|
استثمار واقعة الطف حضاريا
سامي جواد كاظم
الأمم والشعوب غالبا ما تبحث عن
كوامن القوة التي تتحلى بها، وذلك من أجل استثمارها على النحو الامثل
خدمة لحاضرها ومستقبلها، ولا ينحصر هذا البحث في جانب العلم او التأريخ
او الدين او غيره، وإنما يشمل جميع المجالات التي تنطوي على عناصر
التطوير والسمو بشأن الامة او المجتمع الى مرتبة أرقى، وهكذا سيجد
المراقب او الباحث في بطون التأريخ القديم والمنظور، أن الامم التي
ارتقت وتطورت وتواصلت في نموها بجميع المجالات هي تلك الامم التي لم
تترك فرصة سانحة في هذا المجال او ذاك إلاّ واستثمرته لصالحها بالصورة
الامثل، وذلك لمواصلة التحديث والتحضّر في عموم مجالات الحياة
.
هذه المقدمة تجعلنا نسأل السؤال التالي، هل يمكن أن نستثمر مناسبة
عاشوراء وما يتمخض عنها من أنشطة جماعية متعددة لصالح الحاضر والمستقبل
؟.
إن الاجابة عن هذا التساؤل تدفعنا اولا الى الخوض في المظاهر والنشاطات
الجماعية التي ترافق عاشوراء، وهي تتوزع على مجالات عدة منها التكافلي،
والخدمي، والاخلاقي، والايماني ...وغيرها.
ففي المجال التكافلي سيلاحظ المراقب بروز ظاهرة التعاون الجماعي بين
افراد المجتمع وانتشارها في عموم كربلاء المقدسة، بل في عموم المدن
والبلدان التي تحيي هذه الذكرى ووقائعها، حيث تسود حالة التعاون بين من
يبغي تأدية مراسيم الزيارة او ذلك الذي يحاول ان يسهّل سبل الزائرين من
حيث المأكل والمشرب وتوفير أماكن الراحة والصلاة وماشابه، ولعل النقطة
الاهم في هذا الجانب هو تحول هذا النشاط الى اسلوب حياة تكافلي يشيع
بين الناس وينتقل من الكبار الى الصغار ليرسخ في تكوينهم وبنائهم
النفسي والاخلاقي وما شابه، بكلمة اوضح أن الطفل عندما يراقب مثله
الأعلى وهو الأب او الكبار على وجه العموم سيأخذ منهم حالة التكافل
والتعاون وستنزرع في ذاته كإسلوب عمل دائم في الحياة، وكلنا نعرف ان
الطفل ميّال لتقليد الكبار.
وفي المجال الخدمي، سنلاحظ إقبالا واسعا من لدن الناس جميعا بتقديم
الخدمات اللازمة لبعضهم البعض، مهما تعددت او تنوعت، كما اننا نلاحظ
استعدادا مبكرا قد يسبق ميعاد الزيارة بأسابيع حيث يبدأ الناس بالتحضير
لمراسيم هذه الزيارة كنصب السرادق او بناء المواكب وتحضير ما يلزمهم في
هذا المجال الذي يهدف الى خدمة الزائرين والتقليل من المصاعب التي قد
يعانون منها لا سيما اننا لا نتحدث عن عشرات او مئات الاشخاص بل يصل
الامر الى عدة ملايين كما هو معروف واقعا او من خلال وسائل الاعلام
المختلفة.
أما في المجال الاخلاقي، فإن ما يرافق مجال التكافل هو الاخلاق الحسنة
قطعا، بمعنى انك عندما تقدم خدماتك الطوعية للزائرين فإنك لابد أن ترفق
هذا النشاط الانساني بعنصر الاخلاق العالية كالترحيب وبشاشة الوجه
والتخفيف من وطأة عناء السفر او السير على الاقدام وما شابه، وهو امر
ينعكس اخلاقيا على الجميع لا سيما الصغار منهم، ولذا فإن مجموع هذه
الانشطة الجماعية ستسهم بشكل او آخر بترسيخ وتطوير منظومة السلوك
القويم لدى الفرد والجماعة ايضا وهو ما يصب في صالح المجتمع على نحو
الاجمال.
ولعل ما سبق الحديث عنه يصب أخيرا في تعميق الجانب الايماني لدى
الجميع، بمعنى ان التكافل والخدمة والاخلاق وغيرها، كلها موظفة من اجل
ان يكون الانسان اكثر واعمق ايمانا، ولعله الهدف الاسمى لعاشوراء حيث
تقوم هذه الواقعة الخالدة أساسا على الصراع بين الضلال من جهة والايمان
من جهة اخرى، وهذا هو الدافع الاساس الذى حدا بالامام الحسين (ع)
السلام أن يطلق صرخته المدوّية الرافضة للظلم والطغيان وحرف مسار
الاسلام من منهجه الانساني العظيم الى منهج منحرف مسخّر لخدمة الفرد
الطاغية ومآربه الدنيوية المرفوضة.
وهكذا يمكننا الاجابة بأن عاشوراء وما يرافقها من أنشطة ذات طابع جماعي
هائل، يمكن أن تٌستثمر في تطوير الامة والمجتمعات عموما من خلال اعتماد
المنهج اللازم في هذا الصدد ومن خلال تعاون الجهات المعنية عموما ولا
ينحصر الامر في عنصر دون غيره، بمعنى ان الجهات التنفيذية الرسمية
ينبغي أن يتضاعف دورها في هذا المجال مع انها قدمت ما يلزم من حفظ
الامن وغيره، بيد أن الامر ينبغي أن يمتد الى التنمية على نحو شامل،
كالتنمية الاقتصادية من خلال تطوير السياحة الدينية واستثمارها على
النحو الامثل، والتنمية الانتاجية وغيرها.
سيرة ابي الفضل العباس (عليه السلام)
الشيخ حيدر الربيعاوي
ولادته ونشأتهُ:ليس
في دنيا الاَنساب نسبٌ أسمى ، ولا أرفع من نسب أبي الفضل فهو من صميم
الاَسرة العلوية ، التي هي من أجلّ وأشرف الاَسر التي عرفتها
الاِنسانية في جميع أدوارها ، تلك الاَسرة العريقة في الشرف والمجد ،
التي أمدّت العالم العربي والاِسلامي بعناصر الفضيلة ، والتضحية في
سبيل الخير ، وما ينفع الناس ، وأضاءت الحياة العامة بروح التقوى ،
والاِيمان ، وهذا عرض موجز للاَصول الكريمة التي تفرّع قمر بني هاشم ،
وفخر عدنان منها.
الأب:أمّا الأب الكريم لسيّدنا العباس ( عليه السلام )
فهو الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام
)
وصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وباب مدينة علمه ، وختنهُ على
حبيبته ، وهو أول من آمن بالله ، وصدّق رسوله وكان منه بمنزلة هارون من
موسى ، وهو بطل الاِسلام ، والمنافح الاَول عن كلمة التوحيد ، وقد قاتل
الاَقربين والاَبعدين من أجل نشر رسالة الاِسلام وإشاعة أهدافه العظيمة
بين الناس ، وقد تمثلت بهذا الاِمام العظيم جميع فضائل الدنيا ، فلا
يدانيه أحد في فضله وعلمه ، وهو ـ بإجماع المسلمين ـ أثرى شخصية علمية
في مواهبه وعبقرياته بعد الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو
غنّي عن البيان والتعريف ، فقد استوعبت فضائله ومناقبه جميع لغات
الاَرض... ويكفي العباس شرفاً وفخراً أنّه فرع من دوحة الاِمامة ، وأخ
لسبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله
(
الاُم:أمّا الاَم الجليلة المكرّمة لاَبي الفضل العباس (
عليه السلام ) فهي السيدة الزكية فاطمة بنت حزام بن خالد.. ، وأبوها
حزام من أعمدة الشرف في العرب ، ومن الشخصيات النابهة في السخاء
والشجاعة وقرى الاَضياف ، وأما أسرتها فهي من أجلّ الاَسر العربية ،
وقد عُرفت بالنجدة والشهامة ، وقد أشتهر جماعة بالنبل والبسالة منهم:
1
ـ عامر بن الطفيل:
وهو أخو عمرة الجدة الاولى لاَمّ البنين ، وكان من
ألمع فرسان العرب في شدّة بأسه ، وقد ذاع اسمه في الاَوساط العربية
وغيرها ، وبلغ من عظيم شهرته ان قيصر إذا قدم عليه وافد من العرب فان
كان بينه وبين عامر
قِران الاِمام بأمّ البنين:
ولما ثكل الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بوفاة بضعة الرسول (صلى الله عليه وآله ) وريحانته سيّدة نساء العالمين
فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) ندب أخاه عقيلاً ، وكان عالماً بأنساب
العرب أن يخطب له امرأة قد ولدتها الفحول ليتزوّجها لتلد غلاماً زكياً
شجاعاً لينصر ولده أبا الشهداء في ميدان كربلاء فأشار عليه عقيل
بالسيّدة أمّ البنين الكلابية فانّه ليس في العرب من هو أشجع من أهلها
، ولا أفرس ، وكان لبيد الشاعر يقول فيهم: « نحن خير عامر بن صعصعة »
فلا ينكر عليه أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الاَسنّة أبو براء الذي
لم يعرف العرب مثله في الشجاعة ، فندبه الاِمام إلى خطبتها ، وانبرى
عقيل إلى أبيها فعرض عليه الاَمر فأسرع فرحاً إليها فاستجابت باعتزاز
وفخر ، وزفّت إلى الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام) ، وقد رأى فيها
العقل الراجح ، والاِيمان الوثيق وسموّ الآداب ، ومحاسن الصفات ،
فأعزّها ، وأخلص لها كأعظم ما يكون الاِخلاص رعايتها لسبطيّ النبيّ (
صلى الله عليه وآله وقامت السيّدة أمّ البنين برعاية سبطي رسول الله (
صلى الله عليه وآله ) وريحانتيه وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين
( عليهما السلام ) ، وقد وجدا عندها من العطف والحنان ما عوّضهما من
الخسارة الاَليمة التي مُنيا بها بفقد أمّهما سيّدة نساء العالمين فقد
توفّيت ، وعمرها كعمر الزهور فقد ترك فقدها اللوعة والحزن في نفسيهما.
لقد كانت السيدة أم البنين تكنّ في نفسها من المودّة والحبّ للحسن
والحسين ( عليهما السلام ) ما لا تكّنه لاَولادها اللذين كانوا ملء
العين في كمالهم وآدابهم.
لقد قدّمت أم البنين أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، على
أبنائها في الخدمة والرعاية ، ولم يعرف التاريخ أن ضرّة تخلص لاَبناء
ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السيّدة الزكيّة ، فقد كانت ترى
ذلك واجباً دينياً لاَن الله أمر بمودّتهما في كتابه الكريم ، وهما
وديعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وريحانتاه ، وقد عرفت أمّ
البنين ذلك فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام.
الوليد العظيم:وكان
أوّل مولود زكيّ للسيّدة أمّ البنين هو سيّدنا المعظّم أبو الفضل
العباس ( عليه السلام ) ، وقد ازدهرت يثرب ، وأشرقت الدنيا بولادته
وسرت موجات من الفرح والسرور بين أفراد الاَسرة العلوية ، فقد ولد
قمرهم المشرق الذي أضاء سماء الدنيا بفضائله ومآثره ، وأضاف إلى
الهاشميين مجداً خالداً وذكراً نديّاً عاطراً.
وحينما بُشِّر الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا المولود
المبارك سارع إلى الدار فتناوله ، وأوسعه تقبيلاً ، وأجرى عليه مراسيم
الولادة الشرعية فأذّن في أُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، لقد كان
أوّل صوت قد اخترق سمعه صوت أبيه رائد الاِيمان والتقوى في الاَرض ،
وأنشودة ذلك الصوت.
«
الله أكبر... ». لا إله إلاّ الله.
وارتسمت هذه الكلمات العظيمة التي هي رسالة الاَنبياء ، وأنشودة
المتّقين في أعماق أبي الفضل ، وانطبعت في دخائل ذاته ، حتى صارت من
أبرز عناصره ، فتبنى الدعوة إليها في مستقبل حياته ، وتقطّعت أوصاله في
سبيلها.
وفي اليوم السابع من ولادة أبي الفضل ( عليه السلام ) ، قام الاِمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحلق شعره ، والتصدّق بزنته ذهباً أو
فضّة على المساكين وعقّ عنه بكبش ، كما فعل ذلك مع الحسن والحسين (
عليهما السلام ) عملاً بالسنّة الاِسلامية.
سنة ولادته:أفاد
بعض المحقّقين أن أبا الفضل العباس ( عليه السلام ) وُلد سنة (26 هـ)
في اليوم الرابع من شهر شعبان)
تسميته:سمّى الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وليده
المبارك (بالعباس) وقد استشفّ من وراء الغيب انه سيكون بطلاً من أبطال
الاِسلام ، وسيكون عبوساً في وجه المنكر والباطل ، ومنطلق البسمات في
وجه الخير ، وكان كما تنبّأ فقد كان عبوساً في ميادين الحروب التي
أثارتها القوى المعادية لاَهل البيت عليهم السلام ، فقد دمّر كتائبها
وجندل أبطالها ، وخيّم الموت على جميع قطعات الجيش في يوم كربلاء ،
ويقول الشاعر فيه:
عبست وجوه القوم خوف الموت * والعبّاس فيهـم ضاحـك متبسّم
ألقابه:
1
ـ قمر بني هاشم:
كان العبّاس ( عليه السلام ) في روعة بهائه ، وجميل
صورته آية من آيات الجمال ، ولذلك لقّب بقمر بني هاشم ، وكما كان قمراً
لاَسرته العلوية الكريمة ، فقد كان قمراً في دنيا الاِسلام ، فقد أضاء
طريق الشهادة ، وأنار مقاصدها لجميع المسلمين.
2
ـ السقّاء:
وهو من أجلّ ألقابه ، وأحبّها إليه ، أما السبب في
امضاء هذا اللقب الكريم عليه فهو لقيامه بسقاية عطاشى أهل البيت عليهم
السلام حينما فرض الاِرهابي المجرم ابن مرجانة الحصار على الماء ،
وأقام جيوشه على الفرات لتموت عطشاً ذرية النبيّ ( صلى الله عليه وآله
) ، محرّر الاِنسانية ومنقذها من ويلات الجاهلية... وقد قام بطل
الاِسلام أبو الفضل باقتحام الفرات عدّة مرّات ، وسقى عطاشى أهل البيت
، ومن كان معهم من الاَنصار ، وسنذكر تفصيل ذلك عند التعرّض لشهادته
3
ـ بطل العلقمي:
أمّا العلقمي فهو اسم للنهر الذي استشهد على ضفافه
أبو الفضل العباس ( عليه السلام ) ، وكان محاطاً بقوى مكثّفة من قبل
ابن مرجانة لمنع ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيّد شباب
أهل الجنّة ، ومن كان معه من نساء وأطفال من شرب الماء ، وقد استطاع
أبو الفضل بعزمه الجبّار ، وبطولته النادرة أن يجندل الاَبطال ، ويهزم
أقزام ذلك الجيش المنحطّ ، ويحتلّ ذلك النهر ، وقد قام بذلك عدّة مرّات
، وفي المرّة الاَخيرة استشهد على ضفافه ومن ثمّ لُقِّب ببطل العلقمي.
4
ـ حامل اللواء:
ومن ألقابه المشهورة (حامل اللواء) وهو أشرف لواء
انّه لواء أبي الاَحرار الاِمام الحسين ( عليه السلام ) ، وقد خصّه به
دون أهل بيته وأصحابه ، وذلك لما تتوفر فيه من القابليات العسكرية ،
ويعتبر منح اللواء في ذلك العصر من أهمّ المناصب الحسّاسة في الجيش وقد
كان اللواء الذي تقلّده
عناصره النفسية:
الشجاعة: أمّا الشجاعة فهي
من أسمى صفات الرجولة لاَنها تنمّ عن قوة الشخصية وصلابتها ، وتماسكها
أمام الاَحداث ، وقد ورث أبو الفضل هذه الصفة الكريمة من أبيه الاِمام
أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو أشجع إنسان في دنيا الوجود ، كما
ورث هذه الصفة من أخواله الذين تميّزوا بهذه الظاهرة ، وعرفوا بها من
بين سائر الاَحياء العربية.
لقد كان أبو الفضل دنيا في البطولات ، فلم يخالج قلبه خوف ولارعب في
الحروب التي خاضها مع أبيه كما يقول بعض المؤرخين ، وقد أبدى من
الشجاعة يوم الطف ما صار مضرب المثل على امتداد التأريخ ، فقد كان ذلك
اليوم من أعظم الملاحم التي جرت في الاِسلام ، وقد برز فيه أبوالفضل
أمام تلك القوى التي ملاَت البيداء فجبَّنَ الشجعان وأرعب قلوب
الوفاء:
ومن خصائص أبي الفضل ( عليه السلام ) الوفاء الذي هو من أنبل الصفات
وأميزها ، فقد ضرب الرقم القياسي في هذه الصفة الكريمة وبلغ أسمى حدّ
لها ، وكان من سمات وفائه ما يلي:
أ ـ الوفاء لدينه:
وكان أبو الفضل العباس ( عليه السلام ) من أوفى
الناس لدينه ، ومن أشدّهم دفاعاً عنه ، فحينما تعرّض الاِسلام للخطر
الماحق من قبل الطغمة الاَموية الذين تنكّروا كأشدّ ما يكون التنكّر
للاِسلام ، وحاربوه في غلس الليل وفي وضح النهار ، فانطلق أبو الفضل
إلى ساحات الوغى فجاهد في سبيله جهاد المنيبين والمخلصين لترتفع كلمة
الله عالية في الاَرض ، وقد قطعت يداه ، وهوى إلى الاَرض صريعاً في
سبيل مبادئه الدينية.
ب ـ الوفاء لاَمّته:
رأى سيّدنا العبّاس (عليه السلام) الاَمّة الاِسلامية ترزح تحت كابوس
مظلم من الذلّ والعبودية قد تحكّمت في مصيرها عصابة مجرمة من الاَمويين
فنهبت
الوفاء لاَخيه:
ووفى أبو الفضل ما عاهد الله عليه من البيعة لاَخيه
ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والمنافح الاَول عن حقوق
المظلومين والمضطهدين. ولم يرَ الناس
على امتداد التاريخ وفاءً مثل وفاء أبي الفضل لاَخيه الاِمام الحسين (
عليه السلام ) ، ومن المقطوع به أنه ليس في سجلّ الوفاء الانساني
على ضفاف العلقمي:
وذاب قلب أبي الفضل أسىً وحزناً ، وودّ أن المنيّة قد اختطفته ، ولا
يشاهد تلك الكوارث والخطوب التي تذهل كل كائن حيّ ، وتميد بالصبر ، ولا
يقوى على تحملها أي إنسان إلاّ أولي العزم من أنبياء الله الذين امتحن
الله قلوبهم للاِيمان واصطفاهم على عباده.
ومن بين تلك الكوارث المذهلة التي عاناها أبو الفضل عليه السلام أنّه
كان يستقبل في كل لحظة شاباً أو غلاماً لم يراهق الحلم من أهل بيته قد
مزّقت أشلاءهم سيوف الاَمويين وحرابهم ، ويسمع صراخ بنات الرسالة ،
وعقائل النبوة ، وهنّ يلطمن وجوههن ، ويندبن بأشجى ما تكون الندبة
أُولئك البدور الذين تضمخوا بدم الشهادة دفاعاً عن ريحانة رسول الله
صلى الله عليه وآله ... ومن بين المحن الشاقة التي عاناها أبو الفضل
عليه السلام أنّه يرى أخاه ، وشقيق روحه الاِمام الحسين عليه السلام قد
أحاطت به أوغاد اهل الكوفة لتتقرّب بقتله إلى سليل الاَدعياء ابن
مرجانة ، وقد زادته هذه المحن إيماناً وتصميماً على مناجزة أعداء الله
، وبذله حياته فداءً لسبط رسول الله صلى الله عليه وآله.
حلبجة الشهيدة تكفكِف دمعها بعد 22
عاماً
بعد مرور نحو 22 عاما على جريمة قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي أصدرت
المحكمة الجنائية العليا أحكامها على المتهمين في أحكام تراوحت بين
إعدام شنقاً حتى الموت والسجن عشرات السنين.
وقال القاضي عبود مصطفى الحمامي اثناء نطقه الحكم على المدانيين بقضية
حلبجة “لعدم وجود اي دليل ضد المتهمين فرحان مطلك صالح وسلطان هاشم
احمد وصابر عبد العزيز حسين عن التهم الموجهة ضدهم وفق احكام المادة 12
اولا على أ وبدلالة المادة 15 أ وب وج والبند ثالثا ورابعا من قانون
المحكمة الجنائية العليا رقم 10 لسنة 2005 قررت المحكمة الغاء التهمة
الموجهة ضدهم والافراج عنهم واخلاء سبيلهم من التوقيف حالاً مالم
يكونوا موقوفين او مطلوبين عن قضية اخرى استناد إلى احكام المادة 182
على ب هـ من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل
واصدر القرار بالاتفاق حكما حضوريا قابلا للتمييز”.وأضاف القاضي أن “المدان علي حسن المجيد اصدرت
المحكمة الحكم بالاعدام شنقا حتى الموت لارتكابه جريمة القتل العمد
كجريمة ضد الانسانية وفق احكام المادة 12 اولا أ وبدلالة المادة 15
اولا ثانيا وخامسا من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10
لسنة 2005 وحددت العقوبة وفق احكام المادة 406 على واحد على أ وز
وبدلالة مواد الاشتراك 47، 48،49 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969
المعدل واستدلالا بالمادة 24 من قانون المحكمة الجنائية العليا واصدر
الحكم بالاتفاق حكما حضوريا قابلا للتمييز”.
وبين أن “اوراق الدعوى سترسل تلقائيا إلى الهيئة التمييزية لتدقيقها
تمييزا استنادا لاحكام المادة 224 من قانون اصول المحكمات الجزائية
رقم 23 لسنة 1971 المعدل.وأوضح “حكمت المحكمة حضوريا على المدانين فرحان
مطلك صالح وسلطان هاشم احمد وصابر عبد العزيزحسين وعلي حسن المجيد
بالسجن سبع سنوات لارتكابهم جريمة النقل القسري للسكان المدنيين كجريمة
ضد الانسانية وفقا احكام المادة 12 اولا د وبدلالة المادة 15 ثانيا أ
وب وج والبند ثالثا ورابعا من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا
رقم 10 لسنة 2005 وحددت العقوبة استنادا لاحكام المادة 478 من قانون
العقوبات العراقية رقم 111 لسنة 1969 المعدل واستدلالا باحكام المادة
24 من قانون المحكمة الجنائية العليا رقم 10 لسنة 2005 المعدل وبدلالة
مواد الاشتراك 47 ، 48،49 من قانون العقوبات العراقية رقم 111 لسنة
1969 واصدر الحكم بالاتفاق حكما حضوريا قابلا للتمييز”.وحكمت المحكمة حضوريا على “المدانين فرحان مطلك
صالح وسلطان هاشم احمد وصابر عبد العزيز حسين وعلي حسن المجيد بالسجن
10 سنوات لارتكابهم جريمة الاخفاء القسري للسكان المدنيين كجريمة ضد
الانسانية وفقا لاحكام المادة 12 اولا ض وبدلالة المادة 15 اولا ثانيا
من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 وحددت
العقوبة وفقا لاحكام المادة 421 وبدلالة مواد الاشتراك 47 ، 48،49 من
قانون العقوبات العراقية رقم 111 لسنة 1969 المعدل واستدلالا بالمادة
24 من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 واصدر
الحكم بالاتفاق حكما حضوريا قابلا للتمييز”.وتابع القاضي “تنفذ العقوبة الاشد بحق المدانين
فرحان مطلك صالح وسلطان هاشم احمد وصابر عبد العزيز حسين وعلي حسن
المجيد استنادا لنص المادة 142 من قانون العقوبات العراقية رقم 111
لسنة 1969 المعدل. مع عدم احتساب موقوفية المدانين فرحان مطلك صالح
وسلطان هاشم احمد وصابر عبد العزيز حسين وعلي حسن المجيد كونهم ُمرجأ
تقرير مصيرهم في هذه القضية لكون مصيرهم موقوفا على ذمة قضية اخرى”.وحكمت المحكمة ايضا على “فرحان مطلك بالسجن 10
سنوات، فيما اصدرت حكما بالسجن 15 سنة بحق سلطان هاشم و15 سنة بحق صابر
الدوري في القضية ذاتها”.وكان المتحدث باسم جمعية ضحايا حلبجة كامل عبد
القادر الذي حضر الجلسة أكد لوكالة اصوات العراق الأحكام التي صدرت بحق
المجيد ومطلك وهاشم والدوري.وحضر
جلسة الحكم النهائية بقضية حلبجة وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين في
حكومة اقليم كردستان مجيد حمد امين على رأس وفد من الاقليم.وكان مجيد أشار إلى أن هناك عدة ملفات ستنظر بها
المحكمة الجنائية العليا بعد قضية حلبجة. وهي ملف البارزانيين وملف
الفيليين وملف الانتفاضة، إلى جانب مجموعة ملفات اخرى مثل ملف قلعة دزة
وزيوه وقرية دكان في قضاء شيخان وكاني اشقان في حلبجة، وملف قرية صوريا
للمسيحيين في قضاء زاخو.يذكر أن المحكمة الجنائية العراقية العليا وجهت
الاتهامات الى أربعة أشخاص رئيسين في ملف حلبجة هم: علي حسن المجيد
الملقب بـ(علي كيمياوي) مسؤول مكتب تنظيم الشمال في حينه وصابر الدوري
مدير عام جهاز الاستخبارات العسكرية وفرحان مطلك الجبوري مسؤول المنطقة
وسلطان هاشم الذي تم تعيينه بعد قضية حلبجة مسؤولا عن الفيلق الأول
للجيش العراقي آنذاك.وكانت المحكمة الجنائية العراقية العليا وجهت
اتهامات إلى عدد من قيادات النظام السابق في مقتل نحو خمسة آلاف مدني
في مدينة حلبجة اثر قصفها بالاسلحة الكيمياوية في العام 1988.
وقد أعرب عدد من أهالي حلبجة عن فرحتهم بقرار إعدام علي حسن المجيد
والحكم على المتهمين الآخرين المسؤولين عن قصف مدينتهم بالسلاح
الكيماوي عام 1988، لكن البعض الآخر لم يخف خيبته لعدم عد المحكمة
القضية “إبادة جماعية”.وقال أرسلان عابد (31 سنة)، الذي فقد 16 شخصا من
عائلته من جراء القصف، لوكالة أصوات العراق إن أهالي حلبجة “يرحبون
بالقرار”، مستدركا “لكنه ليس بالمستوى المطلوب لأن المحكمة كان ينبغي
أن تكون أكثر شدة مع مساعدي علي حسن المجيد”.وأضاف كان المفروض
بالمحكمة أن “تعتبر القضية إبادة جماعية”، مشيرا إلى أنه “لا يوجد في
المدينة من ليس له شهيد أو أكثر من جراء القصف”.وتساءل عابد “إذا لم
تعتبر هذه القضية إبادة جماعية فعلى المحكمة أن تعرفنا ما الذي تعده
إبادة جماعية”، معربا عن فرحته بـ”صدور القرار الذي أخذ جانبا من حقنا
من المتهمين عن طريق القانون برغم عدم تناسبه مع مستوى بشاعة الجريمة
وهمجيتها”.وأصدرت المحكمة الجنائية العليا الحكم على المتهم علي حسن
المجيد في قضية حلبجة بالإعدام شنقا حتى الموت وهو الرابع من نوعه بعد
الأحكام المماثلة التي نالها عن دوره في قضايا الأنفال والانتفاضة
الشعبانية وصلاة الجمعة في مدينة الصدر.. في حين حكمت على فرحان مطلك
بالسجن 10 سنوات، و15 سنة على سلطان هاشم ومثلها بحق صابر الدوري، في
القضية ذاتها.وكانت المحكمة الجنائية العراقية العليا وجهت اتهامات إلى
عدد من قيادات النظام السابق بالمسؤولية عن مقتل نحو خمسة آلاف مدني في
مدينة حلبجة على إثر قصفها بالأسلحة الكيمياوية في العام 1988.وبعد
صدور القرار فورا، جرت في المدينة مراسيم خاصة بهذه المناسبة، إذ رحب
خلالها أهالي الضحايا وممثلو عدد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية
بصدور القرار.ولم يخف رجب عاصي، وهو من المشاركين في المراسيم، ترحيبه
بصدور القرار قائلا إن فرحته كانت “كبيرة عندما شاهدت المتهمين في قفص
الاتهام لأنهم ظلموا مدينتنا وشعبنا”.أما أوميد كمال، وهو أيضا مع
المشاركين في المراسيم، فقال إن أحد “أحلامنا تحقق اليوم بصدور قرار
معاقبة المتهمين”، وتابع “لكن مطالبانا من المحكمة تتعدى ذلك”.وأردف
“كنا نريد محاكمة الشركات التي أسهمت بتزويد النظام السابق بالأسلحة
والمعدات التي مكنته من قتل شعبنا”، مستطردا أن الأهالي “يطالبون
بمحاكمة الدول التي ساعدت النظام السابق بمحكمة دولية وهذا حق طبيعي
لنا”،إلى ذلك قال المتحدث باسم جمعية ضحايا القصف كامل عبد القادر إن
الجميع هنا كان ينتظر “أكثر من هذه العقوبات لأنه من المفروض صدور حكم
الإعدام بحق جميع المتهمين وليس بحق علي حسن المجيد فقط”، مضيفا “لا
يمكن أن نختصر المسببين بالكارثة بأربعة أشخاص أو خمسة”.وقال رئيس هيئة
الإدعاء بقضية حلبجة كوران أدهم صحيح أن “الحلم لم يتحقق بشكل كامل لكن
يمكنني القول إن محكمة الجنايات العليا قد حققت أغلبية أهدافنا”، وزاد
“اليوم يعد مرحلة مهمة في محاكمة المجرمين بقضية حلبجة ويمكنني القول
إن محكمة الجنايات العليا قد حققت بقرارها 80% من مطالبنا ولكنها لم
تعتبر القضية إبادة جماعية مع الأسف الشديد. |