الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد: (938) الاثنين 9 صفر 1431هـ/25 كانون الثاني 2010

الثقافية

فينومينولوجيا الوعي النقدي للأدب

علاء هاشم مناف   

يتولد الوعي النقدي من مقتضيات في الوصف ومقتضيات في إدراك الطور الجديد وتصورات تحدد المفهوم النقدي وأصوله في إخراج رؤية جديدة ذات صلة بالممارسات التي يحيلها قانون الوعي الأدبي.والنقد يتأسس على الفعل الإجرائي، وفي سياق المنظور الذي يتخذه الناقد في أنتاج الوثيقة النقدية بوصفها تتعلق بالضرورة التفسيرية لنظرية الأدب النقدية، وما يتعلق بتصورات الناقد وفاعليته النقدية في مجال الصدق والإستقلالية، من هنا يتم التعامل في إطار الوعي المفهومي للنقد، ومن أولويات الوعي النقدي ومسلماته، لابد أن يتشكل من مدرسة نظرية ومدرسة تنظيرية، وإن الفعل النقدي وموجباته هي القراءة الأدبية والقيام بالمسح الاستقرائي لتفاصيل الإشكال النقدي عبر ميدان القراءة النقدية وإتجاهاتها الخارجية والداخلية وأحداث فعل تنظيري للأشياء على ضوء العلاقة الجدلية التي تربط تلك الإسهامات الأدبية وعلاقتها بالوعي التنظيري الأدبي، وعلاقة العناصر العلمية في النقد التي تميز النقد من أنشاء المتطفلين كما هو الحال عن المؤرخ الذي يميز بين “التاريخ والأسطورة”

وإن فعل المنهج العلمي في النقد يؤكد العلّة أو السببية ، ويحقق القراءة الصحيحة لمعاني الإنفعال التنظيري في المنهج، وإن ثراء الوعي النقدي يكون حاضراً في أتساع تفاصيل المضمون وتعيين ما يفتقد من مكونات الصورة الأدبية والنقدية خلاف التقيد بالاختلافات التي تظهر في التكوين الذهني، فالحضور النقدي يمثل حالة منطقية تجعلنا قوة مطلوبة ومفهوماً يشمل الجميع، والصورة العلمية للمنهج النقدي إنما هو السبيل لحصول الوعي النقدي المعرفي عبر عملية تفكيرية خالصة تؤكد اشتراك العلم بالمنهجية النقدية، لأن العلم يفصح عن القراءة الصحيحة للنص الأدبي من خلال محاور عديدة ، مثل حقيقة النص وسماته وما يحمله من تفاصيل ومحاور في الغموض والحيوية والاستقلالية، لأن القراءة العلمية، هي القراءة المنفتحة وهي قراء حوار بين الناقد والنص الذي يتناوله الناقد من الزاوية " الأبستيمولوجية" للكشف والتوضيح وللمواصلة الجدلية بين الخطابين الأدبي والنقدي.,

ما يتلعق بالمضامين الفنوميولوجية

فالمضمون يعد إمتداد كبيراً لتسجيل الوقائع من خلال الفكرة المطلقة، ويخضع كل الأشياء لهذه الفكرة التي شكلت مادة اختلافية في الأمتداد، ولم يستقر المضمون على تشكيلة من هذه التشكيلات باعتبارها امتداداً لذلك التكرار الذي شكل حالة ظاهرية من التنوع في تشكيلة النصوص، فالفكرة من الناحية الموضوعية هي حقيقة ذاتية وما لبثت أن تبدأ من الخطوة الأولى والذاتية في النماء، ولذلك أصبحت صيغة لصورة مكررة لواحدة من التفاصيل المتحركة داخل النص حيث تبرزها الذات، أما المادة المتشكلة بالداخل فهي مرهونة بالإطار الموضوعي، وهذا يعد عنصراً ساكناً من ناحية التفسير الأعتباطي للنص واسقاطاً على المضامين وإن ثراء الأشكال في النصوص ينجم عن اختلافية متعينة بذاتها، فهي تنتهي إلى الاختلاف من حيث الإطار" الأبستيمولوجي" للنص، وقد كان للكلية المجردة وهي من صنف المطلقات في التحليل السيكولوجي من خلال خصوبة اللاوعي المطلق والذي ينسجم مع الحالة الذاتية وهذا كان أكثر تداخلاً في العملية الاختلافية في مجال النقد الأدبي ومجالات الفن بشكل عام، ولكن بالمقابل كان هناك الجزم بعدم الأبقاء كلياً، من هذه الزاوية المطلقة كان لفرويد أثراً كبيراً في مجال التحليل السيكلولوجي التطبيقي، إلاَ إن حالة الرسوخ في الأمكان السابق المطلق كان أجوفاً في تصور الوعي النقدي بعد أن كان الحس الاختلافي ينقض تلك الصورة داخل ذلك الامكان المبسط للفكرة الكلية للتحليل السيكولوجي، من هنا نرى موضوع القيمة النقدية في إطار التحليل السيكولوجي أستند إلى الفكرة الكلية المطلقة لهذا التصور، وأننا نشاهد إنحلالاً إختلافياً يقيد هذا الإمكان في التحليل السيكولوجي عند فرويد وهذا ينم عن تطور في الذات يؤدي بدوره إلى حالة من التأمل ويكون المطلق هو الرجع، وهي محاولة سريرية في المطلق ، ولكن بقيت الأشياء مختلفة مقابل الذات المطلقة ومقابل الأشياء التي تساوت بالأختلاف وهي تتعقب الفهم الذاتي المطلق كالأشياء وتزيدها أدراكاً من ناحية فك شفرات الوعي السيكولوجي وفق التحقق المطلق.

إن التصور" الابستمولوجي" بما يقدمه يعطينا محاولة لأنجازذلك الإدراك بمعنى المحاولة التي تصلح أن تكون إشارة في هذا التموضع الذي يؤدي إلى حالة من التقريب لتلك التصورات، لقد كان للنصوص الأدبية في التحليل السيكولوجي وهو الوليد الذي تجاوز الحقول الطبية يتموضع حول المعرفة الأدبية وليجعل من منطلقة السيكولوجي في حكم الصيروة من ناحية التحليل السيكولوجي للأدب ولمشهده النقدي المتحول في المطلق نحو الذات، والعملية التي يتم تبريرها داخل نسق يدرك الجوهر كذات، إنما ينبغي التحرك باتجاه الوعي النقدي كجوهر ينطوي على حدود الذات الكلية أو حالة المعرفة مثلما تنطوي الكينونة بالنسبة إلى المفهوم " الابستمولوجي"، وإذا كان الإدراك في التنوع للمواد استناداً إلى الفاعلية الأدبية وقراراً بفاعلية اللاوعي، تقتضي الأجابة في إطار موضوعية النقد الأدبي وعلاقته بالتحليل السيكولوجي في أغناء مفاهيم التحليل السيكولوجي بفضل تلك النصوص الذاتية ومحاولة الكشف عنها بشكل مطلق، إن حدود التفكير السيكولوجي بين الكينونة وبين الجوهر مع الإدراك الكامل للحالية السيكولوجية والحدس كتفكير، من هنا علينا أن نولي الحدس في جانبه العقلي ليتبين التحقق من وجه الذات والجوهر الحي الذي تعلق بكينونة الذات والاستيضاح التوسيطي للذات بالاستحالة النقدية، وهذا هو جوهر الفصام البسيط في الحياة الفكرية والثقافية وعدم القدرة على أنتاج خطاب يوضح صورة الوعيين " الأدبي والنقدي"واستطاع المنهج التجريبي السيكولوجي التدقيق في إطار الأمراض العقلية والسيكولوجية، لكن مشكلتنا تكمن في معرفة ما إذا كان هذا المنهج التجريبي يصلح للتطبيق وقراءة المفيد من شروط ومبادئ نظرية " التحليل السيكولوجي.

إن وحدة هذه الاستحالة للدور وغايته وتمفصلاته تؤكد فكرة هذا التشييد في الحزم والمصابرة وتأكيد الحياة لذاتها، إضافة إلى الوحدة الذاتية، ووحدة الكون المتغاير، والاغتراب وحقيقة ذلك التجاوز في إطار كليته المجردة وطبيعة كونها تفصيل ذاتي لإظهار الجملة وحركتها الذاتية في تلك الصورة، والتصورات التي تموضّع الماهية، ولذلك ومن سوء الفهم إن نظن أنه وحسب التفاصيل " الإبستيمولوجية" ينفي النفي في الصورة البلاغية المطلقة والمتعلقة بالحدس الذي يغني غرضه لتك النصوص الأدبية وتفاصيلها الجوهرية الماهية باعتبارها ماهية تحقق الجوهر في حالة الحدس الذاتي الذي ينفي أدراكه كحقيقة صورية تدرك كيان الحقيقة النظرية النقدية، كذلك الأطلاق الحاصل في الجوهر فهو حاصل بالدقة داخل سلسلة وجودية تصنف إشكالية إنسانية تأتي بأساس هذه المظاهر. إن من التناقض الابتداء بالمطلق لأن المطلق ليس الكلي وليس الأزلي ولا تضمن أي من الفاظ تلك الحدوس الفكرية والادبية فالحدس يمثل الوعي اللفظي المروي داخل جملة صرفية يمكن استعادتها بالوسيط الذهني كونه ليس مطلق الحواس اللفظية والمطلق هو الطبيعة التوسطية " للأبستيمولوجيا" المطلقة وهي تساوي المتحرك داخل الاشياء وبالتالي فهو التفكير الذاتي في لحظة من الأنا والصيرورة العامة التي تتفجر داخل هذا المتوسط بفضل خواص البساطة المضمرة داخل النظرية النقدية. إن الجهل بالامور" الابستيمولوجية" يعطينا تفكير ينتهي باللحظة المشتطة وهو حاصل نسيجي في تقابل مع تلك الصيرورة التي لا تختلف عن صورة التفكير " الابستمولوجي" النقدي الذي يضمن البساطة في عمقها الإنساني، فهو ليس ذات لذاته ولا هو مجس بذاته، إنما هو راس الحقيقة المتجذر كعقل كوني، فهو محصلة خرافية لوعي الحرية بإطارها السيكولوجي، وهي تعي نفسها وتسكن في ذلك التقابل الحاد بعبارته العقلية والفعلية والذي يتوافق مع الغايات بإرتفاع المضمون النقدي الذي شيده العقل الإنساني في فعله الغائي" كما يقول أرسطو" ولكن الذي سكن في ذاته الحاصلة على الابتداء في الغايات والمفاهيم المنجزة بالحركة الكونية أو الصيرورة التي أنبسطت بالابتداء الحاصل عبر التساوي في ايقونة النصوص التي تصور المطلق . من جهة القضاء المتعلق بالحركة ومستوى التفكير السيكولوجي ابتداءً بخواص التحليل السيكولوجي للأدب والمفاهيم الخاصة بالكينونة باعتبارها دلالة مضافة إلى حركة الأصوات المطلقة من المعاني إلى اللفظ، وهي إشارة إلى وضع الكينونة بجملة التفكير ذات المحصلة المتغيرة بأستمرار. إن النتائج التي توصلنا إليها تتلخص بالمعرفة النقدية كعلم ينطلق من نسق ويمثل قضية، ويبدأ بالعلّة أو بغير العلّة ولكن من الصعب تصديقه إذا كان كاذباً فهو يتناقض مع مقدمته النقدية إذا تبين فساد التفاصيل الكلية فيه لأنه ابتدأ بالنقض أو أخذ تقليده من الخارج أو أخذ آراءه وتخميناته بالمضاربة، وهنا يحدث الغلط باعتباره وجه لا يعي مقدمته ولا يعي محصلته الموجبة، ويخالف مفهومه للإنجاز الجوهري الذي ابتدأ بالصورة الأحادية وهي تمثل غاية ذلك الأنجاز المتعلق بالنسق وعماده الفعل الجوهري وهي عبارة عن تصور الروح التي ينتمي إليها الناقد ونظريته النقدية وحدود الماهية للكائن ذاته، أما الباقي من هذه الكوة الذاتية تبقى هي المنطلق التعييني لتحديد التفاصيل الجوهرية في استشفاف المنطلق الروحي للوعي النقدي، فالمضامين تبقى منسجمة مع المفاهيم الخالصة ليستقيم الكيان النقدي وموضوعاته التي تعكس الإطار " الابستيمولوجي" للنقد كعلم وحقيقة تقيمها الأعراف الذاتية المتغايرة مع التراتبية الموضوعية بأفتراض فيمي يحدده الوعي النقدي بشفافية الحركة والصيرورة الخالصة التي وجدت في تفاصيل الجوهر البثوثة بالوعي الفكري الذي يعكس تلك الكينونة التفكيرية وهي تقتضي الارتقاء في الحياة الثقافية، فتحيا بالعلم من الزاوية الجدلية وتتبنى القيمة" الابستميولوجية" وصورتها المطلقة وهي تمتلك البقاء في حالة التفاصيل للعبارة التي لم تقيد بالزوايا الموضوعية إلا بقراءتها الذاتية وتضادها في الإنشاء ومجرى سريان العلم فيها، أما التفكير النقدي فيبقى متعاليا في لغته وهو يظهر الحقيقة من خلال وعي الطبيعة النقدية. ويأتي بالزوم في أتخاذ خصوصية التحرك بالطاقة الظاهرية مجددأ في ذلك حس الوعي التفكيري وحدوده وصلته بالذات الواعية لتبين التقابلات في ذات متحققة بالعلم وبالوعي خارج الذات، والنقد العلمي للأدب يتخذ متعاليات في اللّغة ليجرد الغاية الذاتية الباطنة للإنطلاق إلى وحدة وجودية عارمة باتجاه النزول الجوهري وباستيضاح الوعي التفكيري " لفينومنيولوجيا" النقد، إن ما يتعلق بالأشكال " الفنوميولوجي" في إطار التحليلات التكوينية للنقد، فهي تقع في أصل التردد في مقومات المطلق من النصوص والذي يظهر فيه أن تشكيلة الوعي فيها يشكل منعطفاً أطلاقياً يبتدئ بالوجود الأدبي وبمراتب وبدرجات من المعاني ، وهي منظومة من الأحاديث وحسب ما إستقر عليها الإستقراء من أقوال تقع في عمق التفاصيل الجوهرية للحدث وإن إدراك المعنى يجب اعتباره كينونة مضمرة وثقافة نقدية تتكون لحظة وجود الصورة والصيرورة التقنية وإن التشكيل الخاص بهذا الموضوع يتحرك باتجاه الأكتمال حال تمثل تلك العينات، لأن الكيان العيني أمتزج بالحس النقدي وأظهر الأرفع من النصوص في لحظة أضحى ثراء الكتابة والخوض في المعارف ، واستحضار المضامين يرجع بنا إلى التفاصيل التكوينية للحدث النقدي ، وعليه تبقى الأزمنة الجوهرية للنقد هي المعادل الموضوعي لخلق تاريخ من الثقافة يستند إلى حاصل جمع كلي لجوهر الطبيعة الإنسانية.

 

 

احاديث ادبية عن القصة

عبد الكريم الوائلي

لاشك ان معنى الادب الحديث.. هو التعبير عما خفي في اغوار النفس البشرية من الام واحزان وامال واماني فالاديب الفنان هو ذلك الذي يحاول ان يتعمق في اغوار النفس البشرية ويحاول ان يستكنه اسرارها وخفاياها وهو بعد ذلك يبرز لنا من خلال تعمقه ذلك صوراً وفصول رائعة من قصة الضمير الانساني وهو يحاول جهد المستطاع ان يصور الحياة الواقعية ويقل معالمها واثارها وخطوطها..

والواقع اننا لو امعنا النظر في فنون الادب، نجد ان ادب القصة اشدها اتصالا بالحياة الواقعية واكثرها حساسية وشعورا بها..

ويمكننا ان نقول غير مبالغين في ذلك ان القصة اصدق فنون الادب ولهذا نرى ان ادب القصة اشدها اتصالا بالحياة الواقعية واكثرها حساسية وان اغلب الاداب العالمية تتميز بكثرة الانتاج القصصي فيها حتى ان القصة هي اكثر الظواهر الملحوظ فيها، فالادب الغربي زاخر باحداث القصة الواقعية حتى ان اغلب ما نقرأه منه هو ادب القصة.

وفي القصة يمكننا ان نعالج المشاكل ولقضايا الانسانية وفي القصة يمكننا ان نتعرض لاكثر المشاكل التي تواجه البشرية في تقدمها وتطورها، وفي القصة يمكننا ان نصور الحياة اليومية بما فيها من ضخب وضجيج من الام وافراح..

والقصصي في الواقع يستوحي قصصه وابطالها من صلب الحياة الواقعية مما يراه امام ناظريه من شخوص احياء يتحركون وتحركهم الحياة حيث يتناول الوقائع والاحداث باسلوب حي رائع هو اقرب الى الحياة.. وفي مطالبتنا للقصة الواقعية التحليلية خاصة يمكننا ان نحس بخلجات القلب الانساني وغور العواطف البشرية واضطرابها ونشاهد الاضطرابات والعقد النفسية التي تتحكم بالافراد والجماعات  وتراقب تولد المآسي البشرية وترعرها ثم نبصر نهايتها..

وفي العصر الحديث اخذت القصة بمعالجة الحروب وتصويرها والواقع ان القصة اصبحت احد مراجع الباحثين من تاريخ العصور القديمة لانها اي القصة قد صورت احوال تلك العصور فيمكننا ان نتلمس احوال تلك المجتمعات والمشاكل التي كانت تواجهها.

ومن خلال مطالعتنا للقصة الغربية قد صورت لنا المجتمعات الاوربية تصويرا اميناً واظهرت لنا عاداتها واحوالها والمشاكل والقضايا التي كانت تواجهها.. ولهذا نرى ان القصة الواقعية قد اصبحت من اصدق مراجع التاريخ التصويري اي ذلك الباحث عن حالة المجتمع الاجتماعية والاقتصادية وقد دخل في ضمنها علم الاجتماع وعلم النفس فالقصة على ذلك اشمل ضروب الادب الاخرى ولم تقتصر على الحياة الحاضرة وتصويرها بما فيها من مشاكل وقضايا تتعلق باحوال المجتمع من حيث التقاليد والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بل اخذت تعالج العلوم الاخرى.. فاخذنا نقرأ “لويلز” مثلا يتحدث لنا من خلال قصصه من المخترعات العلمية والاكتشافات الغربية التي سوف يتمكن العلماء من اظهارها في المستقبل والقصصي (جون نيري) يصدر لنا اعماق البحار ومشاهدة اغواره بآله عجيبة.. ولذلك نجد ان القصة تناولت كل ما في الحياة الواقعية من مشاكل وقضايا وعلوم حتى انها اخذت تشكيلة الغد المجهول ولهذا تميزت القصة عن ضروب الادب الاخرى بشمولها ووسعها وبعمق تأثيرها في نفس القارئ.

واخيراً.. ان القصة هي من ابلغ فنون الادب.. والقصة تصدر الحياة الواقعية بما فيها من صور مظلمة وصور مضيئة بما فيها من الام وافراح من ضحك ومن بكاء، فالقصة هي صورة الحياة الصادقة تصور وثبات الحياة وكبواتها وتصور السعادة وتصور الشقاء وهي تؤرخ جهاد البشرية ونضالها في سبيل وجودها الامثل.

 

 

قصة قصيرة

سنابل الخيل

علي خضر الساعدي

جرني الفضول أن أمر على مقبرة قريبة , تقع في مؤخرة الحي , لأطلع عن كثب على كيف يحفر القبر , هذه الحفرة الظلماء الموحشة , لي , و لك , و لهم . لنرقد في جوف الأرض الى قيام الساعة و في ركن قصي من المقبرة , و بين القبور الدارسة , كانت ثمة أمرأة في ثوبٍ من قماش رخيص يلفها نوع من الوقار , و على رأسها طرحة سوداء , تحرق البخور و تذيب الشمع بهدوء . جلست تناجي قبراً شبه دارس تحت ظلال شجرةٍ من شجر الكالبتوس الباسقة , فتشجعت , و أخفيت حزني قليلاً , و بخطوة عريضة صرت على مقربة منها , لأقف عن كثب أرقبها . و هنا تململت بحزن كبير و على خدها الذابل تدلت خصلة من الشعر بلون الحناء , و بدت شفتاها الرقيقتان مزمومتين بحزن شديد , فبدت مني دندنة مسموعة , لكنها ظلت جالسة لا تبدي حراكاً , و أزددت قرباً أليها , فرفعت نحوي عينين واسعتين خاليتين من أي بريق , و بدون أي حرج لأ قترابي منها , و ألقيت عليها تحية موجزة , و سألتها عمن دفن في القبر , فأجابت بألم : أبني , فأقشعر بدني و تلبسني نوع من الحزن و أشتقت على أثره أن أمرغ , أعفر خدي تحت قدميها ألثم تراب القبر ألصق جسدي به أقبل جداره , يذكرني بصورة أمي الراحلة و هي تنتحب جالسة - كأنها هي - الى جوار قبر أخي الصغير الذي رحل بحادثة غرق في النهر , ذات سنة خلت , و أنثنيت من شرودي و بلا شعور قلت : كم عمره ؟ و هل كان شاباً كبيراً ؟! . كان عمره أثنى عشر عاماً , و متى مات ؟ منذ أربعة أعوام . و هي ترسل زفرة عميقة , و دست الخصلة النافرة الى موضعها تحت الطرحة التي بدت مهلهلة الأطراف فبان شئ من جيدها العاجي فلمحت كرتين , خمريتين , لينتين , أثارتا حفيظتي , فلجمتها بوقاري الذي لا بد منه في مثل هذا الموقف و تغلبت على ضعفي في حضرتها .. كان هجير الظهر يلفح الوجوه , و الشمس تصب جم شواظها دون ما رحمة على مدينة الموتى تلك , لتحيل لون العشب الأخضر النابت على القبور الى بُنيْ أسمر . و عدت أسألها و أنا أشير برأسي نحو قبر الصبي , و كيف كان مـوته ؟ فأجابت في أقتضاب و هي تمد يداً مرتعشةً تمسح بها القبر : لقد ديس بسنابك الخيل حتى مات ! و كيف كان ذلك ؟! . و ظننت أني أجافي الذوق و المجاملة . و لكن أعراضها و هدوءها حرضاني بشوق و رغبت أن أرى الدموع و هي تنساب كالألئ من عينها , كان ثمة شئ غير طبيعي في سكونها , كانت تبدو لي أجمل أن أرى الدمع يترقرق في مقلتيها , أنه لم يكن مصطنعاً . أثارها سؤالي فرفعت عينيها نحوي مرة ثانية , تأملتني , تفحصتني بحذر . و صمت و أرسلت تنهيدة قصيرة , و بدت تروي قصتها بصوتٍ هادئ مفعم بالشجن أليك ما جرى .. كان أبوه في السجن من جراء الأختلاس  قضى عاماً و نصف , و في تلك الفترة نفذ ما كان مدخراً لدينا من مالٍ قليل . و ما أن خرج زوجي , حتى بلغ بنا الأملاق المدقع درجة أضطررت معها الى أن أشتغل مربية في بيوت الأغنياء , من أجل القوت.

فأنتْ و بكتْ , و أستطردت قائلة : و كان أبني , سمير , صبياً وسيم , خفيف الحركة , حاضر البديهية , مقتصد و يعاملني بكل أدب و أحترام . أجبره السقم الذي نحن فيه أن يذهب الى المدرسة حافياً , أو بنعل ممزق , فكان مثار السخرية من قبل الصبية أقرانه في المدرسة فكان يذب اللوم عليّ عند عودته منها . فكنت أحار . مرغمة في الرد عليه لضيق الباع , غير أني أكتفي بأحتضانه أضمه الى صدري بحنان أكفكف دموعه بقلب يتقطع .. كان أبوه قد أصيب بالشلل بعد أطلاق سراحه أقعده في البيت , كان يطيل النظر أليّ بخبث , و غيري لا يطيق النظر أليه , بل يتركه يموت كمداً , و جوعاً , كنت أرمقه بنظرة عتاب و أنا شده في نفسي أنك السبب في كل هذا الشقاء الذي نعيشه . كان سمير يبكي حين يراه على هذه الحالة , و يسألني : ماذا جرى له يا أمي ؟! . فكنت أقول له : لقد أخذ حظه من الحياة ... و ما زلت أكدُ و أعملُ , و قد هدني التعب , فساءت حالتي النفسية و سأمت مرارة العيش , و الحياة . و قد فطن سمير الى حالتي هذه و هتفت في أسى و قنوط يا لهذه الحياة اللعينة . فنظر ليّ طويلاً ثم أشاح بوجهه و غادر البيت . فشعرت بالندم لما بدر مني في حينه .. و بعد ساعة نودي عليّ من خلف الباب . فقمت لأفتحه و أذا بشرطي في مركبة نزل و قال لي : أ أنت أم الطفل سمير ؟! . فغاص قلبي بين ضلوعي و أردف يقول : أنكِ مدعوة الى المستشفى فأن سنابك جياد الحوذي ( أبو هـيلة ) قد داست أبنك .. و ركبت العربة معه لتوي الى هناك  و قد شعرت بسخونةِ المقعد كأنه جمرٌ متقد , طول الطريق و أنا أندب حظي , يا لتعاستي ! و وصلنا أخيراً , فأذا به راقداً و الضمادات تلف جسمه كله , فأبتسم لي و هش بوجهي و أنحدرت الدموع على خديه و قال هامساً : أغفري لي يا أمُاه .. لقد أخذ الشرطي النقود كلها . فقالت : عن أي نقود تتكلم يا سمير ؟! . فقال : النقود التي أعطانيها المارة في الطريق قلت : و لأي شئ أعطوك ؟! فرد : من أجل أن نعيش يا أمي و من أجل أبي المقعد , و هو يرسلُ أنيناً خافتاً و قصيراً . فقلت : و كيف لم ترَ الجياد و هي مقبلة عليك يا سمير ؟!! . فأجاب ببساطة و جلاء : بل رأيتها يا أماه , و لكنني لم أشأ أن أتحول عن طريقها , أذ خطر لي أن الناس سيمنحونني نقوداً أكثر أن هي داستني . و قد منحوني فعلاً !! . قالها بعفوية وسط عيون شاحبة.

تابعت المرأة قصتها بأمعان قائلة : أذ ذاك تبين لي كل شئ , و أدركـت مـا يفعلهَ و فـعله بـنفسـه ( أنه كان يشحذ ) و لكن بعد فوات الأوان . أذ مات في الصباح التالي . و قد ظل حتى اللحظة الأخيرة محتفظاً بصفاء ذهنه و لم ينفك عن القول : أشتري لأبي هذا .. و ذاك و أبتاعي لنفسكِ بعض الحاجات ... و في المساء , و أنا أعيش مرارة اللوعة قررت الذهاب الى الحوذي لأقتص منه , و لكنه لم يمنحني فرصة للتفاهم , بل راح يزمجر , و يلعن , و يعترض و يقول : لقد ألقى الصبي بنفسه تحت الجياد , و قد رأه الكثيرون . فلأي شئ جئتِ ؟ . أني أراكِ تودين مخاصمتي , أو تستجديني مالاً ؟ أم قصاص ؟  كما أني أعرف بأن زوجك كسيحاً مقعداً يرقد على فراش الموت , جزاء عمله المشين . و لا ينفعُكِ بشئ , و أعرف ما أحوجك الى المال , و بالهدف الذي جئتني من أجله , فعلى الرحب و السعة ... و بحماسٍ مطرد قالت : أليكَ ما بدر مني , و ما ستعجب له , بأني رحت أصطنع التودد أليه , فشدني حديثها و أمسكت بذراعها فجفلت بأستحياء و قالت : فتقربتُ منه غير طامعة بعطفه المغمس بالشر و الرذيلة , بل لأكون قريبة من السوط الذي يهشُ يضرب به الجياد لأستله خلسة منه و على جناح السرعة و أهوي به على ظهره و أم رأسه العفن , لأ لقنه درساً لن ينساه ما تبقى له من العمر , و أهشم عظامه .رجل حقير و مد ذراعيه محاولاً الامساك بي, لكني و بحركةٍ سريعة زغتُ من أمامه فسقط على الأرض و دُكَ أنفه , فتناولت السوط وصعدت على ظهره و أشبعته ضرباً و ركلاً بأقدامي , فحشرج يتوسل أليّ أن أتركه , فخف غضبي و أرتاح ضميري و تركته , ممدداً و خرجت محذرةً , و لم أذهب أليه بعد ذلك قط . و أعتبرت المسألة قضاءً و قدراً . هذا كل ما حدث أيها الشاب . و عادت الى برودها و جمودها .. و كانت المقبرة هادئة خالية من الناس ألا أنا و هي و صوت قبرةٍ تحوم حول المكان أنها نذير شؤم , جعلني أفكر بالموت و في الألام التي يعاني منها البشر , و شعرت بضيقٍ و حرج فتناولت قطعة من النقود و قدمتها لها , لكنها هزت رأسها و قالت بأباءٍ غريب : شكراً , لا تزعج نفسك أيها الشاب الطارئ , فقد نلت كفايتي اليوم و لم أعد أرغب في المزيد , أنني وحيدة في الحياة . و أرسلت زفرة حَرى , و عادت تزمُ شفتيها بحرقةٍ متناهيةٍ , و رحت و الخشوع يلفني و أنا أرقب عن بعد حركة المعاول , تنهال , تتناوب الحفر لتواري جسداً حل ضيفاً جديداً على نزلاء المقبرة .. و عـــــدت أدراجي من حيث بدأت.

 

 

عشبة الدمع

د. رعد رحمة السيفي

عشبة.. اثمرت قاربا

كنت صيرت من قاره

جدولا

كي اعود به

صوب وجه المدينة

اقشر سر الجذور..

وارعى السياط الامينة

غير اني

رايت المقابر تزحف نشوى

الى قاعة الشمس

لم تنم مقلة البحر

او تهدأ العاصفة

كانت الناس قد اودعت

سرها..

لدم ابهجة الزائفة..

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق