|
الرواية العراقية الجديدة (المنفى،
الهوية، اليوتوبيا)
د. عبد الله إبراهيم
يمثل أدب المنفَى ظاهرة مميزة راح يتنامى حضورها في آداب الأمم التي
خضعت للتجربة الاستعمارية، أو مرّت بظروف الاستبداد السياسي أو الديني.
وتشكّل الكتابة السردية لبّها الجوهري. ويطفح أدب المنفى برغبات
الاشتياق، والحنين، والقلق، وهو مسكون بفكرة إعادة كشف موقع الفرد في
وطنه، وفي منفاه، على حدٍّ سواء؛ لأن المنفَى يكرّس عجزا عن الانتماء
إلى أي من العالمين المذكورين، وتعذّر الانتماء، يقود إلى نوع من
الترفّع الفكري، والرهبنة الروحية، والعقلية، وذلك قد يفضي إلى العدمية
أحيانا، حيث تتلاشى أهمية الأشياء، فتنهار صورة العالم في أعماق
المنفِيّ، ولكن قد تظهر حالة مناقضة، فالمنفيون الكبار، عبر التاريخ،
هم الذين أوقدوا شرارة الأمل في نفوس شعوبهم، وألهموها فكرة الحرية،
وقادوها إلى شواطئ الأمان،
فالمنفيُّ ما إن يتخطّى الذاتية المغلقة إلا ويصبح كائنا عالميا يتطلع
إلى تغييرات شاملة..والمنفيون ينظرون إلى غير المنفيين نظرة استياء
وسخط. فهم ينتمون إلى محيطهم، أما المنفِيّ فغريب على الدوام. يقضي
معظم حياته في التعويض عن خسارة مربكة بخلق عالم جديد يبسط سلطانه
عليه.
يتصف أدب المنفى بأنه مزيج من الاغتراب والنفور المركّب؛ كونه نتاجا
لوهم الانتماء المزدوج إلى هويتين، أو أكثر، ثم، في الوقت نفسه، عدم
الانتماء لأي من ذلك، فهو يستند، في رؤيته الكلية، إلى فكرة تخريب
الهوية الواحدة والمطلقة، وبصفته تلك فهو أدب عابر للحدود الثقافية،
والجغرافية، والتاريخية، ويخفي في طياته إشكالية خلافية، لأنه يتشكّل
عبر رؤية نافذة، ومنظور حاد يتعالى على التسطيح، ويتضمن قسوة عالية من
التشريح المباشر لأوضاع المنفِيّ، ولكلِّ من الجماعة التي اقتُلع منها،
والجماعة الحاضنة له، لكنه أدب ينأى بنفسه عن الكراهية، والتعصّب،
ويتخطّى الموضوعات الجاهزة، والنمطية، فيعرض شخصيات منهمكة في قطيعة مع
الجماعة التقليدية، وفي الوقت نفسه، ينبض برؤية ذات ارتدادات متواصلة
نحو مناطق مجهولة داخل النفس الإنسانية، ويقترح أحيانا يوتوبيات حالمة
موازية للعالم الواقعي.
وتشكل قضية تخيل الأوطان، والأمكنة الأولى، واليوتوبيات، البؤرة
المركزية لأدب المنفى، فثمة تزاحم بين الأوطان والمنافي في التخيلات
السردية التي يكتبها المنفيون. ولكن مَنْ هو المنفِيّ الذي ينتدب نفسه
لهذه المهمة، أو يُجبر عليها، فيخوض غمارها؟. يُعرف المنفيُّ بأنه
الإنسان المنشطر بين حال من الحنين الهوسي إلى المكان الأول، وعدم
القدرة على اتخاذ القرار بالعودة إليه، وينتج هذا الوضع إحساسا مفرطا
بالشقاء لا يدركه إلا المنفيون الذين فارقوا أوطانهم، ومكثوا طويلا
مبعدين عنه، فاقتُلعوا عن جذورهم الأصلية، وأخفقوا في مدّ جذورهم في
الأمكنة البديلة. فخيّم عليهم وجوم الاغتراب، والشعور المريع بالحس
التراجيدي لمصائرهم الشخصية، إذ عَطِبَتْ أعماقُهم جرّاء ذلك التمزّق،
والتصدّع، وقد دفع الحنين إلى المكان الأول رغبة عارمة لاستدعاء
الذكريات الممزوجة بالتخيلات، فالمنفيّ، وقد افتقد بوصلته الموجِّهة،
يستعيد مكانا على سبيل الافتراض ليجعل منه مركزا لذاته، ومحورا لوجوده،
فيلوذ بالوهم الحالم بحثا عن توازن غائب. فهو يحكم سيطرته على المكان
المفقود عبر سيل من الذكريات المتدافعة في سعي للعثور على معنى لحياته،
فيتوارى المنفى مكانا يعيش فيه الآن، ويحضر الوطن زمانا كان فيه من
قبل. وفي اللغة العربية تحيل مشتقات الفعل "نفى" على دلالة واحدة
مترابطة الأطراف، هي: الإبعاد، والتنحية، والطرد، والإخراج، والتغريب،
والذهاب، والانتفاء، والانعدام. وجميعها تؤكد حال الانبتات، والانقطاع،
والاجتثاث، وعدم المُكنة على التواصل، والعجز عنه.
ليس المنفَى مكانا غريبا، فحسب، إنما هو مكان يتعذّر فيه ممارسة
الانتماء، لأنه طارئ، ومُخرَّب، ومُفتَقر إلى العمق الحميم، وهو يضمر
قوة طاردة في العلاقات القائمة فيه بالنسبة للمنفِيّ، ويخيم عليه برود
الأسى، وضحالة المشاركة. ولطالما وقع تعارض، بل انفصام، بين المنفِيّ
والمكان الذي رُحّل/ارتحل إليه، وندر أن تكلّلتْ محاولات المنفيين
بالنجاح في إعادة تشكيل ذواتهم حسب مقتضيات المنفَى وشروطه. ومن الحق
أن يوصف ذلك بأنه "شقاء أخلاقي" دائم، فالمنفِيُّ هو منْ اقتُلع من
المكان الذي ولد فيه، لسبب ما، وأخفق في مدّ جسور الاندماج مع المكان
الذي أصبح فيه، فحياته متوتّرة، ومصيره ملتبس، وهو يتآكل باستمرار، ولا
يلبث أن ينطفئ. فالمنفِيّ ينطوي على ذات ممزقة، لا سبيل إلى إعادة
تشكيلها في كينونة منسجمة مع نفسها أو مع العالم، ومن المتوقّع أن
يقدّم أدب المنفى تمثيلا سرديا عميقا لهذه الحالات المتضاربة من الرؤى،
والمصائر، والهويات، والأقنعة، والتجارب التي يخوضها المنفِيّ، وبخاصة
حينما يلجأ إلى الكتابة السردية التي تتعرّض لارتحالاته بين الأمكنة،
والأزمنة، والثقافات، واللغات، والتقاليد، والمجتمعات، والبحث عن موقع
له بينها، وكشف موقفه منها، ثم الكيفية التي يعيد فيها بناء مسار حياته
ضمن رؤيته بوصفه منفيا يقف على حافة كل الحالات، ولا ينخرط فيها حاول
"تودورو” في سياق بحثه عن الصلة بين "الأنا" و "الآخر" أن يحدد ملامح
شخصية المنفِيّ، بالصورة الآتية "تشبه هذه الشخصية(=المنفِيّ)في بعض
جوانبها المُهاجر، وفي بعضها الآخر المُغرَّب. يقيم المنفِيُّ، مثل
الأول، في بلد ليس بلده، لكنه مثل الثاني، يتجنّب التمثّل، غير أنه
وخلافا للمُغرَّب، لا يبحث عن تجديد تجربته وزيادة حدّة الغربة، وخلافا
للخبير، لا يهتم خصوصا بالشعب الذي يعيش بين أفراده". وبعد هذا التحديد
الذي تقصّد فيه أن يبيّن أوضاعا متزحزحة للشخصيات التي من خلالها يمكن
أن تنبثق شخصية المنفيّ، مضى قائلا بأن المنفِيَّ هو الشخص "الذي يفسّر
حياته في الغربة على أنها تجربة اللا-انتماء لوسطه، والتي يحبّها لهذا
السبب نفسه. المنفِيُّ يهتم بحياته الخاصة، بل وبشعبه الخاص، ولكنه
أدرك أن الإقامة في الخارج، هناك حيث لا "ننتمي" أفضل لتشجيع هذا
الاهتمام. إنه غريب، ليس مؤقتا بل نهائيا. يدفع هذا الشعور نفسه، وإن
يكن على نحو أقل تطورا، بالبعض إلى الإقامة في المدن الكبيرة حيث يحول
الإغفال دون أي اندماج كامل في الجماعة". ويضيف "يكمن الخطر في وضع
المنفِيّ..في أنه يتخلّى دفعة واحدة عن العلاقات القوية التي تربطه
بهؤلاء الآخرين الذي يعيش بينهم". ويختم كل ذلك بقوله "قد يشكّل
المنفَى تجربة سعيدة، لكنه بالتأكيد ليس اكتشافا للآخرين.
وشغل "إدوارد سعيد" بالموضوع فتطرّق إلى بواعث النفي، وآثاره "النفي لا
يقتصر معناه على قضاء سنوات يضرب فيها المرء في الشعاب هائما على وجهه،
بعيدا عن أسرته وعن الديار التي ألفها، بل يعني إلى حدٍّ ما أن يصبح
منبوذا إلى الأبد، محروما على الدوام من الإحساس بأنه في وطنه، فهو
يعيش في بيئة غريبة، لا يعزّيه شيء عن فقدان الماضي، ولا يقل ما يشعر
به من مرارة إزاء الحاضر والمستقبل". ثم يوضّح "يشيع افتراض غريب وعار
عن الصحة تماما، بأن المنفيَّ قد انقطعت صلته كلية، بموطنه الأصلي، فهو
معزول عنه، منفصل منبت الروابط إلى الأبد به. ألا ليتَ أن هذا الانفصال
"الجراحي" الكامل كان صحيحا، إذن لاستطعتَ عندها على الأقل أن تجد
السلوى في التيقن من أن ما خلّفته وراء ظهرك لم يعد يشغل بالك، وأنه من
المحال عليك أن تستعيده قط. ولكن الواقع يقول بغير ذلك، إذ لا تقتصر
الصعوبة التي يواجهها المنفيُّ على كونه قد أُرغم على العيش خارج وطنه،
بل إنها تعني- نظرا لما أصبح العالم عليه الآن- أن يعيش مع كل ما
يُذكّره بأنه منفيٌّ، إلى جانب الإحساس بأن الوطن ليس بالغ البعد عنه،
كما أن المسيرة "الطبيعية" أو المعتادة للحياة اليومية المعاصرة تعني
أن يظل على صلة دائمة، موعودة ولا تتحقّق أبدا، بموطنه. وهكذا فإن
المنفيَّ يقع في منطقة وسطى، فلا هو يُمثل تواؤما كاملا مع المكان
الجديد، ولا هو تحررّ تماما من القديم، فهو محاط بأنصاف مُشاركة،
وأنصاف انفصال، ويُمثّل على مستوى معين ذلك الحنين إلى الوطن وما يرتبط
به من مشاعر، وعلى مستوى آخر قدرة المنفيّ الفائقة على محاكاة من يعيش
معهم الآن، أو إحساسه الدفين بأنه منبوذ، ومن ثم يصبح واجبه الرئيسي
إحكام مهارات البقاء والتعايش هنا، مع الحرص الدائم على تجنب خطر
الإحساس بأنه حقق درجة أكبر مما ينبغي من "الراحة" و "الأمان.
أفرزت هذه الحال المزعزعة للمنفيين مدونة ضخمة من الكتابة الشعرية
والسردية تعرف بـ"أدب المنفَى". وهو سجل متنوع أسهم فيه عدد كبير من
الكتّاب المنفيين الذي استلهموا تجاربهم، وجعلوا منها خلفيات لعوالم
افتراضية أفضوا بحنينهم إليها، ورغبوا في أن تكون المكافئ لإحساسهم
بالفقدان والغياب. وقد عرفت الرواية العراقية هذه الظاهرة خلال العقدين
الأخيرين، وما لبثت أن أصبحت موضوعا اجتذب إليه الكتّاب الذين وجدوا
فيها معادلا سرديا لحالة المجتمع العراقي، فطرحوا مشكلات الهوية،
والهجرة، والاستبداد، والاحتلال.
قراءة نقدية لنص (الجثة) للشاعر حبيب
النايف
عباس باني المالكي
مسلة الزمن انتهت فصولها لتضيف في آخر التقويم وقت انطفاء العمر جثة
جامدة يخيطها صمت مطبق على طريق إسفلتي كالح نظرات شاردة من حدقات
اتسعت كأنها المدى لم يسعها الفضاء تحتضن الم الجسد وتلفه بسيل من
الدموع المستباحة في حضرة الفجيعة اللحظة المتوقدة تقطع نياط القلب
تستحضر أحلامها المتبخرة بين ظلوع الوجع المدفون على الوجه النازف حد
الألم تتثاقل الخطى تنهار رفوف الحيرة في حضرة المكان أصوات تتبعها
أصوات هل يسمعها الأموات ونحيب يتلوه نحيب لينهي ما بدأت به الحياة..
بقع الدم المتخثر على جدار الصمت تأشيرة الدخول لحضرة المجهول وظل قاتم
لجسد عفره التراب وتلاشى مع صفحات لم تفتح بعد.
أن تركيب اللغة بمفرداتها وجعلها الواسطة الحقيقة لنقل هم الإنسان
الوجودية وفق اللغة الشعرية والامتداد بهذه اللغة وكما أكد عليه رولان
بارت في كتابه هسهسة اللغة أن نجعل من الجملة لا تمتلك فقط معنى حرفيا
أو ذاتيا وإنما هي تمتلك معاني الإضافية في الدلالات الذاتية المعبرة
عن هم الشاعر وما يلزم ذاته في لحظة الكتابة الشعرية أو الخلق الشعري
حيث تبقى اللغة لها الأهمية القصوى في تعريف المتلقي بالمتن وإضاءة
جوانبه والكشف عنه والإفصاح عن مكنون الدلالات التي فيه وما تحمل من
شحن عاطفي دلالي من أجل حيازة المعنى واستيعابه وفهمه وفق أحداث
الانزياح في الرؤيا في روحية النص ضمن متنه بشكل لا يطفو إلى السطح
ليفقد عمقه في هذه الدلالات الجوهرية ... وهنا نجد الشاعر حبيب النايف
يؤرخ الحدث الجسدي ومراحله ضمن الحدث الوجودي لدلالة على هم
الإنسان بفقدانه التكافؤ أو المواجهة مع سطوة الأبدية وتلقيه
النهاية وفق القوى التي تحدد قدرية النهايات الإنسانية.. وهذا ما
يؤكده في بداية نصه على مسلة الزمن وفصول الإنسان في الحياة حيث نجد
أن الشاعر يمتلك مساحة واسعة بالمحافظة على العمق النص باستمراره
بأحداث الاستعارة الداخلية من خلال الانزياح لمدلول الرؤيا ، تحقيقا
إلى التكثيف والتركيز ضمن الدالة الواقعية بعيدا عن الضبابية حيث
نلاحظ الشاعر يسعى إلى تبرير الذات في الوجود والذي حولها ليطرح أهم
أزمة تواجه الإنسان لمقاربة الأبدية بقوتها الضاغطة والمواجهة معها
لهذا نجد الشاعر يتفاعل مع نفسه للامساك بقواه وتوظيفها مع ما حوله
كرؤية ودليل له مسلة الزمن انتهت فصولها لتضيف في آخر التقويم وقت
انطفاء العمر جثة جامدة يخيطها صمت مطبق على طريق إسفلتي كالح نظرات
شاردة من حدقات اتسعت كأنها المدى لم يسعها الفضاء تحتضن الم الجسد
وتلفه بسيل من الدموع المستباحة في حضرة الفجيعة كما قلت يحاول الشاعر
الإمساك بنهايات عدم تكافؤ الإنسان مع الأبدية بحيث يجعل من الفصول هي
مراحل هذا الإنسان في مسلة الزمن وتداعيه وفق فكرة الحركة والضمور في
فصوله حيث نجد الشاعر يسعى إلى رؤاه كي يثبت المتغيرات الحياة اليومية
والمستقبل وما يحصل إلى الإنسان ضمن هذا المراحل حيث تنتهي كل فصول
الإنسان وينطفئ العمر ويتحول إلى جثة ..فهو يؤكد على مسلة الزمن كي
يعطي إلى المتلقي أن عمر الإنسان محصور في زمن محدد( مسلة الزمن/انتهت
فصولها /لتضيف في آخر التقويم وقت انطفاء العمر/جثة جامدة ) حيث يؤكد
هنا هزيمة الإنسان وفق التبريرات الميتافيزيقية والوجودية فالإنسان لم
يكن له سوى عمر محدد وينتهي وفق كل هذا التبريرات يتحول إلى جثة هامدة
والشاعر أستطاع أن يوحد الفكر بواقع الإنسان ضمن الوجود وكذلك أستطاع
أن يقارب من المدلول الظاهري إلى المدلول الداخلي في بنية ووظيفة
الزمن في عمر الإنسان محققا بذلك الرؤيا التي تمتد لتحقق الصورية
التخيلية لمصير هذا الإنسان وعجزة في مواجهة قدره المحتوم فعندما
تنتهي فصولة في الحياة يتحول إلى جثة هامدة وتتحول حياته إلى صمت مطبق
...والشاعر قد حقق في إزاحة الظلام حول الإنسان بعد موته باستعارة
انزياح توصيفي باستخدامه طريق أسفلتي كالح وفي نفس الوقت أظهر هنا
أتساع في الرؤيا في موت الإنسان وهو يحدق إلى ما تركه خلفه في الحياة
وكأنه الشاعر هنا أراد أن الإنسان بالرغم من موته يبقى مرتبط بالحياة
من خلال ما ترك فيها وهو بهذا حافظ على معنى الصورة وعدم اختلالها في
الدلالات حيث نشعر أن الشاعر يمتلك قدرة على الاسترسال في حبكة تكوين
الانزياح للحدث الشعري بدون أن تنفرط من سياقها الوظيفي ليبقى محافظ
الانزياح التوصيفي على طول النص كي يوصلنا إلى فاجعة الإنسان ونهاية
المحفوفة بالألم والنهايات كأنها المدى المفتوح بالوجع (يخيطها صمت
مطبق /على طريق إسفلتي كالح /نظرات شاردة من حدقات/اتسعت كأنها
المدى/لم يسعها الفضاء /تحتضن الم الجسد).
وتلفه بسيل من الدموع المستباحة في حضرة الفجيعة) وهو بهذا كون الصورة
الشعرية وأستطاع أن يحرك هذه الصورة في مشاهد دلالية للمشاعر الكامنة
في الإنسان حيث أمتلك القدرة على أظهار ما وراء الصورة لقدرية
الإنسان ونهايته محافظا على توتره الشعري على طول النص..
اللحظة المتوقدة تقطع نياط القلب تستحضر أحلامها المتبخرة بين ضلوع
الوجع المدفون على الوجه النازف حد الألم تتثاقل الخطى تنهار رفوف
الحيرة في حضرة المكان أصوات تتبعها أصوات هل يسمعها الأموات ونحيب
يتلوه نحيب لينهي ما بدأت به الحياة والشاعر كما قلت أستمر بحسه
الانفعالي داخل النص في توضيحات بنيوية تكثف صورة النص وتعطيها أبعاد
زمنية في لحظة احتضار الإنسان ونهايته ونشعر بقدر ما يستمر بقوة التوتر
المؤثر في منظومة متكونة من الصور والأسماء والرموز ضمن مسارات
مفترضة بالوصول إلى نهاية الحياة للإنسان وكما نلاحظ أن النص يتمتع
بخاصية الوحدة والتكثيف وكما أكد سوزان برنار لقصيدة النثر ..
نتائج مسابقة دار الشؤون الثقافية لعام
2009 للشعر والقصة القصيرة والدراسات النقدية والمسرحية
صلاح النبراس
من اجل ثقافة حرة وطنية خالصة في عراقنا الناهض الحبيب واحتفاء
بادبائنا وكتابنا ومثقفينا الاحبة قامت دار الشؤون الثقافية العامة
باجراء مسابقتها السنوية للعام 2009 في حقول (الشعر، القصة القصيرة،
والدراسات النقدية والمسرح) وتم تمديد مواعيد المسابقة لمرات عديدة
لاتاحة الفرصة لعدد اكبر من المشاركين للمساهمة في هذه المسابقة.
وقد احيلت الاعمال المشاركة الى نخبة من الاساتذة المختصين في مجالات
الابداع المشار اليها وقدج تمخضت النتائجح التي اعلنتها لجان التحكيم
على وفق الاتي:
الشعر
1- فاز بالجائزة الاولى (الشاعر:
محفوظ داود سلمان) عن قصيدته (الحداد لا يليق باوروك).
2- فاز بالجائزة الثانية (الشاعر: علي
عطوان الكعبي) عن قصيدته (نافر نحوك باتجاهي)
3- فاز بالجائزة الثالثة (لشاعر: ليث
فائز الايوبي) عن قصيدته (ارملة الامبراطور)
القصة القصيرة
1- فاز بالجائزة الاولى (القاص محمد
كاظم ) عن قصته (عزلة اشياء النهر).
2- فاز بالجائزة الثانية (القاص زيد
الشهيد) عن قصته (عام سابحا واندفع رشيقا).
3- فاز بالجائزة الثالثة (القاص عزيز
التميمي) عن قصته (حانة المتنبي).
الدراسات النقدية
1- فاز بالجائزة الاولى (الناقد صباح
الانباري) عن دراسته (استلهام وعصرنة التراث فنياً)
2- فاز بالجائزة الثانية (الناقد د.
لؤي حمزة عباس) عن دراسته (ستراتيجيات الخبر وصياغة التاريخ).
3- فاز بالجائزة الثالثة (الناقد علي
عبد الامير صالح) عن درسته (دراسة حول رواية الضلع).
الدراسات المسرحية
1- فاز بالجائزة الاولة (د. حسين علي
هارف) عن دراسته الموسومة (الطاقة الدرامية في لغة الصمت المسرحي).
2-فاز بالجائزة الثانية (الانسة منتهى
طارق حسين) عن درستها الموسومة (بنية الخطاب النقدي وفق المنهج
الظاهري).
3- حجبت الجائزة الثالثة لقلة عدد
المشاركات.
وفي تصريح للسيد نوفل ابو رغيف المدير العام للدار ستقيم دار الشؤون
الثقافية العامة حفل توزيع الجوائز والشهادات التقديرية للفائزين ولجان
التحكيم والسادة الخبراء والمقررين والمعنيين بتنظيم هذه المسابقة
والقائمين على شؤونها الفنية والاجرائية وبحضور كوكبة من الشخصيات
الادبية والاكاديمية من المثقفين والمبدعين العراقيين البارزين
والمعنيين بالشأن الثقافي في موعد لاحقاً على قاعة الشاعر (مصطفى جمال
الدين) في مبنى الدار في حي تونس (افاق عربية سابقاً).
كنقشٍ طاعنٍ في السن
صلاح محمد
وتعلنني إشارتها
كأني من صدى الآلام أُبعثُ
صاحياً في السُّكْرِ
ممحواً كإنصاتي إليَّ
أرى المدى متعثراً بيَ
لائماً إيَّايَ
مبتسماً
شماتتهُ تقيّأها صدايَ
ولا أرى متلعثماً كمرورِ أيامي
أنا في القبر أحلمُ أن أعيش
ولي سماءٌ فوق سقفِ القبر
تعرفني
فأمدُّ كفيَ لاثماً حلماً تصدّع
أو تصعَّد
لست أعبرهُ
يلوِّحُ لي
فأقفو ما تبقى من أنامله
أشيخُ ولا يشيخُ
وأمّحي، ويلوحُ محفوراً كنقشٍ طاعنٍ في السنِّ
في أبهى تجلي العمرِ
ميلاداً شباباً إنما ما زلتُ أقرؤهُ هجاءً باهتاً
وتدور أيامي ليالي
والدجى أدجى
وأعنفُ من ردود الفعلِ
أصخب من خواطر خلوتي
قل: بددتني دورة الأيامِ
قل: أضناني الترحالُ في عمري
فيا ليت الزمان توقفت أرجاؤهُ
ومضى وما عاد السبيلُ سوى إلى غدٍ استهلَّ
ولادةً أخرى لكوني
والمكان فنى
رحــلــة سـفـر
عباس الحلي
سافرت ولم اكن ابغي السفر
هاجرت ومن يحب لا يهجر
فليالي العشق تعشق من سهر ولا تعشق من غدر
نعم انا احب وحبي كلي يوم يكبر
فتراني في النهار لها شمس وفي الليل قمر
فكتبتها قصيدة حب وخلتها في اجمل دفتر
فكان ما كان وتبدل الحلم الوردي الى اصفر
سافرت ولم ارها لكني عشت على ذكراها
فقالت
اتسافر يا حبيبي من وداعي
اتقتلني وتصبح الداعي
لما ذا هجرتني ولماذا اطفيت شعاعي
اتدري انني كل يوم اذهب الى البريد انتظر خروج الساعي
فربما يحمل منك رسالة تهديء اوجاعي
فحزنت لحزنها وقلت حبيبتي ارجوك سماعي
ما كنت ابغي الهجر ولا السفر الطويل من اطباعي
وانما هو القدر كان يريد اخضاعي
الى سفر ليس بخاطري هزني وكسر اضلاعي
فكوني في امل عودتي ولا تكتفين بوداعي |