|
مواقف
على القلوب نسير
علي الخياط
في هذه الايام تتوجه انظار المسلمين الى مصاب آل الرسول الكريم (صلى
الله عليه وآله) الى مدينة كربلاء المقدسة، وهي تستقبل الملايين
الزاحفة وهي تنشد بأعلى اصواتها (لبيك ياحسين). نعم انها تلبية ونداء
وواجب على كل انسان مسلم يريد ان يثبت ذاته، ووجوده، فيشد الرحيل
والسفر الى الثواب والاجر والتقرب الى العترة الطاهرة وثواب الدنيا
والاخرة ليكون في عليين. انها رحلة العافية والمحمدي ، ومسيرة الخلود،
لأنها التحدي الحقيقي لكل اشكال الارهاب وكل اشكال الطغاة،وخاصة
المتربصين بمحبي ال بيت الرسالة والهداية ، وكما قال الرسول محمد (ص):
من سّن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ومن سّن
سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة، ومن المعروف في
التشريع الاسلامي ان الثواب على قدر المشقة، فأي شخص في الدنيا غير
الانبياء تحمل المشاق والالام القاسية كالحسين (عليه السلام) ولا يعرف
هذه الامور الا من عالج سكرات الموت والعذاب والتضحية، والا من وهبه
الله القدرة على القيادة والتفكير السليم والتوجيه الصحيح والذي يعرف
انه على جادة الصواب فانه يشعر بما لا يشعر به الناس، ويتألم بما لا
يتألم منه الناس، فبذل الامام الحسين (عليه السلام) جهده وقدم كل مافي
وسعه في ثورته، وتقول الروايات التاريخية ان الامام (عليه السلام ) كان
اذا سار ركبه خارج المدينة يسلك طرقاً غير الطرق التي يسير عليها الناس
حتى لا يلتقيهم ويكبرونه بالتجليل والتعظيم الا في هذه الحادثة، فانه
(عليه السلام ) سار في الطريق المرسوم ليبلغ دعوته ويلقي حجته ويجعل
الناس امام الامر الواقع الذي لا خيار فيه ولا ينفع الندم بعدها ابداً،
وهكذا صار و حدث بعد موته على تلك الطريقة المفجعة التي هزت اركان
الكون كله وظلت اثارها حتى يومنا هذا صامدة شامخة عبر الدهور تبكي
وتذرف عليه الدموع والحسرات كيف لا والامام قد تألم كثيرا في اعماق
كيانه بأن يرى اهل بيته يقتلون واحداً بعد الآخر امامه يناجيهم ويرى
النساء تنتحب وتبكي وتصرخ وتصيح ويبقى هو وحيدا فريدا امام هذه الفلول
الهائلة التي تتلهف لقتاله والتشفي ببكائه ونحيبه طلباً لجائزة يزيد
ورضاه نابذين رضوان الله خلف ظهورهم ، نواظر العراقيين والمسلمين و كل
العيون التي تتطلع الى الحشود والجموع السائرة مشيا على الاقدام ومن
مختلف مناطق العراق لتأدية مراسم زيارة اربعينية سيد الشهداء وصحبه
الافذاذ(عليهم السلام)الذين حاول شذاذ الافاق والقتلة الاشرار العمل
بكل وسائلهم التي وفرتها لهم ايادي الجريمة والارهاب للنيل من اولئك
الناس المسالمين الذين يرفعون رايات المحبة والسلام ويهتفون بحب الحسين
(عليه السلام) وآل الحسين يسيرون نحو هدف لهم وهو بمثابة الحياة
الحقيقية والوصول اليه واجب وان كلفهم حياتهم او بعضا من اجزاء اجسادهم
التي عمرها الايمان وملأتها مصيبة الحسين وقضيته التاريخية اصرارا
والتزاما عقائديا واخلاقيا. ان كل من توجه الى المراقد الطاهرة
والمقدسة في كربلاء ذهب ليعلن بكل وضوح وبلا خشية من ارهاق او موت
ليجدد عهد الولاء لامام المتقين وسيد الشهداء وانهم باقين على العهد
مهما عمل الارهاب واذنابه من قتل وتفجير.
بالقلم الصريح
الابداع وحرية النشر
محمد نوار
لقد تنفس ادباء ومثقفي العراق بعد زوال النظام الدكتاتوري الذي قيد
حرية التعبير والنشر خمسة وثلاثين عاما. وفتحت لهم نوافذ كثيرة من اجل
تحقيق امالهم في التعبير والابداع واللحاق بالمنجز العربي الذي تأخرنا
عنه بسبب قمع الصوت الابداعي الذي عاشه الكاتب في تلك الفترة تحت لافتة
يرفعها الجهلاء من ذلك النظام تقول هذا النص ينشر وذاك النص لا ينشر
ولا يسمح بطبعه من اجل مسميات لا تقدم اي قيمة تذكر بل ربما كان العكس
تماما ولم يستطع الخروج من هذا الاطار الضيق الا القليل من الاعمال
وهذا ما جعل غيرنا يتقدم ويطرح منجزا رائعا يفتخر به ونفتخر نحن كذلك
. الا ان الكثيرين منا بقي يعيش تحت اسماء معينه ليس لنا سواها هي كل
ما نستطيع ان نشير اليه ونحن نتحدث عن المنجز الابداعي العراقي لذا
_نرى_ يجب الانتباه الى مسائل مهمة وفعالة تسهم ولها الدور الرئيسي في
الارتقاء بالابداع . ولعل في مقدمتها حالة المثقف والاديب المادية اذ
ما زال الكثير منهم يعاني شظف العيش وليس له مصدر رزق ثابت يعينه على
الحياة والابداع لذلك ذهب قسما كبيرا منهم الى مزاولة العمل الاعلامي
على اعتبار هو الاقرب اليهم من سواه رغم انه يأخذ جل وقتهم . وهذه
خسارة كبيرة المفروض ان ينتبه اليها المهتمون بهذا الشأن سواء الحكومة
او منظمات المجتمع المدني وليس ثمت صعوبة او اشكالية في دعم المبدع
والمثقف العراقي.. خاصة وهناك الالاف من اصحاب الكراسي يأخذون الملايين
ولهم رغبة بالعودة بالعراق الى ما قبل 2003 وهم لا يستحقون دينارا
واحدا فلماذا اذن نبخل على مثقفينا ومبدعينا وهم عنوانا لنا مع الاخرين
في المحافل الابداعية والثقافية ولا ننسى مأساة المطبوع لدينا حيث أتسع
مجال النشر وبشكل لم يسبق له مثيل من قبل ولكن بقيت اكثر اعمال
المبدعين في حقابهم لا تجد طريقا لها الا الصفحات الثقافية وهذا بطبيعة
الحال لا يكفي لان المساحة في الصفحة ضيقة ولا تصلح لكل المواضيع فليس
الكتاب المطبوع الذي يظهر بتجربة المبدع بشكل كامل يحتاجها المتلقي وهي
اساس في العمل الخلاق اضافة الى ذلك نحن حتى اليوم لا نمتلك مجلات ذات
اختصاص معين في الابداع الا عدد محدود جدا فليست هناك مثلا مجلة متخصصة
في السرد واخرى في الشعر كحال بقية دول العالم التي ترعى الثقافة وتحرص
على الارتقاء بأفرادها المبدعين ونحن من غير المعقول نبقى ننتظر اكثر
من سنتين كي تمن علينا دار الشؤون الثقافية حتى يرى المطبوع النور يرى
المطبوع النور او ان يذهب المبدع الى طبع نتاجه بشكل بسيط يحزن اكثر
مما يفرح في بلد الثقافة والابداع ..
عدد مرضى الزهايمر يتضاعف وآلات لمسح
الدماغ
استراليا/ وكالات
أظهرت دراسة علمية حديثة ان الناس الذين يعانون من المزاج السلبي
يكونون اكثر قدرة على النظر بعين ناقدة في البيئة المحيطة بهم مقارنة
بالسعداء الذين يميلون عادة لتصديق كل ما يسمعونه. فيما تمكن علماء من
تصميم نموذج يشير إلى كيفية ظهور الصور التي يختزنها الإنسان في دماغه،
وتمكنوا من تحويل هذه الأنماط العصبية باستخدام آلات الرنين المغناطيسي
الوظيفي، ليساعدهم في الكشف عما تختزنه الذاكرة البشرية من صور،
وتحويلها إلى برامج وأشرطة مسجلة.
زيارة الأربعين ورؤية المستقبل بعين
الحاضر
وكالات
لا تزال تفصلنا أيام عديدة عن الذكرى المتجددة لزيارة أربعينية الامام
الحسين (ع) ومع ذلك تراصفت سرادقات المواكب الى جانب بعضها في عموم طرق
وشوراع وساحات مدينة كربلاء المقدسة معلنة عن ترحيبها الكبير بالزائرين
الكرام القادمين مشيا على الاقدام من جميع مدن وقصبات العراق لاحياء
هذه الذكرى العظيمة في فعالية جماعية يذوب فيها الخاص في العام وتتوحد
فيها الضمائر والاعمال ليبدو العراق من اقصاه الى اقصاه خلية واحدة
كبيرة تشعّ بالحماس والحركة والايمان المتوهج في قلوب الجميع. وفي نظرة
متأنية لهذا الطقس السنوي المتجدد، نحاول أن نستجلي معانيه بتؤدة ونأخذ
منه ما يؤسس لمستقبلنا وحدة إيمانية إنسانية لا يطولها الانفصام ولا
يدنو منها التقاطع او الخصام وذلك ببركة سيد الشهداء (ع) وتمجيدا
لإيثاره العظيم وهو يقدم نفسه وذويه وصحبه الطاهرين قرابين لرفعة
الانسان ومجد الاسلام وأهله. لقد بدأت طلائع الزوار تدخل مدينتنا
المقدسة منذ ايام فتجد كل ما تحتاجه في حلها وترحالها، في نومها
وقيامها، وفي أكلها وما يعوزها من جوانب أخرى وكل هذا يُقدَم للزائرين
الكرام عن طيب خاطر ومحبة واحترام، كونهم أصحاب المبادرة في المشاركة
والترسيخ لمبادئ سيد الشهداء (ع) لهذا كلما كانت هذه الجهود المشتركة
حاضرة في كربلاء الحسين كلما اعطى ذلك مؤشرا واضحا على وحدة هذا الشعب
وأمة المسلمين تحت راية آل البيت عليهم السلام وقيمهم ومبادئهم
السمحاء. وهذا ما يتطلب منا جميعا أن نستثمر هذه المناسبة الخالدة وما
تنطوي عليه من فعاليات مجسدة على ارض الواقع لكي نؤسس من حاضرها
مرتكزات المستقبل القائم على معانيها الانسانية الخالصة، بمعنى أننا
حين ننظر الى جموع الملايين القادمة الى كربلاء المقدسة ينبغي ان لا
نؤطر ذلك بالنظرة الواقعية الصماء، وانما يجب استجلاء ما يُخفى منها من
دلالات ومعان كبيرة، يمكننا فيما لو استثمرناها بالطرق المناسبة أن
نبني مستقبلا باهرا قائما على وحدة الهدف والايمان والضمير والرؤية
التي توحد المسلمين أبدا..
اول الأحداث في تاريخ كربلاء وثورة
الإمام الحسين(ع)
كربلاء / وكالات
لكربلاء موقع مميز في التاريخ وقد حباها الله تعالى بمنزلة عظيمة
وخصوصية لامثيل لها فقد احتضنت هذه الأرض أعظم وأشرف الأجساد الطاهرة
فاستحقت ان تتفاخر وأن تتميز بالكثير. وقد ورد عن الامام الصادق(ع) ان
ارض كربلاء وماء الفرات اول ارض وأول ماء قدس الله تبارك وتعالى، لذا
احتلت كربلاء وثورة الامام الحسين(ع) مكانة لا مثيل لها في نفوس
المؤمنين والباحثين والمؤرخين ومع هذه السطور نقدّم اوائل الاحداث التي
ذُكرت عن الامام الحسين (ع) وثورة كربلاء: أول من بكى على الإمام
الحسين (ع) هو جده الرسول العظيم (ص) حيث أشارت الى ذلك الكثير من
المصادر ومنها حديث أم الفضل المذكور في مستدرك الصحيحين، وتاريخ ابن
عساكر، ومقتل الخوارزمي. واللفظ للأول: عن أم الفضل بنت الحارث، أنها
دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله فقالت: يارسول الله إني رأيت
حلماً منكراً الليلة، قال وما هو؟ قالت إنه شديد، قال وما هو؟ قالت:
رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله (ص): رأيت
خيراً، تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك.
أبو طالب: كافل الرسول وحامي الاسلام
وكالات
أبو طالب حامي الرسول وكافله، والذاب
عنه والحصن المنيع الذي وقى الرسول من المشركين والراعي المخلص
للأسلام، ذلك الرجل العظيم الذي ما استطاعت روايات المأجورين المرتزقه
للنيل من إيمانه ومكانته الجليلة، كما لم يستطع المتملقون والمتزلفون
للسلطة الاموية من زعزعة منزلة هذا الطود الشامخ، فرغم كل الروايات
المأجورة التي وضعها مرتزقة الدولة الاموية ومن تابعهم على نهجهم الى
الآن للحط من ايمان شيخ البطحاء وسيدها إلا ان نور هذا الرجل الذي هو
من نور الاسلام قد عم وانتشروا لقم الحاقدين حجراً (ويأبى الله إلا ان
يتم نوره ولو كره الكافرون).
حصن الاخيضر
كربلاء/ وكالات
تعد مدينة كربلاء في العراق من المدن الدينية والسياحية والأثرية ..
وتوجد فيها العديد من المواقع التاريخية التي تعود الى قرون عديدة،
ولكنها تعرضت لإهمال شديد ابان الحكم البائد وللاسف حتى الحكم
الحالي.. وكما هو معروف ان البلد الذي لا يهتم بإرثه وماضيه لايستطيع
ان يحدد المستقبل ابدا.. ومن بين هذه المواقع الأثرية:الغاضرية: تشغل
بقعة واسعة من الأرض منسوبة إلى غاضرة من بني أسد .. وهي قرية من نواحي
الكوفة قريبة من كربلاء (1).أما من حيث الموقع فان الغاضرية واقعة على
مقربة من قبر عون بن عبد الله في شماليه، وهنالك أثار قلعة حصينة تعرف
بقلعة بني أسد، والبناء قائم منها الى اليوم مقدار ذراع ونصف وعرض
سورها ثلاثة اذرع بالحديد البغدادي وكبر الآجرة الواحدة ذراع بغداد في
مثله، وهي بالنتيجة مربعة الشكل. وكانت الغاضرية سابقا قرية طار صيتها
في الافاق على عهد الدولة الأموية، وأدرك عمرانها أوائل الدولة
العباسية، وكان الزمان يحاربها ويقارعها فتارة تغلبه وأخرى يغلبها ولم
تزل بين صعود وهبوط ورقي وانحطاط حتى فاضت انفاسها الأخيرة في أواسط
الدولة العباسية، ولم يبق منها الا أطلال دارسة واثار بالية وأنقاض
تنطق بما كان لها في الازمنة الغابرة من الشأن الخطير والعمران المنقطع
النظير(2). قصر العوينه: يقع على بعد ساعة من شمال قصر الاخيضر، ويقع
في أراضي منبسطة وفيه عين مطمورة قيل انه من القصور التابعة حاميته الى
قصر الاخيضر .. ويرجع عهده الى ما قبل الاسلام .. وان عين العوينه صغر
اسمها صغر مساحتها وقلة مياهها وهي تعود الى ورثة الحاج رحمن
البناء.ويتبين لنا مما سبق ان هذا الأثر يمتد أصوله الى قرون سابقة
للإسلام، ولكن لا يمكن تقديره تقديرا دقيقا وعسى ان ينبري الاثاريين في
التنقيب والاعتناء به وإظهاره بالمظهر اللائق .قصر عطشان: حصن منيع
موقعه في السهل الرملي الممتد بين قصر الاخيضر والكوفة .. وهو خان كبير
بني بالطابوق والآجر.
المسبحة.. عالم خاص للذكر والتسلية!!
الدعوة/ وكالات
اختلفت المصادر التاريخية في تحديد نشأة المسبحة اليدوية وبدايتها، فقد
ذكرت بعض هذه المصادر ان الهنود هم اول من استخدم هذا النوع وابدع به.
والبعض الاخر أرجعها الى اقدم من ذلك وقد ربطهما بعلاقة وطيدة مع كل
الديانات القديمة.. وقد استخدمها كَهَنة تلك العصور في اداء بعض طقوسهم
وعباداتهم لأجل التقرب للألهة التي كانوا يعبدونها.. كما وقد استخدمها
البعض في ممارسة السحر والشعوذة..وكانت تصنع في ذلك الوقت من مواد
مختلفة منها الصخور واحجار الجبال وعظام الموتى وأسنانهم وكذلك جذور
الاشجار بالاضافة الى المعادن والكائنات البحرية مثل القواقع
والاصداف...وأشار اخرون الى ان العرب عرفوا هذا النوع من المسابح بعد
الفتوحات الاسلامية التي قاموا بها ابان انتشار الدولة الاسلامية..وقد
خالف البعض هذه الاقوال ونسبها الى اصل عربي وأرجع ولادتها وظهورها الى
الاسلام، وكانت تصنع في بدايتها من الطين المجففف لغرض التسبيح
والاستغفار.وبين اختلاف الآراء والطرق إلا ان المسبحة قد فرضت وجودها
عبر حقب التاريخ المتلاحقة، فما زال هذا الكنز القديم الجديد متداولاً
بين ايدي الملايين من البشر وبخلاف اجناسهم وألوانهم وتفاوت اعمارهم.
فما بين هاو وزاهد وثري وفقير تنوعت واختلفت احجامها واطوالها
وألوانها، وما بين مسابح الذهب والفضة وحبات الاحجار الكريمة والزجاج
اختلفت اسعارها بحسب رغبة مقتنيها، فمنهم من فضلها للتباهي واخر قد
اقتناها للتسلية.
العمارة الإسلامية رسالة حضارية في حركة
الزمن
الدعوة/ وكالات
تزخر الكرة الأرضية بالكثير من المعالم والآثار، حاكية عن حضارات
ومدنيات، ودالة على شخصيات وأقوام، سادوا ثم بادوا، أو تركوا من خلفهم
ذرية ضعافا أو شدادا، والبعض من هذه المعالم نبشت بها أيدي الزمن
وتقلبات الأجواء والأنواء، والكثير منها خربتها أكف الناس، وما بقي
منها توسدت بطن الأرض بعدما أصبح التراب والرمل دثارها، حتى قيض الله
لها من المنقبين وعلماء الآثار من يرفع عنها رمالها وطينها، فتنفتح من
جديد بوابة الزمن يقرأ الأحفاد عبر ألواحه ورقاقه ماضي الأجداد. والأمة
الحية والفاعلة هي التي تباهي الأمم الأخرى بما تملك من معالم وآثار
متمادية في الزمن السحيق، فتدعوها الى مشاهدة ما تركت لها بناة حضارتهم
ومدنياتهم في السلب والإيجاب، فحتى العار الذي تركته بعض الحكومات، فان
الأمة الحية تحافظ على بعض معالمه تتركه لأجيالها تطلع عليه وتتعظ منه
وحتى لا تكرره أو تجتر المقدمات نفسها لتنتهي بالنتائج الوخيمة نفسها،
من قبيل ان تحافظ على معالم السجون السيئة الصيت وتتيح للناس وبخاصة
طلبة المدارس الإطلاع على بعض الحقب الزمنية لتاريخ البلد، فالأمة
الحية لا تخفي معالم الظالم من أبنائها كما تفعل بعض الحكومات التي ما
إن سقطت حكومة وقامت أختها مكانها حتى أباحت لمعاول الهدم محو تاريخ
فترة مظلمة دون ان تترك لهذا الشعب الوقوف على مظالم السابقين
تكايا الأطفال في كربلاء وتحقيق ثقافة
الاعتماد على الذات والمشاركة
كربلاء/ وكالات
يشعر الطفل مهدي محمد ذو الأحد عشر ربيعا بالرضا عن نفسه كونه استطاع
بمساعدة رفاقه الذين يوازونه سنا من تشييد تكيتهم الخاصة في زقاق
محلتهم. ويروي مهدي إنه استطاع جمع احتياجات بناء التكية من خلال تعاون
رفاقه أبناء المحلة، فيقول، "كل واحد منا اشترى شيئا مختلفا من مصروفه
اليومي، أو جلب مادة ما من مسكنه بعد أن استأذن ذويه". وتنتشر في اغلب
أحياء مدينة كربلاء المقدسة العديد من التكايا التي يعكف على تأسيسها
الأطفال في تقليد سنوي أثناء إحياء مراسم عاشوراء في شهر محرم الحرام
ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام. ويضيف مهدي، "قمت بشراء بضع
ألواح من الخشب، وأخي اشترى قطع القماش أما بقية أصدقائي فمنهم من جلب
المصابيح والاحتياجات الضرورية الأخرى". وعن السبب الذي يدفعه للقيام
بذلك وتحمل المشاق، والتخلي عن مصروفه اليومي في سبيل شراء المواد
الغذائية وتفريقها بين الزوار يقول مهدي خلال حديثه مع (شبكة النبأ
المعلوماتية)، "أجد من الواجب أن نقوم على خدمة زوار الإمام الحسين
عليه السلام، وهو تعبير عن مواساتنا وحزننا على المصاب". ويلفت مهدي
منتشيا: "قمنا خلال الأيام الأربعة الماضية بتفريق الشاي والمعجنات على
الزوار. |