الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد: (938) الاثنين 9 صفر 1431هـ/25 كانون الثاني 2010

تحقيقات

الطب البديل بين مؤيد ورافض

أسباب متعددة ألجأت الناس إليه بينها المستوى الاقتصادي والثقافي

تحقيق/ حيدر الخزرجي

تنتشر في العراق ظاهرة العلاج بالأعشاب منذ عقود عدة وعلى الرغم من التطور الكبير الذي حققه الطب الحديث، إلا أن البعض ما زالوا يلجؤون إلى الطب البديل استجابة لأنماط سلوكية معينة أو عوامل وراثية أو معتقدات شعبية.إلى جانب التجارب الناجحة التي أجراها العديد من الباحثين حول العالم ما ولد شعورا لدى الفرد العراقي بأن الوصفات العشبية هي الوسيلة الوحيدة لحصول معجزة الشفاء من مختلف الأمراض.ولتسليط الضوء على تفاصيل هذه الظاهرة استطلعنا  آراء عدد من المواطنين والأطباء والمعشبين.

اعتقاد ووراثة

سارة عادل 22 سنة، احتجزها مرض تساقط الشعر مدة طويلة داخل جدران المنزل بعد أن يئست من التردد على الأطباء والمختصين واستخدام مختلف أنواع العلاجات الطبية التي اضطرت إلى استيراد بعضها من مناشئ عالمية دون جدوى:

 نصحتني امرأة مسنة بعد أن شرحت لها حالتي بالتوجه إلى المعشبين الذين استطاعوا معالجة مرض تساقط الشعر بحسب قول المرأة، وبالرغم من عدم اقتناعي توجهت إلى احدهم ورأيت ما يشهده معشبه من إقبال واسع من قبل أناس أكدوا أن علاجاته نجحت مع اغلبهم، وبعد ثلاث مراجعات استطعت استعادة شعري.

حكاية سارة تثير العديد من الاستفسارات والتساؤلات عن حقيقة لجوء نسبة كبيرة من المواطنين في الوقت الحاضر إلى طب الأعشاب.زينب عامر موظفة 28 سنة أجابت بأنها ورثت الاستشفاء بالاعشاب وتناولها باستمرار من أجدادها الذين لم تخلو وجبة إفطارهم من الحبة السوداء المخلوطة بالعسل.فيما تؤكد أم نزار "امرأة من منطقة ريفية" إيمانها التام بالأعشاب، مضيفة "نتيجة تكاثر الأمراض في الوقت الحاضر أصبحنا نلجأ أنا وعائلتي إلى المعشبين في مدينتا، كما نستعمل وصفاتهم بصورة دائمية لأي طفل يولد لدينا بعد أن لمسنا نجاحها ودورها في الوقاية من الأمراض المختلفة”.

الحالة المادية

المواطن عمر قحطان يرى بان الغلاء المعيشي في الكثير من القرى والأرياف وكثرة تعرض الأطفال هناك إلى الأمراض إلى جانب ارتفاع أجور الأطباء والأدوية دفع الشريحة الواسعة من ذوي الدخل المحدود إلى الأعشاب، منوها بان العلاجات العشبية "إذا لم تنفع فأنها لا تضرك كما أنها مضمونة من ناحية المنشأ كونها مستخلصة من النباتات الطبيعية وخالية من اية مواد كيميائية"، على حد قوله.

من جهتها، تقول المواطنة أم كرار "لدي من الأولاد ستة متزوجون وأحفاد بمختلف الأعمار، اعتدت التردد على المعشبين بشكل دوري وأحيانا كل خمسة أيام لأعود منهم بكل ما أريد من علاجات التي نجحت بشفاء أمراضنا من دون أن تكلفنا مبالغ كبيرة”.

تحفظ

السينارست علي زين العابدين بين أن الكثير من الناس يلجؤون إلى طب الأعشاب، إلا أن قسما آخر لا يفضله ليس تخوفا بل لأن الكميات التي توصف للمريض غير مدروسة إذ يزن أغلب العطارين العلاج بالغرامات في حين أن العقاقير الطبية تقاس بوحدات أقل من ذلك "ما جعلني أحجم عن الأعشاب”.

أما الصحفي علاء الغانم فيعزو لجوء المواطنين للأعشاب إلى قدرة الطب الحديث على علاج أمراض معينة، مبينا أن المريض يلجأ إلى الوصفات الشعبية والطب البديل حين يعجز الطب الحديث علاجه أو لعدم توفر الأدوية المطلوبة في المذاخر والصيدليات.

في حين يشير الموظف عمار محمد إلى أن اغلب المواد الكيميائية والعقاقير الطبية مستخلصات طبيعية سواء من الأعشاب أو الأفاعي وحيوانات أخرى بطريقة عملية مدروسة ومعايير دقيقة من قبل المختصين بتجهيزها.

رأي المختصين

الدكتور وميض القيسي عزا توجه المواطنين لطب الأعشاب إلى عمليات استهداف المتخصصين المرموقين وهجرة الأطباء خارج البلاد، ما فسح المجال أمام ملاكات طبية شابة لا تتوافر على تجربة كافية أو ممارسة طويلة تؤهلهم لأداء واجباتهم في مجال الطب التخصصي، خاصة في مجال الأمراض الباطنية والقلبية إلى جانب صعوبة إيجاد العلاج المناسب، مشيرا إلى أن ذلك دفع المواطن باتجاه الطب البديل.فيما كشف أخصائي الأمراض الباطنية والقلبية الدكتور احمد جاسم أن الأطباء أحيانا ينصحون المراجعين باستخدام أنواع معينة من الأعشاب التي تسهم بعلاج أمراض معينة شائعة الانتشار بين المواطنين كحساسية الدم أو القصبات الهوائية أو الجلدية، مستدركا بان ذلك لايمنع من إعطاء الوصفة الدوائية للمريض.فيما تشير متخصصة تجميل الوجه والفكين الدكتورة ابتسام العبيدي إلى أن الكثير من المواطنين يستخدمون الأعشاب للتخلص من النمش وحب الشباب والسمرة العالية وغير ذلك، من دون أن تبدي رأيا محددا تجاه ذلك.

حديث المعشبين

ولاصحاب الشان رايهم فيما اذا كان اقبال المواطنين على الطب البديل سببه الايمان به او ضيق ذات اليد، اذ يقول المعشب المخضرم محمد حامد الذي ورث المهنة عن اجداده واورثها بدوره لابنائه الذين يدير كل منهم فرعا من فروع المعشب الام "اغلب الاطباء يهزؤون بطب الاعشاب وقليل منهم يؤيد باننا ذوو مهنة واختصاص" متسائلا فيما اذا كان الاطباء يسألون انفسهم "لماذا يلجأ لنا الناس بصورة دائمية اضافة الى ان بعض زملائهم ينصحون المرضى ببعض المواد المستخلصة من الاعشاب”.

والمح الى ان احد الاسباب الرئيسة وراء توجه الكثير من الناس للطب البديل هو عدم تشخيص امراضهم بصورة صحيحة، ناهيك عن ان العلاجات التي يصفها الاطباء عادة ما تكون غير نافعة او منتهية الصلاحية، على حد قوله.

ويؤكد المعشب هشام السعيدي نجاح الاعشاب في علاج العديد من الامراض التي لم ينفع الطب الحديث في الشفاء منها.اما زميله زهير هاشم فيقول ان بعض المتخصصين الذين لا يؤمنون بطب الاعشاب يعيبون على المعشبين بأنهم غير دقيقين في تحديد كمية العلاج، لافتا الى انهم حاليا يستوردون من الدول المهتمة بالطب البديل قناني بمختلف الاحجام لوصف العلاجات وفق حسابات دقيقة ومدروسة  علميا.في حين يوضح المعشب عبد الرحمن الحاكمي ان مركز طب الاعشاب في وزارة الصحة هو الجهة التي تصدر اجازات فتح صيدليات الاعشاب وتنظم عملها ومراقبتها، مشددا على ان الهيئة لا تمنح الاجازات الا بعد التأكد من خبرة المعشب ومهارته.

واشار الى ان المركز الذي افتتح عام 1989 يقيم دورات مستمرة للراغبين بالتخصص في هذا المجال  طب الاعشاب كان اخرها دورة شارك فيها احد عشر معشبا في محافظة بغداد.

 

 

آفــة الأميّة تداهمنا من جديد

التسرّب من المدرسة بين أهم أسبابها والتعليم الإلزامي علاجها

تحقيق/ شذى الجنابي

تعد الأمية في العراق من المشاكل الرئيسة التي تحول بين غالبية المجتمع والثقافة المعبرة عن آمالهم وطموحاتهم، وباتت هذه المشكلة شاهدا على عجز الوسائل التقليدية للتربية والتعليم والمعرفة، في وقت استطاعت العديد من دول العالم الثالث محو الأمية والقضاء عليها وكثيرة هي الندوات والمؤتمرات واللقاءات التي أقيمت بهذا الصدد ومنها  اللقاء التضامني بين شبكة التوعية والتنمية البشرية وعدد من المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بهدف تفعيل برنامج محو الأمية وترويج قيم السلام والديمقراطية والتربية الوطنية وحقوق الإنسان والمواطنة.

 

مقترحات

عضوة لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد مهدية عبد الحسن اقترحت حلولا للنهوض بالواقع التربوي والتعليمي من خلال تفعيل قانون التعليم الإلزامي وتأسيس هيئة وطنية عليا لمعالجة ظاهرة الأمية في العراق وتطوير المناهج الدراسية والاهتمام بالجوانب التطبيقية.

ودعت إلى الضغط على الحكومة وخاصة المؤسسة التربوية للعمل الجاد وتطوير هذا القطاع الحيوي وتهيئة المستلزمات الدراسية وتفعيل الأنشطة المدرسية الثقافية والفنية والرياضية في المدن والقرى والأرياف.

وشددت عبد الحسن على استثمار العطلة الصيفية من خلال فتح مراكز لتعليم القراءة والكتابة والتثقيف الاجتماعي، وألمحت إلى أهمية تدريب وتطوير الملاكات التربوية وإبعاد المفسدين عن هذا المفصل الحيوي، إلى جانب تقديم الحوافز للملاك التدريسي والمتعلمين.

ولفتت عضوة لجنة التربية والتعليم إلى أن تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة سيسهم بعدم ترك التعلم لأسباب اقتصادية.

تسرب الطلبة من المدارس

من جانبه عد رئيس منظمة حقوق الإنسان الدكتور منعم السوداني المرحلة الابتدائية بأنها القاعدة الأساس التي يعتمد عليها سلم التعليم في المراحل اللاحقة، لافتا إلى أن هدف التعليم الابتدائي والأساسي ليس القضاء على الأمية والإعداد لمرحلة التعليم الثانوي فحسب، بل تمكين النشء من الإسهام في الحياة الاجتماعية.

وأشار إلى أن التسرب من الدراسة يترك آثارا سلبية مختلفة على التلميذ والمجتمع في المجالات كافة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية موضحا أن الاستمرار في الدراسة الابتدائية يكسب التلميذ معلومات ومهارات هي الحد الأدنى لمواجهة الحياة والأساس التي تعتمد عليه بقية المراحل الدراسية التالية.

وحذر الدكتور السوداني من أن عدم معالجة هذه الظاهرة يعني فقدان الموارد البشرية المتعلمة والمؤهلة لبناء وتنمية المجتمع، فضلا عن عدم الإفادة من الخبرات والمعارف والسلوك الحسن الذي تقدمه المدرسة والتأثير السلبي على نضج الشخصية والملكة الفكرية.

وعزا أسباب التسرب إلى تخلي الآباء عن التزاماتهم ومسؤولياتهم تجاه أبنائهم بسبب الطلاق وتفكك العائلة، أو القسوة في التعامل معهم وضعف الوعي الأبوي بأهمية تعليم الأبناء إلى جانب الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأطفال والتلاميذ إلى انخراط في سن مبكرة في العمل وترك المدرسة.وتابع رئيس المنظمة أن المؤسسة التربوية تتحمل جزءا من ذلك جراء سوء معاملة التلاميذ من قبل بعض المعلمين وأتباع أسلوب العقاب البدني وعدم القدرة على التفاهم والتواصل مع ذوي التلاميذ، بالإضافة إلى أسباب نفسية تعتري البعض من التلاميذ تؤدي إلى تسربهم من الدراسة كعدم التأقلم مع أجواء المدرسة وضعف التركيز والذاكرة وصعوبة الحفظ وسهولة التشتت والشرود والنسيان إلى جانب صعوبة مفردات المنهج أو افتقارها إلى التشويق وبعدها عن بيئة التلميذ.

إقرار القانون

رئيسة لجنة المرأة لمعلمي العراق فاتنة احمد جميل بابان طالبت بإقرار قانون خاص بمحو الأمية في العراق من خلال تأليف لجنة أو هيئة عليا تتبناها وزارة التربية يرأسها مسؤول فيها وتضم ممثلين عن وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والعمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والدفاع.

ولفتت إلى أن العمل بهذا القانون استمر لغاية الثمانينيات من القرن الماضي ويقضي بمعاقبة الدارس لعدم التحاقه بمراكز محو الأمية على مدى ثلاث أو خمس سنوات خاصة للفئات العمرية من 15 - 45 سنة.

78 بالمئة من النساء أميات

في حين بينت رئيسة مؤسسة جوهرة الرافدين سهى زكي عبد الرسول الكفائي أن هناك نوعين من الأمية الأول عدم معرفة الشخص القراءة والكتابة والإلمام بمبادئ الحساب الأساسية، والثاني هو الأمية الحضرية وتعني عدم مقدرة الأشخاص المتعلمين على مواكبة معطيات العصر العلمية والتكنولوجية والفكرية والثقافية والتفاعل معها أو توظيفها بشكل فعال يحقق الانسجام مابين ذواتهم والعصر الذي ينتمون إليه.

وأضافت أن نسبة الأمية بين النساء بلغت 78 بالمئة ما يشكل خطورة على الأجيال اللاحقة، مشيرة إلى وجود أكثر من 700 ألف طفل لم يدخلوا حيز التعليم ولابد من عمل جاد لتقليص هذه النسبة عن طريق تفعيل دور المؤسسات التربوية والتعليمية وإقامة الدورات والورش للمتقاعدين من الهيئات التعليمية لتدريب الملاكات التعليمية من اجل القضاء على الأمية والحد من تفاقمها.

حلول ومعالجات

رئيسة منظمة الثراء الثقافية التدريسية خالدة النوفل ترى بان هذه الظاهرة تستوجب تضافر جهود جميع المؤسسات والدوائر التابعة لوزارة التربية للعمل على تقليص نسبة الأميّة، لاسيما بين أوساط النساء وتشكيل فرق جوالة مشتركة بين دوائر الوزارة ومنظمات المجتمع المدني في المناطق الحضرية والريفية والوقوف على أسباب انتشارها ورصد ظاهرة التسرب من المدارس.

ودعت إلى ضرورة تنظيم مسرح تعليمي جوال يسلط الضوء على خطورة التسرب أو الانقطاع عن الدراسة بالنسبة للصغار خاصة الفتيات وأهمية محو الأمية للكبار، مشددة على التنسيق بين المؤسسات المعنية بالبحث التربوي لإعداد دراسات تربوية في ميدان محو الأمية ونشرها، وتعميم التجارب الناجحة في الدول الأخرى

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق