الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (947) الاربعاء 25 صفر 1431هـ 10 شباط 2010م

الثقافية

كاووس قفطان..المفارقة والافتراق

سعدي عوض الزيدي

(المفارقة) وحدة من الموضوعات المسيطرة على النسق السردي في قصص كاووس قفطان. يتضح من خلال اجراء فحص دقيق للعمل القصصي والابعاد الفكرية والاجتماعية من خلال هذه الموضوعة ترافقها ظاهرة الافتراق كرديف ملازم ومن استعراض مجرد لبعض عناوين قصصه نضع ايدينا على هاتين الظاهرتين: الشمس الغاربة= نهاية كلية لحياة ليوم كامل وخاصة في القرى الزراعية والمجمعات السكانية غير المدنية حيث يكتسب الغروب دلالة الانقطاع عن العمل والخلود الى السكينة والانكفاء حول المواقد المجهزة سلفاً، وهذا الغروب او الانكفاء يزامن وقت الوصول المعلم المنتدب للعمل في القرية وهي اشارة اولية لحتمية نهاية هذه البداية المتوافقة مع الغروب، انسحاب الاشراق والبداية المتاخرة اي النهاية المبكرة او الاعلان المبكر لها، وتحاكي بالدلالة الرمزية او الرؤية الشمس الغاربة قصة (ذات مساء) و (على ضفة نبع)

اما القصة (غرفة بلا حيطان) وان كانت هذه القصة تحمل مغزاه الساخر المقصود ردا على اصحاب الاقلام التجريبية وهي بمثابة التخريب -وهذا الاعتقاد له لما يتلبس كتابتها الغموض والعبثية المفرطة ولكن ذلك لا يجرد الدارس لهذه القصة من تناولها وربما تشريحها هي دون غيره بعناية كاملة، تحت ثقل السؤال: لماذا اختار القاص غرفة بلا حيطان؟ لااعتقد الاستحالة وحدها السبب او الدافع الوحيد، والحقيقي اذ تحشر فيها عوامل هدم البنى الفنية المعتادة، وكسر نمطية الحوار ورسم التصور الدامغ للعبثية التشكيل قصصي جديد لولا الامعان في التجريح والسخرية المقحمة من هذه الاقلام التي حفزت كل حالات الافتراق بالظهور فالغرفة بلا حيطان تساوي عالم مفضوح ومفتوح للريح كما يشاهد ضوء النجوم، والمحاورات المقطوعة شد محكم للاقدام التي تروم العثور على سبيلها وهكذا تفجر لحظة الانفعال (وهي لحظة افتراق عن الهدوء والصمت) كل نمور السخرية والمفارقة الابدية في الحوار مع الطرف الاخر الذي ربما تمنحه التجربة والحياة روية وحلما ولكنه اثر الافتراق بتصميم كامل كخيار ذاتي تحدده وجهة نظر القاص الخاصة به وحده. يساعده الجنوح المستمر نحو هذه الظاهرة- الافتراق- في ابعادها المختلفة الوجدانية ولاجتماعية ويلاحظ ذلك بشكل جلي في قصة (الخف) في رصدها لما يحدث على ارض الواقع من مفارقات وافتراقات بين شرائح المجتمع متجسدا في الاشفاق الذي تكنه زوجة الرجل الثري اتجاه العامل (الفراش) حيث انها تنبذ رؤية الخف الذي لايلائم قدم زوجها وتقدمه هدية او صدقة للعامل المسكين وبنفس الوقت تشبه اقدمه بالحراشف او ما يشبه ذلك دليلاً للاحتقار مفصحة عن حقيقة نظرتها له ولسواه.. والافتراق بين الزوجة الغنية والعامل يوازيه افتراق اخر بين زوجها وصديقه الاستاذ صاحب السيارة العتيقة، اي انها معاينة طبقية فيما تملكه وليس فيما تسلكه ولربما هناك اتفاقا في السلوك او في نمط التفكير، لكنه تعمد (اي القاص) استشراف ذلك من قبل واستنباطه بين فجوات الاحداث، تمر الاحداث خلال الروي وفي مرورها السريع توقف مقصود ومن ثم انتقال وما بين التوقف والانتقال تحدث الفجوة، وكما في هذه القصة نجد في قصة (خمسة مشاهد مشوشة) العناء الكامل جراء لقتناء الوسائل او الوسائط الرديئة.شخصية القصة الرئيسية، صاحب سيارة يود الوصول الى مكان ما ولكن المعضلة تكمن في سيارته العتيقة وما يسببه له تورطه بالسير فيها حيث تتعطل في منتصف الطريق ويحاول جاهدا سحبها الى مكان بعيد -اخر- ورفضه الاستغلال ممن يتصيدون في الماء العكر وعدم اذعانه للاستغلال والجشع لايصمد طويلا حتى يداهمه اليأس ويجره الى حالة الاقتناع بضرورة الرضوخ..

القصة تحتشد بالتفصيلات الكثيرة وبعضها يبدو زائدا وبما انها مشاهد مشوشة فقد يكون للكاتب تبريره في هذه القصة ولكن دخول بع الاشارات وتكرارها في قصص متعددة تصير ظاهرة ويوحي دخولها تخطي لوعي الكاتب وخاصة تلك التي تتعلق بموضوعة الوسائل (السيارة) وعطلاتها المستمرة رمزا من رموز الحضارة او مظهرا من مظاهرها. وزمن يمتلك السيارة العتيقة بجوار العشرات من مالكي السيارات الفاخرة بضعنا عندمفترقين: اقتصادي وحضاري القدم بجوار الحداثة دلالة المراوحة في ذات المكان.

وتظل (الشمس الغاربة) واحدة من القصص العراقية المتميزة التي تحلق بريش الخيال المبدع وتمشي على اقدام التاريخ الواثقة والناطقة بلسان قوي، بمعنى اخر انها من حيث الفن والسرد قصة ترقى باحداثها الى شد القارئ ومسكه وتعاطفه معها، بكون افكارها ومضامينها سجل لابد من تدوينه، على الرغم من تورط الكاتب المزمن في الاستطراد الذي قود احيانا الى الملل. وعادة ما يستهل القاص قصصه بمقدمات طويلة فهو لا يباشر موضوعه وانما يحيطه بمعلومات وتفصيلات متعددة واحداث متباينة يجمعها الفن.. وتماثل احيانا قصصه اللوحة المتعددة المناظر. وهي عندي نقطة ضوء محاطة بحزام من الاحداث المتتالية والمتلاحقة واحيانا المتسارعة تسارعاً كبيرا لا ينسجم مع الاستطراد في بعض الجوانب. وكانت قصة الشمس الغاربة ان تتخلص من هذه اللازمة ولاسيما وهو يدخلنا الموضوع مباشرة منذ الافتتاح (كان ممتطيا ظهر البغلة ممتلئ زهوا وكبرياء وكانه فوق ذرى الخيلاء) ولكنه ما يلبث يدخلنا في غابة المشاعر الذاتية والخلجات شاغله اكثر من عشرة اسطر حتى ولوج القرية.. سرد او الفيضان بهذه المشاعر يضطره الى تمهيد كفاءته انه استطاع شد القارئ شدا كبيرا في تصويره الجميل والمنضبط لتحرك شخوصه.. الشخصيات التي التقت وهي تنوء بحمل الافتراق الحتمي لاختلاف التصورات وعدم الالتقاء فكرياً.

ومن الملاحظات التي تثيرها هذه القصة خلوها من التشبيهات الملحوظة ماديا واقترابها من التصوير الفني بوسائل الايضاح الجاهزة التي حفلت بها القصص الاخرى..

وهذه امثلة من هذه التشبيهات:

* (انفه كانه كلة قند) اي عريض المنخرين ومدبب النهاية..

* (صار شعاع الشمس حارقاً بشكل يوحي بان اطفال المحلة المشاكسين قد عرضوا مرآة) اي ان الضوء صار واخزاً.

* (قد ارتعد واستطال لغده تماما الى الحد الذي كان اشبه بلية خروف) اي الاتجاج كان مثيراً.

* (يبدو وكانه قروي نفد منه التبغ والنار) ولا اعرف ما الذي يحدث للقروي حينما يفقد التبغ والنار..؟

وعد حدود هذه الدراسة عن القصة الكردية يمكن القول: ان كاووس قفطان مرت تجربته، كأي تجربة فنية تمتد الى الخمسينات، انها تتطور وتتفاعل كما هي الحياة وفي تطورها ونموها التدريجي لذا لا غرابة في اننا نجده مستمراً ملتزما الجانب الانساني والفكري وارى انه يقسر على نفسه الانفتاح على منافذ التجديد الشكلي ظنا منه بان الاشكال تمسك عليه الخوض في هموم الانسان ومشاكله وتبعده عن حقل القصة الحقيقي.

 

 

الرجل الأنيق وأيامه القادمة

حاتم الصكر

الديوان الصغير الثاني للشاعر جميل حاجب، "رجل أنيق"، يقدمه للقارئ شاعر قصيدة نثرية تعكف على الاقتصاد اللغوي والتوتر المصاحب للجملة الشعرية في إطار الإيقاع السائد لقصيدة النثر بديلاً لصخب القافية وتوالي التفعيلات في قصيدة الوزن.

يهدي حاجب ديوانه ببلاغة: "إلى أيامي القادمة..." مكرراً أكثر من مرة عبارة: "أنت بلا شبيه، أنت وحيد لأنك لا تشبه أحداً...". وهذا التوحد والتفرد هو طموح يتسلل من برنامج الحداثة الشعرية ومنهجها الفكري القائم على تحفيز الذات وصدم القارئ كما في المقطع الخامس القصير من نبوءة المطابخ:

أنصب الخيمة

يأتي المعزّون

أصافحهم واحداً

واحدا

أنا مازلت

وهذا الانقطاع الصوتي المعبَّر عنه بنقاط خلف الفعل: مازلت، هو في واقعه تعبير عن الاستسلام القدري للموت، رغم تحديه الشخصي، بأن ينصب خيمة العزاء بنفسه ويستقبل معزيه ويصافحهم. لكن تلك الأفعال )أنصب، أصافح...) لا تصمد إزاء الموت، الذي يقطع جملة الإصرار )مازلت..

وللموت حضور واضح في الديوان من خلال استذكار الأب المتوفى وتمجيده من خلال الحفيد المهدى إليه النص.

تلتم مفردات القصيدة صورياً لدى جميل حاجب ببساطة، فهي نتيجة مشاهداته وكأنه يحمل آلة تصوير يلتقط الصور ببصر مفتوح على مداه، ثم يجري للمشاهد عملية لصق، لتتجاور معطية البعد الشعري لنص وشامنة إيقاعه المتحصل من تضاد تلك الصور غالباً.

يوماً والشارع يزدحم بالعابرين

نساء من كل لون

يجربن الخطاطيف

رجال ينتسبون إلى الصدفة

نجلس حول الطاولة

نلعب الكوتشينا

ونتحدث في السياسة

الذئب حمل والحمل ذئب

هكذا نتبادل الأدوار

ونغير الأقنعة

لقد كانت بلاغة النص وشعريته قائمة على هذا التضاد المتنامي رويدا حتى وصوله الذروة في تبادل الأدوار بين ذئب وحمل عبر الأقنعة المتغيرة.

ولا شك أن القصائد تستعيد مأثورات القصيدة النثرية، موضوعيا، باجترار ثيمة الوحدة واللا تشابه، وفي مراقبة لشاعر الموته أو سواه حياً، وفي الانفصال عن العلاقة المفننة، ولكن الفن في توصيل هذه الأفكار يظل شخصياً، لأن الشاعر يسلك طريق البساطة الآسرة والصدمات المقطرة بتقسيط محسوب في مساحة النصوص المتميزة بتكثفها وتركيزها وتوتر لغتها.,

أنت وحيد

إنك لا تشبه أحداً

في هذه المدينة

الليل

والفضوليون

والمخبرون

وأنت وحيد

تعلم العصافير الطيران بعيدا

عن الأسلاك الشائكة

والمكائد

 

 

الكاتبة الصامتة النمساوية..(أيلفريده يلينِك)

د. علي يحيى منصور

وقع اختيار الأكاديمية السويدية على الكاتبة النمساوية أيلفريده يلينِك لنيل جائزة نوبل للآداب للعام 2004. ويكون بهذا نصيب الأدب الألماني خلال أربع سنوات جائزتين نوبليتين، بعد أن حصل قبلها جونتر جراس على الجائزة في العام 1999. تكاد الكاتبة أن تبقى مغمورة الاسم في العالم، حتى بعد تلك الجائزة الحلم. ثارت ثائرة النقاد في النمسا وخارجها بعد إعلان خبر المنح، وانصبت ألسنة اللهب من الأقلام على صفحات الصحف والمجلات، حتى ظن القراء أن حريقاً قد شب ليأتي على الأخضر واليابس. نعم، قالت صحيفة "دي تسايت" الألمانية في ملحقها الأدبي، إن منح أيلفريده يلينِك جائزة نوبل يمثل صدمة لم يفق منها أحد بعد. وتصاعدت الأصوات الساخطة من كل صوب، بينما ضاعت الأصوات المنصفة، على قلتها، أمام هدير جوقة الغاضبين.

والواقع أن الحدث النوبلي قد شق الصفوف في الجهات كافة. تأتأ المهنئون أثناء نطق المديح لأيلفريده، فجاءت شعارات دفاعهم متضاربة ومقتضبة. قالوا إن الكاتبة يلينِك: مزعجة، جريئة، جسورة، مليئة بالهواجس، وجبارة في اللغة. قالوها بنبرة لا تخلو من التردد الواضح. وتوقف عالم النشر أياماً عديدة حتى عن ذكر أهم الأعمال الأدبية، واضطربت لغة صحافة القاذورات في النمسا، وفقدت اتزانها وانحدرت إلى مستوى التشفي البذيء. وحتى أيلفريده يلينِك نفسها بدا عليها اليأس، كما لو أنها تفضل أن تناول جائزة نوبل للكاتب النمساوي بيتر هاندكه.

إذاً ما الذي كانت تفكر فيه الأكاديمية السويدية حينما تجاهلت كبار الكتاب العالميين -من أمثال جوزيف روت ومايروكر وليز موراي وبنتشون ودون دليللو وأبدايك واوتس وبيتوف- لتمنح أرقى جائزة أدبية في العالم لبطلة شجاعة وجسورة للمقاومة النمساوية الداخلية؟ يبدو القرار غريباً بمقاييس الأمور المتعارف عليها. إن أيلفريده يلينِك ليست سوى قديسة مذابح بشرية، وتستحق الثناء والتكريم لأنها دأبت في أعمالها بكل صدق وحرارة على إبراز ما يقيم سلبياً في دواخل النفس البشرية. لكن الجبهة المعادية لهذه الكاتبة تشبّه منح الجائزة لها بمن قدم أغلى جائزة عالمية ليربوع، بدلاً من تقديمها لرياضي محترف في ركض المسافات الطويلة.

ويقول ناقد آخر مدافعاً عن الكاتبة:

هذا سوء فهم بامتياز، والكاتبة يلينِك بريئة منه كلياً، كما أن سوء الفهم هذا ألقى بظلاله على أعمالها الأدبية منذ زمن طويل..

لقد قيم بعض النقاد نتاج يلينِك الأدبي بأنه يتسم بالبراءة الخالصة وقوة الأسلوب وتعددية الطبقات والثراء الواسع. وقالت إحدى الكاتبات مرة بإعجاب بارد: "إن إيلفريده يلينِك لا تكتب كتباً بل تكتب ملء كتب.

لكن الفريق الآخر يرى العكس، ويذهب إلى أن روايات يلينِك خالية، وهكذا ينبغي أن تبقى، إنها خالية من العواطف وخالية من الشاعرية، ليس فيها سماء ولا حب ولا أفكار ولا ألوان ولا أنغام ولا روائح ولا نور، وليس فيها عالم دنيوي ولا عالم غيبي، إن فيها مادة واحدة فحسب، ومن هذه المادة مواد احتياطية لا تعد ولا تحصى: قمامة، قمامة بشر، قمامة طبيعة، قمامة علاقات، قمامة حب، قمامة عوائل، قمامة وسائل إعلام، قمامة لغة... ويتحول الريف الجميل إلى مقبرة جثث. فهل تريد يلينِك هكذا أن تصور -بكثير من المبالغة- وطنها النمسا أمام الدنيا؟ هل يمكن أن يصل وضع المجتمع النمساوي إلى هذا الحضيض؟ يثني بعض النقاد من أعماق قلوبهم على صراع أيلفريده يلينِك المرير ضد مظاهر العجرفة الرجعية وضد النمسا ومادية تجارة الإعلام في عالم الرياضة وأوقات اللهو والتزمت البرجوازي لكن النقاد ذاتهم ينتقدون الكاتبة على نزعتها العدوانية والعناد المتطرف في أسلوب الكتابة. كما يتهم آخرون الكاتبة بالجهل المطبق بمسار الحياة على أرض الواقع. وترد هي قائلة: "في الواقع لا أعرف الكثير عن الحياة، لكنني غير مجبرة أبداً على معرفتها، لأنني أعرف كيف تسير الحياة". ويعني هذا أن الأكاديمية السويدية كانت على خطأ حينما سلمت جائزتها لهذه الكاتبة التي تكثر الحديث في رواياتها عن أشخاص ديدنهم العنف والعبثية. لذا فإن ما تكتبه، كما يقول المعادون لها، أخلاقياً: إصابة مباشرة، وجمالياً: استسلام تام، وأدبياً: إقليمي بحت ليس إلاَّ هكذا هو أدب أيلفريده يلينِك: أدب معاد للوطن، ولكنه يعد أدباً في كل الأحوال. ووازع الكاتبة الجوهري هو نزع القناع بعنف عن المجتمع الكاثوليكي المتزمت في النمسا. ويذهب بعض محللي أدب هذه الكاتبة إلى أن النمسا بلد صغير جداً وأن أيلفريده يلينِك كاتبة إقليمية كبيرة جدا. يشير محللون آخرون إلى فوضى موتيفات العوالم التي تخلقها يلينِك في كتاباتها دون حساب ولا عد؛ موتيفات يجهلها معظم القراء يتساءل أحد العارفين للأدب اليلينِكي:  وهل تفهمان سجادة الموتيفات اليلينِكية المتناثرة في روايات الكاتبة حول التدمير وجاكتات الجوخ والعفونة والسراويل الجلدية وصور التلفاز ومشاهد سفر الرؤيا؟.

ما الدوافع التي حملت الأكاديمية السويدية على اختيار يلينِك؟ دأبت الأكاديمية على تسويغ منح جوائزها بدقة واختصار، وهذا ما قالته بحق هذه الكاتبة النمساوية: "لقد انهالت أيلفريده يلينِك بالسوط على النمسا ذما وتشنيعا، بغيظ محتدم وسخط جارف. وتجسد رواياتها ("العاشقات" و"المعزولون" و"عازفة البيانو") عالما دون رحمة يعلق نقاد آخرون على بيان الأكاديمية قائلا: "لعل الأمر مختلف تماماً، وأن أيلفريده يلينِك لا تجسد في رواياتها أي عالم، وأنها ليست مغتاظة أصلاً، بل على الأرجح بائسة وتائهة تجاه كل نوع من العوالم. وفي حوار مع الكاتب اندريه مولر قالت يلينِك مرة إن أثـقل ذنب اقترفته هو تقاعسها عن المشاركة في الحياة بل متابعة الحياة بأسلوب غير مباشر، وأن هذه الحياة ليست حقا ذلك العالم السطحي الموحي بالكثير أمام باب دارها، بل عالم الصور الهزلية العنيف الذي تعرضه شاشة التلفاز. هذا هو العالم الذي تصوب نحوه آلة لغتها القوية". وتقول يلينِك في روايتها الرائعة "أبناء الأموات": "إن الواقع يأتي ناضجاً وجاهزاً من شاشة التلفاز بعد أن صار في داخله ببطء مقرمشاً بني اللون". وحين سُـئلت عن أفضل مكان تود العيش فيه جاء ردها السريع: "أمام التلفاز، والويل لمن يجرؤ على إغلاقه.

تتناول أيلفريده يلينِك في روايتها "عازفة البيانو" (ربما الأفضل بين أعمالها) حياة شابة، البطلة، ابنة أمها، تلتصق مثل ذبابة بتلابيب مجتمع رأسمالية ما بعد الحرب، سادت فيه قيم حياة عبثية. تسرد الرواية أحداث حبس الأم والابنة تحت ناقوس زجاجي على شكل قطعة جبن ضخمة، ولا تستطيعان الخلاص من هذه المصيدة إلاَّ إذا جاء أحد ورفع الناقوس من مقبض في أعلاه. ولا يأتي رافع الناقوس هذا أبداً. تجلس الإبنة بثبات وتبدأ بتقطيع نفسها وجدار عالم ناقوسها الزجاجي بشفرات حلاقة حادة في عملية مضنية، كما تؤكد، لكنها دون ألم هذه هي العوالم التي تجسدها لنا أيلفريده يلينِك في رواياتها: عوالم غرائبية تذكرنا دون عناء بغرائبيات عوالم فرانز كافكاً، صاحب "المسخ" و"المحاكمة" و"القلعة.

تبقى أيلفريده يلينِك مجهولة لدى القراء العرب، في انتظار من يسارع إلى ترجمة شيء من أعمالها الروائية.

 

 

وزارة الثقافة تكرم المبدعين الفائزين بجوائز الابداع العراقي لعام 2009

عبد السلام الجلبي

اقامت وزارة الثقافة حفلا تكريميا برعاية وزير الثقافة د. ماهر دلي الحديثي لتوزيع جوائز الابداع الثقافية على الفائزين في مجالات القصة والشعر والرواية والنقد الادبي والمسرح والموسيقى والسينما والترجمة.

وقال وكيل وزير الثقافة فوزي الاتروشي في كلمة خلال الحفل، لنحييكم ايها المبدعون فقد عملتم بصعوبة وصمت واصرار فانجزت ارادتكم من المنجز الثقافي الرائع الذي يوضع في المكان الطبيعي فيه على خارطة العالم، مبينا التبشير بالتقدم الاجتماعي والسياسي في البلد وعدم رعاية المبدعين والمفكرين تكون مراهنة خاسرة.

كما اشار مدير العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة عقيل المندلاوي في كلمة له خلال الحفل، ان تكريم المبدعين هو رسالة واضحة لكل القوى الظلامية ومن يساعدها، وان العراق بثقافته العميقة ماض للرد عليهم، منوها كما اننا لن نسمح ان تعود الرقابة على الفكر والنتاج العراقي من جديد.

وفي كلمة للجان التحكيمية المشاركة قال الشاعر محمد حسين ال ياسين: ان اللجان التحكيمية كانت تعمل بحرية مطلقة واختيارها للنصوص الفائزة هي التي تستحق الفوز فعلا.

وجرى توزيع الجوائز على الفائزين في مختلف المجالات حيث فاز في باب الترجمة، حازم مالك الربيعي عن كتاب (الترجمة القائمة على المعنى؟) ومحمد درويش عن كتاب (بحث الديمقراطية) وكاظم سعد الدين عن كتاب (ماري دوكارنا).

وفي باب السينما فاز حسن قاسم اولا عن فيلم (الوضوء بالدم) وبدر الجوراني عن فيلم (شروق) ثانياً، وفي الموسيقى فاز سامي نسيم عن عمل (حكايات عود عراقية) اما في المسرح فقد فاز محمد علي الخفاجي عن نص (الجائزة) اولا، تلاه عقيل مهدي عن نص (البدوي والمستشرق)، ثم مثال غازي مهدي عن نص (بانتظار المطر) وكذلك ابراهيم حنون عن اخراج (العذراء والجنرال) وعواطف نعيم عن اخراج (نساء لوركا) وايضاً حسين علي هارف، عن مسرح الطفل (المسرح التعليمي) والنقد الادبي فاز د. يوسف اسكندر عن كتاب (هيروميوطيقيا الشعر العربي) تلاه د. عصام العسل عن كتاب (الخطاب غركان عن كتاب (عالم المعنى) وفي باب الرواية فاز نصيف فلك عن رواية (خضر قد والعصر الزيتوني) ثم علي عبد الامير عن رواية (خميلة الاجنة) وفي القصة فاز اولا نزار عبد الستار عن قصة (رائحة السينما) ثم لؤي حمزة عباس عن قصة (اغماض العينين) وايضا سلمان احمد حسن عن ادب الطفل (الضفدع والقمر) وفي الشعر فاز الفريد سمعان عن ديوانه (اجل انت جذلي) اولا، محمود سلمان عن ديوانه (بانوراما الطوفان) اعقبه عمر السراي عن ديونه (سماؤك قمحي).

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق