الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :(941) الخميس 12 صفر 1431 هـ 28 كانون الثاني 2010

تحقيقات

مـدينة الشعـلة..خـدمـات لا تـوازي كثـافـتها السكـانيـة

 تحقيق/ قاسم الحلفي

مدينة الشعلة واحدة من المناطق الشعبية المكتظة بالسكان التي عانت من اهمال خدمي كبير منذ عقود مضت وشهدت بعد سقوط النظام المباد اشتباكات عسكرية خلفت العديد من التداعيات التي أثقلت كاهل ساكنيها حتى قرر مجلس الوزراء شمولها بمنحة كبيرة تعيد ما دمر فيها وتنهض بالواقع الخدمي.الا ان هناك امورا اخرى تلقي بظلالها على الحياة اليومية في هذه المدينة .

خدمات وتخصيصات

الشعلة وما يقع ضمن رقعتها الجغرافية من مناطق الرحمانية والجوادين والزراعة والخطيب وغيرها لا يتناسب ومستوى الخدمات المقدمة فيها مع ما خصص من ميزانيات استثنائية اقرها مجلس الوزراء بعد انتهاء العمليات العسكرية، كما ان بعض الدوائر الخدمية فيها تحتاج الى التعاون المواطنين للنهوض بالواقع الخدمي.

عضو المجلس المحلي لمدينة الشعلة علي هاتو يشير الى ان دور المجلس البلدي يقتصر على الجانب الرقابي، مضيفا "من خلال عملنا لاحظنا هناك تلكؤا في عمل دوائر البلدية والمؤسسات الصحية والبدالة الارضية التي اصبحت في طي النسيان بالرغم من وجود بدالة متكاملة في المنطقة”.

وتابع "حملات التنظيف والاعمار المحدودة وتبليط جزء من شوارع المنطقة وانشاء مرآب جديد وشراء عشرين باصاً لنقل طلاب الجامعات هي امور ايجابية، اما الامور السلبية فهي اعمار اجزاء من مجاري المنطقة وترك جزء آخر”.وبين هاتو "هناك نقص في عدد حاويات النفايات الموزعة بين المحلات ما تسبب بتجميع النفايات على الارصفة"، مشيرا الى ان محلات الشعلة والرحمانية والجوادين والخطيب جهزت بعدد مناسب من الحاويات فيما لم تحصل المحلات الاخرى الا على عدد قليل لا يسد الحاجة، "ما تسبب بعودة ظاهرة تجمع النفايات مرة اخرى لتتكاثر معها الكلاب السائبة والجراثيم الناقلة للامراض”.

تخصيصات

هاتو كشف عن سوء التصرف بالمنحة المخصصة من الحكومة للمدينة .

وفي الجانب الخدمي لفت هاتو الى ان المسؤولين اصروا على صرف المنحة بشراء سيارات كابسة نفايات بالرغم من توفرها في امانة بغداد وبالامكان تجهيزنا بها"، مؤكدا "وقد رفضنا الامر لكن عملية الشراء تمت من تخصيصات اعمار مدينة الشعلة على الرغم من ذلك”.

تقصير المواطن

هاتو اشار الى عدم تعاون المواطنين مع الجهات الخدمية، مبينا ان هناك وجبتي عمل لسيارات نقل النفايات صباحية ومسائية غير ان الكثير من المواطنين لا يخرجون النفايات من مساكنهم اثناء مرور تلك السيارات ما يؤدي الى تجمع النفايات بعد مدة قصيرة على الارصفة.

ونوه بأنه في احيان كثيرة تحدث مشاجرات بين عدد من المواطنين وعمال النظافة عند طرقهم الابواب ومطالبة الاهالي بتسليم النفايات الموجودة في منازلهم.

تقصير البلدية

عضو المجلس المحلي اكد ان هناك تقصيرا من بعض العاملين في سيارات جمع النفايات الذين يتركون واجباتهم في الشعلة ويتجهون الى مناطق اخرى كالمنصور والداوودي والغزالية والخضراء، معللا ذلك بأن سكنة تلك المناطق ميسورو الحال ويقدمون "اكراميات" مالية وعينية دسمة لعمال النظافة على العكس من اهالي الشعلة ما ينتج عنه تراكم النفايات ليومين او ثلاثة في المدينة.

عيادات الرحمانية

عيادات الاطباء في الرحمانية تفتقر الى الكثير من المتطلبات الواجب توفرها، اوضح اسبابها الدكتور احمد الشارود بأن حجم العيادة امر خارج عن مسؤولية الطبيب لمحدودية العيادات المتوفرة وكثرة الاطباء، مؤكدا انهم يحاولون جهد امكانهم معالجة هذا الوضع لكنهم لا يجدون ما يبحثون عنه.

وبشأن شكوى المواطنين من سوء معاملة بعض الاطباء للمرضى، نفى الشارود ذلك قائلا "ان الطبيب يحاول كسب رضا مرضاه ليصبحوا زبائن دائمين الا ان بعض المرضى لا صبر لهم على الانتظار عندما يطيل الطبيب فحص المريض لتشخيص العلة بدقة ووصف الدواء المناسب”.واضاف ان نفس المرضى المتذمرين من طول الانتظار تجدهم يستأنسون حين يأخذ الطبيب وقتا اطول في تشخصي حالاتهم، لافتا "نسمع احيانا ان الاطباء يتعمدون اعطاء علاج جزئي بهدف عودة المريض مرة اخرى لتحقيق الفائدة المادية، وهذا غير صحيح بالمرة اذ ان الامر يعتمد على حالة المريض التي تتطلب مراجعة دورية”.

الحاجة الى تنظيم

الدكتور احمد شنين اشار الى امر مهم يتمثل بعدم وجود تعليمات او قانون ينظم عمل الاطباء، وتمنى ان تحذو الجهات المختصة حذو نقابة اطباء اقليم كردستان التي شرعت قانونا ينظم عمل واجور الاطباء حسب شهاداتهم وخبراتهم وتخصصاتهم وعلى اساس ذلك يتم احتساب الضرائب وكل التعاملات الاخرى والمرضى هناك يعرفون تلك التقسيمات ويتعاملون معها باحترام وهو عامل مهم ساهم بتحسن الجانب الطبي في الاقليم بشكل واضح.

 

 

زواج (الكصه بكصه) رق في الالفية الثالثة

تحقيق/ محمد فاضل الساعدي

اسيرة بين جدران الالم تشيح بوجها من مجتمع رفض حتى الاعتراف بأنسانيتها وجعلها سلعة وبضاعة للسخرة والعمل تارة ،وتارة اخرى ليقضي وطره منها وايضا للمقايضة حين يرغب الاب والاخ في أنثى اخرى يضمها لجيش حريمه ليتبادل مع صديقه او قريبه بزواج يعرف بزواج (الكصه بكصه ) .للاسف فان هذا مازال يحدث  في مجتماعتنا الريفية وحتى في اطراف المدن  واحيانا في بعض مناطق العاصمة المتأتية جذور ساكنيها من اوساط ريفية قبلية فثمة تقاليد عشائرية صارمة منذ القدم في مجتمع لا يزال اسير الماضي بكل ما يحمله من ظلم وتعسف  تدفع فيه المرأة فاتورة الجهل والتخلف والتقاليد الموروثة

 التي فرضتها عليها الاعراف العشائرية المتزمتة التي تنظر الى المراة على انها انسان غير مكتمل يحتاج الى الوصاية والولاية من قبل سلطة الاب او الاخ . حققت بهذا النوع من الزواج الذي يعتبره البعض نوعا من انواع الرق الذي ترفضه كافة الاعراف والقوانين الوضعية وقبلها رفضه ديننا الاسلامي الحنيف منذ 1400 عام

زواج( الكصه بكصه )بأختصار

وزواج (الكصه بكصه) موضوع تحقيقنا هو نوع من المقايضة بين عائلتين والسلعة هنا هي المرأة حيث  تبرم الصفقة والفتاة ليس لها حق الدفاع عن نفسها. وغالبا ما تعتقد هي أيضا بأن هذه سنة الحياة وهكذا يجب ان تكون حتى وان كانت قاصرا فالمهم اتفاق المسؤلين في العائلتين وهو نظام قديم جدا رغم وجود الرساله الاسلاميه ورغم وجود القوانين الدستوريه التي تمنع انتهاك حقوق المرأه الاثار الاجتماعيه الخطيره لزواج الكصه بكصه .

الاستاذ حيدر علي الموسوي، أختصاص علم النفس يقول ان الاضرار النفسيه جسمية جدا لمثل هكذا زيجات فمجرد أية مشكلة تحدث حتى ينتهي الموضوع بالطلاق مولدة الاكتئاب والكآبة والهستريا للنساء والرجال ومصيرا مجهولا للأطفال وانهيار للوحده الاجتماعيه وبروز مشاكل اجتماعيه تخص الميراث وتحديد النسب وغيرها وقد تدفع لهذا الزواج بعض الأعراف الاجتماعية المتخلفة والضعف الاقتصادي وتدخل الكبار في اتخاذ هكذا زوجات لتنتهي الأمور بابتعاد الأطفال وفرقة الأقارب وانحراف الطفل والزوجات وكتلة من الأمراض النفسية من كآبة ويأس وتأخر دراسي ومشاكل مستمرة وأهمها دمار عائلتين وقد حدث ان اقدمت الكثير من النساء على الانتحار بعد ان تجد نفسها فجاة وقد خسرت كل شيء بلمح البصر ووصل الامر بها لحد الياس والخوف من مصير مرعب ومستقبل مخيف ومجهول .

دراسات وبحوث الطبية تناولت هذه المشكلة الاجتماعية

تؤكد الدراسات العلمية ان عددا من الأمراض الوراثية الشائعة، ومن أبرزها أمراض هيموغلوبين الدم وبعض العيوب الخلقية والأمراض أحادية الجينات الشائعة، أنها السبب الرئيسي للكثير من الأمراض والإعاقات لدى الأطفال واكدت  الدراسات في علم الوراثة الى وجود علاقة بين زواج الأقارب والأمراض الوراثية التي تظهر في الذرية الناتجة عن تلك الزيجات. وكشفت العديد من الأبحاث العلمية التي أجريت حول زواج الأقارب أن الإصابة بتلك الأمراض والإعاقات لدى الأطفال من أبوين قريبين واضحة بسبب عدم إجراء الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج، حيث تكون الفرصة أكبر لدى الزوجين من الأقارب في حمل صفات وراثية متنحية عندما يكون كل واحد من الأبوين حاملاً للصفة المسببة للمرض.

ان أهمية العناية بهذا الموضوع متأتية من أن زواج الأقارب مفضل ومألوف فى مجتمعاتنا الإسلامية والعربية لأسباب تعود الى العادات والتقاليد المتوارثة والتي وجدت في زواج أبناء العمومة أو الخؤولة تعزيزاً لقوة العشيرة والعائلة فضلا عن منافع وغايات منها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة والأملاك والأراضي داخل الأسرة، إضافة الى سهولة إجراءات ومتطلبات الزواج ببنت العم او بنت الخال، ولا يمثل صغر السن عاملا معيقا ً لمثل هذه الزيجات مع ما يصاحبه من عدم النضج الفسلجي و العاطفي وانفراد الآباء بالقرار وخصوصا زواج (الكصه بكصه)

النظرة العشائرية ومحاولات للعلاج

الشيخ صباح محسن الساعدي يقول مع الاسف ان هناك الكثير من القوانين العشائرية الجائرة على المرأة وحقها في اختيار الزوج في بعض المناطق الريفيه و هذه القوانين كانت موجودة قبل ظهور الإسلام، لكنها ظلت باقية حتى يومنا هذا، على الرغم من أن الإسلام نهى عنها. فابن العم، مثلا، ما يزال، يقدم على غيره في زواج ابنة عمه، ولا يزال مقدما على غيره. وما زالت البنت تجبر على الزواج به، وقد لا يتركها تتزوج من غيره إلا بإرضائه مثلما الحال في الجاهلية  وقد يكون الإرضاء بدفع ترضية له"  لذا يعتقد الرجل القروي  ان هذا هو الصواب  لأن هناك أجيالًا وأجيالاً سارت على هذا الطريق، وعلينا نحن أن نتبعهم ايضا وهنا الجهل يتضاعف و يزيد الجهل جهلا عندما لايعرف المضطهد انه مظلوم او مغلوب على امره وقد سنت قوانين جديده تمنع هكذا زيجات من قبل العشائر وهناك تثقيف كبير للتعريف بحقوق المرأه من الناحيه الشرعيه والدستوريه يقوم به الشيوخ في الكثير من القبائل للقضاء على الكثير من الظواهر السلبيه من قبيل زواج الكصه بكصه والنهوه وغيرها .

وجهة نظر طبية

الدكتور حسين عبد الرضا اشار الى ان مثل هكذا زواج محكوم بالفشل في اغلب الأوقات لتفاوت الاسباب التي ادت الى الزواج بين الزوج وزوجته فضلا عن كونه محكوما بخلفيات اجتماعية ثأرية غير متوازنة ولذلك قد تنشب مشاكل في أي لحظة وقد تمتد مدياتها الى أسرة أخرى وتكون الضحيه الاساسيه فيه الاطفال حال ولادتهم ناهيك عن الامراض المتأتيه نتيجة عدم خضوع الزوجين للفحص الطبي وحتى الفوارق العمريه الكبيره بينها في كثير من الاحيان مما يؤدي الى تشوهات خلقيه لدى الاطفال وحالات اجهاض لدى الفتياة الصغيرات في السن اللاتي يجبرن على الزواج بوقت مبكر جدا قبل بلوغهن .

ضحايا زواج الاكراه

تتعرض الكثير من النساء الريفيات الى التزويج وفق هذه الطريقه لكن للخوف الشديد من سلطة الاهل ولتقاليد عشائريه صارمه فأن معظم تلك النساء يرفضن التكلم بالموضوع لا بل ان الامر يصل الى منعهم منعا تاما من التكلم مع أي شخص يعتبرونه (اجنبي) ورغم ان الغالبية العظمى من نساء الريف والهور ليس لديهن الحق في اختيار شريك الحياة الا ان الكثير منها تنجح وفق اسلوب القناعه لدى تلك المجتمعات .

سعديه سلمان 40 سنة  سيدة مرت بتجربة زواج(الكصه بكصه) وكانت تجربة قاسية جدا انتهت قبل عشر سنوات فتقول حين اراد اخي الكبير الزواج من بنت احد اعمامنا رفض والدها تزويجه بها وبعد محاولات عديده وافق بشرط ان يقوم بتزويجي له ولم يكن امامي خيار اخر اما القبول بهذا الزواج او ان اتحمل وزر ما سيحدث من تداعيات لهذا الموقف والذي كنت اعلم تماما باني سوف اقبل مستقبلا مضلما وايثارا لمصلحة اخي وافقت بالزواج رغم انه يكبرني ب 18 عشر سنه وبعد سنتين من زواج عقيم طلقني بكل بساطة والان انا مطلقة اعيش براتب شبكة الحماية الاجتماعية فقط .

 قانون الاحوال الشخصيه في جمهورية العراق والقانون الدولي بماذا الزم المواطن

 جاء في المادة 26 النص التالي " لكل شخص الحق في التعليم ويجب ان يكون التعليم في مراحله الاولى والاساسية على الاقل بالمجان وان يكون التعليم الاولي الزاميا وينبغي ان يعمم التعليم الفني والمهني وان ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى اساس الكفاء انه على الرغم من ان العراق يعد من اوئل الدول التي وقعت على القوانين الدولية التي تخص المرأة وحقوق الانسان ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان المادة 16التي  تنص على (للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق الزواج وتأسيس اسرة دون اي قيد بسبب الجنس او الدين , ولهما حقوق متساوية عند الزواج واثناء قيامه وعند احلاله) كذلك قانون الاعلان العالمي لحقوق الانسان ؟ المادة 16 رقم 2 تنص على انه لايبرم عقد الزواج الا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا اكراه فيه

المحامية سوسن محمود اوضحت ان المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وضعت حلا لهكذا حالات، ومن يخالف ذلك يحكم بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، او بالغرامة اوبكليهما، اذا كان قريبا من الدرجة الأولى للفتاة، واذا كان المخالف من غير هؤلاءوبينت زاوج "كصة بكصة"ان هذا نوع من الرق ولكن بشكل مبطن للاكراه على الزواج وهو اشد انواع التعسف التي تتعرض اليها المرأة

 العديد من الممارسات الاجتماعيه الخاطئة وانتهاكات كثيرة وربما خطيرة كموضوع تحقيقنا بحاجة لتسليط الاضواء عليها ومعالجتها معالجة جذرية لما تمثله من خطر داهم يهدد البنيان الاجتماعي ويقوض مبادئ الديمقراطية وحقوق المرأة وبالتالي مجمع مفكك مليء بالمشاكل الانسانية والنفسية بحاجة الى معالجات لاسيما من المرجعيات الدينية وكذلك من قبل الحكومات والمنظمات الانسانية وكل المثقفين لتعيد الى المرأة مكانتها كمربية وام وصانعة للحياة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق