|
الدلالي للمعنى الحداثي
علاء هاشم مناف
ترتبط الخاصية الحداثية للتطابقات السيميائية وفق أشكالية نظرية
التأويل التي تحررت من البنية الزمانية ذات التأويل السيميائي، وتطابقت
مع الخواص الفلسفية للخطاب الذي تشكل وفق منظومة العلامات التي شغلت
الفلسفة منذ العصور القديمة، فبقى التركيز على تشكيل الأختلاف، بدعوى
المكون وحدوثه في أصرة الحاضر- الماضي- مروراً بحركية المستقبل الذي
تكون بشتى التفاصيل وبتكرار لقيمة المعنى وفق تشكيلات ذاتية تكثف
المكرر بحدوده الذاتية، خلاف ما يؤكده" ديفيد هيوم" بإن التكرار-
والمكرر يظل موضوع يغاير ما كرره، لأنه استقل بالبنية الذاتية فالدراسة
لعمليات الوعي لا يمكن أن تنال نصيبها من النجاح دون المرافقة
للعلامات، بأعتبار إن السيميائيات تتقدم هذه المنظومة البنائية وفق
تصور إبستمولوجي، يشكل نظرية التعبير داخل حيز سيكولوجي، والذي لابسه"
سوسير" وفق بنائية سيميائية داخل إشتراطات الإدراك والأحساس لأنها
القناة الوحيدة القابلة للاستكشاف عن طريق الوقائع الموضوعية وفق
تمثلات ذهنية واضحة.
فالمعنى الموضوعي يبقى متغايراً لأنه ينتقل من الأشياء إلى الأحداث منه
إلى التتابع في اللحظات لصنع الحدث وفق زمان اتصالي لتأكيد قيمة البحث
الدلالي داخل مفصلية " الزمكان" والتعاطي مع السّلم السيميائي كما عند"
شارلز بيرس" بإعتبار أن العملية التفكيرية هي الأصرة العلامة واعتبارها
جزء من العملية اللغوية، والبحث عن المنطق في اللغة لأن المنطق الصوري
يعتبر" ابسمولوجية سيميائية" تجمع اللغة. والمنطق وتحتوي على الانموذج
اللساني داخل لغة مطلقة تفضل حرية القوانين وتمثلها داخل" زمكان"
المعنى وفق المنطق السيميائي الذي افصح عن نتائجه بالعلامات وهو يستدعي
هذا التأويل والتحليل للعلامة، لأنها ديمومة للاتصال الذي انفصل في
لحظة الأجهاض للمولد الجديد. فالحداثي المختلف يبرهن عن لا محدودية
القيمة الدلالية وعلاماتها وشمولية ما يحمله المعنى الحداثي من سياقات
لا محدودة وجعل حدوده مرسلة داخل هذه المنظومة، مع التذكير بهذا الوجود
لأنه يشكل الأمكانية الدقيقة في عملية التواصل في تقنيات اللفظة
الحداثية، كذلك الاشارة إلى تداخلات المعنى، لأنها تدخل في أطار
الفاصلة اللغوية لأن علم الدلالة جزء من تشكيلة اللسانيات الحداثية من
حيث تقارب الفاصلة الزمنية ، فالحداثي يقبل المغايرة والتغاير في زمن
مؤجل، لأ يلبث أن يتكون في الخاص الموضوعي وفق خصائص ذاتية. فالمنطق
يحددنا انطولوجياً من خلال العمليات الفلسفية والاستدلال حصراً. وتبدو
المقاربات بين السيميائيات" وبين الخاصيات الجوهرية باعتبارها نشاطاً
سيميائياً يخضع منطق النظرية لآليات المركبات السيميائية فيما يتعلق
بمفهوم اللغة، لأن المنطق العقلي يتعالق مع قانون اللفظ داخل اللغة،
وفاعلية هذا التعالق يرجع إلى تكوين تلك المفاهيم باشكاليات موضعية
تحدد بمدركات الحدث " الكانتي" الذي يقد م الحالة المرجعية للمفهوم وفق
تخارج للحرص وربطه بعملية التغيير للذات مقابل التشاكل في الموضوعات
الذاتية المركبة، على الرغم من تجاوز المفاهيم المنطقية. وقد تعرض إلى
نقد شديد في عمليات الموضوعات الذاتية المركبة، على الرغم من تجاوز
المفاهيم المنطقية، وقد تعرض إلى نقد شديد في عمليات التكرار، والسبب
هو إن الحدث السيميائي يعتبر لغة واصفة لأنه يتطابق مع الحدث المنطقي
بصفته تطبيقاً وتعالقاً لكل أنماط العلامات . وعليه فقد جاءت الأنماط
الحداثية بقراءة حداثية جديدة للمنطق الواصف لأنه تعيين للمنطلقات
الفكرية التي ركزت على الحقيقة والظواهر التي تقدم نتائج العلامات
بدلائل تقوم بالاستنباط للاحكام والبحث عن خواص حداثية لمشكلة
السيميائيات، باعتبارها قناة تجذيرية للعلامات. وفق الحدود التجريبية
التي تبرر صفة هذا المنحى العلمي لقيمة العلامة. وهكذا هو التوجه
الحداثي العام في أحكام نظرية المعرفة (بالمنطق والهوية اللغوية) إضافة
إلى أحكام الاختلافات الجوهرية ومشروعية هذا التطابق الفكري داخل هذه
المرجعيات اللغوية والانطلاق من رؤية عقلية وتصويب سيميائي يحصر فلسفة
المعنى الدلالي داخل (ابستيمولوجيا) تشمل العقل والمنطق في المشروع
الحداثي المركزي الذي يفسر ويؤول الفكر الحداثي للتأريخ وفق
ابستمولوجيا تحديثية وبمرجعيات انسانية معاصرة. فالعلامات اللغوية حيت
تتعالق من حيث دلالتها مع غيرها من تفاصيل العلامات يؤشر مكنون النجاح
للغة الطبيعية في بعدها الدلالي وهي تتميز وتختلف عن غيرها من مختلف
الحالات وهذا يعود إلى قابلية أصول العلامات اللغوية ودخلوها في علامات
تكوينية في اللغة ومن ثم إظهار خواص التنامي داخل الجمل لتركب نصاً
معرفياً. فنحن نخرج من هذا المحور(بأن اللغة الطبيعية تتشكل بمنعطفات
خاصة تفتقدها التشكيلات السيميوطيقية لمنظومات اللغات الأخرى التي
تعتمد على القنوان الايقونية وهي تحاول ان تضع التحديث للعلامات في
علاقة جدلية مع اللغة الطبيعية لأنها تتحرك وفق المقياس" السيميوطيقي"
وهي تعتبر من خلاله ومن خلال العلامات الايقونية الحديث)( ). عن تفصيل
لمنطق العلامات والقدرة على التحول حتى يصبح المدلول تقنية جديدة في
العلامة ليشير من جانبه إلى تفاصيل التحول الجدلي الدلالي، ليصبح مجازي
اختلافي تحديثي يظهر على مستوى العلامة داخل آصرة اللغة التحديثية،
وهذا أطار حالة التحول الدلالي، ليمنح النص وظيفة تحديثية تقوم بدورها
بتحويل التفاصيل للنصوص العلمية وفق نتائج عن طريق العلامات والتي تصبح
دلائل في حالة الاستخدام للقوانين المنطقية، من استدلال واستنباط
للكثير من الاحكام، كذلك البحث عن الاشكاليات التحديثية التي تتواصل
وتتصل بالأشياء وفق مفهوم المنطق السيميائي التقليدي، وهكذا يكون منظور
التصورات المنطقية لصناعة المعارف العلمية من حيث مفهوم الآله
القانونية التي تعصم الإنسان من الخطأ، والتعامل على هذا الأساس
الإجرائي في حين أن (غريماس من ناحية المحايث التطبيقي للسيميائيات
ينظر إليه وفق المنطق الدلالي للمعالجة الأشكالية للمعاني . فالمنطق
عنده يعنى، التحقق من العالم وفق المنهجية المنطقية لعلم الدلالة).وإن
الاستحضار الأكثر للعمل التأويلي باعتباره يتشكل في المكانة التي
تشكلها اللغة بالجانب التأويلي، واللغة لم تعد وسيلة داخل هذه
الأشكاليات فهي ترتبط بمرتكزات العقل ووحداته التي تنجز هذه اللغة بشكل
تواصلي، واللغة لم تعد مجرد حدث بل تحديث يرتكز عليه التأويل داخل
نظرية الدلالة خاصة عند" اغسطين وتوما الأكويني" لأن الدلالة وفق منطوق
ومنظور الكلمات قد تجاوزتها الدلالة لمنطق الأشياء في الوجود.
دراما اللامعقول ، لماذا؟
فليحة حسن
صحيح ان مفهوم الدراما في العرض المسرحي والذي يعني في اللغة اللاتنية
الفعل وعملية اعادة تقديمه على خشبة المسرح.
لم يتبلور الا عند الاغريق والرومان ، الا انه من الخطأ ان ننفي وجود
طقوس قريبة جداً لما يدور على خشبة المسرح لدى جلّ الشعوب القديمة ومنذ
القرون الاولى للحضارة.
فاذا ما ابتعدنا عن بدايات المسرح ، واسباب ظهوره والغاية من ذلك
الظهور والربط بينه وبين اداء الشعائر والطقوس الدينية.
واقتربنا من مسرحيات ظهرت في القرن العشرين لكتاب مثل ( بكيت ، يونسكو
، اداموف ، جان جنيه ) لوجدنا مسرحاً ينضوي تحت مفهوم مايسمى بـ(
دراما اللامعقول ) وهو مصطلح يجب ان يفهم كما يرى مارتن اسلين " على
انه نوع من الاختزال الفكري لنمط معقد من التشابه في التناول والطريقة
والتقليد في الاسس الفنية والفلسفية المشتركة سواء أكان أدراكها بوعي
أو بلا وعي ومن التاثيرات الناجمة عن رصيد مشترك من التراث.
والمتأمل في الاسماء التي برعت في هذا النوع من التأليف يجدها اسماء
لمبدعين نفوا عن بلادهم فاحتضنتهم باريس.
فبكت انجليزي ،و يونسكوروماني ، وادموف روسي ، اما جانيه فهو الفرنسي
الوحيد بينهم الذي كان يعيش النفي في بلاده ومجتمعه بين المتشردين ،
هذا لايعني غياب مسرح دراما اللامعقول في غير فرنسا،فقد برع كلّ من
ينوبزاني الايطالي وديريكو الالماني ، ون ف سيمسون وجيمس سوندرز في
بريطانيا.
والمتتبع لهذا النوع من المسرح يمكنه ان يلحظ فيه ملامح مهيمنة من
مثل:
* فراغ اللغة من معناها ،مثال ذلك
مانراه في" الخطبة التي يلقيها لاكي في مسرحية في انتظار جودو.
* مثول الموت ونموه بمقابل انحسار
الحياة وتلاشيها ، وهذا واضح في " وجود جثة لرجل ميت ونموها في غرفة
نوم الزوجين في مسرحية اميديه أو كيف تتخلص منه.
* التأكيد على خواء العالم وهذا ما
نراه في مسرحية "الشرفة، التي ترينا العالم وقد تحول الى ماخور يوهم
مرتاديه بشراب القوة.
* اليأس ولاجدوى التواصل مع الاخر،
وهذا واضح في مسرحية قصة حديقة الحيوان التي تنتهي بضياع الحوار بين
الشخصيتين الرئيسيتين فيها.
* الشعوربالحرية هو مجرد خيال ، وهذا
ماعبرت عنه بوضوح "صور العذاب الممزوج بالهزل في مسرحية السود.
* النهاية اللامعقولة وهذا مايحدث في"
تحليق اميديه وطيرانه بعيداً، في مسرحية اميديه أو كيف تتخلص منه.
فاذا كان المسرح كمايقول رولان بارت " هو احتفال في وجه من وجوهه
بالجسد الانساني " فبماذا يحتفل مسرح دراما اللامعقول ؟ وسؤال مثل هذا
يتطلب أولا الاجابة عن سؤال اعمق منه ،هو لماذا درما اللامعقول ؟
وللجواب على هذا السؤال أقول:
اننا ببساطة نعيش في عالم واضحه غائب ، وغيابه واضح بل موجود، واننا
نسير بخطى راسخة نحو التلاشي ، وما حياتنا الا حطب لأشعال جذوة الموت.
وان لاغائية في وجودنا في عالم لامنطقي ومخيف ، استحوذت الكوابيس فيه
على مكان الحلم في رؤوسنا!
فلماذا اذن بعد كل ذلك ان لانحتفل بكوابيسنا ونحن بكلّ انكساراتنا تلك
نعيشها واقعاً.
وما المانع من تحويلها مسرحاً وان
جاء تحت تسمية ( دراما اللامعقول)؟؟.
قصة قصيرة
رغـــــوة المســـــافات
سعدي عوض الزيدي
* انت حر يا ولدي
*انتحر الصبي في مستنقع الشرود
*انتحر انت حر.. انت حار.. حائر ازاء
دم..
في الافق الاخير خيمتنا
نلتقي غدا.. نطوق ثرثرتنا بالقبل نمسح الغبار على اثوابنا ننفضها جنب
النهر الكبير ونستريخ/ فقاعة اخرى الى دورة زمنه تمنى التصاقها فيه
وانفجارها عليه..
ونلتقي غدا.. نلت.. التقاء نودع فيه اوجاعنا عند حافة النهر الكبير..
لقاء
أأنت حر؟؟ أأنت حر من قيدك، البيت، سيولة العلاقات الكتابة ومن اسئلة
اخرى خانقة، انت حررغبة في السباحة من اول صوت اطلقه واعلن وخزته
لاعراف الكين مهدانا، بل مسالما لخرير النهر ونشيد السعف قالوا يوم
اطلق صرخته وصمت صمتاً مريعاً.
هذا سديم القرية
خرست امه ذعرا لتستسلم في المغيب بادعيتها التي تنفجر براكين من صدرها
للشجو والانين القديم والمتراكم عبر سنسن يتناوب فيها الفيضان والقحط
والمرض.. ذلك الموت المعلق في قراهم خزنته امها اليها وكتمته هي حتى
ليلة عرسها لتطلقه فيما بعد دخانا مبيدا لازهار الدفلى في حديقة
المنزل.
آنسته..
يا ولديانت حر فيما تختار من النساء.. اطرق رأسه خجلا وتوقد عنده
التساؤل:
ايهما العشق؟
خنق السؤال طويلا.. هذه الصبية تزاحمه لعبته.. لعبة الهروب الى الاحراش
وغابات النخيل البعيدة دغدغته اولا نسيمات باردة.. استلذ لهذا الاغماء
الارادة حتى عرش في رأسه الاغراء..
و انت حر طاردته (انت) واقدامه التي ما لبثت تكبر في خطواته، تستجيب
لدغدغات حبات الرمل.. ويجتاز حدود المدينة الكبيرة يعبر النهر الكبير،
يستمع صراخها (صغيرته كما يدعوها) يلوح لها بيده الاثنتين تيقنت انه
طائر ال البعيد:
رفيقي.. دربنا الرمل حفرته اقدمنا انغرزت فيه وتزوجت اقدامنا خطاها فلم
اترمل منك قبل احتضان المغيب...؟
وانت.. حر قالتها العحوز..
و انت تكبر عنده المسافات وتتزاحم علامات الانين.. بانت رائحتها من
تراب جدار غرفته وغبار البيت، والمسافات رغوة تسد حلقومه.. يصاب
بالغثيان.. وصاحبته الصغيرة تزاحمه ترافقه الشجو.
ذات يوم استراح عند ضفتيه.. وهو يعرف ان هذا النهر له عمر يطاول الحصر
والعد ويجري غير آبه بالتأوه على ضفتيه ولا بالطمث الذي ينساب احيانا
الى مجراه..
اخذ يرمق ما وراء الشاطئ والبواخر الصغيرة تصفر في دخله نداءات محرقة..
يكاد يبكي..
كانت صبيته تخوض النهر حتى منتصف جسدها.. تهرب منه كلما اقترب منها
وحولها ينساب خيط دائري فان.. عرف عندها سر هذا التوله بالنهر.. هو
الاخر يحيطه حزام دام لا يراه غيره.. يمحوه بلفافة قطن وينساب من رقبته
حتى يتحلزن على جسده، هو يراها هذه الحلزنة كلما باغته صوت العجوز (انت
حر) و (انت) واحدج خاضع للعج والتبيان والاسئلة، واحد ياتلف من عشرات
مثله في دفاترالنفوس وفوقه تنام صحائف الاخرين، هناك في السجلات هل له
رائحة؟ هل يداهمه صوتها كأي صراخ مرعب؟؟؟
انت حجر حار يختلط بالرصيف الحامي في المدينة الكبيرة القائضة التي
يمتد الى صدرها نهره الكبير.. هناك الى البعيد يمتد النهر يتسع يصافح
اخاه النهر الاخر ينسابا في الشط الكبير ليغرقا النخل وربما.. يشجعانه
ويتسمعان الى تاوهات كالتي تطلقها صغيرته.. اقترب منها البلل امتد الى
شعرها.. اختفت الدوائر الحمر وبدت ناعمة ناعسة متوهجة بالرغبة واعادة
الاغتسال، قالت:
- انت...!
-نا... (رد بسرعة)
وماذا عنه/ انا/ (كذا)
-شيطان
-بلاهة
بلاهة اقتسام الحروف والاشياء عند الرغبات الماحقة و (انا) ذاهب الى
هناك.. هكذا عبر النهر مرددا انت حر (بصوت شبه مرتفع)
واللعب افق لبهجته وقفل لاخر احزان السيدة العجوز الحزن المتوارث التي
اعادت الوحشة والحيرة اليها واسئلة حائرة محرقة: (غاب الصبي)...
تقولوا في القرية:
انتحر الصبي في النهر غرقاً
اختفى في الخورة
كان يسبح في الشاطئ
كانا هو والبنت يمزجان الطين
.... سمعناه يغني
صبي!!!
ليس صبيا ولدي (بكت) وعشرون معه.. اغرقته فيها بخوفها من ما وراء النهر
والاحراش، اجازت له عشق النساء ودعابات الصبايا..
وما وراء النهر عشق الصبي دورة عجلات وافلاك طق.. طاق... طيق.. يطيق او
لا يطيق معزوفة يومية للناس في مدن ما وراء النهر في ركضهم اليومي وراء
الخبز والجرائد لهاث متكرر عجلة السحق فيها لا تؤذي المسحوق في لحظته،
مؤجل الاذي والالم معلق على يافطة للانتظار المتفق على بقائه.. والصبي
نسي الحلزنة الدموية.. نسي تناسى التاوهات عند الخرير والخوف من السحب
الخفي الى الخورة، الماكنة هي الاخرى بصوتها الهادر لها من يطلق التأوه
الحار الممزوج بالرغبة العجولة للبوح واشهار ابتسامة العرس في حفل
العائلة، تشتعل العيون بالاسئلة والكلام:
حار مزاجي الليلة..
حار طقس المدن..
المعمل يفور كتنور العمة خديجة..
ليلى بنت المعمل تصطاد فتاها
الرسائل تنقطع..
ليس قمة رسائل حقيقية للعجوز
الجريدة تحجب صورة الحسناء
حارس المعمل يسرق براد المدير
واختلاق اخر ايها الملاذ.. كانت الاحراش مساحات للانطفاء الاختفاء ذرف
الدموع.. والمسافات الى مدن اخرى يجتازها الرأس تذكر موته الاول في
النهر..
الصبي مات في النهر
الخورة سحبت صبي بثوب ملون
سقط.. تراخى.. انهار...
انتح.. ولدك ايتها العجوز
ما.....
الصبية ذرفت الدموع...
ركضت العجوز صوب الدار راته يجتث زهيرات الدفلى بالفأس وبكت.. بكت في
الامس من اكذوبة الناس.. عله مثل الامس.. يجتث زهيرات الدفلى في مدنما
وراء النهر..
تحت عنوان
مؤتمر العطاء والجودة لشهداء الصحافة
العراقية
حسين جهاد الزهيري
جرت صباح الاربعاء الماضي على حدائق نقابة الصحفيين العراقيين احتفالية
العطاء والجود لشهداء الكلمة والقلم لحر للصحفيين العراقيين الاكرام..
على يد المخربين والارهاب.
وحضر المؤتمر معالي وزير النفط السيد حسين الشهرستاني.. ونقيب الصحفيين
الزميل مؤيد اللامي.. وجمهور غفير ولفيف من المثقفين والفنانين
والبمدعين العراقيين.
كذلك كان شرف الحضور لاسر وذوي الشهداء الكرام.. بعدها بادر معالي
الوزير بتقديم الهدايا النقدية.. وسط حضور الجميع..
ذُرى الجنوب
عبد الكريم سلام
حين وقفَ الوجودُ مؤَذِّناً في الدهر
كي يلدَ الزمن
كانت الأرض تكمل ما تبقى
من تَبَرُّجِها الأخير
وتُشَكِّلُ ما التوى من صفحة خدها
لتِلدَ السّراةَ من اليمن
هناك في الركن القصِّي من الجنوب
ذُرى سَرَت وتمددت صوب الشمال
وحدها ذُرى أقصى الجنوب
انتصبت هناك
ومن بقعة الميلاد
كان لها أن تشهد البحرَ يولدُ عنفوانه
وللمرة الأولى
يُفَجِّرُ موجَه عبرَ المضيقِ
ويرحلُ في الصدع
حيث تقف الذُرى
فتغسل أمواهه أقدامها
تسترخي الذُرى.. تميلُ.. تحني هامها
للبحر يخطف من بعض شموخِها قُبلةً
يودعُ فيها عنفوانه
ويكملُ في الصدع.. مولياً شطر الشمال
تَنتَفِضُ الذُرى
تنتصبُ مرة ً أخرى
تنبتُ بين أصابع أقدامها واحات نخلٍ
ويفقِس كل شموخها
والعُنفوانُ المودعُ في تباريح صخورها
طيور نورس
ذُرى الجنوب ما زالت هناك
من بقعة الميلاد
تنهضُ خلفَ قامات النخيل
وتَشُدُّ منها إلى مداها أسرابُ النوارس |