الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :(941) الخميس 12 صفر 1431 هـ 28 كانون الثاني 2010

الثقافية

التشبيه الوظيفي في الثنائية السردية لروايتي (زقاق المدق والرجع البعيد)

علاء هاشم مناف

ويتحدد هذا الارتباط بثنائية العالم (الذاتي والموضوعي) بالنسبة للنصوص السردية والتي تنطوي على سلسلة من العمليات الملازمة لنهائياتها التواصلية لمفهوم السرد الروائي بمختلف مدارسه الأدبية والفلسفية سواءً الكلاسيكي او الرومانسي او التغير الواقعي او الواقعية الاجتماعية بالمعنى الخاص حصرا ، وينحصر هذا التمثيل في الجمالية الماركسية . ونحن في هذا التشخيص نريد ان نصل الى الجانب الوظيفي الذي يؤديه " التشبيه " في السرد الروائي وليس التشبيه ذاته ، من هنا فقد تعددت اساليب التشبيه السردية في الانماط الصورية وفي عقد التوازيات في النسيج السردي والتغاير الذي يحصل في " الزمكان " كما حصل في " الثنائية السردية لروايتي "زقاق المدق والرجع البعيد " من ناحية تطور الحياة والمتغيرات التي حصلت في أنسجة الواقع الاجتماعي ، وهذا ما تحقق من انجاز واقعي بالنسبة للمدرسة الواقعية في الروايتين ، نقول ان العنصر الرئيسي في هذا التشكيل الوظيفي هو محك هذا التوظيف الدلالي لخواص التشبيه ، من حيث التغاير في النسيج والتحولات الاجتماعية والسيكولوجية والسياسية التي تعكسها تقنية الروايتين من خلال الصور السردية المنعكسة داخل مرآة دقيقة ، وهنا يتكون التشبيه استنادا الى حركة السرد المنعكسة في زوايا تلك المرآة ، والتشبيه السردي ليس نمطا تصوريا مطلقا بل هو يتكون بالتوظيف الدلالي داخل منهجية سردية تستند الى نظرية ادبية ، اضافة الى كل ذلك يكون التشبيه بعيدا عن عنصر الدلالة ويتكون بالعلاقات الجدلية عندما يكون فيها التشبيه طرفا مهما ، فمن ناحية التعلق بكيفية النسج السردي لتلك الانماط تكون نتائج التشبيه هي محصلة للوظيفة التي يؤديها السرد كنتيجة لتؤسس عليها دلالة ذلك التشبيه من هنا يمكن ان نتصور التشبيه في هذه الثنائية الروائية هو ما يتعلق بالتصور الذاتي للابطال او التعدد في تلك الانتقائية التغيرية التي نعزيها الى اصول متعددة في التصورات المركزية سواء من الداخل او الخارج السردي للزمكان والذي يرتبط بتطور الحياة داخل حلقة مكانية من اللاوعي او داخل نسيج اجتماعي متشكل بوضع طبقي وموقف ورؤية ، وعليه فالتشبيه يتشكل من كل هذه التصورات ويكون استخدامه سرديا وبشكل مركزي شرط ان يفضي الى بؤر من التصورات المتعلقة بالتاسيس والتغاير في الاقنعة السردية اضافة الى الانتقائية في نسج التصور الحكائي وحدوده في تاسيس المنحى الدلالي في السرد بعد ان يرشح مركزية الدلالات وتساميها ولا حاجة لها لان التشبيه اصبح بؤرة دقيقة في التصور السردي واصوله المطلقة في هذه الثنائية الروائية المتعلقة بالتشبيه.

التوازن السردي وإشكالية التشبيه

ان وهم التوازن السردي يعيد عملية التمييز من الناحية العامودية كوجود مكثّف داخل مركزية الوعي وان موضوع التشبيه يتبين بالاستقطاب والعلّية وبعمق ينفتح امام التشكيلات الظاهراتية مقابل عقلانية تذكرنا بحقيقة ذلك (الداخل والخارج ) والفهم للحلم المدبب الذي تحمله الأفكار النقية والتمتع بالمشاهدة لتلك العلية المرتبطة بذلك الامتياز المتعلق حتى بالعالم السفلي من الحياة ، فحين تتاكد عملية التشبيه بانسجام مع عقلانية دلالية في اعماقها نفهم بوضوح ان حالة الاستقطاب التي افرزها الإطار ألعامودي لوعي الوظيفة السردية كاستجابة مهمة وعادية في التشبيه لأنها الحلم والبناء والقوة العلوية من الجزء الكبير والتي أتقنت حلم الارتفاع داخل المنطق العقلاني ولمشاريع ذهنية رفيعة المستوى في التشبيه في اعماقها ومتركزة بحقيقتها لتصل إلى حدود الحلم وعمقه المكاني والزماني المحصور في تصوير الملامح السيكولوجية الدقيقة ، ونحن امام ثنائية تركيبية مزدوجة في عمق التشبيه السيكولوجي المزدوج وبعملية متحركة ميدانيا وهي تقطن الانسان الذي يبحث عن عمق الروح بالمقارنة مع حالة التغير والتجدد ويفضي بالنتيجة الى التماسك او الانسلاخ او المواجهة مع الاقدار وان الوعي يتشكل بالرؤية وبالعلية في حقيقة ما يجري خارج ذلك القبو السيكولوجي ، واننا امام مخاوف متعددة لان الخوف من العلية ومن القبو السيكولوجي والخوف من المكان والخوف من مواجهة القبو السيكولوجي ، والمراهنة الان تتم على المرحلة العلية التي من نتائجها

"الصيرورة" امام مخلوقات ، وتسميات عديدة منها ، الطبيعة والمجتمع والتطور ، والتغير ، ومواجهة الحالة الانسانية والواقعية سيكولوجيا وزمكانيا.

المشروع التكويني للتشبيه

ويتشكل بالانتاجية التركيبية وفق دلالة تداولية يشكلها الاحتمال التكويني للنمط السردي والسعي لاستيضاح ذلك التمثيل التشبيهي باعتباره نسقاً مفصلياً يعين التعاضد التمثيلي وامكانياته المتوفرة ¬في سياقات نمثلها وفق النصوص السردية المتمثلة " بزقاق المدق والرجع البعيد ¬ " والذي يعنينا من هذا الاشكال هو عنصر التشبيه في الروايتين وهو الاعم والاشمل وذلك لاشتراك الفعل السردي في الروايتين عبر خاصية المكان والعلاقة التي تستند الى المنطق الحسي والى المشابهة في المقتضيات الذهنية ، اضافة الى الاشتراك في التفاصيل المادية والصفات العديدة التي تتعلق بالحس المكاني ، فعلى سبيل المثال ، فان رواية زقاق المدق لنجيب محفوظ تدور احدائها في زقاق شبه محاصر مقارنة بالزقاق البغدادي المحاصر ايضا وهو من ازقة بغداد القديمة الضيقة وفيه تدور احداث رواية الرجع البعيد الذي يفضي داخله الى بيت من الشناشيل الكبير يسع للعديد من العوائل ويفضي خارجه الى شارع الرشيد وهو الشارع الرئيسي في بغداد وان التشبيه في حالتي المكان يقع بانعكاس المعنى في المرآة وانه يقع في الصورة المعكوسة في حركة الواقع الاجتماعي وكذلك بالصفة والحال المتشكلان بالطريقة المتلابسة في كلا الحالتين واللتان تقومان على اسس حسية ومنعطفات عقلية ، والعلاقة التي تجمعهما هي علاقة اقتران سردي لا على اساس التفاعل أي ان التشبيه لا يتشكل من التشبيه وهو تجاوز كبير داخل منطق الدلالة السردية بحيث يصبح الوعي السردي هو الطرف الاخر ولو على مستوى ذلك الابهام ، و المكان في زقاق المدق هو تقريبا يقع في نفس تفاصيل المكان في رواية " خان الخليلي " فرواية خان الخليلي كانت تصور مرحلة منتصف الحرب العالمية الثانية أي في العام 1942 اما رواية " زقاق المدق " فهي تصور اواخر هذه الحرب وقد سجلت نهايتها ، وفي الروايتين ( خان الخليلي و زقاق المدق ) عالج نجيب محفوظ تفاصيل المكان وفق اطار زمني متقارب ، هذا يعني ان نجيب محفوظ ركز على العمق في الرواية ، فجاء النسيج السردي بعيدا عن المنحى الطبقي وتم التركيز على الجانب الموضوعي ، اما في رواية الرجع البعيد فان التكرلي وضع توازن في تكنيك الرواية توضّح ذلك من تفاصيل السرد والتعدد في الاصوات وهو الشبية بزقاق المدق ، في الرجع البعيد هناك جانب اختلافي في سيكولوجية الرواة ، ومحفوظ في زقاق المدق كان اكثر عمقا من خان الخليلي من ناحية تفاصيل التغيير بعيدا عن المركزية الطبقية كما قلنا ، بدليل ان ( المعلم كرشه ) صاحب القهوة في الزقاق تحول من مناضل وطني شريف يزاول العمل السياسي بعمقه الثوري الى بائع للحشيش اضافة الى شذوذه الجنسي وسمسار انتخابات ، في الرجع البعيد هناك اشكالية تاريخية تظهر في الرواية ولكن بشكل عابر ، هذه الاشكالية تمتد من العام 1958 في 14 تموز الى العام 1963 ويتخلل هذه الاعوام تغير وتمزق لانسجة المجتمع العراقي والبغدادي بشكل خاص واصبح المجتمع العراقي يقع بين كماشتين (الداخل و الخارج ) بفعل التغير والتطور الاجتماعيين اضافة الى التغيرات في السياسة الدولية والحرب الخفية بين امريكا بعد الحرب العالمية الثانية والاتحاد السوفيتي والحرب الباردة بينهما الى باندونغ التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وقد انعكس هذا بدوره على احداث الداخل وقد تبين من خلال السرد في الرواية في حادثة الرشيد مع عبد الكريم وفؤاد ، وان كل هذا الوضع انعكس بالمرآة على الحياة الاجتماعية واصبح التشبيه هو العنصر الرئيسي بمرآة الخارج على الداخل الاقليمي وكان الابتداء باغتصاب " منيره" وهي الشخصية الرئيسية في الرواية من قبل ابن أختها عدنان والانحسار الثاني في زواجها من ابن عمها مدحت الذي اكتشف انها غير باكر وقد هجرها في الليلة نفسها في رواية زقاق المدق ، هناك اشكالية بشرية تنقسم بشكل ثنائي ، هناك فصيل من البشر يعيش بالمادة وفصيل أخر يعيش بالروح وتلتقي شخصية " حميدة " التي تتفجر حيوية وهي العاهرة بالفطرة والسليقة وقد اختفى ابوها في حياتها منذ البداية وحميدة عندها طموحا شرها يشكل كل كيانها الى كل الملذات الجسدية وحميدة تبدو وثنية وفاجرة بالفطرة وان سر مأساة حميدة هي رغبتها في تحقيق عالمها الموضوعي بامكانياتها الذاتية وهذا هو سبب اللوثه في حميدة وهي نفس اللوثه في شخصية " محجوب عبد الدايم " في رواية ( القاهرة الجديدة ) وشخصية حميدة هي شبية بشخصية محجوب وقد حققا هذه الرغبة عن طريق الدعارة . في الرجع البعيد هناك عملية اغتصاب من قبل ابن اخت منيرة عدنان وقد مثلت "منيرة العراق المغتصب" من هنا شكلت التفاعلات الدلالية في التشبيه في شخصية (حميدة في زقاق المدق وقد مثلت رمز مصر حسب النقاش ) ومنيرة المغتصبة والمنتهكة التي مثلت رمز العراق ، ومأساة العراق ، هذا المكون الدلالي في التشبيه هو محصلة لذلك التفاعل مقارنه بالتمايز لاشتركهما بالصفة وبمقتضى الاحكام الاجتماعية والسيكولوجية والسياسية ، في الرجع البعيد هناك شخصية اخرى هي "مديحة " وهي الشخصية المعذبة التي هجرت زوجها حسين المدمن على الكحول وهي ضحية من ضحايا الوضع الاجتماعي الممزق بسبب ضيق المكان في القبو البيتي والقبو الاجتماعي والقبو السياسي فاصبح حسين متهدم كجدران البيت المتداعي الذي جمع العجائر في الطابق العلوي وقد مثل المكان ادراكاً لالية المسار الاجتماعي في العراق ومنطق تصويري للفعل الحكائي وكان لثرثرة العجائز طول النهار اعطى للنسيج الروائي نكهة عبرت عن ترسيمة دقيقة لفعل الشخصيات داخل مجرى الاحداث في الرواية وفي الوقت نفسه هو تعبير عن الموقف الدرامي داخل الحدث الروائي ان الخوف من المكان شكل الهاجس في ذلك البيت الذي تسكنه الاشباح البشرية والعلاقة التي تربط العناصر الفاعلة في الحدث الروائي ، فالتنوع في الازمات السيكولوجية والاجتماعية هو نتيجة لاختلاف في التعدد والرغبة في التواصل والمشاركة في تحديد العمل البنائي للتشبيه وهو الدور الذي اعتمده المحمول السياقي داخل تلك العلاقات ولم يلبث الجميع في ذلك المكان حتى انهم سمعوا صوتاً في ليلة من الليالي صوت غريب في ذلك البيت البغدادي من ذلك الزقاق ، صاحت العجائز في الطابق العلوي (انه حرامي ) وعند نزول مديحة الى باحة الدار وجدت قط وقد وضع راسه في فوهة ( الكتلي ) فقبضت الفوهة على راس القط فاخذ القط يدور في باحة البيت محدثاً ضجيجا من هنا فقد انتقل الوعي المضطرب من المجهول الى المعلوم واصبح التامل ياخذ مداه وهكذا ارتبط الداخل بالخارج وبالعكس ) فكان تركيز التكرلي على الحياة المضطربة في العراق ابان تلك الفترة وهذا نجده عند محفوظ في زقاق المدق واكثر رواياته والتكرلي لابس بين الزمكان رغم ان فؤاد التكرلي يحتفظ بالحالة الاجتماعية والسياسية ، والصورة التي رسمها في الرواية بقيت تتفاعل بشكل دقيق رغم ان القدرة في النمو الحكائي كانت بطيئة جدا الا ان التكرلي كان فاعلا في بناء التشكيلات السردية الحية.

 

 

متابعة

المركز الثقافي للطفل العراقي يقيم دورة للاطفال المتسربين

بغداد/ عبد السلام الجلبي

بالتعاون مع منظمة ايادي الرحمة يقيم المركز الثقافي للطفل العراقي التابع لدار ثقافة الاطفال في وزارة الثقافة دورة خاصة بالاطفال المتسربين من المدارس تتضمن دروسا في اللغة العربية وفن الرسم والاغاني والتمثيل والتوعية الصحية ومحاضرات عن ثقافة السلام وحل النزاعات.. ستنتهي الدورة في 20/ 2/ 2010 باقامة حفل فني يتضمن معرضاً للرسوم والنشرات التي انتجها الاطفال المشاركون باشراف ملاك المركز الفني وسيتم توزيع الهدايا على المشاركين المتمزين.

 

 

قصة قصيرة

فراشة من نور

صالح جبار محمد

حينما أطلت لمحت في عينيها بريق من حزن أكيد , عندما استقرت في مكانها , كنت ما أزال أتابعها بنظرات غامضة , أيقنت أنها تعاني من مشكلة ما ...وهي منشغلة بإخراج أشيائها من حقيبة اليد , بعصبية واضحة بادرتها : لقد أخطئت في المجيء... هنا ... رفعت رأسها , نظرت حولها , استدارت باتجاهي , أحسست أنها تثق بكلامي , فقالت : نعم.

حاولت تركيز انتباهي , عما يدور أمامنا , بدا الأمر مضجرا برتابة مملة .... تطلعت للجدران , البيضاء اللامعة , تابعت بعيني , أقلب بطرفيها الاضوية المعلقة في السقف , النور المنبعث منها , يأت باستقامة لمقعدينا المتجاورين أراك عصبية المزاج .. أبدا ... ولم العصبية ..؟ قصدت أنك متوترة ... صحيح .... استدارت الفتاة الجالسة في المقعد الأمامي , أرادت مشاركتنا الحديث .. لكنها عزفت حين تصادفت , نظراتها مع نظرات جارتي المتوترة.... رحنا نصغي باهتمام لمحاضرة الرجل القابع خلف شاربه الأبيض ... كان يواجهنا بثقته المفرطة .. شعرت بالعطش , رغم جو القاعة البارد ... مضيت نحو براد الماء , حين أندلق الماء في جوفي أحسست بفراغ معدتي في مثل هذه الساعة من النهار ... عدت لمكاني , لمحت ساقيها , حين فسحت المجال لي, لأمرق أمامها .. عدت لأجلس جوارها ... بدت منهمكة في كتابة المحاضرة , وهي تمضغ اللبان , دون فتح فمها .... قلت لها : مادة المحاضرة جافة ... لاخيار لنا سواها ... راودني شعور بكتابة قصيدة حب .. فكرت بكلمات أخطها على الورق , بينما الجميع منهمك بتدوين المحاضرة ... كتبت ببطيء : أنت لي مثل أنية الزهر أراها ... ولاتصل أليها يدي ... أنت لي ... توقفت ..فكرت عميقا باختيار مفردة تليق بها , لمحتها تختلس النظر , بين حين وآخر لترى ما أكتب : أتمنى أنت لي ولست لأحد حين وقع بصرها على المفردة الأخيرة , اتسعت عيناها من الدهشة , أخذت الورقة رفعتها أمام عينيها , أغمضتهما بشدة , من تحت نظارتها المدورة , سالت دمعتها لاأحد يستأهل هذه الدمعة ... قلت لها ذلك .... نظرت إلي بإمعان , بدا أنها تفكر بشي آخر بعيدا عني .. قلت : الحياة أكبر من حبيب غادر ... التفت بنصف جسدها , نحوي وفي شفتيها , سؤال ينطق بلهفة : ما أدراك , بالذي قلته ..؟! قرأته في عينيك سكتت بصمت مطبق , لم أحاول إثارة مشاعرها , أكثر من ذ لك , بقيت أتابع ما يقوله الرجل , بشاربه المهتز في فترة الراحة , كنت ألهو بالحديث مع بعض الأصدقاء , شعرت بتفاهة اللغو معهم , فكرت بالعودة ومتابعة الحديث معها ... وقفت أمام الباب الموارب , لمحتها منشغلة بالحديث مع الفتاة التي كانت تجلس , أمامنا , لم أحاول التطفل عليهما , لكنها تركت محدثتها وأقتربت مني , قائلة.

هل تظن أننا نستفد من الحضور هنا ... ؟؟ ليس الفائدة المرجوة ... أحسست نظراتها , تخترقني بشدة , عدنا ثانية للجلوس متجاورين , بعد انتهاء الاستراحة : لقد أثرت الصداع في رأسي لماذا .. ؟؟ كيف علمت , ما أخبرتني به سابقا .. ؟! هل كان زميلا لك في العمل .. ؟! نعم ... أين هو ألان ..؟ لقد سافر إلى الخارج ... قالت ذلك بمرارة واضحة , شعرت أنها بحاجة لئن تخرج . من الدوامة ... فقلت : هل أتصل بك ..؟ نعم ... ولمرا ت عديدة , لكني لم أكلمه ... لماذا ...؟

عادت للسكوت , أيقنت أن شيئا داخلها يتهشم , وهي بحاجة للبكاء ... حتى أتدارك الحرج الذي وقعنا فيه .. حدقت بالمحاضر الذي ما فتئ يتحدث بجدية مفرطة سعلت بشدة , حين التفتت الفتاة , الجالسة أمامنا , لتسألني : هل تستطيع استنساخ أوراق المحاضرة ...؟ كانت تلوح بحزمة الأوراق التي بيدها لا ... عادت لجلستها .. نظرت لجارتي , اكتست بالهدوء المعهود .. قائلة : لقد مضى عام على سفره ... ألازلت تفكرين به ...؟؟ أحسست بأن هناك من يراقبنا .. ونحن نهمس لبعضنا ... أدرت رأسي للوراء , شاهدت امرأة بدينة تتطلع ألينا بعينين ناعستين , والابتسامة تعلو شفتيها , اعتدلت بجلستي , رأيت الغيرة في عيني جارتي , قالت : أحسست بالزهو داخلي ... رحت أتابع المحاضر , الذي ما زال صوته مسموعا في القاعة .... بقيت تمضغ العلك , وتدون ما تسمعه.

وضعت ساقا على الأخرى , مضينا نستمع باهتمام , في لحظة مربكة , انحرفت بوجهها المدهش اتجاهي همست : أريد السفر للخارج ... تحاولين الهرب من معاناتك ... ! كتبت لها على قصاصة ... ( كوني كما أنت , ولاتكوني كما يريدون ...) بهتت حينما أطلعت عليها ... أردفت : أمي دائما تحدثني بإصرار , عن تغيير سلوكي , لكني أتساءل , كيف لك أن تعرف ذلك عني ... أجبت والزهو يملئني : الحاسة السادسة ... بدا أنها غير مقتنعة بأجابتي , بعدها مضينا نهبط السلم تشابكت أصابعنا , سرت داخلي رعشة مخيفة , وميض يتقد في تجاويفي , ارتجفت شفتاها مثل زهرة متوردة من الخجل ... سمعنا أصوات أقدام تأتي من بعيد ... افترقنا مبتعدين , حتى نتلافى ارتباكنا المضطرب قلت : ألديك جواز سفر .. ؟ نظرت مبتسمة وقالت لا... ولكن هناك من وعدني بإحضاره لي ... في نهاية بئر السلم , شممت رائحة سيكارة .. أشعلت في رغبة عارمة لتدخين لفافة ,سحبت نفسا عميقا .. وصلنا بوابة الخروج .. قلت : أذن ... حلمك السفر .. نعم ... زعيق السيا رات , وهرج أصوات الباعة , يملاء الفضاء .. الشمس المشرقة ترمي بقوة, أشعتها الذهبية , على البنايات المكتظة.

الأشياء مبهرجة مثل قوس قزح ... ثمة بائع مرطبات , يحدق بنا من خلف أوانيه زاعقا : تفضلوا لم نعره اهتمامنا , مضينا نقطع الشارع , شعرت أن العالم ليس سوى رفقة طيبة , وعطر فواح , يأتي من امرأة تسحر لبي , تجعلني مهووسا بالفرح آلاخاذ , الأزقة تهمي رذاذا من طيور تعانق الأمل الجميل ... تأكد لي إني أعيش بخرافة أسمها الحب ... قلت مكررا سؤالي : إلى أين ... ؟؟ رفعت كراسها .. خطت بقلم الرصاص: ( إلى أرض الله الواسعة ... ) ضحكت بصوت عال , أثار انتباه المارة , ظلت مقطبة الجبين .. تستفسر بملامح وجهها المحمر خجلا , عن سبب ضحكتي المفاجئة والمجلجلة .. شعرت بها , هديل يرشح لحنا , لايعرف السأم ... أيقونة كتبت عليها تراتيل محبتي صارت الزغاريد لحنا لفرح غامر يملئني .. أجتث داخلي أعواما عجاف ... حسبت لحظتها , أنها لن تزول .. انبثق نهار يرسم البسمة , كإمضاء خجول لامرأة كتبت أبجديتها على صدري اللاهث بحثا عن الذاكرة المنسية ... ولكي أطرد وهم مخيلتي قلت لها أنك امرأة حالمة ... مترعة أزاهيرها بالندى , تربتها الندية بذرة خصب لأله يطوي المسافات , بحثا عن يقين راسخ في هيكلها المتنامي بأدغال سحيقة للود الطافح بعينيها قلت : أريني كفك .. ؟؟

وماذا ستفعل به ...؟! كي أقرأ طا لعك ... من صوتها الضاحك سمعتها تردد

هذه موهبة أخرى .. ! كفها مشرع أمام عيني , مثل شراع صغير , لسفينة تائهة في بحر , متناثر بوله مجنون ... يتمنى أن لا يفيق ابدآ .. قلت : أن خط الحياة عندك طويل ... تأريخ جاثم منذ دهور... أنك تبحثين , عن كلمة فقدت من قواميسنا .. ماهي ... ؟ ! الوفاء ... أشتعل في عينيها لهب يتأجج ليسيل في جداول خديها ... ثمة اشتهاء لرؤية طفل روحها , الذي يثب في مكان ما .. من ثنايا أضلعها , حيث يختبئ الإحباط المفرط من حبها الأول .... أنها تستسلم لشيء يعلق بمجرى ذكرياتها , التي لازالت تحتل مساحة واسعة من تفكيرها المر ... بعذابات الفراق , حين يتشح الزمن بعد الأحبة بلون المساء ... هكذا كان طعم الكلمة عندها ... لما بادرتني : أرى أنك تقرأ أفكاري ... وليس خطوط يدي ! ما وراء قضبان صدري , لمحت شخصا يبتسم , مثل ثعلب ماكر , يهوي لعبة الاختفاء ... خلف ملامح وجهي الذي بقي مقطبا وجديا ... قلت : هل تظنين ذلك .... ؟ كانت لاتقوى على السير , وأن هودجا , لجمل تائه يحملها في صحراء , لاقرار لها يئن من هول الفراق .. عجزت أن تكلمني .. وفي محاولة شعرت أنها ثقيلة عليها ... قالت :

أتمنى أن أختفي من الوجود .... هل بدأ اليأس يدب في مفاصلك ... الخيارات أمامك متعددة ... ماذا تقول ... هل تريد أن أصبح حقلا للتجارب .. يكفي ما عانيت. هل جربتي .. جرعات الأيمان .. ؟! في زوايا الروح , تسيل ببطيء لزوجة من الرطوبة تدمر الجدران , لتوقد في ثنايا هياكلها ثقوب الخراب ... عند نهاية الشارع افترقنا. احتجت ألتكلم معها ... كان علي أعداد أفكاري بوضوح , بلا تردد .. أحدثها عن سبر أغوار الإيمان ... حيث الروح تكون فراشة من نور ... تطير في سموات صافية الزرقة , بعيدا عن العذابات الواهية ... هو نسمة تلامس بشرتك بحنو مرهف , ينسيك الجدب المطوق أسوار أحلامك الممنوعة , وحبور رقراق , يتدفق مثل شلالات مترعة بالنفاذ الأبدي نحو النهايات السعيدة.

الحقيقة المطلقة بلا مواربة ... تسقسق عليها عصافير شجرة السد ر , المزروعة وسط الدار , ولا ترحل مطلقا غبش يأتي بعد ظلمة , لم نتكيف معها , يحمل أجراسه , لوقع رنينها يرقص المحال , لاشيء يمكث في سواحل الروح , سوى الالق الطاغي , في عنفوان يمور , مثل غابات الثلج , تمتد في أتساع لاتعرف الحدود كم أحتاج أن أراك ألان , من يأتيني بك الساعة .. !! بيني وبينك تمتد أزقة وأحياء لاحصر لها , تلتف ملتوية بكل الاتجاهات , تضيع بملامحها , خرائط صماء لاتخبرني عن شيء يسعف رغبتي المتأججة في الليل البهيم لاأجد غير طيفك يحل في مخيلتي , حورية تخرج من بحر لم تطرقه الأحاديث ... ولا أحد غيري يعرف طريق الوصول أليه ... لم يسكن سواحله سوى وهم الرمل , عن حكايا لفارس أرتحل صوب ميادين مغلقة النهايات , يتبدد في أراجيح اللهو , ضحكات , أضاعتها وقع أقدام , تهرب نحو الأفق المطبق على بوابة الشمس , بلا أمل في الرجوع

 

 

أ.د. اميرة عبد الواحد في ضيافة دار الكتب والوثائق

كوثر جاسم

تستضيف دار الكتب والوثائق الدكتورة اميرة عبد الواحد منير ضمن ندوة حوارية وقد اعتادت الدار ان تقيم مثل هذه الندوات والتي تعتبر تقليداً سنوياً تستضيف فيه الدار شخصيات ثقافية وادبية ورياضية وعلمية وغيرها.

   ومن الجدير بالذكر ان الدكتورة اميرة نالت شهادة الدكتوراه عام 1998 وحصلت على لقب الاستاذية عام 2000 ولها مساهمات علمية عديدة منها دراسة توضح اسباب عزوف المرأة او الفتاة العراقية عن ممارسة الرياضة في العراق وكذلك المساهمة في اعداد مفردات منهج التربية الرياضية في دور الحضانة ورياض الاطفال والمدارس بكافة مراحلها ومساهمات اخرى.

 وحاصلة ايضا على تكريم من وزيري الشباب والتربية ورئيس جامعة بغداد، ولها مؤلفات عديدة منها كتاب في مجال القانون الدولي الحديث وتأليف العديد من الكتب في مجالات عدةولها مشاركات في ورشات العمل التي تقيمها هيئة الامم المتحدة لجامعة بغداد في خارج القطر.

 

 

نصوص شعرية

خالد الحسن

استراحة

في البيت

اشعل ما تبقى من دموعي في هروب

الامنيات

الامنيات الشاردة

وساستريح على مشارف ذكرياتي القاحلة

حتى لانجب لوعة الصفصاف في وضح البداية

انا كم سابكي في شموع الليل

انا كم سأبكي في تشظي دمعتي الصغرى على شمع الكلام

في البيت

احمل للسنونو الان دمعت الغجر

واستريح مع الملائكة الصغار

***

انهيار

في البيت

ابكي من تكسر نيزكي

حيث انهيار الهاوية

واستريح مع المعاني الشاردات من الهوامش

خلف نافذة القصيد

وانا مع البيت القديم

يمر خلف النهر

تياراً من الكلمات في وحي الرسالة

والموت

تذكرتي الاخيرة خلف سباك القايمة

****

صدى

في البيت

اعلن في اذاعات الرحيل

اني انا المحكي تعرفني الطيور الشاردة

وانا الصدى ان كان صوتي يهدر الكلمات من جيب النهار

وسأستريح مع الغياب

ثم يوقضني التسرع

حان موعد موتك الافقي في نعش السراب

اني انا في البيت

اشعل كل ازمنة التسكع في هروب الذاكرة..

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق