|
مفارقات صدامية
نوال السعيد
مفارقات لاتعد ولاتحصى في واقعنا السياسي العراقي غالبا مايكون ابطالها
رجال العهد الصدامي البائد، او اشباههم.فلم تكاد تجف دموعنا على
ضحايانا الذين سقطوا بفعل العمليات الارهابية التي نفذها الصداميون
وحلفائهم التكفيريين ضد زوار الامام الحسين بن علي عليهم السلام، حتى
طلع علينا البعض ليدافع بأستماتة عن البعثيين ويفعل كل شيء لاعادتهم من
الشباك، بل ومن اوسع الابواب.ويريدون الضحايا وذويهم ان يصوتوا لهؤلاء
المقتلة والمجرمين، حتى يصلوا الى مجلس النواب، ويصبحوا وزراء وزعماء
وقادة، ليعيدوا الينا عهد المقابر الجماعية واحواض التيزاب وسجون ابو
غريب والرضوانية وماسي حلبجة والانفال ومهرجانات القتل الجماعي.وحينما
نقول ان المفارقات لاتعد ولاتحصى وابطالها رجال العهد الصدامي البائد
واشباههم فأننا نقصد ونعني ذلك بدقة.فالمفارقة الاخرى هي ان ازلام
العهد البائد وانصارهم الذين لم يتوقفوا لحظة واحدة عن لعن وسب وشتم
اميركا، وقفوا في طابور طويل امام السفارة الاميركية في بغداد ليحصلوا
على دعم واشنطن وبركات سفيرها كريستوفر هيل، الذي اصبح بمثابة مرجع
البعثيين.نواب في البرلمان العراقي اكدوا ان تقاطر البعثيين على
السفارة الاميركية كان كمن ذهب لاداء فريضة الحج او زياردة احد المراقد
الدينية المقدسة، او الذهاب للتبرك برمز ديني كبير.مفارقة ثالثة لرجال
العهد الصدامي البائد واشباههم وهي انهم كانوا حتى الامس القريب، يدعون
ان كل المؤسسات الموجودة غير شرعية لانها انشأت تحت ظل الاحتلال
الاميركي، وبالنسبة لهيئة المسائلة والعدالة فأنهم عملوا بفتوى قائد
القوات الاميركية في منطقة الشرق الاوسط الجنرال ديفيد بترايوس الذي
قال ان هيئة المسائلة والعدالة تعمل بتوجيهات ايرانية. ولكن حين قالت
الهيئة التمييزية بالسماح للبعثيين المشمولين بالاجتثاث بالمشاركة في
الانتخابات القادمة، طلع علينا صالح المطلك ورفاقه ليدعوا ان هذا
القرار هو انتصار للديمقراطية !!!.
بالامس لاوجود لاي شرعية بحسب المنطق البعثي والتكفيري، واليوم قرار
واحدة من المؤسسات غير الشرعية يصبح انتصارا للديمقراطية التي لايعرفها
ولايعترف بها البعثيون الصداميون.لايمكن لعراقي شريف ان يأمن البعث بعد
كل ماجرى على يديه من فضائع دموية، انه اكثر من افعى سامة، انه بلاء
ووباء يجب اجتثاثه الى الابد
زيارة الأربعين والتصويت قبل الانتخابات
ياسر العبادي
أربعة عشر مليون (اقل أو أكثر بقليل) هو العدد التقريبي لجموع الزائرين
الذين وصلوا إلى كربلاء لأداء زيارة أربعينية الإمام الحسين , ولقد وصل
معظمهم مشيا على الإقدام , واستمر بهم المسير لعدة أيام ولليال طوال .
من البصرة ساروا شيبا وشبانا , رجالا ونساء , حتى غدة البصرة شبه خالية
. ومن الموصل مشوا رغم مخاطر الطريق والحقد الطائفي , ومن كل المحافظات
حتى الكردية منها , واصلوا المشي إلى كربلاء غير آبهين .
واستمر الطائفيون بنشر الموت ومواصلة القتل بحق أناس لم يكونوا يحملون
سوى رايات تحمل مبدأ صاحب الذكرى ( هيهات من الذلة ) مرددين هتاف ( لو
قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين ) , ولم تنثن عزائم
الزائرين رغم استمرار التكفيريون بتفجيرهم ورغم سقوط الكثير منهم بين
شهيد وجريح , واستمر محبو الحسين بالمسير لأنهم يعتقدون ان زيارة
الحسين غاية اقل ما تستحق دمائهم الطاهرة .
كل هؤلاء الزائرين هم من الطائفة المضطهدة لعقود .. والتي استمرت
معاناتها إلى هذا اليوم ولا زال معظمهم يعاني من العوز والفقر والحرمان
, وسؤالي هنا من سينتخب هؤلاء السائرون ( او ما يطلق عليهم المشاية ) ؟
, من ستنتخب هذه الملايين الكبيرة من الزائرين ؟ .
هل ستتشتت أصواتهم بانتخابهم كتل وشخصيات صغيرة لأبعاد شخصية او
عشائرية فيفشلوا وتذهب ريحهم ؟ , لأن هذه الكتل الصغيرة والشخصيات
المتفرقة على فرض فوزها ستكون ضعيفة داخل قبة البرلمان وستكون طعما
للكتل الكبيرة ولن يكون لها أي دور في تشكيل الحكومة والعملية السياسية
برمتها كونهم شراذمه متفرقين .
هل ستنتخب هذه الجماهير العريضة ( تحالف العراقية ) الذي يترأسه ( اياد
علاوي ) الذي ما سمعوا منه كلمة مواساة في كل هذه المأساة التي يتعرضون
لها , وهذه الجرائم الإرهابية الطائفية التي تطالهم .. (وهذا اقل ما
يجب ان يفعله ), لم يلمسوا منه أي شيء تجاههم فكيف ينتخبوه ؟؟ وكيف لهم
ان ينتخبوا تحالف يضم ( ظافر العاني ) الذي يبرر للجلاد الذي كان
يحاربهم ويمنعهم من زيارة الحسين .. كيف لهم ان ينتخبوا تحالف أياد
علاوي (العراقية) واحد قيادات هذا التحالف هو (صالح المطلك) لازال يمجد
البعث ويزيد العصر (صدام) الذي كان يقطع رؤوس محبي الحسين وشيعته ,
ومنعهم من أداء الشعائر الحسينية طيلة خمسة وثلاثين سنة , وملا بهم
الزنازين والمقابر جماعية .
هل سينتخب أنصار الحسين تحالف مشبوه مدعوم من قبل (آل سعود) الذين
هدموا قبر الحسين بأنفسهم ونهبوا محتوياته بعد أن هدموا قبور أهل بيته
في البقيع , تحالف الحاقدين على الحسين وشيعته , شكله وموله أحفاد
معاوية ويزيد .. أبناء محمد عبد الوهاب وعبد العزيز آل سعود .
أنها مجرد تساؤلات تختلج في بالي وأنا أشاهد هذه القوافل من الحجيج
الممتدة .. من البصرة والعمارة وذي قار والقادسية والمثنى وواسط وبابل
والنجف .. , من كردستان والموصل وصلاح الدين وديالى .. , من بغداد .. ,
إلى كربلاء .
أن هذه الملايين صوتت وأعلنت نتائج الانتخابات قبل أن تجري حتى .. أنها
صوتت في زيارة الأربعين , لأبي الأحرار , وانتخبت ولم تكترث للدعية
الانتخابية , ولم تهزها حملات التشويه والتسقيط التي تقودها الدول
الحاقدة على العراق من خلال أذنابهم ..وسيشكك الفاشلون في نتائج
الانتخابات القادمة , وسيطعنون في نزاهتها .. لكنهم لن يستطيعوا
التشكيك بنتائج زيارة الأربعين والتي بايع فيها الزائرون الإمام الحسين
وأعلنوا الولاء له , وصوتوا لأنصار الحسين وشيعة الحسين وللسائرين على
درب الحسين ..
صوتوا للذين سيسيرون على نهج الحسين وأهداف ثورته العظيمة داخل
البرلمان
سؤال موجه الى بترايوس والادارة
الامريكية
احمد مهدي الياسري
كتبت ردا على تصريحات بترايوس
الاستفزازية الاخيرة ولايوجد عراقي يعشق بلده والحرية يقبل بتدخل اي
اجنبي في شانه الداخلي وقيل في الامر الكثير ولكن هنا اود ان اطرح هذا
التساؤل على بترايوس وعلى من يدافعون عنه والذي دعاني لطرح هذا التساؤل
هو تعليق لدعي عربي او سمه ماتشاء على مقالة كتبها عبد الرحمن الراشد
التي يتطاول بها على الاستاذ علي اللامي في صحيفة الشرخ الاوسخ
السعودية متهما اياه بتهم اقل مايقال عنها انها منطلقة من فاه مليئة
بنتانة الاكل الحرام من سحت اللئام وهذا التعليق الهائج على اللامي ومن
وراء اللامي من شعب كبير يتهموه بالعمالة لايران لانه يحمل ذات المذهب
الاسلامي ليس الا وهو حقد مكنون في صدور لاتستسيغ رؤية الاخر وهو يمارس
حقه في الحياة وكان هذا التعليق يؤيد طرح الراشد المدافع عن بترايوس
الذي قال عنه اللامي لو كان بترايوس عراقيا لاجتثثناه بسبب دفاعه عن
البعثيين وتدخله في شؤون هيئة عراقية دستورية قانونية شرعية محترمة ..
كان التعليق يستغرب من السكوت الامريكي على التدخلات التي يقولون انها
ايرانية وانها تتدخل في صلب عمل الهيئة وكرر معلق اخر استغرابه من هذا
السكوت الامريكي وعدم الضغط بالضد منه اي بمعنى ان هؤلاء يحللون
ويحبذون التدخل الامريكي الاجنبي كما يفعل الراشد ويحرمون الامر على
الاخرين كايران مثلا وهنا يبرز كم الغباء والحمق الذي يفعله هؤلاء
بانفسهم يفضحون عوراتهم بايديهم ..!! قبل كل شئ اكرر هنا نحن العراقيين
نحمل من القيم والكرامة اننا نستطيع ان نعلم الاخرين كيف تكون الحياة
وكيف يكون الاخلاص للقيم السامية وكيف تكون الوطنية وعشق الاوطان ومن
وجع العراق ورغم الخراب والدمار يتخرج ملايين الافذاذ الذين يتقزم
الراشد واسياده امامهم ويشعرون بالنقص والدونية تجاههم رغم كل
الامكانات الهائلة التي بحوزتهم ولكنهم لايشبعون منها لان جوعهم امر
اخر لايجدوا مايسده الا في دماء العراقيين الاحرارالمسفوحة .. اعود
لعنواني وسؤالي لبترايوس الذي يتهم الهيئة بانها تأتمر باوامر ايرانية
ومن فيلق القدس كما حدد هو ذلك اي اجنبية واقول له انت ايضا اجنبي
بالنسبة للعراق وفي الحسابات الاجنبية كلاكما من خارج حدود العراق
وكلاكما لايحق له التدخل في شؤوننا وان قلنا في سياق البعد والقرب انتم
ابعد من العراق بمسافات اكبر من ايران ولاتربطنا بكم سوى رابطة الخلق
كلنا من ادم وحواء بينما ايران جارة محاذية ودولة اسلامية ولنا معها
حدود طويلة كما هي الحدود مع الجوار الاخر العربي او التركي وكلهم عرب
وترك وعجم يؤثرون فينا ونؤثر فيهم والتداخل الاجتماعي والديني
والاقتصادي والسياسي والمشتركات التي بيننا كثيرة وهو امر مفروغ منه
وان كانت العمالة لايران الاجنبية تهمة مخلة بالشرف وهي كذلك لو ان اي
عراقي باع وطنه لايران او غيرها كما لو انه يخون وطنه لحساب الاجنبي
ولو كنا كذلك في العراق لكنا فعلا نستحق اللعنة ولكن ان تنتقد انت ذلك
وانت الاجنبي ايضا لاتربطنا بك ودولتك سوى اتفاقيات خاصة استجدت بعد
سقوط الطاغية وكنتم الى حد قريب تدعمون النظام الصدامي وكذلك لنا مع
ايران وبعض دول الجوار علاقات واتفاقيات قبلناها على امل ان ينتقل
العراق الى مصاف افضل من سنينه العجاف السابقة المقفرة .. ماهو مستغرب
للغاية وبالفعل وانا والكثير من المراقبين ننتظر الاجابة عليه من شبكة
التواصل الالكتروني في الخارجية الامريكية التي عودتنا انها تتابع
مايكتب وما يطرح في الاعلام العراقي وترد عليه لتجيب على هذا السؤال
الملح اكرره هنا للمرة الثانية وهو ان ايران اجنبية وانتم اجانب ايضا
فهل تعتبرون التعامل معها جريمة ومعكم لا ؟؟ ام ان التعامل معكم جريمة
ايضا وفق مبدا ان تدخل اي اجني والتعامل معه جريمة ؟؟ وهل انتم توزعون
علينا خدماتكم مجانا وكاعمال خيرية وايران لاتفعل ذلك مثلا لكي نصنفكم
كاخيار ونصنفهم كفجار ؟؟ وهل اتيتم الى العراق لمصلحة شعبه ام لمصالحكم
الخاصة اولا وثانيا واخيرا ؟؟ وهل علينا ان نحارب ايران لانكم في توتر
واحقاد معها لترضوا عنا ام ان وقفنا وفكرنا بمصالحنا نبحث عنها انا
كانت سنعتبر مجرمين ؟؟ وهل تعتبرون ان التدخل في دعم قتلة شعبنا من
البعثين هو دعم للشعب العراقي ام انه تواطئ مع عدونا اللدود ؟؟ اطرح
هذه الاسئلة واقول لبترايوس عليك الاجابة عليها وبعدها عليك الاعتذار
لشعب العراق لان ماقلته والسفير الامريكي وماقاله بايدن مستفز لمشاعر
الملايين وعلى الادارة الامريكية ان تحسب هذا الحساب في سياساتها تجاه
العراق وهو ان التعامل معنا بسياسة الاملائات والوصاية والتجاوز على
كرامة العراقيين يعني انكم تؤسسون الى ردود افعال لا ولن تصب في صالحكم
مطلقا وعليكم بالالتزام بحدود تعرفوها جيدا وهذه الحدود قوامها اننا في
عراق يعشق الحرية ولانقبل التدخل من اي جهة كانت في شؤننا الداخلية
سواء اكانت امريكية او ايرانية او اي جهة اخرى.
لم تترسخ المهنية في عقليتنا و عملنا
بعد
عماد علي
اننا نتكلم عن الشرق الاوسط و العالم العربي بالذات، و ما يتصف به من
السمات المميزة، و فيه ما يمكن ان يكون عائقا امام العديد من المفاهيم
الايجابية الواجبة ترسيخها في الحياة العامة و المتمثلة بالمهنية و
الاستقلالية في العمل ،و المساواة في العمل و التعامل و عدم التمييز
بين افراد الشعب و اداء الواجب المهني بضمير و عقلية متفتحة تقدمية
مخلصة و محبة لاهداف العمل المعني المراد انجازه و بروح و افعال مهنية
كل هذا على سبيل المثال لا الحصر، و هذا ما يحتاج الى توفير العوامل
المساعدة للنجاح و الاتقان في العمل مما يوفر الظروف العامة المساعدة
لغزارة الانتاج و صحة العمل و دقته في النتيجة و المحصلة النهائية . لو
نظرنا الى الواقع المهني العام في هذه البلدان التي نعيش فيها ، نتلمس
المؤثرات العديدة على اداء العمل و بالاخص الظروف الاجتماعية و ما
تحويها من العلاقات العامة و تدخلاتها في مسيرة العمل و اية مهنة كانت
، مما تعيق في عملية اداء الواجبات و صحته و على النتاج العام ايضا.
اما من جانب اخر، فان عقلية و فكر و ثقافة و نظرة العامل و المهني بشكل
عام الى مهنته و مستوى وعيه و ايمانه بالعمل و قدسيته و مدى تاثره
بالعوائق الاجتماعية و كيفية تعامله مع الواقع، اضافة الى ما يحملها من
العقلية و المهنية في التفكير و الاعتقاد و القدرة على ادارة و اداء
المهام التي تقع على عاتقه بعيدا عن الانحرافات ، هو الذي يحد مستوى
المهنية التي يؤمن بها و يعمل عليه. لذا، يمكن ان نبين ان هناك من
العوامل الذاتية النابعة من نفس المختص في مهنة ما و عمله و العلاقات
التي تربط تلك العوامل مع الظروف الموضوعية العامة المؤثرة فيه ، فان
نتيجة المعادلة تكون سلبية و تعيق المهنية لابعد الحدود في ظروف معلومة
كما نعيشها نحن في المنطقة عموما. و ربما نجد نسبة معينة ممن يتعمق في
كيفية الاداء المناسب لعمله و مهنته بشكل نسبي تقريبا، و يُنظر اليه
على انه المثالي و في اكثر الاحوال بعين الازدراء و التذمر و التحقير و
الاساءة، ان لم يتعامل بما هو السائد و المتعارف عليه اجتماعيا. و اكثر
الاسباب التي تحدد مستوى المهنية في العمل و الاداء هو مستوى الوعي
العام و الثقافة المهنية و عقلية الفرد و تربيته و ظروف المجتمع و
افرازاته . نجد في اكثر البلدان في منطقتنا بالذات، ان هناك ضعف في
الاحساس بالمسؤولية تجاه الواجبات العامة و الصغيرة منها ايضا ،و هناك
اهتمام باشياء في غير محله و تعتبر من الثانويات في الدول المتقدمة
كالمجاملة و التلاعب بالوقت و اهماله، و الاهمال في تطبيق الارشادات و
التعليمات لاسباب اجتماعية او ثقافية او اقتصادية، و يدخل هنا الفساد و
ما مرتبط به كعامل سلبي و معوق كبير الذي يصيب هذا الطيف غير المؤمن
بالمسؤولية و المهنية في العمل و الاعتقاد،مما يزيد من التعقيد في اداء
العمل و هذا ما يسبب التخلف بعد ازدياد الروتينيات و ما تقتله هذه
الافة من الوقت و الامكانية و القدرة لدى الدولة و الفرد . كلما كانت
نسبة المهنية في العمل و العقلية و تفكير المعنيين قليلة و منخفضة كان
الاقتصاد و الظروف المعيشية العامة للمجتمعمنخفضة و اكثر تاثرا، و هناك
من العوامل الرئيسية التي تمس هذا المفهوم ، منها الظروف الاقتصادية
للبلد و الفرد و دور الاعلام و كيفية طرح المواضيع و الخطط و ايجاد
العلاج للخلل المستديم في هذا الجانب ، و دور التعليم في تصحيح المسار
و صياغة الخطط و التاثير على عقلية الفرد و دور المؤسسات و اهمها
التربية و التعليم في تجسيد الفكر و العقلية المهنية لدى الاجيال و
الاستناد عليهم في الانتقال الى المراحل الاخرى في انتاج العقلية و
التغيير في النوع و الكم في كافة المجالات . هناك امراض اجتماعية و
عادات و تقاليد بالية، و صفات فردية و شعبية لا تنسجم مع المراحل
المتنقلة و المستجدات ، و لكنها ترسخت و تحتاج لجهد من اجل اقلاعها من
العقلية الاجتماعية للمجتمع و منها علاج نسبة الامية و التخلف الناجم
عنها و التناقضات الموجودة في النظر الى الحياة و ما فيها لدى المجتمع
. و لذلك نرى ان الصفات الفردية و منها غريزية كالنرجسية و الانانية و
حب الذات و الطمع و التملك و الاحتكار منتشرة في مجتمعاتنا ، ناهيك عن
عدم احترام القانون من قبل الفرد، و كل ذلك له الدور الهام في تعامل اي
فرد مع مهنته او مع غيره و ما يفرزه من التاثيرات السلبية على الاداء
العام. و بالتالي، سيفرض الخلل في الاداء و عدم المتابعة التوجه الى
الطرق الملتوية كضرورة للحصول على النتيجة المؤملة من قبل العقلية غير
المهنية، و اخف هذه الطرق هو التوسط او المحاباة او التقدير و الاعتماد
على المحسوبية و المنسوبية ، اي( الواسطة) بجميع اشكالها . لتصحيح
المسار و الاداء المناسب التقدمي العصري و نشر التقدمية و النجاح، و
لبدا الخطوة الاولى في الاتجاه الصحيح، يجب ان يشترك الجميع في هذه
العملية المعقدة، الفرد و العائلة و المجتمع و المؤسسات المدنية و
المهنية و الديموقراطية و الجماهيرية و الحكومة و التربية و التعليم ،
لرفع مستوى الوعي و الثقافة العامة و المهنية وازالة العوائق
الاجتماعية و اجتناب بعض العادات بداية و مسحها مع التقدم و التطورو من
تلقاء ذاتها . في حينه يمكن ان نحس بازدياد و توسع الفكر و الروحية و
العقلية المطلوبة مما يسهل توفير المهنية في اي اختصاص كان لدى الفرد
الملم بالشؤون العامة و الخاصة، و تسير الامور حسب المطلوب بشفافية و
تكون الثمار عالية الجودة كما هو الحال في الدول المتقدمة، و هذا ما
يحتاج الى خبرات وعمل دؤوب مستمر من جميع الجوانب في بلداننا و
الاهتمام برسم المستقبل بخطط علمية دقيقة متعددة الاشكال و الاتجاهات.
و اولى الخطوات في هذه الطريق تبدا من ابعاد الايديولوجيا و التحزب و
السياسة التقليدية الضيقة و ما تضمنها عن المهن العامة و من عقلية من
يديرون البلد، بحيث يقهم الجميع بان المهنة المستقلة و العمل في اطارها
الخاص يكون بعيدا عن تدخلات الايديولوجيا و التحزب الضيق فيها، و
الاختصار على اهداف العمل و الاختصاص فيه فقط، و يكون تحقيق هذا الهدف
بعد الفصل الكامل للسلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية عن بعضها ،
و عليه يجب العمل بعيدا عن ايدي الحزب و المصالح الخاصة و ابعادها عن
الشؤون العامة او المهن العامة، و النظر الى جميع ابناء الشعب بعيون
المواطنة و المساواة الحقيقية.
الكلمات تنتصر على سياط الجلادين
علي محمد البهادلي
الحقيقة التي ينبغي على كل البشرية أن تعيها أن المبادئ والقيم أشياء
سامية ومقدسة ، لا يجوز لأي أحد أن يتعداها ، وإذا ما أراد أحدٌُ أن
ينتهكها ويستهين بها ، فمن أقدس الواجبات حينئذٍ أن يتصدى المجتمع
لإيقاف مثل هذه التجاوزات الشنيعة ، والمسؤولية لن ترفع عن الأفراد إذا
ما تقاعس المجتمع عن مهمته الرسالية تلك ؛ لأنه ـ أي المجتمع ـ قد يمر
بمرحلة سكون وتدجين فكري يسلبه القدرة على إدراك ما يحصل في الساحة
الاجتماعية أو يسلبه روح المقاومة للمفاهيم المنحرفة على الرغم من أنه
يدرك ما يجري من محاولة لتمييع رسالة أو قيمة ما ، وهذا يلزم الواعين "
الأفراد " أن يحاولوا ـ ما استطاعوا ـ توعية الأمة ولفت نظرها للمخاطر
التي تتهدد مصيرها ، وقد يكون هذا المجتمع أو ذلك مستسلماً لمصيره
البائس ووضعه المزري ، ويمكن أن نطلق عليه مجتمعاً " ميتاً " لا يمكن
بعثه إلا بصعقة قوية تهز هزاً ، وهو ما يتطلب أحياناً أن يعرِّض المرء
نفسه إلى عملية استشهادية تؤدي في النهاية بعث ذلك المجتمع من نومته
تلك ، وهذا ما فعله الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء .
لا يتصور أحدٌ أن استشهاد القائد وغيابه عن الساحة الاجتماعية يبرئ ذمة
الآخرين في عدم تصديهم للمسؤولية ، ولا يخطر على بال أحد أن المسؤولية
سترفع عن بقية أفراد المجتمع ـ أي النساء ـ إذا ما قام الطغاة بقتل
الرجال ، بل المسؤولية ستزداد وتكون كبيرة جداً ، وقد تعرض النساء إلى
متاعب جمة لا تستطيع حملها إلا اللواتي ولدن في بيئة مكنتهن من تحصيل
معرفي ومررن بعدة ابتلاءات صنعت منهن جبالاً شامخة في وجه حوادث الزمان
ونوائبه .
عندما استشهد الحسين (ع) سُبيَت نساؤه ، ومررن بكثير من الأماكن
والأمصار بدءً بالكوفة وانتهاءاً بالشام معقل " الخليفة " يزيد ، وروى
لنا المؤرخون بعض ما جرى على السبايا ، وما قمن به تجاه المواقف التي
واجهتهن ، لكن أبرز المواقف التي يذكرها التأريخ هي المواقف التي كانت
ساحتها الكوفة حيث مجلس عبيد الله بن زياد ، والشام حيث مجلس الخليفة "
يزيد بن معاوية "دخلت السبايا الكوفة ، وكان هناك مظاهر الزهو بادية
على الجيش وضجيج الأصوات والطبل تدوى ، فدخلوا على ابن زياد ، ولم يكن
متوقعاً ـ حسب موازينهم ـ أن تنبري زينب بنت علي لإلقاء خطاب ؛ بسبب
الوضع الاجتماعي الذي كان يحيط بالمرأة في البيئة العربية ، و السبب
الآخر هو عظم المصيبة التي شاهدتها زينب (ع) إذ قُتِل أخوانها وعلى
رأسهم الحسين الشهيد وأبناؤها ، وأبناء عمومتها .... بيد أنها تجاوزت
كل التوقعات البيئية والنفسية ، وتسيدت الموقف ؛ لتدافع عن المبادئ
التي أخذ ينتهكها خلفاء بني أمية وولاتهم على الأمصار ، وتعنف المجتمع
الكوفي الساكت الراضخ لإرادة الطغاة ، فمما قالته في خطبتها معنفة به
الكوفيين : ((الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار ،
أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر ، أتبكون فلا رقأت الدمعة
ولا هدأت الرنة ، أنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً
، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ، ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف ، والعجب
والكذب والشنف وملق الإماء وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة ، أو قصة
على ملحودة ، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي
العذاب أنتم خالدون )) فهذه أول رسالة تقدمها بنت علي ، أرادت من
خلالها تبصيره بواقعه السيئ وما يتصف به أفراده من صفات ذميمة كان
الواجب عليهم أن يقلعوا عنها لا سيما أنهم حديثو عهد بالرسالة
الإسلامية ، ولم يمضِ على وفاة أبيها بينهم أكثر من عشرين عاماً ،
ونقلت بعض كتب التأريخ خطبة أخرى ، فعندما دخلت زينب مع موكب السبايا
مجلس ابن زياد كانت متنكرة ، فسأل عنها فقيل له إنها زينب ابنة علي ،
فقال لها : الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم ، فلم تدع السيدة زينب
المجال له ليدلي بما في جعبته من أضاليل ونعوت غير لائقة يريد بها أن
يلقيها على المجتمع الكوفي الراضخ ، ولسان حاله " لا أريكم إلا ما أرى
" فصعقته بكلمات كان وقعها أشد من وقع الحسام الصارم ، ومن المؤكد أنه
اضطرب واختل توازنه عندما سمعها لا سيما أنه يعتلي أكبر منصب في الكوفة
والبصرة، قالت له : (( إنما يفتضح الفاجر ويكذب الفاسق وهو غيرنا ))
وهو تعريض واضح به ، فقال لها (( كيف رأيت فعل الله بأخيك وأهل بيتك ؟
)) فأجابته بكل عنفوان وكبرياء وصلابة تنعدم عند الرجال في مثل الظروف
التي مرت على زينب :
(( ما رأيت إلا خيراً هؤلاء قوم كتب
الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بيني وبينهم ،
فتحاج وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة )) ولا
أرى أن هناك من يجرؤ على مخاطبة مسؤول صغير في حكومة من حكومات العالم
بهذا المنطق الواعي من جهة والصلب من جهة أخرى ، لكنها أعجوبة الدهر
وسليلة الفضل والإباء . إن خطابها كان يهدف إلى إزاحة الغطاء عن وجه
الحقيقة التي أُريد لها أن تُطمَس وتستبدل بأكاذيب وافتراءات ، وفي
الوقت نفسه إعطاء شحنة قوية للمجتمع تدفعهم نحو انتقاد الحاكم
والاعتراض عليه والانتفاضة عليه وتبديد مشاعر الخوف والروح
الانهزامية..الموقف الآخر كان في الشام ، وكان شديد الوطأة على قلوب
أهل البيت ، إذ إن مظاهر الفرح والابتهاج كانت بادية بشكل كبير جداً ،
وكانت الدعاية المضادة لهم " انهم خوارج " فدخلت السبايا في مجلس يزيد
، وأخذ يردد شعر عبد بن الزبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا .... فصدحت
حنجرة السيدة زينب مرة أخرى لكشف التعتيم عن وجه الحقيقة وفضح الحاكم
الطاغي المنتهك للقيم الإنسانية : (( الحمد لله رب العالمين وصلى الله
على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله حيث يقول : (( ثم كان عاقبة الذين
أساؤوا السوء أن كذبوا بآياتنا وكانوا بها يستهزئون )) أظننت يا زيد
حين أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، وأصبحنا نساق كما تُساق
الأسارى ، أن بنا على الله هواناً ، وبك عليه كرامة ، وأن ذلك لعظم
خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك فرحاً وتنفض
مذوريك ، جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة ،
وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلاً مهلاً ، أنسيت قول الله تعالى :
((ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيراً لنفسهم إنما نملي لهم
ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين )) نعم ، وقد كان خطابك هذا أكبر إهانة
لطاغية لم يشهد التأريخ قط مثل وقفتك تلك في مواجهته ، أما كلامها
اللاحق فقد كان بمثابة دورة تثقيفية للمجتمع الشامي وفي الوقت نفسه
انتفاضة الإنسان الواعي على الواقع المتردي الذي تعيشه الأمة : (( أمن
العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول الله
سبايا ، .... وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ، ونبت لحمه
من دماء الشهداء ، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف
والشنآن والأحن والإضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم :
لا أهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل
...فوالله ما فريت إلا جلدك ولا حززت
إلا لحمك ولتردن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ... ولئن
جرت عليَّ الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكثر
توبيخك ، لكن العيون عبرى و الصدور حرى ... فكد كيدك واسعَ سعيك وناصب
جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها وهل
رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد ، يوم ينادي المنادي المنادي ألا لعنة
الله على الظالمين.
هذه الكلمات تمثل قمة الوعي الذي يجب أن يتحلى به الإنسان عندما يواجه
ظروفاً تتسم بسيادة التعتيم الإعلامي والتثقيف على السلوكيات غير
الصحيحة في أوساط المجتمع وتحكم الطغاة فيه ، وتمثل في الوقت نفسه أبرز
مظهر من مظاهر ثقة الإنسان بنفسه وعقيدته وبالمستقبل الذي سيكون حتماً
لصالح الحق والمستضعفين بعد افتضاح الأطروحات الظالمة المستبدة . أعتقد
اعتقاداً جازماً أن هناك مواقف مرَّ به موكب السبايا ، وكانت هناك
كلمات مضيئة سلطت الضوء على ما جرى من تحريف للحقائق والقيم صدرت عن
الإمام السجاد والسيدة زينب أو من غيرهما لكن الزمن قد أغفلها كما أغفل
الكثير من الحقائق. |