|
مشاهد تنكأ الجراح
حافظ آل بشارة
شاهد الناس بدهشة مقاطع عرضتها المحكمة الجنائية العليا لمجرمين من
فدائيي صدام آنذاك وقد ذبحوا عددا من المعتقلين ثم أخذوا يلوحون
برؤوسهم وهم يرقصون ، هؤلاء المجرمون المرضى بدلا من ان يكونوا نزلاء
السجون او المصحات النفسية كانوا يتولون قيادة بلد وادارة شؤونه ! ما
عرضته المحكمة من نموذج اجرامي هو ليس حالة غريبة فهو سلوك صدام واسرته
وعصاباته الرسمية في الحكومة والحزب والجيش ، كانوا يتعاملون مع الشعب
كأسرى في ايديهم لاقيمة لهم ولا كرامة ولا حرمة ، الوثائق التي تروي
جرائم ذلك النظام لا حصر لها ، والجريمة اصبحت مفردة عادية جدا في
سلوكه لا ينكرها هو ولا اعوانه الجالسون في قفص الاتهام بل يندهشون
لكثرة الشكاوى ضدهم ويرون انهم لم يفعلوا منكرا ، الجريمة والارهاب
وسائل راسخة في ذهنيتهم المريضة سواء كانوا في السلطة او خارجها لذا
فالتحالف البعثي التكفيري الحالي يواصل عملية ابادة الشعب العراقي
ويفتخر بذلك ، كما ان الجلادين القدامى الفارين الى الدول العربية
يعدون صدام شهيدا وينتحبون لاجله ، بعض اتباعهم اصبحوا بعد التغيير جزء
من العملية السياسية وأصبح لهم منبر رسمي في العراق الجديد وهم يجاهرون
بالحنين الى تلك الايام الدموية ويعتبرونها ذكريات رقيقة جدا ، لكن
الذاكرة الشعبية لا يمكن ان تنسى تلك الفترة المظلمة ، العراقيون
يعرفون النهج الصدامي اكثر من بعض السياسيين المترفين الذين لم يتذوقوا
مرارة القمع والارهاب والذل ، لذا تقف بعض القوى السياسية الحالية
موقفا متخاذلا تجاه تحركات البعثيين واختراقهم لمؤسسات الدولة ، وهكذا
اصبح رفض عودة المجرمين معيارا للوطنية ودليلا على اخلاص وارتباط
السياسيين بآلام شعبهم وقضاياه المشروعة، الشعب العراقي يتذكر ان
البعثيين استخدموا العنف وقطع الرؤوس من اجل الوصول الى السلطة
واستخدموه للاحتفاظ بالسلطة ثم يستخدمونه الآن من اجل العودة الى
السلطة فالبعث والعنف شيء واحد لاينفصل ، بعد السقوط سمعنا بعثيين
بسطاء يدعون الى اعادة تنظيم الحزب والتصحيح والبراءة من جرائم النظام
السابق واعلان الايمان بالديمقراطية فقال لهم اصدقاؤهم انكم عاجزون عن
ذلك لان هذا الحزب لا وجود له خارج اطار العنف والجريمة ، لكنهم واصلوا
محاولاتهم حتى فشلوا فعاد المطلوبون والمجرمون ومن التف حولهم من
القتلة يمجدون البعث في غياب كامل للمصلحين ، اعلام بعض الحكام العرب
يتبرع من عنده بالدفاع عن البعث ونهجه لانهم شركاء لنظام صدام في
جرائمه وكل ادانة تشملهم ، كانوا يقدمون له الوان الدعم ويباركون ابادة
الشعب العراقي وقمعه وهم منشغلون هذه الايام بأنفاق الاموال الطائلة
لاعادة البعثيين الى السلطة في العراق و تلميع وجوههم خلافا لارادة
الشعب العراقي الذي يعد تلك الايام حقبة بربرية لا يمكن ان تعود انه
تدخل غير مشروع وتشويه للحقائق عبر اكاذيب يروجها اعلامهم فيدعون ان
هؤلاء يمثلون العروبة في العراق ، واذا كان العرب شرفاء فليردوا على
هذه الشتيمة ، ومرة يدعون انهم يمثلون السنة ، و السنة العراقيون اشرف
من ان يمثلهم المجرمون ، الشارع العراقي يرى ان وطنية السياسيين
العراقيين على المحك وسيكون اختبارهم الاصعب موقفهم من محاولات اعادة
القتلة الى الحياة السياسية وموقفهم من قانون المسائلة والعدالة ،
الناس كما دلت الاستطلاعات يطالبون بمعاقبة جميع المجرمين السابقين ،
وانهاء وجود تلك العصابات الى الابد . يشعر الضحايا واسر الشهداء
بمخاوف مشروعة من التراخي الذي تبديه بعض الاوساط تجاه الخروق البعثية
حتى انهم تخلوا عن حقوقهم وتعويضاتهم واصبحوا يطالبون بحماية العملية
السياسية من احتمال حصول ردة يقودها الحكام العرب تعيد المجرمين
والمطلوبين الى السلطة وتعيد العراق الى المربع الاول.
حــزبا الصــدامي والعفلقـي تطــابق ام اختــــلاف !
مصطفى مهـدي الطـاهـر
كثير من السياسيين العراقيين!؟ المتصدين للعملية السياسية الان, يهربون
او يتهربون الى الامام في محاولة مؤسفة للالتفاف على ارادة الشعب
وخداعه! من خلال التركيز على مابات يُعرف بالبعث الصدامي! دون البعث
العفلقي , اما مبرراتهم فهي حقا متهالكة لاتصمد امام المنطق والواقع
والتاريخ, فمن مبرراتهم هو ان البعث العفلقي لم يرتكب جرائما مثلما
ارتكب البعث الصدامي!! ولعمري ان هذا الكلام لمما يضحك الثكلى, فهو
ينطلق اما عن جهل!! مع انهم كلهم كلهم علماء لايسبر لهم غور! , او انهم
يريدون ان يغطوا على ضعفهم امام عدوهم المدعوم اقليميا ودوليا! فيضطرون
الى اللف والدوران ولي عنق الحقيقة في محاولة لتضليل الجماهير من خلال
الكثير من المحاولات والسبل لاقناع الناس بقبول ذلك!!
ان السياسي الذي يصارح الشعب وينصتُ له, ويطلعه على بعض مايجري على
الساحة السياسية مما ليس فيه افشاء لاسرار امنية , ومما ليس فيه مساس
بالنسيج الاجتماعي, لهو مصدر قوة له, وبناء للثقة بينه وبين الشعب ,
ويقظة من دسائس ومؤامرات المـتآمرين في داخل البلاد وخارجها مما يفوت
الفرصة عليهم في ان ياخذوا الشعب على حين غرة, كما فعلوها يوم 8 شباط
الاسود عام 1963 وفي 17 تموز 1968 الاشد سوادا وحلكة .
رب قائل يقول هذه ليست لغة دبلوماسية او انك لاتعرف الاعيب السياسة
ودهاليزها! فاقول هل العلم بالسياسة هو ترك عدو الشعب يخطط ويوقت كما
يحلو له؟ بل انه يشن الحملات الاعلامية العدائية والبعيدة تماما عن
الواقعية ضد العملية السياسية الجارية ويرسل برسائل الموت لتحول اجساد
الابرياء الى اشلاء متطايرة ولتوقف مسيرة البلاد نحو الاعمار والتطور,
وفي ذات الوقت يصور نفسه للعالم انه مظلوم ومعتدى عليه!!ويستغل الخلاف
الامريكي الايراني للعزف على هذا الوتر استجداءا لرضا وعطف البيت
الابيض الذي اصبح قبلتهم ومزارهم , بينما ابواقهم الاعلامية تشتم
الامريكان ليل نهار!!وتحت الطاولة يَقبلونهم ويُقّبِلونهم ويقدمون لهم
فروض الطاعة والولاء, وهذه هي حقيقة الحزب العفلقي " الغاية تبرر
الوسيلة",فالغدر والخداع والتدليس والتلفيق والافتراء والقتل والتهجير
وغيرها مما في القاموس العفلقي من موبقات, كلها مشروعة طالما توصلهم
الى الغاية المنشودة.
العلم بالسياسة هو ان تكون صادقا مع الشعب الذي رفعك ولولاه ماكنت لتصل
الى المنصب الذي اسبغ عليك لقب السياسي, فهل من السياسة التلاعب
بالالفاظ لاخفاء الحقيقة عليه؟! من خلال الايحاء للناس او اقناعهم ان
الحزب الصدامي يختلف عن الحزب العفلقي!!!
عندما كانت عصابات الحرس القومي التابعة لحزب الموت ( البعث) تعيث في
العراق فسادا وتهاجم البيوت الامنة وتقتل سكانها, هل هذه كانت صدامية
ايضا ام عفلقية؟ طبعا لااعتقد ان احدا سيجرؤ ويقول انها صدامية لان
ببساطة كان صدام لايزال نكرة بالنسبة لقادة الحزب انذاك , عندما قتلوا
رفاقهم كفؤاد الركابي وعبد الخالق السامرائي هل كانت الصدامية متبلورة,
وعندما قتلوا الشيخ عبد العزيز البدري والشيخ عارف البصري هل كانت
الصدامية ظاهرة ؟
اذن وقائع التاريخ تشهد ان جرائم البعث العفلقي لها نفس السمات
والبصمات التي للبعث الصدامي تماما لاتختلف في شيء.
فياايها السياسيون سَموا الاشياء باسماءها ولا تلفوا وتدوروا وقولوا
البعث العفلقي ولا تتستروا على ضعفكم بالتمويه, وكفى استرضاءا للبعثيين
الظالمين ونسيانا للمظلومين , فوالله لن يزيدكم هذا اِلا تخسيرا
وابتعاد جماهيركم عنكم واستفراد المتآمرين من اصحاب نظرية " الغاية
تبرر الوسيلة " بكم, ثم الانقضاض عليكم وعلى الشعب ,ولات حينئذ ساعة
مندم.
على مقربة من عتبة الانتخابات
يحيى السماوي
قد لا أكون مجانبا الحقيقة لو قلت إن بعض الجهات العراقية ـ أحزابا
وتكتلات وشخصيات سياسية ـ بعضها مشارك في السلطة ـ يتمنى أن يشهد
الشارع العراقي تفجيرات إرهابية بشعة تزهق مجاميع كبيرة من الأبرياء كي
تتخذ منها ذريعة للنيل مما حققته حكومة السيد نوري المالكي ولتحميلها
مسؤولية الإختراقات الأمنية ( والتي قد يكون لتلك الجهات يدٌ خفية في
حدوثها بشكل وآخر ) فالغاية الإنتخابية تبرر لهذه الجهات مثل تلك
التمنيات اللا أخلاقية واللاوطنية في وقت يُفترض فيه حشد الطاقات
والإمكانات لدعم الحكومة التي أثبتت بما لايقبل اللبس أنها أكثر حكومات
مابعد سقوط الصنم تحقيقا للأمن والإستقرار قياسا بسابقاتها .
لاثمة شك بوجود اختراق أمني ... لكنّ حكومة السيد نوري المالكي ليست هي
المسؤولة عن هذا الإختراق ... حكومة السيد المالكي قد ورثته من
سابقاتها التي وفرت للكثير من رموز مخابرات وأمن ورجالات النظام
المقبور فرصة التسلل إلى مواقع حساسة تحت مبررات شتى كالزعم بكفاءتها
حينا ، واستجابة للمحاصصة حينا ، ورغبة في وضع قنابل موقوتة لتفجيرها
عند الحاجة تحقيقا لمنافع انتخابية حينا آخر .
