الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :(942) الاحد 15 صفر 1431 هـ 31 كانون الثاني 2010

المنبر الحر

زيارة الاربعين سيرا على الاقدام سُنة وعلامة

 سامي جواد كاظم

لو تبحرنا في كتب التاريخ لمعرفة اول من زار قبر الحسين عليه السلام سيرا على الاقدام لتعسر ذلك علينا وحديث زيارة جابر الانصاري وعطية العوفي لم تكن سيرا على الاقدام بل انه اول من زار قبر الحسين بعد دفنه من قبل السجاد عليه السلام . والحديث النبوي المشهور من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها حديث يشجع المسلمين على سن سنة حسنة يعمل بها من بعده تخدم المسلمين وكثير من التصرفات التي يراها رسول الله (ص) حسنة من غير نزول اية فيها فيقرها رسول الله (ص) ويثني عليها كما في قصة المتطهرين في مسجد قبا حيث كانوا يتطهرون بالحجارة والماء بعد ما كان المعلوم التطهر بالحجارة . مسالة السير على الاقدام اتجاه قبر الحسين عليه السلام كانت موجودة قبل امامة علي الهادي عليه السلام واستدلالنا على ذلك حديث علامات المؤمن خمس للامام الحسن العسكري عليه السلام عندما ذكرها ( الصلوات الاحدى والخمسين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وزيارة الاربعين والتختم باليمين ). لو لاحظنا كل العلامات باستثناء زيارة الاربعين والتي تدل على امتيازها في فعل وقول المؤمن وانها ظاهرة ومسموعة للمتلقي والخطاب موجه من الامام العسكري عليه السلام لنا لنتمسك به ونعرف المؤمن من خلاله . فالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يعني سماعها بصوت عال والصلاة احدى وخمسين هو ان نراه يصلي وتعفير الجبين والتختم باليمين هي كذلك من خلال رؤيتهما ، بقي لدينا زيارة الاربعين كيف لنا ان نميزها ؟ مسالة قراءة الزيارة لوحدها من غير متعلقات لا تدل على ذلك فزيارات الحسين عليه السلام المخصوصة للمناسبات كثيرة واجرها عظيم منها عاشوراء والرجبية والنصف من شعبان والتي كانت قبل ولادة الامام الحجة (عج) وزيارة عرفة كلها يحث عليها الشارع المقدس ولها اجر عظيم مع المدلولات الرائعة فبماذا تختلف زيارة الاربعين عنها ؟ لا اختلاف في ذلك . لرب قائل يقول المقصود منها توقيت العشرين من صفر وهذا التوقيت لا يختلف عن توقيت العاشر من محرم والخامس عشر من شعبان والتاسع من ذي الحجة ، اذن اين العلامة في زيارة الاربعين ؟ جوابي هو السير زرافات الى قبر الحسين عليه السلام فان المسير يعد من السنن التي يحث عليها الاسلام وقد ورد في صحيح البخاري احاديث تدل على ذلك منها هذا الحديث: (أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يأتي مسجد قبا كل سبت ماشياً أو راكباً). البخاري 2/332 . لاحظوا التوقيت حيث انه كل سبت اذن هنالك يوم يمكن للمسلم ان يتخذه عنوان له ليسن سنة حسنة ، والامر الاخر يقول الحديث ماشيا او راكبا فكلمة راكبا يدل على بعد المكان وبالرغم من ذلك فانه ياتي ماشيا. وحديث اخر يذكر الاجر العظيم الذي يمنحه الله عز وجل للمصلي الذي يسير الى المسجد البعيد عن منزله وكذلك الاجر العظيم الذي يمنح لطالب العلم الذي يقطع المسافات البعيدة سيرا على القدم لتلقي العلم . واذا ما علمنا ان الامام العسكري عليه السلام قد عاصر الخليفة العباسي المتوكل على الشيطان وهذا اللعين قد هدم قبر الحسين عليه السلام ونشر العيون والجلاوزة ليمنع اتباع اهل البيت (ع) من زيارة قبر الحسين عليه السلام وكتب التاريخ تحكي كثير من الروايات والاحداث عن ما تعرض له شيعة علي (ع) في ذلك الزمان . ومن هنا كان البعض منهم يستخدم شتى الوسائل للوصول الى قبر الحسين عليه السلام للزيارة وهذا ان دل على شيء فانما يدل على عمق الايمان بالقضية الحسينية وقوة التمسك بالمبادئ الحسينية ، وعليه فالمسير تعد من العلامات الرائعة والدالة على البعد الايماني للقائم على هذه الشعيرة وهو الذي أي المسير اعطى العلامة لزيارة الاربعين ، ويكون حديث الامام العسكري عليه السلام ملائما للوضع الذي كان يعيشه اتباع اهل البيت (ع) . ويكفينا فخرا ان السير على الاقدام صوب الحسين عليه السلام يلفت انتباه كل العالم وبشتى مستوياتهم الفكرية فهذا يعظم هذه الشعيرة وذاك يقتله الحقد والارق عندما يرى الجموع المليونية التي لا يكون التعب والظرف الامني والمستوى المادي عائقا للزيارة بل زيادة الاجر على ذلك.

 

 

فضــل زيـارة الأربعــين

 الشيخ حيدر الربيعاوي

ورد في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: (علامات المؤمن خمس: التختم باليمين وصلوات إحدى وخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والتعفير للجبين وزيارة الأربعين)

شهر محرم وصفر شهران لم يشهد المؤمن مثلهما على طول أيام السنة- فيما اعتقد- لتجدد أحزان آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانت أحزانهم ومظلومياتهم غير مختصة بهذين الشهرين لمصيبة سيد الشهداء) (عليه السلام) أبي الظيم خصوصية ولذا ترى المعصومين من النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) الى الإمام القائم (عجل الله فرجه) عندما يتعرضون لمصيبة سيد الشهداء (عليه السلام) يجعلون لها الحظ الأوفر وليس معنى هذا سهولة مصيبة باقي المعصومين (عليهم السلام) بل المقصود عظم مصيبة أبي عبد الله (عليه السلام) وقد عبّر عن ذلك الإمام الرضا (عليه السلام) حيث قال: (إن يوم عاشوراء اقرح جفوننا واذلّ عزيزنا وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء).

والحديث عن زيارة الأربعين ومدى أهميتها حديث واسع وجعلتُ افتتاحي لهذا الموضوع بحديث الإمام العسكري (عليه السلام) ليس لقلة الأحاديث في هذا المورد بل لغاية ستتضح من خلال البحث ان شاء الله تعالى. أمَا العلامات الأربع الأولى التي جعلها الإمام من صفات المؤمن فليس الحديث عنها الآن وإن كانت جديرة بالتحدث إلاّ أنَّ المناسبة تقتضي تسليط الضوء على العلامة الخامسة أعني (زيارة الأربعين)

زيارة الأربعين عند غير المسلمين

من النواميس المطرّدة هو الاعتناء بالفقيد بعد أربعين يوماً مضين من وفاته بإسداء البر إليه وتأبينه وعد مزاياه في حفلات تعقد وذكريات تُدون تخليداً لذكره على حين أنَ الخواطر تكاد تنساه والأفئدة أوشكت ان تهمله فبذلك تعاد الى ذكره البائد صورة خالدة بثغرٍ زائف تتناقله الألسن. وقد ورد عن أبي ذر الغفاري وابن عباس (رضي الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنَ الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً). وعن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): إنَ السماء بكت على الحسين (عليه السلام) أربعين صباحاً بالدم، والأرض بالكسوف والحمرة، والملائكة بكت عليه أربعين صباحاً، وما أختضبت إمرأة منا ولا دهنّت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد وما زلنا في عبرة من بعده. وكل هذا يؤيد ويؤكد هذه الطريقة المألوفة والعادة المستمرة بين الناس من الحداد على الميت أربعين يوماً فإذا كان يوم الأربعين أقيم على قبره الاحتفال بتأبينه يحضره أقاربه وخاصته وأصدقاءه وهذه العادة لم يختص بها المسلمون فأنّ النصارى يقيمون حفلة تأبينية يوم الأربعين من وفاة فقيدهم يجتمعون في الكنيسة ويعيدون الصلاة عليه المسمّاة عندهم بصلاة الجنازة ويفعلون ذلك في نصف السنة وعند تمامها. واليهود يعيدون الحداد على فقيدهم بعد مرور ثلاثين يوماً وبمرور تسعة أشهر وعند تمام السنة وكل ذلك إعادة لذكراه وتنويهاً بآثاره واعماله إن كان من العظماء. إذن الفكرة لا تختص بفئةٍ دون فئة ولا بطائفة دون أخرى ولا يمكن لأي انسان منحه الله عقلاً سليماً وفكراً صحيحاً أن يتعدى سيد الشهداء ولا يعطية حقه الذي منحه الله تبارك وتعالى فهو الأولى بكل ذلك ومن كل أحد بأن تقام له الذكريات في كل مكان وتشتد له الرحال للوقوف عند قبره المقدّس. ولهذا اطردَت عادة الشيعة على تجديد العهد بتلكم الأحوال يوم الأربعين من كل سنة ولعلّ رواية أبي جعفر الباقر (عليه السلام): (إنَ السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً تطلع حمراء وتغرب حمراء)( تلميح إلى هذه العادة المألوفة بين الناس. هل تشمل زيارة الأربعين سائر المعصومين (عليهم السلام)؟

