|
مواقف
ما أشبه اليوم بالبارحة؟
علي الخياط
معظم او كل من توجه الى المراقد الطاهرة في كربلاء ذهب ليجدد عهد
الولاء لامام المتقين وسيد الشهداء اجمعين بن رسول الله وابن امير
المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وليعلن بلا خشية وبكل وضوح
ودون خوف من موت يهدد حياتهم ،تلك هي الجموع الغفيرة التي قدرها مصدر
مسؤول بأنها تزيد على (عشرة ملايين) زائر معظمهم جاء سيرا على الاقدام
ومن مسافات بعيدة من شمال وجنوب ووسط البلاد ومنهم من كان عمره ووضعه
الصحي صعبا جدا فهذا يتوكأ على عصا لكبر سنه او لعوق ما ، واخر جاء على
عربة خاصة بالمعاقين يسيرها بيديه، واكثر من (مائة الف) زائرمن خارج
العراق، وهناك مناظر ومشاهدات تهز المشاعر والضمير فهذا الطفل الذي لا
يتجاوز عمره اصابع اليد الواحدة حاملا راية ومعصبا بعصابة سوداء او
خضراء كتب عليها اسم الحسين او احد شهداء الطف من ال البيت، وهو يسير
بكل رشاقة وحيوية مع السائرين نحو منبع النبل والاخلاق وعنوان التضحية،
الكثير من ابناء الوطن يتذكر ماكان يفعله الطاغية واعوانه حينما
يترصدون الزوار في كل مكان ويتبعونهم الى داخل البيوت التي تقدم لهم
المأوى كانوا... يعتقلون اي زائر، يلاقيهم في الطريق ... الا ان روح
التحدي، وروح الفداء لدى ابناء شعبنا المجاهد، وهم يتخطون الحواجز،
ليكونوا في هذا اليوم، يوم الاربعين وقبل ذلك بايام امام عتبة الامام
الشهيد الحسين بن علي (عليهما السلام)...ويقدمون الولاء والطاعة الى
عترة الرسول الطاهرة متحدين كل الارهاب والرعب والقسوة التي كان يتبجح
بها ازلام النظام السابق، ومااشبه اليوم بالبارحة، فقد خرجت الافاعي
السامة من جحورها تقتل (الزوار) المتوجهين الى كربلاء ، كما كانت تفعل
سابقاً، تريد ان تصد احباب الحسين عن السفر الى الهداية والرحمة، فحدثت
عدة خروقات امنية نتيجة الزخم الكبير الذي رافق الزيارة الاربعينية
هؤلاء النفر الضال يحاولون ان يوقفوا الزحف المقدس ولكن اعمى الله
بصيرتهم ليكونوا اذناب الشيطان فالحرية التي نالها شعبنا العراقي بعد
ازالة الصنم من ارض العراق والديمقراطية التي بانت ووضحت معالمها
للعالم وكيفية التعامل الجديد مع المعطيات الحاضرة كلها جعلت اولئك
النفر من ازلام النظام المباد، النظام الدكتاتوري، الدموي، المتخلف....
يقتلون ويذبحون وينتهكون الحرمات ويفجرون البنى التحتية التي تخدم
المواطن، فمرحى بزوار ابي عبد الله الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما
السلام) وهم يتوجهون بنوايا صادقة ومخلصة لاهل البيت يتحدون كل اشكال
الارهاب المزروعة على طريقهم وهم يرددون ..الله اكبر..لا اله الا
الله..
بالقلم الصريح
سفير عن طريق المحاصصة
هادي جلو مرعي
عادت بي الذاكرة الى جلسة سابقة لمجلس النواب العراقي لغرض المصادقة
على تعيين سفراء جدد للعراق في بلدان العالم المختلفة.. كان معظم
المرشحين يمثلون قوى واحزاب وكتل ،وعلى اساس المحاصصة الدينية والقومية
، احدهم لم يكن في مستوى يؤهله للحديث في مجموعة من اطفال الرياض وكيف
وهو في مواجهة 275 نائبا برلمانيا ؟ واخرون كانوا يقدمون انفسهم ممثلين
عن طوائفهم واقلياتهم ،وكنت بما واتيت من فراسة البدو الرحل ومتقصي
اثار الاقوام المهاجرة ،استطعت وبسهولة ان أمير الكردي من العربي
،والشيعي من السني ،والحزبي من المستقل !ومن المستقل في برد بلاد
الرافدين؟ في مرات التقيت سفراء اجانب يعملون في العاصمة بغداد ،وفوجئت
ان اعمار معظمهم صغيرة قياسا الى حجم المهام الموكلة بهم في بلاد عاجة
هاجة مثل العراق ،وكنت احسب انهم مثل سفرائنا لايحملون من المؤهلات
مايستحقون معه هذه التكاليف سوى ارتباطاتهم والتحصيل الاكاديمي ،ومعرفة
لغات الشعوب.. السفير الفرنساوي يكبرني بعامين لكنه يبدوا للعيان في
عمر يناهز الثلاثين وليس اكثر ، وله القدرة على ادارة الامور حتى مع
وجود عشرات من مدراء الشركات الفرنسية وكان نواب في البرلمان العراقي
غير قادرين على مجاراته وحتى في اجادته اللغة العربية ..! الامور
لاتجري في الغرب بالكيفية التي عندنا ، والقرارات لاتتخذ وفقا للاهواء
والمصالح الطائفية او العرقية ،دون اغفال امكانية حضور التأثير الحزبي
والمزاج السياسي في اتخاذ بعض القرارات.. مع ذلك نجد ان المسؤولين
الذين يزورون بلادنا او السفراء الذين يعينون لدينا على قدر ممتاز من
المعرفة والثقافة والحضور الذهني والعصبي والاتقان للغة التي نتحدث
بها. السفير الفرنسي الجديد ، لم يثبت لدي انه جاء عن طريق المحاصصة
،حتى وان كان مقربا من الرئيس نيكولاي ساركوزي ،والمرجح تماما انه وصل
بغداد اعتمادا على كفاءة خاصة وان العراق ليس أي بلد اخر لخطورة
الاوضاع فيه وللمستقبل على جميع الاحتمالات ،خاصة المتعلق منها
بامكانية تحقيق طفرة اقتصادية هائلة اعتمادا على توافد الشركات
الاجنبية والرغبة الكبيرة لدى الدول عدة ومنها فرنسا للاستثمار في
مجالات الطاقة والبناء والاتصالات ،وسواها من بنى تحتية تحتاجها بلاد
للتو خارجة من حصارات وصراعات وحروب ،وبالتالي فأن سفيرا كالسيد ..
بوريس منوط به ترتيب الاوضاع لأستقبال نتائج الاستراتيجية الفرنسية
للنهوض بالاقتصاد العراقي التي وعد بها ساركوزي في العام المقبل... شكل
السيد يبشر بالخير.
من تاريخ المرقد الحسيني
الحسين هو ابن علي وفاطمة عليهم السّلام، وسبط محمّد صلّى الله عليه
وآله وخديجة رضي الله عنها، وأبو الأئمّة التسعة المعصومين عليهم
السّلام، ريحانة الرسول وقرّة عين البتول، خامس أفضل مَن خلقه الجليل،
المولود في المدينة في الثالث من شعبان عام 4 هـ، والمقتول بكربلاء في
العاشر من محرم عام 61هـ، فضائله أكثر من أن تُحصى، ولا يختلف اثنان
على أنه أعلم أهل عصره وأفضلهم على الإطلاق. ومرقده هذا أشهر من أن
يُشكّك فيه المشكّكون، حيث توافد على زيارته أئمّة المسلمين وتبعهم
الأصحاب والأعلام وأيدتهم كتب السيرة والتاريخ. والحسين نسيج وحده لا
يمكن وصفه بما يوصف به عباقرة التاريخ ولا أعلام الأمم، إنه من المصطفى
وهو منه، وحبّه علامة للإيمان بالله وبرسوله، وإنه من نورٍ أبى الله
إلا أن يُتمّه ويشعّه ولو كره الكافرون والمنافقون. لولا جهاد الحسين
لما بقيَ للإسلام باقية، ولما ظلّ للإنسانية مفهوم، لم يَتَوانَ عن دعم
دين الإنسانية لمحة بصر وخفقة خافق، حتّى أصبح يملك القلوب والعقول،
ويهواه كلُّ مَن يحمل حرفاً من الإنسانية ويتشبّث بكلمة الدين وتعاليمه
القيمة. إنّة بَشر مَلِك بل مَلَكٌ بشر، بل أعظم من أن يُوصف بهما
وأجلّ مِن أن يُقرن بهما، إنه من طينة لا تُنعت بالنعوت البشرية؛ فقد
كرّمها خالقها فأحسن تكريمها حيث لم يخلق خلقاً إلا تكريماً له ولجده
وأبيه وأمه وأخيه (1). إن مرقده الشريف ظل منذ أن احتضنته أرض كربلاء
قِبلةً لملايين الأُباة والأحرار، ومهوى لجميع المؤمنين والموالين
باختلاف ألسنتهم وقومياتهم على مر العصور، ورغم محاولات الطغاة لطمسه
إلاّ أنه بقي مركز إشعاع للعالَم، حيث مكروا ومكر الله والله خير
الماكرين. لقد أصبح المرقد الحسيني الشريف حربة ذات حدَّين يستخدمهما
السلاطين والأمراء، والرؤساء والوزراء، كأداة داعمة من جهة ووسيلة
دامغة من جهة أخرى، وعلى أثره صنع تاريخ مرقده الشريف الذي نحاول إلقاء
الضوء عليه قدر المستطاع واستعراض ما يمكن استعراضه ولو بشكل موجز
وسريع، آملين أن يحوز رضى القارئ الكريم بعد أن يحوز رضى صاحبه الذي
رِضاه من رضى جده الأمين ورضى الله جلَّ وعلا.
إبتسامات نبوية
إن للإبتسامة أثر كبير في نفوس الآخرين ، فهي البلسم الشافي من هموم
الحياة و رتابتها ، و هي المفتاح الذي يدخلنا للقلوب ، و للإبتسامة دور
هام في زرع الطمأنينة مع الناس و التأليف بين القلوب و لقد كانت
الإبتسامة إحدى أهم صفات الحبيب محمد صلى الله عليه واله سلم حتى لا
تكاد تفارقه في معاملته مع الآخرين ، حتى قال عبد الله بن الحارث بن
حزم : (( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله _ صلى الله عليه واله
و سلم _ )) لقد كان يداعب أصحابه و يقابلهم بالإبتسامة و لا يقول إلا
حقاً و إن كان مازحاً. |