الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(939) الثلاثاء 10 صفر 1431 هـ/26 كانون الثاني 2010

الثقافية

رمز الحسين (ع) عند السياب

علوان السلمان

الشعر هو اللغة في وظيفتها الجمالية.. وبهذا المفهوم يكون لكل مستوى من مستويات اللغة اثر ووظيفة تدعم بها شعرية النص وجماليته كما يقول جون كوهن.. اما حازم القرطاجني فيرى انه كلام موزون مقفى لكنه وزن مختار وقافية منتقاة وهذا لايجيده الا شاعر موهوب يقوده الذوق الى الطريق ويرفده العلم بما يجعل خطاه ثابتة واشعاره مؤثرة تترك بصمتها على المتلقي..

اما القصيدة فهي كما يرى أ. ريتشارد (هي ذلك الفعل من التجارب التي لا تختلف في اي من صفاتها الا بمقدار معين بتفاوت في كل صفة من هذه الصفات من التجربة المثلى السوية ونستطيع ان نعتبر هذه التجربة المثلى هي تجربة الشاعر حين يتامل في قصيدته التي مطلعها:

ارم السماء بنظرة استهزاء

               واجعل شرابك من دم الاشلاء

والتي يرثى فيها الحسين (ع) يبدو من خلالها الشاعر انه لا يريد ان يصور وينقل الطبيعة الماساوية بما فيها من عناصر بقدر ما يريد ان يحملنا على الاحساس بهذه الماساوية كونه يحمل في طياتها وجعا كونيا متمثلا بالحسين (ع) الاسطورة المتجددة مع الازمان كعلامة وجود مستمر باستشهاده وبتلاحمه واختراقه الافاق الروحية والفكرية التي تشبعت بها ذاكرة الشعراء.. فقدم الشاعر نموذجه الرمز المتمثل بالحسين (ع) بدلالات قيمته النفسية والحسية فصار بطل (التراجيديا) مضافا الى كونه (بطل التاريخ).. ومن خلال ذلك تحولت الحقيقة التاريخية الى اسطورة دعت الشعراء الى خلق حالة جديدة تمثلت بحالة الحضور الحدسي الوجداني..

مثلت عذرك فاقشعر لهوله

            قلبي وثار وزلزلت اعضائي

واستقطرت عيني الدموع ورنقت

                  فيها بقايا دمعة خرساء

وبدر شاكر السياب الذي حظي بمخزون لغوي ومعرفي غزير استمده من مصادر ثقافته (العربية والانكليزية) احد اولئك الشعراء الذين اتخذوا من الحسين (ع) رمزا شعريا للثورة ضد الظلم.. اذ باستشهاده (ع) قيمة ايجابية لمواجهة الحياة على اختلاف حقبتها الزمنية.. فثورته لا تحدها حدود الزمكانية.. بل هي امتداد تاريخي صوب اللامحدود لانها امتلكت البعد الانساني بشخصية شهيدها ومن معه بمختلف اجناسهم واديانهم.. اذ ان انسيانيته تعانق شعلة النبوة التي نستطيع تلمسها من بعد التصور وانبلاج الرئية والتامل العقلي..

ارم السماء بنظرة استهزاء

                واحعل شرابك من دم الاشلاء

واسحق بظلك كل عرض ناصع

                    وابح لنعلك اعظم الضعفاء

واملأ سراجك ان تقضى زيته

                      مما تدر نوضب الاشداء

فالقصيدة في ابياتها الاولى تعتمد التكرار الذي يعد شكلا من اشكال الموسيقى الداخلية في النص يتسق والايقاع العام يتحقق من الوزن والقافية مما يكشف عن مكنونات نفس الشاعر وانفعالاته وعمق احساسه.. فالراء في الالفاظ (ارم- نظرة- ترابك-  عرض-  سراجك-  تدر..) وظفها الشاعر لغرض ادائي كالايحاء باستمرار ونقل الحركة.. اما تكرار الواو (واجعل واسحق وابح) فقد كان الهدف منه تنظيم حركة القصيدة اضافة الى دلالة انتصاب حرف الالف في اوائل الافعال (ارم- اسحق- املأ) والتي اتخذت موقعها المطلعي للابيات وهي تعلن عن شموخ ضمير.. وكنت مفتتحا مرتبطا في دلالته وزمنه وعلاقاته بنموذج الانشان الثوري الاخر عبر التاريخ.. هذا الالف يعلن بوضوح شموخ (الانا) الشاعر كقضية تربطه بالانسان المناضل.. كما تمنح موقفه معنى الاصرار والقوة.. اضافة الى تميزها باسلوب معماري قائم على اسس وقواعد هندسية محددة الابعاد.. اذ انها امتلكت الشاعرية مع قربها من النفس.. كونها شكلت وحدة فنية ومضمونية تحمل في رؤيتها ادانة للعصر لما فيه من خيبات وانكسارات..

واسدر بغيك يا يزيد فقد ثوى

                عنك الحسين ممزق الاشلاء

والليل اظلم والقطيع كما ترى

                      يرنو اليك باعين بلهاء

فالقصيدة تاكيد للحس الوجودي مع تصوير الاحساس لافاجعة وذلك بتعميق الحس الدرامي بالمأساة.. ماساة الوجود الانساني من خلال التماس بمحيط الحسين (ع) ونضاله ضد عوامل الاستلاب.. فكان تعميق الصورة الشعرية كأداة تعبير فني.. فشاعرية السياب تتفجر في اللحظة الاتقادية.. من خلال ثقافته الواسعة شعريا وعبر رؤاه المكتسبة من التراث والطبيعة والمجتمع والتي اكسبته اجادة التعبير بالصورة.. حتى انه يطرح معادله الشعوري ازاء الحياة النابضة فيها..

بابي عطاشا لاغبين ورضعا

              صفر الشفاه خمائص الاحشاء

ايد تمد الى السماء واعين

                ترنو الى الماء القريب النائي

عز الحسين وجل عن ان يشتري

                  جم الخطايا طائش الاهواء

لاح الفرات له فاجهش باسطا

                     يمناه نحو اللجة الزرقاء

واستشفع الاب حابسيه على الصدى

                  بالطفل يومي باليد البيضاء

فالشاعر يعبر من خلال قصيدته عن الانفعال الوجداني الذاتي الذي كان يغلب على شعراء الرثاء.. اي انه الف بين الموضوعية والذاتية وفقا للمستوى الفني والنفسي.. فمن الناحية الفنية التي بدت في الرموز المنتقاة من اديم الواقع المظلم من جهة ورؤى الثورة والتغيير من جهة اخرى..

لقد كشفت هذه القصيدة عن اتلاك الشاعر قوة الحافظة من خلال خيالات فكره.. اضافة الى امتلاكه القوة المائزة بين ما يلائم وما لايلائم الموضع والنظر والاسلوب.. واخيرا امتلاكه القوة الصانعة التي جمعت بين الجانب السكوني الذي جعل القصيدة ذان بناء هندسي متوازن وبين الحركة التي تتحدد في حركة افعالها.. فصبغت القصيدة بلسان عبقري على البحور الفراهيدية والقوافي المنتقاة التي حددت المعنى واكسبت القصيدة لذة باتساقها وبنائها الفني..

وبذا جسدت ببنائها العام اتساع الرؤية تجسيدا حيا.. كونها جاءت بالرمز الكلي الذي اضاء ابعادها.. كون الشاعر كان مرتبطا في معرفته بالاختلاجاعت العميقة وبحركة الواقع الاجتماعي وقوانينه..

 

 

الشعر العراقي الحديث..استلهم الحلم والامل.. من الشعر السومري

راسم قاسم

(ان الشعر السومري هو الاقدم في التاريخ ) فلقد وهبت اوروك الاف الالواح الطينية والاعمدة الحجرية  التي تمتليء بالنصوص الشعرية والنثرية.

وللشعرحصة الاسد في كل المدونات الادبية مما يدلل على اهميته وسط الحراك المعرفي انذاك وتعتبر الكتابة السومرية  من اهم الانجازات الحضارية للبشرية  اذ انها تتفوق على اللغة الهيروغليفية كونها لغة تعبير دلالي بعكس اللغة الفرعونية التي هي لغة رسوم وصور. ولقد استطاعت هذه اللغة بدقتها المتناهية ان تحفظ لنا اكثر من ثلاثين الف سطر من الشعر كلها موشاة بشفافية شعرية اختص يها ذلك الادب .ويمثل الشعر المكتوب الهام متنوع في مجمله فهو متجدد الرؤيا مبحر في عوالم نسيجها الحلم والبطولة ,,  ذلك الشعرالمذهل الذي انتجه خيال الشاعر السومري المبدع.

ان التراكيب الادبية التي وصلتنا هي جزء من سفر اغنى الادب  العراقي عموما  والشعر خصوصا . انها ينبوع ثر يزود الشاعر الحديث  بالكثير من التساؤلات الازلية للانسان والذي يشوب الكثير منها الجانب الوجودي العبثي الذي اخرج الادب الحديث من رتابة الواقعية المكرر ومن خلال العبثية التي تؤكد على قدرات الانسان وتفرده في التفكير ووضع الحلول المناسبة امام تحديات الطبيعة.. ولقد شحنت الشعر العراقي الحديث   الكثير من الشجاعة والقوة من اجل اختراق سدود المألوف  والبحث المتواصل عن كل محاولة تؤسس للكشف عن الحقيقة او الاقتراب منها. لقد الهم الشعر السومري الغضب المشروع والبطولة والابحار في غياهب الحلم  كما طغى بحزنه المتأتي عن تدهور هذا الكيان الرائع اثرنكسات حزينة واخطاء الحاكمين.

واخذ الشاعر السومري يتلبس الحزن وهو يشاهد انهيار هذا الصرح الذي احتواه لعقود طويلة امام ضربات الاعداء الطامعين ,, لقد صور الشاعر السومري حالة الانهيار التي حلت ببلاد الحضارة هذه المأساة الازلية التي لازمت الانسان  ولقد جسد كل ذلك الحزن المفجع في مقاطع من قصيدة يصف فيها ماحل بسومر من دمار.

تدمر المدائن

تدمر البيوت

تدمر الإسطبلات وتباد حظائر الغنم

ثيران سومر بعد الآن لا تقف في إسطبلاتها

لا ترتع أغنامها في حظائرها

تجري أنهارها بماء مرّ

تنبت حقولها المحروثة أعشابا ضارة

تنبت سهوبها نبات العويل

الأم لا تعني بأولادها

الأب لا يقول ؛ آه يا زوجتي

الزوجة الشابة لا تبتهج في حضن زوجها

لا يقف الولد الصغير على ركبتيه

لا تشدو له المربية أغنية النوم

كل ضفاف دجلة والفرات تنبت الآن نباتا يورث المرض

لا يطأ أحد الطرقات ولا يسعى أحد إلى الدروب

تتحول المدائن والقرى القوية الأساس خرابا

أن تسلم رؤوس أهلها إلى السلاح

ألا تحرث حقولها ولا تغرس بذرة في ثراها

ألا تعطي حظائرها قشدة ولا جبنا، ولا تسمد أرضها

أن يقل عدد الماشية الصغيرة والكبيرة

وتسير جميع المخلوقات الحية إلى نهايتها

ليس للمخلوقات من ذوات الأربع سمادا في تربة سوماجان

في السباخ القصب عليل الرأس

في أطرافه العفن والموت

ضرع الكروم والبساتين قد جف

فوق أرض سومر حلت النكبة

لا يمكن لعقل رجل أن يتصور الذي حدث

تمحور الشعر السومري حول الاسطورة التي استوعبت التساؤلات الازلية حول الموت والحياة والخلود والقوى المتحكمة في مصائرالبشرولقد الهمت هذه الرؤى الخيالية  الواسعة مخيلة الشعراء في اواخر الاربعينات  وبداية الخمسينات بالكثير من الصور والاخيلة ..وكانت مادة ثرة في الشعر العراقي الحديث غير انها بدات بالتراجع في فترة الستينات واخذت بالانحسار تدريجيا . ولقد ضل من جيل الرواد من يستلهم الاساطير السومرية مثل  عبد الوهاب البياتي فعشتار عند الشاعر العراقي كانت رمزا واسطورة هبوط إلى العالم السفلي , وتموز  رمز واسطورة ايضا فاذاكان الرمز شخصية تاريخية فان الشاعر يستخدمه مع جزء من احداث متعلقة به.

واذا كان التوجه إلى الرمز الاسطوري يعد ملمحا من ملامح التجديد في القصيدة الحديثة ابان يداياتها وتبرز القيمة الجمالية لاحتواء الشعر معنى الاسطورة الشامل والموضوعية التي تريط بين الماضي واحداثه والحاضر بالامه واحزانه.

ولقد استفاد الشعراء الرواد للشعر الحديث  السياب والبياتي  وبلند الحيدري  وغيرهم من الذين عاصروهم  من هذا المحتوى,, ( ففي انشودة المطر القصيدة التي تتحدث عن غربة الشاعر ومعاناته ومعاناة وطنه ترد عبارة صغيرة , ولكنها عميقة الدلالة بعيدة الجذور تعني التاثر باقانيم الشعر السومري.

وفي العراق الف افعى  تشرب الرحيق من زهرة  يربها الفرات بالندى وهنا عمد السياب إلى وصف  سارقي الحياة  يالافعى ) (انشودة المطر .. بدر السياب .. طبعة دار العودة بيروت).

ولقد استعار السياب هذا المعنى من الشعر السومري ومن ملحمة كلكامش تحديدا  و ربط بين الافعى ورحيق الزهور ,, لنعد إلى  الملحمة السومرية الشعرية سافتح  لك ياكلكامش سرا خفيا

يوجد نبات ينبت في المياه

            وشوكه يخز يديك كما يفعل الورد

فاذا ما حصلت يداك على هذا النبات ,, وجدت الحياة المديدة) (ملحمة كلكامش السياب استلهم المعنى الاسطوري وجعله مرتكزا اساسيا في بنية قصيدته و توظيف السياب لمغزى الحكاية الاسطورية قد جاء يشكل عفوي . لقد انتهج شعراء الحداثة هذا النهج ,, توظيف الشعر السومري حسب رأيي يعود إلى تاثرهم بالشعر الغربي  ونجد هذا المزج في شعر اليوت وغيره , ان هذا اللون من الصهر التاريخي لم نجده عند شعراء سبقوا شلة شعراء الخمسينات رواد الشعر الحديث  ( الشعر الحر) فلم نجده عند  الزهاوي والرصافي والحبوبي  وغيرهم.

لقد بدا التاثر بالشعر السومري ومايحمله من ميثلوجيا غزيرة وعميقة مع بداية الشعر الحر الذي نبذ الاساليب الواقعية المباشرة ولجأالى الرمز والاسطورة كعوامل مساعدة لتاكيدالقضايا التي تتمحور عليها القصيدة  ولم يقتصر هذا التاثر على شاعر دون اخر فهذا البياتي في قصسدته (بكائية).

