|
الطبع غلب التطبع
حافظ آل بشارة
ليس حراما ولا جريمة ان تتنافس القوى الوطنية في ما بينها للوصول الى
السلطة خاصة عندما يدعي كل طرف منهم بانه عاشق للشعب العراقي ومتيم به
، ولكن الجريمة بعينها ان يتحول التنافس السلمي الى صراع وحشي مع غياب
الحكم الذي يفصل بين المتذابحين ، احدى اهم نقاط الافتراق بين الدول
المتقدمة والمتخلفة هو تقنين الصراعات السياسية داخل البلد لكي يمكن
تضييق رقعة اضرارها التي تلحق بالمجتمع عادة ، وتقنين الصراعات يعني
الخضوع لقانون يعترف به الطرفان والقانون المعترف به والمحترم لايمكن
ان يؤدي دوره بدون وجود سلطة تقوم بتنفيذه وهي القضاء ، والقضاء يكتسب
احترام الجميع له وكونه مستقلا وفوق الميول والاتجاهات ، من قدرته على
اثبات هيبته وقوته ، القبول بوجود حكم بين المتخاصمين يعني خروج كل
متخاصم عن هيمنة اهواءه الذاتية وتوطين النفس على قبول رأي موضوعي ،
عندنا في العراق كلما حدثت ازمة واشتعل الصراع المقدس بين القوى و ضاع
الحابل بالنابل واراد المتخاصمون ان يلجأوا الى حكم ، قبل ان يقول
الحكم كلمته يجد انه اصبح ضمن الازمة أي اصبح جزء من المشكلة وليس جزء
من الحل ، فينشغل بتلقي اللكمات من طرف لايقبل بأي حكم ، وعندما تتكرر
الظاهرة يمكن ستخراج قاعدة منها ، وبالتكرار ظهر ان الذين يرفضون احكام
القضاء العراقي هم الصداميون الذين دخلوا العملية السياسية بتسلل غير
محسوب ، وبعض السياسيين الذين لم يكونوا صداميين بل كانت تربيتهم
السياسية متأثرة بمنظومة البعث الاستبدادية ، قضايا كثيرة في الساحة
السياسية تدخل القضاء العراقي لحلها ، وكانت دائما تشكل فرصة لاختبار
جديد لمدى قبول القوى المشاركة في العملية السياسية بآليات ومرجعيات
العمل القضائي في العراق ، افرزت الاحداث حالات غريبة ومفاجئات ، هزة
بسيطة تكفي لاعادة الجميع الى اصولهم وكشف حجم الاكاذيب السابقة التي
سخرت لتلميع الوجوه السوداء ، هزة بسيطة جعلت الفريق الصدامي يتهم
القضاء العراقي فورا بأنه غير مستقل ، ويتهم مؤسسة دستورية بانها تابعة
لايران ، وهذا يعني غياب الحكم من حلبة الملاكمة السياسية المتواصلة ،
وحين يغيب الحكم فمن الطبيعي ان يعود الفريق نفسه الى لغته القديمة ،
بعضهم يهدد بسيل من الدماء وبعضهم يدعو دولا اجنبية الى التدخل في شؤون
بلاده لانقاذ حزبه وبعضهم يعود الى التحريض الطائفي ، وكما قال المثل :
الطبع غلب التطبع ، لايمكن لورثة النهج الصدامي ان يكونوا حالة مغايرة
، احداث تجعلنا نتذكر نهج صدام في الغطرسة الذي واصله حتى في المعتقل ،
حدثنا صحفي نقلا عن محقق قال انه كان يحقق مع صدام قبل انعقاد المحكمة
فكان السؤال : لماذا قمت بتهجير العراقيين الى ايران وهم عراقيون نسبا
وسكنا منذ اقدم العصور ؟ فأجاب صدام بغطرسته المعهودة : ( اولا انت
مبين عليك ايراني وآني ما اقبل يحاكمني واحد ايراني ثانيا العراق ملكي
اطرد منه من اشاء وابقي فيه من اشاء ) ، سبحان الله المنطق نفسه يتفجر
الآن عبر فضائيات عديدة يردده ورثة صدام وكبار جلاديه القدامى وغلمانه
، المعنى ذاته : ( نحن العراق والآخرون اعاجم ) و( يا امريكا ادركينا
انقذينا ونحن في خدمتك )، وهم يترددون على السفارة الامريكية بشكل علني
، القضاء عندنا والقوى المخلصة مقصرون جدا وهم يتفرجون على فريق يمارس
اخطر الخروق بدون رادع ، لماذا يسكت القانون العراقي على اشخاص ،
يشككون بمصداقية القضاء ، يشككون بمصداقية المؤسسات الدستورية ، يحرضون
على العنف الطائفي ، يحرضون الدول الاجنبية على التدخل في شؤون العراق،
الا يجب رفع شكاوى ضدهم ثم مقاضاتهم بعدالة ، اذا كان قضاء البلد مهانا
ومؤسساته الدستورية فاقدة الهيبة فمن الذي يحترم مثل هذا البلد ؟.
مابين دستورية القرار وتدخل امريكا
احـذروا انهـم يتسلقــون جــدران الـبرلمــان
عباس علي
ليس بخاف عن الجميع ان الدستور وضع لينظم الحياة السياسية والاجتماعية
في البلاد وهو بمثابة الحجر الاساس لبناء العراق الجديد ،الذي عاش
عقودا من الزمن وهو لايملك ارادة حقيقية بدافع بها قضاياه المصيرية
السابقة وبالخصوص نظام البعث الذي فرض سطوته على الشعب وعمل على مصادرة
فكره وارادته وقد افرزت تلك المرحلة حالة من الجمود السياسي في العراق
واقصد بالجمود هنا هو تمسك وتشبث حزب معين بمقاليد السلطة والحكم لمدة
طويلة من الزمن من دون تطويرها وتعزيزها باليات دستورية وقانونية
وسياسية وعدم الانفتاح على الطاقات وهو يعاني من حالة الخمول السياسي
الذي ادى بالتالي الى ابعاده عن عمقه العربي وحدوث بون كبير بينه وبين
المحيط الاقليمي والدولي لذلك كان من نتائج تلك السياسة هو تراجع دور
العراق وفقدانه لمكانته وحجمه بين دول المنطقة.
ولم تكن هذه الرؤية من وحي خيال الكتاب والادباء بل كانت من صميم واقع
العراق وجاءت نتيجة لسياسات اتبعها النظام السابق والتي كان ابسط
مايمكن وصفها به هي سياسات رعناء غير مدروسة ولا محسوبة يقودها حزب او
احد اختزل فكره وايدولوجيته في شخصية رجل واحد ويذكرني هذا الوصف ببيت
من الشعر قاله احدهم بين يدي المعز الفاطمي (ماشئت لا ماشاءت الاقدار
فاحكم فأنت الواحد القهار)
ان المعادلة السياسية تبدو غير متزنة في واقعها ،وعدم التوازن هذا جاء
نتيجة وجود اليات دستورية متكاملة تطبق على الجميع بشكل منصف وعادل لذا
ترى ان السبب الرئيسي في كل القضايا والمشاكل الخلافات والتي تبرز على
الساحة السياسية بين فترة واخرى والتي سرعان ماتحول الى لفط سياسي
وحوار فارغ ومهاترات غير بناءة هو في الحقيقة ناتج عن تقصير في عمل
الجهة التشريعية في البلاد.
فالدستور قد شرع وكانت نافذة في كثير من القضايا والمواضيع وقد شكلت
لجان داخل البرلمان لمراقبة اداء عمل الوزارات والمؤسسات الا اننا نرى
ان بعض القوانين ظلت معلقة ولم يبت فيها بشكل قطعي ومن ضمن هذه
القوانين هو قانون المساءلة والعدالة.
والذي شرع بديلا عن هيئة اجتثاث البعث وربما يكون السبب في تخويلها الى
هيئة مساءلة هي كلمة اجتثاث المقززة لبعض الاوساط ممن لم يتقززوا مما
فعله البعثث بابناء الشعب.
وقد سعى الكثير من السياسيين الذين فرضوا انفسهم بديلا عن الاخرين
وممثلين لأهل السنة حسبما يدعون وعملوا على اجهاض مشروع اجتثاث البعث
بحجج كثيرة اولها تطبيق المصالحة الوطنية ويبدو انهم نجحوا في ذلك
فقانون المساءلة والعدالة بالرغم من انه يلبي طموحهم الكامل الا انه
افضل بكثير بالنسبة لهم من قانون اجتثاث البعث وقد سُن هذا القانون وفق
المادة السابعة من الدستور.
وقد بارك النواب هذا القانون وشملت امتيازاته الكثير من البعثيين وخاصة
الموظفين منهم من درجة عضو عامل فما دون.
اما اليوم فحينما بدات هيئة المساءلة والعدالة دورها وعملها في تدقيق
سجلات المرشحين للانتخابات البرلمانية وهو حق كفله لها الدستور كهيئة
قانونية ،وقد اصدرت هذه الهيئة عدة قوائم لمرشحين بعثيين حاولوا التسلق
الى البرلمان عن طريق كيانات سياسية تحمل مسميات وطنية ولانعرف
بالحقيقة ماهو معيار الوطنية وفي اي جهاز يقاس؟ وقدمت هذه القوائم
لمفوضية الانتخابات لتحجب اسمائهم من القوائم .
لكن الشارع العراقي تفاجأ من تلك الاصوات التي علت والحناجر التي صدحت
معربة عن عدم دستورية هذه الهيئة وان البرلمان لم يصوت على تشكيلها بل
ذهب الى جهات معينة وذهب البعض الاخر ابعد من ذلك حين صرح بأن المدير
التنفيذي لهئة المساءلة والعدالة هو الشخص مطلوب بتهم تتعلق بالارهاب .
ويبدو ان سقف هذه التهم اخذ يرتفع تدريجيا ولم يقف عند حد معين والله
العالم لو انه يستمر لظهر ان احد اعضاء الهيئة هو السبب المباشر زلزال
هايتي.
ولعله كان لهذا الصراخ العالي غاية معينة حيث مالبث م سمع بهذه
التصريحات الا وبدا بالكف عن سياسة التهميش والاقصاء والعمل على نسيان
الماضي وتطبيق سياسة( عفى الله عما سلف)
وهنا دخل المواطن العراقي في متاهة جديدة مابين عدم دستورية الهيئة
وبين انقاذ البرلمان العراقي قد ادرك هذه الحقيقة فعقد جلسة خاصة اثمرت
عن تشكيل هيئة تمييزية تنظر بالطعون المقدمة من قبل المبعدين مؤلفة من
سبع قضاة وتم اقرار هذه الهيئة وجلست تنظر في الطعون للبت في الموضوع
وقد خرجت بقرار فاجأ كل العراقيين وهو السماح لهؤلاء المجتثين بخوض
الانتخابات وارجاء النظر في الطعون لما بعد الانتخابات.
وهنا دخل المواطن العراقي في متاهة جديدة مابين عدم دستورية الهيئة
وبين نفاذ قراراتها والتزام المفوضية المستقلة بها.
ويبدو ان البرلمان العراقي قد ادرك هذه الحقيقة فعقد جلسة خاصة اثمرت
عن تشكيل هيئة تمييزية تنظر بالطعون المقدمة من قبل المبعدين مؤلفة من
سبع قضاة وتم اقرار هذه الهيئة وجلست تنظر في الطعون للبت في الموضوع
وقد اخرجت بقرار فاجأ كل العراقيين وهو السماح لهؤلاء المجتثين بخوض
الانتخابات وارجاء النظر في الطعون لما بعد الانتخابات.