قرأت اليوم بيانا أصدرته جهة سياسية مشاركة في ما يسمى بالعملية
السياسية ، يتّهم حكومة المالكي بالفساد الإداري والمالي على خلفية
أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة التي تم استيرادها من شركة "أي تي أس سي"
البريطانية ويُقلل من أهمية ما ذكره السيد رئيس الوزراء ونقلته جريدة
الصباح حول "تشكيل لجنتين متخصصتين للتحقيق في صلاحية أجهزة الكشف عن
المتفجرات وشروط التعاقد عليها ، مشيرا إلى ان نتائج التحقيق في هذه
القضية ستعلن خلال ايام، مشددا على ان الحكومة ستحاسب جميع من تثبت
التحقيقات تقصيره" فجاء في البيان : (ما يبعث على الاستغراب الشديد، ان
دولة الرئيس يطلب التحقيق الآن وبعد ان سقط مئات الشهداء الابرياء من
أبناء شعبنا ومئات أخرى من الذين اصابهم العوق ) والسؤال : ما الغريب
في قيام السيد المالكي بإصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف الجهات ذات
العلاقة ؟ هل يمكن أن يُصار إلى فتح تحقيق ٍ ما قبل وقوع الحدث أو وجود
شكوك بنزاهة أمر ٍ ما ؟ أم أن هذه الجهة أو تلك تفترض أن يكون رئيس
الوزراء عالما بالغيب وبما تضمره النفوس المداجنة والمريضة ؟ أليس من
المنطقي أن يتم تشكيل اللجان التحقيقية بعد وقوع الحدث ؟ ثم : ما الذي
جعل هذه الجهة أو تلك تغض الطرف عن الفساد المالي والإداري والسياسي
الذي حدث خلال تسنمها موقع المسؤولية كسرقة مئات ملايين الدولارات من
قبل " الرفيقين حازم الشعلان وأيهم السامرائي ومثلائهما من الذين أضحوا
أصحاب امبراطوريات مالية وإعلامية وعقارية مع أنهم لم يكونوا قبل سقوط
الصنم يمتلكون شيئا يًذكر " ؟ كتب السيد وفيق السامرائي في وقت سابق :
( أكثر ما يشد الانتباه من أحداث جريمة الثلاثاء الإرهابية، كانت حالة
الرعب التي ارتسمت على معالم المالكي، وتحذيره السياسيين من أن ما سماه
(الهيكل)، إذا ما سقط فسيسقط على الجميع. ففي ذلك دلالة رعب من فشل
مشروعهم المرفوض وفق كل القياسات التاريخية والتطور الحضاري في العالم.
وكان عليه معرفة خصوصيات تربة بغداد الصالحة لبناء هياكل المشاريع
الإنسانية والرافضة لركائز الحقد والتفرقة والظلم والفساد. ) والسؤال :
مَنْ المسؤول عن تعيين 1800 بعثي من رموز النظام السابق ، ثبت تورط
بعضهم في التفجيرات الإرهابية الأخيرة ؟ أليس السيد وفيق السامرائي ـ
وباعترافه ـ كان أحد الذين أسهموا في " ضخّ " هؤلاء إلى مواقع حساسة ؟
إن " خصوصيات تربة بغداد والعراق واضحة : لا تصلح للشوك العفلقي بعدما
أدمى الأقدام المتجهة نحو الغد الأفضل ..فتجربتا عامي 1963 و 1968 قد
أثبتتا بما لا يقبل اللبس أن الحزب الذي صنع الطاغية صدام سيصنع مثيله
لو وصل السلطة ـ لاسمح الله والشعب بذلك ـ وبالتالي فإن الحيلولة دون
دخوله قبة البرلمان هو واجب وطني وأخلاقي معا ، وحسنا فعل السيد
المالكي بتصديه لمحاولات يتامى الطاغية المقبور في الدخول إلى قبة
البرلمان سواء عبر أبوابه الخلفية أو مواسير الصرف الصحي ...!؟ أكانت
حكومة السيد المالكي ستتعرض لعمليات التضليل هذه لو لم يراهن على
برنامج سياسي وطني يشدد على حكومة مركزية قوية، وعلى المصالحة،
والسيادة، والهوية العراقية والعربية ؟ سألني شقيقي : مَنْ ستنتخب ؟
أجبته : الكيان السياسي الذي حقق أمنا ً واستقرارا أكثر من سواه ...
والأكثر إصرارا على حماية بستاننا العراقي من ذئاب المقابر الجماعية ..
والذي يخلو برنامجه من جميع أشكال الإحتقان والعنت الطائفي والمحاصصة
المذهبية ، ويصرّ على جعل يد القانون أطول من كل الأيدي وأعلى من كل
اللافتات ويتعهد لنا بإخراج قوات المحتل من الوطن.
عدم تمرير قرار الهيئة التمييزية نصرا للارامل واليتامى
حسين مجيد عيدي
لقد تغلغل جلاوزة النظام البعثي في الاجهزة الامنية وباعداد ورتب
مختلفة وتصديهم للمسؤولية لبعض الدوائر المهمة يقابلها من طرف
اخرالتحالفات والائتلافات بين القوى التي تحمل افكار حزب البعث المنحل
في كتلة واحدة لدخول الانتخابات المقبلة وبالتالي من الممكن حصول بعضهم
على الحصانة الدبلوماسية والتي تعطيهم شرعية اكثر في التدخل والتحرك
اضافة الى الدعم المالي والاستخباري والاعلاني من قبل بعض الدول
العربية التي ترحب بعودة البعثيين الى سدة الحكم لاسباب طائفية واخرى
تخوف تلك الدول من ان تهتز عروشهم جراء مطالبة شعوبهم بتطبيق التجربة
الديمقراطية في العراق ناهيك عن الاجراءات السلحفاتية البطيئة بحق
المجرمين من ازلام النظام السابق مع اختلاف في الرؤى لمعظم الكتل
المشاركه في العملية السياسية يضاف لها التدخل الامريكي السافر في
الشان الداخلي العراقي والذي يعد خرقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين
الطرفين من اجل خلق قوهة سياسيه والتي لم يجد الامريكان غير البعثيين
لتحقيق ذالك وبالتالي اشراكهم وادخالهم في العمليه الديمقراطية
لايصالهم الى سدة الحكم كما لوحظ التحرك اللامحدود من قبل البعثيين في
الداخل والخارج نحو امريكا بحيث اصبح اعداء الامس اصدقاء اليوم متناسين
مايرددونه دائما بمقاومة المحتل والذي ذهب ضحية ذلك الكثير من الابرياء
من خلال السيارات المفخخه والعبوات الناسفة والذبح ولاندري مايجري خلف
الكواليس من لملمة للاشلاء ووضع الخطط من اجل التامر ونسف العملية
السياسية بل الاكثر من ذالك اخذوا يتوعدون وينذرون ويهددون ويقولون
مايشاؤون وبدون رقيب وكأن الساعة اتية لعودتهم والرجوع بالعراق الى
المربع الاول متناسين كل شيء وماتحمله العراقيين من ويلات وبلايا من
جراء الحقبة الزمنية التي حكموا فيها العراق .
اذن لابد من التيقن بان هناك مؤامرة كبيرة تحاك من قبل امريكا وبمباركة
بعض الدول العربية من اجل نسف العملية السياسية وايصال البعثيين الى
دفة الحكم من جديد .
لقد شكل البرلمان العراقي هيئة تمييزية للنظر في الطعون المقدمه من قبل
من شملهم الاجتثاث والابعاد وقد انهت الهيئة النظر في جميع الطعونات
المقدمة من قبل المستبعدين واتخذت اجراءات بشان استبدال البعض بمرشحين
جدد وتم ابلاغ من شملهم الاجتثاث ولم يبق الا ثمانية واربعون طعنا .
الا ان الهيئه التمييزية ونتيجة الرضوخ للضغوطات الامريكيه وارادة بعض
الدول العربية اصدرت قرارا يسمح بمشاركة المستبعدين في الانتخابات .
الامر الذي يتطلب من الجميع اتخاذ موقف وطني موحد تجاه تلك المؤامرة من
خلال عدم التهاون والتهادن مع البعثيين والوقوف صفا واحد لافشال هذا
القرار المهين وضد كل من يريد تمرير قرار الهيئة التي تجاوزت صلاحياتها
وقفزت على شرعية الدستور وقوانين هيئة المسائلة والعدالة واصدرت قرارها
الغير مهني والمشين والغير ملزم والذي سمحت بمشاركة المجرمين من
البعثيين وفدائي صدام بالانتخابات النيابية . انه تعدي جارح لمشاعر
الملايين واستخفافا بدماء الشهداء واذا مرر هذا القرار فسيفقد الثقه
ويحطم الامال ويدق ناقوس الخطر بعودة البعثيين وحينها سيكون وصمة عار
لكل من كتب الدستور وصوت للقوانين واقسم لحمايته وتطبيق بنوده . اما
الذين اعتبروا هذا القرار حلا وسطا فهم انتهازين ليس لديهم ثوابت
والتزام تجاه شعبهم وتجاه الدستور الذي اقسموا للحفاظ عليه ويبتغون من
موقفهم هذا كسب المزيد من الاصوات .
كما يتطلب من الحكومة اتخاذ جمله من الاجراءات منها استدعاء السفير
الامريكي والتعامل مع اعداد البعثيين المتواجدين في الاجهزة الامنية
بجدية وسحب السلاح الذي وزعه صدام على كل البعثيين والزامهم بتسليمه
الى اقرب مركز شرطة لانها كمية لايستهان بها وانها ممتلكات تعتبر عائدة
للدولة .واخيرا ليعلم الجميع ان الشعب العراقي حي لم ولن يقبل ابدا
بالوصايا لاحد او المساس بسيادته مهما كلفه ذالك.
يقتلوننا لكن لانقتلهم .... هابيل وقابيل
حميد الشاكر
منذ ان خلق الله سبحانه وتعالى الانسان على هذه الارض ، وحتى اليوم لم
يزل ، هناك خطان من السلوك والفكر والتوجهات والعواطف ... هي التي
تتحكم بكل وجود الانسان وانماط تصوراته وكيفيات سلوكياته في هذه الارض
وهما :
اولا : خط الحقد والحسد والانتقام والطغيان والتكالب على ملذات الدنيا
والاجرام في سبيل استحصال ثمراتها .
ثانيا : خط العفو والتقوى والحبّ والصبر والاناة والمعرفة والخشية
والنظر الى الحياة الاخرى والعزوف عن غرور الدنيا وبهرجها .
في القرآن الكريم ذكر لتاريخ هذين الخطين الانسانيين ، الذين ولدا مع
اول اخوين رأوا نور الحياة في هذا العالم لكنهما اخوين بامزجة وتوجهات
ورؤى وطموحات وسلوكيات مختلفة بعضهم عن البعض الاخر !!.
الاول : كان اسمه ((هابيل )) صاحب الحبّ وتقوى الله ، والخشية من حساب
يومه الاخروالعدل والانفتاح والصبر والمعرفة والرجولة والكرامة والاناة
والعزوف عن غرور الدنيا وشهواتها .
الثاني : كان اسمه (( قابيل )) صاحب نزعة الحسد والغلّ ، والحقد
والطغيان وحب الهيمنة والتسلط واخذ كل شئ يجده امامه ، وصاحب رؤية وجوب
ان يكون كل شئ في هذه الحياة تابعا له وخاضعا لهيلمانه ومسبحا لجماله
مع انه اجبن خلق الله وارعدهم فريصة واخفقهم جنانا امام الموت
والاستشهاد .
هذان البشران قربا قربانا تقبل الله من احدهم ،بسبب صفاته الحميدة
ونواياه النظيفة ، وحبه للاخروصدق سريرته مع الله سبحانه وتعالى ، ولم
يتقبل قربان الاخر ، بسبب سوء طويته وكراهيته لكل شئ وتضخم الانا وحب
التسلط لديه وصفات الجبن والغدر لديه ...الخ .
فقال قابيل لاخيه الانسان الاخر هابيل :(( لأقتلنك!!.
اجابه هابيل :((إنما يتقبل الله من المتقين ، ولئن بسطت إلي ّ يدك
لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ، إني
أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من اصحاب النار وذالك جزاؤا الظالمين))
طبعا هناك من يعتقد ان هابيل هذا ربما كان ضعيف البنية او انه لم يكن
يملك ارادة الدفاع والمقاومة امام طغيان الوحش الانسان قابيل ،ولهذا
تحجج بمفردات الضعفاء من بني البشر في الصبر وخوف الله والاثم وغير
ذالك لكن الحقيقة ان هابيل كان اشدّ باسا من المجرم قابيل بل واقوى
بنية واكثر ذكاءا وشجاعة ،وفطنة واقتدارا على الحاق الاذى بسميه
الانساني قابيل ،لكنّ الفرق بين خط هابيل الفكري والروحي والسلوكي في
هذا العالم وخط اخيه قابيل هو ان قابيل صاحب غدر وحسد . وغلّ وطغيان
ودونية اخلاقية وحب للدنيا وسلطتها بلا حدود ، بينما تحكم هابيل صفاء
النية وعدم التفكير بربح الدنيا على حساب الاخرى واخلاق الفروسية
والرجولة والايمان....الخ ولهذا كانت المعركةليست هي معركة ساحة وقتال
ولاهي معركة مواجهة واقتداربل هي معركة غدر وضميمة ودوافع مشبوهة
واخلاقيات متدنية جدا ....فكسب المعركة اقرب الخطّين للنذالة والانحطاط
، وقتل قابيل غدرا اخاه هابيل ، لينتصر في معركة الا انه في النهاية
يخسر الحرب امام هابيل ، فيكون مصيره النار جزاءا لظلمه من جهة ،
وليبوء باثمه واثم اخيه الانسان هابيل من جانب اخر !!.
في العراق اليوم ايضا يتصارع الخطّان بعد الاف من السنين على تاريخ خطي
هابيل النبيل وقابيل الرديئ ، ولكن تحت نفس المنطق وبنفس التوجهات وتحت
ضغط نفس الدوافع والمنطلقات وبين جهتين معروفتين للعالم سلفا : الاولى
: هي العراقيون بمعتقداتهم ومرجعيتهم الدينية ورجولتهم وايمانهم ،وحبهم
للاخر وبرؤى أئمتهم واسلامهم وشجاعتهم واقتدارهم ، وشعار (( إنما يتقبل
الله من المتقين ولئن بسطت إلي ّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك
لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين )) الهابيلي !!.
الثانية : هي الارهابيون التكفيريون الوهابيون الآتون من خارج الحدود
العراقية ،والبعثيون الاجراميون الظلاميون معهم ، وبكل مايحملوه من غلّ
وحقد وحسد ، وغدر وجبن وسوء طوية، وانحراف عقدي وجهل وتكالب على حب
الدنيا وطلب الاستحواذ عليها وارهاب كل من يعيش بداخلها بالقتل والحرق
والتفجيرات ،وباقي ادوات ((لأقتلنك )) القابيلية المجرمة !!.
وطبعا ايضا هناك من يعتقد ان العراقيين عندما لايجابهون منطق ((لأقتلنك
)) القابيلي الارهابي التكفيري والبعثي هذا بمثله من ردة الفعل ، ليشن
الشعب العراقي الهابيلي هجومه الانتحاري على الاخرين من نفس المنطق انه
ضعف وعدم حيلة ، وركون الى الاستسلام والخضوع للارهاب والذلّة !!.
والحقيقة ان الشعب العراقي يملك الكثير من الشجاعة ، كما انه يستطيع ان
يرجع اصحاب الغدر والجبن والرذيلة من التكفيرية ، والبعثية الى جحورها
القديمة لترتعد فرائصها ، اولتكشف عن سؤتها ، لتتقي غضب وبأس الشعب
العراقي عنها ، لكن ما يكبل الشعب العراقي ، ويحد من غضبته البطولية
الصادقة هو تلك الضوابط الالهية وتلك التقوى الربانية الهابيلية التي
ترفع شعار (إني أخاف الله رب العالمين) ،ولهذا تجد مرجعية الشعب
العراقي الدينية لاتفكر مجرد التفكيران تدعو الشعب للرد بالمثل ولتكون
حرب الانتحاريين القتلة بين الجانبين هي الحكم والفيصل بين ابناء هابيل
المؤمن من الشعب العراقي ، وشياطين قابيل من البعثية والتكفيريين
الوهابيين ، الذي قتلهم الغلّ واعمى ابصارهم الحقد واهلكهم حب الدنيا
واعمى قلوبهم ارادة الطغيان وخدمة السلاطين من جبابرة الزمان !!.
إن خطي قابيل وهابيل لم يزالا هما سرّ المعركة القائمة بين العراقيين
والارهابيين ، كما انهما الخطين الذين جاءا مع محمد رسول الله ص ضد
قومه ونزل بين علي بن ابي طالب وسالبي حقوقه ، والحسين واشياع بني امية
من قتلته .....، وحتى اليوم تتصارع لغة الحبّ مع لغة الحقد ، ولغة
الغدر مع لغة الوفاء ، ولغة الرجولة والشجاعة والمواجهة والبطولة ،مع
لغة الغدر والخيانة والجبن ، ولغة الايمان بالله سبحانه والخوف من
عقابه وحسابه مع الايمان بالطاغوت وحب الدنيا والموت والانتحار وتفخيخ
الاجساد وحرقها من اجلها. |