إنَ الأئمة من آل الرسول (عليهم السلام) وإن كانوا كلهم أبواب نجاة وسفن الرحمة وبولائهم يُعرف المؤمن من غيره وكلهم استشهدوا على أيدي طواغيت عصرهم فكان الواجب إقامة المأتم في يوم الأربعين من شهادة كل واحد منهم وحديث الإمام العسكري (عليه السلام) لم يشتمل على قرينة لفظية تصرف هذه الجملة (زيارة الأربعين) إلى خصوص الحسين (عليه السلام) إلا أن القرينة الحالية أوجبت فهم العلماء الأعلام (قدس الله ارواحهم) من هذه الجملة خصوص زيارة الحسين (عليه السلام)؛ لان قضية سيد الشهداء (عليه السلام) هي التي ميزت بين دعوة الحق والباطل، ولذا قيل: الإسلام بدؤه محمدي وبقاؤه حسيني وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (حسين مني وانا من حسين) يُشير إليه. ومن هنا لم يرد التحريض من الائمة على اقامة المأتم في يوم الأربعين من شهادة كل واحدٍ منهم، حتى نبي الأمة (صلى الله عليه وآله وسلم) مع إيماننا بأنه الأعظم من الحسين (عليه السلام) ومن هنا فالذي يتجلى للقارئ العزيز هو إختصاص زيارة الأربعين بالحسين (عليه السلام) ويتجلى ايضا أنها من صفات المؤمنين وليس لكل أحدٍ أن يتصف بها وكذا العلامات الأخر.

هل يمكن حمل زيارة الأربعين على زيارة أربعين مؤمناً؟

قد يشكل البعض أو قد يأتي إلى ذهن أحد أو يلتوي آخرون في أن المقصود من زيارة الأربعين هو زيارة أربعين مؤمناً فيكون معنى الحديث أن من علامات المؤمن: صلاة إحدى وخمسين وو..، وزيارة أربعين مؤمناً. وهذا فهم يأباه الفهم السليم لسياق الحديث وقرائنه مع أنه عارٍ عن أي قرينة ولو كان الغرض هو الأرشاد إلى زيارة أربعين مؤمناً لقال (عليه السلام): "وزيارة أربعين" أو "زيارة أربعين مؤمناً" فالأكتفاء بالجملة من غير ذلك والأتيان بالألف واللام العهدية كل ذلك يبعد الحمل الموهوم ويقرب المطلوب. أضف إلى ذلك كله أن زيارة أربعين مؤمناً ليس من مختصات المؤمنين وعلاماته فهي من علائم الإسلام وكما حث عليها الإسلام، فهي علامة للمسلمين. نعم زيارة الحسين (عليه السلام) يوم الأربعين من قتله ممّا يدعوا إليها الإيمان الخالص لأهل البيت (عليهم السلام) وقد وردت زيارة الحسين (عليه السلام) يوم الأربعين عن صفوان الجمّال عن الإمام الصادق (عليه السلام) ولم ترد زيارات لاربعينيات لباقي المعصومين (عليهم السلام) مما يؤكد اختصاص اربعين الحسين (عليه السلام) بميزة خاصة. ومعلوم أن الذين يحضرون في الحائر الحسيني الأطهر- بعد مرور أربعين يوماً من مقتل سيد شباب أهل الجنة- خصوص المتابعين له السائرين على أثره.

كلام الفقهاء الأعلام وفهم للحديث:

إن فهم الفقهاء الأعلام وكلامهم في زيارة الأربعين هو الفصل في هذا المقام. منهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في التهذيب فأنه بعد أن روى الأحاديث في فضل زيارته المطلقة ذكر المقيّد بأوقات خاصة ومنها يوم عاشوراء وبعده روى هذا الحديث وهذا دليل واضحَ ودليلّ صالح على ما اردناه من أن المقصود من زيارة الأربعين زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) وإلا لما ذكره هنا بل ذكره في باب التزاور بين المؤمنين واستحباب عيادة المريض مثلاً إلى غير ذلك من الأبواب التي هي الأنسب من غيرها. وفي مصباح المتهجد ذكر شهر صفر وما فيه من الحوادث ثم قال: وفي يوم العشرين منه رجوع حرم أبي عبد الله (عليه السلام) من الشام إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وورود جابر بن عبد الله الأنصاري إلى كربلاء لزيارة أبي عبد الله (عليه السلام) فكان أول من زاره من الناس وهي زيارة الأربعين فروى عن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أنه قال: (علامات المؤمن خمس.... الخ) وقال العلامة الحلي في المنتهى كتاب الزيارات بعد الحج: يُستحب زيارة الحسين (عليه السلام) في العشرين من صفر ثم ساق الحديث نفسه وفي الأقبال للسيد بن طاووس عند ذكر زيارة الحسين (عليه السلام) في العشرين من صفر ساق الحديث المذكور. ونقل المجلسي (أعلى الله مقامه) في مزار البحار هذا الحديث عند ذكر فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم الأربعين. وفي الحدائق للشيخ يوسف البحراني في الزيارات بعد الحج قال: وزيارة الحسين في العشرين من صفر من علامات المؤمن. وحكى الشيخ الجليل عباس القمي في المفاتيح هذه الرواية عن التهذيب ومصباح المتهجد في الدليل على رجحان الزيارة في الأربعين من دون تعقيب باحتمال إرادة أربعين مؤمناً. وكذا نص على الأستحباب الشيخ المفيد في مسار الشيعة والعلامة الحلي في التذكرة والتحرير وملا محسن الفيض الكاشاني في تقويم المحسنين. (5). وفي ذكر هؤلاء الاعلام مما هم أهل الدراية والرواية من أمثال شيخ الطائفة فيه غنى وكفاية.

زيارة جابر لكربلاء:

ونتذكر هنا رواية مجيء جابر إلى كربلاء التي تشمل فوائد كثيرة فقد روى الشيخ الجليل عماد الدين أبو القاسم الطبري الآملي وهو من أجلاء فن الحديث في كتابه بشارة المصطفى مسنداً عن عطية بن سعد بن جنادة العوفي (من رواة الإمامية، وقد صرّح أبناء العامة في رجالهم بصدق حديثه) أنه قال: خرجتُ مع جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) زائرين قبر الحسين (عليه السلام) فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار وأرتدى بآخر ثم فتح صُرة فيها سعُد فنثرها على بدنه ثم لم يخطُ خُطوة إلاّ ذكر الله حتى إذا دنى من القبر قال: ألمسنيه-أي خذ بيدي إلى القبر- فألمسته فخّرَّ على القبر مغشيّاً عليه، فرششتُ عليه شيئاً من الماء فأفاق وقال: يا حسين ثلاثاً، ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنى لك بالجواب، وقد شحطت أوداجك على اثياجك وفرّق بين بدنك ورأسك... الخ. ثم جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين (عليه السلام) واناخت برحله... إلى ان قال: لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.

قال عطية: فقُلتُ لجابر: وكيف ولم نهبط وادياً ولم نعلُ جبلاً ولم نضرب بسيفٍ والقوم قد فرّق بين رؤوسهم وأبدانهم وأيتمت أولادهم وارملت الأزواج؟. فقال لي: يا عطية سمعتُ حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن أحبَّ عمل قومٍ أشرك في عملهم). والذي بعث محمداً بالحق نبيّاً إن نيّتي ونيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه. قال الراوي: فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي: يا عطية هل أوصيك؟ وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك، أحبْ محبَّ آل محمدَ ما أحبهم، وابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، وإن كان صواما قواماً، وارفق بمحب آل محمد فأنه إن تزل لهم قدم بكثرة ذنوبهم تثبت لهم أخرى بمحبتهم، فأن محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار.

 

 

خنادق تحت المطر الاعلامي

حافظ آل بشارة

عملية فرز الخنادق بين القوى السياسية بلغت مرحلة متقدمة وهي ظاهرة اعتيادية جدا ، اجتمع ضحايا النظام السابق ومقاوموه القدامى والمتعاطفون معهم في خندق مقابل خندق آخر يضم بقايا ذلك النظام ورموزه والمستفيدين منه والمضللين ، ستظهر اهمية التخندق المتقابل في الانتخابات وتشكيل الحكومة ، سيهطل مطر الاعلام بكثافة قبل وبعد الانتخابات ، سيكون العراق اكثر تحضرا عندما يستبدل ماكنة القمع القديمة بالكلمة والصوت والصورة والقلم لاجل حسم الصراع بين المتنافسين ، عندما تتحول المظلومية الى عنوان للوحدة سينجح دعاتها في تشكيل خندق تهفو اليه قلوب الناس ، لا يوجد عنصر توحيد اقوى من المظلومية المشتركة والتاريخ الحافل بالتضخيات ، مصداقية الجميع تتوقف على مدى انسجامهم مع شروط العمل المدني المسالم ، يجب تصفية الأجواء من القتلة والمطلوبين والابتعاد عن لغة المفخخات والتهديد والوعيد والغدر واختلاق الاكاذيب ، ستكون المنافسة شريفة والسباق قائما على خدمة الشعب ، والشعب لايظلم احدا لكن للتاريخ سننه والاحزاب اشكال وانواع

 هناك قوى منسجمة مع العصر وقادرة على كسب ثقة المواطن وقوى تجاوزها العصر واصبحت تعيش خريفها الاخير ، صناديق الاقتراع وسيلة ناعمة لابادة القوى والمشاريع الضارة او المتخلفة لذا فاصحابها يتوقعون الهزيمة في التنافس السلمي لذا يلجأون الى تخريب اللعبة برمتها وتحويلها الى مجزرة باللجوء الى القتل الجماعي والتدمير والكذب ، ستمارس الصناديق عملية اجتثاث نظيفة وهادئة وتأريخية بشرط ان يرضى بها الجميع حكما . اما القوى التي تدرك لغة العصر فان وحدة خندقها لاتكفي لتشكيل ظاهرة سياسية متماسكة تحظى بثقة الناس ، المطلوب آليات متقدمة لدمج مكونات المجموعة وتوحيد الرؤية ، و ترك اي ممارسة تؤدي الى زعزعة الوحدة والانسجام الداخلي خاصة تلك التي يتلقفها العدو لتتحول الى دعاية تمزيق مجانية ، يفترض ان تكون التصريحات مدروسة ومستندة الى رأي الاستشاريين المختصين ، احيانا يعين المتحالفون عدوهم على انفسهم فيكونون عرضة للانهيار بدون الحاجة الى مؤامرة خارجية او حرب نفسية بسبب انفجار تناقضاتهم الداخلية وعدم ضبطها وتحجيمها ، الشائع في التحالفات بذل جهد مشترك لاستثمار واذابة ميزات كل تشكيل متحالف في الاطار العام ، فيجري تقسيم الادوار بين الصقور والحمائم وبين المعتدلين والمتطرفين ولكل دوره ولكل ساعة صفره التي يطلق فيها وابل رصاصه او وابل اغصان زيتونه ، الامم الحية لديها نخب قادرة على نسيان خلافاتها وتذكر القواسم المشتركة

اما الامم المريضة فان ذاكرة نخبها مبرمجة على استحضار ونبش الخلافات وتمجيدها وتقزيم نقاط الاتفاق وتجاهلها ، نصف النجاح تشكيل تحالف متنوع يضم كل المكونات والنصف الاخر الحفاظ عليه الى النهاية باداء جيد ، التحالف السياسي الموفق مع انه كيان مؤقت الا انه يجب ان ينجح في العمل كمؤسسة لكي يسهل اعماله ويثري تجربته الحزبية ثم تجربته الحكومية فالحكومة رغم شكلها المهيب هي ثمرة جهد وثقافة وعقيدة الاحزاب والحركات المشاركة وهي مدرسة السياسة . العراق سلك طريق التعددية واستخدم آليات العمل الجماعي ولن يكون للعمل الفردي على مستوى الزعامات الحكومية او الحزبية أي مستقبل في العراق ، العالم ينتقل من تثبيت القيم الاديولوجية الى تثبيت قيم محاربة الفقر والظلم وتحقيق الرفاه الاقتصادي والبناء ، سيتحول الاقتصاد الى قوة عملاقة ، سيصفق الناس للمؤسسة والهيئة الجماعية والشركات العملاقة . لا يوجد شعب في الارض يقبل ان يهتف ويرفع لافتات التأييد نصف قرن ثم ينتهي الى غابة من العبودية والفقر ، على كل سياسي من العاملين للعاجلة أو العاملين للآجلة ان يتذكروا هذه السنن التاريخية التي لاترحم خاصة وان ضحاياها احزاب وحركات وجمعيات ، يطويها النسيان ويتجاوزها الزمن وللتاريخ السياسي البشري مقابره الجماعية.

 

 

حقوق الفرد في ظل المنظمات والاتفاقيات والمواثيق الدوليـة

خالد محمد الجنابي

الحلقة الرابعة

في عام 1961 انبثقت في لندن منظمة العفو الدولية وهي حركة عالمية يناضل اعضاؤها من اجل تعزيز حقوق الانسان وتستند في عملها على المعايير التي اتفق عليها المجتمع الدولي .وتلتزم بمبدأ الحياد وعدم التحيز لكونها مستقله عن جميع الحكومات ، والايدلوجيات السياسية ، والمصالح الاقتصاديه ن والمعتقدات الدينيه . وتسعى على اساس من الاستقلال والنزاهه والتجرد الى تعزيز احترام جميع حقوق الانسان المنصوص عليها في (( الاعلان العالمي لحقوق الانسان)) كي ينعم سائر البشر في كل زمان ومكان بكافة حقوق الانسان ويتمثل المحور الاساسي لعمل منظمة العفو الدوليه في ما ياتي :- 1. اطلاق سراح جميع سجناء الرأي الذين يعتقلون في اي مكان بسبب معتقداتهم السياسية او الدينية.

2-ضمان اتاحة محاكمه عادله لجميع السجناء السياسيين على وجه السرعه . 3-الغاء عقوبة الاعدام والتعذيب وغيره من ضروب المعامله السيئه التي يلقاها السجناء .

4-وضع حد لعمليات الاغتيال السياسي ، وحوادث الاخفاء

 . 5-معارضة الانتهاكات التي ترتكبها جماعات المعارضه المسلحه ، مثل اعتقال سجناء الرأي ،واحتجاز الرهائن والتعذيب ، واعمال القتل دون وجه حق، كما تسعى المنظمه الى حث هذه الجماعات على احترام حقوق الانسان .

6-مساعدة طالبي اللجوء ،الذين يتهددهم خطر اعادتهم الى بلد يصبحون فيه عرضه لانتهاك حقوقهم الانسانيه الاساسيه .

7. التعاون مع المنظمات غير الحكوميه الاخرى ، ومع الامم المتحده ، والمنظمات الحكوميه الدوليه والاقليميه من اجل اعلاء شأن حقوق الانسان .

8-السعي الى ضمان وضع ضوابط للعلاقات بين الدول في المجالات العسكريه والامنيه بما يكفل احترام حقوق الانسان .

9-تنظيم برامج لتعليم حقوق الانسان وتعزيز الوعي بها .

ان جهود منظمة العفو الدوليه لاتذهب سدى فقد حققت المنظمه على مر السنين انجازات حقيقيه ، ففي بعض الاحيان تقتنع الحكومات بادخال تعديلات على قوانينها وممارساتها ، وفي احيان اخرى تساعد مشاعر التضامن والمؤازره على التشبث باهداب الامل ، وهذا في حد ذاته انجـــاز لا يستهان به .

وبمجرد ان تتيقن المنظمه من ان ثمة حاجه للتحرك من اجل انقاذ واحد او اكثر من الضحايا فانها تبادر على الفور بحشد طاقات اعضائها في شتى انحاء العالم . حيث تسعى الى تقصي الحقائق بكل دقه ، من خلال ايفاد خبرائها للتحدث مع الضحايا وحضور المحاكمات ومقابلة المسؤولين ونشطاء حقوق الانسان في البلد المعني ، وتقوم بجمع المعلومات عن طريق متابعة الاف المواد التي تبثها وسائل الاعلام المختلفه ومن خلال صلاتهـا مع مصادر  المعلومات الموثوق بها في مختــلف ارجاء العالم .

تعتبر الامانه الدوليه للمنظمه في لندن المقر الرئيسي للبحوث في الحركه ، حيث يعمل بها ما يزيد عن 300 موظف فضلا عن عشرات المتطوعين من اكثر من 50 بلدا ، وما ان تنتهي المنظمه من جمع المعلومات وفحصها حتى تضعها امام  اعين الحكومات ، فتقوم بنشر تقارير مفصله  وابلاغ وسائل الاعلام المختلفه . وتعمل المنظمه وانصارها في شتى انحاء العالم على ارسال الاف المناشدات من اجل شخصيات  او جماعات تحيق بها المخاطر واذا بدا ان ثمة حاجه لتحرك عاجل لانقاذ ارواح اناس  في مكان ما ، يبلغ المتطوعون في سائر ارجاء المعموره وفي غضون ساعات قلائل تكون الاف الخطابات قد ارسلت بالبريد او البريد الالكتروني ، اما اذا وقعت ازمه واسعه النطاق لحقوق الانسان ، فسرعان ما يكرس اعضاء المنظمه جهودهم في حمله عالميه شامله . ان منظمة العفو الدوليه تبذل قصارى جهدها من اجل تعزيز حماية حقوق الانسان ولا تكف عن دعوة الحكومات الى التصديق على المواثيق الدوليه الخاصه بذلك ، والى الالتزام بها ، والى تعزيز معايير حقوق الانسان المتعارف عليها دوليا .  وفي ما يخص التمييز العنصري صدر اعلان الامم المتحده للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري وقد اعتمد  بموجب قرار الجمعيه العامه للامم المتحده المرقم 1904 ( د-18 ) في 20 تشرين الثاني من عام 1963 . وقد اشارت الجمعيه العامه الى ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان قد اكد ان البشر يولدون احرارا ومتساوين في الكرامه والحقوق وان الجميع سواء امام القانون .

 وبما ان الامم المتحده قد شجبت الاستعمار وجميع اساليب العزل والتمييز واكدت في مواثيقها ان كل مذهب  يقوم على التفرقه العنصريه فهو مذهب خاطئ علميا ومشجوب ادبيا وظالم وخطر اجتماعيا . الى جانب كونه انتهاكا لحقوق الانسان الاساسيه . واقتناعا منها بان التمييز العنصري هو من العوامل الباعثه على اثارة الكراهيه و الانقسام بين البشر فهي :- ((1. تؤكد رسميا ضرورة القضاء السريع على التمييز العنصري في جميع انحاء العالم ، بكافة اشكاله ومظاهره وضرورة تامين فهم كرامة الشخص الانساني واحترامها . 2. تؤكد رسميا ضرورة اتخاذ التدابير القوميه والدوليه اللازمه لتلك الغايه ، بما فيها التعليم و التربيه والاعلام )) وجاء في الماده 1 من الاعلان ما يلي :- (( يمثل التمييز بين البشر بسبب العرق او اللون او الاصل الاثني اهانه للكرامه الانسانيه ، ويجب ان يدان باعتباره انكارا لمبادئ ميثاق الامم المتحده ، وانتهاكا لحقوق الانسان وللحريات الاساسيه المعلنه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان )) في ما تم حظر كل اشكال التمييز بموجب  الفقرتين 1و2 من الماده الثانيه من الاعلان وكما يلي :- نص الماده 2 فقره 1 ((يحظر على اي دوله او مؤسسه او جماعه او اي فرد اجراء اي تمييز كان، في ميدان حقوق الانسان والحريات الاساسيه ، في معاملة الاشخاص او جماعات الاشخاص او المؤسسات بسبب العرق او اللون او الاصل الاثني )) نص الماده 2 فقره 2 (( يحظر على اي دوله ان تقوم ، عن طريق التدابير الضبطيه او غيرها ، بتشجيع او تحبيذ او تأييد اي تميـــيز بسبب العرق او اللون او الاصل الاثني يصدر عن ايــة جماعه او اية مؤسـسه او اي فرد )).

وطالب الاعلان بوضع نهايه فوريه للسياسات التي بنيت على اساس من التمييز العنصري وقد نصت الماده 5 من الاعلان على ما يلي :- (( يصار ، دون تاخير ، الى وضع نهايات للسياسات الحكوميه والسياسات العامه الاخرى القائمه على العزل العنصري ، ولا سيما سياسة الفصل العنصري وكذلك كافة اشكال التمييز والتفرقه العنصريين الناجمه عن مثل تلك السياسات )) وفي ختام الاعلان تم التاكيد على كافة الدول بتعزيز ومراعاة احترام حقوق الانسان و الحريات الاساسيه وفقا لميثاق الامم المتحده وان تلتزم وبشكل دقيق باحكام هذا الاعلان والاعلان العالمي لحقوق الانسان . على ان تقوم الامم المتحده والوكالات المتخصصه بعمل كل ما في وسعها لالغاء التمييز العنصري بكافة اشكاله بالاضافه الى دراسة اسباب مثل هذا التمييز للتوصيه بتدابير مناسبه وفعاله للقضاء عليه .

تم اعتماد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيه والسياسيه من قبل الجمعيه العامه للامم المتحده بعد ان عرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعيه المرقم 2200 (الف) المؤرخ في 16 كانون الاول من عام 1966 واصبح نافذ المفعول اعتبارا من تاريخ 23 اذار من عام 1967 طبقا للماده 49 من العهد اعلاه والتي نصت على ما يلي :- (( 1. يبدا نفاذ هذا العهد بعد ثلاث اشهر من تاريخ صك الانضمام او التصديق الخامس والثلاثين لدى الامين العام للامم المتحده .

0اما الدول التي تصدق هذا العهد او تنظم اليه بعد ان يكون قد تم ايداع صك التصديق او الانضمام الخامس والثلاثين فيبدا نفاذ هذا العهد ازاء كل منها بعد ثلاث اشهر من تاريخ ايداعها صك تصديقها او صك انضمامها ))

 ان الدول الاطراف في العهد وايمانا منها بان المبادئ المعلنه في ميثاق الامم المتحده هي اساس الحريه والعدل والسلام في العالم لذا فانها اقرت الحقوق الوارده في العهد كونها تنبثق من كرامة الانسان المتأصله فيه ، وان السبيل الوحيد لتحقيق مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان يتمثل في تهيئة الظروف لتمكين كل انسان من التمتع بحقوقه المدنيه والسياسيه . وان جميع الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها بنفسها والتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعيه ولا يجوز في اية حال حرمان اي شعب من اسباب عيشه الخاصه . وان تعمل الدول التي تقع على عاتقها مسؤوليه ادارة الاقاليم غير المتمتعه بالحكم الذاتي والاقاليم المشموله بالوصايه على تحقيق حق تقرير المصير وان تحترم هذا الحق وفقا لاحكام ميثاق الامم المتحده . وان تتعهد كل دوله طرف في العهد بكفاله الحقوق لجميع الافراد الموجودين في اقليمها والداخلين في ولايتها على حد سواء .

وقد نصت الماده 3 من العهد على ما يلي :- (( تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بكفاله تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنيه والسياسيه المنصوص عليها في هذا العهد ))

وتم التاكيد على ان لكل انسان حق في الحياة و يجب ان يصان هذا الحق بموجب القانون حيث نصت الماده 6 على ما يلي :- (( 1. الحق في الحياة حق ملازم لكل انسان وعلى القانون ان يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفا 2.لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الاعدام ، ان يحكم بهذه العقوبه الا جزاء على اشد الجرائم خطوره وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمه وغير المخالف لاحكام هذا العهد ولاتفاقيه منع جريمه الاباده الجماعيه والمعاقبه عليها ، ولا يجوز تطبيق هذه العقوبه الا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمه مختصه )).

ومنع العهد كافة انواع التعذيب او المعامله القاسيه او الحاطه بالكرامه ، كما منع اجراء اية تجربه  طبيه على أي فرد  دون رضاه وموافقته ومنع الاكراه على السخره والعمل الالزامي .

بالاضافه الى ذلك فان العهد قد منع ابعاد الاجنبي المقيم بصفه قانونيه في اقليم دوله طرف في هذا العهد مالم تحتم دواعي الامن القومي خلاف ذلك ، كما منع تعريض اي شخص ، على نحو تعسفي للتدخل في خصوصياته حيث ان لكل انسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين وحرية التعبير والتماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها الى الاخرين .

كما تطرق العهد الى  الاسره كونها الوحده الجماعيه الطبيعيه والاساسيه في المجتمع وما يترتب على الاسره تجاه الاطفال خلال قيام الزواج ولدى انحلاله .

وقد نصت الماده 24 من العهد الخاصه بالاطفال على ما يلي :-  الماده 24 (( 1-يكون لكل ولد ، دون اي تمييز بسبب العرق او اللون او الجنس او اللغه او الدين او الاصل القومي او الاجتماعيه او الثروه او النسب ، حق على اسرته وعلى المجتمع وعلى الدوله في اتخاذ تدابير الحمايه التي يقتضيها كونه قاصرا .

2-يتوجب تسجيل كل طفل  فور ولادته ويعطى اسما يعرف به .

3-لكل طفل حق في اكتساب جنسيه .))

كما اشترط العهد ان تتعهد الدول بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تمثل اعمالا للحقوق المعترف بها فيه ، وعن التقدم المحرز في التمتع المحرز في التمتع بهذه الحقوق وذلك خلال سنه من بدء نفاذه .

اعتمدت الجمعيه العامه للامم المتحده اتفاقيه مناهضه التعذيب وغيره من ضروب المعامله او العقوبه القاسيه او اللاانسانيه او المهينه وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام اليها في القرار 39 /46 المؤرخ في 10 كانون الاول من عام 1984 علما ان تاريخ بدء نفاذها كان بتاريخ 26 حزيران من عام 1987 .

واكدت الدول التي انظمت الى الاتفاقية ان انضمامها جاء نتيجة اعترافها بالحقوق المتساويه لجميع اعضاء الاسره البشريه وانها تدرك ان هذه الحقوق تستمد من الكرامه المتاصله للانسان لذا فانها تؤكد انه لا يجوز لاي دوله ان تطرد شخص او تعيده او تسلمه الى دوله اخرى اذا توافرت لديها معلومات تدعوا الى الاعتقاد بانه سيتعرض الى التعذيب . وان تضمن كل دوله ان تكون جميع اعمال التعذيب جرائم وفقا للقانون الجنائي الخاص بها . وتم وضع ضوابط خاصه لتسليم المجرمين بين الدول وقد نصت الماده 8 فقره 2 من الاتفاقيه على ما يلي :- (( اذا تسلمت دوله طرف طلبا للتسليم من دوله لاتربطها بها معاهده لتسليم المجرمين ، وكانت الدوله الاولى تجعل التسليم مشروطا بوجود معاهده لتسليم المجرمين ، يجوز لهذه الدوله اعتبار هذه الاتفاقيه اساسا قانونيا للتسليم  في ما يختص بمثل  هذه الجرائم ويخضع التسليم للشروط الاخرى المنصوص عليها في قانون الدوله التي يقدم اليها طلب التسليم)).

وطالبت الاتفاقيه الدول الاطراف ان تضمن قيام سلطاتها المختصه باجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت اسباب معقوله تدعوا الى الاعتقاد بان عملا من اعمال التعذيب قد ارتكب في اي اقليم خاضع لولايتها وان تضمن الحق لاي فرد يدعي بانه قد تعرض للتعذيب في ان يرفع شكوى الى السلطات المختصه يتم النظر فيها على وجه السرعه وبكل نزاهه . وان تتعهد الدول الاطراف بعدم الاستشهاد باية اقوال يثبت انه تم الادلاء بها نتيجة للتعذيب كدليل في اية اجراءات . وطالبت الاتفاقيه الدول الاطراف بها ضمان ادراج التعليم والاعلام في ما يتعلق بحظر التعذيب على الوجه  الكامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين سواء كانوا من المدنيين او العسكريين بالاضافه الى العاملين في ميدان الطب وكل من تكون له علاقه باحتجاز اي فرد . وان يتم ادراج هذا الحظر في القوانين والتعليمات التي تم  اصدارها في ما يختص بواجبات ووضائف مثل هؤلاء الاشخاض  على ان تضمن كل دوله في نظامها القانوني انصاف من يتعرض لعمل من اعمال التعذيب وتمتعه  بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل اعادة تاهيله على اكمل وجه ممكن . ان كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية الانفة الذكر قد تم وضعها واعتمادها ايمانا بالحقوق الاساسية للانسان وكرامة الفرد كي تدفغ بالرقي الاجتماعي قدما ويرتفع مستوى الحياة في جو واسع من الحرية 0 ومن الجدير بالذكر ان كل مايتعلق في مراقبة حقوق الانسان هو خاضع لمتابعة من قبل منظمة متخصصة في هذا المجال الا وهي منظمة ( هيومان رايتس ووتش ) التي بدأت نشاطها في عام 1978 بانشاء قسم في اوروبا واسيا الوسطى الذي كان يعرف انذاك باسم منظمة هلسنكي لمراقبة حقوق الانسان . لكنها اليوم تضم اقساما تغطي افريقيا والامريكتيين واسيا والشرق الاوسط .    وقد عرف عن المنظمة انها سباقة في فضح انتهاكات حقوق الانسان بما تنشره من معلومات موثوق بها في اوانها . مما جعلها مصدرا اساسيا للمعنيين بحقوق الانسان . بالاضافة الى كونها تدافع عن حرية الفكر والتعبير واتباع الاجراءات الواجبة لاقامة العدل والمساواة من اجل بناء مجتمع مدني قوي .    ان حقوق الانسان طبيعية  ومتأصلة فيه لايمكن ان تتبدل في اي زمان ومكان وان واجب كل مجتمع الحفاظ عليها والدفاع عنها من اجل ان تسود الحرية والمساواة بين الجميع.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق