|
الذهب المغشوش يخدع العرائس العراقيات !
تحقيق/ سها الشيخلي
فيما اخذت والدة العريس تبحث عن الختم الحكومي في خاتم الخطوبة التي
كانت تهم الشابة بأن تضعه في اصبعها بادرها الصائغ وقد عرف بحدسه ..
انها انما تشك في الخاتم وتبحث عن الوسم الحكومي فيه قائلا : نحن لا
نغامر باسم المحل العريق الذي ورثناه أباً عن جد بتمرير قطع مغشوشة من
الذهب مهما كان الربح كبيرا ! غير ان المرأة ردت على الصائغ بتأكيدها
ان غالبية المعروضات من ( طاقم الذهب ) يقولون انها مغشوشة .. وعلقت
امراة اخرى على ان الغش صار سمة من سمات حياتنا في هذه الآونة ...
الذهب .. والمرأة
لدى تجوالنا في اسواق الذهب في بغداد كانت المحلات التي تعرض ذلك
البريق الأخاذ من الذهب مكتظة بالنساء بمختلف الاعمار والشرائح ..
وغياب ملحوظ للعنصر الرجالي بدرجة تثير الانتباه .. فما هي الاسباب ؟
يحدثنا عن ذلك الصائغ عدنان عمر قائلا : - الذهب هذا المعدن الثمين
استطاع منذ القدم أن يعقد صداقة دائمة مع معدن اخر ربما كان اكثر منه
قيمة وصلابة ورقياً الا وهو المرأة .. وعندما كان الصائغ يتحدث عن
المرأة والذهب تذكرت ( كنوز نمرود ) التي تم عرضها في تموز عام 2003
على قاعة ( الاشوريات ) في متحف الاثار العراقي وكيف وقفنا مشدوهين
نتطلع باعجاب الى مصوغات أميرة سومرية وجدت مدفونة معها في مقبرة يعود
تاريخها الى خمسة الاف سنة ومن المثير للاستغراب تلك الدقة في الصنع
للصائغ العراقي الذي عبر عن حسه المرهف وفنه الاصيل رغم بساطة الادوات
المستخدمة في ذلك الوقت وعدم وجود الآلة المستخدمة الان .. قلت للصائغ
عمر ، مع وجود الآلة والماكنة في الوقت الحاضر فقد كانت انامل الصائغ
السومري اكثر مهارة ودقة من صائغ اليوم ، لم يوافقني بالتاكيد . حتى
بعد ان وصفت له كيف رأيت سلسلة تتدلى منها (رمانة) غاية في الكمال
والرقة ، كانت السلسلة قريبة الشبه من السلاسل الذهبية الموجودة الان
في اسواقنا والتي نطلق عليها اسم (الديسكو) فيما اشار الصائغ عمر الى
ان تلك السلاسل غالبا ما يقوم الصاغة بخلطها بمعدن اخر غير الذهب عند
صنعهامحليا بل وحتى عند استيرادها على انها (خليجية) غالبا ما تكون
مغشوشة .
رواج بيع الذهب
رغم ما تتناقلة النساء من وجود الغش في موازين ووسم الذهب الى جانب
خلطه بالمعادن الاخرى فإن حركة بيع وشراء الذهب قد راجت في الآونة
الاخيرة فما هي الاسباب يا ترى ؟ في احد اسواق الذهب الشهيرة في بغداد
كانت النسوة تقف امام ( فاترينة ) الصاغة اما للشراء او مجرد ( الفرجة
) .. سالت الصائغ علي هادي .. من هن النساء الاكثر شراء للذهب من غيرها
؟ فقال : - الموظفات وخاصة المعلمات منهن والمدرسات اما السبب فهو تحسن
المستوى المعيشي للعوائل العراقية بعد زيادة الرواتب لكل من الموظفين
والمتقاعدين ، كما ان المرأة تنظر بعيدا الى المستقبل في حين ينظر
الرجل الى يومه فقط فالمرأة ترى ان (القرش الأبيض ينفع في اليوم
الاسود ) كما تجد في الذهب زينة وخزينة رغم غلاء سعره مقارنة بسعره قبل
عقود خلت ..وامر آخر لابد من ذكره هو ان اغلب الموظفات بل وحتى
الموظفين يعملون على اعداد (سلفة) او يطلق عليه البعض (جمعية) يتم دفع
مبلغ من الراتب كل بداية شهر ويتجمع مبلغ لا باس به على ان يكون اعضاء
تلك الجمعية على معرفة بعضهم ببعض و(ثقة) في الدفع لكي تنساب المبالغ
بسهولة تامة .. هذه السلف انتشرت بين المعلمات والمدرسات لتشكل وجود
سيولة نقدية يستثمر في شراء قطع ذهبية ذات وزن ثقيل يؤمن الراحة
لصاحبته من انها قد ادخرت مبلغا للمستقبل .. ومع ارتفاع اسعار
(الصياغة) والذي يسقط ولا يحتسب لدى بيع المراة للذهب تبقى مصرة على
شراء وتخزين الذهب كلما جرت في يدها المادة ، متنازلة بذلك عن استقطاع
مبلغ كبير هو اجور الصياغة لدى البيع .. وعن الزبونات الاخريات اللواتي
يقصدن الصاغة ..
اجاب الصائغ هادي انهن العرائس اللواتي يقتنين عادة هدية الزواج والتي
نطلق عليها (النيشان) عادة من الذهب .. ولكن يشهد سوق الذهب عادة في
الاشهر الحرم وهي محرم وصفر الكساد حيث لا تقيم العوائل اقامة الاعراس
في تلك الاشهر.
غش الذهب ويحدثنا الصائغ سامي مهدي عن انتشار حالات الغش في الذهب
المستورد والمحلي فيقول : - يؤثر الغش سلبا على كل من الصاغة والزبون
وعلى مجمل الحياة الاقتصادية للبلد حيث يعتبر الذهب الى جانب النفط احد
مقومات غطاء العملة ولكن الدولة لم تلتفت الى هذه الحقيقة ولا توليها
الاهتمام الامثل .. وتبعات الغش تؤثر أيضاً على الزبون بشكل اوضح واكبر
حيث يدفع في قطعة مغشوشة مبلغا كبيرا من المال فمع ارتفاع سعر المثقال
الواحد ( 21 ) حبة الى 185 الف دينار يظل الاقبال على شراء الذهب كبيرا
.. وعن انواع الغش يوضح الصائغ مهدي انها تنقسم إلى خلط الذهب بمادة
النحاس وطلاء القطعة النحاسية لعدة مرات بالذهب بحيث لا يمكن كشفها
الا بعد صهرها والتلاعب بالوسم الحكومي فهناك تقليد للوسم المتداول في
الاسواق. وهناك التلاعب بالاوزان وكذلك في (العيار) فهناك ذهب بعيار
(21حبة و18 حبة و16حبة و12حبة ) وكل تلك العيارات تعتمد على نسبة الذهب
الى المعادن الاخرى المخلوطة فيه . ويؤكد الصائغ مهدي ان غياب الر قابة
الحكومية قد ساهم وبشكل كبير في انتشار ظاهرة الغش وبشكل كبير كما ان
السياسة التجارية السائدة الان هي فتح الحدود على مصاريعها لتدخل شتى
البضائع الرديئة منها على وجه الخصوص الى البلد ؛ فدخل الذهب الاماراتي
والسعودي وهو يستهوي المرأة لجماليته اولا ودقته ثانيا وكثرة وجود (
الزاركون) في صياغته واخيرا والاهم من كل ذلك التباهي في اقتنائه.
الثروة الحيوانية في تراجع خطير
شحة المياه وغياب التخطيط أدت الى
تراجعها
تحقيق/ حيدر الخزرجي
بعد ان كان العراق مصدرا مهما للمواشي والمنتجات الحيوانية والاعلاف
لدول الجوار خاصة الخليجية حتى وقت قريب، تراجعت هذه الثروة الى ادنى
مستوياتها الانتاجية خلال السنوات الثلاث الاخيرة جراء شحة المياه وقلة
تساقط الامطار وعدم توفر البرامج التنموية والخطط اللازمة للنهوض بهذا
القطاع الحيوي عدد من مربي المواشي والمتخصصين في وزارة الزراعة
اوضحوا الاسباب التي تقف وراء تراجع اعداد المواشي والانتاج الحيواني
المحلي وانحسار رقعة المراعي الطبيعية.
يقول احمد عبد الحسن 40 عاماً مربي مواشي، بانه اضطر في الاونة الاخيرة
الى الاستغناء عن مصدر رزقه الوحيد وبيع جميع الاغنام وأربع من أبقاره
والاكتفاء بواحدة بعد ان عجز عن تأمين الأعلاف الكافية لها”.ويشير الى
انه لم يشهد شتاء شحيحا كالذي مر في العام السابق وما شهده من قلة
الامطار التي تعد أهم مصدر لإدامة المراعي العراقية بشكل عام، مضيفا ان
بعض دول الجوار خاصة الخليجية تعتمد في تامين الأعلاف على العراق وكانت
حركة التصدير جيدة خلال مواسم الشتاء.واكد ان عمليات تصدير الاعلاف
كانت تعود على المزارعين بفوائد جيدة حتى انهم كانوا يستوردون معدات
وآليات لكبس الأعلاف وتجهيز المتعاملين مع دول الخليج، فيما لا تفي
الاعلاف المتوفرة حاليا بسد نصف الحاجة المحلية.احمد خلف يملك قطيعاً
كبيراً من المواشي أوضح بأن اغلب مربي المواشي يأملون في تحسن المناخ
خلال الموسم الحالي، لافتا الى ان البعض منهم اضطر الى بيع قسم من
مواشيه كإجراء وقتي فيما لجأ آخرون الى استئجار الاراضي المزروعة
بمحاصيل البرسيم وغيره لتأمين الاعلاف.واضاف ان هذه العملية ستؤثر في
انتاج المحاصيل واسعارها اضافة الى أسعار المنتجات الحيوانية التي بدأت
بالارتفاع هي الأخرى، منوها بان أسعار المواشي بدأت مؤخرا بالانخفاض
نتيجة ارتفاع العرض مقابل الطلب الى الحد الذي اقتربت به من اسعار
المواشي في دول ما اسهم بالحد من عمليات التهريب.وزارة الزراعة اكدت في
تقرير لها ان هناك تراجعاً مستمراً في واقع الثروة الحيوانية في العراق
التي شهدت تدهوراً مستمراً خلال المرحلة السابقة، مبينة انخفاض نسب عدد
المواشي خلال العقود الثلاثة الماضية بمعدل 30 بالمئة في الاغنام و60
بالمئة في الماعز و50 بالمئة بالنسبة للأبقار.وعزت اسباب الانخفاض هذه
الى قلة المراعي وشحة الأعلاف في الشتاء، الى جانب عمليات ذبح اعداد
كبيرة من الإناث وانتشار الأمراض التي أدت إلى هلاك عدد كبير من
المواشي، فضلاً عن إجراءات تصفية القطاع العام الزراعي التي قامت بها
الدولة.ولفت التقرير الى انخفاض في إنتاج الأسماك بسبب تجفيف المسطحات
المائية بالنسبة للأهوار في جنوب العراق وانخفاض مناسيب المياه، إضافة
إلى تلوث المياه والممارسات الخاطئة للصيادين كاستخدام السموم
والمتفجرات التي تقتل أعداداً كبيرة من الأسماك.
احد خبراء كلية الزراعة بجامعة بغداد اكد أن الثروة الحيوانية في
العراق تعاني من عدم وجود مراع نظامية وقلة مياه الشرب في المناطق
الرعوية والرقعة الزراعية المخصصة للمحاصيل العلفية كانت متذبذبة من
سنة لأخرى ما انعكس على تنامي الثروة الحيوانية خاصة الاغنام
والماعز.وتابع بان من الأمور التي تعاني منها الثروة الحيوانية سوء
الإدارة وضعف الخدمات الصحية والإدارية وانتشار الأمراض ونقص في كمية
الأدوية واللقاحات.وشدد الخبير على أهمية الاستثمار الخارجي والمحلي في
هذا القطاع واشراك القطاع الخاص بعمليات استصلاح الأراضي وشق الأنهار
والتوسع في التصنيع الزراعي، الى جانب الاهتمام بإدارة المياه وإنشاء
نظام للتسليف الزراعي وتمويل المشروعات الريفية الصغيرة.ولفت الى ضرورة
زيادة الاهتمام بالخطط والبرامج الحكومية الداعمة لقطاع الثروة
الحيوانية كونه احد القطاعات الإنتاجية الرئيسة في البلاد وما له من
دور في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل دائمة، وتأمين دخل لأكثر من
تسعة ملايين نسمة من سكان الأرياف.من جانبه، حذر الدكتور البيطري احمد
الحسني من تدهور واقع الثروة الحيوانية في العراق بنسب كبيرة منذ
تسعينيات القرن الماضي وتدني نسب الإنتاج ما انعكس سلبا على تلبية
الاستهلاك الداخلي، مشيرا الى ان ذلك يسهم بتنامي الطلب على الاستيراد
بشكل ملفت للنظر.
وتابع ان نسب الانتاج بعد عام 2003 كانت متفاوتة الا انها كيفت نفسها
مع الواقع الاقتصادي الجديد واستطاعت تخطي جزء كبير من العقبات والنهوض
بواقع الإنتاج خاصة في مجال اللحوم البيضاء وبيض المائدة، منوها بان
وباء أنفلونزا الطيور عاد بقطاع الدواجن إلى نقطة الصفر تقريبا بسبب
سوء التخطيط وتخوف المواطن.
ولفت الحسيني الى ان عاملا اخر كان وراء تدهور هذا القطاع وهو استيراد
المنتجات الحيوانية باسعار اقل من المحلية، وبالرغم من مساعي الجهات
المعنية لدعم الناتاج المحلي الا أنها ما زالت دون الطموح.مسؤول في
الشركة العامة لخدمات الثروة الحيوانية عد عدم توفر الاعلاف بالكميات
الكافية احد اهم الاسباب وراء تدهور الثروة الحيوانية، موضحا في
تصريحات صحفية بأن الأعلاف والمراعي الطبيعية من الأمور المهمة في
تنمية الثروة الحيوانية وتحسينها. |