ويبدو ان الضغط المسلط على الهيئة التمييزية كان كبيرا وقويا فنائب
الرئيس ركب الهواء مسرعا لائذا لاجئا بالبيت البيضاوي واخرون هاتفوا
الجامعة العربية للتدخل في منع سياسية الاقصاء والبعض طالب الاتحاد
الاوربي في حل فتيل الازمة لكن الملفت للنظر تخاطر الافكار الذي حصل
بين تصريح نائب الرئيس الامريكي بايدن وبين قرار الهيئة ومن المضحكات
المبكيات ان تكون الصدفة البحتة هي وراء مطابقة مقترح بايدن وقرار هيئة
التمييز.
وتبدأ حالة الاستغراب الحيرة شق طريقها الى نفوس المواطنين حيث ان اساس
تشكيل هذه الهيئة هوالنظر في الطعون المقدمة من قبل بعض المرشحين
والبحث ودراسة الادلة التي استندت اليها هيئة المساءلة والعدالة في
قانون الابعاد لكننا نلاحظ ان هيئة التمييز خرجت عن سياقه عملها
وانحرفت في المهمة التي اوكلت بها هذا ان دل على شيء انما يدل على ان
اقرار الهيئة لايعدو كونه قرارا خارجيا فرض عليها فرضا.
ان الشعب العراقي مدرك حتما لحجم التحديات التي تحيط به وانه يعلم
يقينا ان الدماء التي سالت من اجل الحرية لمن تذهب سدى ولايمكن لهذا
الشعب ان يغفر لحزب مارس شتى انواع الظلم والطغيان ،وقد اوكل امره الى
قادته الذين انتخبهم وانه ينظر بعين الصبر الى ما سيؤول اليه الامر
واعقد انه يملك من الخيارات والحلول والممارسات الكثير واولها اقصاء
البعثيين في صناديق الاقتراع.
حرية ُ التعبير والإختيار
حسن حافظ
لعلّ أروعُ الاشياء التي إكتسبها الانسان ، في عملية الإرتقاء الانساني
الطويلة ، هي : (حرية الإختيار ) التي أصبحت على مرّ الزمن مؤشراً
عملاقاً يدل على تحضّر الانسان ومدنيته ، فهي المعراج الأكبر نحو
الديمقراطية ، بإعتبار أنها تأتي في مقدمة الاهداف التي جاءت بها لائحة
حقوق الانسان ! فمن أولوياتها هي حق التعبير عن الرأي والفكر والعقيدة
في هذا الزمن الصعب ، زمن التحولات الكبيرة ، نحو التطبيق الديمقراطي
للآراء والافكار الحرّة ، وهكذا تأتي ثورة المعلومات الكبيرة تتويجاً
لكل الطروحات السابقة ، منذ أن أقرت اول لائحة للحقوق التي تدعى
Magnacharta
التي وضعها الملك ( جون ) عام 1215 في بريطانيا ، الى ان وصلنا الى
ماوصلنا اليه ، فمن حق الانسان ان يعبر عن رأيه دونما خجل او وَجل ،
وبكامل وعيه ووجدانه وعقله النيّر المنفتح ..!وقد وردت في الدستور
العراقي نصوصاً تفيد بهذا المعنى !فقد جاء في المادة (38 ) في باب
الحريات مايلي:
تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والاداب:
اولاً : حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً : حرية الصحافة والطباعة والاعلان والإعلام والنشر. ثالثا :
حرية الاجتماع والتظاهر السلمي ، وُتنظم بقانون.
أمّا المادة (39 ) فقد جاء فيها مايلي:
اولاً : حرية تأسيس الجمعيات والاحزاب السياسية ، او الانضمام اليها ،
مكفولة ، ويُنظم ذلك بقانون.
ثانيا : لايجوز إجبار احد على الانضمام الى أي حزب او جمعية او جهة
سياسية ، او إجباره على الاستمرار في العضوية فيها.
ومن هنا نجد ان حرية التعبير ذات مفهوم كبير ، ولها دليل واسع ، فحرية
التعبير عن الرأي : كتابة ، ونشراً وقولاً ، وبمختلف الوسائل السمعية
والمرئية والمكتوبة ، هي التي يجب ان تتمّ دونما معوّقات او قيود ،
بحيث لا يكون هناك أيّ سيف مسلط على رأس من يقوم بالتعبير عن فكره
ورأيه ، مع ضرورة التقيّد بما يطلق عليه في القانون المدني (على أن
لايخل بالنظام العام والآداب ) وقد وضع هذا النص في الدستور لأهميته ،
وعلى العكس بما تقوم به بعض الفضائيات التحريضية التي تمارس الحرية
السائبة ! دونما حدود تردها او توقفها ، وكأنها بمنأى عن القانون ونصوص
الدستور ، والاعراف العامة ، والمواطنة الحقة ..!
ومن تلك الحريات التي يمارسها
الانسان ، حرية العبادة وإختيار الطريق التي يرتأي ، في كيفية شدّ
المواطن نحو خالقه ! كما ان هذه الحرية تمارس من قبل المواطن بغض
النظر عن الجنس واللون والدين ..! وهذا ماعبّرت عنه إتفاقيات جنيف
الأربع عام 1949 مع البروتوكولين الاضافيين لعام 1977 . وترتكز هذه
الاتفاقيات على قاعدة أساسية ، هي إحترام الشخص الانساني وحفظ كرامته ،
وإحترام الفرد وعدم المساس به ، فقد ورد في المادة الاولى من البيان
العالمي لحقوق الانسان النص التالي ( ان جميع الناس احرار متساويين في
الكرامة والحقوق ، وقد وهبوا عقلا وضميراً ، وعليهم ان يعاملوا بعضهم
بعضاً بروح الاخاء ..) فالانسان أغلى رأسمال في الوجود ، كما يقول أحد
المفكرين ! ولو رجعنا الى منطقة الشرق الاوسط ، في العالم العربي على
وجه الخصوص ، لوجدنا - للاسف الشديد - سياسة ( كَمُ الأفواه!)
وإلإضطهاد القاسي لمن يمارس حرية التعبير من كتاب وأدباء وصحفيين !
ولعلّ آخر ماجاءت به منظمة ( مراسلون بلا حدود ) حين وضعت حرية التصنيف
العالمي لحرية الصحافة لعام 2007 لعلمنا فيها ان مرتبة العراق قد
إحتلّت التسلسل (157) أي المرتبة قبل الاخيرة بين الدول العربية من أصل
(169) دولة حيث إحتلت أرتيريا ، المرتبة الأخيرة ، وجاء في تقرير تلك
المنظمة ( ان الرقابة الذاتية لاتزال حاضرة في هذه الدول ) وأوضحت هذه
المنظمة : أنّه بإستثناء اوربا ، التي تنتمي اليها الدول الاربع عشر
الاولى من التصنيف ، إلا أنّه لم ( تفلت !) أي منطقة في العالم من
الرقابة والعنف المُمارس ضد العاملين المحترفين في القطاع الاعلامي!
وهكذا نجد أن حري التعبير - والصحافة في المقدمة منها - مُكبّلة بقيود
واسعة وتمارس فيها الضغوط الكبيرة على رجال الاعلام ، التي تمنعهم
أحياناً من حقهم الطبيعي، حرية الفكر والإبداع ، عن طريق الرقابة
السلطوية ، في الوقت الذي نجد فيه (ايطاليا ) مثلاً قد نصت في دستورها
: على ان الصحافة حرّة لايجوز ان تخضع لترخيص او رقابة ..! وهكذا نصت
دساتير آخرى في اوربا ، على عدم المساس بحرية العقيدة والفكر ! كما
لاجدوى من إصدار قانون يحدّ من العمل الصحفي ، او ان يحدّ من عقد
الاجتماعات ، او إقامة التظاهرات ، وهذا هو ماورد في قرار للجمعية
العامة للأمم المتحدة والصادر في 9 / 12/ 1998 وهو ما أطلق عليه
(العهد الدولي الخاص بالحريات ) فقد وردت فيه نصوص تتعلق بحرية التعبير
عن الرأ ي ، وحق الوصول الى المعلومات الاساسية ، ونشرها وتبادلها مع
جعل الاعلام ميداناً رئيساً لتطبيق هذه المفاهيم والآراء ، حيث لا توجد
حرية دون السعي لتبادل المعلومات ونشرها والحصول عليها من مختلف
المصادر!
ومن هنا يتعين أن يأتي الإعلام كوسيلة لدعم السلام والتفاهم الدولي ،
ونبذ التحريض على العنف والكراهية ، إلا ان الذي يجري في العراق - وسط
الاضطراب الأمني- مازالت هناك معدلات عالية للعنف والخطف والاغتيال ضد
رجال ونساء الاعلام ! وتحت مسميات مُتباينة ! بل أنّك لتجد أنّ هناك
فضائيات ، ومعها البعض من الاعلاميين مازال يوّجه الارهاب الفكري
والعقائدي ضد الشعب بعيداً عن الموضوعية والحياد المهني في نقل الخبر ،
بل والقيام بصب الزيت على نار الطائفية ، وإيقاد الفتنة التي لا تبقي
ولا تذر! الامر الذي يؤدي الى تهميش روحية الحوار الانساني والدعوة الى
التسامح ، كبديل لثقافة القتل والعنف .. كما يجري تهميش الكثير من
المثقفين والمتنورين من حملة الاقلام ، لمن لايواكب آراء هذا الطرف او
ذاك ! وتضييق الخناق عليهم ومحارتهم ، إنْ لم يجر ِ خطفهم وقتلهم !
ان الحكومة القادمة مطالبة بتوفير
الحماية الكافية ، لمن يكتب بقلمه ، او لمن يحمل كاميرة على كتفه ، او
لمن يضع المايك بيده ..عن طريق الاسراع بتشريع وإصدار - قانون حماية
الصحفيين - الذي ظل تحت الادراج ، ينتظر الافراج عنه ! مما يؤكد جسامة
العقبات التي تواجه الحقوق المدنية .. ومن هنا تأتي أهمية الرعاية
والاهتمام بمنظمات المجتمع المدني التي تعتبر الركيزة الأساس في تحقيق
التحولات الديمقراطية الجديدة كافة.
شهادة الدكتوراه والماجستير رغبة في
زيادة الراتب لا العلم ّ!
صادق غانم الاسدي
العلم يكثر ولاينقص والعلم يحرسك ولاتحرسه وبالعلم يزداد عدد المحبين
, هذه مفردات من اقوال الامام علي عليه السلام عندما سأل ايهما افضل
العلم ام المال , في كل دول العالم ولااستثني منها الدول الفقيرة ان
عملية النهوض والبناء تتطلب التضحية والادراك والاحساس العالي
بالمسؤولية , وان تجعل الحاضر والمستقبل مرأة تكشف لك عيوب الماضي
لتنطلق بثقافة علمية وان تشجع جميع الجوانب الاجتماعية بدون استثناء
ولايصبح هنالك فراغ يتم من خلاله انشاء جيل متخلف , كما فعلته الدولة
العثمانية في العراق واثناء حكمها الذي دام اربعة قرون واهتمت بالجانب
الامني والعسكري وتركت المجال الصحي والتعليمي من مسؤولية الشعب وانتشر
الجهل والآمية والبؤس والمرض بسبب الاهمال الشديد , وتكرر الحال في
حكومة البعث لسنوات عديدة , ونتج عن ذلك تخلف كبير من جميع النواحي
العلمية والثقافية والصناعية , ان الحضارة والتقدم العلمي لايتم الرقي
فيه الا ان يكون هنالك تنافس وابداع في المجال العلمي والصناعي
والزراعي تتصارع هذه الجوانب لااظهار الاحسن ثم الاحسن وهكذا تتقدم
الحضارة دون ان يفاجىء بها الانسان ويبنى المجتمع عن طريق التنافس
والابتكار العلمي لاعن طريق الجمود ومنع دخول الاجهزة الحديثة او
النشرات والمجلات الخاصة بالمعرفة واقامة المؤتمرات ,وكل هذا لايأتي
من فراغ بل من تفكير مستمر نابع من عقلية في طور النظرة المستمرة
للآحسن , وللشهادة الدراسية دور مهم في بناء المجتمع وجوانبه الثقافية
والعلمية وحسب قوة التحصيل والمعرفة واسلوب التعليم ومنحها لهذه
الشهادة, كان حصول اي شهادة في عقد السبعينيات لايتم الا عند الجهد
والمثابرة والمذاكرة والحضور المستمر في دوام المدرسة فتطلب منهم ترك
اعمالهم والانتباه والتركيز كي يحصلوا على الشهادة لما لها من قيمه
معنوية لامادية كذلك مكانة مرموقة في المجتمع , و فيما يخص الشهادة
الاولية الجامعية فكانت صعوبة الحصول عليها لعمق الدراسة الاكاديمية
والمناهج التي لم تعرب في وقتها وربما كانت صعوبة الحصول على الكتب او
ارتفاع اسعارها , على العكس اليوم الذي مانراه في جامعاتنا العراقية
اما فيما يخص بالحصول على شهادة الماجستير والدكتوراة فكانت هنالك
انظمة واختبارات عالية يتم من خلالها قبول الطالب , واكثر المتقدمين
للحصول على هذه الشهادات كانوا يرمون تطوير اختصاصاتهم والعمل المستمر
وحب المعرفة والعلم دون حدود , ومانصطدم به اليوم هو مجموعة كبيرة جدا"
حصلت على الشهادات الجامعية في ظروف غير مستقرة مرت على البلد ومنحوا
هذه الشهادات دون جهد متميز وعناء وبحث علمي وخلال فترة 2004ـ2009
,وتربعوا على مراكز مهمة في مؤسسات الدولة , ناهيك عن شهادة الماجستير
والدكتوراة والتي اصبح الحصول عليها بشكل ميسور جدا" ولايكلفك تحصيلها
عناء او سهر او سفر خارج العراق كما كان في السابق للبحث عن المصادر ,
وربما تجد نسخ موجود ومطبوعة عند معظم مكاتب الطباعة جاهزة وانت تختار
العنوان والآسم , اما شهادة الدكتورا فتنبهر عندما تسمع اثنان يتحدثون
بالسيارة او في مكان عام وتفتقد الى علمية حديثهم وضعف معلوماتهم
الاختصاصية بسب عدم اكتسابهم للخبرة العامة, ومااكثر عددهم وقد حضرت
مؤتمر اقيم في احدى كليات جامعة بغداد فلم اجد بجانبي من هو بمستواي
العلمي البكلوريوس وبعض منهم القليل جدا" وجلسوا الى جانبي من اليسار
واليمين الدكتور الفلاني والدكتور ابو الفلان والباحث والاستاذ
الماجستير وهذا قد يكون احد الامور السلبية تحسب على المؤسسات التربوية
العليا وتسمح بذلك لقبول بعض العناصر من الاحزاب دون الاختبار ومنحهم
لهذه الشهادات العليا , علما" ان اكثر الحاصلين على تلك الشهادات هو
لاغراض زيادة الراتب او الحصول على درجة وضيفية عليا وهذا مااكده
احدهم بقوله (الشهادة هي تحسين من الوضع المادي وتجعلك تعيش في رفاهية
), هذا مفهوم شهادة الدكتوراة وعند الكثير من حامليها وليس القليل ,
ولااستغرب ذلك ابدا" لان شهادة الاعدادية لسنة 1978 تعادل الماجستير
لسنة 2006 من حيث الدراسة والبحث والمناهج التعليمة الهادفة , وقد تجنب
الاستعمار في غزو الدول او الشعوب التي يكثير فيها حملة شهادة الدكتورا
خوفا" من اصلاح الناس وتاأثيرهم العلمي وتعميق وعيهم بما اكتسبوه من
ثقافات وافكار تؤثر باساليبهم على المجتمعات وتبعث فيهم حب الوعي
التراثي وكيان اممهم نتيجة ما حصلوا عليه من علوم ومعرفة |