|
فريق الجلادين
حافظ آل بشارة
كلما انفجرت فقاعة عفلقية من داخل الصف الوطني الافتراضي تجددت الاسئلة
على لسان من هب ودب عن مدى نجاح العملية السياسية ولماذا لايجري
تطهيرها من الاعداء الداخليين ؟ انها عملية سياسية وليست عملية مصران
اعور، اصبحت بحاجة الى معجزة لكي تنجح او تستمر لانها تدار بفريق
متناقض في اهدافه مجموعة تريد ان تبني ومجموعة تريد ان تهدم ما بناه
الآخر ، لم يفشل السياسيون في التعامل مع المشكلة فحسب بل فشلوا حتى في
توصيفها وشرحها للناس ، اعظم المتحدثين بلاغة واصدقهم لهجة يعجز لاسباب
غير معروفة عن شرح المشكلة ، لكن احد السياسيين نفد صبره ذات يوم فقال:
(ان ممثلي النظام البائد يشتركون معنا في العملية السياسية ، ومع اننا
نستحي ان نصفهم بهذا الوصف لكنهم يفتخرون به ويجاهرون بالدفاع عنه)
.هؤلاء الممثلون لا يعلنون اهدافهم ، ولذر الرماد في العيون يتقاسمون
مع الآخرين الخطاب السياسي الاستهلاكي المألوف ، من يريد معرفة اهدافهم
بالتفصيل فعليه ان يأخذ ورقة بيضاء ثم يكتب عليها اهداف العملية
السياسية ثم يعود ليضع امام كل هدف علامة (في) او اداة نفي ليحصل على
اهداف فريق التهديم ، لديهم قدرة عالية على الازدواجية السلوكية والصاق
التهم بالاخرين فهم اصحاب السنة طويلة في الحديث عن الديمقراطية او
اللبرالية او الحريات او حقوق الانسان او الدستور ويغلبون الجميع
ويسكتونهم مع انهم لايؤمنون بواحدة منها فاذا خلوا الى شياطينهم قالوا
انا معكم ، اصل المشكلة ان اعضاء هذا الفريق مختوم على قلوبهم فان
نصحتهم شتموك وان عاتبتهم اتهموك وان احسنت لهم تآمروا عليك وان وثقت
بهم غدروا بك وان حدثتهم عن القيم والمبادئ اعتبروك متخلفا ، هم من
اصحاب الزاوية الواحدة لا يفهمون سوى حالة صدامية حافلة بالقمع
والتهديم والفناء والنار والحديد وصليات البرنو والهوسات والكاولية ،
غضب وانفعالات وصرع تسلطي ، فلك خرافي من الجريمة والوحشية وهم مجرد
جلادين يطوفون حوله . اذا كانت العملية السياسية تحمل عناصر فناءها
وموتها وفشلها من داخلها فكيف ستنجح ؟ هذه كارثة مضحكة ومصيبة هزلية ،
ضحايا ومعارضو ومقاومو النظام البائد يجلسون حاليا مع جلاديهم على
طاولة واحدة ، وبدلا من ان يبحث جلادهم عن العفو والصفح اصبح يفتخر
بأنه من جلادي الامس ويحاول تذكيرهم دائما بأنه الاقوى ، هذه الحالات
جعلت الفدائيين القدامى يمارسون خداع النفس للنفس فيسمون وجود قوى
الهدم والتدمير في الحكومة والبرلمان بانها تعددية ، ويخدعون شعبهم
بالكلمات الباهتة التي لامعنى لها ، في البداية اعتبروا المواعظ هي
الحل فقال احد السياسيين من قراء دعاء كميل : ان سوء الظن حرام وعلينا
ان نقترب من بقايا نظام صدام ونطمئنهم وننصحهم ونحل عقدهم ونتبادل معهم
الثقة فهم خائفون مذعورون وهذا من حقهم ، وبدأت عملية التقرب والاحتضان
والمؤانسة وزرع الثقة وحاول ورثة الصدر والحكيم احتضان ورثة عواد
البندر وفلاح عاقولة لكنهم فوجئوا بان الطرف الآخر اعتبر هذه التصرفات
الودية دليلا على الخضوع والخوف والتنازل وقرر ان يقابلها بالتهديدات
والغطرسة الصدامية التي تجري في العروق ، اتضح ان حسن الظن حرام وان
اختلافا جذريا وهوة سحيقة تفصل بين امتين وخندقين ومنهجين ، والعجيب ان
التناقض قائم في كل شيء حتى في نظرة الفريقين الى الشعب العراقي ، فريق
البناء يرى ان الشعب ورضاه وخدمته قيم عليا في أي عملية سياسية وهي
معيار للشرعية ، اما فريق التهديم فيرى ان الشعب العراقي شعب مجرم
يستحق الابادة لانه فرح لسقوط نظام صدام وفرح لاعدامه ، ويطالب يوميا
بمحاكمة واعدام جلادي النظام البائد ، كما يرفض هذا الشعب عودة البعث
الصدامي الى الحياة السياسية ويرفض عودة الاستبداد . الفرز ضروري وليس
عيبا ان يعبر كل فريق عن اهدافه ، انها شجاعة وثقة بالنفس ، ولكن العيب
ان يخدع الرجل نفسه فيصر على صداقة عدو لا يرحم ويصبر ويتمسك
بالمغالطات حتى تنفجر العبوة في جيبه ، ولا يزداد بالتودد الى عدوه الا
ذلا.
قبلة للحبل الذي لف عنق علي الكمياوي
وألحقه بالطغاة
خسرو ئاكره يي
قبلة للحبل الذي لف عنق علي الكمياوي وألحقة بالطغاة أيتها الشهيدة
حلبجة يا مدينة المدن في التضحية يا من تعرضت الى هجمة الطغاة في صبيحة
يوم 16آذار عام 1988 يوم ربيع كوردستاني جميل يخرج الناس للترفيه عن
النفس والتمتع بجمال الطبيعة والعشاق يساورهم القلق من طول الليل
وظلمتها وتتخالجهم الافكارومنها ليتها لم يحل الظلام ونبقى مع أحلام
الحب في جنائن الربيع الدافئ نحلم ببناء عش أرق من ريش حمامة السلام
وفي عيونهم خطوط المحبة والوفاء ترسم للمستقبل كل ما يتمناه الانسان
والكل ينتظر يوم جديد من الطفل الذي ينام وصدى الملاعب مع رفاقه لا
يغادر سمعه والمرأة تصارع الزمن وتنتظر اليوم الجديد فمنها من هي راعية
لتذهب مع قطيع من الخراف وهي تردد على لسانها أنشودة الحب لتلتقي مع
صاحبها وتتبادل معه برامج الغد ليكتملوا فيها السعادة التي تزيح
الاحزان في الدخول بحياة خيوطها الحب والسعادة والهناء وتتحظر لبناء
بيت جديد تكمل فرحتها وتغمر السعادة في قلوب اهلها وأهل رفيقها
المستقبل ، وشيخ يخرج كيس دخانه ليلف سيجارة ويحرقها ثم يعود الى
الثانية ويلحقها لكي يصرف الزمن مع أحلامه لينهض في غد جديد والى حيث
مزرعته بكل هدوء واقراره في النفس بأنه يمضي ويحرث الارض ليزرع فيه ما
يسد رمقه ورمق عائلته من ثمار جهده في الحراثة والزرع والحصاد ، وطالب
يحلم وهو في قاعة الامتحان فينهض من نومه ظنا" منه بأن النهار الحقيقي
قد ظهر وأشرقت الشمس وعليه أن يتهيأ لليوم الجديد في متابعة دروسه
ليكمل سنته الدراسيه ويهدي نجاحه الى حبيبته ووالدته وأهله بأنه اكمل
السنة بنجاح باهرويعاهد بأن يكون شمعة يزاح ظلام الجاهلة وينشرنور
العلم بين الاجيال ، الكل يحلم ولكل حلمه في مجال عمله في الحياة حقوق
طبيعية ليس لأحد أن يضع الحدود لها ويمنع الحالمين أن يحلموا بها ، من
كان يعلم بأن صباح يوم 16من آذار1988 ستهب عليهم رياح مشبع بسموم الموت
ونظام البعث يحمله ويسيره على مدينة حلبجة الشهيدة وعلى رؤوس أهلها
يمطر الموت فتمتلأ الشوارع والازقة والبيوت بجثث الشهداء دون أن يجد من
يعالج الموقف ويسعف جروح من بقوا منهم من الجرحى الويل كل الويل هل
قامت القيامة بيوت على رؤوس أهلها تنهمر نار دخان في سمائها تنتشر
والضمير العالمي يتفرج على الجريمة كأنما شيئا" لم يحدث حيث المصالح
وبرميل نفط لدى البعض منهم خير ألف مرة من مدن تبيد بأكملها وعلى رؤوس
الاطفال والنساء والشيوخ والشباب وتتحول الى أطلال من الاشباح تبقى في
ذاكرة التأريخ لتعيد للاجيال الوجه القبيح للطغاة فأحترقت أحلام الجميع
مع يوم الغدر المشؤوم يوم قصف حلبجة الشهيدة بالاسلحة الكمياويه
للابادة الجماعية. جريمة أقدم عليه نظام عروبي بعثي في بغداد تماثل
جرائم التأريخ في الابادة الجماعية لرموز الطغاة في العالم ، مرت
السنين وجروح أهلها تعاني من الالم دون أن يجدوا من يمد لهم بعون يسعف
بها جروحهم وهكذا دارت الايام دورتها وأصبحوا احباب وأصدقاء وعملاء
الامس من الذين أرتكبوا جريمة حلبجة في قلوب راعيهم أعداء اليوم وفي
نظر المجتمع الدولي أيضا" حيث ألتقت المصالح على محاربتهم بعد أن كانوا
يدعمون النظام وعلى جرائمهم مئات الاعذار يخلقون لتغطيتها بل ويتهمون
الاخرون بفعلتها والقيام بها منقلبين عليهم ويتهيأون لأعلان القيامة
الاولى عليهم كما أقاموها هم على مدينة حلبجة الشهيدة والمؤنفلين الذين
تم دفنهم في المقابر الجماعية ولقد حق القول لكل فرعون موسى فلقد بسط
نظام البعث طغيانه على مملكته وأمطر الموت على المحكومين لحكومته
الباغية وعلى الباغي تدور الدوائر فأشرقت الشمس بيوم جديد على العراق
وكوردستان وهي تحمل رسائل البشرى لضحايا النظام البائد بأن العد
التنازلي لأيامهم أصبحت تعد وساعة الانقاذ تقترب فتهيأوا الحبال لأعناق
الطغاة من الذين نشروا الفساد في البر والبحر والجو وعلى رأسهم قائد
الضرورة صدام كل العرب عندما كانت الاناشيد تعلوا فضاء قاعات قصور
أستقباله لفرق الرقص والهوس والانشاد وهو متربع على العرش ينافس
الفراعنة في الجلوس ومقابلة الضيوف نعم لقد يسر الله الامر للمسلمين
والخاضعين لسلطته بعد عسر طويل في نظر المحكومين لحكمه الجائر من
المستضعفين من ذوي الشهداء ضحايا سياساتهم الشوفينية ومواقفهم النازية
في التعامل مع الاخرين وأمطروا عليهم الموت في 20 آذار 2003 وأصبح من
كان يحلم بأبدية الحكم والتربع على العرش ورموزه هباء" منثورا لم يعد
أحدهم يعلم بمكان رفيق دربه الاخر وحتى مكان قائدهم المعظم الذي نال
على تسعة وتسعين أسما". أنقذوا بجلودكم وأجسادكم النتنه أيها الطغاة
لقد جائكم الموت يا طغاة العصر عبر البحار والمحيطات ولغروركم وأرهابكم
الدموي أصبح العراق بطوله وعرضه يرفض أستقبالكم ففي 20 آذار 2003 أعلن
الحلفاء الحرب على فرعون بغداد وفي التاسع من نيسان 2003 أعلن يوم
تحرير بغداد من طغيانهم وأصبحوا كلمحة البصر مختفين أمام الانظار
ومشردين لا مكان لهم حيث حتى الجماد كانت تصرخ وترفضكم وتنادي تعالوا
ها هم هنا مختفين لقد تم جمعهم بعد القاء القبض عليهم فمنهم من نال
جزائه ولف حبل الحق عنقه وألتحقوا بألطغاة من سبقهم في ذبح الانسان على
أهوائهم لتثبيت عروشهم ولم يكن مصير من سبقهم من المجرمين أحسن منهم بل
الكل أمام الضمير الانساني بعد أن نهض من هفوته ساقوا الى جحيم الموت .
فبالأمس المصادف الاثنين 25-01-1010 ألتحق بقافلة الطغاة طاغي آخر
المجرم علي حسن المجيد (علي كمياوي) بعد أن نال على جزائه العادل ولف
حبل المشنقة عنقه الف قبلة وقبلة على حبل أخذ القصاص بالحق من مجرم
عتيد لا رحمة ولا ذمة ولا ضمير ولا ذرة من القيم الانسانية تركب في
أحشائه وخلايا دماغه فليس في ضميره سوى الجريمة والدم والارهاب بعد أن
حكم من قبل القضاء العراقي بالاعدام شنقا" حتى الموت ، الذي أتمناه أن
يحال أليه كل المجرمين الذين تسببوا في أراقة الدماء وأن يلحقوا بهم
واحدا" تلوالاخر ويجعلوا من أيام العراق أيام نصر الحق على الباطل ايام
أسعاف لجروح ذوي الضحايا أيام تعلن للاخرين بأن الحق لا يضيع (ما ضاع
حق وراءه مطالب ) وان الله يمهل ولا يهمل وأن مصير كل حاكم جائر لم يكن
بأفضل منهم بل هي مزبلة التأريخ فليكن عبرة لمن يعبر عبرة للحالمين
الذين يقفون أما ارادة الشعوب ويحلمون بالقضاء عليهم . أيتها المدينة
الهادئة الجميلة حلبجة الشهيدة أنهضي فاليوم مع الحياة جددي وألبسي ثوب
العريس فالذي أمطر الموت عليك لف عنقه حبل المشنقة ونال جزائه العادل
وارسل الى حيث يقف أمام ميزان العدالة المطلقة الالهية لينال هناك
العقاب الاكبر بعد أن يستلم كتابه وصور الحوامل والاطفال والشيوخ
والشباب والشابات فيها مثبت والمقابر الجماعية من البدأ بالحفر والى
دفن الاحياء فيها لا تغادرها فكل كبيرة وصغيرة فيها مسجل ، هنيأ لك
أيتها الشهيدة البطلة وهنيأ لكل قلب ذاق مرارة الحياة من لدن سلطان
جائر وعصابته بيوم أعدام المجرم علي حسن المجيد (علي كيمياوي) هنيأ لكم
جميعا" ليكن هدف الجميع لا رحمة مع الطغاة بل يجب احالتهم الى القضاء
لينالوا جزائهم العادل وليكن مصير كل حاكم جائر ظالم ليس بأحسن من
مصيرهم ، لنجعل من القانون سيد الموقف ولسلطته لا سلطان عليه بأقامة
الحد على كل مجرم ومخالف أرتكب ويرتكب ما يفسد حياة المجتمع ويهضم
الحقوق والحريات في أمر كل مخالفة وجريمه ، هنيا" لكل العراقيين من
الذين الحق بهم الضررعلى يد الغدر والجبن لمجرم العصرعلى الكيمياوي
ونالوا على الارهاب الوحشي من لدن ذلك الوحش الكاسر ونظامه البائد
هنيا" لحلبجة الشهيدة ولكوردستان الجريحة صاحبة مائة واثنان وثمانون
ألفا" من الابرياء المؤنفلين وعشرات الالاف المؤنفلين من الكرد الفيليه
والبارزانين الذين دفنوا في المقابر الجماعي وهم أحياء والالاف من
المعدومين على يد أزلام البعث في بؤر الاجهزة القمعية وأمثال القبيح
ظافر العاني الذي أثار تصريحاته الاخيرة ضجة أعلامية وشعبية في العراق
والتي دافع فيها عن افكار حزب البعث وتفاخر بأمجاد صدام حسين ونظامه
ويعتقد أن المقابر الجماعية هي لجنود عراقيين قتلتهم أيران وأمريكا
وبذلك أستهزأ بمشاعر الملايين من العراقيين ذوي الشهداء عليه ينكر وجود
تلك المقابر للكرد في العراق ، الى أحالة كل مجرم ومتعلق بفلسفة البعث
ولا زال يمجدها كالرفيق صالح المطلك وظافر العاني وغيرهم الى العدالة
لينالوا جزائهم العادل على ما ارتكبوا من الجرائم وما ينكرون من
أرتكابها على يد رفاقهم المجرمون .اذا ارادوا أصحاب القرار في العراق
عراقا" خاليا" من ارهابهم الدموي.
مناطق إرهابية جديدة
صلاح حسن السيلاوي
أدى التغييب الكبير للحريات العامة من قبل الحكومات العربية الى تكوين
موجات اجتماعية تتلاطم على ساحل الدين والحس الوطني لمواجهة كل من يقف
بوجهها، فكان انفتاح الأرض العراقية هو الفرصة الكبيرة لتعبير ذلك
الموج عن قوته وعتو فكره التدميري، وبدت ذات الحكومات التي تسببت بخلقه
وراء دفعه الى ساحة المواجهة مع القوى الكبرى ليمنع عنها ما يستطيع
منعه من خطر يهز عروشها، ولهذا بدأت الجماعات الإرهابية بالهجرة الى
العراق، فوجدت القوى الكبرى وبمقدمتها أميركا الفرصة لاتخاذ الساحة
العراقية مختبرا لمدى انتشار القدرات الفكرية الظلامية ، وتحديد
منابعها وتقصي أبعاد قدراتها وأساليبها وستراتيجيتها وتكتيكها. وتكمن
خطورة هجرة الظلاميين في أن البيئة الطاردة او المحفزة لقدومهم إلى
العراق هي قابلة لعودتهم بذات الهدف الى بلدانهم، إن قراءة مهمة للواقع
في الشرق الأوسط تفضي الى أن التحسن الأمني الذي حصل في العراق، بدأ
يدفع بهذا الفكر الإرهابي المقيت بالتحول الى المناطق الأقرب إليه
والأضعف أمنيا، وقد تسمح البيئة الخصبة بتسرب الفكر الإرهابي الى رؤوس
مهمة في الأجهزة الأمنية في أي بلد ما يساعد بتدمير البنى الأمنية
وتسريع مثل هذه الهجرة نحو مناطق عربية أو حتى أجنبية ولهذا فقد أدرك
الكثير من الساسة العرب خطر ذلك النمو السرطاني الغريب الذي بدأ يأكل
في البنى الاجتماعية للشعوب العربية، إذ بدت آثار الكبت وانحسار مساحات
الحريات العامة واضحة على سلوكيات المجتمعات، من خلال تمرد بعض شرائحها
على مفاهيم الحياة المشتركة وانعدام الرؤية المتفائلة للحياة، حتى أن
قراءة دقيقة لتفاصيل الحياة الاجتماعية العربية وما يتداوله أفرادها من
أفكار وطموحات يمكنها أن تعبر عن تدني الرؤية التي يتبناها،هؤلاء
الافراد فبينما تجد تطرفا واضحا في الانضمام الى الحياة الغربية ونسقها
الفكري والسلوكي، تجد انغلاقا وتطرفا بمستوى 180 درجة ليكون الانتحار
عنوانا مهما في لائحة العناوين التي يحياها الإنسان العربي المواجه أو
المعارض، الذي عاش في جو من الكبت السياسي والاجتماعي في ظل حكومات
تعلن شعارات كبيرة لا تتسع لها فضاءات الحكم، شعارات ستظل تنشئ في نفسه
الحاجة الى المخلص الغيبي بعد أن تموت كل القدرات المبدعة في ذاته،
نتيجة الحصارات المتعددة لحرياته.
أن الجماعات الإرهابية التي أخذت من الجغرافيا العراقية مقرا لنشاطاتها
التطبيقية وهي تستلم على طول الخط نظريات عملها من خارج حدود الجغرافيا
المذكورة يمكنها أن تهدد مناطق عربية وأجنبية كثيرة فما أن تنقطع صلة
المنظرين أو الممولين لتلك الجماعات سواء كانت حكومات عربية أو جماعات
متطرفة مختلفة الانتماء ستتغير بوصلة الإرهاب باتجاه دول معينة ناهيك
عن تحسن الوضع الأمني في البلاد وما يفرضه على الجماعات المسلحة من
هجرة معاكسة فتكون المناطق الأقل تحصنا أكثر عرضة لاستيطان تلك الأفكار
المميتة وحامليها، لاسيما تلك الأماكن التي تمتلك بيئة خصبة من الكبت
السياسي والاجتماعي والفقر والجهل لتكون الجهة الاولى التي تحظى
باهتمام الإرهابي المهاجر بفكره السوداوي التدميري، وها هي اليمن كمثال
صارخ على هذه الهجرة وتحولاتها وإني لأتوقع أن أمثلة أخرى يمكن أن تفصح
عن نفسها مثل مصر والسعودية كذلك، لهذا فان الفكر المتطرف القادم إلينا
من خارج الحدود وهو يفوح برائحة الموت باسم الدين تارة وباسم الوطنية
تارة أخرى بدأ يعود إلى مصدريه بما هو انتن مما جاء به من رائحة فان لم
تدرك الحكومات والأنظمة السياسية خطر ذلك وتعطيه حقه من الاهتمام
والتحوطات الأمنية فان دولا عديدة مجاورة للعراق ستكون محطا لنزاعات
إرهابية ظلامية بعد هجرة محكومة بالتطورات الأمنية في العراق وبمحيطه
من البلدان واعتقد جازما أن أهم ما يمكن أن تتخذه الحكومات من إجراءات
لمعالجة هذا الواقع المزري إتاحة الفرصة للشباب بالتعبير عن آرائهم
ومشاركتهم في العمليات السياسية هناك بعد الكف عن دفعهم الى الإيمان
الأعمى بأفكار المقاومة من اجل المقاومة لا من اجل التحرر أو التحرير.
فـاطيما البرتغـالية وسـانت فـاطيما
محمود جابر:مفكر اسلامي مصري
رغم أنى اعتقد أنها حوراء إنسية مطهرة مرضية وهى نطفة من الجنة وهى
سيدة نساء العالمين ، فهي وبحق سيدة (استثنائية ) ، ولولا أنها كذلك
لما جعل الله رضاه تعالى معلقا على رضاها ، وغضبه تعالى تقدس أسمائه
معلق على غضبها .
إنها الزهراء البتول بنت محمد الرسول( سلام الله عليه وعلى آله وسلم )،
ويكفينا هنا حديثه صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول فيه :" رضا الله
من رضا فاطمة وغضبه من غضبها”.
وهكذا فإن في " فاطمة " سرا عظيما . لن يكشف لأحد ...
إلا نقرأ في الدعاء المأثور :" اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها
والسر المستودع فيها...".
رغم اعتقادي بكل هذا وأكثر إلا أن الرسالة التي أرسلها لي صديقي العزيز
المفكر احمد راسم النفيس ادهشتنى كثيرا ، والتي افتتحها بسؤال يقول فيه
: هل لفاطيما البرتغالية علاقة بمدرسة (سانت فاطيما) المسيحية المجودة
بحي مصر الجديدة بالقاهرة؟
فالسيدة الزهراء " المستودع فيها السر" تكشف لنا كل يوم عن جزء من هذا
السر العظيم الذي ما يزال "سرا" رغم كل تلك المعجزات ، وحكاية تبدأ من
هنا ... فما هي هذه الحكاية أو الواقعة ؟
فاطيما الأسبانية :
للوهلة الأولى يصاب الإنسان بالذهول عندما يسمع بوجود قرية في أوربا
تحمل اسم فاطمة بنت محمد النبي ( صلى الله عليه و آله )، نعم فاطمة بنت
الرسول (الزهراء)، ولا يكاد يصدق هذه الحقيقة ، و لعله يتساءل كيف تسنى
لهذا الإسم الطاهر تجاوز الحدود الإقليمة و تخطى كل الموانع لكي يصل
إلى هذه البقعة الأوربية و يفرض وجوده في بلاد يدينون بغير الإسلام !!
لكن المتتبع لتاريخ القرية المسماة بـ "فاطمة " أو " فاطيما
"البرتغالية يجد أن تسميتها مأخوذة من إسم بنت رسول الله ( صلى الله
عليه و آله ) فاطمة ( عليها السلام ) ، و هي حقيقة لا يمكن إنكارها ،
فالقرية موجودة و هي تحمل هذا الإسم المبارك ، و من لا يصدق يسعه زيارة
إلى هذه القرية ليرى بأم عينه أن إسم فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
ظل إسماً مباركاً و متألقاً على ربوع هذه القرية البرتغالية الأروبية
أكثر من نصف قرن .
من الواضح أن تسمية هذه القرية لم يأت من فراغ و مصادفة ، نعم إن
لإطلاق هذه التسمية المباركة على هذه القرية الدينية قصة واقعية و
كرامة مشهودة للسيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ظهرت لبعض أهالي
القرية عام 917 م .. و لكي تقف على تفاصيل هذه الواقعة المهمة ننقل لك
بشيء من التصرف نص ما نشرته مجلة (بقية الله ) في العدد 52 صفحة 60 /
كانون الثاني 1996 / السنة الخامسة . هي فاطمة : صاحبة الإسم المقدس
المنبعث نوراً و ضياءً يتلألأ فوق الملأ ، ناشرةً إشراقة الأمل ، و
بريقاً يكاد يخطف الأبصار ، كيف لا و هي الحوراء الإنسية ، و البضعة
الزهراء والسر الذي لا يعلمه إلا الله و الرسول و الراسخون في العلم
... فاطمة : إسم هزّ المشاعر و اخترق الحجُب حتى وصل إلى قلب أوروبا
يحمل نداء الحق و النجاة و تحديداً في البرتغال التي أُطلق على إحدى
مدنها إسم فاطمة
Fatima
. .
كان ذلك عام ( 1916م ) ، و بينما كان ( فرانسيسكو ) عمره 9 سنوات و (
جاسنتا ) عمرها 7 سنوات و ( لوسيا ) عمرها 10 سنوات ، يلعبون في بلدة
نائية وسط البرتغال التي تقع في الجزء الغربي لشبه الجزيرة الإيبرية ،
غرب إسبانيا ، و بينما كانوا كذلك و إذ بملاك يظهر أمامهم و هو يردّد
هذه الجملة ثلاث مرّات : " لا تخافوا أنا ملاك السلام ، إلهي لديّ
إيمان و اعتقاد بك ، إلهي إني أذوب بك حُبّاً ، و أنا أطلب الاستغفار
منك لأجل أولئك الذين لا إيمان لهم و لا حبّ و لا اعتقاد”.
بعد هذه الجملة اختفى الملاك ليعود بعد ذلك مرة في فصل الصيف و أخرى في
فصل الخريف، و يروي الأطفال الثلاثة قصّتهم المثيرة إلى أهل قريتهم و
أقاربهم و يقولون : إنه في كل مرّة كان يطلب منّا الملاك أن نقدّم
الأضاحي و الإستغفار من أجل المذنبين و الخطاة ، و أن ندعوا لأجلهم حتى
يستقيموا ، و بدا واضحاً أن هذا الظهور الثلاثي للملاك كان تحضيراً
لرؤية الأطفال الثلاثة للسيّدة صاحبة التسبيح و ابنة رسول الإسلام
فاطمة (عليها السلام)... ففي الثالث عشر من شهر أيار عام ( 1917 ) رأى
الأطفال ( جاسنتا ) و ( فرانسيسكو ) و ( لوسيا ) مرّةً أخرى نوراً
لامعاً ، و بعد ذلك شاهدوا ضوءاً و نوراً عظيماً فوق شجرة بلّوط يحيط
بسيّدة أشد سطوعاً من الشمس اسمها فاطمة .. قالت السيّدة المنوّرة
للأطفال المندهشين :" لا تخافوا أنا لا أريد إخافتكم". تمالك الأطفال
أنفسهم و سألوها بوجل : من أنتِ ؟ فأجابت السيّدة المتلألئة نوراً : "
أنا فاطمة ابنة الرسول ".
سألها الأطفال الثلاثة : " و من أين أتيتِ ؟ أجابتْ بصوت مطمئن : " أنا
أتيتُ من الجنّة ".
قالوا لها : و ماذا تريدين منّا ؟ قالت : " لقد حضّرتكم لتأتوا إلى هذا
المكان مرّةً أخرى ، و سأقول لكم فيما بعد ماذا أُريد". و أخذت السيدة
صاحبة التسبيح ، بعد هذا الحادث المهيب و المذهل تظهر للأطفال
البرتغاليين مرّة كلّ شهر ، ما بين شهري أيار و تشرين الأول ، و في
اللقاء السادس و الأخير جاء سبعون ألف شخص لمشاهدة السيدة المقدّسة
التي حققت معجزة أمام أنظارهم حيث توقّف سقوط المطر فجأةً ، و ظهر قُرص
الشمس مرتجفاً ، ثم توقّف ليدور بعدها مرّتين ، ثم يتوقّف مجدداً ،
بحيث أن الجموع الغفيرة خامرها شعور بأن الشمس ستقع عليهم في أيّ لحظة
، إلا أن الشمس رجعت مرّةً أخرى إلى موضعها الأصلي ببريقها الجميل و
المعتاد نفسه .
صحيفة لشبونة تنشر خبر الحادثة العجيبة :
هذه الحادثة المدهشة ظهرت لأول مرّة في صحيفة لشبونة في 15 تشرين الأول
من نفس العام ، ما دفع الكثيرين للتحقق من رواية الأطفال الثلاث حتى
أصبح كل ما ذكروه موضع قبول و تصديق قلبي لديهم . و فيما يخص الأطفال
الثلاثة و مصيرهم فإنّ ( جاسنتا ) و ( فرانسيسكو ) أكّدا أنّ السيدة
الزهراء ( عليها السلام ) قالت لهما أنهما سيلتحقان بها قريباً ، و
ستأخذهما إلى الجنة معها ، و بالفعل تُوُفّيَ الطفلان بعد سنتين و ثلاث
سنوات من الرؤيا ، بسبب مرضٍ رئوي ، فتحوّل رحيلهما المبكر إلى رسوخ
الإيمان بالواقعة و الظهور ، و إثباتاً لأقوال هؤلاء الأطفال الذين
أكّدت عوائلهم أنهم لم يتّصفوا بالكذب في حياتهم .. - و فيما يتعلّق
بالطفلة الثالثة ( لوسيا ) فقد دخلت سلك الرهبنة ، و كرّست نفسها لهذه
الرؤيا ، و بقيت حيّةً تُرزق ، ذلك أنّ سيّدة التسبيح المقدّسة طلبت
نشر و ترويج العبودية لله.
لكن ماذا حدث حتى أصبحت القرية تُعرف بمدينة فاطمة ؟ في عام ( 1919 م )
، قرّر الأهالي بناء مزار ديني في قريتهم باسم ( فاطمة ) ، فقام بعض
الحاقدين بإحراقه و تفجيره ، لكن الأهالي أعادوا إعماره مجدّداً . و في
سنة ( 1938 م ) وضعت أولى لبنات الموقع الحجرية.
و في عام ( 1940 م ) منح أسقف إيبيريا رخصته لإنشاء المزار المطهّر
لسيدتنا فاطمة ( عليها السلام ) بعدما سبقته الكنيسة بذلك . و في عام (
1952 م ) أقيمت مراسم خاصة بسيدتنا الزهراء ( عليها السلام ) و تُوّجت
هذه الخطوة بتبني المزار رسميّاً عام ( 1953 م ) من قبل الحكومة
البرتغالية ، و منذ ذلك الحين في الثالث عشر من أيار من كل عام ، يأتي
محبّو فاطمة و مريدوها من أنحاء البرتغال و مناطق الدول المجاورة إلى
المنطقة التي سمّيت بمدينة ( فاطما ) لطلب الشفاعة و الشفاء و التوبة و
تزكية الروح ، و كل شخص من أتباع هذا المذهب أو ذاك يقوم بمراسم زيارة
( فاطمة ) بأسلوبه و طريقته الخاصّة ، فواحد يأتي ماشياً على قدميه
لأداء الزيارة ، و آخر ينذر الشموع ، فيما تقام أماسي الدعاء و مجالس
الذكر ، و تحتل تمتمات و همهمات التسابيح الجانب الأهم و الرواج الأكبر
و الشهرة الواسعة ، ذلك أنّ السيدة المقدّسة طلبت من الناس يوم ظهورها
عليهم أن يقوموا بالتسبيحات في كلّ يوم .. لا بدّ من الإشارة إلى أنّ
الزوار يأتون ليشاهدوا تمثالاً أبيض ، يخلد واقعة ظهور السيدة فاطمة ،
و يجتمعون حوله ليطلبوا حاجاتهم أو ليقدّموا شكرهم للهداية إلى طريق
الحق ، و آخرون يرجون أن تعود لهم قوّة الإيمان و الروح لتصحّ قلوبهم
التي أثقلتها أدران المادية . نعم ، إنّ الأوروبيين يجتمعون حول المزار
الذي يمثّل عندهم ( كنيسة فاطما ) ، و يطلبون منها تبديل حياتهم بحياة
أخرى ، و يؤكّدون أنه ما من زائر عاد من البقعة المباركة و هو خالي
الوفاض .
في جانب الكنيسة الأيسر هناك جناح خاص للزوّار المرضى طالبي الشفاء ،
الذين يقضون الليل في الدعاء و التسبيح ، و لا توجد لهم لغة يمكن لها
أن توضّح حقيقة تلك الجاذبية العميقة التي يشعر بها الزوّار و توسّلهم
العجيب ؟ أليس عجيباً سفر أولئك الناس من عالم المسيحية إلى عالم
الإسلام للدخول في دائرة الحُب و الإخلاص القلبي لابنة الرسول الأكرم (
صلى الله عليه و آله) ؟ ! إنهم يسبّحون تسبيحات فاطمة و هم يضعون
الصليب على صدورهم ؟
يسبّحون تسبيحات الزهراء و يبنون كنيسةً باسمها ؟ ! يسبّحون تسبيحات
الزهراء و يطلبون النجدة و المساعدة منها ؟ ! و قلوبهم ملأى بذكرى حدث
اهتزاز الشمس العجيب و ظهور تلك الرؤيا المنوّرة . لا ليس عجيباً ما
يقومون به لأن قدرة فاطمة و قوّة فاطمة و طُهْر فاطمة و نزاهة فاطمة
بنت الرسول فاقت كل تصوّر حتى غدت تسيطر على قلوب الملايين .. كيف لا
نقتنع بذلك و نحن نرى هذه الجموع تنذر لفاطمة و تمشي المسافات من أجل
زيارتها و التبرّك ببقعتها ، و تركع في محرابها طلباً للمغفرة و للحصول
على الطُهر و الروحانية .. و لعلّ زيارة البابوات لـ ( فاطيما ) ليست
ظاهرة بسيطة ، كما أن اهتمام و تعلّق الآباء اليسوعيين بسيدة نساء
العالمين ظاهرة توضح بنور ساطع للعيون المؤمنة بفاطمة أحقيّة هذا
الطريق ، و هي ظاهرة تشير إلى عمق نفوذ سيدة نساء الإسلام الكبرى في
عالم المسيحية. |