|
عقائد الامامية
كتاب في حلقات
الشيخ محمد رضا المظفر
الحلقة العشرون
ما أدب به آل البيت شيعتهم
إن الأئمة من آل البيت عليهم السلام علموا من ذي قبل أن دولتهم لن تعود
إليهم في حياتهم ، وأنهم وشيعتهم سيبقون تحت سلطان غيرهم ممن يرى ضرورة
مكافحتهم بجميع وسائل العنف والشدة .
فكان من الطبيعي - من جهة - أن يتخذوا التكتم " التقية " دينا وديدنا
لهم ولأتباعهم ، ما دامت التقية تحقن من دمائهم ولا تسئ إلى الآخرين
ولا إلى الدين ، ليستطيعوا البقاء في هذا الخضم العجاج بالفتن والثائر
على آل البيت بالإحن .
وكان من اللازم بمقتضى إمامتهم - من جهة أخرى - أن ينصرفوا إلى تلقين
أتباعهم أحكام الشريعة الإسلامية ، وإلى توجيههم توجيها دينيا صالحا ،
وإلي أن يسلكوا بهم مسلكا اجتماعيا مفيدا ، ليكونوا مثال المسلم الصحيح
( العادل)وطريقة آل البيت في التعليم لا تحيط بها هذه الرسالة ، وكتب
الحديث الضخمة متكلفة بما نشروه من تلك المعارف الدينية ، غير أنه لا
بأس أن نشير هنا إلى بعض ما يشبه أن يدخل في باب العقائد فيما يتعلق
بتأديبهم لشيعتهم ، بالآداب التي تسلك بهم المسلك الاجتماعي المفيد ،
وتقربهم زلفى إلى الله تعالى ، وتطهر صدورهم من درن الآثام والرذائل ،
وتجعل منهم عدولا صادقين . وقد تقدم الكلام في ( التقية ) التي هي من
تلك الآداب المفيدة اجتماعيا لهم ، ونحن ذاكرون هنا بعض ما يعن لنا من
هذه الآداب .
34 -عقيدتنا في الدعاء
قال النبي صلى الله عليه وآله : ( الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور
السماوات والأرض) ، وكذلك هو ، أصبح من خصائص الشيعة التي امتازوا بها
، وقد ألفوا في فضله وآدابه وفي الأدعية المأثورة عن آل البيت ما يبلغ
عشرات الكتب من مطولة ومختصرة .
وقد أودع في هذه الكتب ما كان يهدف إليه النبي وآل بيته صلى الله عليهم
وسلم من الحث على الدعاء والترغيب فيه . حتى جاء عنهم ( أفضل العبادة
الدعاء ) و ( أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء ) بل ورد
عنهم ( إن الدعاء يرد القضاء والبلاء ) ، و ( أنه شفاء من كل داء). وقد
ورد أن ( أمير المؤمنين ) صلوات الله عليه كان رجلا ( دعاء ) ، أي كثير
الدعاء . وكذلك ينبغي أن يكون وهو سيد الموحدين وإمام الآلهيين .
وقد جاءت أدعيته كخطبه آية من آيات البلاغة العربية كدعاء كميل بن زياد
المشهور ، وقد تضمنت من المعارف الإلهية والتوجيهات الدينية ما يصلح أن
تكون منهجا رفيعا للمسلم الصحيح.
وفي الحقيقة إن الأدعية الواردة عن النبي وآل بيته عليهم الصلاة
والسلام خير منهج للمسلم - إذا تدبرها - تبعث في نفسه قوة الإيمان ،
والعقيدة وروح التضحية في سبيل الحق ، وتعرفه ، سر العبادة ، ولذة
مناجاة الله تعالى والانقطاع إليه ، وتلقنه ما يجب على الانسان أن
يعلمه لدينه وما يقربه إلى الله تعالى زلفى . ويبعده عن المفاسد
والأهواء والبدع الباطلة .
وبالاختصار أن هذه الأدعية قد أودعت فيها خلاصة المعارف الدينية من
الناحية الخلقية والتهذيبية للنفوس ، ومن ناحية العقيدة الإسلامية ، بل
هي من أهم مصادر الآراء الفلسفية والمباحث العلمية في الإلهيات
والأخلاقيات .
ولو استطاع الناس - وما كلهم بمستطيعين - أن يهتدوا بهذا الهدى الذي
تثيره هذه الأدعية في مضامينها العالية ، لما كنت تجد من هذه المفاسد
المثقلة بها الأرض أثرا ، ولحلقت هذه النفوس المكبلة بالشرور في سماء
الحق حرة طليقة ولكن أنى للبشر أن يصغي إلى كلمة المصلحين والدعاة إلى
الحق ، وقد كشف عنهم قوله تعالى : ( إن النفس لأمارة بالسوء ) ( وما
أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين).نعم إن ركيزة السوء في الانسان اغتراره
بنفسه وتجاهله لمساوئه ومغالطته لنفسه في أنه يحسن صنعا فيما اتخذ من
عمل : فيظلم ويتعدى ويكذب ويراوغ ويطاوع شهواته ما شاء له هواه ، ومع
ذلك يخادع نفسه أنه لم يفعل إلا ما ينبغي أن يفعل ، أو يغض بصره متعمدا
عن قبيح ما يصنع ويستصغر خطيئته في عينه .
وهذه الأدعية المأثورة التي تستمد من منبع الوحي تجاهد أن تحمل الانسان
على الاختلاء بنفسه والتجرد إلى الله تعالى ، لتلقنه الاعتراف بالخطأ
وأنه المذنب الذي يجب عليه الانقطاع إلى الله تعالى لطلب التوبة
والمغفرة ، ولتلمسه مواقع الغرور والاجترام في نفسه ، ومثل أن يقول
الداعي من دعاء كميل بن زياد :
" إلهي ومولاي ! أجريت علي حكما اتبعت فيه هوى نفسي ولم أحترس فيه من
تزيين عدوي ، فغرني بما أهوى ، وأسعده على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما
جرى علي من ذلك بعض حدودك ، وخالفت بعض أوامرك " .
ولا شك أن مثل هذا الاعتراف في الخلوة أسهل على الانسان من الاعتراف
علانية مع الناس ، وإن كان من أشق أحوال النفس أيضا . وإن كان بينه
وبين نفسه في خلواته ولو تم ذلك للانسان فله شأن كبير في تخفيف غلواء
نفسه الشريرة وترويضها على طلب الخير .
ومن يريد تهذيب نفسه لا بد أن يصنع لها هذه الخلوة والتفكير فيها بحرية
لمحاسبتها ، وخير طريق لهذه الخلوة والمحاسبة أن يواظب على قراءة هذه
الأدعية المأثورة التي تصل بمضامينها إلى أغوار النفس. مثل أن يقرأ في
دعاء أبي حمزة الثمالي - رضوان الله تعالى عليه : " أي رب ! جللني
بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ! " فتأمل كلمة " جللني . . " فإن
فيها ما يثير في النفس رغبتها في كتم ما تنطوي عليه من المساوئ ،
ليتنبه الانسان إلى هذه الدخيلة فيها ويستدرجه إلى أن يعترف بذلك حين
يقرأ بعد ذلك : " فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ولو خفت تعجيل
العقوبة لاجتنبته " .
وهذا الاعتراف بدخيلة النفس وانتباهه إلى الحرص على كتمان ما عنده من
المساوئ يستثيران الرغبة في طلب العفو والمغفرة من الله تعالى لئلا
يفتضح عند الناس لو أراد الله أن يعاقبه في الدنيا أو الآخرة على
افعاله ، فيلتذ الانسان ساعتئذ بمناجاة السر وينقطع إلى الله تعالى
ويحمده أنه حلم عنه وعفا عنه بعد المقدرة فلم يفضحه ، إذ يقول في
الدعاء بعد ما تقدم : " فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد
قدرتك " ثم يوحي الدعاء إلى النفس سبيل الاعتذار عما فرط منها على أساس
ذلك الحلم والعفو منه تعالى ، لئلا تنقطع الصلة بين العبد وربه ،
ولتلقين العبد أن عصيانه ليس لنكران الله واستهانة بأوامره إذ يقول ، "
ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة الحياء سترك
علي . ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك وعظيم عفوك " .
وعلى أمثال هذا النمط تنهج الأدعية في مناجاة السر لتهذيب النفس
وترويضها على الطاعات وترك المعاصي . ولا تسمح الرسالة هذه بتكثير
النماذج من هذا النوع . وما أكثرها. ويعجبني أن أورد بعض النماذج من
الأدعية الواردة بأسلوب الاحتجاج مع الله تعالى لطلب العفو والمغفرة ،
مثل ما تقرأ في دعاء كميل بن زياد :
" وليت شعري يا سيدي ومولاي ! أتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة ،
وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك مادحة ، وعلى قلوب اعترفت بإلهيتك
محققة ، وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة ، وعلى جوارح سعت
إلى أوطان تعبدك طائعة وأشارت باستغفارك مذعنة ، ما هكذا الظن بك ولا
أخبرنا بفضلك " .
كرر قراءة هذه الفقرات ، وتأمل في لطف هذا الاحتجاج وبلاغته وسحر بيانه
، فهو في الوقت الذي يوحي للنفس الاعتراف بتقصيرها وعبوديتها ، يلقنها
عدم اليأس من رحمة الله تعالى وكرمه ، ثم يكلم النفس بابن عم الكلام
ومن طرف خفي لتلقينها واجباتها العليا ، إذ يفرض فيها أنها قد قامت
بهذه الواجبات كاملة ، ثم يعلمها أن الانسان بعمل هذه الواجبات يستحق
التفضل من الله بالمغفرة ، وهذا ما يشوق المرء إلى أن يرجع إلى نفسه
فيعمل ما يجب أن يعمله إن كان لم يؤد تلك الواجبات .
ثم تقرأ أسلوبا آخر من الاحتجاج من نفس الدعاء ، " فهبني يا إلهي وسيدي
وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك ! وهبني يا إلهي صبرت على حر
نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك " .
وهذا تلقين للنفس بضرورة الالتذاذ بقرب الله تعالى ومشاهدة كرامته
وقدرته ، حبا له وشوقا إلى ما عنده ، وبأن هذا الالتذاذ ينبغي أن يبلغ
من الدرجة على وجه يكون تأثير تركه على النفس أعظم من العذاب وحر
النار ، فلو فرض أن الانسان تمكن من أن يصبر على حر النار فإنه لا
يتمكن من الصبر على هذا الترك ، كما تفهمنا هذه الفقرات أن هذا الحب
والالتذاذ بالقرب من المحبوب المعبود خير شفيع للمذنب عند الله لأن
يعفو ويصفح عنه . ولا يخفى لطف هذا النوع من التعجب والتملق إلى الكريم
الحليم قابل التوب وغافر الذنب .
ولا بأس في أن نختم بحثنا هذا بإيراد دعاء مختصر جامع لمكارم الخلاق
ولما ينبغي لكل عضو من الانسان وكل صنف منه أن يكون عليه من الصفات
المحمودة : " اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية ، وصدق النية
وعرفان الحرمة " .
" وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة واملأ
قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهر بطوننا من الحرام والشبهة ، واكفف
أيدينا عن الظلم والسرقة ، واغضض أبصارنا عن الفجور والخيانة ، واسدد
أسماعنا عن اللغو والغيبة " .
" وتفضل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة
، وعلى المستمعين بالإتباع والموعظة " .
" وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة ، وعلى موتانا بالرأفة والرحمة "
.
" وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة وعلى الشباب بالإنابة والتوبة ، وعلى
النساء بالحياء والعفة ، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة ، وعلى الفقراء
بالصبر والقناعة " .
" وعلى الغزاة بالنصر والغلبة ، وعلى الأسراء بالخلاص والراحة ، وعلى
الأمراء بالعدل والشفقة ، وعلى الرعية بالإنصاف وحسن السيرة " .
" وبارك للحجاج والزوار في الزاد والنفقة ، واقض ما أوجبت عليهم من
الحج والعمرة " .
" بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين " .
وإني لموص إخواني القراء ألا تفوتهم الاستفادة من تلاوة هذه الأدعية ،
بشرط التدبر في معانيها ومراميها وإحضار القلب والاقبال والتوجه إلى
الله بخشوع وخضوع ، وقراءتها كأنها من إنشائه للتعبير بها عن نفسه ، مع
اتباع الآداب التي ذكرت لها من طريقة آل البيت ، فإن قراءتها بلا توجه
من القلب صرف لقلقة في اللسان ، لا تزيد الانسان معرفة .
ولا تقربه زلفى ، ولا تكشف له مكروبا ، ولا يستجاب معه له دعاء . ( إن
الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم
استيقن بالإجابة.
الصبر في القرآن الكريم
طلال طرفة
يرد ذكر الصبر ومشتقاته 103 مرات في القرآن الكريم، إن من إرادة الله
أن يذكر الصبر في القرآن الكريم لهداية القارئ المؤمن، ونجد ذكراً
للصبر في 45 سورة تمثل بمجموعها 40 بالمئة من مجموع سور القرآن الكريم
البالغ عددها 114 سورة، أما السور التي يتكرر فيها ذكر كلمة الصبر عدة
مرات فهي : البقرة (9 مرات)، آل عمران (8 مرات)، الكهف (8 مرات) النحل
(7 مرات)، وتشكل هذه بمجموعها ثلث المرات التي يرد فها ذكر الصبر،
وتحتوي 93 آية على كلمة الصبر، وعشر من هذه الآيات يرد فيها ذكر الصبر
مرتين كما ترد كلمة (اصبر) 19 مرة و(اصبروا) خمسة عشر مرة، و(الصابرين)
بعدد المرات نفسها.
وهنا نذكر بعض الآيات القرآنية الكريمة في موضوع الصبر
1- واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) [البقرة/
452- وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا
مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون
الذي هو أدنى بالذي هو خير أهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم
الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله
ويقتلون النبيين بيغر الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) [البقرة/ 61].
3- يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة وإن الله مع الصابرين)
[البقرة/ 153].
4- ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
وبشر الصابرين* الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون) [البقرة/ 155-165].
5- أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على
النار) [البقرة/ 175].
6- ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن
بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال على حبه ذوي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل السائلي وفي الرقاب وأقام
الصلاة وآتى الزكاة والمؤفون بعدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء
والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) [البقرة/
177].
7- فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس
مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا
قليلا منهم فلما جاوزه هو الذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم
بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت
فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) [البقرة/ 249].
8- ولما برزوا الجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا
وانصرنا على القوم الكافرين) [البقرة/ 250].
9- (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار) [آل
عمران/ 17].
10- (إن تمسكم حسنة تسوءهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا
وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط) [آل عمران/ 120].
11- (بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة
آلاف من الملائكة مسومين) [آل عمران/ 125].
12- (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم
الصابرين) [آل عمران/ 142].
13- (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل
الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) [آل عمران/ 146].
14- (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم
الأمور) [آل عمران/ 186].
15- (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم
تفلحون) [آل عمران/ 200].
16- (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت
أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض
فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا
متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من
العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم)
[النساء/ 25].
17- (ولقد كذبت رسل من بقلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم
نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد وجاءك من نبأ المرسلين) [الأنعام/
34].
18- (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا
فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين) [الأعراف/ 87].
19- (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا
صبرا وتوفنا مسلمين) [الأعراف/ 126].
20- (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من
يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) [الأعراف/ 128].
21- (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي
باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما
كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) [الأعراف/ 137].
22- (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن
الله مع الصابرين) [الأنفال/ 46].
23- (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين* يا أيها النبي
حرض المؤمنين على اقتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن
يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون* الآن
خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا
مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين باذن الله والله مع الصابرين)
[الأنفال/ 46-66].
24- (واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين) [يونس/
109].
25- (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحت ألئك الهم غفرة وأجر كبير) [هود/
11].
26- (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من
قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين) [هود/ 49].
27- (واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) [هود/ 115].
28- (وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سؤلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون) [يوسف/ 83].
29- (قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه
من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) [يوسف/ 90].
30- (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأ،فقوا مما رزقناهم
سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار) [الرعد/
22].
31- (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد/ 24].
32- (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أجرج قومك من الظلمات إلى النور
وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لايات لكل صبار شكور) [إبراهيم/ 5].
33- (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرون على ما
آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [إبراهيم/ 12].
34- (وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا
فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم
سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا محيص) [إبراهيم/ 21].
35- (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) [النحل/ 42].
36- (ما عندم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن
ما كانوا يعملون) [النحل: 96].
37- (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك
من بعدها لغفور رحيم) [النحل/ 110].
38- (إن الله مع الذين اتقوا الذين هم محسنون) [النحل/ 126-128].
39- (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير
للصابرين* واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما
يمكرون* واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن
ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) [الكهف/ 28].
40- (قال إنك لن تستطيع معي صبرا* وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا*
قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) [الكهف/ 67-69].
41- (قال إنك لن تستطيع معي صبرا* وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا*
قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) [الكهف/ 67- 69].
42- (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) [الكهف/ 72].
43- (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما
وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من
ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) [الكهف/ 82].
44- (رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له
سميا) [مريم/ 65].
45- (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى) [طه/ 130].
46- (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة
للتقوى) [طه/ 132].
47- وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين) [الأنبياء/ 85].
48- (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي
الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [الحج/ 35].
49- (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) [المؤمنون/ 111].
50- (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في
الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان رب بصيرا) [الفرقان/ 20).
دور البنوك الاسلامية في التنمية الاجتماعية
د. محمود الأنصاري
من طبيعة الظواهر الجديدة أنها تغري الباحثين بدراسة وتقصي كل ما يحيط
بها من جوانب وأعماق وأبعاد. وموقف الباحث من موضوع دور البنوك
الإسلامية في التنمية الاجتماعية هو موقف المعالجة النظرية للدور الذي
يتصور أن تقوم به البنوك الإسلامية في مجال التنمية الاجتماعية. ولما
كان مفهوم التنمية الاجتماعية في حد ذاته هو الآخر مفهوم جديد بل وغير
متفق عليه، وكانت البنوك الإسلامية هي الأخرى ظاهرة جديدة، فان الباحث
سوف يقسم موضوع بحثه إلى الاجزاء الرئيسية الثلاثة التالية:
ومع تطور الدراسات التاريخية والحضارية المقارنة، أدرك المفكرون
الاقتصاديون حقيقة الترابط بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، فمما
لاشك فيه أن التنمية الاقتصادية تؤدي إلى جانب وظيفتها الاقتصادية
وظيفة أخرى اجتماعية حيث أنها في المدى البعيد تستهدف رفاهية الانسان
ورفع مستوى معيشته، والتنمية الاجتماعية تؤدي إلى جانب وظيفتها
الاساسية وظيفة أخرى اقتصادية حيث أنها في المدى البعيد تهدف إلى تحقيق
أقصى استثمار ممكن للطاقات والامكانيات البشرية الموجودة في المجتمع.
تعريف مصطلح التنمية الاجتماعية:
حتى اليوم ما زال مصطلح التنمية الاجتماعية غير محدد المعالم.
وعلى الرغم من ذلك ولكي نمضي قدماً في بحثنا، فاننا مطالبون بأن نصل
إلى تعريف للتنمية الاجتماعية، حتى نستطيع أن نتبين دور البنوك
الإسلامية في أحداثها وتحقيقها.
يعرف بعض المفكرين الاجتماعيين التنمية الاجتماعية بأنها عملية توافق
اجتماعي، ويعرفها آخرون بأنها تنمية طاقات الفرد إلى أقصى حد مستطاع أو
بأنها اشباع الحاجات الاجتماعية للانسان، أو الوصول بالفرد لمستوى معين
من المعيشة، أو انها عملية تغيير موجه يتحقق عن طريقها اشباع احتياجات
الافراد.
ويختلف تعريف التنمية الاجتماعية بحسب المجال الذي توجه إليه التنمية،
وبحسب الخلفيات النظرية لواضعي التعريف، ففيما ورد في مناقشات مؤتمر
القادة الاداريين المنعقد بالقاهرة (4 فبراير _ 2 مارس 1967).
نجد أن التنمية الاجتماعية لدى بعض المشتغلين بالعلوم الانسانية
والاجتماعية هي تحقيق التوافق الاجتماعي لدى أفراد المجتمع، بما يعنيه
هذا التوافق من اشباع بيولوجي ونفسي اجتماعي.
ولدى المعنيين بالعلوم السياسية والاقتصادية هي الوصول بالانسان إلى حد
أدنى لمستوى المعيشة لا ينبغي أن ينزل عنه باعتباره حقاً لكل مواطن
تلتزم به الدولة.
ولدى المصلحين الاجتماعيين تعني التنمية الاجتماعية توفير التعليم
والصحة والمسكن الملائم والعمل المناسب لقدرات الانسان، وكذلك الأمن
والتأمين الاجتماعي، والقضاء على الاستغلال وعدم تكافؤ الفرص.
وعند رجال الدين تعني التنمية الاجتماعية، الحفاظ على كرامة الانسان
باعتباره خليفة الله في أرضه، وتحقيق العدالة.
ويقيم بعضهم مثل بيتردي سوتوي تصوره للتنمية الاجتماعية على أنها
مرادفة لمفهوم الارشاد التربوي.
وفي تقرير إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بهيئة الأمم تعرّف
التنمية الاجتماعية بأنها عملية تربوية تنظيمية، ذلك انها في نهاية
الأمر مجموعة من الاجراءات لتطوير الاتجاهات الاجتماعية لدى الأهالي
وتشجيعهم على تقبل الأفكار الجديدة واكتساب المعلومات النافعة
والمهارات العملية سواء بالنسبة للأفراد أو الجماعات.. حيث يمثل كل هذا
أبعاداً أساسية في سبيل التوصل إلى عملية الانطلاق الذاتي.
واستشفافاً لما تتضمنه وتستهدفه التعريفات العديدة المختلفة لمفهوم
التنمية الاجتماعية، وفي ضوء ما تشير إليه الاتجاهات المختلفة للمفهوم،
يمكن تلخيص المسألة في أن هناك عدداً من المحاور تعمل عليها التنمية
الاجتماعية وهذه المحاور في مجموعها تمثل المفهوم الذي يقصده تعريف
التنمية الاجتماعية. هذه المحاور هي:
تحقيق التوافق الاجتماعي (بمعنى تخفيف حدة الصراع داخل الشخص وبينه
وبين البيئة إلى أقل حد ممكن)، وتنمية طاقات الفرد، واكساب وتعميق
القيم الروحية بما يؤدي إلى احداث تأثيرات عميقة وايجابية في بناء
الشخصية وبالتالي في انماط الممارسات السلوكية، وتأكيد الامن والتأمين
الاجتماعي، وتحقيق العدالة واتاحة سبيل تكافؤ الفرص، وتعديل الاتجاهات
بما يتفق مع القيم الروحية.. كل ذلك في اطار أيديولوجية علوية غير
وضعية تستهدف تكريم الانسان كخليفة لله على الأرض.
ويكاد يكون ذلك المفهوم في التعريف بالتنمية الاجتماعية هو الذي يمثل
الاتجاه الغالب في كثير من الكتابات والمناقشات العلمية.
أما السبيل إلى تحقيق ذلك، فهي كل الوسائل الفعالة القادرة على تحقيق
التنمية على مختلف هذه المحاور سواء كانت هذه الوسائل مباشرة أو غير
مباشرة، مرئية أو غير مرئية.
ولما كانت الوسائل الفعالة كثيرة وعديدة، فاننا سنقصر حديثنا هنا على
البنوك الإسلامية وحدها، كمؤسسة من مؤسسات المجتمع التي تمثل إحدى
وسائل احداث التنمية الاجتماعية وتحقيقها.
وللتعرف على دور البنوك الإسلامية في التنمية الاجتماعية، يجد الباحث
أن هناك حاجة للتعريف بالبنوك الإسلامية: فكرها، فلسفتها، الوظائف التي
تقوم بها، كتوطئة ضرورية لامكان التعرف على مدى مناسبة البنوك
الإسلامية كوسيلة من وسائل التنمية الاجتماعية وبالتالي مدى وحدود
الدور الذي يمكن أن تؤديه البنوك الإسلامية في هذا المجال.
تعريف البنك الإسلامي:
البنك الإسلامي هو مؤسسة مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق
الشريعة الإسلامية بما يخدم بناء مجتمع التكافل الإسلامي، وتحقيق عدالة
التوزيع، ووضع المال في المسار الإسلامي.
والبنوك الإسلامية تضيف الكثير على المهام التقليدية للبنوك التجارية
لتجعل من البنك الإسلامي اداة تحقيق وتعميق للاداءات المرتبطة بالقيم
الروحية، ومركزاً للأشعاع، ومدرسة للتربية، وسبيلاً عملياً إلى حياة
كريمة لأفراد الأمة الإسلامية.
كما أن الهدف من اقامة البنك الإسلامي هو انه يقوم بتطبيق نظام مصرفي
جديد يختلف عن غيره من النظم المصرفية القائمة في أنه يلتزم بالاحكام
القطعية التي وردت في الشريعة الإسلامية في مجال المال والمعاملات،
وأنه يضع في اعتباره وهو يقوم بهذه الوظيفة أنه يعمل على تجسيد
المبادىء الإسلامية في الواقع العملي لحياة الأفراد، وأنه يعمل على
اقامة مجتمع إسلامي عملي، فتعميق الروح الدينية لدى الأفراد يعتبر
جزءاً من وظيفته التي يقوم بها على مستوى المجتمع الذي يعمل فيه.
والبنوك الإسلامية هي أجهزة مالية تستهدف التنمية وتعمل في اطار
الشريعة الإسلامية وتلتزم بكل القيم الأخلاقية التي جاءت بها الشرائع
السماوية، وتسعى إلى تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع، وهي أجهزة
تنموية اجتماعية، مالية من حيث انها تقوم بما تقوم به البنوك من وظائف
في تيسير المعاملات، وتنموية من حيث انها تضع في خدمة المجتمع وتستهدف
تحقيق التنمية فيه.
والبنك الإسلامي هو البنك الذي بني على العقيدة الإسلامية ويستمد منها
كل كيانه ومقوماته، فهذه العقيدة تمثل البناء الفكري الذي يسير عليه
هذا البنك، وعلى ذلك فالمتوقع أن يكون للبنك الإسلامي خط فكري يختلف
تمام الاختلاف عن الخط الفكري لغيره من البنوك أيديولوجية تتمثل في:
أـ ان النظام الاقتصادي الإسلامي هو النظام الذي يسير عليه، ويؤمن به.
ب_ وفي ذلك أن البنك جزء من تنظيم إسلامي عام.
ج_ وفي انه بنك ملتزم بتعاليم الإسلام وتجسيد المبادىء الإسلامية.
د_ وفي التزامه بالشمولية في السلوك الإسلامي.
ه_ وفي أن صفته الإسلامية صفة شمولية بالضرورة.
و_ وفي التزامه بموقف الإسلام من الربا.
فحيث يعلن البنك عن هويته الإسلامية، ويلتزم في عمله بالعقيدة
الإسلامية، فان هذه العقيدة توجب أن تكون مناشط البنك وممارساته ملتزمة
بما توجبه العقيدة في مجال المال والمعاملات، أي أن يكون محكوماً
بمجموعة من المبادىء على رأسها:
_ التوافق والمواءمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وأساس
ذلك أن كلا المصلحتين العامة والخاصة يكمل كلاهما الآخر في الإسلام.
_ ان النشاط الاقتصادي وان كان مادياً بطبيعته الا أنه مطبوع بطابع
ديني أو روحي، وأساس ذلك أنه بحسب الإسلام لا يتعامل الناس مع بعض
فحسب، وانما يتعاملون أساساً مع الله، وأن خشيته تعالى وابتغاء مرضاته
والتزام تعاليمه هي التي تصوغ علاقات الأفراد بعضهم ببعض.
_تسامي هدف النشاط الاقتصادي، فان المصالح المادية وان كانت مستهدفة
ومقصودة، الا انها ليست مقصودة لذاتها، وانما كوسيلة لتحقيق الفلاح،
والارتفاع إلى مستوى الخلافة بتعمير الدنيا وتسخير طاقاتها لخدمة
الانسان.
_ عدم الفصل بين الجانب المادي والجانبين الروحي والاخلاقي، فالمادة في
نظر الإسلام ليست نقيضاً للروح بل مكملة لها، والنمو في ذات الفرد وفي
بيئته الاجتماعية، انما يعتمد أصلاً على استغلال أمثل لكل ما أودع الله
النفس والجسم والعقل والروح والمحيط الطبيعي استغلالاً يكمل بعضه بعضا.
_ ان الموارد الاقتصادية يجب أن تتوجه وتتركز في انتاج السلع والخدمات
التي تشبع الحاجات السوية للانسان.
_ ان العائد الاجتماعي وليس العائد المادي يمثل مقياساً رئيسياً يخضع
له الانتاج.
_ أنه يتحتم تحقيق التوازن في الاستثمارات، بمعنى الا يطغي توظيف
الأموال في ناحية على توظيف الأموال في بقية النواحي، بل يجب توجيه
الاستثمار إلى جميع المسالك التي تمليها ضرورات المجتمع.
_ ان تخضع الاستثمارات لعدد من التحديدات على رأسها الا تستثمر الأموال
الا فيما ترضى عنه الشريعة وتبيحه، وأن تكون العمليات الوسيطة من تمويل
أو تسويق أو توزيع داخلة جميعاً في دائرة الحلال، وأن تكون كذلك كل
الخطوات الاجرائية من أجور إلى ساعات عمل... الخ داخل دائرة الحلال. |