها
اليهم هيئة الشعب والايتام والوطن هيئة المساءلة والعدالة والمسددة
لقلب الاجندة الارهابية السياسية والمالية والاعلامية الخارجية المهيأة
لدعم هؤلاء العملاء المرتزقة وهم الورقة الاخيرة بيد هذه الانظمة
لاسقاط العملية السياسية في العراق ولن يكون لهم ذلك
..
هؤلاء البعثيون المرتزقة خونة الشعب والوطن العراقي اختاروا لانفسهم
وكياناتهم الهزيلة مسميات اخرى قبل كتابة الدستور وسن القوانين
والتشريعات واعلنوا انهم يرغبون في الدخول بالعملية السياسية في وقت
كانت البلاد تمر بحقبة دامية من الارهاب وحقبة لم يكتب للعراق فيها
دستور بعد ولم تسن بعد القوانين التي تتفرع من هذا الدستور وكان ان
استغل هؤلاء المجرمون كل تلك التناقضات والفراغ الدستوري والقانوني
وعبر هذه البوابة مورست الضغوط الهائلة على الساسة العراقين الذين
اثروا ان تهدا الساحة ريثما يتعافى العراق ويخرج بالتدريج من عوالق
مابعد السقوط واثار ماقبل السقوط ليتسنى للشعب تطبيق القوانين التي
يكتبها ويطبقها بارادته ومن وحي همومه وحقوقه المشروعة والانسانية فكان
هؤلاء الشرذمة البعثية جاهزون للركوع وبذل مشهود لهم وباي ثمن كان من
اجل الدخول في العملية السياسية املين ان يكون اختراقهم للجسد السياسي
الداخلي كفيل بتقويضه تدريجيا بموازات الضربات التفجيرية الغادرة
للارهاب الدموي وبالتالي كانوا يسعون بكل ما اوتو من قوة للوصول الى
الهدف المنشود وهو اضرب وخرب وانت ملثم لياتي السياسي البعثي المندس
فيما بعد ليقول ان الحكام المنتخبين فشلوا ونحن الحل والعقد (وهلهولة
للبعث الساقط
..)
كلا لن يكون لكم ذلك فالشارع العراقي واع لهذه الدسائس ويعلم علم
اليقين من الذي ورائها وحينما يميط الاعراب واسيادهم لثام تاييدهم
الصارخ للبعث وجلاوزته وازلامه فانهم يكونوا قد اعلنوها حربا شعواء على
شعبنا وعراقنا والعملية السياسية والنظام الديمقراطي في العراق وسيتصدى
لهم شعبنا بكل قوة
..
ليعلم الجميع ان هؤلاء كانوا قد استثمروا الفراغ الدستوري للاندساس في
العملية السياسية ولم يكن في العراق قوانين وضوابط تحكم الامور وسط
فوضى وارهاب عارمين ولكن اليوم وبعد الاستقرار النسبي وتشريع القوانين
والضوابط الملزمة للجميع بات من المنطقي والمعقول ان يتم تنفيذ وتطبيق
القانون والدستور بحذافيره خصوصا ونحن مقبلون على مرحلة متقدمة ومصيرية
من تاريخ العراق الا وهي مرحلة انتخاب حكومة دستورية جديدة تمتلك
صلاحيات تنفيذية اوسع بحكم سن الكثير من القوانين التي تساعدها في
تحقيق حركة الاستقرار الاوسع والاعم والاشمل عبر تطبيق القانون والزام
الجميع الشعب والساسة بالالتزام به
.
ان التدخلات والضغوط الخارجية ودس الاعراب لانوفهم بالشان العراقي
الداخلي لهي جريمة قذرة وهي بمثابة اعلان حرب على العملية السياسية
وعلى شعبنا الحر الذي ان تحمل الوجود الاجنبي خلال الحقبة الماضية وعلى
مضض بسبب ما قد حل وحدث ولكنه اليوم وبالامس وغدا يبقى شعبا تواقا
لبناء كيانه وتعزيز كرامته وتوطيد اسس قوته عبر التطبيق الصارم للقانون
واحترام الدستور لانه الحاكم الفعلي للبلاد وليس على الساسة والحكام
والاحزاب وادارات الدولة الا الانصياع له وتطبيق ما جاء فيه من دون
زيادة او نقصان ..
ان كان هذا التدخل الخارجي السافر والوقح يرمي الى تعطيل تطبيق
القوانين والدستور نتسائل اذن مافائدة ذلك الحراك الطويل وتلك السجالات
والجهود المضنية التي دخل فيها المشرعون والساسة من اجل وضع تلك
القوانين وخصوصا ان تحدثنا في مسالة البعث الاجرامي الذي هو اس بلاء
العراق ومفجر همومه ومؤسس اساسات التخلف والانحدار والسقوط في عراقنا
العزيز والذي كان يتوجب ان توضع القوانين الصارمة التي تحد من آثاره
الماضية والآنية واللاحقة وفعلا تم اقرار قانون المسائلة والعدالة
وكتبت فيه مواد دستورية وقانونية واضحة تجرم اي ممن يمجد او يدعم او
يحرض على احياء تلك الجريمة الكبرى الا وهي جريمة البعث وجودا وحركة
وحزب ومنهج وحين ياتي اليوم الذي يطبق فيه القانون على من صرح علانية
ومجد ودعم البعث لا بل اعلنها جهارا نهارا انه اقذر من البعث في اعلاء
لشان اوليائه المهزومين المندحرين يكون هذا اليوم يوم عيد وفرح وسرور
في العراق لاننها فيه سنشم انسام الامل بتطبيق التشريعات الي صرفت ازكى
الدماء والامكانات من اجل ان تتحقق نقولها بصارحة لقد عمل اعدائنا على
سياسة فرق بين ابناء المظلومية المشتركة ليسود البعث بعدها وهذا اوان
جني محصول الارهاب والتشويه والتخريب البعثوهابي و الذي مورس بعد سقوط
طاغية العراق واهم المهمات لديهم افراغ العراق من قوته ومن دستوره
واهانة القوانين والتشريعات بالتزامن مع التخريب والتفجير لتبرير القول
ان المطروح فاشل وهذه تشكل اهانة كبيرة لساسة العراق الجديد ولشعبنا
الذي اختارهم وانتخبهم وعليهم ضرب هذا المشروع الخطير عبر الاصرار على
تطبيق قوانين البلاد وخصوصا اجرائات هيئة المسائلة والعدالة وعدم
الرضوخ للضغوط الخارجية والاصرار على توحيد الصف واعلان القوة الشرعية
الواسعة للدخول في الانتخابات بجبهة كبيرة تهز وتقوض مؤامرات الاعراب
ومن ورائهم وعليكم بالاصرار على تطبيق القانون مهما كلف الامر لان
نجاحهم في افشال هذه المهمة انما يعني انتصارهم على ارادة شعبنا الصابر
وهذا يعني انهم حققوا مآربهم.
الارهاب طريق البعث
د.طالب الصراف
كنا في الستينات ولا نزال كغيرنا من شعوب العالم الثالث من الذين
انبهروا بكتاب وفلاسفة الغرب وتناسينا كتابات مفكرينا وفلاسفتنا
المسلمين الذين تكتب الحضارة الغربية عنهم بانصاف وبافضل مما تكتبه
الاقلام العربية البدوية التي لاتعرف الا التهديد والقمع والعنصرية
والطائفية.ومن بين هؤلاء الافذاذ فكرا وشجاعة امام المتقين علي بن ابي
طالب(ع) الذي نصح الناس عامة والسياسين خاصة ومن بينهم سياسي العراق
الذين اصبحت السنتهم لا تلفظ الا السوء والبذاءة امثال ظافر العاني
وصالح المطلك وغيرهما الذين قال عنهم الامام (ع),"المرءُ مخبؤ تحت طي
لسانه", وكذلك كما ينقل المرحوم الاستاذ الامام محمد عبده شيخ الازهر
الشريف في شرح نهج البلاغة: "لسان العاقل وراء قلبه, وقلب الاحمق وراء
لسانه"(وهذا من المعاني العجيبة الشريفة.والمراد به ان العاقل لا يطلق
لسانه الا بعد مشاورة الرَّويّة ومؤامرة الفكرة, والاحمق تسبق
حَذَفَاتُ لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه, فكأن لسان
العاقل تابع لقلبه ,وكأن قلب الاحمق تابع للسانه).
والذي يثير الغرابة ان الذين درسوا في اوربا من ازلام وجواسيس صدام ثم
عادوا الى العراق لم تتغير شخصياتهم لا من الجانب المعنوي ولا الجانب
العملي حيث بقيت الشخصية هي هي باستثناء نسبة التحصيل العلمي, فحين
تستمع الى حديث هذا العائد من تلك الزمرة لا ترى فيه ما يعبرعن احترام
القانون وتهذيب الخلق بل تراه ذهب بدويا متخلفا وعاد معيديا سارقا
لبضائع وسلع الاسواق الاوربية ناهيك عن الاموال العراقية لان تلك الدول
تؤمن بالتسامح ولان اسواقها التجارية مفتوحة للجميع فترى دناءة وسرقات
اصحاب وزملاء صالح المطلك تجاوزت حدود العراق مما اضطر الشرطة
البريطانية الى الدخول الى منازلهم وتفتيشها ثم محاسبتهم على ذلك. وبعد
عودة زملاء المطلك واقرانه الى العراق طرق سمعي ان احد هؤلاء السراق
عاد سنة 1991 واصبح هذا السارق -جزاء سرقته- عميدا لكلية الاداب في
جامعة بغداد, وقد ذكرت بعض اسماء هؤلاء السراق امام وزير التعليم
العالي بداية هذا الاسبوع اثناء حضوره لاجتماع الاكاديميين العراقيين
في لندن ولكن لااريد ذكراسماءهم في مواقعكم التي هي تتسامى على هذه
الاسماء التي لاتزال بعضها ومع الاسف لهم مواقع قيادية في الدول ووصلت
بهم الوقاحة لا الجرأة التطاول على رئيس الجمهورية السيد جلال
الطالباني الذي هو اعلى رمز للسلطة السياسية. فبئس الاداب التي يقدمها
هؤلاء للطلبة والتربية والتعليم لانهم هم الذين اسسوا وشيدوا الفساد
الاداري في العراق. والمؤسف ان هؤلاء الطلبة السراق الذين اصبحوا اليوم
اساتذة لصوص كانت تدعمهم لجنة السرقات في الملحقية الثقافية انذاك التي
دفعت وبددت الاموال الكثيرة ومددت السنين تلو السنين من اجل الاستفادة
منهم في كتابة التقارير الحزبية على الطلبة العراقيين المعادين لصدام
وزمرته لا من اجل العلم والمعرفة,وكان التحصيل العلمي لهؤلاء الجواسيس
"تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي" ,الا ان مراكزهم الوظيفية كانت مضمونة
وموفورة ومحصنة طيلة غيابهم بل فسحت لهم الشهادة للتسلق لاالتدرج
الوظيفي بسرعة الصاروخ كظافر العاني وطارق الهاشمي الذي رفضت جامعة
بلموث البريطانية حتى النظر في طلب تقديمه لها لانه من بعثي صدام
وموقعه الاخباري الاعلامي يشهد عليه بذلك, ولا ندري مع أي جامعة تقايض
ليحصل على شهادة. واما ظافر العاني وامثاله من ابواق صدام التي لاتزال
تنعق وتنهق بتمجيد ومحبة صدام الى هذا اليوم لانه وليّ نعمتهم وتيسير
امورهم, والا لما كان يحمل لقب دكتوراه هذا اللقب العلمي الذي هو اكبر
من حجمه مرات ومرات ولا ندري كيفية تم حصوله على هذه الدرجة؟. ان هذه
المجموعة وحاشيتها هي التي بدأت بسرقة اموال الشعب وهم الذين دربوا
الناس على السرقة وقصور صدام وحاشيته تشهد على ذلك, لقد سرق ازلام صدام
كل شيئ في العراق وليس المال وحسب بل حتى الابتسامة والفرحة من ابناء
العراق المعذبين المحرومين من كل شيئ في عهد الطاغية وما زال جواسيس
صدام على نفس المسيرة والسريرة الخبيثة.
وماذا يذكر المواطن العراقي من تأريخ حقبة حكم بها البعث الملئ
بالاجرام, فهذه الذكريات المشؤمة اثرت على سلوك المواطن العراقي سواء
كان طفلا اوشيخا, رجلا او امرأة, فحين شاهدت امرأة في الامس تدلوا
بشهادتها على عصابة صدام امام المحكمة التي تحاكم المجرمين الذين قتلوا
وعذبوا الجماعات الدينية, وكانت هنالك مجموعة من المجرمين تلاقي قصاصها
العادل, وكنت اشاهد هؤلاء المجرمين جالسين في قفص وقد اصابهم وحزبهم
الخزي والعار والمحكمة تستمع الى تلك المرأة وهي تشرح باستفاضة بما
لاقاته هي نفسها وكذلك اخواتها وبقية افراد عائلتها وكأنها في محكمة من
ارقى المحاكم الاوربية. ثم بدأت انادي الله اكبر الله اكبر واعترتني
عبرة لما وصفته من اعتداءات تقطر القلب دما لما قاموا به من فواحش
واعتداءات على حرمة اعراض شعبنا المسلم, ثم قلت والله ان قانون اجتثاث
البعث اقل ما يكون بحق هؤلاء الفجرة عديمي الاخلاق والكرامة وان قانون
اجتثاث البعث يجب ان يتغير الى قانون اذابة البعث الصدامي او على الاقل
تطبيق شعارهم الذي نادى به زعيمهم علي صالح السعدي سنة 1963حين ادعى ان
هنالك مؤامرة على حزب البعث فارسل ببرقيته المشهورة"اسحقوهم حتى العظم
" او شعار رئيسهم المقبور صدام حين قال " ان الذي يأتي بعدي لحكم
العراق سوف لايجد الا التدمير والخراب وسأحول بغداد الى تراب", وفعلا
كما قال المجرم بل ذهب الى اكثر من ذلك حيث تدمير وتخريب النفوس
والاخلاق, واما زعيم الصدامين الثالث فهو صالح المطلك مدير اعمال ساجدة
زوجة صدام الذي رفع شعار "سوف نقصم ظهوركم" مخاطبا الاحزاب السياسية
وقادتها, فان خطاباته الساذجة السمجة لاتحمل الا التهديد والوعيد
والحقد والطائفية والعنصرية, وهل من المعقول ان هذه الشلة من المتخلفين
تريد ان تحكم العراق؟
فعلى القيادات المناضلة الواعية التي حاربت هذا الطرح من الافكار
الهدامة وقدمت العديد من الشهداء في سبيل العزة والكرامة في فترة
الطاغية صدام المظلمة, عليها اليوم ان تقف بقوة وحزم امام هذه الافكار
التي تعتمد على تغذية الطائفية والتمذهب والعصبية والتشرذم السياسي
الذي هو الوجه القبيح للدكتاتورية , وان تستخدم القانون العراقي دون
تراخي وتسويف وفي نفس الوقت نحذر من تدخلات الجامعة العربية وغيرها ممن
يريد الاضرار بالعراق الجديد.
ولا تزال شعارت بعثي صدام تستخدم الى اليوم من قبل ازلام النظام
السابق, فهذا صالح المطلق بعد ان استثني من الترشيح للانتخابات المقبلة
يقول:"سوف نقصم ظهورهم"وكذلك "ان الذين حكموا العراق بعد 2003 سرقوه"
وغيرها من الكلمات التي هدفها اسقاط الرموز السياسية. واما بوق صدام
ظافر العاني الذي لايعتذر للشعب العراقي من الكلمات الغير مؤدبة التي
اطلقها على رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني لايزال يفتخر ويزهو حين
ينسب نفسه الى حزب صدام وعزة الدوري الذي ما حصل من العلم شيئا الا
شهادة المتوسطة. فعلى الدولة ان تستخدم قوانينها بحزم وقوة على الذين
بدأوا بشعارات السحق والدمار والتخريب واخرها اليوم شعار"قصم الظهور"
الذي رفعه صالح المطلك نتيجة لعقدة قصم ظهره من قبل ساجدة زوجة صدام
وثقل اوامرها على ظهره وخدمته المتواصلة لها الى يومنا هذا, فحاكموهم
بشعاراتهم وعقيدتهم الاجرامية والبادي اظلم.
ديمقراطية العراق الجديد طريق لتأمين
حياة حرة
عماد علي
من يتمعن في مجريات الحياة السياسية العامة بعد سقوط الدكتاتورية في
العراق، و يتمحص بدقة فائقة في مواقف الجهات و المكونات الاساسية للشعب
العراقي و يلاحظ مدى تفاوت و تذبذب المواقف و تغييرها بين فترة و اخرة
من قبل هؤلاء في المراحل المتعاقبة، و كيفية تعامل البعض مع المستجدات
و تاثيرات القوى الخارجية و الداخلية على الاحداث و العملية السياسية
برمتها، تُكتشف لديه نية كل جهة و مقدار استقلاليتها و ارتباطاتها و
خططها و برامجها و حقيقة نظرتها الى الوضع الجديد و ايمانها بالتغيير،
و ما يخفي و يعمل مع او ضد انجاح العملية و مدى مساعدتها في الانتقال
من المراحل و العبور و تجاوز الاحداث و الازمات ، او خلقها هي بذاتها
للعوائق و عرقلتها للمسيرة لاغراض و اهداف مصلحية ذاتية او بنيٌات
مدفونة لديه لاعادة التاريخ و ارجاع ما فقدته من الملذات بعد التغيير.
ان الديمقراطية المتبعة في هذا البلد المعلوم
الصفات و التركيب و الناريخ و المجتمع من حيث الروابط الاجتماعية و
مستوى الوعي و الثقافة العامة، و مدى توفر الاسس و العوامل المطلوبة
لنجاح هذه العملية بما فيها من تذليل الصعوبات. و بعد القاء نظرة على
كيفية تطبيق الديمقراطية الحقيقية و ما تواجهها من المعوقات و نسبة
نجاحها، و البحث عن نقاط الضعف و عوامل القوة المساعدة لنجاحها، يتوضح
لدينا جليا ان العامل الحاسم في هذه الفترة القصيرة من عمر الديمقراطية
التي تحتاج لعقود من اجل ترسيخها هو تعامل الجهات و الشخصيات و مدى
ايمانهم و تواصلهم معها او ما تفرضه مصالحهم و ارتباطاتهم في الوقوف
بوجه ما يسير عليه العراق الجديد.
منذ تاسيس الدولة العراقية كيفما كان، مرورا
بانواع الانظمة و ما كانت سماتها و تعاملها مع الشعب و تغييرها
بانقلابات و احداث دموية، و بعد ان وصلت الحال الى شدتها من القمع و
الظلم طيلة خمسة و ثلاثين عاما، لم يتم التغيير و لاول مرة بانقلاب
عسكري و سيطرة ثلة و اعادة تنظيم البلد و السيطرة عليه وفق هوى و عقيدة
و فكر و ثقافة الانقلابيين، و انما التغيير جاء بشكل و طريقة مختلفة و
جذرية بحيث اصبح الواقع مغايرا تماما لما كان من قبل و لم تبق المؤسسات
الضرورية للدولة على حالها و بدات اسس انبثاقها او تاسيسها وفق ما
يتطلبه النظام العالمي الجديد، و و اجهت صعوبات و حدثت تراجعات في
مواقع هنا و هناك، الا ان الاستراتيجية الرئيسية العامة بقيت على حالها
و هي الاعتماد على الديمقراطية و الاستناد على الدستور و الخصوصية التي
يتمتع بها العراق و ما يلاقيه من تدخلات الاقليم و المصالح العالمية
للدول الكبرى ، و اعتبرت هذه المرحلة من اهم المراحل لوضع الاسس
الصحيحة لنجاح النظام العراقي الجديد، و بناء دولةحديثة، و وصفت على
انها نقلة نوعية في تاريخ العراق، و تصبح التجربة طليعة لتعتمد عليها
دول المنطقة و تؤثر عليهم مهما حاولوا من بناء السدود المنيعة امام
تاثيراتها. و هذا ما يؤثر بدوره على فكرو نظرة دول المنطقة ، لذا عندما
احسوا بما ياتي سخروا كل ما لديهم من الامكانيات المختلفة من اجل عرقلة
هذا النظام و وأده من الاساس، و عندما ادركوا انهم لم يتمكنوا من ذلك
حاولوا عدم انجاحه او تشويهه و التقليل من اهميته، و استغلوا افضل
السبل و اقصرها لديهم وهو الدخول من الثغرات المفتوحة اصلا من حداثة
العملية و فتيتها، و وجود ارضية لتدخلهم من توفير العناصر التي تضررت
مصالحهم داخليا لاستغلالهم من اجل الوقوف ضد التيار، و صرفوا كل ما
لديهم من الامكانيات و الطاقات للوصول الى غيهم و نحجوا في مواقع و
حالات و مراحل معينة و اخفقوا في اخرى، الا ان التغيير اصبح واقعا و
تتقدم المسيرة ببطء الا انها لم تتوقف لحد اليوم.
و كما هو المعلوم ان الديمقراطية تحتاج الى ارضية
خصبة و عقلية و امكانية و ممارسات متتالية،و كان اكبر العوائق وجود من
يقف ضد العملية منذ البداية، و ما شاهدنا من المقاطعة الجذرية للدخول
في العملية السياسية من قبل البعض بداية، و الوقوف ضد التغيير بكافة
الوسائل و منها الارهاب ، و من ثم المشاركة الخجولة، و الاهداف التي
حملوها كانت في اكثريتها معوقة و ليست مساعدة، و من ثم التركيز على
المشاركة الفعلية و اتباع سلاح الديمقراطية ذاتها من اجل الاهداف
القديمة الجديدة ، و من اجل وأد العملية ايضا و بالاعيب و طرق مضللة
باسم الديمقراطية و وقفوا منذ البداية امام امرار الدستورونفذوا ما
لديهم من اجل الاهداف المستورة، و اساسها ضرب العملية السياسية كاملة و
اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه ان تمكنوا من ذلك، و هنا بدا تنفيذ
الخطط المتعددة الجوانب المهيئة داخليا و خارجيا من التنسيق و التعامل
مع الارهاب و استخدامها لاهدافهم ومن ثم تخفيفه في احيان اخرى، و هنا
استغلوا النقص و التلكؤ في الخدمات العامة و حاولوا كسب عدد كبير من
المواطنين من اجل الاعتراض السلمي و تهيج الشارع العراقي، و حاولوا خلق
الفتنة الطائفية و كما يحاولون لحد اليوم خلق الفتنة العرقية لمنع
الاستقرار ، و الهدف هو عدم اكتمال البرامج و الاستراتيجيات العامة و
استغلوا مواقف و نظرات الدول الكبرى من تغيير الاستراتيجيات و
محاولاتهم في توازن القوى من اجل تقوية دفتهم و ازدياد ثقلهم و تعاونوا
مع الشيطان لتحقيق اهدافهم، و هنا حدثت اختراقات، فدخلت مجموعات و
افراد الى العملية الساسية من كانوا حتى الامس القريب مع القوى المانعة
و المعترضة و الارهابية من اجل استغلالهم مراكز السلطة، و اصبحوا في
مقدمة من يعملون بازدواجية مع الجانبين اي مع الارهاب و السلطة معا،
الى ان قوٌوا انفسهم لحد ما وبشكل ما من مرتكزاتهم و اعمدتهم و استندوا
على ما كانوا يتمتعون به في العهد السابق من الامكانيات و الخبرات و
القدرة على التشويش و التضليل، مع ما امتدت اليهم من يد المنتفعين من
تصرفاتهم و المتعاونين معهم من دول الاقليم . و اليوم يحاولوا ان
يعاودوا الكرٌة، و لكن ما هو الايجابي و الفارق بين المرحلتين انهم
تاكدوا تقريبا من عدم نجاح وسيلة الارهاب بشكل تام فالتجئوا الى السلم
بعض الشيء و يحاولون بشتى السبل القانونية و غيرها لعرقلة بناء الدولة
على الاسس الجديدة و يعتمدوا على نفس الاسس و الطرق و الاساليب التي
اعتمدتها الدكتاتورية داخليا ، و كما هي اعتقادهم و نظرتهم، لم يؤمنوا
يوما و في قرارة انفسهم بالديمقراطية و حقوق الاخر و المواطنة للجميع و
المساواة، و كانوا يتعاملون دوما باستعلاء ، و هذا ما غرز في انفسهم
التكبر لكونهم بقوا عقودا طويلة مسيطرين على دفة الحكم و قوت الشعب
مهمشين للاخرين بقوة الخارج و بكل الطرق و انتفع منهم الدول الاقليمية
فقط ، و من ثم انعكست الاية و اضروا بانفسهم و من معهم جميعا.
اليوم و على الرغم من عدم ايمانهم بمفهوم
الديمقراطية قولا و فعلا، و ينتمون فكرا و عقيدة للعهود السابقة،
يلعبون بنفس الالة و على النغم ذاتها و يحاولون العرقلة بشتى الوسائل و
ليس التكامل و التعاون و المشاركة في الحكم و المساعدة لانجاحه في
العراق الجديد، فان كانت الانقلابات العديدة التي حدثت في الماضي و
المحاكم الصورية التي عقدت بعدها لانهاء السلطات التي سبقتها، فاليوم و
استنادا على الاساس الصلب و هو الديمقراطية التي تعتمد على اعمدة و
ركائز مختلفة و التي من الواجب توفرها و منها الطاقات البشرية المؤمنة
بها فكرا و عقلية و تطبيقا لمنع تكرار الماضي، و يفترض على المهتمين
بمستقبل العراق ان ينظفوا الطريق الطويل اللازم لترسيخ الديمقراطية ، و
هذا ما يُتمم بتهميش اللاديمقراطيين و منعهم سلميا و ديمقراطيا من منع
نجاح العملية السياسية، الى ان تنمواو تنضج اجيال جديدة ديمقراطية
المنشا و التعليم و الفكر و العقل و الصفات و الاخلاق، و هنا يجب
الاعتماد على الطبقة الكادحة و المغدورين و المظلومين و المستضعفين و
المتضررين من النظام السابق قبل غيرهم في هذه المرحلة ، و في طليعتهم
النخبة المثقفة الواعية صاحبة المواقف و الابداعات بعيدا عن المنتفعين
و الانتهازيين منهم، و افساح المجال و توفير الفرص للدم الجديد و
النظيف لادارة العملية السياسية و قيادتها في المستقبل القريب، و لا
يمكن ان تتغير الشخصيات التي عاشرت المرحلة السابقة و استاثرت بها و
انتفعت منها بشكل كبير ان تعيد النظر في طبيعتها و افكارها كاملة ، و
هذه هي طبيعة البشرية فانها تمتلك النرجسية و حب الذات و يمكن التقليل
من تاثيراتهم و هذا ما يحتاج لوقت، و هنا يمكن ان نقول ا تهميش
اللاديمقراطيين و تامين حياة حرة لهم بعيدا عن امكانية ادخالهم في
العملية السياسية من ضروريات هذا العهد لمنعهم من وضع العصي في عجلة
النظام الجديد. |