|
جائزة نوبل للشعب العراقي
إبراهيم أحمد
لو كان القائمون على منح جائزة نوبل في أوسلو منصفين، ويتابعون أحداث
العالم بروح متفتحة موضوعية دقيقة، لما منحوا جائزة نوبل للسلام هذا
العام إلا للشعب العراقي.نقول هذا ليس كرهاً بأوباما الذي هو نفسه فوجئ
بها،وأغلب التقييمات العالمية تشير إلى أنه لم يقدم ما يجعله يستحقها،
بل وقوفاً عند جدارة الشعب العراقي، دون تحيز له. لم يعان شعب في
التاريخ المعاصر ما عانه ويعانيه الشعب العراقي اليوم، فقد أحال
الإرهابيون بإسناد وعون من أكثرية دول الجوار فرحته بالخلاص من أعتى
نظام استبدادي دموي عرفه العالم، إلى مذابح ومآتم وأحزان. وأحال
الأميركيون عونهم التاريخي النبيل له، بأخطائهم وخطاياهم إلى منة
واحتلال، ومتاهات لا تنتهي إلا لتبدأ.
لقد قتل في السنوات الست الأخيرة مئات الآلاف من أناسه الأبرياء، وأصيب
أضعافهم بالعوق والعاهات، وشرد الملايين في أصقاع الأرض، وما زال هذا
الشعب الكبير الشجاع متمسكاً بالحياة، ينشد السلام والعيش الكريم بوئام
ومحبة وتعاون في هذا العالم ،بعيداً عن الحروب والعدوان والضغائن. ما
استهلك في العراق من الديناميت( الذي يغذي بريعه المالي الكبير جوائز
نوبل) أكبر بكثير مما استهلك في العالم لشق صخور الجبال وحفر الأنفاق،
ومع ذلك لم يفل هذا الديناميت إرادة وعزم هذا الشعب العريق المعروف
بالذكاء والإبداع والصبر على مر العصور، بل خرج وسيخرج نهائياً ،وهو
أقوى وأصلب من صخور الجبال، وأكثر انفتاحاً ،بعيداً عن ظلام الأنفاق
والممرات الملتوية.
لقد أراد الإرهابيون من بهائم القاعدة، والمصرون على العنف والجريمة من
البعثيين كسر أحلامه وتطلعاته بمشاريعهم المريضة الخائبة، ففشلوا!
وأرادت حكومات دول في الجوار، تصدير أزماتها ومعضلاتها، وتأجيل يوم
خلاص شعوبها منها بمنازلات وحروب على أرضه، ففشلت وارتدت على أعقابها،
تجر عار غدرها وعدوانها.
وأراد بعض قادته اختراقه والصعود على أكتافه إلى السلطة باللعب الدموي
على شرايين الدين والطائفية والقومية، وها هي لعبتهم تفتضح وينفض الناس
عنهم رافضين غاضبين متمسكين بوطنيتهم ووحدتهم مصرين على بناء عراق حر
ديمقراطي فدرالي. وأرادوا وأرادوا وأرادوا، ولكن إرادة الشعب العراقي
رغم آلامه وجراحه، كانت دائماً السلام والأمان والخير. فهل هناك حيثيات
لهذه الجائزة في أي مكان في الدنيا أكبر مما لدى الشعب العراقي من
مستندات وركائز واستحقاق؟ ورغم أن جائزة نوبل للسلام هي ليست منتهى
الطموح ، ولا نهاية العالم ،أو أن منحها أو عدم منحها سيغير من نهايات
الأشياء ومصيرها، ولكن لابد من النظر إليها كتحية تقدير عالمية، وإن
كثيرين ممن نالوها كانت لهم إسهامات عظيمة وجادة في توطيد السلام
العالمي، والتقريب بين الشعوب، ودعم أسس الحياة والحضارة في هذا
العالم، الذي ما يزال عاصفاً محتدما مكتظاً بالصراعات، والحروب المعلنة
والخفية.
لو قدر للجنة جائزة نوبل أن تصحو وتتدارك الأمر في الدورة المقبلة
(وهذا مستبعد طبعاً لأن معاييرها ليست خالصة عادلة دائماً) فلا بد من
الإشارة في معرض هذا المنح الافتراضي أن لا تسلم الجائزة إلى أي من
حكام الشعب العراقي الحاليين، أو زعمائه المتورطين في معظمهم بالدم
الطائفي والقومي والديني، بل يصار إلى أن تدعى امرأة ورجل ثكلا
أبناءهما، وطفل تيتم في هذه التفجيرات الإرهابية، يجري اختيارهم
بالقرعة، ليذهبوا إلى أوسلو ويتسلموا هذه الجائزة بأيديهم المضمومة
معاً،بذلك تكون أوسلو قد سلمت جائزتها المرموقة إلى أحق وأطيب الأيادي
التي تسلمتها في تاريخها الطويل.
أول ثمار حزم حكومتنا مع سوريا القبض على الدايني بماليزيا !
حميد الشاكر
العالم لايمكن له ان يحترمك اذا لم تحترم نفسك انت اولا !.
كما إن العالم لايخلق لك الامن والاستقرار في بلدك اذا لم تفرض انت
وبنفسك الامن والاستقرار داخل بلدك على الاخرين !.
هذه هي ملامح معادلات الدول في العصر الحديث ، فاذا كنت من اهل القدرة
والحزم والاصرار على فرض هيبتك كدولة وكحكومة على الاخرين الاقليميين
والخارجيين ستكون بذالك وضعت اول خطوة لك لفرض الاعتراف بوجودك كدولة
وكحكومة تحترم نفسها اولا ، وثانيا تفرض على الاخرين احترامك لنفسك بأن
تطالبهم باحترامهم لانفسهم امامك !!.
ظلّ العراق ومنذ اسقاط الدكتاتورية البعثة فيه في سنة 2003م حتى وقت
قريب جدا مشغولا ببناء هياكل دولته الجديدة ، ماوفرّ الفرصة لدول
الاقليم العراقي ان تتدخل بشؤونه الداخلية والامنية والسياسية وحتى
الاقتصادية والاجتماعية ، فكانت ولم تزل اصابع دول الجوار العراقي
متحركة داخله بالاضرار بامنه والتلاعب بسياساته الداخلية ، وتحاول
السيطرة على اقتصاده واعلامه وحركة مجتمعه ....، من غير ان تخشى هذه
الدول الاقليمية ان تفقد اصبعا واحدا من يدها الممتدة الى حد العضد
للتلاعب باستقرار العراق وامنه ودماء اطفاله ونسائه وشيوخه !..
نعم ايضا من الجانب الاخر كان العراقيون ولم يزالوا بشكل كبير غارقين
في بناء مؤسساتهم في الدولة ومختلفين على مقادير الحصص لكل واحد منهم ،
ومنعزلين عالميا تحت وطأة دبلماسية خارجية ضعيفة جدا ، ومشغولين بتعداد
ضحاياهم اليومية التي تقع حرقا بقنابل الارهاب ومافيات الفساد والجريمة
المنظمة ...... لم يزل هؤلاء العراقيون غائبين وغافلين عن الالتفات الى
بناء سياسات الدول وكيفية صناعة التاثير الخارجي لها ، مما اغرى من
الجانب الاخر للمعادلة الاقليمية والعالمية للعراق ان تنظر جميع الدول
والحكومات لهذا العراق على اساس انه ملعب وساحة خلفية لدولهم او مشجب
بل ومكب نفايات ارهابية لجميع طلاّب الموت والانتحار داخل مدنهم
وشوارعهم لتصديرها للعراق كمنفذ تتسرب منه النفايات المضغوطة في هذه
لمجتمعات والحكومات والدول الى داخل العراق وخارجة عنهم حتى بدى ان كل
محتقن سياسي ملّ الحياة وملته في المملكة العربية السعودية او في سوريا
او تونس او المغرب ...الخ
لم يعد يرى للحياة قيمة تحت وطأت دكتاتورية نظم العرب المستبدة ، فيفكر
بالانتحار والتخلص من هذه الحياة وبدلا من ان ينتحر في بلده ليشنق نفسه
بمروحة او يشرب سمّا او يرمي بنفسه من شاهق .....الخ بدلا من ذالك كله
اصبح التفكير بالمجيئ للعراق لينتحر هذا المنتحر بقتل مجموعة من
المصلين العراقيين او المتبضعين في الاسواق اوالحدائق العائلية وغير
ذالك من الامور التي ربما تعني له شيئا في انتحاره على الاقل ليموت
ويميت معه الحياة في العراق ايضا بلا ان يجد هناك اي مانع من قبل نظامه
السياسي القائم في بلده العربي بذالك !!.
ولمَ يجد مثل هذا المنتحر مانعا او عائقا من نظام حكومته السياسي
القائم ، اذا كان هذا النظام يضرب عصفورين بحجر واحد ، الاول هو التخلص
من امثال هذه البهائم الانتحارية المفترسة التي تريد ان تموت باي شكل
من الاشكال وعلى اي وضعية من الاوضاع ، وثانيا مادام ليس هناك دولة في
العراق ولاحكومة تراقب وتحاسب وتندد وتحمّر عينها على مثل هذه النظم
التي استضعفت ساحة العراق وحكومته ومؤسسات دولته الى درجةآمنت تلك
النظم العربية اي مساءلة عراقية او دولية لمثل استهتارها هذا بدماء
الشعب العراقي وامنه واستقراره ؟!.
لكنّ عندما ولاول مرّة شعرت هذه النظم السياسية العربية الاقليمية إن
الاسد العراقي قد صحى من غفوته واستعاد قليلا من عافيته وانه استطاع ان
يصرخ بعد سبعة سنوات عجاف متوالية من الارهاب المنحدر له من الشقيقة
سوريا بوجه هذه الجبهة العربية التي لم تراعي حرمة لالجيرة عراقية
ولالدم شعب بكامله ، عندما اتخذ العراق الموقف الحازم بوجه التدخلات
السورية وامدادها لحركات الارهاب الصدامية القابعة على اراضيها للتخطيط
والتنفيذ لتدمير العراق ، وهددت حكومة العراق بانشاء محكمة دولية وصممت
على ذالك وشعرت سوريا العربية الشقيقة بالفعل ان العراقيين بدأوا
باحترام انفسهم ودمائهم وشعبهم ودولتهم ، عندئذ تحرك المغرب العربي
ليعتقل بهائم الانتحار التي لديه قبل ان يفكروا بالمجيئ الى العراق
وكذا تونس وهكذا ليبيا والكويت والجزائر والسعودية وغير ذالك كلّ منهم
شعر انه عليه واجب ان يحسب الحسابات السياسية الدقيقة منذ الان فصاعدا
بشأن ارسال انتحاريين من جنسيات بلدانهم الى العراق ، وهذا لالشي استجد
الا كون العراقيون انفسهو واخيرا ادركوا طريق فرض احترام دمائهم
ودولتهم وسياستهم على الاخرين !!.
نعم ماليزيا الدولة البعيدة جغرافيا عن العراق لو لم ترى في الاسد
العراقي صحوة وتعافي عن مرض الضعف لما التفتت لوجه الارهابي الهارب
محمد الدايني ودققت فيه والقت القبض عليه في مطاراتها المزدحمة بالبشر
، ولما شعرت ان الامر يعنيها اذا كان العراق على نفس سيرته الاولى
بالغفلة والتشاغل بالحصص السياسية بالداخل واهمال ملفات الامن وصناعة
سياسات الدولة للخارج !!.
إن الموقف العراقي الحازم مع الجارة سوريا وتصميم العراق حكومة وشعبا
على تسليم الارهابيين المتمترسين بالارض السورية لضرب الامن والاستقرار
العراقي ، وتطور الموقف العراقي للمطالبة بانشاء محكمة عدل دولية
والطلب من الامم المتحدة ومجلس الامن بالتحقيق في الاعتداءات السورية
على العراق ارضا وامنا وشعبا ......الخ ، كل هذا هو الذي حرّك الدولة
الماليزية للاهتمام بالشأن العراقي ، وهو نفسه المعطى السياسي الذي جعل
من ماليزيا دولة محترمة لدولة العراق وامنه واستقراره ، وملتفة بضرورة
او وجوب ان تتعاون دولة ماليزية بالحفاظ على الامن في العراق كما
الحفاظ على امنها الداخلي ايضا !!.
والعكس ايضا يكون صحيحا اذا اهمل العراق المطالبة بحقوقه وفرض احترامه
على دول الاقليم والعالم ، ولو كان العراق بذاك الشكل من الترهل
والسكوت عن المطالبة باحترامه كدولة فلم نكن لنسمع او نقرأ ان ماليزيا
او الصين او الامارات ....او غيرها من الدول التفتت الى امن العراق
واحترمت وجوده ودماء شعبه المباحة اليوم ارهابيا.
أربـع سنـوات قـابلـة للتجـديـد
أحمد جويد
يقضي العرف الديمقراطي بأهمية تحديد مدة تولي السلطة أثناء التداول
السلمي لها بين الأحزاب والشخصيات التي تطرح نفسها عبر صناديق
الاقتراع، فالأربع سنوات هي المدة المتعارف عليها في الدول ذات النهج
الديمقراطي التعددي، وبتقليص هذه المدة لا يستطيع السياسي إكمال
برنامجه الانتخابي الذي قام بعرضه على ناخبيه أثناء حملته
الانتخابية،أما تمديدها إلى أكثر من أربع سنوات بدون الرجوع إلى صناديق
الاقتراع فإنها تعني تحول السلطة الحاكمة إلى سلطة مستبدة وغير شرعية.
وفي كثير من الأحيان يتم تجديد الثقة بجهة ما لتولي السلطة لأكثر من
ولاية انتخابية في حال أثبتت تلك الجهة أنها صاحبة مشروع انتخابي واضح
استطاعت بولايتها الأولى تطبيق نسبة كبيرة منه، إضافة إلى جديتها في
تطوير مشروعها الانتخابي الذي تعتزم تطبيقه في الولاية الثانية بما
ينسجم وطموحات الناخب وإثبات صدق نواياها لناخبيها.
من هنا لا بد لنا من رؤية تحليلية نسلط من خلالها الضوء على مجريات
الأحداث خلال الأربعة أعوام الماضية وما رافقها من ظروف وملابسات أثرت
بشكل مباشر أو غير مباشر على صنع المواقف الايجابية والسلبية التي
تتعلق ببرامج الكتل المشتركة في تشكيلة السلطة وطموحات الناخب العراقي
ومقدار الحاجة لها في الحاضر والمستقبل وعلى المستويات الآتية:
أولاً: المستوى الأمني
لا شك في أن الهاجس الأمني كان وما زال يشكل المطلب الأول للناخب
العراقي وهو مطلب إنساني بكل المعايير كون الشعوب والمجتمعات تميل في
طبيعتها إلى الشعور بالأمن والاستقرار لا إلى العنف والفوضى، فالتقدم
والرخاء الاقتصادي يأتيان مع الاستقرار الأمني الذي يحمي رأس المال
والمستثمر، والحق يقال أن هذا الجانب شهد تقدماً لا بأس به خلال
الأعوام الأربعة الماضية، إذ تم تحقيق نتائج كبيرة ومهمة على الصعيد
الأمني تمثلت في القضاء على معظم بؤر الإرهاب والتوتر في مختلف المدن
العراقية والتي كادت أن تصل بالعراق إلى منزلق الحرب الأهلية، وما تحقق
من انجاز فانه يحسب للحكومة العراقية الحالية كونها تسلمت ملفاً أمنياً
غاية في التعقيد والحساسية، غير أن ذلك الانجاز رافقه عدد كبير من
الخروقات القانونية متمثلة في عدد من الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان
قام بارتكابها البعض من منتسبي الأجهزة الأمنية إما بدوافع شخصية أو
بتحريض من جهات سياسية، صاحبها غض الطرف عن الجهات أو الأشخاص الذين
ارتكبوا تلك الخروقات داخل الأجهزة الأمنية وجعلهم بمنأى عن طائلة
القانون بتأثير واضح من قبل تلك الجهات، الأمر الذي أدى إلى إرباك دور
القضاء والتأثير على استقلاله كسلطة لا تخضع قراراتها لأية ضغوط من أية
جهة أو سلطة أخرى في الدولة. كما رافق ذلك التحسن الأمني وجود ثغرة
فسحت المجال أمام العديد من قادة الأجهزة الأمنية في زمن النظام المباد
ومكنتهم من الدخول إلى أغلب المفاصل الحساسة في الأجهزة الأمنية
الحالية بوصفها جزءاً من القيادات التي أسهمت في القضاء على بؤر التمرد
في العراق.
ثانياً: المستوى الخدمي
رغم عظم الإهمال والدمار الذي خلفه النظام السابق وموجات العنف
والإرهاب التي نشرها أتباع البعث والقاعدة في العراق والتحدي الكبير
الذي واجهته الحكومة الحالية من تفشي آفة الفساد المالي والإداري في
أغلب دوائر الدولة، كان أمل الناخب العراقي أن يحظى بقدر لا بأس به من
الخدمات التي فقدها في الحقب الماضية والسنوات العجاف التي مرت
بالعراق، ورغم بعض التقدم الذي لوحظ هنا أو هناك، إلا أن هناك قصوراً
واضحاً وكبيراً وتراجعاً خطراً في مستوى الخدمات والبنى التحتية يفوق
حجم المبالغ التي تم رصدها للوزارات الخدمية خلال الأربعة أعوام
الماضية كان سببه الفساد المالي والإداري المستشري في جل دوائر الدولة
إن لم نقل كلها، وكان العامل الرئيس الذي يقف خلف ذلك الفساد هو الفساد
السياسي الذي لا يسمح بمراقبة ومحاسبة ومعاقبة المفسدين، فماذا يمكن أن
تحمل البرامج الانتخابية القادمة من خطط للنهوض بالواقع الخدمي
المتردي؟ وهل من حلول جديدة؟.
ثالثاً: المستوى الاقتصادي
كان من المؤمل أن يكون هناك تقدم ملموس يشهده العراق على المستوى
الاقتصادي والذي تطلع له الناخب العراقي من خلال البرامج الانتخابية
والوعود الكثيرة التي أطلقها الساسة أثناء وبعد العملية الانتخابية
للأربع أعوام الماضية، إلا أننا رأينا أغلب مشاريع القوانين التي
قدمتها الحكومة بخصوص الاستثمار وبخاصة في مجالي النفط والغاز بالإضافة
إلى التشريعات التي من شأنها النهوض بالواقع الاقتصادي ودفع عجلته إلى
أمام قد تم تعطيلها لرغبات سياسية وبدفع من جهات خارجية كما صرح بذلك
أكثر من مسؤول، بل وصل الأمر إلى التشكيك في تراخيص الاستثمار التي
قدمتها وزارة النفط للشركات الراغبة باستخراج وتطوير حقول النفط
العراقية، الأمر الذي جعل المواطن العراقي(الناخب) يفقد الثقة بأغلب ما
يتم التصريح به من قبل المسؤولين حول مستقبل الاقتصاد العراقي، فهل
يعني ذلك إن الحال سوف تبقى كما هي عليه اليوم؟ أم أن البرامج
الانتخابية القادمة سوف لا تعترف بالمصالح السياسية مقابل مصلحة العراق
الاقتصادية؟ وكيف يمكن للمواطن أن يصدق ذلك؟.
قد تكون للأربعة أعوام الماضية ظروف كبلت الجهات المعنية بقيود
كالمحاصصة الحزبية وفرض وزراء غير أكفاء من قبل هذه الجهة أو تلك
بالإضافة إلى جملة من العوامل التي أسهمت في عدم إعطائها المجال لاتخاذ
ما يلزم من المواقف بشأن بعض القضايا باعتبار إن العراق بلد منقوص
السيادة، إلا أننا نتطلع إلى برامج في ظروف تختلف تماماً عن سابقتها.
إن مهمتنا كمراكز دراسات ومؤسسات فكر هو تسليط الضوء على مختلف القضايا
التي من شأنها أن تقوم بتطوير آفاق العمل السياسي الاستراتيجي داخل
العراق، والمساهمة في ترشيد العملية السياسية ومساعدة المرشح والناخب
العراقي على رؤية أفضل وأكمل وفق أفكار نقدية تهدف للانتقال من مستويات
الفشل إلى النجاح.
الحرب اليمنية.. إستنزاف وتدخلات، ومشاكل في الشمال والجنوب تنتظر الحل
محمود الربيعي
السياسة التي تتبعها السلطة في اليمن ليست حكيمة تماما فهي غير مستقرة
وقلقة مهدت لخلق فوضى داخل اليمن وفي المنطقة العربية حيث أدخلتها في
مسارات طائفية وإقليمية ودولية.. ولقد سبق لنا أن نبهنا السلطة
اليمنية الى ضرورة حل المشاكل الداخلية دون تدخل خارجي إلاّ أن هذه
النداءات لم تجد، حيث سمحت الحكومة اليمنية بتدخل سعودي وخلق إثارات
جديدة حول طبيعة الحوثيين من وقوف إيران والشيعة الى جانبهم وهي طريقة
لكسب الدعم والود والتأييد السعودي لتحريك جند تنظيم القاعدة السلفي
الجاهز مع أن حقيقة مايجري في داخل اليمن غير ذلك وهو مايشير الى
الحسابات والمعالجات الخاطئة للسلطة التي سببت الكثير من المضاعفات
الأمنية والسياسية.
والعقيدة الزيدية والأثني عشرية لاتشكل في هذا الزمن خطراً أو تهديدا
لانها ذات ابعاد عقائدية محضة وليس لأحد الحَجْرَ على العقائد لأن ذلك
من فساد الرأي وقلةالنضوج السياسي فحرية االخيار العقائدي لايحول دون
بقاء الحاكم في السلطة بل يدعمه خصوصا فيما إذا أحسن التصرف، ولوتصرفت
السلطة بالاتجاه العكسي وزجت اليمنيين من أصحاب العقائد الشيعية في
السجون والمعتقلات فإنها تسارع في إعلان فشلها السياسي. إن إستخدام
القوة وإشراك تنظيم القاعدة في القيام بأعمال عنف ضد الشيعة في العراق
والسعودية ومصرودول أخرى جاء بنتائج عكسية وولد سخطاً في نفوس العوائل
اليمنية التي لحق الضرر بأبناءها وسيدفع تلك العوائل إلى إستحقاقات
معارَضة للسلطة كما حدث من قبل في كل من إيران والعراق. لقد لوحظ في
الآونة الأخيرة داخل مجلس النواب اليمني ممارسات تحريضية ضد الشيعة
وإيران مما يدلل على ضعف الحسابات السياسية وألأداء البرلماني ويعبر
ويولد عبئا جديداً غير مبرر في العلاقات الدولية مع الدول الصديقة كما
يخلق الكراهية والعداء مع المجتمعات الشيعية العالم والشعوب ذات الطابع
الشيعي كالهند والباكسان وأفغانستان التي يتواجد فيها كثرة شيعية، وإن
مانراه من إضطهاد للشيعة في السعودية ومصر واليمن قد أتى بنتائج عكسية
لما خطط له، وخلق المزيد من المشاكل والتعقيدات، ولقد تأكد ذلك في
اليمن بما حصل من معارك في مدن صعدة وعمران وهو مَثَلٌ حاضرعلى
إستمرار المعارك.وتؤكد مصادر الأخبار عن وجود تعاون أمني وعسكري سعودي
يمني رغم أن كل من الإعلام اليمني والسعودي ينفيان ذلك أحيانا ويريدان
إفتعال ضجة غير حقيقية على أن هناك تدخلا إيرانياً وهو دعوة مبطنة الى
تحريك عناصر القاعدة من جديد ضد الشيعة داخل اليمن بعد تدخلها في
العراق.إن تبني المنهج التكفيري لعلماء السعودية سيخلق فوضى أمنية في
المنطقة ولن ينهي الحركة الحوثية أوالزيدية في البلاد وسيتحول فيما بعد
إلى شريط ممتد ساخط ضد الحكام في تلك البلدان.وفي نظرنا فإن تنظيم
القاعدة هو التنظيم الأبعد من أن يقف في وجه النظام اليمني المتحالف مع
السعودية ودعم الحوثيين.. فالمعروف عن هذا التنظيم أنه الأكثر كرها
للحوثيين بسبب تشيعهم. وأما بالنسبة للجنوبيين فانهم كانوا ولايزالون
يعانون من هيمنة الحكم اليمني في الشمال، وعلى هذا الأساس فإن
إنتفاضتهم الاخيرة في كل من الضالع وأبين تعد بمثابة دعم للحوثيين نحو
تحقيق المطالب الشعبية المشتركة لإقامة حكم ديمقراطي منصف، وإن الحصار
على صعدة رغم أنه ترك آثاراً سيئة على المواطنين إلا أنه سوف لن ينتهي
كما تدّعي الحكومة اليمنية بل نقول إن ماتتناقلته الأخبار يشير إلى
زيادة تلاحم مدن الجنوب في كل الضالع وأبين مع مدن الشمال في كل من
صعدة وعمران والجوف بالاضافة الى التاييد الشعبي الذي حدث في ضواحي
العاصمة صنعاء. وبإعتقادنا وحسب التقارير السياسية المنشورة في الصحافة
والانترنيت وتصريحات الحوثيين على الفضائيات أن خطوط الفقر والبطالة
داخل المجتمع اليمني هي التي دفعت بالشعب اليمني الى المطالبة بالحقوق
المدنية المشروعة الذي بدلاً عن انفتاح السلطة عليه لاجراء حوار جاد
راحت تقصف مدنهم وقراهم الآمنة بمبررات واهية وتُهم غريبة خلافا للمنطق
حيث تصف الحركة الزيدية بالأثني عشرية تتهم الحركة الزيدية بالتحالف
مع السلفية وتلكما الحالتين ليس لهما صحة أو دليل بالإضافة إلى
تناقضهما الصريح.إن الحركة الزيدية متمثلة بالحوزات العلمية لاتشكل أي
خطر على الدولة بل هي تمثل حركة تراث الأمة اليمنية في ماضيها وحاضرها
ومستقبلها، وأما وجودها فهو مقوي للوحدة بين اليمنيين بإعتبارها رمزاً
للحكمة والعقلانية داخل المجتمع اليمني ولها ثقافتها ومنهجها العلمي
والثقافي المتميز.إن على الحكومة اليمنية أن تكون أكثر واقعية عند
النظر الى واقع التظاهرات الجماهيرية لآلآف من المعارضين في محافظات
لحج وأبين والضالع والحبيلين المطالبين لحقوقهم السياسية والإجتماعية
ويشعرون بالتعرض الى التمييز من قبل الشمال ولايتسلمون المساعدات
التنموية الكافية.
وأخيرا فإن على السلطات اليمنية أن تبدي إهتمامها وحرصها على حياة
المواطنين وأن تبعد عن شعبها أية كارثة إنسانية تتسبب بنزوح ألآلآف
نتيجة العمليات الحربية والاقتتال الداخلي التي تقوم بها القوات
النظامية كما أن من الافضل لها أن تنظر بجدية الى طبيعة الخسائر
المادية والبشرية التي يتكبدها لطرفين وعليها أن تسعى لإحلال السلام
وأختيار طريق الحوار والحل الديمقراطي لإنه أيسر الطرق وأسهلها.
الكتابة بالدم العراقي
مهند حبيب السماوي
شهدت عملية الكتابة وأداتها المعروفة بالقلم، من الناحية التاريخية،
تطورات عديدة أنتقلت بموجبها هذه العملية المهمة من حيثية الى حيثية
اخرى , ومن أداة الى اداة ثانية تختلف عن سابقتها كماً ونوعاً وتتناسب
وتنسجم مع ضرورات الحضارة المعاصرة ومتطلبات الحياة ومقتضيات العصر
التي أصبحت بمثابة العلة الأساسية لظهور هذه الأداة وتطورها وصيرورتها
على النحو الذي آلت اليه .وقبل عصرنا الالكتروني الفيديولوجي، حسب
تعبير ريجيس دوبريه في كتابه عصر الميديولوجيا، كان الباحث يكتب ماتجيش
به نفسه بواسطة القلم حيث لايزال قيد الاستعمال ذلك النوع من الأقلام
الذي يدعى قلم الحبر، يعمل بواسطة ملئ خزانة هذا الأخير بسائل حبر
وبألوان مختلفة ثم تتم الكتابة به ببساطة الى أن تنتهي كمية الحبر
الموجودة في خزانة القلم , بعدها يقوم صاحب القلم بأعادة العملية من
جديد.وهناك نوع أخر من الكتابة يكون حبرها الدم العراقي! نعم الدم
العراقي الذي مازال يتدفق جرحه فاغرا فاه بغزارة على نحو مستمر في
شوراع بغداد وبقية أنحاء العراق على يد شذّاذ الأفاق ونفايات الدول
العربية التي لم تتقبلهم مكبات قمامتهم في أرضهم فجاؤا إلى العراق كي
يوسخوا أرضه بفتات أجسادهم حينما يفجروها بين أبرياءنا بالتعاون مع
حثالات العراق من القتلة والمجرمين. هذه الكتابة التي تتجسد في كل خطاب
تحريضي يؤدي إلى العنف والإرهاب في العراق سواء كانت كتابة تقليدية عبر
المقالات وما تسطره أقلامهم أو كتابة من النوع الخطابي الذي تتجسد عبر
الكلام الشفوي الذي يبصقه صاحبه في وسائل الإعلام المتنوعة ..أذ حالما
تكتب تلك الأقلام مقالاتها المتدنية في الصحف الصفراء وتتناول الشأن
العراقي وقضاياه وهمومه ..... حالما تفعل ذلك تشتعل في العراق الحروب
وتُهرق الدماء على أرضه على يد من يعتاشون كأداة رخيصة بيد قوة خارجية
كبرى تلعب لعبتها من اجل مصالحها واجنداتها الخاصة ، ولعل ما حدث في
العراق على يد تنظيم القاعدة والمليشيات دليل ناصع على هذا القتل
المجاني للعراق .ومن المؤسف ان تنساق قنوات فضائية وصحف كبيرة وشهيرة
الى لغة التحريض المقيت واسلوب اشعال الفتن الطائفية والعرقية في
العراق وتتناسى مهمتها ووظيفتها الاصلية وما يجب ان تقوم به من واجب
أنساني يهدف بالدرجة الأولى الى الحفاظ على وجود الانسان وكيانه
والدفاع عن حقوقه وصيانة كرامته وتعريفه بواجباته وحقوقه في دولته الي
يعيش فيها ...بينما ما تفعله تلك الكتابة غير ذلك ... كأنما صدق فهم
بعض الأدباء امثال كافكا ولوركا وكامو ومايا كوفسكي..حينما رأوا
الكتابة لعبة يومية مع الموت ...التحريض الذي يمارس في العراق أو بمعنى
ادق ضد العراق وشعبه يتخذ إشكالا شتى ويتمظهر في وجوه عديدة يمكن لي
حصرها في نوعين من التحريض استنادا الى معيار البعد المكاني التي تنشئ
فيه وتتطاير بسمومها على أبناء العراق، فالأول هو من يأتي خارج الحدود
عبر فتاوى التكفير الدينية الظلامية التي يصدرونها ضد الشعب العراقي
بحجة المقاومة واخراج المحتل ، فضلا عن ثلة من الكتاب المهرجين الذين
يحاولون اعادة عقارب الساعة الى الوراء والتلاعب بحركة التاريخ التي
يبدو أنها يعيشون خارج وحداته الزمنية وبعيدا عن حقائقه.هؤلاء الكتّاب
ربما لا يعرفون حقيقة أن كل كاتب ، على تعبير الأديب الألماني غوته ،
يصور بطريقة ما نفسه في كتاباته حتى لو كانت ضد إرادته ، فالتحريض
والعنف والصراعات التي تتقيأها افواههم في الفضائيات او ترسمها أقلامهم
في الصحف يكشف حقيقة شخصيتهم ويعري واقع حالهم ويفضح الأقنعة التي
يرتدوها والتي يتظاهرون من خلالها أنهم مع المواطن العراقي ويحاولون
الحفاظ على وحدة وطنه وصيانة كرامته في حين ان حقيقتهم غير ذلك وهي
التي تظهر بوضوح بعد كل تفجير يمزق أشلاء الأبرياء في عراقنا الغارق في
مأساته منذ زمن بعيد . اما النموذج الثاني فهم الذين يعيشون في داخل
العراق ويحرضون ضد بعضهم البعض عبر رمي الاتهامات وإلصاق الخطايا
والتقصير بالآخرين والتي تؤدي، بعضها أحيانا ، الى استغلال الإرهابيين
لها فيمارسون أساليبهم ومناهجهم الدموية التي تحاول أن تغتنم أي فرصة
للانقضاض على الشعب العراقي ودولته الناشئة على أنقاض ما آل إليه وضع
العراق بعد انهيار دولته ونظامه السابق في عام 2003 .هنا لا تعود
الكتابة، التي يرتكبها المحرضون ، كفاحا وحربا ضد الصمت كما يقول
كارلوس فينتس بل كفاحا وحربا ضد حياة المواطن العراقي المتضرر الأول
والأخير من أفعالهم المشينة، وكتاباتهم التحريضية التي ، لكل أسف ، لم
تعد نزفا أمام آلة الطابعة كما وصفها بروعة ارنست همنغواي بل نزفا لدم
المواطن العراقي البريء الذي تطاله نتائج هذه الكتابات!! |