طرقت باب العالم السفلي مرتين

فمد لي حارسها  يدين

وقال لي من  اين  ..؟

قلت أنر  لي هذه السهوب

فالليل في   الدروب

قال وكانت يده تعبث في المكتوب

ليقرأالمحجوب

عائشة ليست هنا  ليس هنا احد

الشاعر هنا يختزن الاسطورة الشعرية القديمة .. عشتار -  انانا  - وهبوطها إلى العالم السفلي بحثا عن حبيبها دموزي  , تموز,   ويؤشر إلى شيءمما طرحته تلك القصة وهو لقاء عشتار.

 

 

قصة قصيرة

الـرهـــان

صبيحة شبر

كتمت خوفي وترددي، وأبقيت هلعي الشديد في داخلي، وأنا ارقب علامات خوفها، وارتياعها وهي ترتسم على ذلك الوجه الوديع، كانت صديقتي،، وكلهم يقولون أنها رائعة،، وأنا أغار منها كثيرا، يمضني شعور كبير أنها الأقوى والأفضل، حين يعقدون تلك المقارنات التي طالما يقومون بها، دون ان يبالوا ماذا يكون موقفي حيالها، وأنا اسمعهم يرددون باقتناع أنها الأجمل والأقوى والأشد ذكاء، والأكثر هدوءا، والأقرب مدعاة للثقة والاطمئنان، وتلك الصيغ الكثيرة للمفاضلة بيننا نحن الصديقتين.,

تحاول ان تخفي خوفها الشديد،، وهي تجرني على الأرض جرا، بهدوء وتتصارع في داخل نفسها قوتان كبيرتان، دون ان تجد ميلا الى تفضيل واحدة على الأخرى، وأنا أراقب ذلك الصراع،، الذي تحاول صديقتي ان تخفيه، ولكني ألاحظه على محياها الهاديء بوضوح.

تتمنى ان ابكي، ان يتعالى صوتي طالبة منها التوقف عند هذا الحد، فأنني قد تألمت حقيقة لا جدال فيها، حين ترى ألمي تقرر التوقف عن سحب جسدي على الأرض،، والاكتفاء بتلك اللحظات العنيفة،، من النزال القائم بيننا والذي تنتظره بقية الصديقات بشوق لكن الارتياح المؤقت،،الذي يبدو على ملامحها المعبرة، سرعان ما يتلاشى،،حين تنطلق ضحكتي مجلجلة، طاردة منها كل توقع بالانتصار.

تواصل سحبي على الأرض، تحاول ان تبدي عنفا غير موجود،، في شخصيتها الرزينة الهادئة، وأنا امني النفس ان تنتصر إرادتي أخيرا،، وان أتمكن من قهرها، والفوز عليها لتحكم الحاضرات المترقبات،، إنني كنت الفائزة عليها وللمرة الأولى في الحياة، ولا أظن انه ستكون هناك،، محاولات أخرى للفوز تعود الى سحبي على الأرض، متمنية ان ينطلق لي صوت يدل على الألم ونفاذ الصبر، ولكني ما ان أرى تلك الرغبة واضحة،،على ملامح وجهها الأبي، حتى تنطلق ضحكتي مجلجلة،،منتصرة على آلام جسدي الكثيرة، وعلى جراحه الآخذة بالازدياد كانت تعا ملني بحميمية لم اعهدها من غيرها من الناس، أبوها المنعم الكريم يحضر لها من كل شيء اثنين اثنين، ويطلب منها ان تكون رفيقة بي،، أنا اليتيمة المحرومة من حنان الأم وعطف الأب، والذي يتولى الإحسان الي أشخاص كرماء تحاول ان تخفي عنها،، شعورا بالقلق والهزيمة، هي المخلوقة الرقيقة، التي لم تعتد على العنف، كان كلامها خافتا،، يكاد لا يسمع من رقته، والناس ما فتئوا يقارنون بيني وبينها، وأنها أفضل مني في جميع الصفات، وأنني محرومة ولكني لم اعد بذلك الحرمان،، لأنني تمتعت بفضلهم، وإكرامها هي، تعرض علي الإغراض،، التي جلبها أبوها المنعم،، وتقترح ان اختار أنا أولا، لم أجدها ناقمة علي،، او مظهرة لي شعورا بالتفضل، تعاود محاولة سحبي على الأرض، ينهكني الألم الجسدي المتضاعف، ولكن شعوري المتزايد أنني، يمكن ان احقق الانتصار عليها هذه المرة، يخفف عني الألم المستعر، الذي أخذت أجزاء جسدي تئن منه تسيل الدماء من جروح جسدي،، وحين تلمحها يبدو على ملامحها الرقيقة معالم الندم،، حين المح ذلك الإحساس تنطلق ضحكتي عالية، لوأد كل شعور بالألم داخل نفسي خمسة فتيات يلعبن مع بعضهن البعض كل مرة، فكرن هذه المرة بلعبة جديدة مغايرة، تحمل الى نفوسهن المتعبة الملولة بعض التوهج الجميل تسحبني على الأرض محاولة،، ان تطرد ذلك الشعور الذي يمضها أنها تنتهك كرامة إنسان، لم توجه لي يوما كلمة جارحة،، او تسبب خدشا بالكرامة، عاملتني وكأنني أخت لها وقد حرمت هي من الأخوات تتزايد جراح جسدي، أحاول ان اصرخ ملتمسة منها،،ان تكف عن سحبي على الأرض، ولكن خشيتي من الانهزام أمامها ككل مرة، يمنحني قوة على الإصرار، بانها لن تر هذا اليوم هزيمتي، وأنني يمكن ان احقق عليها بعض الانتصار كل مرة يقارنون بيننا، تكون هي الأجمل والأقوى والأفضل وأنا المسكينة اليتيمة، التي توفي أبواها، ووجدت لها أبوين بديلين وأختا حنونة خمس فتيات يلعبن كل يوم، فكرن ان يأتين بلعبة جديدة، من تستطيع ان تتغلب على الأخرى وتجعلها تنتحب تكون المنتصرة.

كانت الأقوى دائما والأكثر مروءة والأجمل، وكل مرة يقارنون بيننا تكون الأحسن، وانا اليتيمة الفقيرة التي منحها الله أبوين محبين عطوفين تكبر الفرحة بنفسي، وتنطلق الضحكة مجلجلة أنني قد حققت الانتصار عليها المرة الوحيدة في الحياة تحاول ان تعود الى سحبي من جديد على الأرض، ولكنها تتوقف ثم تقول لااستطيع الاستمرار، كوني أنت الفائزة.

 

 

خـلـف ذاكــرتـي

علياء المالكي

منذ ذلك الزمن المتكدس بالخوف

عندما كانت جدتي

تضفر جدائلي

وتقرأ عليّ الأحلام

كي أستريح

في طريقي

نحو الرجوع

في غيابة الحب الوديع

كانت قدماي تؤلماني

عند الهبوط

بمظلتي على السفح العريض

عشتار تأخذ بيدي

تلبسني ثوب شتاء

فأعود هناك

إلى الزمن البعيد

في مدرسة الأوراق البيضاء

في ذلك المنعطف الأيمن

من ذاكرتي

حيث الأمطار تجيء

أستيقظ مهملة ً كصبح متشرد

في زحمة الأحلام يضيع

أقف أمام المرآة

تتأملني فراشاتي

حتى تنفجر الشمس

فتذهب معي

في كل طريق

***

منذ حلول الليل

وقت الصيف

في رمق الشبق الشتوي

ينبثق العزف

من مركبة ٍ تسير بنا

نحو الفجر

***

هناك خلف ذاكرتي

تستريح شفاهي

على فراش الموت

هناك .. حيث لا شيء سواي

يهرب مني

***

أحن إليَّ

بعد سبات ٍ أطول َ من

شارع  غاف ٍ في عيون تسافر

أحن إلى ذاكرتي

قبل أن تولد

في زمن منسي

فينتكس الشهر

وأبدأ العد على أصابعي

في زمن جديد ْ.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق