|
شعائر اربعينية الإمام الحسين (ع)
طقوس مقدسة استمرت رغم منعها ومحاربتها
تحقيق: عبد الأمير رويح
ان الحديث عن عاشوراء الحسين (ع) ينقلنا الى أجواء خاصة فيها الكثير من
العبر والمعاني ومن المعلوم ان مسيرة كربلاء واجهت الكثير من العقبات
والمعارضة من قبل الرافضين لنهج سيد الشهداء (ع) فاستخدموا كل صيغ
المنع والترهيب لمكافحة الشعائر الحسينية، لكن تلك الثورة استمرت رغم
رحيل الإمام الحسين(ع) عن أعين المحبين وأثمرت تلك التضحيات عن تكوين
مدارس عِلم ودين فيها رجال مخلصين أحبوا الحسين(ع) فبايعوه وعاهدوه ان
يبقوا خدَماً له ولزواره رغم كيد الاعداء ومحاربتهم لذكراه الخالدة.
مع هذه السطور القليلة نبرز بعض القصص عن ممارسة العزاء الحسيني في
كربلاء وكيف كان محبو آل محمد (ص) يؤدون طقوسهم العاشورائيه رغم منع
أجهزة الأمن البعثية لهم، كلمات وحكايات أعادت سنوات الألم والعذاب
التي تعرضوا اليها بسبب موالاتهم لسيد الشهداء(ع).
عن تلك الأيام يقول حميد كريم، من
هيئة أولاد حسين عباسية،" في الستينيات من القرن الماضي كانت كربلاء
تتمتع بشيء من الحرية في ممارسة الشعائر الحسينية، وكانت أعداد سكانها
اقل بكثير مما هو عليه الان, وقد مُنعت هذه الشعائر تدريجياً وحوربت من
قبل النظام البعثي البائد لكنها لم تنتهي ولم تندرس فهي شعيرة من شعائر
الله، وكنّا نمارسها في الخفاء داخل البساتين وغيرها من الأماكن
البعيدة عن أعين الجلاوزة".
ويضيف كريم كنّا ندفع بعض الأموال لرجال الأمن وغيرهم من الحزبيين
لغرض ممارسة بعض الطقوس الخاصة ومنها الطبخ وتوزيع الوجبات السريعة على
الزوار".
ويتابع كريم،" من أفضال الإمام الحسين على خدَمه سواء بالنسبة لي او
لغيري هي البركة والخير علينا بفضل موالاتنا لأهل بيت النبوة ورمزهم
الكبير الإمام الحسين(ع)، فقد كنت فقيراً لا أملك قوت يومي، واليوم
أصبحت ممن رزقهم الله وأصبحت من أصحاب الأملاك ولا زلت مواظباً على
خدمة زوار الإمام، وأتشرف بهذه الخدمة التي أدعو من الله ان يوفقنا
لأدائها والاستمرار بها.
ويضيف كريم في قصة ينقلها لنا عن كرامات أهل البيت (ع) انه في إحدى
السنوات وأيام المنع امرَت سلطات البعث البائد بمنع خروج مواكب العزاء
الحسيني وعمدت الى اغلاق الأبواب، وهيئت كل أسلحتها لمواجهة المعزّين،
لكن ذلك لم يمنع ولم يرهب أشياع آل البيت (ع) لذا بدأت الهتافات تتصاعد
ومن جهة اخرى تعطلت الأسلحة عن العمل، وتقطعت السلاسل الموضوعة على
الأبواب، واستمر العزاء وخابت سبل أعداء آل البيت..هذه القصة اكدها لنا
بعض الإخوة لكن مع اختلاف الاماكن حيث قالوا انها حدثت في مدينة النجف
الاشرف ايام الاحتلال العثماني.
الحاج ابراهيم من موكب طرف المخيم، تحدث عن مراسيم العزاء في السابق
وقال " كانت المواكب بسيطة ومتواضعة وكانت كربلاء تتكون في السابق من
سبعة اطراف تقيم العزاء، ومؤسسيها كانوا أناس بسطاء اغلبهم من الكسبة
يجمعون تبرعاتهم اليومية فيما بينهم لغرض إقامة العزاء ومواساة السيدة
الزهراء(ع)، اما اليوم فقد توسعت وازدادت اعداد الموكب الخدمية التي
تتشرف بخدمة زوار أبي الأحرار".
ويضيف الحاج ابراهيم،" تعرضت مراسيم العزاء الى الكثير من المضايقات في
زمن النظام الصدامي البائد وقد حاربتها الدولة في زمن البعث واستخدموا
كل الأساليب لمعرفة وتشخيص المشاركين في بعض المراسيم التي توصف
بالثقيلة لكثرة المشاركين فيها ومن هذه الأساليب وضع علامات واشارات
على ظهور المشاركين بواسطة أقلام ماجك لاعتلقالهم فيما بعد".
وهذا ما أكده الأخ خليل اسماعيل من نفس الموكب، والذي كان شاهداً على
هذه الاجراءات فقد تعرض للاعتقال حينها. ويقول خليل،" في عام 1974 كان
العزاء ممنوعاً وخصوصا التطبير، لكن ومع هذا المنع خرجنا لممارسة شعائر
الحسين (ع) وتأدية مراسيم عاشوراء رافعين شعار (هيئة شباب كربلاء..الله
يظلم الظالمين) وأمام أنظار عناصر الأمن أكملنا المراسيم الخاصة بعزاء
التطبير بعد أن حصلت مشادات ومواجهات بيننا وبينهم وهذا ما دفعهم الى
نصب كمائن خاصة لاعتقال المعزّين فيما بعد".
ويضيف خليل أما في ركضة طويريج فقد كان عناصر الامن البعثي يضعون
علامات على ملابس المشاركين لاعتقالهم وقد اعتُقلت في هذه الحادثة
وبقيت في السجن لفترة وتعرضتُ لشتى انواع الأذى لا لشيء سوى لمشاركتي
في موكب عزاء الحسين عليه السلام، أما اليوم فها هي شعائر الإمام
الحسين باقية لم تختفي او تُنسى رغم منعهم لها ومحاربتها بل هم الذين
مسخهم الله تعالى وشرّدهم في الأمصار وأذلهم بعدما حاولوا إذلال أتباع
اهل البيت (ع)
أبو هاشم من هيئة الصفارين والسمكرية يقول " في زمن النظام البائد
حوربت الشعائر الحسينية ومُنعت بالتدريج، في تلك الأيام كُنّا شباب
ننزل في عزاء تطبير مع هيئة الرياحي، وقد قررتُ أنا وبعض الشباب تشكيل
هيئة تطبير منفردة تكونت في بدايتها من 15 شخص، وقد جوبهت هذه الفكرة
بمعارضة من قبل الاهل والكبار الذين تحججوا بعدة مبررات كان منها منع
الحكومة لمثل هكذا شعائر بالإضافة الى عدم وجود كفيل لهذه الهيئة، في
حينها أجبناهم بأن كفيلنا هو الإمام الحسين(ع) وسننزل في عزائنا رغم كل
ذلك، وفعلاً تمكَّنا من النزول في موكب التطبير في يوم العاشر من
المحرم، وقد انظمَّ الينا العديد من الناس بما فيهم كل المعارضين الذين
منعونا اول مرة.
سمير خضير يقول " مارسنا طقوس عاشوراء بلا نقطاع حتى أيام المنع
والمراقبة التي كان يفرضها أزلام النظام السابق علينا وكنا وقتها شباب
متحمسين لخدمة زوار الحسين(ع) كنا نمارس شعائرنا في البساتين والبيوت
بسريه تامة وكنا نخرج أيام الزيارات لمساعد الزوار القادمين الى كربلاء
سيرا على الاقدام فكنا ندلهم على طرق خاصة ومختصرة بعيدة عن أعين
الرفاق ورجال الأمن المتربصين ونرافقهم حتى الوصول الى كربلاء وكنا
نقدم لهم كل ما يحتاجوه، نحن اليوم نذكر تلك الأيام ونمارس هذه الشعائر
ونقدم الخدمات علناً بركات الإمام الحسين(ع).
ثمان ساعات متواصلة من الكهرباء
المشروع تطرحه النجف .. فهل تعتمده
الوزارة ؟
تحقيق/حسين الكعبي
مع تزايد مخاطر الاحتباس الحراري وما يرافقه من تغيرات مناخية ادت حتى
الان الى كوارث طبيعية متعددة، تتجه دول العالم الى البحث عن مصادر
للطاقة النظيفة تسهم بتقليل الانبعاثات الكاربونية التي لوثت مناخ
الكرة الارضية
وثمة
اصوات عديدة اخذت ترتفع من مختلف بقاع العالم لالزام الدول الصناعية
الكبرى بهذا التوجه بعد ان باتت الدول الضعيفة في اسيا وافريقيا هي
الاكثر عرضة لمخاطر التلوث.العديد من الدول بدأت ببناء محطات للطاقة
الشمسية او الرياح لانتاج الطاقة الكهربائية كبديل لمحطات الوقود
التقليدية الحرارية والغازية، وبتوافر الطاقة الشمسية والرياح القادرة
على توليد الكهرباء في العراق اصبح التوجه الى محطات الطاقة النظيفة
امرا ملحا، ناهيك عن ازمة الكهرباء التي تعيشها البلاد منذ نحو عقدين
من الزمن.
التخلص من الضجيج والتلوث
في محافظة النجف نفذت اول تجربة لانشاء بناية تعتمد على منظومة
كهربائية مساعدة تعمل بالطاقة الشمسية، يتحدث عنها عميد الكلية التقنية
في النجف الدكتور ماجد حميد قائلا:
ـ تعمل الكلية التقنية منذ اكثر من اربع سنوات على ايجاد بدائل لانتاج
الطاقة الكهربائية النظيفة وقد عقدت مؤتمرات وندوات عدة قدمت فيها
بحوثاً تتعلق بهذا المجال، وتناولت في مجملها اهم البدائل النظيفة وهي
الطاقة الشمسية وقوة الرياح، وكان الهدف من ذلك اطلاع المسؤولين على ما
توصل اليه العالم في مجال انتاج الطاقة النظيفة عسى ان يساهموا في
تنفيذ مثل هذه المشاريع.
واضاف الدكتور حميد ان الكلية باشرت بتطبيق عملي على احدى بناياتها
التي انشئت في العام الماضي، وبالتعاون مع هيئة الاعمار في النجف تم
وضع منظومة كهربائية مساعدة تعمل بالطاقة الشمسية في حاله انقطاع
التيار الكهربائي للشبكة الوطنية ضمن التصميم الاساس للبناية.
وبين ان هذه المنظومة تستطيع تشغيل الاجهزة الرئيسية كالمصابيح
والمراوح والمآخذ الكهربائية التي تحتاجها القاعات الدراسية الاحدى
عشرة لتشغيل الحاسبات واجهزة الداتاشو، موضحا ان المنظومة تتكون من 32
لوحاً شمسياً منصوبة على سطح البناية ومربوطة بوحدات خزن داخل غرفة
الطاقة الخاصة وهي عبارة عن بطاريات وعاكسات لتحويل الشحن الى 220
فولت.واشار عميد الكلية التقنية الى ان المنظومة التي لم تتجاوز كلفتها
32 مليون دينار وبعمر افتراضي يصل الى 20 سنة تؤمن التيار الكهربائي
لمدة ثماني ساعات متواصلة، لافتا الى انها افضل من المولدة الكهربائية
كونها لا تحتاج الى تكاليف تشغيل وصيانة ووقود ولا تصدر أي ضجيج او
مخلفات تؤثر سلباً في البيئة.وعن امكانية استغلال الطاقة الشمسية وقوة
الرياح لبناء محطات توليد الكهرباء في العراق، اكد الدكتور حميد ان
مشروعا قدم خلال احدى الندوات عن امكانية اقامة حقل شمسي في صحراء
النجف بمساحة 25 كم2 بمقدوره تزويد النجف والمحافظات القريبة بالطاقة
الكهربائية.
قرار سياسي
وعن سبب عدم البدء بانشاء هذه المحطات ودور المسؤولين في دعمها، اوضح
عميد الكلية هذا الامر منوط بوزارة الكهرباء وقرارات الجهات المعنية،
مؤكدا ان القرار السياسي في هذا الشأن مهم جداً، "حتى الان لا يوجد
مركز متطور لهذه البحوث يتصل بالعالم ويستخدم الخبرات العالمية في هذا
المجال" مستدركا انه لا يمكن البدء من الصفر بينما العالم يقطع خطوات
كبيرة في هذا المجال.
ونوه حميد بأنه لا يمكن الاستمرار باعمار المحطات الكهربائية الموجودة
وبناء محطة كل خمس سنوات من دون النظر الى الحاجة المتنامية للكهرباء،
مشيرا الى ان خبراء وباحثين في الجامعات العراقية بإمكانهم تنفيذ
منظومة للطاقة الشمسية في احدى المحافظات كتجربة اولية.وشدد بأن هذه
التجارب نجحت في العديد من دول العالم التي لا يتوافر البعض منها على
ما يمتلكه العراق من قوة الطاقة الشمسية والرياح.
إحياء الصحراء
يلفت الدكتور ماجد حميد الى ان مشاريع الطاقة النظيفة يمكن ان تحيي
الصحراء وتخلق مجمعات سكنية تعتمد على الزراعة في اماكن اقامتها من دون
اية تاثيرات جانبية لهذه المحطات، عادا سعر كمية الطاقة المنتجة من
محطة الطاقة الشمسية بالزهيد نسبة الى طول عمرها وبالمقارنة مع سعر نفس
الكمية المنتجة من المحطات العادية.
وتابع "تحتاج المحطات التقليدية الى الفي عامل على اقل تقدير وتنتج عن
كل برميل نفط تستهلك يزيد سعره عن الستين دولاراً طاقة كهربائية تتراوح
عائداتها بين العشرة الى الخمسة عشر دولار، في حين ان وقود المحطة
الشمسية او التي تعمل بقوة الرياح تزودنا به الطبيعة مجانا"، ملمحا الى
بيئة العراق مؤهلة تماماً لبناء هذه المحطات ولا تحتاج سوى الى توجه من
مراكز القرار نحو بناء محطات الطاقة النظيفة.
العوامل السياسية
المسؤولون المحليون في محافظة النجف لا يبتعدون عن هذه الافكار
والمشاريع مبدين رغبتهم بتنفيذها إذ يقول عضو مجلس المحافظة ورئيس لجنة
الطاقة طلال بلال "كثيرون هم من طرحوا افكارا عن الطاقة البديلة خاصة
من عاش منهم في اوروبا واطلعوا على محطات توليد الطاقة الكهربائية
النظيفة بواسطة الرياح والشمس”. ولفت الى ان هذه الطاقة متوفرة في
منطقة بحر النجف وعدة مناطق اخرى من العراق كالصحراء الغربية في محافظة
الانبار وغيرها، مستدركا بأن المشكلة تتعلق بجذب المستثمرين وقانون
الاستثمار الذي تأخر مجلس النواب في اقراره لأسباب سياسية، على حد قوله.
واضاف بلال "هذا التفكير السياسي خاطئ مع الاسف وهو الذي يؤدي بنا الى
هذه الحال والا فان العمل بمشاريع الطاقة النظيفة ممكن من خلال
الاستثمار، وبالرغم من ان انشاءها مكلف الا ان نتائجها تكون جيدة لانها
لا تحتاج الى تكاليف صيانة ووقود وايدي عاملة كثيرة”.وبين ان محطة
النجف الغازية الجديدة تستهلك يوميا مليون و700 الف لتر من الكاز لتولد
246 ميكاواط، في حين توفر محطة الطاقة النظيفة على مدى 25 سنة وهو
عمرها الافتراضي هذه الكميات الكبيرة من الوقود، لافتا "بالاضافة الى
المشاكل السابقة هناك قوانين في الوزارات المعنية تعرقل العمل، فضلا عن
الوضع الامني الذي لا يشجع على استقطاب المستثمرين.رئيس لجنة الطاقة
المح الى ان هذا الموضوع تتداخل فيه بشكل اوسع العوامل السياسية
والحالتان الاقتصادية والامنية وعمل الاجهزة التنفيذية وتمسك الوزارات
باسلوب النظام المركزي واحكام جميع الامور بيدها، خاصة وزارة البلديات
والاشغال العامة.وتابع "على العكس من ذلك نجد في شمال العراق انفتاحاً
على الاستثمار بشكل كبير بعد ان تم تجاوز الانظمة القديمة التي تعمل
بها الوزارات، بينما تتخوف الحكومات المحلية ومجالس المحافظات الاخرى
وتفتقد الجرأة في تجاوز الانظمة والقوانين المعرقلة للعمل.وبشان الكلف
المالية لبناء محطات الطاقة النظيفة قال عضو مجلس المحافظة "حالياً لا
تملك الحكومة او الوزارة الامكانيات لانشاء هذه المحطات، وقد صرح وزير
الكهرباء في وقت سابق ان الدولة بحاجة الى خمسة مليارات سنوياً على مدى
السنوات الاربع او الخمس المقبلة لتوفير الطاقة الكهربائية التقليدية. |